الوجه الثاني والعشرون: مع ما تقدم من جلالة أبي عيسى في هذا الفن، إلا أن ذلك لا يمنع أنه قد يصحح أحاديث يخالَف فيها وتكون معلولة.
ومن المعلوم أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله في باب في تخليل اللحية: (حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: هذا الحديث معلول، عامر بن شقيق تكلم فيه يحيى بن معين، وأظن أن أبا وائل لم يسمع من عثمان، وأن بينهما واسطة.
ومما يؤكد أن هذا الخبر معلول، أن حديث عثمان جاء من طرق في "الصحيحين" وليس فيه أنه كان عليه الصلاة والسلام يخلل لحيته، بل إن الإمام أحمد(2)، وأبا حاتم الرازي(3)، والعقيلي(4)، وابن المنذر(5)، وابن حزم(6) ضعفوا كل الأحاديث المرفوعة التي وردت في التخليل.--------------------------------------------
(1) (1/ 296).
(2) "مسائل أحمد" لأبي داود (ص: 13).
(3) "علل الحديث" لابن أبي حاتم (1/ 553).
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 191): (وقال أحمد وأبو زرعة: لا يثبت في تخليل اللحية حديث). قلت: أخشى أن هذا وهم، وأن الصحيح: أحمد، وأبو حاتم.
(4) "الضعفاء الكبير" (4/ 327).
(5) "الأوسط" (1/ 385).
(6) "المحلى" (2/ 35 - 37).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
ومما يؤيد أن هذا الخبر غير محفوظ، أن عامر بن شقيق روى أيضًا عن أبي وائل قال: رأيت عثمان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله فعل هذا. أخرجه أبو داود من طريق إسرائيل بن يونس عن عامر به(1).
قلت: هذا الحديث غير محفوظ، والصواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة، وهذا ما ذهب إليه جمع من أهل العلم، منهم أبو عيسى، كما بين ذلك في كتابه "الجامع"(2)، وهذا يؤكد أن عامر بن شقيق لا يحتج به، وهذا ما ذهب إليه يحيى بن معين، فهو كما أخطأ في هذه القضية فقد أخطأ أيضا في الأولى.
2 - وقال أيضا في باب في المسح على الجوربين والنعلين: (حدثنا هناد ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة، قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(3).
قلت: هو حديث معلول، وقد أعلّه كبار الحفّاظ.
قال عبد الله بن أحمد: (حدثت أبي بحديث الأشجعي ووكيع، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل، عن المغيرة بن شعبة قال: مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين. قال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، قال أبي: أَبَى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به، يقول: هو منكر، يعني: حديث المغيرة هذا، لا يرويه إلا من حديث أبي قيس)(4).--------------------------------------------
(1) "السنن" (110).
(2) "جامع الترمذي" (1/ 296).
(3) (1/ 338).
(4) "العلل" (3/ 367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
وقال الميموني: (سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن حديث أبي قيس الأودي، مما روى عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على النعلين والجوربين، فقال لي: المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، ليس هذا إلا من أبي قيس، إن له أشياء مناكير)(1).
وقال مسلم: (ذكرُ خبر ليس بمحفوظ المتن)، ثم أخرج الحديث، وتوسع في ذكر طرقه ثم قال: (قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح، بخلاف ما روى أبو قيس، عن هزيل، عن المغيرة، ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين وأجلتهم، مثل مسروق. وذكر من قد قُدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بَيِّن لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر وتحمل ذلك، والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل؛ لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله،
فأما في خبر المغيرة في المسح فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد، عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث -يعني: حديث المغيرة من رواية أبي قيس- على الثوري فقال: لم يجئ به غيره، فعسى أن يكون وهمًا)(2).
وقال أبو داود: (كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. قال أبو داود: وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي)(3).--------------------------------------------
(1) "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (ص: 219).
(2) "التمييز" (ص: 160 - 166).
(3) "السنن" (159).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
وقال النسائي: (ما نعلم أن أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، والله أعلم)(1).
وقال الدارقطني -بعد أن سئل عن حديث هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه مسح على الجوربين والنعلين-: (يرويه الثوري، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة. ورواه كليب بن وائل، عن أبي قيس، عمن أخبره عن المغيرة وهو هزيل، ولكنه لم يسمه، ولم يروه غير أبي قيس، وهو مما يعد عليه به؛ لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين)(2).
وقال البيهقي: (حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة، حديث المسح على الخفين)(3).
3 - وقال أيضا في باب ما جاء في التيمم: (حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن التيمم، فقال: إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]، وقال في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: 6]، وقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، فكانت السنة في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان، يعني التيمم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب)(4).--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (129).
(2) "العلل" (1240).
(3) "معرفة السنن والآثار" (2055، 2056)، وينظر: "نصب الراية" (1/ 184).
(4) (1/ 368 - 369).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
قلت: هذا الحديث لا يصح، محمد بن خالد لا يُدْرى من هو، وداود قد تُكلم في روايته عن عكرمة، ويخشى أن هشيمًا لم يسمع من محمد بن خالد، فهذا الخبر لا يصح، والله تعالى أعلم.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالا يؤذن ويدور، ويتبع فاه ها هنا، وها هنا، وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء، أراه قال: من أدم، فخرج بلال بين يديه بالعنزة فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه قال سفيان: نراه حِبَرةً.
قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حديث حسن صحيح)(1).
قلت: هذا الخبر -أي وضع الأصبعين في الأذنين- غير محفوظ، وقد أُنكر على عبد الرزاق، وقد نُقل تضعيفه عن الإمام أحمد، والبخاري، وابن خزيمة، ويضاف إليهم الدارمي فيما يظهر.
قال ابن رجب: (ورواه عبد الرزاق، عن سفيان، ولفظ حديثه: عن أبي جحيفة، قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور، ويتتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء … وذكر بقية الحديث.
خرّجه الإمام أحمد عن عبد الرزاق.
وخرّجه من طريقه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
وخرّجه البيهقي، وصححه أيضا.--------------------------------------------
(1) (1/ 399 - 400).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
وهذا هو الذي علقه البخاري ها هنا بقوله: "ويذكر عن بلال، أنه جعل إصبعيه في أذنيه".
وقال البيهقي: لفظة الاستدارة في حديث سفيان مدرجة، وسفيان إنما روى هذه اللفظة في "الجامع" -رواية العدني عنه-، عن رجل لم يسمّه، عن عون.
قال: وروي عن حماد بن سلمة، عن عون بن أبي جحيفة مرسلًا، لم يقل: "عن أبيه"، والله أعلم.
قلت: وكذا روى وكيع في كتابه، عن سفيان، عن عون، عن أبيه، قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقام بلال فأذن، فجعل يقول في أذانه، يحرف رأسه يمينًا وشمالًا.
وروى وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن أبي جحيفة: أن بلالًا كان يجعل إصبعيه في أذنيه.
فرواية وكيع، عن سفيان، تعلل بها رواية عبد الرزاق عنه.
ولهذا لم يخرجها البخاري مسندة، ولم يخرجها مسلم أيضا، وعلقها البخاري بصيغة التمريض، وهذا من دقة نظره ومبالغته في البحث عن العلل والتنقيب عنها رضي الله عنه.
وقد خرّج الحاكم من حديث إبراهيم بن بشار الرمادي، عن ابن عيينة، عن الثوري ومالك بن مغول، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بالأبطح … فذكر الحديث بنحو رواية عبد الرزاق، وذكر فيه الاستدارة، وإدخال الإصبعين في الأذنين.
وقال: هو صحيح على شرطهما جميعًا.
وليس كما قال؛ وإبراهيم بن بشار لا يقبل ما تفرد به عن ابن عيينة، وقد ذمه الإمام أحمد ذمًا شديدًا، وضعفه النسائي وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
وخرج أبو داود من رواية قيس بن ربيع، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذن، فلما بلغ "حي على الصلاة، حي على الفلاح" لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر.
وخرج ابن ماجه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذن، فاستدار في أذانه، فجعل إصبعيه في أذنيه.
حجاج مدلس، قال ابن خزيمة: لا ندري هل سمعه من عون، أم لا.
وقال البيهقي: يحتمل أن يكون أراد الحجاج باستدارته التفاته يمينا وشمالًا، فيكون موافقًا لسائر الرواة. قال: وحجاج ليس بحجة.
وخرّجه من طريق آخر عن حجاج، ولفظ حديثه: رأيت بلالًا يؤذن، وقد جعل إصبعيه في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا.
وقد رُويت هذه الاستدارة من وجه آخر: من رواية محمد بن خليد الحنفي -وهو ضعيف جدًا-، عن عبد الواحد بن زياد، عنه، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن عون، عن أبيه. ولا يصح أيضا.
وخرّج ابن ماجه من حديث أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن سعد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: "إنه أرفع لصوتك". وهو إسناد ضعيف؛ ضعفه ابن معين وغيره.
وروي من وجوه أخَر مرسلة)(1).
وقال أيضًا: (قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث. وهذا يدل على أن رواية عبد الرزاق، عن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" لابن رجب (5/ 375 - 378).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
سفيان، التي خرّجها في "مسنده" والترمذي في "جامعه" غير محفوظة)(1).
قلت: والدارمي أيضًا فيما يظهر من صنيعه يرى أن وع الأصبعين عند الأذان غير محفوظ، فقد قال في (باب الاستدارة في الأذان، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه رضي الله عنه، أنه رأى بلالا أذن، قال: فجعلت أتبع فاه ها هنا، وها هنا بالأذان.
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا عباد، عن حجاج، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، أن بلالا ركز العنزة، ثم أذن، ووضع أصبعيه في أذنيه، فرأيته يدور في أذانه.
قال عبد الله: حديث الثوري أصح)(2).
وأما حكم ذلك من الناحية الفقهية: ففيه تفصيل؛ إن كان قصده رفع الصوت، فهذا حسن، وقد جاء ما يدل عليه، وهو ما أخرجه مسلم من طريق داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال: "أي واد هذا؟ " فقالوا: وادي الأزرق، فقال: "كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم -فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود- واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار إلى الله بالتلبية، مارا بهذا الوادي" قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال: "أي ثنية هذه؟ " قالوا: هرشى -أو لفت- فقال: "كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة، مارا بهذا الوادي ملبيا"(3).
وأخرج الجهضمي حديثًا لا بأس بإسناده: أن بلالًا أذّن، -والمقصود هنا مطلق المناداة وليس أذان الصلاة-، ووضع أصبعيه في أذنيه(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" لابن رجب (5/ 383).
(2) "سنن الدارمي" (2/ 12) (1218، 1219).
(3) "صحيح مسلم" (166).
(4) "تركة النبي صلى الله عليه وسلم" (ص: 74).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
ومن المعلوم أن وضع الأصبعين في الأذنين يجعل المنادي يرفع صوته أكثر.
وأما إذا لم يقصد ذلك، فلا يضع أصبعيه في أذنيه؛ لأنه لم يثبت في ذلك شيء.
ومما ينبغي التنبيه إليه، أن كثيرًا من المؤذنين يضع كفيه، أو أصابع كفيه على أذنيه، ويلتزم ذلك في أذانه، وهذا بدعة؛ لأنه لم يأت في ذلك خبر أصلًا(1).
5 - وقال أيضا في باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر: (حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه".
وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.
وقد روي عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه.
وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحبابا)(2).
قلت: تصحيح المصنف لهذا الحديث ثابتٌ، فقد نقله المزي في "التحفة"(3)، وهكذا أيضًا في "تحفة الأحوذي"(4)، والنسخة التي مع الشرح الطبعة الحجرية(5).--------------------------------------------
(1) وينظر: "فتح الباري" لابن رجب (5/ 381).
(2) (1/ 526).
(3) (9/ 105).
(4) (2/ 394).
(5) (1/ 323).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
كما صححه أيضًا ابن خزيمة(1)، وحمل الأمر على الاستحباب، وصححه ابن حبان أيضًا(2)، وقال: (ذكر الأمر بالاضطجاع بعد ركعتي الفجر لمن أراد صلاة الغداة) ثم ساقه.
وصححه ابن حزم(3)، وذهب إلى فرضية النوم قبل الصلاة بعد أداء الراتبة سواء أكانت فرضية أداءٍ أو قضاءٍ، وأن الصلاة لا تجوز إلا بذلك، وأما إذا لم يُصَل الراتبة فإنها تسقط، أي: الضجعة بعدها.
والصواب أن هذا الخبر معلولٌ، كما ذهب إلى هذا الإمام أحمد، والبيهقي، ونقل ابن القيم عن ابن تيمية أن هذا الخبر باطلٌ، وأن الصواب أنها من فعله لا من أمره(4).
وأنا أذهب إلى هذا، وأن عبد الواحد قد أخطأ، وتفرد بهذا الخبر، وحديثه عن الأعمش متكلَّم فيه.
6 - وقال أيضا في باب في الوضوء يوم الجمعة: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
وفي الباب عن أبي هريرة، وأنس، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن صحيح.
قد روى بعض أصحاب قتادة هذا الحديث عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.--------------------------------------------
(1) "الصحيح" (1120).
(2) "الصحيح" (2467).
(3) "المحلى" (2/ 196).
(4) ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (4887) (4888)، "التمهيد" لابن عبد البر (8/ 126)، "زاد المعاد" (1/ 308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
ورواه بعضهم، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل مرسلا)(1).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي في حكمه على هذا الحديث، ففي نسخة "ب"، و"تحفة الأشراف"، والنسخة التي عليها "شرح العراقي": (حسن). وأما باقي النسخ الخطية ففيها: (حسن صحيح)، قاله محققو طبعة الرسالة(2).
قلت: وفي "تحفة الأحوذي"(3)، والنسخة الحجرية المطبوعة مع التحفة: (حسن) فقط.
وأما الاختلاف على قتادة في وصل هذا الحديث وإرساله؛ فالصواب الوصل، فقد وصله: شعبة(4)، وأبو عوانة(5)، وهمام(6) عن قتادة، وهو الصحيح، ويؤكد ذلك رواية يونس بن عبيد عن الحسن عن سمرة(7)، فالصواب الوصل. وإلى هذا ذهب العقيلي، والدارقطني(8).
وأما الذين أرسلوه، فهم: معمر، -كما أخرجه عبد الرزاق عنه-(9)، وأبان، -كما ذكره الدارقطني-(10)، وسعيد بن أبي عروبة -في رواية--------------------------------------------
(1) (1/ 568).
(2) (2/ 49).
(3) (3/ 6).
(4) أخرجه أحمد (20120)، والنسائي (1396)، وصححه ابن خزيمة (1757) من طريق يزيد بن زريع عن شعبة.
(5) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (6820).
(6) أخرجه أحمد (20089)، وأبو داود (354).
(7) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (6926).
(8) "الضعفاء" للعقيلي (2/ 166)، و"علل الدارقطني" (6/ 145).
(9) "المصنف" (5370).
(10) ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (1411)، "العلل الكبير" للترمذي (141).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
الخفاف(1)، وأما في رواية يزيد بن زريع عنه فقد وصله(2) -.
وقال أبو حاتم: (جميعا صحيحيْن؛ همام ثقة وصله، وأبان لم يوصله)(3).
وأما الحكم على هذا الحديث: فالصواب أنه لا يصح، وذلك؛ لأن رواية الحسن عن سمرة، إنما هي صحيفة، وسمع بعض الأحاديث من سمرة، كحديث العقيقة. قال ابن حجر في "فتح الباري": (وله علتان: إحداهما: أنه من عنعنة الحسن، والأخرى: أنه اختلف عليه فيه)(4).
قلت: أما الاختلاف فتبين أنه ليس بعلة، والصواب الوصل، فبقيت الأولى.
تنبيه: جاء في بعض طرق هذا الحديث عن الحسن عن أنس، وعن جابر، والصواب ما تقدّم(5).
7 - وقال أيضا في باب التقصير في السفر: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، قال: سئل عمران بن حصين عن صلاة المسافر، فقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلى ركعتين، ومع عمر فصلى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثمان سنين فصلى ركعتين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1411)، وينظر: "العلل الكبير" للترمذي (141).
(2) ذكره الدارقطني في "العلل" (6/ 145).
(3) "علل الحديث" لابن أبي حاتم (2/ 541).
(4) (2/ 362).
(5) ينظر: "الضعفاء" للعقيلي (2/ 166)، "العلل" للدارقطني (5/ 184).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: وهذا لا يصح، ابن جدعان لا يحتج به.
8 - وقال أيضا في باب ما ذكر في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ: (حدثنا هناد، قال: حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(2).
هكذا في أكثر من نسخةٍ، وفي "التحفة" أيضًا(3).
قلت: يحيى لم يلق عمارا، كما قاله الدارقطني(4)، فبينهما رجلٌ، كما قاله أبو داود(5)، بالإضافة إلى أن عطاء الخرساني متكلّمٌ فيه، هذا إضافة إلى غرابة هذا الحديث من هذا الوجه، وقد جاء نحوه من حديث عمر(6)، وحديث عائشة(7).
9 - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد،--------------------------------------------
(1) (2/ 6).
(2) (2/ 40).
(3) (7/ 169).
(4) ينظر: "سؤالات البرقاني للدارقطني" (ص: 62).
(5) عقب إخراجه هذا الحديث في "سننه" (225).
(6) أخرج البخاري (287) واللفظ له، ومسلم (306) من حديث نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ أحدكم، فليرقد وهو جنب".
(7) أخرج مسلم (305) من حديث الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة، وأخرجه البخاري (288) من حديث عروة عن عائشة وليس فيه ذكر الأكل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطرا، فإذا بقي شيء من شعبان أخذ في الصوم لحال شهر رمضان.
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبه قوله هذا، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا شهر رمضان بصيام، إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم".
وقد دل في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان)(1).
قلت: خولف أبو عيسى في تصحيحه لهذا الخبر، وقبل أن أنقل من خالفه، أنقل قول من وافقه على تصحيحه.
فقد وافقه أبو جعفر الطحاوي(2)، وابن حبان(3)، والحاكم(4)، وابن عبد البر(5)، وابن حزم(6)، والجورقاني(7)، فظهر أنه لم يصححه أحد من الأئمة المتقدمين سوى أبي عيسى.
وأما الذين ضعفوه وأعلوه:
فعلى رأسهم عبد الرحمن بن مهدي، قال أبو داود: بعد أن روى هذا--------------------------------------------
(1) (2/ 112).
(2) "شرح معاني الآثار" (2/ 83).
(3) "الصحيح" (3593) (3595).
(4) "المدخل إلى كتاب الإكليل" (ص: 94).
(5) "الاستذكار" (3/ 371).
(6) "المحلى" (4/ 447 - 448).
(7) "الأباطيل" (489).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
الحديث: (وكان عبد الرحمن، لا يحدث به، قلت لأحمد: لم؟ قال: لأنه كان عنده: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان، وقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجئ به غير العلاء، عن أبيه)(1).
ومنهم: الإمام أحمد، فقال: هذا حديث منكر، كما في "مسائل أبي داود"(2)، وقال المروذي: (وذكرت له حديث زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم" فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه، فلم يحدثني به، وكان يتوقاه، ثم قال أبو عبد الله: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم)(3).
ونقله حرب عن أحمد، كما في "الفروسية" لابن القيم(4)، وأحمد بن حفص السعدي، كما في "الكامل" لابن عدي(5).
ونقل الحافظ في "الفتح"(6) عن ابن معين أنه قال: (منكر)، وذلك لما جاء عند أبي عوانة في "المستخرج"(7): (حدثني جعفر بن محمد الطيالسي، حدثنا يحيى بن معين، عن عفان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا، ومن كان عليه صوم من رمضان، فليسرد الصوم ولا يقطع". قال جعفر: كان عبد الرحمن قاصًّا هنا، وحدَّث عنه زيد بن الحباب وبهز ابن أسد أيضًا. سمع عبد الرحمن هذه الأحاديث من العلاء مع روح بن--------------------------------------------
(1) "السنن" (4/ 26).
(2) (ص 315).
(3) "العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذى وغيره (278).
(4) (188)، وهو في "مسائل حرب الكرماني" (3/ 1250).
(5) (5/ 129).
(6) (4/ 129).
(7) (2916).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
القاسم، وحَدَث عنه حديث منكر، ثم ذكر جعفر هذا عن يحيى بن معين عن عفان).
وقال ابن حجر: (وعن جعفر بن محمد الطيالسي، عن يحيى بن معين، عن عفان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم، كلهم عن العلاء، به. قال يحيى بن معين: هو منكر)(1).
وقال السخاوي: (وقال أبو عوانة: قال جعفر الطيالسي: قال يحيى ابن معين: هذا حديث منكر انتهى. فما أدري لأي معنى خرجه مع حكاية هذا لا سيما ومسلم لم يخرجه، ويحتمل أن يكون حمل المنكر هنا على الفرد المطلق فإن ذلك يقع كثيرًا في كلامهم ولا يقتضي ذلك ضعفا، ويحصل التوفيق بين كلامهم، كما قاله شيخنا بحمل المنكر على هذا، وأن من حَسَّنه نظر إلى حال العلاء فإنه صدوق، لكنه ليس في درجة المتقنين، وقد أخرج له مسلم كثيرًا من حديث، مما له فيه متابع، أو شاهد، ولم يخرج له هذا … )(2).
ويلاحظ أن ابن رجب في "اللطائف"(3) عند ذكر من ضعف هذا الخبر لم يذكر ابنَ معينٍ معهم؛ لأن الكلام الذي تقدم ليس بصريح عنه الصراحة التامة.
وفي "سؤالات ابن الجنيد" قال: (ذكر يحيى بن معين وأنا أسمع حديث العلاء … فقال: رواه زهير بن محمد، وعبد الرحمن بن إبراهيم والزنجي، قلت ليحيى: والدراوردي؟ قال: الدراوردي ومحمد بن جعفر لا يرفعانه. قلت ليحيى: حدثنا غير واحد عن الدراوردي يرفعه)(4).--------------------------------------------
(1) "إتحاف المهرة" (15/ 274).
(2) "الأجوبة المرضية" (1/ 36 - 37).
(3) (ص: 135).
(4) (ص 160، رقم 578).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
فيلاحظ هنا أنه لم يحكم عليه بشيءٍ، وإنما ذكر اختلافًا بين أصحاب العلاء في وقفه ورفعه، ولكن قد رواه الأكثر بالرفع، والله تعالى أعلم.
ومنهم: أبو زرعة الرازي، وأبو بكر الأثرم، كما نقل ابن رجب في "اللطائف"(1).
وقال الخليلي: (العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة: مديني مختلف فيه؛ لأنه يتفرد بأحاديث لا يتابع عليها، كحديث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان"، وقد أخرج مسلم في الصحيح المشاهير من حديثه، دون هذا، والشواذ)(2).
وقال ابن رجب -بعد أن ذكر الحديث-: (وصححه الترمذي وغيره، واختلف العلماء في صحة هذا الحديث، ثم في العمل به.
فأما تصحيحه فصححه غير واحد، منهم الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والطحاوي، وابن عبد البر، وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هو حديث منكر، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم.
وقال الإمام أحمد: لم يرو العلاء حديثا أنكر منه، ورده بحديث: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين"، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين.
وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله ووصله برمضان، ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين،--------------------------------------------
(1) (ص 135).
(2) "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (1/ 218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
فصار الحديث حينئذ شاذًا مخالفًا للأحاديث الصحيحة)(1).
قلت: تبين أن علة هذا الخبر هي تفرد العلاء به، ويظهر أنه أخطأ فيه، ولا أعلم أنه أُنكر على العلاء سوى هذا الحديث، وهذه السلسلة مشهورة قد خرج الإمام مسلم أحاديث كثيرة بها، وكذلك أبو عيسى قد صحح أكثرها(2).
10 - وقال أيضا في باب ما جاء في عاشوراء أي يوم هو؟: (حدثنا هناد وأبو كريب، قالا: حدثنا وكيع، عن حاجب بن عمر، عن الحكم بن الأعرج، قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءه في زمزم، فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء، أي يوم أصومه؟ فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، ثم أصبح من يوم التاسع صائما، قال: قلت: أهكذا كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الوارث، عن يونس، عن الحسن، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عاشوراء يوم عاشر.--------------------------------------------
(1) "لطائف المعارف" (ص: 135).
(2) أخرج الترمذي بهذه السلسلة ثمانية وعشرين حديثا، وهذا بيان حكمه عليها:
حسن صحيح: (51، 52)، (214)، (371)، (491)، (750)، (1370)، (1439)، (1631)، (1648)، (2059)، (2108)، (2160)، (2354)، (2491)، (2599)، (2601)، (2747) [وفي بعض النسخ و"تحفة الأشراف" (14054): (حسن)]، (2881)، (3108)، (3872).
صحيح: (2408)، (2427) [وفي بعض النسخ: (حسن صحيح)].
حسن صحيح غريب: (4153).
حسن: (3202، 3203)، (3873).
حسن غريب: (493)، (2832).
غريب في إسناده مقال: (3563 - 3565).
لم يحكم عليه: (3410، 3411).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حسن صحيح)(1).
قلت: الإسناد الأول صحيحٌ، وأما الثاني فهو منقطعٌ ما بين الحسن وابن عباس، فهل تصحيح أبي عيسى للأول أم للثاني؟ كلاهما محتمل، وقد قال العراقي: (وأما قول الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، فإنه لم يوضح مراده أيّ حديثيْ ابن عباس أراده، وقد فهم أصحابُ "الأطراف" أنه أراد تصحيح حديثه الأول، فذكروا كلامه هذا عقب حديثه الأول … )(2).
11 - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم: (حدثنا محمد بن رافع النيسابوري ومحمود بن غيلان ويحيى بن موسى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم ابن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفطر الحاجم والمحجوم".
وفي الباب عن سعد، وعلي، وشداد بن أوس، وثوبان، وأسامة بن زيد، وعائشة، ومعقل بن يسار، -ويقال: معقل بن سنان-، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى، وبلال.
قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح(3).--------------------------------------------
(1) (2/ 120).
(2) ينظر: "عمدة القاري" للعيني (11/ 117)، و"تحفة الأحوذي" (3/ 383).
(3) وكذا في ط. الرسالة (2/ 297)، وبشار وشاكر (774)، و"تحفة الأحوذي" (3/ 405)، وكذا في الطبعة الحجرية، والنسخة التي في أعلاها، و"نصب الراية" (2/ 473): (حسنٌ صحيحٌ).
وفي "مختصر الأحكام" للطوسي (3/ 437)، و"تحفة الأشراف" للمزي (3/ 72)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (3/ 251) فيما نقله عن ابن الجوزي: (حسنٌ). قلت: والأقرب ما جاء في "تحفة الأشراف" وغيرها من المصادر، وذلك؛ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج.
وذكر عن علي بن عبد الله أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان، وشداد بن أوس؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة الحديثين جميعا، حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس …
… قال أبو عيسى: وأخبرني الحسن بن محمد الزعفراني، قال: قال الشافعي: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" ولا أعلم واحدا من هذين الحديثين ثابتا، ولو توقى رجل الحجامة وهو صائم كان أحب إلي، وإن احتجم صائم لم أر ذلك أن يفطره.
قال أبو عيسى: هكذا كان قول الشافعي ببغداد، وأما بمصر فمال إلى الرخصة ولم ير بالحجامة بأسا، واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في حجة الوداع وهو محرم صائم)(1).
قال ابن حجر: (ونقل الترمذي أيضا عن البخاري أنه قال: ليس في هذا الباب أصح من حديث شداد وثوبان، قلت: فكيف بما فيهما من الاختلاف؟ يعني عن أبي قلابة، قال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان، وعن أبي قلابة عن--------------------------------------------
= لأنه ذكره في كتابه "العلل الكبير" (ص: 121) ونقل عن البخاري أنه قال: (غير محفوظ)، ونقل عن إسحاق بن منصور قوله: (غلط)، ثم شرح علة هذا الخبر. فكيف يصححه بعد كل هذا؟! اللهم إلا أن يقال إنه صححه في "الجامع" ثم رجع عن تصحيحه في كتابه "العلل الكبير"، ويؤيد هذا أنه اقتصر في كتابه "الجامع" على إيراد قول أحمد أنه (أصح شيء في هذا الباب)، ولكن الأقرب عدم تصحيحه، والله تعالى أعلم.
(1) (2/ 130 - 131).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)