وإسماعيل لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم يذكر راويا عنه إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم، وأشار الذهبي إلى تصحيح الترمذي لحديثه في "الميزان"، فقال: (عن أبيه، عن جده حديث: "إن التجار يبعثون فجّارا إلا من اتقى الله وبر"، ما علمت روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن خثيم، ولكن صحح هذا الترمذي)(1). وقال في "الكاشف": مقبول لم يترك(2).
وقال ابن حجر في "التقريب": مقبول(3).
وقال مغلطاي: (خرج الحاكم، وابن حبان، وابن البيع، والطوسي حديثه في "صحيحهم")(4).
وأحيانا لا يصحح الترمذي لمن لم يكن مشهورا، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، والمسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى، أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟، والأنواء مطرنا بنوء كذا وكذا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن)(5).--------------------------------------------
(1) "ميزان الاعتدال" (1/ 234).
(2) "الكاشف" (1/ 248).
(3) "تقريب التهذيب" (ص: 109).
(4) "إكمال تهذيب الكمال" (2/ 193).
(5) (2/ 249).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
قلت: هذا الحديث رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى أبي الربيع؛ فإنه ليس بالمشهور، ولكن قد روى عنه ثلاثة: سماك بن حرب، ويزيد بن أبي زياد، بالإضافة إلى علقمة بن مرثد.
وقال عنه أبو حاتم: صالح الحديث(1)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(2). ولعدم شهرته قال عنه ابن حجر: مقبول(3)، فلعله لأجل عدم شهرة أبي الربيع لم يصحح أبو عيسى الحديث.
2 - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت: (حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا محمد بن عمار قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد، أن موسى بن أبي موسى الأشعري، أخبره، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "ما من ميت يموت فيقوم باكيهم، فيقول: واجبلاه، واسنداه، واسيداه، أو نحو ذلك، إلا وكل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ "
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب)(4).
قلت: هذا أيضًا لم يصححه لأن فيه موسى بن أبي موسى، وهو ليس بالمشهور، وأما أَسيد بن أبي أَسيد، فلعله صالح الحديث.
* * *--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" (9/ 370).
(2) (5/ 582).
(3) "التقريب" (ص: 639).
(4) (2/ 250).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
الوجه الخامس والعشرون: أنه أحيانا يصحح الخبر وإن كان في إسناده ضعف، وذلك لوجود قرائن تدل على صحته: فإما أن يكون في إسناده من هو سيء الحفظ فدلت القرائن على أنه حفظ، أو من هو مختلط فدلت القرائن على أنه ضبط الخبر، أو من هو مدلس فدلت القرائن على أن هذا مما سمعه ولم يدلسه.
والحفاظ قد يعلون الخبر بشخص معين في الإسناد، ويكون هناك غيره ممن هو متكلم فيه يسكتون عنه؛ وذلك لأنهم علموا بالقرائن أن العلة من هذا الراوي دون غيره، وغير ذلك.
وهذه القاعدة قاعدة مهمة جدا، سار عليها المتقدمون، بخلاف المتأخرين الذين ينظرون إلى ظاهر الإسناد دون القرائن، وبالتالي يرون أن في تصحيح بعض الأئمة لهذا الخبر تساهلا منهم، وأنهم لم يحسنوا تطبيق القواعد الحديثية، بينما الصواب هو العكس.
ومن الأمثلة على ذلك في "جامع أبي عيسى": أحاديث قتادة عن أنس، أو حميد عن أنس، أو أبي الزبير عن جابر، وغيرها، فإنه لم يردَّ خبرا منها بعنعنة من ذكر.
أو أحاديث عطاء بن السائب، فأحيانا يصححها حتى ولو كانت ممن روى عنه بعد الاختلاط، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا أبو رجاء، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه".
هذا حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب)(1).--------------------------------------------
(1) (3/ 96).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)
قلت: فهذا الحديث صححه أبو عيسى -وهو من رواية جرير عن عطاء، وقد سَمع منه بعد التغير-؛ لأن القرائن دلت على أن عطاء قد حفظه، بدليل رواية شعبة والثوري، وهما ممن سمع منه قديما.
2 - وقال أيضا: (حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان، قال: رأيت ابن عمر يمشي في المسعى، فقلت له: أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة؟ فقال: لئن سعيت، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى، ولئن مشيت، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي، وأنا شيخ كبير.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى سعيد بن جبير، عن ابن عمر نحو هذا)(1).
قلت: وهذا مثل الذي تقدم؛ فابن فضيل وإن كان سمع من عطاء قبل التغير، ولكن هذا الحديث مما استقام من حديث عطاء، بدليل مجيئه من وجه آخر، وهو طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر.
3 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث أنس بن مالك)(2).
قلت: هذا الحديث تفرد به ابن أبي عدي بهذا الإسناد، قال الإمام أحمد بعد أن أخرجه من طريقه: (لم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي عدي عن حميد، عن أنس)(3).--------------------------------------------
(1) (2/ 179).
(2) (2/ 144).
(3) "المسند" (12017).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)
والحديث صححه ابن خزيمة(1)، وابن حبان(2)، والحاكم(3)، وأخرجه البغوي في "شرح السنة"(4) من طريق الترمذي، وقال: (هذا حديث صحيح غريب).
ولا أدري هل هذا من كلامه أم من كلام أبي عيسى، والأقرب الثاني.
ولم أقف على تصريح لحميد بسماعه من أنس، ولكن يكفينا تتابع هؤلاء الأئمة على تصحيحه، مع أنه قد اختلف على حميد فيه، ينظر: "العلل" للدارقطني(5).
والأمثلة على هذا كثيرة.
لذا قال وكيع فيما رواه أبو داود: (كنا ندخل على سعيد بن أبي عروبة فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحا طرحناه)(6).
وهذه طريقة الحفاظ الكبار أمثال وكيع.
وقريب من هذا: أن يكون في الإسناد انقطاع، ومع ذلك يتساهلون فيه؛ لأن القرائن دلت على أنه غير مؤثر، أو أن تأثيره ليس كبيرا.
قال يعقوب بن شيبة: (إنما استجاز أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني في الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر)(7).
ومنه أيضا: عندما يقع إبهام في الإسناد، ولكن تدل القرائن على أن هذا لا يضر:--------------------------------------------
(1) "الصحيح" (2226، 2227).
(2) "الصحيح" (3666، 3668) من طريق أحمد بن حنبل.
(3) "المستدرك" (1601).
(4) (1834).
(5) (6/ 56)، وقد سبق الكلام على هذا الحديث في المثال (14) من الوجه (22).
(6) "تهذيب الكمال" (11/ 10).
(7) "شرح علل الترمذي" (1/ 298).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)
قال البخاري: (حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان، حدثنا شبيب ابن غرقدة، قال: سمعت الحي يحدثون، عن عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه، قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة فأتيته، فقال شبيب إني لم أسمعه من عروة، قال سمعت الحي يخبرونه عنه … )(1).
قال ابن حجر: (وزعم ابن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل، ولم يرد حديث الشاة، وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجا به؛ لأنه ليس على شرطه؛ لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، وهو كما قال، لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شرطه؛ لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث، ولأن المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعروة فاستجيب له حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه. وأما مسألة بيع الفضولي فلم يُردْها؛ إذ لو أرادها لأوردها في البيوع، كذا قرره المنذري وفيه نظر؛ لأنه لم يطرد له في ذلك عمل، فقد يكون الحديث على شرطه ويعارضه عنده ما هو أولى بالعمل به من حديث آخر، فلا يخرّج ذلك الحديث في بابه ويخرّجه في باب آخر أخفى لينبه بذلك على أنه صحيح، إلا أن ما دل ظاهره عليه غير معمول به عنده، والله أعلم)(2).
* * *--------------------------------------------
(1) "الصحيح" (3642).
(2) "فتح الباري" (6/ 635).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)
الوجه السادس والعشرون: أنه قد يصحح الحديث وإن كان فيه ضعف، ويكون مقصوده أصل الحديث.
ومن الأمثلة على ذلك:
قال رحمه الله في باب ما جاء في فضل الصدقة: (حدثنا أبو كريب محمد ابن العلاء، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عباد بن منصور، قال: حدثنا القاسم بن محمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 104]، و {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] ".
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح(1).
وقد روي عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا)(2).
قلت: هذا الحديث أخرجه أحمد(3)، والبزار(4)، وابن خزيمة(5)، والحاكم(6) من طريق أيوب، عن القاسم، عن أبي هريرة.
قال البزار عقبه: (وهذا الحديث قد رواه بعض أصحاب عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن رجل، عن القاسم، عن أبي هريرة فيرون أن أيوب سمعه من عباد بن منصور، وقد أسنده عبد الواحد بن صبرة، عن القاسم بن محمد، عن أبي هريرة).--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ و"تحفة الأشراف" (10/ 295): (حسن صحيح).
(2) (2/ 70).
(3) "المسند" (7634).
(4) "المسند" (8061).
(5) "الصحيح" (2426).
(6) "المستدرك" (3283) من طريق أحمد بن حنبل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)
قلت: ولم أقف على من رواه عن عبد الرزاق هكذا، ولم يبين البزار من هو.
وأخرجه ابن خزيمة(1) من طريق هشام، والبزار(2) من طريق عبد الواحد بن صبرة، كلاهما عن القاسم بن محمد به نحوه.
قلت: وقد روي عن القاسم على وجه آخر، فرواه أحمد(3)، وابن حبان(4)، من طريق عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن القاسم بن محمد عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو فصيله حتى يكون مثل أحد".
وأخرجه الطبراني قال: (حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي قال: نا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل الصدقة، ويربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله".
قال: (لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا أبو أويس، تفرد به: ابنه إسماعيل)(5).
قلت: تبين مما تقدم أن هذا الخبر صحيحٌ من حديث القاسم عن أبي هريرة، سوى قوله: "وتصديق ذلك في كتاب الله … " الخ؛ فإن عباد بن منصور تفرد به، وهو لا يحتج به؛ تكلم فيه جمهور النقاد، ولعل الترمذي عندما صحّحه قصد أصل الحديث.--------------------------------------------
(1) "الصحيح" (2427).
(2) "المسند" (8062).
(3) "المسند" (26135).
(4) "الصحيح" (3320).
(5) "المعجم الأوسط" (4228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)
وأما طريق عائشة من رواية القاسم، فالذي يظهر أنه خطأ، وذلك؛ لأن أيوب وهشام وعبد الواحد بن صبرة وعباد، رووه عنه، عن أبي هريرة، فطريق عبد الصمد عن حماد بن سلمة عن ثابت خالفت رواية الجماعة، وقد يكون الخطأ من عبد الصمد، والله تعالى أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)
الوجه السابع والعشرون: أنه في حكمه على الحديث -في الأصل- يحكم عليه سندا ومتنا، ولكن في بعض الأحيان يحكم عليه من حيث الإسناد فقط، وفي أحيان أخرى يحكم على المتن دون إسناد بعينه وإنما بمجموع طرقه.
أما الأول فهذا هو الأصل في أحكامه.
وأما الثاني -وهو الحكم على الإسناد فقط- فمثاله:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءا واحدا.
قال أبو عيسى: حديث أنس حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر، عن أنس …
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة، قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نحدث.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: قوله: (حديث أنس حديث غريب)، وفي بعض النسخ: (حسن غريب)، هذا حكم على هذا الإسناد بعينه دون المتن، لأنه قد صحح هذا المتن بالطريق الأخرى المشهورة، وهي رواية عمرو بن عامر.--------------------------------------------
(1) (1/ 311 - 312).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)
2 - وقال رحمه الله: (حدثنا محمود، قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد، وأبو نعيم، قالوا: حدثنا سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة".
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن.
وقد رواه أبو إسحاق الهمداني، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا)(1).
قلت: قوله حديث حسن إنما هو حكم على طريق زيد العمي … بخصوصها، دون متن هذا الخبر، لأن متنه صحيح، فقد رواه أبو إسحاق عن بريد عن أنس، لذا قال في موضع آخر من كتابه الجامع: (وهذا أصح)(2).
والأمثلة على هذا كثيرة.
قلت: إذا علم هذا، فإن فيه فائدة كبيرة في تلمس منهج أبي عيسى، وتزول بذلك بعض الإشكالات في عدم تصحيحه لأحاديث هي صحيحة؛ بسبب أنه ساقها من طريق فيه بعض الكلام، ولم يذكر الطرق الأخرى للحديث، فحكم على الطريق الذي ساقه، لا على جميع طرق الحديث؛ وبالتالي لا يقال: إن الترمذي خفيت عليه الطرق الصحيحة لهذا الحديث.
ومن الأمثلة على ذلك:
قوله: (حدثنا محمد بن موسى البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر، أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة، فصلّ--------------------------------------------
(1) (1/ 409).
(2) (4/ 426) (3930).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)
الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك".
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وعبادة بن الصامت.
قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن)(1).
قلت: وهذا الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم من طريق حماد بن زيد وشعبة، بالإضافة إلى طريق جعفر بن سليمان، كلهم عن أبي عمران الجوني به، كما أنه أخرجه من حديث أبي العالية البراء، عن عبد الله بن الصامت به، وأخرجه أيضا من طريق شعبة، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن الصامت بها(2)، فتبين أن هذا الحديث لا غبار على صحته، وبهذا زال الإشكال في عدم تصحيح أبي عيسى له، وأنه قصد طريق جعفر بن سليمان لا جميع طرقه، وجعفر من المعلوم أن فيه بعض الكلام.
وأما الثالث -وهو حكمه على المتن دون الإسناد أحيانا- فمن الأمثلة على ذلك:
قال رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن--------------------------------------------
(1) (1/ 386).
(2) "صحيح مسلم" (648).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)
النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة، إنما صح لأنه قد روي من غير وجه)(1).
قلت: يلاحظ أنه صحح متن هذا الخبر بمجموع الطرق، لا بطريق بعينها، والأمثلة على هذا متعددة.
وقال رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقل من جمع بليل …
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقلٍ من جمع بليل حديث صحيح، روي عنه من غير وجه.
وروى شعبة هذا الحديث، عن مشاش، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله من جمع بليل …
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، لم يروا بأسا أن يتقدم الضعفة من المزدلفة بليل يصيرون إلى منى.
وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس، ورخص بعض أهل العلم في أن يرموا بليل، والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول الثوري، والشافعي)(2).--------------------------------------------
(1) (1/ 290).
(2) (1/ 194 - 195).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)
قلت: سياق المسعودي، عن الحكم، عن مقسم … لا يصح، بل هو معلول، والصواب أنه يجوز للضّعفة أن يرموا الجمرة حتى ولو لم تطلع الشمس، وهذه هي الفائدة من تعجلهم، وليس هذا موضع ذكر الأدلة على ذلك، لذا أعلّ الإمام البخاري هذا الحديث، ورده من جميع طرقه.
وأما الجواب عن تصحيح أبي عيسى: فأظنه يقصد أن أصله صحيح، بدليل قوله: (حديث ابن عباس بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقلٍ حديث صحيح، روي عنه من غير وجه)، وإن كان قد قال: (وقال أكثر أهل العلم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لا يرمون حتى تطلع الشمس … )، فكلامه هذا قد يفيد أنه صححه لذات هذا الإسناد، ولكن قد يقال: إن تعدد طرق هذا الحديث جعلته يتساهل بعض الشيء في التصحيح، والله أعلم.
وبهذا قد يجاب عن تصحيحه لبعض الأحاديث التي في صحة بعض ألفاظها نظر، وتكون صحيحة من حيث الأصل، والله تعالى أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)
الوجه الثامن والعشرون: أنه كان معتنيًا بالاتصال والانقطاع، ولكنه ليس مثل البخاري، فقد يصحح في بعض الأحيان أسانيد الراجحُ فيها الانقطاع.
ومن الأمثلة على اعتنائه بذلك:
1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بمنى الظهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات.
وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث مقسم، عن ابن عباس، قال علي بن المديني: قال يحيى: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا الحديث فيما عد شعبة)(1).
قلت: هذا الحديث لم يصحّحه، وذلك لأن الأصل في رواية الحكم عن مقسم الانقطاع، فهو لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث، وهذا ليس منها.
وقد أخرج بهذا الإسناد تسعة أحاديث غير الحديث الذي تقدم، ولم يصحح منها سوى حديثين، ولعلهما من الأحاديث التي سمعها الحكم من مقسم، وأما الباقي فقد أشار في بعضها إلى الانقطاع ما بين الحكم ومقسم، وبعضها حسنها وهي أربعة أحاديث كما في "التحفة"، وأحدها قال: (ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث)(2)، وآخر قال عنه: (غريب)(3).--------------------------------------------
(1) (2/ 186).
(2) "تحفة الأشراف" (4/ 709).
(3) "تحفة الأشراف" (6475).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)
2 - وقال أيضا في باب ما جاء في صوم الدهر: (حدثنا قتيبة وأحمد ابن عبدة الضبي، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة قال: قيل: يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال: "لا صام ولا أفطر"، أو "لم يصم ولم يفطر".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الشخير، وعمران بن حصين، وأبي موسى.
قال أبو عيسى: حديث أبي قتادة حديث حسن)(1).
قلت: هذا الحديث رجاله كلهم ثقات، ومع ذلك قد توقف أبو عيسى في تصحيحه، مع أن مسلمًا قد خرّجه في كتابه "الصحيح"(2)، ولم ينتقده الدارقطني، وصححه أيضًا ابن خزيمة، وابن حبان(3).
وقال النسائي: (هذا أجود حديث عندي في هذا الباب)(4).
ورواه أبو داود وسكت عنه(5)، والبيهقي أيضًا أخرجه(6) وعزاه إلى مسلم ولم يتعقبه بشيء، وصححه البغوي، قال: (هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم)(7).
وأخرجه الحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، إنما احتج مسلم بحديث شعبة عن قتادة بهذا الإسناد: صوم يوم عرفة يكفر السنة وما قبلها)(8).--------------------------------------------
(1) (2/ 127).
(2) (1162).
(3) "صحيح ابن خزيمة" (2087، 2111، 2117، 2126)، "صحيح ابن حبان"، (3635، 3636).
(4) "السنن الكبرى" (5/ 218).
(5) "السنن" (2425).
(6) "السنن الكبرى" (8380؛ 8399).
(7) "شرح السنة" (1789).
(8) "المستدرك" (2/ 658)، رقم (4179).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)
ويظهر لي أن توقف أبي عيسى في تصحيحه من أجل الشك في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة الأنصاري، فقد قال البخاري: (ولا نعرف سماعه من أبي قتادة)(1).
3 - وقال أيضا في باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن)(2).
قلت: لم يصححه -فيما يظهر لي- من أجل الانقطاع والغرابة، أما الانقطاع فقد ذكر البخاري أن في سماع أبي الزبير من عائشة نظر(3)، وأما سماعه من ابن عباس فقد اختلف فيه: فأثبته البخاري(4)، وأما أبو حاتم فقال: رآه رؤيةً(5). وهذا يعني أنه لم يسمع -أو لم يثبت سماعه- منه.
وأما الغرابة فهي في المتن، فهذا الحديث فردٌ في ذلك.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في عمرة رجب: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (5/ 198)، وللحديث طريق أخرى ووقع فيه اختلاف. ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 468 - 469)، و"التمهيد" (7/ 210).
(2) (2/ 208).
(3) أخرج الترمذي هذا الحديث في "العلل الكبير" (230) وقال بعده: (سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له: أبو الزبير سمع من عائشة وابن عباس؟ قال: أما ابن عباس فنعم، وإن في سماعه من عائشة نظرا).
(4) ينظر: الحاشية السابقة.
(5) قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص: 193): (سمعت أبي يقول: أبو الزبير رأى ابن عباس رؤية، ولم يسمع من عائشة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)
حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، قال: سئل ابن عمر: في أي شهر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: في رجب، قال: فقالت عائشة: ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو معه -تعني ابن عمر- وما اعتمر في شهر رجب قط.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا إحداهن في رجب.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح(1)(2).
قلت: يلاحظ أنه أعلّ الإسناد الأول بالانقطاع.
5 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين".
وفي الباب عن ابن مسعود.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال بعض أهل الحديث: لا نعرف لقتادة سماعا من عبد الله بن بريدة)(3).
قلت: ولهذا توقف في تصحيحه.--------------------------------------------
(1) وكذا في ط. الرسالة، وفي طبعة بشار وشاكر و"تحفة الأشراف" (5/ 227): (حسن صحيح غريب).
(2) (2/ 215 - 216).
(3) (2/ 293 - 240).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 586)
ومع ما تقدم من اعتنائه بهذه القضية، إلا أنه صحح بعض الأحاديث التي يكون الراجح فيها الانقطاع، ومن الأمثلة على ذلك:
قال رحمه الله في باب ما جاء في فضل من فطر صائما: (حدثنا هناد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: هذا التصحيح فيه نظرٌ، قال ابن المديني: عطاء لم يسمع من زيد بن خالد(2).
وقال أيضا: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن عامر الشعبي، عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: "بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نَزِلَّ، أو نَضِلَّ، أو نَظْلِمَ، أو نُظْلَمَ، أو نَجْهَلَ، أو يُجْهَلَ علينا".
هذا حديث حسن صحيح)(3).
قلت: هذا الإسناد فيه انقطاع، قال ابن المديني: (لم يسمع -أي الشعبي- من زيد بن ثابت، ولم يلق أبا سعيد الخدري ولا أم سلمة)(4).
* * *--------------------------------------------
(1) (2/ 147).
(2) "العلل" لابن المديني (ص: 66).
(3) (4/ 344).
(4) "تهذيب التهذيب" (2/ 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 587)
الوجه التاسع والعشرون: أخبار وأحاديث ذكرها أبو عيسى الترمذي، فيها إشكال أو خطأ، وقد يكون ذلك منه.
ومن ذلك:
1 - قال رحمه الله تعالى في باب ما جاء في الرخصة في ذلك -يعني الحجامة للصائم-: (حدثنا بشر بن هلال البصري، قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
هكذا روى وهيب نحو رواية عبد الوارث، وروى إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا، ولم يذكر فيه عن ابن عباس)(1).
قلت: في لفظ هذا الخبر إشكالٌ، وذلك أن النسائي قد رواه بنفس الإسناد عن بشر بن هلال به، بلفظ: احتجم وهو صائم(2)، وهذا ما جاء في روايات هذا الخبر من طرق كثيرة عن أيوب عن عكرمة، إما باللفظ السابق: احتجم وهو صائم، أو بلفظ: احتجم وهو محرم، أو بالجمع بينهما: احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم(3).
وهذا يفيد أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم، واحتجم مرة أخرى وهو محرم.
أما رواية أبي عيسى، فتفيد أن هذا حصل في نفس الوقت، فاحتجم وهو محرمٌ وصائم أيضًا، وهذا غير صحيح، كما يتبين من طرق هذا--------------------------------------------
(1) (2/ 132).
(2) "السنن الكبرى" (3402)، وكذا هو عند البخاري (1939) من طريق عبد الوارث عن أيوب.
(3) ينظر: "صحيح البخاري" (1938).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 588)