الفصل الثاني تفنن أبي عيسى الترمذي في الأحكام
تفنن أبو عيسى الترمذي في هذا الكتاب أيما تفنن، سواء في انتقائه لأحاديث هذا الكتاب، أو في بيان فقهها واستخراج المسائل المستنبطة منها، أو في بيان صحيحها من معلولها، وخاصة في أحكامه عليها، حيث أكثر من المغايرة بين الألفاظ في الأحكام، خاصة في وسط الكتاب وآخره.
وهذا في الحقيقة دليل على تمكنه من هذا الفن، لذا هو يُعبِّر بأكثر من مصطلح عن المعنى الواحد، وهذا ظاهر جدًا لمن نظر في كتابه نظرة دراسة وتأمل.
فمن ذلك: ما حكم عليه بالصحة، مثل قوله: "صحيح حسن"(1)، وهذا عكس ما يستعمله غالبًا بقوله: "حسن صحيح"(2)، وقوله: "صحيح حسن غريب"(3)، وأحيانًا: "غريب حسن صحيح"(4).
ويقول أيضًا: "صحيح غريب"(5)، وفي بعضها يعكس ذلك: "غريب صحيح"(6)، وفي بعضها: "إسناد صحيح"(7)، أو يقول: "إسناده جيد"(8).--------------------------------------------
(1) ينظر: (820، 929، و 1999، 2051، 2244، و 2563).
(2) وهذا كثير جدًا.
(3) ينظر: (1437).
(4) ينظر: (810، 1001، 1024، 1376، 2405).
(5) ينظر: (451، 2122، 2134).
(6) ينظر: (1726).
(7) ينظر: (1268، 2026).
(8) ينظر: (1188) طبعة بشار، قال فيه: (حسن صحيح غرب من هذا الوجه، وإسناده جيد).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
ومن ذلك أيضًا: ما حكم عليه بالحسن، مثل قوله: "حسن غريب"(1)، وفي بعضها عكس ذلك: "غريب حسن"(2)، وأحيانًا يقول: "حسن غريب"، ثم يقول: "وهو إسناد حسن صحيح"(3)، وفي بعضها: "حديث حسن جيد غريب"(4)، و"إسناد حسن"(5).
ومما يؤيد ما تقدم: تفنّنه في العبارات التي يستعملها في الدلالة على ضعف الحديث، فهو يستعمل عبارة: "حديث ضعيف"، أو: "حديث ضعيف الإسناد"(6)، وأيضًا: "إسناده ليس بالقوي"(7).
مع ملاحظة أن الضعف درجات، فقد يكون ضعفُ الحديثِ يسيرا، وقد يكون شديدًا، ولكن أبا عيسى لا يلزم أنه يعني ذلك فيما تقدم، أو فيما سيأتي.
أو يقول: "ليس بذاك"(8)، أو: "في إسناده مقال"(9).
أو: "ولا يصح إسناده"، أو: "لا يصح"، أو: "لا يصح من قبل إسناده"(10).
أو: "ليس إسناده بالقائم"، أو: "بذاك القائم"(11).
أو: "ليس بإسناده بأس"، ثم أشار إلى تضعيفه(12).--------------------------------------------
(1) وهذا كثير أيضًا، لا يحتاج إلى التمثيل.
(2) ينظر: (6، 458، 432، 2473، 2474).
(3) ينظر: (43).
(4) ينظر: (2166).
(5) ينظر: (2783).
(6) ينظر: (802، 2127، 2795، 2852).
(7) ينظر: (585، 735، 1051).
(8) ينظر: (611، 664، 815).
(9) ينظر: (633، 645، 740، 1180).
(10) ينظر: (729، 1143، 1151).
(11) ينظر: (37، 1153، 1900، 2870، 3024).
(12) ينظر: (1181).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
أو يذكر بأن فيه فلانًا وهو ضعيف، أو يذكر أكثر من راو من الضعفاء(1).
أو يقول: "إسناد هذا الحديث ليس بصحيح" أو: "وليس إسناده بصحيح"(2).
أو: "غير محفوظ"(3).
أو: يحكم عليه بالغرابة، ثم يبين ضعفه(4)، وعلى هذا فما قال عنه: "غريب" وسكت عنه؛ فهو ضعيف عنده غالبًا، مع ملاحظة أن الغرابة تتعلق بالعلة، إلا أنه يعبر كثيرًا عن الحديث الضعيف بالغريب.
أو يبين ضعفه من خلال بيان علته(5).
أو يقول: "هذا أصح من ذاك" ويعني به تضعيف الآخر(6).
أو: "هذا حديث خطأ"(7)، أو: "أخطأ فيه فلان"(8)، أو: "وهو وهم"(9).
مع ملاحظة أن قوله: "هذا أصح من ذاك"، أو: "خطأ" وما بعدها؛ يستعمل في تعليل الخبر.
ومثل ذلك حكمه على الحديث بالاضطراب، وقد تقدم هذا في مبحث مستقل(10).--------------------------------------------
(1) ينظر: (641، 653).
(2) ينظر: (642، 1467).
(3) ينظر: (649، 728، 868، 871، 1420).
(4) ينظر: (651، 826، 869، 1042، 1034).
(5) ينظر: (774، 1033).
(6) ينظرة (887).
(7) ينظر: (990، 1424).
(8) ينظر: (1034).
(9) ينظر: (1288).
(10) في منهج الترمذي في تعليل الأخبار.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
هذا بالإضافة إلى بيان أنواع الضعف كقوله بأنه: "مرسل"(1).
أو يبين أن: "إسناده ليس بالمتصل"(2).
ومن عباراته: "حديث مشهور"، ثم بين انقطاع إسناده(3).
أو يقول: "حديث منكر"(4)، وقد تقدم إفراد بحث في ذلك(5).
* * *--------------------------------------------
(1) ينظر: حديث (1178، 1324)، والأمثلة عليه كثيرة.
(2) ينظر: (1103، 1104) مع أنه حكم على كلا الحديثين بالغرابة، و (1310، 1367).
(3) ينظر: (1240).
(4) ينظر: (802، 1898، 1975).
(5)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)
مصطلح "الصحيح"
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)
مصطلح "الصحيح"
يرد مصطلح "الصحيح" في استعمال أبي عيسى: مقترنا، ومجرَّدا.
فأما المجرَّد فهو أن يقول: "حديث صحيح".
وأما المقترن فهو أن يقول: "صحيح غريب"، أو "غريب صحيح".
وأما مقاصده في استعمال هذا المصطلح، فهي على خمسة أنواع:
النوع الأول: أن يستعمله على بابه.
النوع الثاني: أن يستعمله بمعنى "حسن صحيح".
النوع الثالث: أن يريد به تأكيد صحة الخبر.
النوع الرابع: أن يريد به أنه أصح مما حكم عليه بأنه "حسن صحيح".
النوع الخامس: أن يريد به تصحيح الحديث لكونه روي من غير وجه، وليس لذات هذا الوجه فقط.
وفيما يلي بيان هذه الأنواع، مع التمثيل لكل نوع.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 31)
النوع الأول استعمال مصطلح "الصحيح" على بابه
من أمثلته:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا الحسن بن علي الحُلْواني، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس.
هذا حديث صحيح)(1).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، فقد خرج الشيخان هذا الحديث(2)
2 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: كانوا ركوعًا في صلاة الصبح.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح)(3).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، وقد خرج الشيخان أيضًا هذا الحديث(4).
3 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي التَيّاح الضُّبَعي، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغَنْم.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (158).
(2) "صحيح البخاري" (7294)، "صحيح مسلم" (2359)، من طريق عبدالرزاق به.
(3) "جامع الترمذي" (342)، وفي نسخة: (حسن صحيح).
(4) "صحيح البخاري" (4488)، "صحيح مسلم" (526)، من طريق عبدالله بن دينار به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 32)
وأبو التياح: اسمه يزيد بن حميد)(1).
قلت: وهذا تصحيح أيضًا على بابه، وقد خرج الشيخان هذا الحديث(2).
4 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة، سمعا أنس بن مالك، قال: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة، أربعًا، وبذي الحليفة العصر ركعتين.
هذا حديث صحيح)(3).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، وقد خرّج الشيخان هذا الحديث(4)
5 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا هُشيم، عن منصور ابن زاذان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا الله رب العالمين، فصلى ركعتين.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح)(5).
قلت: هذا رجاله ثقات مشاهير، ولكن ابن سيرين لم يسمع من ابن عباس، كما نصَّ على ذلك كبار الحفاظ من شعبة وغيره(6)، ويظهر أن تصحيح أبي عيسى لهذا الخبر على بابه، وكأنه غفل عن عدم ثبوت سماع ابن سيرين من ابن عباس، ولذا لم يخرِّج الشيخان لابن سيرين عن ابن عباس شيئًا، إلا حديثًا ساقه البخاري في "صحيحه" من طريق أيوب عن ابن--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (351)، وفي بعض النسخ: (حسن صحيح).
(2) "صحيح البخاري" (234)، "صحيح مسلم" (524)، من طريق شعبة به.
(3) "جامع الترمذي" (554).
(4) "صحيح البخاري" (1089)، "صحيح مسلم" (690)، من طريق ابن عيينة به.
(5) "جامع الترمذي" (555).
(6) ينظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص: 186).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 33)
سيرين عن ابن عباس قال: تعرَّق النبي صلى الله عليه وسلم كتفا(1)، ثم ساقه بعده من طريقه -أي أيوب- عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس(2)، والذي يظهر أنه يريد الإسناد الثاني.
وهذه الترجمة في الكتب الستة قليلة، فليس فيها إلا الحديث السابق؛ قصر الصلاة، وقد أخرجه النسائي أيضًا(3)، وحديث الأكل من الكتف الذي تقدم، وحديثان آخران أخرجهما النسائي أحدهما في القيام للجنازة(4)، والثاني في صدقة الفطر(5).
6 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هارون بن إسحاق الهمْداني، قال: حدثنا عبْدَة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما افْتُرِض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.
وفي الباب عن ابن مسعود، وقيس بن سعد، وجابر بن سمرة، وابن عمر، ومعاوية.
قال أبو عيسى: والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة، وهو حديث صحيح)(6).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه الشيخان(7).
7 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب،--------------------------------------------
(1) (5404).
(2) (5405).
(3) "المجتبى" (1451).
(4) (1940 - 1941).
(5) (2528).
(6) "جامع الترمذي" (765).
(7) "صحيح البخاري" (2002)، "صحيح مسلم" (1125)، من طريق هشام به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 34)
قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: شهدت عمر بن الخطاب في يوم نحر بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صوم هذين اليومين، أما يوم الفطر ففطركم من صومكم وعيد للمسلمين، وأما يوم الأضحى فكلوا من لحم نسككم.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح.
وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف اسمه: سعد، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن أزهر أيضًا، وعبدالرحمن بن أزهر هو: ابن عم عبد الرحمن بن عوف)(1).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه الشيخان(2).
8 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أنه سمع سعد ابن أبي وقاص والضحاك بن قيس وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنعناها معه.
هذا حديث صحيح)(3).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (784)، وفي هامش تحقيق طبعة الرسالة (782) أنه وقع في بعض النسخ: (حسن صحيح).
(2) "صحيح البخاري" (1990)، "صحيح مسلم" (1137)، من طريق الزهري به.
(3) "جامع الترمذي" (839)، وكذا في "تحفة الأشراف" (3928)، ووقع في بعض النسخ: (حسن صحيح).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 35)
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث ثابت في "الصحيح"(1)
9 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ويقول: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر كذلك في خلافة أبي بكر، وصدْرًا من خلافة عمر بن الخطاب على ذلك.
وفي الباب عن عائشة.
هذا حديث صحيح.
وقد روي هذا الحديث أيضًا عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم)(2).
قلت: وهذا تصحيح على بابه أيضًا(3).
10 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا هارون بن إسحاق الهمْداني، قال: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن عمر ابن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس، فقد أفطرت".
وفي الباب عن ابن أبي أوفى، وأبي سعيد الخير.
قال أبو عيسى: حديث عمر حديث صحيح).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم (1225).
(2) "جامع الترمذي" (822)، وكذا في "تحفة الأشراف" (15270).
(3) وينظر: "جامع الترمذي" (834، 1028).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)
قلت: كذا في "تحفة الأشراف"، وفي طبعة التأصيل والرسالة: (حسن صحيح)(1).
وهذا تصحيح على بابه، والحديث ثابت في "الصحيح"(2)
11 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: وأخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه".
وفي الباب عن أنس.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح).
كذا في "تحفة الأشراف"، وفي طبعتي التأصيل والرسالة: (حسن صحيح)(3).
قلت: وهذا تصحيح على بابه، والحديث قد خرجه البخاري(4).
* * *
ومما يلحق بهذا المصطلح قول الترمذي: (إسناده صحيح)، ومثاله:
قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا الوليد بن أبي الوليد،--------------------------------------------
(1) "تحفة الأشراف" (10474)، "جامع الترمذي" طبعة التأصيل (707)، الرسالة (707).
(2) "صحيح البخاري" (1954)، "صحيح مسلم" (1100)، من طريق هشام به.
(3) "تحفة الأشراف" (14321)، "جامع الترمذي" طبعة التأصيل (716)، الرسالة (716).
(4) "صحيح البخاري" (1903).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 37)
عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه".
وفي الباب عن أبي أسيد.
هذا حديث إسناده صحيح، وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر من غير وجه)(1).
قلت: وهذا تصحيح من الترمذي لهذا الحديث، وقد صحّحه أيضًا مسلم، فقد أخرجه في "صحيحه"(2)، والوليد بن أبي الوليد لا بأس به، وحديثه مستقيم، وإن كان مقلا ليس بالمشهور.
وقد يذكر الترمذيُّ أحيانًا الحديث ويبيّن ضعفه، ثم يقول: (ليس له إسناد صحيح).
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفَّعَه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار".
هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر، بزَّاز كوفي، يُضعَّف في الحديث)(3).
2 - وقال أيضًا: (حدثنا ابن أبي عمر وعبد الله بن أبي زياد -المعنى واحد-، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن مُحيصِن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ}--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (2026)، وفي "تحفة الأشراف" (7259): (صحيح) فقط.
(2) (2552).
(3) "جامع الترمذي" (3145).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)
[النساء:123] شقَّ ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة، حتى الشوكة يشاكّها، أو النكبة ينكبها".
هذا حديث حسن غريب.
وابن مُحيصِن اسمه عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصِن.
حدثنا يحيى بن موسى وعبد بن حميد، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة، قال: أخبرني مولى ابن سباع، قال: سمعت عبد الله ابن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء:133] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت عليَّ؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأقرَأَنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انقصامًا، فتمطأت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما شأنك يا أبا بكر؟ " قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءا؟! وانا لَمَجْزِيُّون بما عملنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيُجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة".
هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال؛ موسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل.
ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضًا.
وفي الباب عن عائشة)(1).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3305 - 3306).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 39)
3 - وقال أيضًا: (حدثنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن … ".
هذا حديث غريب، حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح، وهو ثقة عند أهل الحديث.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.
وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه الأسماء، وليس له إسناد صحيح)(1).
قلت: استعماله هنا لهذا المصطلح (ليس له إسناد صحيح) على بابه، وهو أن هذا الخبر أسانيده ضعيفة، وهو ما يقابل الصحيح.
* * *--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (3836).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 40)
النوع الثاني أن يستعمل "الصحيح" بمعنى "حسن صحيح"، ومغايرته بين العبارات من باب التفنن
تقدم أن أبا عيسى قد تفنن في أحكامه على الأحاديث بعبارات شتّى، حتى إن هذه العبارات قد تصل إلى نحو المائتين، كما عدّها بعض الباحثين، والكثير منها يرجع إلى معانٍ متقاربة، وإنما يتفنن في التعبير بها، لذا كل المصطلحات الحديثية موجودة في كتابه.
وهذه سمة عند المتقدمين، فتجد أنهم لا يتقيدون بـ "صحيح" فقط، أو "حسن" فقط، أو "ضعيف" فقط، بل يعبرون بعبارات كثيرة، وهذا مرجعه إلى أمرين:
الأول: باب التفنن.
والثاني: درجة الحديث، إذ لا يخفى أن الصحيح درجات، فهناك الصحيح وهناك الأصح، وبينهما درجات كثيرة، فهناك المسلسل بالحفاظ، وهناك الذي رجاله ثقات حسب، وما جاء من وجه واحد، وما جاء من أوجه متعددة، وهناك المشهور، والغريب، فيعطون كلَّ حكمٍ ما يناسبه.
ودليل ذلك -مثلًا- النظر إلى أحكام علي بن المديني على الأحاديث، وسوف أذكر أمثلة منها حتى يتبين لك ذلك:
1 - روى علي بن المديني عن حسين بن علي الجُعفي، عن زائدة، عن عاصم -وهو ابن كليب-، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال عمر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان منكم ملتمسًا ليلة القدر فليلتمسها في العشر الأواخر وترًا".
قال علي: (هو حديث صالح، ليس مما يسقط، وليس مما يحتجُّ به،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 41)
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبيت هذا الحديث)(1).
فانظر إلى دقته في الحكم؛ حكم عليه أولا بأنه صالح، ثم أضاف أنه ليس مما يسقط، ثم بين بأنه لا يصل إلى درجة الاحتجاج، وهذه الأحكام كلها على إسناد هذا الخبر، وأما المتن فبين بأنه محفوظ، وذلك لوروده من أوجه أخرى.
بينما غيره قد يكتفي بالحكم عليه بأن إسناده حسن.
2 - وروى عن جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قال عمر: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة دخل البيت فصلى ركعتين.
قال علي: (هذا حديث صالح الإسناد، ولم يرو عن عمر إلا من هذا الوجه)(2).
قلت: وقوله: (صالح الإسناد) من أجل يزيد بن أبي زياد، متكلم في حفظه، ولكنه ليس بالضعيف البين، وإنما فيه لين وضعف.
ثم بين علي بن المديني أن هذا الإسناد فرد، وهذا بالنسبة لروايته عن عمر، فلم يرو عنه إلا من هذا الوجه، ولا يخفى أن هذا الحكم دقيق؛ لأنه يحتاخ إلى أطلاع واسع.
3 - وروى عن أبي النضر، عن أبي عقيل، عن مجالد بن سعيد، عن عامر، عن مسروق بن الأجدع، قال: لقيت عمر بن الخطاب، فقال لي: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الأجدع شيطان"، ولكنك مسروق بن عبد الرحمن.--------------------------------------------
(1) "مسند الفاروق" (1/ 441).
(2) "مسند الفاروق" (1/ 489).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 42)
قال عامر -أي: الشعبي-: فرأيته في الديوان: مسروق بن عبد الرحمن، فقلت: ما هذا؟ قال: هكذا سماني عمر.
قال علي: (هذا حديث صالح الإسناد، وليس بالصافي، وهو حديث كوفي، لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وأبو عقيل ضعّفه أبو أسامة)(1).
قلت: فانظر إلى دقته في حكمه على هذا الخبر، فبين أنه صالح الإسخاد، ثم عقّب بأنه ليس بالصافي؛ لأن فيه أبا عقيل، وقد تكلّم فيه أبو أسامة، وتكلّم فيه غيره أيضًا، ولكن وثّقه الجمهور، وكأنّ له بعض الأشياء التي تستنكر، ولم يخرج له أبو داود في "السنن" سوى هذا الحديث(2).
وفيه مجالد أيضًا وفيه لين وضعف، فأصبح هذا الإسناد ليس بالصافي.
ثم بين بأنه من رواية أهل الكوفة، وأنه لم يروه غيرهم، وأنه لا يحفظه إلا من هذا الوجه، فهو حديث فرد.
4 - وروى عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر … ذكر قصة خروجه إلى خيبر واعتداء اليهود عليه.
قال علي: (هذا إسناد مدني صالح، ولم نُصِبْه مسندا إلا من هذا الطريق، وقد رواه غير واحد عن نافع، ولم يرفعه أحد منهم إلى عمر بن الخطاب إلا محمد بن إسحاق)(3).
قلت: فانظر إلى هذه الدقة في الحكم، فقد بين أنه لم يروه إلا أهل المدينة، وأنه إسناد صالح، وأنه قد رواه غير واحد عن نافع، ولكن لم يرفعه منهم إلا ابن إسحاق.--------------------------------------------
(1) "مسند الفاروق" (1/ 540).
(2) "سنن أبي داود" (4957).
(3) "مسند الفاروق" (2/ 40).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 43)
5 - وروى عن أبي داود الطيالسي، عن ابن المبارك، عن ابن لَهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخولاني، قال: سمعت فَضالة بن عبيد يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الشهداء أربعة … " الحديث.
قال علي: (هذا حديث مصري، وهو صالح)(1).
قلت: وقوله: (صالح)؛ لأن الراوي عن ابن لَهيعة هو ابن المبارك، وهو ممن سمع منه قديمًا، مع ملاحظة أنه لم يصححه أو يجود إسناده، ويبين ذلك:
6 - ما قاله عن حديث آخر رواه روى حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، أنه سمع محمد بن عبد الرحمن بن لَبيبة، يحدث عن أبي سنان الدُّؤلي، أنه دخل على عمر بن الخطاب … فذكر قصة، ثم قال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، فأنا أشفق من ذلك".
قال ابن كثير: (هذا إسناد جيد؛ لأن ابن لَهيعة قد صرح فيه بالتحديث، فزال محذور تدليسه، لكن قال الإمام علي بن المديني: الحسن بن موسى إنما سمع من ابن لَهيعة بآخرة، وإنما يروى حديث ابن لَهيعة ممن سمع منه قبل أن يصاب بكتبه؛ مثل ابن المبارك، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وابن وهب).
قال ابن كثير: (وسيأتي في باب السيرة موقوفا على عمر رضي الله عنه)(2).
فانظر الفرق بين حكم علي بن المديني وحكم ابن كثير.--------------------------------------------
(1) "مسند الفاروق" (2/ 296).
(2) "مسند الفاروق" (3/ 55).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 44)
7 - وروى عن يحيى القطان، عن شعبة، عن سلمة بن كُهيل، قال: سمعت أبا الحكم، قال: سألت ابن عمر عن الجر، فحدثنا عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجر، وعن الدُّبَّاء، وعن المُزَفَّت.
قال علي: (صالح الإسناد، ولا يُحفظ عن عمر إلا من هذا الوجه، وأبو الحكم هذا لا أعلم روى عنه إلا سلمة بن كهيل، وقد روي هذا الحديث من وجوه كثيرة عن الصحابة)(1).
ويلاحظ أن (الصالح) عند ابن المديني ليس في درجة واحدة.
قلت: هذه أحكام يسيرة مما وُقف عليه من أحكام علي بن المديني، والذي وقُف عليه إنما هو قطعة من "مسند عمر" ليعقوب بن شيبة، نقل فيها عن شيخه علي بن المديني هذه الأحكام، وقد نقلها ابن كثير في "مسند الفاروق" له، وينظر في نفس الكتاب أحكامٌ أخرى له فيما يتعلق بالصحيح، والجيد، والحسن، وغير ذلك، فكيف لو وجد "مسنده المعلل"؟!
وبالله تعالى التوفيق.
ومن الأمثلة على هذا النوع:
1 - قال الترمذي رحمه الله: (باب فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع.
حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري، قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن عمران القطان، عن حميد، عن أنس، قال: نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله، فسئل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: "إن الله لغني عن مشيها، مروها فلتركب".
وفي الباب عن أبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأبن عباس.--------------------------------------------
(1) "مسند الفاروق" (2/ 375).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 45)