Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حديث أنس حديث حسن صحيح.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيخ كبير يُهادى بين ابنيه، فقال: "ما بال هذا؟ " قالوا: نذر -يا رسول الله- أن يمشي، قال: "إن الله عز وجل لغني عن تعذيب هذا نفسه"، قال: فأمره أن يركب.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا … ، فذكر نحوه.
هذا حديث صحيح)(1).
قلت: هذا الحديث وقع فيه اختلاف في المتن وفي الإسناد:
أما في المتن، ففي الإسناد الأول: أن امرأة نذرت أن تمشي إلى بيت الله، وفي الإسنادين الثاني والثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشيخ كبير يهادى بين ابنيه.
وأما الاختلاف في الإسناد، فمرة: حميد عن أنس، ومرة: بينهما ثابت.
فقول المصنف عن الإسناد الثالث: (هذا حديث صحيح)، كأنه يريد أن هذا الاختلاف لم يؤثر على صحة الحديث؛ لأنه اختلاف يسير، فسواء كان الناذر رجلًا أو امرأة فالحكم واحد.
وأما الإسناد فسواء كان حميد عن أنس، أو بينهما ثابت، فهذا أيضًا لا يؤثر، وفي عدة أحاديث يقول حميد -بعد أن يرويه عن أنس-: وثبتني فيه ثابت.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1628 - 1630)، وكذا في طبعة الرسالة (1616 - 1618).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)

قلت: مع ملاحظة أن طريق عمران القطان عن حميد، فيها بعض النظر، فقد أخرج هذا الحديث الشيخان من طريق الفزاري(1)، وأخرجه البخاري من طريق يحيى بن سعيد -هو القطان-(2)، ومسلم من طريق يزيد بن زريع(3)؛ كلهم عن حميد، عن ثابت، عن أنس.
وفي حديث الفزاري -وهو مروان بن معاوية- صرّح حميد بالتحديث من ثابت، ولفظه: أنه مرَّ بشيخ كبير يهادى بين ابنيه … الحديث.
وأما طريق ابن أبي عدي عن حميد عن أنس، فقد تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند النسَائِي(4).
فهذا يؤيد أن حميدا حدث به على الوجهين.
2 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، قال: حدثني أبو النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله - أو الغدوة - خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها".
هذا حديث صحيح)(5).
وفي "التحفة" للمزي: (حسن صحيح)(6).
قلت: أخرج الترمذي الحديث في موضع سابق(7)، وقال: (حسن--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (1865)، "صحيح مسلم" (1642).
(2) "صحيح البخاري" (6701).
(3) "صحيح مسلم" (1642).
(4) "المجتبى" (3888)، وينظر: "صحيح ابن خزيمة" (3044)، "علل الدارقطني" (2411).
(5) "جامع الترمذي" (1771).
(6) "تحفة الأشراف" (4703).
(7) برقم (1756).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 47)

صحيح)، فكأن صاحب "التحفة" اكتفى بأحد الحكمين للترمذي، وهذا يدلّ على أن الترمذي يستعمل (صحيح) بمعنى (حسن صحيح) أحيانا.
3 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وأبو النضر، عن محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن زُبيد، عن مرة الهمداني، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صلاة الوسطى صلاة العصر".
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح)(1).
وأعاده أيضا في موضع آخر، قال: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو النضر وأبو داود، عن محمد بن طلحة بن مُصرِّف، عن زبيد، عن مرة، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "صلاة الوسطى صلاة العصر".
وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأبي هاشم بن عتبة، وأبي هريرة.
هذا حديث حسن صحيح)(2).
وهذا يقال فيه كما قيل في الذي قبله.
4 - قال الترمذي رحمه الله: (باب ما ذكر في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس بعد ذلك.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر ابن عبد الله، أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (182).
(2) "جامع الترمذي" (3245).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 48)

والعمل على هذا عند … ، واحتجوا بحديث جابر في قصة معاذ، وهو حديث صحيح، وقد روي من غير وجه عن جابر)(1).
قلت: قال في الأول: (حسن صحيح)، ثم قال: (صحيح)، وهذا من باب التفنن في العبارة، وأن المقصود بهما واحد.
5 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتى الجمعة فليغتسل".
وفي الباب عن عمر، وأبي سعيد، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي الدرداء.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وروي عن الزهري، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أيضا.
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقال محمد: وحديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، وحديث عبد اللّه ابن عبد اللّه، عن أبيه؛ كلا الحديثين صحيح).
قلت: وهذا يؤكد ما تقدم تقريره.
ثم قال أبو عيسى: (وقال بعض أصحاب الزهري: عن الزهري قال: حدثني آل عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر.
قال أبو عيسى: وقد روي عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل يوم الجمعة أيضا، وهو حديث صحيح.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (590).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 49)

ورواه يونس ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أية ساعة هذه؟ فقال: ما هو إلا أن سمعت النداء وما زدت على أن توضأت، قال: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل!
حدثنا بذلك محمد بن أبان، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري)(1).
* * *--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (498 - 500).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 50)

‌‌النوع الثالث تأكيد صحة الخبر
وذلك عندما يكون اختلاف في الإسناد -ونحو ذلك- مما يُظَن أنه يؤثر في صحته، فيحكم أبو عيسى عليه بأنه (صحيح) نفيًا لهذا التأثير، وهذا لا أجزم به، وإنما أميل إليه؛ لأني رأيته في بعض أحكامه على الأحاديث؛ فحملته على ذلك، منها:
1 - قوله رحمه الله: (حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "القتل في سبيل اللّه يكفر كل خطيئة"، فقال جبريل: إلا الدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا الدين".
وفي الباب عن كعب بن عجرة، وجابر، وأبي هريرة، وأبي قتادة.
وحديث أنس حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي بكر إلا من حديث هذا الشيخ.
وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد، عن أن، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد".
حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من عبد يموت له عند الله خير يحب أن يرجع إلى الدنيا، وإن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل مرة أخرى".
هذا حديث صحيح)(1).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1749 - 1750)، وهكذا في "تحفة الأشراف" (588). =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 51)

قلت: الطريق الأولى لا تصح كما بين أبو عيسى، ونقل ذلك عن البخاري، ويحيى بن طلحة الكوفي ضعيف ولا يكتب حديثه.
وإنما حديث حميد الصحيح: هو الذي ساقه بعد ذلك عن أنس: "ما من عبد يموت … " الحديث، فقوله: (صحيح) كأنه يريد أن يؤكد أن الصحيح في حديث حميد هو اللفظ الثاني لا الأول.
قلت: ويزيد هذا تأكيدا، أنه أعاد الحديث في موضع آخر، وقال: (حسن صحيح)؛ قال رحمه الله: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أن بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، يقول: حتى أقتل عشر مرات في سبيل الله، مما يرى مما أعطاه الله من الكرامة".
هذا حديث حسن صحيح)(1).
فهذا الإسناد أصحّ من الذي قبله؛ لأن قتادة مقدّم على حميد، ومع ذلك قال عنه: (حسن صحيح)؛ لأنَّه لم يذكر اختلافا، بخلاف طريق حميد فقد ذكر خلافا قبله، فناسب أن يؤكد صحته، والله أعلم.
2 - وقوله رحمه الله: (حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدي جميعا، عن أبي محذورة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أقعده، وألقى عليه الأذان حرفا حرفا.--------------------------------------------
= تنبيه: في هامش تحقيق طبعة الرسالة (1738) أن في نسخة المباركفوري: (حسن صحيح)، والذي وجدته في الطبعة الهندية (3/ 8)، وطبعة دار الفكر (5/ 274): (صحيح) فقط.
(1) "جامع الترمذي" (1769)، وستأتي الإشارة إلى هذا المثال في خاتمة هذا المصطلح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)

قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر: فقلت له: أعد علي، فوصف الأذان بالترجيع.
قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه)(1).
قلت: إبراهيم بن عبد العزيز ليس بالمشهور، ولا يعرف له سوى هذا الحديث، حتى إن ابن حبان عندما ذكره في "الثقات" قال: (يخطئ)(2)، وذكره أبو العرب في جملة الضعفاء(3)، وقال الأزدي: (إبراهيم بن أبي محذوة وإخوته يضعفون)(4). قال ابن حجر: (نُقل عن ابن معين تضعيفه)(5).
وقد وقع في إسناد هذا الحديث اختلاف: قال ابن خزيمة -بعد أن رواه في "صحيحه"(6) عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد-: (عبد العزيز لم يسمع هذا الخبر من أبي محذورة، إنما رواه عن عبد اللّه بن مُحيريز، عن أبي محذورة). ثم رواه من طريق ابن جريج، عن عبد العزيز، أن عبد اللّه بن محيريز أخبره، عن أبي محذورة.
قال ابن حجر: (فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده، وأسقط شيخ أبيه، واللّه أعلم)(7).
قلت: فكأن أبا عيسى يريد بهذا التصحيح تأكيد ثبوت هذا الخبر، ولذا قال بعده: (وقد روي عنه من غير وجه)، ثم ساقه من طريق عامر--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (191).
(2) (6/ 7).
(3) ينظر: "إكمال التهذيب" لمغلطاي (1/ 247).
(4) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 75).
(5) المرجع السابق.
(6) "صحيح ابن خزيمة" (1/ 466).
(7) "تهذيب التهذيب" (2/ 590).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 53)

الأحول عن مكحول، عن عبد الله بن مُحيريز، عن أبي محذورة، أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. وقال: (هذا حديث حسن صحيح، وأبو محذورة اسمه: سمرة بن مِعْيَر)(1).
3 - وقوله رحمه الله: (باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة.
حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه".
حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن معيقيب، قال: سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال: "فإن كنت لا بد فاعلا فمرة واحدة".
هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وحذيفة، وجابر بن عبد الله، ومعيقيب.
قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره المسح في الصلاة، وقال: "إن كنتَ لابد فاعلا فمرة واحدة"، كأنه روي عنه رخصة في المرة الواحدة)(2).
قلت: اختلفت نسخ الترمذي في حكمه على هذا الخبر، ففي بعض النسخ الخطية: (صحيح)، وفي بعضها الآخر و"تحفة الأشراف": (حسن صحيح)(3).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (192).
(2) "جامع الترمذي" (381 - 382).
(3) (11485).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 54)

وإذا كان الصواب هو الأول فيكون تصحيح الترمذي كأنه من باب التأكيد، وأن الحديث الأول الذي ذكره في صدر الباب لا يصل إلى درجة الصحة، بينما هذا الثاني هو الصحيح، والله تعالى أعلم.
4 - وقوله رحمه الله(1): (باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قول: "من أتى الجمعة فليغتسل".
وفي الباب عن عمر، وأبي سعيد، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي الدرداء.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
وروي عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث أيضا.
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وقال محمد: وحديث الزهري عن سالم عن أبيه، وحديث عبد اللّه بن عبد اللّه عن أبيه؛ كلا الحديثين صحيح.
وقال بعض أصحاب الزهري: عن الزهري قال: حدثني آل عبد اللّه بن عمر، عن ابن عمر.
قال أبو عيسى: قد روي عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل يوم الجمعة أيضا، وهو حديث صحيح.
ورواه يونس ومعمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أية--------------------------------------------
(1) تقدم هذا المثال في النوع الثاني برقم (5).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 55)

ساعة هذه؟ فقال: ما هو إلا أن سمعت النداء وما زدت على أن توضأت، قال: والوضوء أيضا، وقد علمت أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل!
حدثنا بذلك محمد بن أبان، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
وحدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني الليث، عن يونس، عن الزهري بهذا الحديث.
وروى مالك هذا الحديث، عن الزهري، عن سالم، قال: بينما عمر يخطب يوم الجمعة، فذكر الحديث.
قال أبو عيسى: سألت محمدا عن هذا، فقال: الصحيح حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه.
قال محمد: وقد روي عن مالك أيضا، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، نحو هذا الحديث)(1).
قلت: أراد المصنف أن يبين أن كلا الطريقين -أي: طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، وطريق الزهري، عن عبد اللّه بن عبد اللّه، عن أبيه- كلاهما محفوظ، وأن الاختلاف الذي وقع في الإسناد لا يؤثر على صحة الخبر، فيكون قوله: (صحيح) من باب تأكيد الصحة، كما أن قوله (حسن صحيح) ثم قوله: (كلا الحديثين صحيح) من باب التفنن في العبارة كما تقدم في النوع الثاني، وأن مقصوده باللفظين -عندما حكم على هذا الخبر- واحد.
5 - وقوله رحمه الله: (باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (498 - 501).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)

حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه بن مالك، أن ابن عمر صلى بجمع، فجمع بين الصلاتين بإقامة، وقال: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا في هذا المكان.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم … مثلَه.
قال محمد بن بشار: قال يحيى: والصواب حديث سفيان.
وفي الباب عن علي، وأبي أيوب، وعبد اللّه بن مسعود، وجابر، وأسامة بن زيد.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر روايةَ سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد، وحديث سفيان حديث حسن صحيح(1).
قال: وروى إسرائيل هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن عبد اللّه وخالد ابني مالك، عن ابن عمر.
وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث صحيح(2) أيضا؛ رواه سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، وأما أبو إسحاق فإنما روى عن عبد اللّه وخالد ابني مالك، عن ابن عمر)(3).--------------------------------------------
(1) في هامش تحقيق طبعة الرسالة (903) أنه وقع في بعض النسخ: (حديث صحيح).
(2) في هامش تحقيق طبعة الرسالة أنه وقع في بعض النسخ: (حديث حسن صحيح)، وكذا في المتن المثبت مع "تحفة الأحوذي" (3/ 360)، ولم يُذكر حكم الترمذي في "تحفة الأشراف" (7052).
(3) "جامع الترمذي" (904 - 905).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 57)

قلت: أراد بقوله: (وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث صحيح) تأكيد صحة هذه الطريق، ولكن من رواية سلمة بن كهيل عن سعيد، وليس من رواية أبي إسحاق السبيعي عن سعيد، فإن هذه الطريق خطأ كما بين أبو عيسى نفسه، وأن الصواب في رواية أبي إسحاق إنما هو عن عبد اللّه وخالد ابني مالك، عن ابن عمر، كما رواه سفيان الثوري.
وأما رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير، فهي خطأ.
وقوله: (هو حديث صحيح أيضا) فيه استعمال (حسن صحيح) و (صحيح) بمعنى واحد.
6 - وقوله رحمه الله: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال -يرفع الحديث-: أنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحُجْر.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس صحيح)(1).
قلت(2) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف لا يحتج به كما ذهب إلى هذا عامة النقاد، وإذا كان أبو عيسى يرى قوته فإني أكاد أجزم بأنه لا يصل عنده إلى درجة الثقة الضابط لحديثه، إذًا لماذا صحّح حديثه هنا؟ كأنه أرأد أن يؤكد أن هذا الخبر محفوظ، ويؤكد هذا أنه لم يصحح له--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (938)، وكذا في "تحفة الأشراف" (5958)، وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر (919): (حسن صحيح).
(2) تقدم هذا المثال في الأمثلة التي تردد حكم الترمذي فيها برقم (2)، وسيأتي أيضا -بكلام أوسع- في أمثلة ما قال عنه: (حسن صحيح) وهو في أدنى درجات القبول برقم (16).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 58)

سوى هذا الحديث، نعم هناك حديث آخر له صححه ولكن كان مقرونا بغيره.
قلت: والصواب في هذا الخبر أنه لا يصح بل هو معلول، فهو موقوف على ابن عباس كما رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمّام، عن عطاء، كما ذكر أبو داود(1).
7 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا حميد بن مَسعدة، قال: حدثنا سفيان ابن حبيب، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار قال: سمعت أبا الشعثاء يحدث، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، وأبو الشعثاء: اسمه جابر بن زيد)(2).
قلت: هنا إما أنه يريد تأكيد الصحة، أو يريد صحته بتعدد الطرق، أو يريد أنه أصح -أي من الحديث الذي حكم عليه بأنه حسن صحيح-، أو من باب التفنن، والله تعالى أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (1817).
(2) "جامع الترمذي" (861 - 863).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌النوع الرابع يريد به أنه أصح مما حكم عليه بأنه "حسن صحيح"
ومن الأمثلة على هذا النوع:
1 - قال أبو عيسى رحمه الله: (باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم.
حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نسمَّى السماسرة، فقال: "يا معشر التجار، إن الشيطان والإثم يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بالصدقة".
وفي الباب عن البراء بن عازب، ورفاعة.
حديث قيس بن أبي غَرَزَة حديث حسن صحيح، رواه منصور والأعمش وحبيب بن أبي ثابت وغير واحد، عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غَرَزَة، ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا.
حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن قيس بن أبي غَرَزَة، عن النبي صلى الله عليه وسلم … نحوه بمعناه.
وهذا حديث صحيح)(1).
قلت: هكذا في طبعة التأصيل، والهندية الحجْرية مع "التحفة"(2)، وطبعة مكتبة المعارف التي معها "العارضة"(3)، وطبعة مصطفى الحلبي بتحقيق فؤاد عبد الباقي(4).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1257 - 1258).
(2) (2/ 227).
(3) (5/ 212).
(4) (3/ 505).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 60)

وأما طبعة الرسالة(1) ففيها: (حسن صحيح)، وهكذا في "تحفة الأشراف"(2)، ولكنه ساق الإسنادين ولم يذكر إلا حكما واحدا وهو (حسن صحيح)، فكأنه اختصر.
والأصوب الأول.
فإذا علم هذا، فلا شك أن الإسناد الثاني أصح من الأول، فهل حكم عليه بأنه (صحيح) من أجل ذلك؟ هذا محتمل.
ويحتمل أيضا أنه حكم على الإسناد الثاني بأنه (صحيح) من أجل تعدد الأسانيد، وأن الخبر كلما زادت أسانيده قويَ، وبالتالي زادت صحته، فيكون (صحيح) أصح من (حسن صحيح)، وهذا مثل الاحتمال الأول.
ويحتمل تأكيد الصحة، وهذا أيضا يعود إلى الاحتمال الأول، ويحتمل التفنن، واللّه أعلم.
2 - وقال رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ كلاهما عندي صحيح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنَّه قد روي من غير وجه.
وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح.--------------------------------------------
(1) (3/ 68).
(2) (11103).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 61)

حدثنا هنّاد، قال: حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل".
قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: وهذا أيضا مثال على استعمال (حسن صحيح) بمعنى (صحيح)، ويريد أيضا التأكيد بأن هذا الحديث صحيح، وأنَّه ليس بخطأ، وقد نقل عن البخاري -كما تقدم- أن طريق أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح، يعني أن طريق أبي سلمة عن أبي هريرة خطأ، فدفع الترمذي ذلك بتأكيد صحة كلا الطريقين(2).
قلت: وحديث أبي محذورة المتقدم(3) الذي في الأذان هو في نفس هذا المسلك، أكد صحته بأنه روي من غير وجه، وأن ما في الإسناد من بعض الضعف لا يؤثر على ثبوت هذا الخبر وصحته.
مع ملاحظة أنه لا يسلك هذا المنهج دائما، ففي بعض المواضع يذكر أنه روي من غير وجه ومع ذلك لا يصححه(4).--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (22، 23)، وفي "تحفة الأشراف" (3766): (صحيح).
(2) سيأتي هذا المثال أيضا في النوع الخامس من هذا المصطلح.
(3) تقدم في النوع الثالث من هذا المصطلح برقم (2).
(4) ينظر: "جامع الترمذي" (415).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 62)

3 - وقال رحمه الله: (باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل.
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثَقَلٍ من جَمْعٍ بليل.
وفي الباب عن عائشة، وأم حبيبة، وأسماء بنت أبي بكر، والفضل بن عباس.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس: بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثَقَلٍ من جمع بليل، حديث صحيح، روي عنه من غير وجه …
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم ضعفة أهله، وقال: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح)(1).
قلت: صححه، ومن أسباب ذلك أنه روي من غير وجه، وكأنه هنا أصح مما حكم عليه بأنه حسن صحيح.
4 - وقال رحمه الله: (حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في سرية، فنزلنا بقوم فسألناهم القِرى فلم يقرونا، فلدغ سيدهم، فأتونا فقالوا: هل فيكم من يرقي من العقرب؟ قلت: نعم أنا، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غَنْما، قالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، فقبلنا، فقرأت عليه: {الحَمْدُ} سبع مرات فبرأ، وقبضنا الغَنْم، قال: فعرض في أنفسنا منها شيء، فقلنا: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت، قال: "وما علمت أنها رقية؟ اقبضوا الغَنْم واضربوا لي معكم بسهم".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (909 - 910).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)

هذا حديث حسن صحيح.
وأبو نضرة اسمه: المنذر بن مالك بن قُطَعة.
وروى شعبة وأبو عوانة وغير واحد، [عن أبي بشر](1)، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد هذا الحديث.
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو بشر، قال: سمعت أبا المتوكِّل، يحدث عن أبي سعيد، أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بحي من العرب فلم يقروهم ولم يضيفوهم، فاشتكى سيدهم فأتونا، فقالوا: هل عندكم دواء؟ قلنا: نعم، ولكنكم لم تَقْرونا ولم تُضَيِّفونا، فلا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوا على ذلك قطيعا من غَنْم، فجعل رجل منا يقرأ عليه بفاتحة الكتاب فبرأ، فلما أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا ذلك له، قال: "وما يدريك أنها رقية؟ " ولم يذكر نهيا منه، وقال: "كلوا واضربوا لي معكم بسهم".
هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث الأعمش، عن جعفر بن إياس.
وهكذا روى غير واحد هذا الحديث، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد.
وجعفر بن إياس هو: جعفر بن أبي وحشية)(2).
قلت: يلاحظ في الطريق الأولى: رواه الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة.--------------------------------------------
(1) زيادة من "تحفة الأشراف" (4307)، وجاءت في بعض النسخ كما في هامش تحقيق طبعة التأصيل.
(2) "جامع الترمذي" (2204 - 2205).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 64)

وفي الطريق الثانية: رواه الجماعة؛ وهم شعبة عند البخاري ومسلم(1)، وأبو عوانة عند البخاري(2)، وهشيم عند مسلم(3)، كلهم عن جعفر بن إياس، عن (أبي المتوكل)، بدل (أبي نضرة).
فهل هذا اختلاف كما ذكر النسائي في "الكبرى"(4) فيصار إلى الترجيح، أو أن جعفر بن إياس روى هذا الحديث عن أبي نضرة وأبي المتوكل فيكون كلا الطريقين محفوظ؟
هناك من ذهب إلى الأول؛ كأبي زرعة في "العلل" لابن أبي حاتم، فقال: (وهم الأعمش)(5)، وابن ماجه، وقال: (والصواب هو أبو المتوكل)(6)، والدارقطني في "العلل"، وقال: (وهو الصحيح)(7). وهذا هو مقتضى صنيع البخاري ومسلم.
والذي يظهر أن المصنف يصحح كلا الطريقين، ولكن الطريق الثانية عنده أصح؛ لأنها رواية الجماعة، وذلك أنه حكم على طريق الأعمش بأنها (حسن صحيح)، ويؤيد ذلك أنه لم يذكر هذا الحديث في كتابه "العلل الكبير"، فلو كانت معلولة عنده لذكرها، والله تعالى أعلم.
وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر في "الفتح" فقال: (والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان، لاشتمال طريق الأعمش على زيادات في المتن ليست في رواية شعبة ومن تابعه)(8).
ولا شك في صحة الطريق الثانية، وأما الأولى فاحتمال صحتها قوي،--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (5736)، "صحيح مسلم" (2201).
(2) "صحيح البخاري" (2276، 5749).
(3) "صحيح مسلم" (2201).
(4) (10977 - 10980).
(5) (2565).
(6) "سنن ابن ماجه" (3/ 285).
(7) (2320).
(8) (4/ 455).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 65)