Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد رواها عن الأعمش جمع من أصحابه، وهذا يدل على تحديثه بها مرات، كما أن أحدا من أصحابه لم ينكر عليه أو يراجعه في ذلك، لأن الطريق الأخرى غالبا لا تخفى عليهم، وصحّحها ابن حبان(1) والحاكم(2)، ولم يعلَّها الدارقطنيُّ في "السنن"(3)، فقد رواها وسكت عنها، والله أعلم.
وقد تميز كلام المصنف عن كلام غيره من الحفاظ بتصحيح كلا الطريقين، مع ترجيح الطريق الثانية، بخلاف غيره فإنما صحح الطريق الثانية فقط أو كلا الطريقين، وهذا له نظائر عند المصنف(4).
* * *--------------------------------------------
(1) "صحيح ابن حبان" (6112).
(2) "المستدرك" (2054).
(3) (3034 - 3035). قال الدارقطني بعد إيراده رواية الأعمش: (خالفه شعبة)، ثم ساق روايته (3036).
(4) ينظر: "جامع الترمذي" (22).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌النوع الخامس تصحيح الحديث لكونه روي من غير وجه
قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنَّه قد روي من غير وجه.
وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح)(1).
ومثله حديث أبي محذورة في الأذان، وقد تقدم(2).
وقال رحمه الله في باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن سعد بن مالك قال: عادني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فقال: "أوصيت؟ "، قلت: نعم، قال: "بكم؟ "، قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: "فما تركت لولدك؟ "، قال: هم أغنياء بخير، فقال: "أوص بالعشر"، فما زلت أناقصه حتى قال: "أوص بالثلث، والثلث كثير".
قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ننقص من الثلث، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم "والثلث كثير".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (22)، وقد تقدم في النوع الرابع من هذا المصطلح برقم (2).
(2) تقدم في النوع الثالث من هذا المصطلح برقم (2).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 67)

وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث سعد حديث حسن صحيح، وقد روي(1) من وجه، وقد روي عنه: "كبير"، ويروى "كثير"(2))(3).
قلت: وقد رواه عن عطاء:
1 - خالد بن عبد اللّه(4).
2 - أبو إسحاق الفزاري(5).
3 - محمد بن فضيل(6).
4 - أبو الأحوص(7).
5 - جعفر بن زياد(8).
وهو صحيح من حديث عطاء، ولكونه جاء أيضًا من طرق أخرى كثيرة حديث سعد بن أبي وقاص؛ صححه المصنف.
* * *
والخلاصة من حيث الإجمال: أن (صحيح) عنده -فيما يظهر- أصح من (حسن صحيح)، والدليل على هذا من ثلاثة وجوه:
الأول: أن حكم أهل العلم على حديث بأنه (صحيح) أنها على بابها،--------------------------------------------
(1) في بعض الطبعات زيادة: (عنه).
(2) كذا في الرسالة أيضا، وفي طبعة بشار: (وقد روي عنه: والثلث كثير، ويروى: كبير)، في طبعة شاكر: (وقد روي عنه: والثلث كثير).
(3) (1000).
(4) "سنن سعيد بن منصور" (332).
(5) "السنة" للمروزي (260).
(6) "مسند أبي يعلى الموصلي" (746)، "مستخرج أبي عوانة" (5789).
(7) "السنة" للمروزي (258).
(8) "السنة" للمروزي (259).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 68)

ولا تحتمل غير ما وضعت له، مثل عبارة (حسن صحيح)، فعندما يضاف إلى الصحيح (حسن) فهي ليست بالقوة مثل (صحيح) لوحدها.
الثاني: ما تقدم من الأمثلة.
الثالث: ما سيأتي أنه حكم على أحاديث كثيرة بـ (حسن صحيح) لأنها جمعت أدنى شروط القبول(1).
ولا يرِد على هذا ما حكم به الترمذي على الحديث الآتي:
قال: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، يقول: حتى أقتل عشر مرات في سبيل الله، مما يرى مما أعطاه اللّه من الكرامة".
هذا حديث حسن صحيح)(2).
وقال: (حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من عبد يموت له عند الله خير يحب أن يرجع إلى الدنيا، وإن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد؛ لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل مرة أخرى".
هذا حديث صحيح)(3).--------------------------------------------
(1)
(2) "جامع الترمذي" (1769).
(3) "جامع الترمذي" (1750).
تنبيه: ذكر محققو طبعة الرسالة (1739) أن في نسخة المباركفوري: (حسن صحيح)، والذي وجدته في الطبعة الهندية (3/ 8)، وطبعة دار الفكر (5/ 274): (صحيح) فقط.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 69)

فلا شك أن قتادة أوثق من حميد، ومع ذلك حكم على رواية حميد بأنها صحيحة، والجواب عن ذلك(1):
1 - ما تقدم تقريره أن أبا عيسى يتفنن كثيرا في حكمه على الأحاديث، فحكمه هنا من هذا الباب.
2 - أن المثال الواحد والمثالين لا ينقض القاعدة.
تنبيه: عبارة جاءت عن المصنف يظن أنها تخالف ما تقدم تقريره:
قال أبو عيسى الترمذي: (باب من قتل نفسه بسمٍّ أو غيره.
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، -أراه رفعه- قال: "من قتل نفسه بحديدة، جاء يوم القيامة وحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا".
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردّى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".
حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم … نحو حديث شعبة، عن الأعمش.
هذا حديث صحيح، وهو أصح من الحديث الأول(2).--------------------------------------------
(1) تقدمت الإشارة إلى هذا المثال في النوع الثالث من هذا المصطلح برقم (1).
(2) فيما يظن أنه يعني بقوله: (هذا حديث صحيح) تأكيد صحة رفع هذا الخبر، كما =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 70)

هكذا روي هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بسم عذب في نار جهنم". ولم يذكر فيه: "خالدا مخلدا فيها أبدا". وهكذا رواه أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار ثم يخرجون منها، ولم يذكر أنهم يخلدون فيها)(1).
قلت: قوله: (وهذا أصح) يحتمل أن ما جاء في رواية الأعمش "خالدا مخلدا فيها" ليس بصحيح، بل هو غلط.
ويحتمل أنه أصح من حيث المعنى، وأن رواية الأعرج والمقبري مفسِّرة لرواية الأعمش عن أبي صالح، وأن القاتل لنفسه لا يخلد في النار إذا مات على التوحيد، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، وعلى هذا تكون رواية الأعمش صحيحة، ولكنها توجه بما تقدم، وهذا الذي أذهب إليه؛ لأن المصنف حكم عليها بالصحة فقال: (هذا حديث صحيح، وهو أصح من الحديث الأول). فكيف يضعفها! ويؤكد هذا أن الشيخين قد خرجاها(2)، وبالتالي حكما بصحتها، ولا أعرف أحدا ضعفها، كيف وقد جاء ما يشهد لها في القرآن، وذلك في قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)} [النساء: 93].--------------------------------------------
=رواه شعبة ووكيع وأبو معاوية عن الأعمش، بخلاف رواية عبيدة بن حميد التي فيها الشك في الرفع.
(1) "جامع الترمذي" (2177 - 2179).
(2) "صحيح البخاري" (5778)، "صحيح مسلم" (109).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 71)

وما جاء في حديث جندب الذي خرجه البخاري(1) في الذي يقتل نفسه: "قال اللّه عز وجل: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة"، وهذا بمعنى خالدا فيها.
وقد وجّه أهل السنة الآية الكريمة بما يوافق باقي الأدلة، وكذا ما جاء في حديث جندب، فيقال هذا أيضا في رواية الأعمش عن أبي صالح(2).
مثال على ما هو صحيح وأصح:
قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل اللّه إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر".
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، ورفاعة الجهني، وجبير بن مطعم، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرةٍ عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ينزل الله تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر"، وهذا أصح الروايات)(3).
قلت: يعني أن نزول اللّه عز وجل في "ثلث الليل الأخير" أصح مما جاء أنه ينزل في "ثلث الليل الأول". فعلى هذا يكون هناك صحيح وأصح.
* * *--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (3463).
(2) فهم الحافظ ابن حجر من كلام الترمذي أنه يقصد التضعيف، ينظر: "الفتح" (3/ 227).
(3) "جامع الترمذي" (449).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 72)

مصطلح "حسن صحيح"

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 73)

‌‌مصطلح "حسن صحيح"
وجعلته في ثلاثة فصول:
الفصل الأول: ورود هذا المصطلح على لسان بعض الأئمة قبل الترمذي.
الفصل الثاني: استعمال أبي عيسى الترمذي لمصطلح "حسن صحيح".
الفصل الثالث: ما يلحق بـ "حسن صحيح".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 75)

‌‌الفصل الأول ورود هذا المصطلح على لسان بعض الأئمة قبل الترمذي
استعمل الأئمة -قبل الترمذي- مصطلح "حسن صحيح"؛ كالإمام أحمد، وابن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وهذه بعض نصوصهم:
1 - أخرج الترمذي حديث حَمْنَةَ رضي الله عنه في الاستحاضة، من طريق زهير بن محمد، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حَمْنَةَ ابنة جحش .. الحديث.
قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح، ورواه عبيد الله بن عمرو الرقي وابن جريج وشريك، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران، عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح: عمران بن طلحة.
وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن.
وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح)(1).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (129)، ونقله عنه جماعة؛ كابن عبد الهادي في "التنقيح" (1/ 405)، وابن رجب في "الفتح" (2/ 63).
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (74): (قال محمد: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبد اللّه بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح). ونقله كه البيهقي في "السنن" (2/ 475).
قال ابن رجب - بعد كلام الترمذي السابق الذي في "جامعه" - (2/ 64): (هذا ما ذكره الترمذي، ونقل حرب، عن أحمد، أنه قال: نذهب إليه، ما أحسنه من حديث.=

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 77)

قلت: ساوى الترمذي بين (حسن) و (حسن صحيح)، وذلك في قوله: (وهكذا قال أحمد … ).
والجواب عن ذلك: أن هذا ليس نصا في التسوية، فلا يلزم من قول الترمذي السابق التسوية ما بين (حسن) و (حسن صحيح).
ولكن يعكِّر على ذلك أنه وقع في بعض نسخ الترمذي، أن البخاري قال: (حسن صحيح)؛ قاله أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي(1)، وبهذا يزول الإشكال.
2 - أخرج الترمذي أيضا حديث معاذ رضي الله عنه في اختصام الملأ الأعلى، من طريق جَهضم بن عبد اللّه، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، أنه حدثه عن مالك بن يَخامر السَكْسَكي، عن معاذ بن جبل .. الحديث.
قال أبو عيسى: (هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح)(2).--------------------------------------------
= والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعّفه ولم يأخذ به، وقال؛ ليس بشيء. وقال مرة: ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصحّ منه وأقوى إسنادًا. وقال مرة: في نفسي منه شيء.
ولكن ذكر أبو بكر الخلال، أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به. واللّه أعلم).
(1) (1/ 126).
(2) "الجامع" (3537)، ونقله عنه جماعة؛ كابن حجر في "النكت الظراف" (11362)، وابن رجب في "شرح حديث اختصام الملأ الأعلى" (ص: 37).
وقال الترمذي في "العلل الكبير" (661): (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: عبد الرحمن بن عائش لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث الوليد بن مسلم غير صحيح، والحديث الصحيح ما رواه جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، حديث معاذ بن جبل هذا).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 78)

وذكر ابن رجب أن الترمذي ذكر في كتاب "العلل" عن البخاري أنه قال في حديث البحر "هو الطهور ماؤه": (هو حديث حسن صحيح)(1).
ويحتمل أن أبا عيسى عبّر عن كلامهم بالمعنى، فاستعمل مصطلحاته لا مصطلحاتهم، ولكن الأصل أنه ينقل عباراتهم باللفظ، ويؤيد ذلك النّقولُ الآتية.
3 - نقل ابن الملقِّن في "البدر المنير" عن ابن المديني أنه قال في حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها: (حديث حسن صحيح)(2).
4 - ذكر يعقوب بن شيبة حديث يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني آت من ربي عز وجل، فأمرني أن أصلي في الوادي المبارك"، وقال: (حديث حسن الإسناد، وهو صحيح)(3).
5 - قال ابن أبي حاتم: (وسألت أبي عن حديث رواه إبراهيم بن أبي شيبان، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبس، عن أبي إدريس، عن عبد اللّه بن حوالة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تجندون أجنادا؟ ".
قال: هو صحيح حسن غريب)(4).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: (وسألت أبي عن حديث رواه يحيى بن--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 342).
والذي في "العلل الكبير" المطبوع (33): (حديث صحيح) فقط، ونقله عنه جماعة؛ كالبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 223)، وابن عبد البر في "الاستذكار" (1/ 207)، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/ 11 - 12).
(2) "البدر المنير" (3/ 298).
(3) "مسند عمر بن الخطاب" (17).
(4) "العلل" (1001).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 79)

حمزة، عن زيد بن واقد، عن مُغيث بن سُميّ، عن عبد اللّه بن عمرو؛ قال: قيل: يا رسول اللّه، أي الناس أفضل؟ قال: "مخموم القلب، صدوق اللسان".
قال أبي: هذا حديث صحيح حسن، وزيد محله الصدق، وكان يرى رأي القدر)(1).
والمقصود، أن هذا المصطلح قد جاء على لسان بعض الأئمة من شيوخ الترمذي وغيرهم، على قلة في ذلك، غير أن الترمذيَّ أكثر جدّا من استعمال هذا المصطلح حتى أصبح عَلَما عليه، واشتهر عنه.
* * *--------------------------------------------
(1) "العلل" (1873).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌الفصل الثاني استعمال أبي عيسى الترمذي لمصطلح "حسن صحيح"
اختلف أهل العلم في مقصوده، حتى قيل في ذلك أقوالٌ كثيرة، وسبب هذا الاختلاف: الجمع بين الحسن والصحة في حكم واحد؛ لأن الحسن دون الصحيح فكيف يجمع بينهما؟ ولأن الترمذي -خاصة- عرّف الحسن بما يميزه عن الصحيح.
وغالب هذه الأقوال يأتي إليها الإشكال من جهتين:
الجهة الأولى: ظهور تعاريف للصحيح والحسن أدى للفصل بينهما، وقصر بعضها على معنى دون آخر، مما يتباين مع كثير من إطلاقات الأئمة.
الجهة الثانية: ضعف استقراء أحكام الترمذي في كتابه "الجامع"، وبالتالي لا تنضبط مع تصرفات الترمذي واستعمالاته.
والذي يظهر لي من خلال تتبعي لصنيع الترمذي في الأحاديث التي حكم عليها بحسن صحيح؛ أنه يعني بـ "حسن صحيح": أن هذا الخبر ثابت عنده ومقبول؛ سواء كان بأصح إسناد، أو جمع أدنى شروط القبول، فكلاهما -وما بينهما- يحكم عليه بذلك.
وهذه أنواع من الأمثلة تدل على ما ذهبت إليه:
أولا: أحاديث متفق على صحتها، وأسانيدها في أعلى درجات الصحة؛ كمالك عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن أبيه، وهذا كثير جدا مع ظهوره، ولذا سوف أذكر أمثلة مختلفة بعض الشيء:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 81)

قال أبو عيسى: (4 - حدثنا هنّاد قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن عمه واسع بن حَبّان، عن ابن عمر قال: رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة.
هذا حديث حسن صحيح).
قلت: وهذا حديث صحيح جدا، ولذا اتفق الشيخان على صحته(1).
قال أبو عيسى: (5 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء، قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
هذا حديث حسن صحيح).
قلت: وهذا إسناد صحيح جدا، وهو مشهور عن عبد العزيز بن صهيب، ورواه أبو عيسى قبل ذلك عن قتيبة وهنّاد، عن وكيع، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب به، وقال: (حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن).
وقال أبو عيسى: (14 - حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللّه بن أبي قتادة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
وفي الباب عن عائشة، وسلمان، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف.
هذا حديث حسن صحيح).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (148) "صحيح مسلم" (266) من طريق عبيد الله بن عمر به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 82)

قلت: وهذا الحديث إسناده صحيح جدا، ورجاله من الثقات المشاهير، ولذا اتفق الشيخان على صحته(1).
وقال أبو عيسى: (15 - حدثنا هنّاد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء، حتى الخِرَاءة، فقال سلمان: أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول، أو أن نستنجي باليمين، أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو بعظم.
وفي الباب عن عائشة، وخزيمة بن ثابت، وجابر، وخلاد بن السائب، عن أبيه.
وحديث سلمان حديث حسن صحيح).
قلت: هذا الحديث صحيح جدا، ورجاله من الثقات المشاهير، وقد خرجه مسلم(2).
وقال أبو عيسى: (71 - حدثنا هنّاد وقتيبة وأبو كريب، قالوا: حدثنا وكغ، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين، فقال: "إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة".
وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الرحمن ابن حَسَنة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وروى منصور هذا الحديث، عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر فيه: عن طاووس، ورواية الأعمش أصح.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (153) "صحيح مسلم" (267) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
(2) "صحيح مسلم" (262) من طريق أبي معاوية ووكيع، كلاهما عن الأعمش به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 83)

وسمعت أبا بكر محمد بن أبان، يقول: سمعت وكيعا، يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور).
قلت: هذا إسناد صحيح جدا، وقد خرجه الشيخان من حديث الأعمش به(1).
وقد بين أبو عيسى أن رواية الأعمش أصح من واية منصور في هذا الخبر، مع أن منصورا ثقة ثبت، فعلى هذا تكون رواية الأعمش في الدرجة العليا من الصحة.
والأمثلة على هذا كثيرة جدا، أكتفي بما تقدم.
ثانيا: هناك سلاسل هي دون ما سبق في الصحة، حكم عليها جمع من أهل العلم بالحسن، وحكم عليها أبو عيسى بالصحة.
منها: حديث سماك بن حرب، سواء كان ذلك من روايته عن الصحابة؛ كروايته عن جابر بن سمرة، أو عن التابعين كمصعب بن سعد(2)، بل حتى في روايته عن عكرمة عن ابن عباس، التي تكلم فيها غير واحد من أهل العلم:
قال أبو عيسى: (66 - حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فأراد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول اللّه، إني كنت جنبا، فقال: "إن الماء لا يجنب".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (6052)، "صحيح مسلم" (292).
(2) ينظر أمثلة لما تقدم: (336، 513، 540)، (226، 1255)، (1531، 2989 - 2990، 3220).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 84)

وقال أبو عيسى: (332 - حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح).
وقال أبو عيسى: (696 - حدثنا قتيبة، قال: حدثا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غياية فأكملوا ثلاثين يوما".
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد روي عنه من غير وجه)(1).
ومنها: حديث محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإنه صحح عدة أحاديث بهذه السلسلة:
قال أبو عيسى: (1283 - حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح).
وقال أبو عيسى: (1912 - حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع، والمجثّمة، والحمار الإنسي.
هذا حديث حسن صحيح)(2).--------------------------------------------
(1) وينظر أيضا: (1322، 1555، 3220).
(2) وينظر أيضا: (22، 691، 2232، 2480).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 85)

ثالثا: هناك درجة دون ما سبق أيضا، وهي التي اختلف أهل العلم في قبولها، فقبلها بعض النقاد وردّها آخرون.
منها: حديث عبد اللّه بن محمد بن عقيل:
قال أبو عيسى: (129 - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة ابنة جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول اللّه، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؛ قد منعتني الصيام والصلاة، قال: "أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم" …
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح).
وقال أبو عيسى: (1144 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر".
هذا حديث حسن صحيح).
وقال أبو عيسى: (3959 - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارا، فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك منها موضع لبنة، فجعل الناس يطوفون بالبناء ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع تلك اللبنة، وأنا في النبيين موضع تلك اللبنة".
3960 - وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم، غير فخر".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 86)

هذا حديث حسن صحيح غريب).
ومنها: حديث شريك بن عبد الله القاضي:
قال أبو عيسى: (2864 - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، ابن ابنة السدي، قال: حدثنا شريك بن عبد اللّه، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي ابن حِرَاش، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي يلج النار".
حديث علي بن أبي طالب حديث حسن صحيح).
ومنها: حديث محمد بن إسحاق(1)، ويزيد بن أبي زياد(2)، وعلي بن زيد بن جُدعان(3)، فقد صحح لهم بعض الأحاديث دون بعض.
رابعا: وهناك درجة من الإسناد بعض رواتها ليس بالمشهور، وحكم عليها أبو عيسى بالصحة:
قال أبو عيسى: (1194 - حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه، ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: "غرة: عبد أو أمة".
هذا حديث حسن صحيح(4).
هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وحاتم بن إسماعيل وغير واحد،--------------------------------------------
(1) ومن الأحاديث التي صححها له الترمذي: (23، 116، 156، 189).
(2) ومن الأحاديث التي صححها له الترمذي: (115، 790، 3843، 4111، 4122 - 4121).
(3) ومن الأحاديث التي صححها له الترمذي: (110، 553، 1186).
(4) في "التحفة" (3295): (صحيح) فقط، وينظر: "العلل الكبير" للترمذي (293).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 87)