وقد ذكر المصنف هذا الحديث في كتابه "العلل الكبير" وقال: (سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح)(1).
2 - وقال أيضا في باب ما جاء في الرخصة بذلك -أي الحجامة للصائم-: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)(2).
قلت: لم يصححه؛ لأنه غير محفوظ، قال النسائي بعد أن ساقه بنفس إسناد الترمذي: (هذا منكر، لا نعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة)(3).
3 - وقال أيضا في باب في المسح على الخفين ظاهرهما: (حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة ابن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين على ظاهرهما.
قال أبو عيسى: حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نعلم أحدا يذكر عن عروة، عن المغيرة على ظاهرهما غيره.
قال محمد: وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد)(4).
قلت: لم يصححه الترمذي؛ لأنه معلول -كما أشار إلى ذلك- عند حكمه على الحديث، وأن عبد الرحمن بن أبي الزناد تفرد بقوله: (على--------------------------------------------
(1) (ص: 40).
(2) (2/ 132).
(3) "السنن الكبرى" (5/ 400).
(4) (1/ 337 - 338).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
ظاهرهما)، وقد جاء حديث المغيرة من طرق أخرى أصح من هذه الطريق وليس فيها ذلك.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في القراءة خلف الإمام: (حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم"، قال: قلنا: يا رسول الله، إي والله، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
قال: حديث عبادة حديث حسن.
وروى هذا الحديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وهذا أصح)(1).
قلت: قوله عن طريق محمد بن إسحاق: (حديث حسن)؛ يريد هنا تعليله، بدليل أنه قال عن طريق الزهري: أصح؛ ولكونه ليس بالساقط قال عنه: حديث حسن.
وظاهر صنيع الإمام البخاري في كتابه "جزء القراءة" تقوية طريق ابن إسحاق، وقد ساق أسانيد أخرى لهذا الخبر من غير طريقه بمثل لفظ ابن إسحاق.
وأخرج البخاري هذا الحديث في كتاب "القراءة خلف الإمام"(2)، واحتج به، وقال: رأيت علي بن عبد الله -يعني: المديني- يحتج بحديث ابن إسحاق(3).--------------------------------------------
(1) (1/ 465).
(2) (169) من طريق ابن إسحاق به.
(3) "القراءة خلف الإمام" (ص: 38).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
5 - وقال أيضا في باب ما جاء في الوتر بسبع: (حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع.
وفي الباب عن عائشة.
قال أبو عيسى: حديث أم سلمة حديث حسن)(1).
قلت: هذا الحديث اختلف فيه على الأعمش، فرواه محمد بن فضيل وأبو الأحوص وزائدة وأبو عوانة وسفيان، خمستهم عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة.
وخالفهم أبو معاوية فرواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن أم سلمة، كما عند المصنف هنا، والصواب رواية الجماعة.
وفي "علل الدارقطني" أنه سئل عن حديث يحيى بن الجزار، عن عائشة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع فلما أسنّ أوتر بسبع، فقال: (يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة. وخالفه ابن فضيل، رواه عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة وقول ابن فضيل أشبه بالصواب)(2).
6 - وقال أيضا في باب التقصير في السفر: (حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر--------------------------------------------
(1) (1/ 544).
(2) "علل الدارقطني" (8/ 353).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
وعثمان، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها، وقال عبد الله: لو كنت مصليا قبلها أو بعدها لأتممتها.
وفي الباب عن عمر، وعلي، وابن عباس، وأنس، وعمران بن حصين، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، مثل هذا.
وقال محمد بن إسماعيل: وقد روي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن عبد الله بن عمر)(1).
قلت: لم يصححه؛ لأن هذا الإسناد معلولٌ، وإنما الصواب: عبيد الله عن رجلٍ من أهل سراقة عن ابن عمر، كما ذكر البخاري، لذا أعاد أبو عيسى هذا الحديث في "العلل الكبير"، ونقل عن البخاري أنه خطأ، فقال: (سألت محمدا عن هذا الحديث -يعني: حديث يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يصلون الظهر ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها، فقال: هذا حديث خطأ، وإنما هو عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن ابن عمر)(2).
ومن أمثلة الأحاديث التي حسنها، ثم بيّن علّتها:
1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم: (حدثنا زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن كامل المروزي المعنى واحد، قالوا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن--------------------------------------------
(1) (2/ 5).
(2) "العلل الكبير" (ص: 96).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة … الحديث.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن … ، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين)(1).
2 - وقال أيضا في باب ما جاء في زكاة البقر: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم دينارا، أو عِدْلَه مَعافِر.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وروى بعضهم هذا الحديث، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ، وهذا أصح)(2).
3 - وقال أيضا في باب في نفقة المرأة من بيت زوجها: (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر، وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا، له بما كسب، ولها بما أنفقت".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.--------------------------------------------
(1) (2/ 46 - 48).
(2) (2/ 48 - 49).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا المؤمل، عن سفيان، عن منصور، عن أبى وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة، كان لها مثل أجره، لها ما نوت حسنا، وللخازن مثل ذلك".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهذا أصح، من حديث عمرو بن مرة، عن أبي وائل، وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه: عن مسروق)(1).
قلت: حكم على الإسناد الأول بأنه حسن فقط، مع أن رجاله كلهم ثقاتٌ مشاهيرٌ، والسبب أن إسناد هذا الخبر منقطعٌ، فأبو وائل لم يسمع هذا الحديث من عائشة، وإنما بينهما مسروق كما جاء في الإسناد الثاني، لذا صحح الثاني دون الأول.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم: (حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولا نعلم أحدا أسنده غير حماد ابن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة.
وروى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال.
رواه مالك مرسلا.
ورواه أيضا سليمان بن بلال، عن ربيعة مرسلا)(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 75).
(2) (2/ 168).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
قلت: بين أبو عيسى أن الصواب في هذا الحديث الإرسال، فقد ذكر أن مالك بن أنس، وسليمان بن يسار قد روياه عن ربيعة مرسلًا، ولا شك أنهما يقدَّمان على مطر الوراق الذي روى عن ربيعة موصولًا.
5 - وقال أيضا في باب ما جاء كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة الثانية من قابل، وعمرة القصاص(1) في ذي القعدة، وعمرة الثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.
وفي الباب عن أنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن غريب.
وروى ابن عيينة هذا الحديث، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس.
حدثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر نحوه)(2).
قلت: هذا الحديث حكم عليه بـ "حسن" وفي بعض النسخ: "غريب" فقط، ثم بيَّن علته: وهي أن ابن عيينة قد رواه عن عمرو بن دينار مرسلًا، ولا شك أنه أحفظ من داود بن عبد الرحمن العطار الذي وصله، ففيه أيضًا ترجيح رواية الأحفظ على من دونه، لذا عندما رواه البيهقي وذكر الخلاف فيه نقل عن علي بن عبد العزيز البغوي قوله: (ليس أحد يقول في هذا الحديث: عن ابن عباس، إلا داود بن عبد الرحمن)(3).--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ: (القضاء).
(2) (2/ 154 - 155).
(3) "السنن الكبرى" (5/ 18).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
6 - وقال أيضا في باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا: (حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحرم بالحج والعمرة، أجزأه طواف واحد، وسعي واحد منهما، حتى يحل منهما جميعا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب(1).
(2) وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر ولم يرفعوه، وهو أصح)(3).
قلت: بعد أن حسنه بيّن علته وأن الراجح فيه الوقف.
7 - وقال أيضا في باب ما جاء في الغسل من غسل الميت: (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مِنْ غَسْلِه الغُسل، ومِنْ حمله الوُضوء" يعني: الميت.
وفي الباب عن علي، وعائشة.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، وقد روي عن أبي هريرة موقوفا)(4).
قلت: لم يصحح هذا الحديث؛ لأن الصواب فيه الوقف، وهذا ما ذهب إليه البخاري، وقد أطال في "تاريخه الكبير" بذكر أسانيد هذا الخبر--------------------------------------------
(1) كذا في طبعة بشار، وفي طبعة التأصيل: (حسن غريب صحيح)، وفي طبعة شاكر: (حسن صحيح غريب).
(2) في طبعة بشار زيادة: (تفرد به الدراوردي على ذلك اللفظ).
(3) (2/ 221 - 222).
(4) (2/ 244 - 245).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
وذلك في ترجمة إسحاق أبي عبد الله مولى زائدة(1)، كما أن فيه علة أخرى: وهي أن ابن علية وسفيان بن عيينة، روياه عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة موقوفًا، ولهذا لم يصححه المصنف.
8 - وقال أيضا في باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو صفوان، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة يوم أحد، فوقف عليه فرآه قد مُثِّل به، فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها، لتركته حتى تأكله العافية، حتى يحشر يوم القيامة من بطونها". قال: ثم دعا بنمرة، فكفنه فيها، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: فكثر القتلى، وقَلَّت الثياب. قال: فكُفِّن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد، ثم يدفنون في قبر واحد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنهم: "أيهم أكثر قرآنا"، فيقدمه إلى القبلة، قال: فدفنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصلّ عليهم.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
النمرة: الكساء الخلق.
وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث:
فروى الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله.
وروى معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر.
ولا نعلم أحدا ذكره عن الزهري عن أنس، إلا أسامة بن زيد.--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (1/ 396 - 397).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
وسألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر، أصح)(1).
في "تحفة الأشراف"(2)، وطبعة بشار: (غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه).
وفي طبعة شاكر(3)، و"الرسالة"(4)، و"التأصيل"(5)، و"تحفة الأحوذي"(6): (حسن غريب … ).
قلت: تبين مما تقدم أن نسخ الترمذي مختلفة في حكمه على هذا الخبر، ولكن قد بيّن أنه خبر معلول ولا يصح، فإن كان حكم عليه بأنه حسن غريب ففيه دليل على أنه قد يحسن الخبر ثم يبين علته.
9 - وقال أيضا في باب ما جاء يقول إذا أدخل الميت القبر: (حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر -وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحده-، قال مرة: "بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله"، وقال مرة: "بسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه أبو الصديق الناجي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد روي عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، موقوف أيضا)(7).--------------------------------------------
(1) (2/ 256 - 257).
(2) (1/ 376).
(3) (1016).
(4) (1037).
(5) (1040).
(6) (4/ 83).
(7) (2/ 273).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
وفي "علل الدارقطني" أنه سئل عن حديث يروى عن نافع، عن ابن عمر؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع الميت في قبره، قال: "بسم الله، وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فقال: (يرويه حجاج بن أرطاة، واختلف عنه؛
فرواه أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم …
وغيره يرويه عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يفعل … ، غير مرفوع.
وهو الصواب)(1).
قلت: الذي يظهر أن أبا خالد الأحمر هو الذي تفرد به عن حجاج مرفوعًا، كما يفهم من كلام الدارقطني، وهو ظاهر كلام أبي عيسى، في قوله: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه).
وجاء من حديث أبي الصديق الناجي عن ابن عمر: فرواه همام، عن قتادة، عنه، عن ابن عمر مرفوعًا، وتفرد بذلك، كما قاله أبو نعيم، والبيهقي.
قال أبو نعيم: (لم يرفعه عن قتادة إلا همام، ورواه شعبة وهمام موقوفًا)(2).
وقال البيهقي: (والحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد، وهو ثقة، إلا أن شعبة، وهشام الدستوائي روياه عن قتادة موقوفًا على ابن عمر)(3).
قلت: خالفه شعبة وهشام، فوقفاه، وهو الصحيح.--------------------------------------------
(1) (12/ 358).
(2) "حلية الأولياء" (3/ 102).
(3) "السنن الكبرى" (4/ 91).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
وفي "علل الدارقطني" أنه سئل عن حديث يروى عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله"، فقال: (يرويه قتادة، واختلف عنه؛
فرواه هشام(1)، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدث به عنه: يزيد بن هارون، وسعيد بن عامر، وحجاج بن منهال، وهدبة.
واختلف عن وكيع:
فرواه أحمد بن أبي رجاء المصيصي، عن وكيع، عن همام، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن ابن عمر، ووهم فيه.
وخالفه سريج بن يونس وغيره؛ رووه عن وكيع، عن همام، عن قتادة، عن أبي الصديق، وهو الصواب.
وقيل: عن سعيد بن عامر، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والمحفوظ عن هشام، موقوفا، من قول ابن عمر، وفعله.
وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، ومعاذ بن هشام، عن هشام.
وكذلك رواه شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر، موقوفا، وهو المحفوظ)(2).--------------------------------------------
(1) قال المحقق: (هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: همام). قلت: وهذا هو الصواب.
(2) "العلل" (12/ 409).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
فتبين أن الصواب في هذا الخبر هو الوقف.
وجاء أيضًا من طريق أيوب عن نافع.
أخرجه البزار(1)، والطبراني(2) من طريق سعيد بن عامر الضبعي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قال البزار: (وحديث أيوب لا نعلم رواه عن سعيد بن أبي عروبة إلا سعيد بن عامر).
وقال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا سعيد بن أبي عروبة، ولا عن سعيد بن أبي عروبة إلا سعيد بن عامر، ولا عن سعيد إلا سوار بن سهل).
قلت: ورفع هذا الحديث خطأ لا شك فيه، بل أنا أشك أن سعيدًا قد رواه، فأين أصحابه عن هذا الخبر؟! بل -وقبل سعيد- أين أصحاب أيوب عنه؟!
وسعيد بن عامر، وإن كان من الثقات، ولكنْ له أغلاط وأفراد.
وسوار، وإن كان أبو داود قال: (لو لم أثق به ما رويت عنه). إلا أن ابن حبان عندما ذكره في "الثقات" قال عنه: يغرب. وهذا من غرائبه.
كما قال عنه الذهبي في "الميزان": لا يدرى من هو.
والظاهر أنه صدوق كما قال ابن حجر(3).--------------------------------------------
(1) (5825).
(2) (7347).
(3) ينظر: "الثقات" لابن حبان (8/ 302)، "تهذيب الكمال" (12/ 238)، "ميزان الاعتدال" (2/ 227)، "التقريب" (2683).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
وقد جاء من وجه آخر عن أيوب موقوفًا، وهو غريب أيضًا:
أخرجه الطبراني أيضًا(1)، قال: (حدثنا موسى بن زكريا، نا شيبان بن فروخ، ثنا سويد أبو حاتم، نا حجاج بن أرطأة وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وعلى سنة رسول الله.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سويد أبي حاتم إلا شيبان).
قلت: وهذا الإسناد أيضًا لا يصح، سويد لا يحتج به، وشيبان له أوهام.
10 - وقال أيضا في باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر: (حدثنا زيد بن أخزم الطائي البصري، قال: حدثنا عثمان بن فرقد، قال: سمعت جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: الذي ألحد قبر رسول الله -صلى الله عليه، وسلم- أبو طلحة والذي ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال جعفر: وأخبرني ابن أبي رافع قال: سمعت شقران يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر.
وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث شقران حديث حسن غريب، وروى علي بن المديني، عن عثمان بن فرقد هذا الحديث)(2).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم، قال: (حدثنا يحيى بن خلف وزيد بن أخزم، قالا: ثنا عثمان بن فرقد، قال: سمعت جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: ألحد قبرَ النبي صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، والذي ألقى القطيفة تحته شقران رضي الله عنه.--------------------------------------------
(1) "المعجم الأوسط" (8/ 181) رقم (8336).
(2) (2/ 274).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
قال جعفر: وحدثني ابن أبي رافع، قال: سمعت شقران، يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر)(1).
وأخرجه المزي من طريق الطبراني، قال: (حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني، قال: سمعت جعفر بن محمد، يحدث عن أبيه، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم)(2).
قال المزي: (رواه عن زيد بن أخزم، عن عثمان بن فرقد، عن جعفر ابن محمد، عن ابن أبي رافع، ولم يقل عن أبيه، وقال: حسن غريب. وقد روى علي ابن المديني هذا الحديث عن عثمان بن فرقد.
ورواية من قال: عن أبيه أولى بالصواب، والله أعلم).
وهو عند الطبراني(3): عثمان الغطفاني. ولم ينسبه إلى أبيه.
قلت: قد رواه علي بن المديني، وزيد بن أخزم -كما رواه عنه أبو عيسى الترمذي، وابن أبي عاصم-، ويحيى بن خلف -كما عند ابن أبي عاصم أيضًا-، ثلاثتهم رووه عن عثمان بن فرقد، عن جعفر بن محمد، قال: أخبرني ابن أبي رافع، سمعت شقران … فذكره.
ولا شك أن روايتهم أولى بالصواب، ومحمد بن صالح بن الوليد النرسي، نعم، أكثرَ عنه الطبراني، ولكن لم أقف على توثيقٍ له، فرواية--------------------------------------------
(1) "الآحاد والمثاني" (1/ 345)، رقم (468).
(2) "تهذيب الكمال" (12/ 546).
(3) "المعجم الكبير" (8/ 75) رقم (7409).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
الترمذي وابن أبي عاصم، -وهما من كبار الحفاظ- عن زيد بن أخزم تقدَّم على روايته عنه(1).
وقد روى عن عبيد الله بن رافع أناسٌ هم من أقران جعفر: كزيد بن علي بن الحسين، وقد ذكر أنه ولد سنة ثمانين، وجعفر قد ولد أيضًا في نفس السنة. وعبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع وهو من الطبقة السادسة كما ذكر ابن حجر، وجعفر أيضًا من السادسة؛ فسماعه منه لا يُنكر.
لذا ذكر الذهبي في ترجمة جعفر: أنه يروي عن عبيد الله بن أبي رافع، ولم يتعقبه بشيء، كما ذكر في ترجمة جعفر(2) أنه رأى بعض الصحابة؛ كأنس بن مالك، وسهل بن سعد.
ويؤكد هذا أن أبا حاتم الرازي قال: (روى عثمان، عن جعفر، عن عبيد الله بن أبي رافع … حديث منكر)(3). فلم يذكر عن أبيه، وهذا ما وقع أيضًا في سؤال عبد الرحمن بن أبي حاتم لأبيه، قال: (وسألت أبي عن حديث رواه علي ابن المديني، عن عثمان بن فرقد، عن جعفر بن محمد، عن ابن أبي رافع؛ قال: سمعت شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أنا -والله- طرحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة في القبر. قال أبي: هذا حديث منكر)(4).
وقد يكون عثمان بن فرقد أخطأ في روايته عن جعفر في قوله: أخبرني ابن أبي رافع، وقد تقدم أنه متكلَّم فيه.--------------------------------------------
(1) كما أنه أخطأ أيضًا في نسبة عثمان، فقال: الغطفاني. وهذه النسبة لا تُعرف لعثمان هذا إلا في روايته، كما أنه وقع في رواية المزي تسميته عثمان بن عثمان، والصواب: عثمان بن فرقد.
(2) "سير أعلام النبلاء" (6/ 255).
(3) ينظر: "الجرح والتعديل" (6/ 164).
(4) "علل الحديث" (3/ 524).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
والخلاصة في هذا الخبر، أنه خبرٌ منكرٌ في وصله.
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني عن ابن جريج قال: (أخبرنا جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الذي لحد قبر النبي صلى الله عليه وسلم أبو طلحة، وأن الذي ألقى القطيفة مولى النبي صلى الله عليه وسلم شقران)(1).
فالصواب في هذا الخبر أنه مرسلٌ.
* * *--------------------------------------------
(1) "المصنف" (3/ 359)، رقم (6486).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
الوجه الحادي والعشرون: أن الصحيح عنده على درجات، فهناك صحيح وأصح.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله في باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر".
وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وأبي سعيد، ورفاعة الجهني، وجبير بن مطعم، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وعثمان بن أبي العاص.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. أنه قال: "ينزل الله تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر".
وهو أصح الروايات)(1).
قلت: يلاحظ أن أبا عيسى حكم على الإسناد الأول بأنه حسن صحيح، ثم بيَّن أن اللفظ الآخر -وهو أن الله عز وجل ينزل في ثلثِ الليل الآخرِ- أصح، فعلى هذا يكون عنده صحيح وأصح، وهذا ما فعله مسلم في هذا الحديث فقد أخرج كلا اللفظين(2).--------------------------------------------
(1) (1/ 537 - 538).
(2) "صحيح مسلم" (758).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
2 - وقال أيضا في باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: جُعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفةٌ حمراء.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى شعبة، عن أبي حمزة القصاب -واسمه عمران بن أبي عطاء-، وروى عن أبي جمرة الضبعي -واسمه نصر بن عمران-، وكلاهما من أصحاب ابن عباس.
وقد روي عن ابن عباس أنه كره أن يُلقى تحت الميت في القبر شيءٌ.
وقال محمد بن بشار، في موضع آخر: حدثنا محمد بن جعفر ويحيى، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، وهذا أصحّ)(1).
قلت: وأنا أذهب إلى هذا، وهو أن الإسناد الثاني أصح، وإن كان الأول صحيحًا أيضًا، وذلك أن الإسناد الثاني رواه مع القطان محمد بن جعفر، ومحمد من أثبت الناس في شعبة، فصار بذلك أصح.
إلا إن كان أبو عيسى يقصد أن هذا الحديث قد سمعه محمد بن بشار من شيخيه في مجلس واحد، فالأولى في هذه الحالة: أن لا يفرد أحدهما عن الآخر عند التحديث به؛ لأن لفظ الخبر قد يكون للأول دون الثاني.
وكذا لو سُمع الحديث من كل واحد منهما في مجلس، ولم يبين هل اتفقا في سياق الخبر أم اختلفا، أم بينهما شيء من الاختلاف؟ فالأولى--------------------------------------------
(1) (2/ 274) وفي طبعة بشار عواد تقديم الإسناد الثاني، حيث ذكره مباشرة بعد الإسناد الأول، والمثبت من طبعة التأصيل والرسالة (2/ 528 - 529).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
أيضا في هذه الحالة أن يجمعهما عند تحديثه بهذا الخبر، إلا إذا بين(1)، وقد يكون لأبي عيسى قصد آخر فالله تعالى أعلم.
* * *--------------------------------------------
(1) وهذا قد لا يراه شيئا غير المختص، ولكن من علم تصرفات المحدثين لا يتعجب من ذلك، ودونك "صحيح مسلم" فترى من الدقة الشيء العجاب، وقد قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (2/ 371): (وقال الساجي في "الجرح والتعديل": كذبه يحيى بن معين، وقال محمد بن قاسم: لما قدم يحيى بن معين مصر حضر مجلس عبد الله، فأول ما حدث به كتاب "فضائل عمر بن عبد العزيز"، فقال: حدثني مالك وعبد الرحمن بن زيد وفلان وفلان فمضى في ذلك ورقة، ثم قال: كلٌّ حدثني هذا الحديث، فقال له يحيى: حدثك بعض هؤلاء بجميعه، وبعضهم ببعضه؟ فقال: لا، حدثني جميعهم بجميعه. فراجعه، فأصر، فقام يحيى وقال للناس: يكذب).
قلت: فيحيى بن معين هنا لم ينكر عليه أنه سمع من جميعهم، وإنما أنكر عليه اتفاقهم على سياق هذا الخبر كاملا من جميعهم، وهذا إن ثبتت هذه القصة، وذلك أن الذهبي قال في "سير أعلام النبلاء" (10/ 221): (لم يثبت قول ابن معين: إنه كذاب)، ونحوه في "تاريخ الإسلام" (5/ 348).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)