وقال ابن حبان: (ذكر الزجر عن بيع السنانير، أخبرنا أبو عروبة، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، قال: حدثنا معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك).(1)
وقال الدارقطني: (حدثنا إسماعيل بن يونس، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن السنور والكلب.
حدثنا أبو محمد بن صاعد، حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا وهب الله بن راشد أبو زرعة الحجري، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا خير بن نعيم الحضرمي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن السنور وهي الهرة.
حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم. الحسن بن أبي جعفر ضعيف.
حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد.
حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا إسحاق بن الجراح بأَذَنَة، حدثنا الهيثم بن جميل، (ح) وحدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا حماد بن سلمة،--------------------------------------------
(1) "صحيح ابن حبان" (4971).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد.
حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن السنور والكلب إلا كلب صيد. ولم يذكر حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا أصح من الذي قبله)(1).
وقال البيهقي: (وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، أبنا أبو محمد بن حيان، أبنا أبو يزيد القرشي، ثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: نهى عن ثمن الكلب والسنور، إلا كلب صيد.
فهكذا رواه عبد الواحد، وكذلك رواه سويد بن عمرو، عن حماد، ثم قال: ولم يذكر حماد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عبيد الله بن موسى، عن حماد، بالشك في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
ورواه الهيثم بن جميل، عن حماد، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بالقوي.
والأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء، وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبِّه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين، والله أعلم)(2).
وقال أيضا في باب ما جاء في ثمن السنور: (أخبرنا أبو نصر محمد ابن علي الفقيه، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن محمد،--------------------------------------------
(1) "السنن" (4/ 41 - 44).
(2) "السنن الكبرى" (11012).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
وعبد الله بن محمد، قالا: ثنا سلمة بن شبيب، ثنا الحسن بن أعين، ثنا معقل، عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه مسلم في الصحيح عن سلمة بن شبيب.
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، ثنا أبو حاتم محمد بن عيسى بن محمد الرازي بالري، أبنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن عمر بن فلد الصنعاني، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر وأكل ثمنه. رواه أبو داود في السنن عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق بإسناده، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهر.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم العدل بمرو، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا عيسى بن يونس، (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع الكوفي، ثنا حفص بن غياث، جميعا عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور.
أخرجه أبو داود في "السنن" عن جماعة، عن عيسى بن يونس. وهذا حديث صحيح على شرط مسلم بن الحجاج دون البخاري؛ فإن البخاري لا يحتج برواية أبي الزبير، ولا برواية أبي سفيان، ولعل مسلما إنما لم يخرجه في "الصحيح"؛ لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال: قال جابر بن عبد الله، فذكره، ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث، فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة.
وقد حمله بعض أهل العلم على الهر إذا توحش فلم يقدر على تسليمه، ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام حين كان محكوما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
بنجاسته، ثم حين صار محكوما بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة بينة، والله أعلم)(1).
وقال ابن عبد البر: (وقد روى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب والسنور، وهذا لم يروه عن أبي الزبير غير حماد بن سلمة.
وروى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب والسنور.
وحديث أبي سفيان عن جابر لا يصح؛ لأنها صحيفة، ورواية الأعمش في ذلك عندهم ضعيفة، وكلما أبيح اتخاذه والانتفاع به وفيه منفعة فثمنه جائز في النظر، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له مما لا معارض له فيه، وليس في السنور شيء صحيح، وهو على أصل الإباحة، وباللّه التوفيق)(2).
وقال ابن رجب: (ومنهم(3) معقل بن عبيد الله الجزري، ثقة، كان أحمد يضعف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة.
ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء، ومما أنكر على معقل بهذا الإسناد: حديث الذي توضأ وترك لمعة لم يصبها الماء، وحديث: "النهي عن ثمن السنور"، وقد خرّجهما مسلم في--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (6/ 17 - 18).
(2) "التمهيد" (8/ 402).
(3) أي، القسم الذين تقدم ذكرهم، وهم: قوم ثقات في أنفسهم، لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف، بخلاف حديثهم عن بقية شيوخهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
صحيحه، وكذلك حديث: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالف إلى مقعده")(1).
قلت: تبين مما تقدم أن حديث "النهي عن بيع السنور" جاء من طرق، ولكن جميعها لا يخلو من كلام.
أما طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، فقد اختلف عليه كما تقدم، فمنهم من أرسله عنه، ومنهم من وصله، وقد ثبت عن الأعمش أنه كان يشك في ذكره رواية أبي سفيان، وهي أقوى الروايات عنه، لذا أعله أبو عيسى بالاضطراب.
وأما طريق ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، فهي خطأ.
وأما طريق معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبي الزبير، عن جابر، فقد تكلم فيها الإمام أحمد كما تقدم، وأن هذه الأحاديث التي يرويها إنما هي أحاديث ابن لهيعة عن أبي الزبير.
وأما الطرق الأخرى عن أبي الزبير، فقد اختلف عليه فيها في الرفع والوقف.
وأما رواية عمر بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر وثمنه، فقد تكلم فيها أبو عيسى فقال: (هذا حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كثير أحد روى عنه غير عبد الرزاق).
وأما رواية حماد بن سلمة عن أبي الزبير، فقد اختلف عليه فيها بين الرفع والوقف.--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (2/ 793).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
ولأجل هذا اختلف الحفاظ في صحة هذا الخبر، فتقدم أن الإمام مسلما صححه، وكذا ابن حبان، وقوّاه العقيلي.
وضعّفه أبو عيسى الترمذي، وأبو عوانة، وأبو عمر ابن عبد البر، ومال إلى ذلك البيهقي، ولكن هذه الطرق إذا اجتمعت دلّت على أن لهذا الحديث أصلًا؛ لأنها طرقٌ تعدّدت وتباينت مخارجها، مما يدل على قوتها، والله تعالى أعلم.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء: (حدثنا محمد بن موسى الحَرشي(1) البصري، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، عن همام، عن خلاس نحوه، ولم يذكر فيه عن علي.
قال أبو عيسى: حديث عليّ فيه اضطراب.
وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها)(2).
قلت: هذا الحديث أعلّه بالاضطراب، وذلك لأنَّه مختلف فيه على قتادة، فمنهم من وصله كما في رواية همام، ومنهم من أرسله كما في رواية حماد، وكأن روايته هي الأرجح؛ لأن هشام الدستوائي قد تابعه على الإرسال، وهذا ما ذهب إليه الدارقطني فقال: (والمرسل أصح)(3).--------------------------------------------
(1) في بعض الطبعات: (الجُرشي).
(2) (2/ 205 - 206).
(3) "علل الدارقطني" (1/ 373).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
الوجه الثامن: -أنه يتوقف- أحيانا- في تصحيح الحديث من أجل غرابته، مع أنها في بعض الأحيان غرابة لا تضر - وهذا ليس دائمًا كما سيأتي -، وفي أحيان أخرى يعلل الخبر بها، وفي أحيان كثيرة يصححها إذا استوفت شروطَ قبولِ الخبر الغريب.
ومن أمثلة الأحاديث التي توقف في تصحيحها من أجل الغرابة، ما يأتي:
1 - قال أبو عيسى في باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها:
(حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام ابن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مواكلة الحائض؟ فقال: "واكِلْها".
وفي الباب عن عائشة، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب)(1).
قلت: إسناد هذا الحديث قوي، ورجاله ثقات، وقد توبع معاوية بن صالح، تابعه الهيثم بن حميد كما عند أبي داود(2) وغيره، وسكت عنه أبو داود، وهذا مما يدل على قوته عنده، بل قد صححه ابن خزيمة(3)، وخرجه ابن الجارود(4)، ولعل السبب في توقف المصنف في تصحيحه هو حكمه عليه بالغرابة.
وأما الاختلاف في حرام بن حكيم - أو حرام بن معاوية كما وقع في--------------------------------------------
(1) (1/ 359 - 360).
(2) "السنن" (212).
(3) (1202)، دون ذكر الحائض، ومواكلتها.
(4) "المنتقى" (7).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
بعض الروايات -؛ فهو اختلافٌ في اسمه ولا يضر، وقد صوّب الخطيب البغدادي أنه رجل واحد، وتابعه ابن حجر(1).
2 - وقال أيضا في باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهى: (حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق".
وفي الباب عن أبي بن كعب، وأبي مسعود، وأبي سعيد، والبراء، وأنس.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار، ليحفظوا عنه.
وخالد الحذاء هو خالد بن مهران، يكنى أبا المنازل.
سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن خالدا الحذاء ما حذا نعلا قط، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه.
وأبو معشر اسمه زياد بن كليب)(2).
قلت: هذا الحديث رجاله ثقات، وأبو معشر صدوق جيد الحديث، وقد أخرجه مسلم(3)، ولكنَّ أبا عيسى توقف في صحته؛ لعله من أجل غرابته، ولهذا ذكر أبو الفضل بن الشهيد هذا الحديث في "جزئه على--------------------------------------------
(1) ينظر: "موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/ 109)، و"تهذب التهذيب" (1/ 368)، و"الإصابة" (3/ 99).
(2) (1/ 416 - 417).
(3) "صحيح مسلم" (432).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
مسلم"(1)، ضمن أحاديث يرى أنها معلولة، ثم روى عن الإمام أحمد أنه قال: (هذا حديث منكر).
قال ابن الشهيد: (إنما أنكره أحمد من هذا الطريق، فأما حديث أبي مسعود الأنصاري، فهو صحيح).
قلت: يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم من طريق أبي معمر، عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: "استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا(2).
3 - وقال أيضا في باب ما جاء في الإشارة: (حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته، ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليه.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير، ونمير الخزاعي، وأبي هريرة، وأبي حميد، ووائل بن حجر.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه)(3).
قلت: كأنه توقف في تصحيحه من أجل غرابته عن عبيد الله خاصةً، وذلك لقوله: إلا نعرفه ص حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه)؛--------------------------------------------
(1) "علل الأحاديث في كتاب الصحيح للإمام مسلم" (ص:80 - 81).
(2) "صحيح مسلم" (432).
(3) (1/ 453 - 454).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
وذلك أن هذا الحديث قد جاء من وجه آخر عن نافع وعن غيره، وقد ساق مسلم(1) هذه الأوجه الثلاثة، فبدأ أولًا بحديث عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله، ثم ساق حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، ثم ساق طريق مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء: (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وسفيان بن وكيع، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا أبو الأبرد مولى بني خطمة، أنه سمع أسيد بن ظهير الأنصاري - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الصلاة في مسجد قباء كعمرة".
وفي الباب عن سهل بن حنيف.
قال: حديث أسيد حديثٌ غريبٌ(2).
ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث أبي أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر.
وأبو الأبرد اسمه زياد مديني)(3).
قلت: وقد بين أحمد شاكر ومحققو ط. الرسالة أنهم لم يقفوا على نسخة من نسخ الترمذي فيها: (حسن صحيح)، بل هي بين (غريب) و (حسن غريب). وأما ما نقله الذهبي أن الترمذي صحّح لأبي الأبرد(4)، فهذا قد--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (580).
(2) في "نسخة الرسالة" و"التأصيل": (غريبٌ)، وفي "نسخة أحمد شاكر" و"شرح السنة" و"تحفة الأحوذي ": (حسن غريب)، وفي "تحفة الأشراف" (155): (حسن صحيح).
(3) (1/ 474 - 473).
(4) "ميزان الاعتدال" (2/ 90).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
يكون من قول الترمذي بعد ذلك: (ولا نعرف لأسيد بن ظهير شيئا يصح غير هذا الحديث).
وتأسيسًا على ما تقدم؛ فإن الترمذي توقف في تصحيحه لغرابته، وذلك عندما ساق إسناده، ثم بيّن أنه - مع ذلك - حديث صحيحٌ.
5 - وقال أيضا في باب ما جاء في صلاة التسبيح: (حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي، فقال: "كبري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، ثم سلي ما شئت، يقول: نعم نعم"(1).
وفي الباب عن ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، والفضل بن عباس، وأبي را فع.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن غريب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء)(2).--------------------------------------------
(1) قال العراقي -كما في "قوت المغتذي" للسيوطي (1/ 206)، وحاشية ط. الرسالة (2/ 32) -: (حديث أنس وإن كان المصنف حسنه ورجاله محتج بهم في الصحيح؛ فإن في إيراد المصنف له في باب صلاة التسبيح نظرًا، فإن المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات لا في صلاة التسبيح، وذلك مبينٌ في عدة طرقٍ منها … ما رواه الطبراني في كتاب "الدعاء" … الخ).
قلت: لا أظن أنه يخفى على الترمذي أنه ليس في صلاة التسبيح نصٌّ، ولكن لعله لورود التسبيح في هذا الحديث.
(2) (1/ 558 - 559).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
قلت: ظاهر إسناد هذا الحديث أنه جيد، ولكن متنه غريب، لذا توقف المصنف في صحته، ولكنَّ الحديث قد جاء من طرقٍ أخرى(1).--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه أحمد (12207)، والنسائي في "الصغرى" باب الذكر بعد التشهد (1299) و"الكبرى" (1223)، وابن خزيمة باب إباحة التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة عند إرادة المرء مسألة حاجة يسألها ربه عز وجل وما يرجى في ذلك من الاستجابة (850)، وابن حبان (2008)، والحاكم (937، 1191)، والضياء في "المختارة" (1515، 1516، 1517، 1518) من طريق عكرمة بن عمار به.
وقد روي حديث "المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل" بنفس الإسناد الذي جاء به حديثنا، وقد خولف فيه عكرمة بن عمار، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (1/ 637 - 639): (وسمعت أبي وذكر حديثا رواه عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس؛ قال: جاءت أم سليم - وهي جدة إسحاق - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؛ بأن زوجها جامعها، أتغتسل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا وجدت الماء، فلتغتسل ".
وروى الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن جدته أم سليم؛ قالت: دخلت أم سليم على أم سلمة، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له أم سليم: أرأيت إذا رأت المرأة … ؟
قال أبي: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم سليم، مرسل، وعكرمة بن عمار روى عن إسحاق، عن أنس: أن أم سليم … وحديث الأوزاعي أشبه مرسل من الموصل).
وقال الدارقطني في "العلل" (2342): (وسئل عن حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، سألت أم سليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأت ذلك فلتغتسل"؟ فقال: اختلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛
فرواه عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس وتابعه محمد بن كثير، عن الأوزاعي.
وخالفهما يحيى بن عبد الله، وأبو المغيرة، والوليد، رووه عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن جدته أم سليم، لم يذكروا فيه أنسا وكذلك قال همام: عن إسحاق،=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
6 - وقال أيضا في باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها: (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري ونحن وقوف بالموقف مكانا يباعده عمرو، فقال: إني رسول--------------------------------------------
= عن جدته وقال يحيى بن أبي كثير وحسين المعلم: عن إسحاق بن عبد الله، أن أم سليم … فأرسلاه.
ورواه عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق، عن أم سليم والمرسل أشبه بالصواب).
قلت: حديث "المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل"، قد يكون الراجح فيه الإرسال، كما ذهب إلى ذلك أبو حاتم والدارقطني، فقد رواه جمع عن إسحاق فأرسلوه.
وأما الحديث الذي معنا، فلم يُذكر أن أحدًا خالف عكرمة فأرسله عن إسحاق، لا الأوزاعي ولا غيره، وأما ما نقله الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" (8/ 166) أن الحافظ ابن حجر أعلّ هذا الحديث بالإرسال، وأن الأوزاعي رواه عن إسحاق فأرسله بإسقاط أنس وقال: (عن أم سليم - وهو مرسل -)، فهذا إنما ذكره ابن حجر في حديث "المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل" كما في "النكت الظراف" (1/ 85)، وأما الحديث الذي معنا فلم يذكر فيه شيئًا، وبالتالي فأنا أذهب إلى أن إسناده جيد، وظاهر صنيع النَّسَائِي أنه يقويه، فقد ذكره في "السنن الصغرى"، و"الكبرى" ولم يتعقبه بشيء، بل وبوّب عليه كما تقدم، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم على شرط مسلم. وقد خرّج مسلم في "صحيحه" بهذا الإسناد ثمانية أحاديث، كما أن الترمذي خرج حديثًا آخر بهذا الإسناد وقال: (صحيح غريب). كما أن الضياء أخرجه في "المختارة".
وقد جاء هذا الحديث عن أنس من طريق آخر، إلا أنه واهٍ؛ أخرجه البزار (7599)، وأبو يعلى (4292)، والطبراني في "الدعاء" (725) من طريق عبد ارحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عن أنس بن مالك به.
كما أن له شواهد، تنظر: "الضعيفة" للألباني (8/ 165 - 167)، و"الصحيحة" له أيضًا (7/ 1012).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم يقول: "كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم".
وفي الباب عن علي، وعائشة، وجبير بن مطعم، والشريد بن سويد الثقفي.
قال أبو عيسى: حديث ابن مربع الأنصاري حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ابن عيينة، عن عمرو بن دينار.
وابن مربع: اسمه يزيد بن مربع الأنصاري، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد)(1).
قلت: هذا الحديث حديث صحيح ورجاله كلهم ثقات، وعمرو بن عبد الله بن صفوان روى عنه أربعة منهم عمرو بن دينار، وقال عنه الزبير بن بكار: كان من أشرف أهل زمانه(2)، وذكره ابن حبان في "الثقات"(3)، وقال ابن حجر: صدوق شريفٌ(4)، وقد صرح بسماعه من يزيد بن شيبان، وهو من أخواله كما في "التاريخ الكبير"(5)، وفيه أيضًا: أن عمرو بن دينار صرح بسماعه من عمرو بن عبد الله بن صفوان(6).
وقد صحّحه ابن خزيمة، والحاكم، ورواه أبو داود وسكت عنه(7)، وأما عدم تصحيح أبي عيسى لهذا الخبر، فلعله من أجل غرابته، والله أعلم.
7 - وقال أيضا في باب ما - جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة:--------------------------------------------
(1) (2/ 187).
(2) ينظر: "تهذيب الكمال" (22/ 100).
(3) (5/ 177).
(4) "تقريب التهذيب" (ص: 423).
(5) (8/ 315).
(6) "التاريخ الكبير" (8/ 466).
(7) ينظر: "سنن أبي داود" (1919)، و"صحيح ابن خزيمة" (2818، و 2819)، و"مستدرك الحاكم" (1/ 633)، رقم (1699).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
(وروي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وهو قول إسحاق، واحتج بهذا الحديث، وحديث ابن عباس إنما نعرفه من وجه واحد.
حدثنا الحسين بن حريث وغير واحد قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي الجزور عشرة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد)(1).
قلت: ظهر من كلام أبي عيسى أنه إنما توقف في تصحيحه من أجل الغرابة.
8 - وقال أيضا في باب ما جاء في نزول الأبطح: (حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، ينزلون الأبطح.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن غريب(2)، إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر)(3).
قلت: لم يصححه من أجل تفرد عبد الرزاق به عن عبيد الله بن عمر.--------------------------------------------
(1) (2/ 200).
(2) كما في "تحفة الأشراف"، و"نسخة الرسالة" (938)، أما ما وقع في بعض النسخ، كطبعة بشار: (حسن صحيح غريب) فهذا خطأ.
(3) (2/ 208 - 209).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
9 - وقال أيضا: (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سليم بن حيان، قال: سمعت مروان الأصفر، عن أنس بن مالك، أن عليا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن، فقال: "بم أهللت؟ " قال: أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لولا أن معي هديا لأحللت ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)(1).
قلت: هذا الحديث قد أخرجه الشيخان من طريق عبد الصمد به(2)، وأخرجه مسلم من طريق ابن مهدي وبهز، كلاهما عن سليم به(3).
ورجاله كلهم ثقات، ومروان ليس له عند مسلم والترمذي سوى هذا الحديث كما قاله المزي(4).
والذي يظهر أن أبا عيسى إنما توقف في تصحيحه من أجل غرابته، فقد أخرجه البزار(5) من طريق عبد الصمد به، وقال: (ولا نعلم أسند الأصفر، عن أنس، إلا هذا الحديث).
ملحوظة: لم يصرح مروان بسماعه من أنس، وفي "التاريخ الكبير"، قال: (سمع ابن عمر ومسروقا)(6) ولم يذكر أنسًا، ولكن كونه سمع ابن عمر وقد توفي قبل أنس بنحو عشرين سنة، وكونه أيضًا بصريا، وأنس كذلك، فالأقرب أنه سمع منه.
وهذا المتن لاشك في صحته، فقد جاء أيضًا من حديث جابر في "الصحيح"(7).--------------------------------------------
(1) (2/ 226).
(2) "صحيح البخاري" (1558)، "صحيح مسلم" (1250).
(3) "صحيح مسلم" (1250).
(4) "تهذيب الكمال" (27/ 412).
(5) "المسند" (7367).
(6) (7/ 369).
(7) "صحيح البخاري" (1651، 1785).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
10 - وقال أيضا: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)(1).
قلت: توقف أبو عيسى في تصحيح هذا الحديث من أجل غرابته، فهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، سلسلة مشهورة جدًا، فأين أصحاب هشام عن هذا الخبر؟! ثم أين أصحاب زهير بن معاوية حتى لا يرويه إلا الخلاد وهو ليس بالمشهور؟!
11 - وقال أيضا في باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار: (حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجد تمرا فليفطر عليه، ومن لا، فليفطر على ماء، فإن الماء طهور".
وفي الباب عن سلمان بن عامر.
قال أبو عيسى: حديث أنس لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر، وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس.
وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن حفصة ابنة سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث سعيد بن عامر.--------------------------------------------
(1) (2/ 229).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
وهكذا رووا عن شعبة، عن عاصم، عن حفصة ابنة سيرين، عن سلمان بن عامر، ولم يذكر فيه شعبة: عن الرباب.
والصحيح ما روى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر)(1).
قلت: وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى، فهو خبرٌ غيرُ محفوظٍ؛ لأن أصحاب شعبة قد رووه بخلاف ما رواه سعيد، فهو قد تفرد به، وهذا يدل على خطئه، وهو وإن كان ثقةً إلا أن له بعض الأغلاط.
12 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب)(2).
قال الدارقطني: (هذا إسناد صحيح)(3)، وقد احتج به ابن حزم(4) - وهذا يقتضي ثبوته عنده؛ لأنَّه لا يحتج بضعيفٍ -، وأخرجه الضياء في "المختارة"(5).
قلت: أنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى من التوقف في تصحيح هذا الحديث، وذلك لغرابته، فإني لم أقف عليه إلا من طريق جعفر، ولا عن جعفر إلا عبد الرزاق، حتى أن أبا نعيم والضياء لم يخرجاه إلا من--------------------------------------------
(1) (2/ 88 - 89)، وينظر: "العلل الكبير" (194).
(2) (2/ 89) (704).
(3) "سنن الدارقطني" (3/ 155).
(4) "المحلى" (4/ 455).
(5) "الأحاديث المختارة" (4/ 411).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
طريقه(1)، ولكن لم ينصّ أحد منهم على أن عبد الرزاق تفرد به. نعم، قال أبو عيسى: (غريب)، لكن لم يبين أن الغرابة من عبد الرزاق أو من جعفر، فالله أعلم.
نعم، قد توبع عبد الرزاق في هذا الحديث، تابعه سعيد بن سليمان النشيطي، وعمار بن هارون، أخرج حديثهما ابن عدي(2)، كلاهما عن جعفر بن سليمان به. ولكن كلا المتابعتين فيهما نظر، فسعيد بن سليمان، قال عنه الذهبي: (صويلح الحديث. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: فيه نظر. وقال أبو داود: لا أحدث عنه)(3).
قلت: وقول الذهبي: (صويلحٌ) ليس بظاهر، بل هو ضعيفٌ، والسؤال: ما هي درجة ضعفه، هل يكتب حديثه، فيتقوى بغيره فتقوى هذه المتابعة، أو لا يكتب حديثه، وبالتالي لا يعتد بها؟
أما عمار بن هارون، قال الذهبي: (قال موسى بن هارون: متروك الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. كان يسرق الحديث)(4).
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: (ربما أخطأ)(5)، وهذا فيه نظر لما تقدم.
قال ابن عدي في ترجمة جعفر -بعد أن ساق الحديث-: (وهذا الحديث يعرف بعبد الرزاق عن جعفر، ومن إفرادات جعفر، عن ثابت، عن أنس، لا أعلم يرويه عن جعفر غير ثلاثة أنفس، اثنين قد ذكرتهما، والثالث--------------------------------------------
(1) "الحلية" (9/ 227)، "الأحاديث المختارة" (4/ 411 - 412).
(2) "الكامل" (3/ 105) (3776).
(3) "ميزان الاعتدال" (2/ 135).
(4) "ميزان الاعتدال " (3/ 181).
(5) "الثقات" (8/ 518).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
عبد الرزاق، عن جعفر، والحديث به مشهور عن جعفر، وقد رواه سعيد بن سليمان، وعمار بن هارون، وزاد في حديث عبد الرزاق: كان النبي، صلى الله عليه وسلم يفطر على الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر)(1).
وقال في ترجمة عمار بن هارون بعد أن ساق الحديث من طريقه: (وهذا معروف بعبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، وقد رواه عمار بن هارون، وسعيد بن سليمان النشيطي، جميعا عن جعفر أيضا)(2).
ولأجل ما تقدم لم يعتد أبو حاتم وأبو زرعة بهذه المتابعة، وجزما بأنه لم يروه سوى عبد الرزاق، فقالا - بعد أن سألهما عبد الرحمن عن هذا الحديث -: (لا نعلم روى هذا الحديث غير عبد الرزاق، ولا ندري من أين جاء عبد الرزاق؟) يعني: من أين جاء به. قال ابن أبي حاتم: (قلت: وقد رواه سعيد بن سليمان النشيطي، وسعيد بن هبيرة، فقال أبي: لا يسقى بالنشيطي وسعيد بن هبيرة شربة من ماء مثلًا. قال أبو زرعة: لا أدري ما هذا الحديث! لم يرفعه(3) إلا من حديث عبد الرزاق)(4).
والحديث له شاهدٌ، أخرجه أبو يعلى الموصلي(5) - ومن طريقه الضياء(6) - والعقيلي(7)، عن إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا أبو ثابت عبد الواحد بن ثابت، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.
قلت: وهذه المتابعة لجعفر لا يفرح بها، وذلك أن عبد الواحد بن ثابت ضعيف، مع أن متنه يخالف ما رواه جعفر بن سليمان.--------------------------------------------
(1) "الكامل" (3/ 105).
(2) "الكامل" (7/ 523).
(3) كذا، ولعل الصواب: لم يعرفه.
(4) "علل ابن أبي حاتم" (3/ 6).
(5) "مسند أبي يعلى الموصلي" (3305).
(6) "الأحاديث المختارة" (1755).
(7) "الضعفاء" (3/ 50).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)