الزهري، مرسلا، عن جابر، ورواه معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صُعير، عن جابر، ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، حدثني من سمع جابرا، وهو حديث مضطرب. انتهى.
أطلق الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه، بأن يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث، وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين، وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة.
فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه، وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه، وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها؛ لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك، عن الليث والأوزاعي جميعا، عن الزهري، فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب، وأثبته الليث، وهما في الزهري سواء، وقد صرحا جميعا بسماعهما له منه، فقبلت زيادة الليث لثقته.
ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عمن سمع جابرا، وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة، وتأكيد رواية الليث بذلك، ولم يرها علة توجب اضطرابا.
وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة، فرواه عن الزهري، عن ابن أبي صُعير، وقال: ثبتني فيه معمر، فرجعت روايته إلى رواية معمر.
وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدارقطني، فقيل: عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود، والترمذي، ونقل في "العلل" عن البخاري أنه قال: حديث أسامة خطأ، غلط فيه. يعني: أن الصواب حديث الليث.
ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في "مستدركه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وهو خطأ أيضًا، وعبد الرحمن هذا ضعيف، ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات، كما قررناه، وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف)(1).
وقال أيضًا: (قوله: "عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر" كذا يقول الليث، عن ابن شهاب، قال النسائي: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابع الليث على ذلك. ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، فذكر الحديث مختصرا.
وكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث، كلهم عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة، وعبد الله له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل.
وقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، فزاد فيه جابرا، وهو مما يقوي اختيار البخاري، فإن ابن شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين، ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة.
وعلى ابن شهاب فيه اختلاف آخر: رواه أسامة بن زيد الليثي عنه، عن أنس، أخرجه أبو داود، والترمذي، وأسامة سيء الحفظ، وقد حكى الترمذي في "العلل" عن البخاري: أن أسامة غلط في إسناده.
وأخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن--------------------------------------------
(1) "مقدمة فتح الباري" (355).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
ابن شهاب فقال: عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، وابن عبد العزيز ضعيف، وقد أخطأ في قوله: عن أبيه)(1).
قلت: يتلخص مما تقدم أن هذا الحديث صحيح إلى الزهري، ولكن اختلف فيه عليه في موضعين:
الأول: في شيخه.
والثاني: في راوي الحديث.
فأما الأول: فقيل: عبد الرحمن بن كعب، وقيل بإبهامه - عمن سمع جابرًا -، وقيل بإسقاطه، فيكون الخبر مرسلًا الزهري عن جابر. وقيل: عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير.
فأما الأول، فهي رواية الليث بن سعد.
وأما الثاني، فهي رواية سليمان بن كثير.
وأما الثالث، فهي رواية الأوزاعي.
وأما الرابع، فهي رواية معمر من رواية ابن المبارك عنه، وتابعه على ذلك سفيان بن عيينة، كما عند أحمد(2)، ومحمد بن إسحاق، عند أحمد أيضًا(3).
وتابعهم: عبد الرحمن بن إسحاق، كما عند ابن أبي عاصم(4)، وأبو بكر الشافعي(5).
وعمرو بن الحارث، كما عند ابن أبي عاصم(6)، والطحاوي(7).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 210).
(2) "المسند" (23659).
(3) "المسند" (23657، 23658).
(4) "الجهاد" (178).
(5) "الغيلانيات" (427).
(6) "الجهاد" (176).
(7) "شرح مشكل الآثار" (258).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
وصالح بن كيسان، كما عند ابن أبي عاصم(1).
قلت: أما من أبهمه كما في رواية سليمان بن كثير، فالجواب عن ذلك: أن رواية من سماه أولى بالتقديم، خاصة أنه أوثق من سليمان بن كثير، وسليمان ليس مقدمًا في الزهري، بلى قد تُكلم في روايته عنه.
وأما من أسقطه، فرواية مَن ذكره أولى؛ لأن معه زيادة علمٍ، وهم جماعة كما تقدم في تخريج الخبر.
بقي النظر في تسمية شيخه، هل هو عبد الرحمن بن كعب، أو عبد الله بن ثعلبة بن صعير؟
فالأول هو الذي وقع في رواية الليث.
وأما الثاني، فهو الذي وقع في رواية الجماعة.
وعلى كلا القولين فإن الخبر صحيحٌ، وذلك أنه إذا قلنا برجحان رواية الليث، فهذا ظاهر، وعبد الرحمن بن كعب ثقة.
وإذا قلنا بترجيح رواية الجماعة، فإن عبد الله بن ثعلبة له رؤية، وقد جاء عند البخاري معلقًا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مسح وجهه عام الفتح)(2). لذا قال أبو حاتم: (قد رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو صغير)(3)، فروايته قد تلحق بمراسيل الصحابة، كيف وقد جاء أن عبد الله بن ثعلبة قد رواه عن جابر بن عبد الله، كما عند عبد الرزاق(4) وأحمد(5) عن معمر، عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن جابر.
وفي هذه الرواية جمعٌ بين الروايتين السابقتين، فيكون للزهري شيخان--------------------------------------------
(1) "الجهاد" (177)، و"الآحاد والمثاني" (2608).
(2) "الصحيح" (4300).
(3) "المراسيل" (ص: 103).
(4) "المصنف" (6740) و (10307).
(5) "المسند" (23660).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
في هذا الخبر، أو يكونان حديثين، وقد قوّى ذلك ابن حجر؛ لأن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة، والله تعالى أعلم.
وأما الموضع الثاني، وهو الاختلاف في راوي الحديث، فقيل: عن جابر، وقيل: عن عبد الله بن ثعلبة، وقيل: عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس. وقيل: عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، وقد تقدم ذلك كله.
ولا شك أن رواية أسامة وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري خطأ ظاهرٌ؛ لأنهما لم يتابعا على ذلك، وقد خالفا رواية الأكثر، كما أنه قد تُكلم فيهما، فبطلت روايتهما، وبالتالي لا يلتفت إلى ما روياه.
فبقي رواية من جعله عن جابر، وقد رواها أربعة كما تقدم.
وأما الرواية الثانية، فقد رواها ستةٌ.
والجمع بين هذين الوجهين: هو ما جاء في رواية معمر؛ لأنه روى كلا الروايتين، ثم إن في رواية عبد الرزاق عنه ما يفيد أن عبد الله بن ثعلبة قد روى ذلك عن جابر، وبهذا يُجمع بينهما.
والخلاصة أن للزهري شيخين في هذا الحديث. قال ابن حجر: (وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين)(1)، ويؤيد هذا أن في رواية أحدهما ما ليس في رواية الآخر كما تقدم، والأقرب أن الحديث واحدٌ، رواه عبد الرحمن بن كعب تامًّا، واختصره عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر.
وأما من ردّ هذا الخبر بدعوى الاضطراب، فهذا فيه بعض النظر لما تقدم، فالحديث صحّ عن جابر، وصح أيضًا عن عبد الله بن ثعلبة، فإذا قلنا: إن عبد الله قد أخذه من جابر - كما في رواية معمر - انتفى الاضطراب، وإذا قلنا:--------------------------------------------
(1) سبق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
إن حديث عبد الله بن ثعلبة هو الصحيح، فيكون صحيحًا أيضًا؛ لأن مراسيل الصحابة يحتج بها، وعبد الله بن ثعلبة ممن يُلحق بهم، والله تعالى أعلم.
17 - وقال أيضًا في باب ما جاء في تسوية القبور: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حديث عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، أن عليا قال لأبي الهياج الأسدي: أبعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع قبرا مُشرفا إلا سوّيته، ولا تمثالا إلا طمسته.
وفي الباب عن جابر.
قال أبو عيسى: حديث عليّ حديث حسن)(1).
قلت: رجال هذا الحديث ثقات، إذًا لماذا توقف أبو عيسى في تصحيحه؟ يظهر لي أنه بسبب الاختلافُ الذي وقع في إسناده:
فمنهم من رواه عن أبي وائل، أن عليًا قال لأبي الهياج.
ومنهم من رواه عن أبي وائل، عن أبي الهياج، قال لي علي.
وذكره أبو عيسى في "العلل الكبير"(2) قال: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، أن عليا قال لأبي الهياج: أبعثك على ما بعثني عليه النبي صلى الله عليه وسلم ألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته. وقال بشر بن السري: عن سفيان الثوري، عن حبيب، عن أبي هياج قال: قال لي علي.
فسألت محمدًا فقال: الصحيح عن أبي وائل أن عليا قال لأبي الهياج).--------------------------------------------
(1) (2/ 275).
(2) (258).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
وذهب بعض الحفاظ إلى ترجيح الوجه الثاني، كما صنع مسلم، فقد أخرجه في "صحيحه" من هذا الوجه(1)، وهو ما أشار إليه أبو حاتم الرازي، فقال ابنه: (سمعت أبي يقول: أبو وائل قد أدرك عليا، غير أن حبيب بن أبي ثابت روى عن أبي وائل عن أبي الهياج عن علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه أن لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته)(2).
والدارقطني أيضًا، فقد سئل عنه فقال: (يرويه حبيب بن أبي ثابت، واختلف عنه:
فرواه الثوري، عن حبيب، عن أبي وائل، عن أبي الهياج.
قال ذلك يحيى القطان، وخالد بن الحارث، ووكيع، وعبد الرحمن، وأبو نعيم، وقبيصة، وغيرهم …
والحديث حديث الثوري، ما رواه يحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، ومن تابعهما وهو الصحيح)(3).
قلت: بعض من ذكرهم الدارقطني جاء عنهم أيضًا أنهم رووه عن الثوري عن حبيب، عن أبي وائل، عن علي أنه قال لأبي الهياج، ومنهم عبد الرحمن بن مهدي.
فقد رواه أحمد بن حنبل(4) والحاكم(5) من طريقه، والترمذي من طريق محمد بن بشار.
كلاهما (أحمد، ومحمد بن بشار) عن ابن مهدي، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي وائل، عن علي، أنه قال لأبي الهياج.--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم" (969).
(2) "المراسيل" (320).
(3) "العلل" (2/ 111 - 112).
(4) "المسند" (1064) مقرونا برواية وكيع.
(5) "المستدرك" (1366) وصححه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
ورواه عبيد الله القواريري، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، أن عليًا(1).
ورواه أبو نعيم كما عند الدارقطني، وابن المبارك كما ذكره الدارقطني، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو أحمد الزبيري(2) كلهم عن سفيان، عن حبيب، عن أبي وائل، أن عليًا … مثل رواية ابن مهدي(3).
فتبين أن الخلاف قوي على سفيان، بل جاء في بعض الطرق: أن أبا وائل ذكر بينه وبين أبي الهياج واسطة:
قال الدارقطني: (وقال معاوية بن هشام، عن الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي الهياج، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته، ولا تمثالا في بيت إلا طمسته.
وقال قيس بن الربيع، وسعاد بن سليمان، وزياد بن خيثمة: عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن سعيد بن أبي الهياج، عن أبيه، عن علي)(4).
قلت: أما رواية معاوية بن هشام عن الثوري، فهي خطأ؛ ذلك أن الحفّاظ من أصحاب الثوري - وعلى رأسهم القطان وابن مهدي - لم يذكروا ما ذكره معاوية بن هشام، خاصة أن معاوية وُصف بشيء من الوهم؛ فتبين أنّ في روايته نظرًا.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (350).
(2) ينظر: "العلل" (2/ 114 - 115).
(3) وخالفهم: يحيى القطان، ووكيع، وخالد بن الحارث، ومحمد بن يوسف الفريابي، كلهم عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي. كما تقدم عند الدارقطني.
(4) "العلل" (2/ 111 - 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
ورواه الأعمش:
قال الدارقطني: (ورواه الأعمش، واختلف عنه:
فرواه جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الهياج.
وهو غريب عن الأعمش، لا أعلم حدث به عن الأعمش هكذا غير جرير.
وخالفه عيسى بن الضحاك - أخو الجراح بن الضحاك - وروح بن مسافر، فقالا: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي الهياج، عن علي.
وقال عمرو بن قيس: عن الأعمش عن أبي وائل عن علي، ولم يذكر أبا الهياج)(1).
قلت: إما أن يكون الأعمش روى عن حبيب بن أبي ثابت فيكون متابعًا لسفيان الثوري، وإما أن يكون رواه عن أبي وائل، والاختلاف الذي وقع عليه هو نفسه الذي وقع على سفيان الثوري، فعادت روايته إلى الطريق المتقدمة.
طريق أخرى:
رواه مسعر، والمسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الهياج به.
أخرجه الدارقطني، قال: (حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا يعلى بن عبيد (ح) وحدثنا محمد بن مخلد، وحمزة بن الحسين بن عمر السمسار، قالا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يعلى بن عبيد، وأبو النضر (ح) وحدثنا أحمد بن محمد بن سعدان بواسط، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يعلى بن عبيد، وعبد الله بن رجاء البصري--------------------------------------------
(1) "العلل" (2/ 112).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
(ح) وحدثنا ابن مبشر، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، قالوا: حدثنا المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الهياج، عن علي رضي الله عنه قال: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا تدع تمثالا إلا لطخته، ولا قبرا إلا سويته.
هذا لفظ شعيب.
وقال يوسف: قال: قال لي علي: أبعثك، وقال الرمادي: ولا قبرا مشرفا إلا سويته.
وقال يزيد: أخبرنا المسعودي، وقال أيضًا: أبعثك لما بعثني له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا ولا تمثالا إلا نطحته؛ بالحاء.
حدثنا عبد الملك بن يحيى بن الحسن العطار بن أبي زكار، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني، حدثنا أحمد بن محمد الكوفي، حدثنا بشر بن آدم، عن حماد بن دليل، عن مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الهياج الأسدي، عن علي بن أبي طالب، قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "لا تتركن قبرا مشرفا إلا سويته، ولا صورة إلا طمستها")(1).
وأخرج رواية المسعودي أبو يعلى الموصلي، قال: (حدثنا عبيد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الهياج، قال: قال علي: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا إلا سويته، ولا تمثالا إلا طمسته)(2).
قلت: فسقط من هذه الرواية أبو وائل، لذا قال الدارقطني: (تفرد به حماد بن دليل - أبو زيد، قاضي المدائن -، عن مسعر، عن حبيب.--------------------------------------------
(1) "العلل" (2/ 115 - 116).
(2) "المسند" (343).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)
ولم يسمع حبيب هذا من أبي الهياج، وإنما سمعه من أبي وائل شقيق بن سلمة، عن أبي الهياج، كما قال الثوري)(1).
ورواه قيس بن الربيع:
أخرجه أبو داود الطيالسي، قال: (حدثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن ابن أبي الهياج، عن أبيه، قال: قال لي علي رضي الله عنه: أستعملك على ما استعملني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: على مسخ التماثيل وتسوية القبور)(2).
وأخرجه البزار(3) من طريق أبي داود، وحسين بن الحسن، قالا: نا قيس به.
قال البزار: (وهذا الحديث قد رواه غير قيس عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي الهياج، عن أبيه، عن علي، ولا نعلم أحدا قال: عن أبي وائل، عن ابن أبي الهياج، عن أبيه، إلا قيس).
وأخرجه الدارقطني قال: (حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو الحسين كردوس بن محمد بن عيسى الواسطي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن شقيق بن سلمة، عن سعيد بن أبي الهياج، عن أبيه، قال: قال علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: بعثني على تسوية القبور ومسح التماثيل.
وقال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا قيس، عن حبيب، عن شقيق، عن ابن أبي الهياج، عن أبيه، قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسوية القبور وكسر التماثيل)(4).--------------------------------------------
(1) "العلل" (2/ 116).
(2) "المسند" الذي جمع له (150).
(3) "المسند" (911).
(4) "العلل" (2/ 116).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)
قلت: رواية الثلاثة: قيس بن الربيع، وسعاد بن سليمان، وقيس بن خيثمة؛ رواية قوية، فقيس وإن كان ليس بالقوي، ومثله سعاد = لكنَّ أحدهما يقوي الآخر، فكيف إذا انضم إليهما زياد بن خيثمة، وهو ثقة؟ فسوف تزداد قوةً إلى قوةٍ، وقد زادوا زيادةً، والأصل قبولها، فمن علِم حجة على من لم يعلم، وإن كان سعيد بن أبي الهياج لا يُعرف، ولكن رواية أبي وائل - وهو من كبار التابعين - عنه مما يقويه، فهو إسناد قويٌ، كيف وقد جاء أيضًا من طرق أخرى سوى ما تقدم:
قال الدارقطني: (ورواه يونس بن خباب، وسيار أبو الحكم، عن جرير بن حيان، عن أبيه، عن علي. وجرير هذا هو ابن أبي الهياج، وأبوه: حيان بن حصين، يكنى: أبا الهياج)(1).
قلت: هذه الرواية إسنادها قويٌ، سيار ثقة بالاتفاق، بل قال أحمد: (ثقة ثبت في كل المشايخ)(2).
وأما يونس، فقد تكلموا فيه، حتى أن هناك من كذّبه، ولكن أغلب كلامهم فيما يظهر إنما بسبب خبث رأيه، وسوء معتقده، وأما من حيث استقامة حديثه، فيظهر أنه قوي: قال عثمان الدارمي: ثقة صدوق(3)، وقال أبو داود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة(4). وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له بعض أحاديث -: ويونس بن خباب له غير ما ذكرت، وهو من الغالين في التشيع، وكان يحمل على عثمان، وأحاديثه مع غلوه تُكتب(5).
وأما جرير بن حيان، فليس بالمشهور، وإنما عُرف بهذا الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات"(6).--------------------------------------------
(1) "العلل" (2/ 212).
(2) "تهذيب الكمال" (12/ 315).
(3) "تاريخ أسماء الثقات" (ص: 264).
(4) "سؤالات الآجري" (1/ 224).
(5) "الكامل" (10/ 475).
(6) "الثقات" (6/ 143).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)
أخرجه أحمد قال: (حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن يونس بن خباب، عن جرير بن حيان، عن أبيه، أن عليا، قال: أبعثك فيما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أسوي كل قبر، وأطمس كل صنم)(1).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"، قال: (حدثنا شيبان أبو محمد، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس بن خباب به)(2).
طريق أخرى: رواه شعبة:
أخرجه أحمد قال: (حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شعبة، قال: الحكم أخبرني، عن أبي محمد، عن علي، قال: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأمره أن يسوي القبور)(3).
وأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا، قال: (حدثني أبو داود المباركي سليمان بن محمد، حدثنا أبو شهاب، عن شعبة، عن الحكم، عن أبي المورع، عن علي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فقال: "من يأتي المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه، ولا صورة إلا طلخها، ولا وثنا إلا كسر")(4).
وقال أيضًا: (حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن رجل من أهل البصرة - قال: وأهل البصرة يكنونه أبا مورع، قال: وكان أهل الكوفة يكنونه بأبي محمد -، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فذكر نحو حديث أبي داود، عن أبي شهاب)(5).--------------------------------------------
(1) "المسند" (683).
(2) "المسند" (889).
(3) "المسند" (1175).
(4) "المسند" (1170).
(5) "المسند" (1177).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
وأخرجه النسائي في مسند علي، - كما في "تهذيب الكمال" في ترجمة أبي محمد الهذلي - عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن الحكم به نحوه(1).
وأخرجه عبد الله بن أحمد أيضًا قال: (حدثني شيبان أبو محمد، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، أخبرنا حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي محمد الهذلي، عن علي بن أبي طالب به نحوه مسندًا كرواية أسود بن عامر وأبي شهاب)(2).
قلت: إسناد هذه الطريق صحيح إلى الحكم وهو ابن عتيبة، ولكن شيخه أبا محمد - ويكنى أيضًا بأبي المورع - لا يُعرف، ولا يُدرى عن سماعه من علي، مع أن محمد بن جعفر قد أرسل هذا الخبر عن شعبة.
طريق أخرى عن علي:
قال أحمد: (حدثنا يزيد، أخبرنا أشعث بن سوار، عن ابن أشوع، عن حنش بن أبي المعتمر، أن عليا، بعث صاحب شرطه فقال: أبعثك لما بعثني له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا إلا سويته، ولا تمثالا إلا وضعته)(3).
وقال عبد الله بن أحمد: (حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا السكن بن إبراهيم، حدثنا الأشعث بن سوار، عن ابن أشوع، عن حنش الكناني، عن علي: أنه بعث عامل شرطته، فقال له: أتدري على ما أبعثك؟ على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن أنحت كل - يعني صورة -، وأن أسوي كل قبر)(4).
قلت: أشعث لا يحتج به. وابن أشوع هو: سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، ثقةٌ.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" (34/ 263).
(2) "المسند" (1176).
(3) "المسند" (1239).
(4) "المسند" (1284).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
وحنش بن أبي المعتمر مختلف فيه.
فهذه الطريق صالحة للاعتبار والاعتضاد، فيزداد الخبر قوةً إلى قوة.
طريق أخرى:
أخرجها البزار، قال: (حدثنا محمد بن صالح العدوي، قال: نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، قال: أُخبرتُ عن الحكم بن عتيبة، عن قيس بن أبي حازم، عن علي رضي الله عنه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن لا أمر بقبر إلا سويته)(1).
قلت: هذا منقطع؛ لقول صالح بن كيسان: أُخبرتُ(2). وقد تقدم من رواية شعبة وحجاج، عن الحكم، عن أبي محمد الهذلي. فهل هو اختلاف على الحكم بن عتيبة، فتكون رواية شعبة ومن معه هي الراجحة، (وذلك لأن صالح بن كيسان قال: أخبرتُ) أو طريق أخرى؟ وهذا هو الأقرب؛ لأنه هو الظاهر، وذلك لشهرة هذا الخبر، ويؤيد ذلك الإسناد الذي بعده:
طريق أخرى:
أخرجه البزار قال: (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: نا سعيد بن سليمان، قال: نا عباد يعني ابن العوام، قال: نا أبان بن تغلب، عن الحكم بن عتيبة، عن ثعلبة بن يزيد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو يزيد بن ثعلبة عن علي -، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أسوي كل قبر شاخص وأطمس كل صنم، ففعلت ثم أتيته فقال: أفعلت؟ قلت: نعم)(3).--------------------------------------------
(1) "المسند" (576).
(2) ومحمد بن صالح العدوي، لا أدري من هو؟ قد ذكر البزار في "مسنده" من شيوخه ثلاثة كلّهم اسمه محمد بن صالح، وهم: محمد بن صالح العدوي، ومحمد بن صالح بن العوام، ومحمد بن صالح البغدادي، فلا أدري أهم شخص واحد أم لا؟
(3) "المسند" (870).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
قلت: هذا إسناد قوي، ورجاله كلهم ثقات، سوى ثعلبة، فقد اختلف فيه، ذكره البخاري فقال: (ثعلبة بن يزيد الحماني، سمع عليًا، روى عنه حبيب بن أبي ثابت، يعد في الكوفيين، فيه نظر. قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: إن الأمة ستغدر بك، ولا يتابع عليه)(1).
وأما النسائي، فروى له في "مسند علي" وقال عنه: ثقة(2). وذكره ابن حبان في "الثقات"(3)، ولكن أورده في "المجروحين" أيضًا، وقال: (كان غاليا في التشيع لا يحتج بأخباره التي يتفرد بها عن علي)(4).
وذكره العقيلي، قال: (ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي، حدثني آدم قال: سمعت البخاري قال: ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي، قال البخاري: لا يتابع، في حديثه نظر.
والحديث ما حدثناه محمد بن إسماعيل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي، عهد إلي النبي عليه السلام: "أن هذه الأمة ستغدر بي")(5).
وأما ابن عدي، فقال في "الكامل": (حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن الأجلح، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار")(6).
قال ابن عدي: (ولثعلبة عن علي غير هذا، ولم أر له حديثا منكرا في مقدار ما يرويه، وأما سماعه من علي ففيه نظر، كما قال البخاري)(7).--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (2/ 174).
(2) "تهذيب الكمال" (4/ 399).
(3) (4/ 98).
(4) (1/ 207).
(5) "الضعفاء" (1/ 178).
(6) (3/ 22).
(7) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
قلت: وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه ابن عدي، وأن أحاديث ثعلبة مستقيمة، قد ذكرها البزار في "مسنده"(1).
وجاءت من طرق أخرى وليس فيها ما ينظر فيه، سوى الحديث الذي استنكره البخاري، وهذا قد جاء من أكثر من وجه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة به، ولم أقف على تصريح لحبيب بسماعه هذا الخبر من ثعلبة، مع أنه أيضًا قد جاء من وجه آخر:
قال الدولابي: (حدثنا يحيى بن غيلان، عن أبي عوانة، عن إسماعيل بن سالم، وحدثنا فهد بن عوف، قال، ثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس إبراهيم بن أبي حديد الأودي: أن علي بن أبي طالب، قال: عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستغدر بي من بعده)(2).
وأخرجه الحاكم: (حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد الجمحي بمكة، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأودي، عن علي رضي الله عنه قال: إن مما عهد إلي النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن الأمة ستغدر بي بعده. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)(3).
وقد استنكره أيضًا العقيلي، فقال بعد أن رواه: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس العبدي، عن سعيد بن عمرو بن سفيان، عن أبيه، قال: خطب علي رضي الله عنه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في الإمارة عهدا نأخذ به، ولكنه رأي رأيناه، استخلف أبو بكر--------------------------------------------
(1) ينظر فيه الأحاديث: (867 - 871).
(2) "الكنى والأسماء" (536).
(3) "المستدرك" (4676).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
فأقام واستقام، ثم استخلف عمر فأقام واستقام، حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا يعفو الله عن من يشاء، ويعذب من يشاء)(1).
قلت: وهذا الخبر في استقامته ونكارته تفصيل:
قول علي رضي الله عنه: (عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستغدر بي) لا يلزم أن يكون هذا الغدر في الخلافة، فقد يكون في القتل، كما هو ظاهر، ولكن وصف الأمة بالغدر في نفسي منه شيء؛ لأن الله عز وجل قد أثنى على هذه الأمة، فوصفها بأنها {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، فعلى هذا يكون الوصف بالغدر منكرا، فالأمة - بحمد الله - لم تغدر بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وإنما غدر به من قتله وتمالأ على قتله دون باقي الأمة.
ولأجل ما تقدم؛ قال عنه ابن حجر: صدوق شيعيٌّ(2).
والخلاصة؛ إذا كان حديث الغدر منكرًا، فإن حديث تسوية القبور حديث مستقيم، فقول البخاري: (فيه نظر) لعله منصبٌّ على حديث الغدر؛ لأنه ذكر هذا الحديث بعد قوله المتقدم، ثم قال: (ولا يتابع عليه)، وهذا ظاهر صنيع العقيلي.
طريق أخرى:
أخرجه الطبراني قال: (حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: نا أبو حماد المفضل بن صدقة، عن أبي إسحاق، عن أبي الهياج الأسدي، قال: بعثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: تدري على ما أبعثك؟ على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدع تمثالا إلا كسرته، ولا قبرًا مسنمًا إلا سويته"(3).--------------------------------------------
(1) "الضعفاء" (1/ 178).
(2) "تقريب التهذيب" (ص: 134).
(3) "المعجم الأوسط" (2059).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
وأخرجه في "المعجم الصغير" بنفس الإسناد، وقال: (لم يروه عن أبي إسحاق إلا المفضل، ولا عنه إلا إسحاق الرازي تفرد به محمد بن عمار)(1).
قلت: وهذا الإسناد فيه المفضل بن صدقة، ليس بقوي، قاله أبو حاتم، وقال أبو زرعة: ضعيف(2). وقال يحيى بن معين: ليس بشيء(3). وقال النسائي: متروك الحديث(4). وقال الدارقطني: ليس بالقوي(5). وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى يروي عن المشاهير الأشياء المناكير فخرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا(6).
فهذا الإسناد لا يعتبر به.
طريق أخرى: رواه الشعبي؛
أخرجه ابن المخلص، قال: (حدثنا محمد قال: حدثنا ابن أبي مذعور محمد بن عمرو بن سليمان قال: حدثنا النضر بن إسماعيل قال: حدثنا مسعر، عن جابر، عن الشعبي قال: استعمل علي بن أبي طالب عليه السلام أبا الهياج، وقال له:
استعملتك على ما استعملني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتركن قبرا شاخصا إلا سويته بالأرض")(7).
وأخرجه الدارقطني، قال: (حدثنا أبو حامد بن محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، حدثنا النضر بن--------------------------------------------
(1) (152).
(2) "الجرح والتعديل" (8/ 316).
(3) المصدر السابق (8/ 316).
(4) "الضعفاء والمتروكون" (ص: 116).
(5) "الضعفاء والمتروكون" (ص: 412).
(6) "المجروحين" (3/ 21).
(7) "المخلصيات" (1640).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
إسماعيل، حدثنا مسعر، عن جابر، عن الشعبي، قال: استعمل علي بن أبي طالب أبا الهياج، فقال: أستعملك على ما استعملني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتركن قبرا شاخصا إلا سويته بالأرض.
تفرد به النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، عن إسماعيل، عن جابر)(1).
قلت: هذا إسناد لا يصح؛ النضر بن إسماعيل ليس بالقوي.
قال المزي: (قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: لم يكن يحفظ الإسناد، روى عن إسماعيل، عن قيس، قال: رأيت أبا بكر أخذ بلسانه، وهو حديث منكر، وإنما هو حديث زيد بن أسلم. وحكى البخاري عن أحمد نحو ذلك.
وقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: قد كتبنا عنه ليس بقوي، يعتبر بحديثه، ولكن ما كان من رقائق، وكان أكثر حديثا من ابن السماك.
وقال عباس الدوري، ويعقوب بن شيبة، عن يحيى بن معين: ليس بشيء.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: لا شيء. وقال مرة: ليس حديثه بشيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن معين: كان ضعيفًا.
وقال الليث بن عبدة المصري، عن يحيى بن معين: كان صدوقًا، وكان لا يدري ما يحدث به. وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان إمام مسجد الجامع.--------------------------------------------
(1) "العلل" (2/ 117).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)