وروي عن يحيى بن أبي كثير(1)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: وسمعت محمدا يقول: أصح الروايات في هذا: حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه.
قال: وسألته عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي، فلم يعرفه)(2).
وقال ابن الجنيد: (قلت ليحيى بن معين: حديث يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الميت. ويقول يحيى أيضًا في الصلاة: عن أبي إبراهيم الأنصاري، عن أبيه، فأي الحديثين أصح؟
قال: قد رواهما جميعًا. قلت: يقولون: إن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة؟ قال: لا)(3).
وقال ابن أبي حاتم: (وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه صلى على جنازة، فقال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وذكرنا وأنثانا"(4).--------------------------------------------
(1) في طبعة بشار: (وروى همام، عن يحيى بن أبي كثير).
(2) (2/ 261 - 262).
(3) "سؤالات ابن الجنيد" (ص: 463).
(4) أخرجه النسائي في "الكبرى" (10853)، والبزار (8556)، والطبراني في "الدعاء" (1173)، وتابعه عبدة بن سليمان عند الطحاوي في "شرح المشكل" (973)، وعلي بن مسهر عند ابن ماجه (1498)، وحماد بن سلمة عند البيهقي (6975).
وخالفهم إسماعيل بن عياش عند الطبراني في "الدعاء" (1172)، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
قال أبي: رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم … مرسل؛ لا يقول: أبو هريرة، ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل)(1).
وقال أيضًا: (وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى على جنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا".
قال أبي: هذا خطأ؛ الحفاظ لا يقولون: أبو هريرة؛ إنما يقولون: أبو سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم)(2).
وقال أيضًا: (وسألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي إبراهيم الأنصاري - رجل من بني عبد الأشهل - قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة على الميت: "اللهم، اغفر لأولنا وآخرنا، وحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا".
قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا، وزاد فيه: "ومن أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
قال أبي: أبو إبراهيم: هو مجهول، هو وأبوه.
قال أبو محمد: وتوهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة، وغلط؛ فإن أبا قتادة من بني سلمة، وأبو إبراهيم رجل من بني عبد الأشهل)(3).
وسئل الدارقطني في "العلل" عن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا--------------------------------------------
(1) "علل الحديث" (3/ 526).
(2) "علل الحديث" (3/ 517).
(3) "علل الحديث" (3/ 551).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
وشاهدنا وغائبنا … " الحديث، فقال: (اختلف على أبي سلمة، فرواه محمد بن إسحاق واختلف عنه؛
فرواه علي بن مسهر، ومحمد بن سلمة، وحماد بن سلمة، وإبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وخالفهم إسماعيل بن عياش، رواه عن محمد بن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة واختلف عنه؛
فرواه أيوب بن عتبة، وسعيد بن يوسف، وخالد بن يزيد الهدادي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وكذلك قال سويد أبو حاتم، عن صاحب له، عن يحيى.
ورواه الأوزاعي، عن يحيى واختلف عنه؛
فرواه سلمة بن كلثوم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد فيه ألفاظا لم يأت بها غيره، وهي قوله: إنه أتى القبر فحثى عليه ثلاثا، وكبر على الجنازة أربعا.
ووافقه محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، على الإسناد ولم يذكر هذه الألفاظ.
وخالفهم يحيى بن عبد الله الحراني، وعيسى بن يونس، وأبو إسحاق الفزاري، والمعافى بن عمران، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، والوليد بن مزيد، رووه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير بالإسنادين جميعا.
وكذلك رواه هشام الدستوائي، عن يحيى بالإسنادين جميعا: عن أبي إبراهيم عن أبيه، وعن يحيى عن أبي سلمة مرسلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
ورواه محمد بن يعقوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم، عن أبيه، ولم يذكر حديثه عن أبي سلمة.
ورواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال شيبان: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، عن أبي هريرة.
وقال همام: عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.
والصحيح عن يحيى قول من قال: عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن أبي سلمة مرسل.
ورواه إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن - ولم ينسبه أكثر من هذا -، ثم قال: عن رجل أراه أبو سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه ابن أبي ليلى، فقال هشيم عنه: أخبرني رجل من أهل مكة، عن أبي سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عقبة بن خالد: حدثنا ابن أبي ليلى، عن ابن يحيى أو أبي يحيى، عن أبي سلمة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول.
وخالفهم محمد بن عمرو بن علقمة، فرواه عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام موقوفا)(1).
وقال البيهقي: (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إبراهيم رجل من بني عبد--------------------------------------------
(1) "العلل" (4/ 494 - 497).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
الأشهل، قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة على الميت: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وذكرنا وأنثانا، وصغيرنا وكبيرنا". قال الأوزاعي: وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بهذا الحديث، قال: "ومن أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
وأنبأ أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله السوسي، قالا: ثنا أبو العباس هو الأصم، ثنا سعيد بن عثمان التنوخي، ثنا بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، فذكر الحديث بالإسنادين جميعا مثله، إلا أنه قال في أوله: "اللهم اغفر له ولنا وآخرنا وحينا وميتنا".
هذا هو الصحيح، حديث أبي إبراهيم الأشهلي موصول، وحديث أبي سلمة مرسل، رواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ورواه هقل بن زياد وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، بإسناده عن أبي هريرة موصولًا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، ثنا الحكم بن موسى، ثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى على جنازة قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
وأخبرنا أبو علي الروذباري، قال: حدثنا محمد بن بكر، ثنا أبو داود، ثنا موسى بن مروان الرقي، ثنا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، فذكره بنحوه موصولا، إلا أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، وذكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
لفظ الإيمان في أوله والإسلام في آخره، وزاد "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده".
ورواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الميت؟ قالت: كان يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وذكرنا وأنثانا، وغائبنا وشاهدنا، وصغيرنا وكبيرنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
ورواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وعن يحيى، عن أبي سلمة بزيادته دون ذكر أبي هريرة.
أخبرناه أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا هشام بن علي، حدثنا ابن رجاء، عن همام، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت قال: فسمعته يقول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا"، قال: وقال أبو سلمة مع هذا الكلام "من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان".
وروي عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في الصلاة على الجنازة فذكر معناه. أخبرناه أبو أحمد الحسين بن عَلُّوسا الأسداباذي، ثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزاز، أخبرني أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
أنبأ أبو عمر الضرير حفص بن عمر، أنبأ حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، فذكره بمعناه.
وقال أبو عيسى الترمذي - فيما بلغني عنه -: سألت محمدا - يعني: البخاري - عن هذا الباب، فقلت: أي الروايات عن يحيى بن أبي كثير أصحّ في الصلاة على الميت؟ فقال: أصح شيء فيه حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، ولوالده صحبة، ولم يعرف اسم أبي إبراهيم، قال أبو عيسى: قلت له: فالذي يقال: هو عبد الله بن أبي قتادة، فأنكر أن يكون هو عبد الله بن أبي قتادة، وقال: أبو قتادة هو سلمي، وهذا أشهلي، قال محمد: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي قتادة، في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك)(1).
قلت: الكلام في هذا الحديث طويل الذيل، وذلك لكثرة الأوجه وتعدد الاختلاف فيه، والله أسأل الإعانة والتوفيق على الكلام عليها وجهًا وجهًا، طريقا طريقًا، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
الوجه الأول: طريق يحيى عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه.
هذه الطريق لم يقع فيها اختلاف على يحيى، فقد رواها جمع من أصحابه؛ منهم هشام الدستوائي(2)، والأوزاعي(3)، وأبان بن يزيد العطار(4)، وحرب بن شداد(5)، ومحمد بن يعقوب(6).--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (4/ 66 - 68).
(2) "المسند" للإمام أحمد (17544، 23495).
(3) ومن طريقه رواه الترمذي كما تقدم.
(4) "المسند" للإمام أحمد (17543، 17545).
(5) "الدعاء" للطبراني (1170)، وحرب ثقة، والإسناد إليه لا بأس به.
(6) "الدعاء" للطبراني (1168)، ومحمد بن يعقوب ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي الإسناد إليه من لا يعرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
فهذا الوجه صحيح عن يحيى بن أبي كثير، كما نص على هذا يحيى بن معين، والبخاري، والترمذي، والدارقطني، وقد تقدم فيه كلامهم.
هذا، وقد وقع التصريح بسماع يحيى بن أبي كثير من أبي إبراهيم، كما في رواية عفان، عن أبان عنه(1)، وفي رواية هقل بن زياد، وبشر بن بكر، والوليد بن مزيد، عن الأوزاعي(2) عنه.
ووقع أيضًا التصريح بسماع أبي إبراهيم من أبيه، كما في رواية يحيى بن سعيد عند أحمد(3)، ورواية عبد الصمد عند أحمد أيضًا(4)، كلاهما عن هشام الدستوائي.
وفي رواية بشر بن بكر، عن الأوزاعي عند الطحاوي(5)، وفي رواية الوليد بن مزيد، عن الأوزاعي أيضًا عند البيهقي(6).
وقد صرح أبوه بسماع هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في رواية يحيى بن سعيد، وعبد الصمد، عن هشام. وأيضًا في رواية يزيد بن زريع، عن هشام، عند الطحاوي(7).
وأيضًا في رواية الوليد بن مزيد، وبشر بن بكر(8)، عن الأوزاعي.--------------------------------------------
(1) كما عند أحمد في "مسنده" (17545).
(2) رواية هقل عند الترمذي في "الجامع" (1048)، ورواية بشر بن بكر عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (969)، ورواية الوليد بن مزيد عند البيهقي (6969).
(3) "المسند" (23495).
(4) "المسند" (17544).
(5) "شرح مشكل الآثار" (969).
(6) "السنن الكبرى" (6969).
(7) "شرح مشكل الآثار" (970).
(8) ينظر "السنن الكبرى" للبيهقي، فقد عطف رواية بشر بن بكر عن الوليد بن مزيد وقال: إنها مثلها. (6969، 6970).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
وفي رواية حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير في الثلاثة كلها، كما في "الدعاء" للطبراني(1).
كما أن هناك روايات عن الأوزاعي فيها تصريح بالسماع من غير من ذُكر.
وكما في رواية حجاج بن نصير، عن هشام، في الموضع الثاني والثالث(2)، ولكنه ضعيف.
فتبين مما تقدم أن والد أبي إبراهيم صحابي، وهذا ما نص عليه البخاري فيما ذكره البيهقي، وهذا مقتضى صنيع الترمذي؛ لأنه صحح حديثه.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: (أبو إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة)(3).
وهذا أيضًا مقتضى صنيع ابن أبي عاصم، لكنه قال: (أبو أبي إبراهيم الأنصاري، واسمه عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه)(4).
وكذا أبو نعيم(5).
وأما قول أبي حاتم عنه: (مجهول)(6)، وفي موضع: (لا يدرى من هو)(7)، فهذا لا ينافي ما تقدم؛ لأن ابنه غير معروف - كما سوف يأتي - فكذا الأب، ومن المعلوم أن هذا لا يضر من كان صحابيًا؛ لأنهم كلهم عدول.--------------------------------------------
(1) (1170).
(2) "الدعاء" للطبراني (1166).
(3) "الآحاد والمثاني" (4/ 204).
(4) "الآحاد والمثاني" (4/ 203).
(5) "معرفة الصحابة" (6/ 3070).
(6) كما تقدم نقلا عن "العلل" لابنه.
(7) "الجرح والتعديل" لابنه (9/ 332)، وفيه (أبو إبراهيم الأنصاري الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير لا يُدرى من هو، ولا أبوه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
ولكنْ في الإسناد إلى والد أبي إبراهيم ضعفٌ، وذلك أن ابنه أبا إبراهيم ليس بالمشهور، ولم يَرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير، ولا يعرف إلا بهذا الخبر، وخبرٍ آخر جاء أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير، عنه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا رؤوسهم عام الحديبية، غير عثمان بن عفان وأبي قتادة، فاستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاث مرار، وللمقصرين مرةً(1).
فهل تثبت الصحبة بمثل هذا؟
قلت: الأقرب أن الصحبة تثبت به، وذلك لأمور:
أولًا: استقامة كلا الخبرين اللذيْن رواهما أبو إبراهيم، فالحديث الأول إن لم يكن ثابتًا بذاته فهو صحيح بغيره؛ لأنه جاء من طرق، وسوف يأتي الكلام عليه إن شاء الله.
وأما الثاني: فأصله ثابت في "الصحيحين"(2) وغيرهما، وهو الدعاء للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرةً.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في "المسند" الذي جمع له (2338)، وأحمد (11149، 11847)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 151)، من طريق هشام. وأخرجه أحمد (11848) من طريق يحيى بن شيبان. وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" (4144) و"مشكل الآثار" (1368) من طريق علي بن المبارك. وأخرجه الطحاوي أيضًا في "معاني الآثار" (4143) و"مشكل الآثار" (1369) من طريق الأوزاعي. أربعتهم (هشام، ويحيى بن شيبان، وعلي بن المبارك، والأوزاعي) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم وأصحابه عام الحديبية، غير عثمان وأبي قتادة، فاستغفر للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة.
(2) "صحيح البخاري" (1728)، "صحيح مسلم" (1302) من حديث أبي هريرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
ويؤيد هذا أيضًا، أنه قد جاء من أوجه أخرى أن لأبي قتادة جُمَّةً، فأمره أن يكرمها(1).
وقد جاء ما يشهد لذلك أيضًا، ففي ترجمة أبي قتادة عند الذهبي، قال: (أيوب، عن محمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أبي قتادة، فقيل: يترجل، ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل، ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل. فقال: "احلقوا رأسه". فجاء، فقال: يا رسول الله، دعني هذه المرة، فوالله لأعتبنك، فكان أول ما لقي قتل رأس المشركين مسعدة.
معن القزاز: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أبا قتادة يصلي ويتقي شعره، فأراد أن يجزه، فقال: يا رسول الله، إن تركته لأرضينك. فتركه، فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة، فركب أبو قتادة فقتله، وغشاه ببردته)(2).
فهذا يقوي الخبر السابق.
ثانيًا: بناء على ما تقدم أن أبا إبراهيم روى خبريْن جاء ما يشهد لهما، فدل هذا على قوته.--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في "المجتبى" (5280)، و"الكبرى" (9458 - 9459)، باب تسكين الشعر، قال: (أخبرنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا ثائر الرأس فقال: "أما يجد هذا ما يسكن به شعره؟ " خالفه يحيى بن سعيد، رواه عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة مرسلا.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (24/ 9): (ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة).
(2) "سير أعلام النبلاء" (2/ 454).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
ثالثًا: ليس في الإسناد ما يحتاج النظر إليه في إثبات صحبة والد أبي إبراهيم، إلا ابنه، وقد تقدم ما يدل على قوته.
رابعًا: ما تقدم من كلام الحفاظ من الحكم بصحبته.
أما الوجه الثاني في هذا الحديث: فرواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وهمام وعلي بن المبارك(1)، عن يحيى، عن أبي سلمة مرسلًا.
ورواه هقل بن زياد وشعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم ومحمد بن كثير، أربعتهم عن الأوزاعي، ورواه أيوب بن عتبة(2)، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير موصولًا(3).
قلت: والكلام في هذا الوجه يطول، وذلك لأن هناك اختلافات أخرى، سبقت في كلام الدارقطني في "العلل".
ويكفينا ما ذهب إليه البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، فقد قال البخاري - كما عند البيهقي -: (وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ).
وأما أبو حاتم فقال: (لا يقول: أبو هريرة، ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسلٌ)(4).
وقال الدارقطني: (والصحيح عن يحيى قول من قال: عن أبي إبراهيم عن أبيه، وعن أبي سلمة مرسلٌ)(5).
والبيهقي، تقدم كلامه.--------------------------------------------
(1) ذكر روايته الترمذي عند كلامه في هذا الحديث.
(2) روايته عند أحمد في "مسنده" (8809).
(3) ينظر "السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 66).
(4) "علل الحديث" (3/ 526).
(5) "العلل" (4/ 496).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
وأما رواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فقد قال أبو حاتم: (رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم … مرسل؛ لا يقول: أبو هريرة، ولا يوصله عن أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح مرسل).
وما تقدم من كلام البخاري والبيهقي، وأن الصواب في رواية أبي سلمة الإرسال، يدخل تحته رواية محمد بن إسحاق.
الوجه الثالث: رواه همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه(1).
قلت: اختلف في هذا الوجه هل هو محفوظ كما ذهب إلى هذا يحيى بن معين - وقد تقدم كلامه -؟ أو ليس بمحفوظ - كما تقدم في كلام البخاري.
وقال الدارقطني: (وقيل: عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، والصحيح حديث يحيى، عن أبي إبراهيم، عن أبيه، وعن يحيى، عن أبي سلمة، مرسلًا)(2).
وهذا هو ظاهر صنيع البيهقي؛ لأنه نقل كلام البخاري المتقدم وأقره ولم يتعقبه بشيء.
وأنا أذهب إلى ذلك؛ لأن همامًا قد تفرد بذلك عن باقي أصحاب يحيى بن أبي كثير، فلم يتابع على هذا الإسناد - وقد رواه عنه جمعٌ، كما تقدم -، خاصة أن هماما ليس مقدمًا جدًا في حديث يحيى بن أبي كثير،--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (22619، 22554) من طريق عفان وعبد الصمد، والنسائي في "الكبرى" (11036) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وغيرهم.
(2) "العلل" (8/ 309).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
نعم، لم يتكلم في روايته عنه كما تكلم في رواية عكرمة بن عمار، لذا خرّج البخاري ومسلم من طريقه عن يحيى.
الوجه الرابع: رواه عكرمة بن عمار(1)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.
قلت: وهذا خطأ، كما نص عليه البخاري، والترمذي.
والخلاصة أن هذا الخبر صحيحٌ إما بذاته، وإما بغيره، والثاني هو الأقرب، وذلك أن طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه ليس فيها إلا جهالة أبي إبراهيم، فيصلح للاعتضاد ويتقوى بغيره، خاصةً أن يحيى قد وُصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، قال أبو حاتم: (إمام، لا يحدث إلا عن ثقة)(2).
وقد تقدم لنا مجيء هذا الحديث من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، والطريق صحيحة إليه، وأبو سلمة من أوساط التابعين، وهو من كبار أهل العلم في زمانه، فيتقوّى مرسله بالوجه السابق، وبالتالي يكون الحديث محفوظًا، وقد تقدم أن أبا عيسى قد صحح هذا الخبر، كما أن البخاري قد قوّاه.
من هو أبو إبراهيم الأشهلي؟
تقدم أن أبا إبراهيم لم يُذكر إلا في هذا الحديث، وحديث آخر، ولم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير، وعندما روى عنه لم يسمه، وإنما ذكره--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في "الكبرى" (11029)، طريق عمر بن يونس، وابن المنذر في "الأوسط" (3171) من طريق أبي حذيفة، عن عكرمة به، وأبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي.
(2) "الجرح والتعديل" (9/ 141).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
بكنيته، فهل كان يعرفه؟ الظاهر ذلك، والدليل عليه: أنه نسبه أنصاريًا، ثم ذكر من أي الأنصار، فقال: الأشهلي. وقد ذُكر عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أنه قال: (ما أعلم أحدًا بعد الزهري أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبي كثير)(1)، كما أنه ذُكر أنه أقام بالمدينة عشر سنين(2)، فعلى هذا يكون عالمًا بالمدينة وأهلها، فهذا كله قد يُقوّي أنه كان يعرف اسمه، إذًا لماذا لم يسمه؟ لعله دلّسه، وقد وُصف بذلك، قال العقيلي: (ذُكر بالتدليس)(3). نعم، لم يُوصف بتدليس الشيوخ، ولكن هذا لا يمنع أنه كان يفعله في بعض الأحيان، والله تعالى أعلم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة، وذلك أن هماما قد روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وأن ابن أبي قتادة يكنى بأبي إبراهيم، فيحتمل أنه هو، ولكن البخاري ردّ ذلك، وقال بأن عبد الله بن أبي قتادة من بني سلمة، بينما أبو إبراهيم من بني عبد الأشهل، وذكر ذلك أيضًا ابن أبي حاتم.
قلت: يمكن الجواب عن ذلك؛ بأن يحيى بن أبي كثير أخطأ في نسبته، أو تساهل، وهذا محتمل، أو لربما يكون دلّسه؛ قال همام بن يحيى العوذي: (كنا نحدث يحيى بن أبي كثير بالغداة، فإذا كان بالعشي قلبه عنّا. وفي رواية عنه: ما رأيت أصلب وجهًا من يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، فيروح بالعشي فيحدثناه)(4).
فاحتمال التدليس في نسبته واردٌ أيضًا، خاصة إذا عُلم أنهما بنو عمومة، فكلاهما من الخزرج، والله تعالى أعلم.
8 - وقال أيضًا في باب ما جاء في الصلاة على الأطفال: (حدثنا--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" (9/ 141).
(2) "الجرح والتعديل" (9/ 141).
(3) "الضعفاء" للعقيلي (4/ 423).
(4) "الضعفاء" للعقيلي (4/ 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
بشر بن آدم ابن ابنة أزهر السمان، قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد بن عبيد الله، قال: حدثنا أبي، عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، رواه إسرائيل وغير واحد، عن سعيد بن عبيد الله)(1).
وأخرجه أبو داود في "سننه"(2)، قال: (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبا منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة").
وأخرجه ابن ماجه، قال: (حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية قال: حدثني زياد بن جبير بن حية، سمع المغيرة بن شعبة، يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الراكب خلف الجنازة، والماشي منها حيث شاء")(3).
وقال: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية قال: حدثني عمي زياد بن جبير قال: حدثني أبي جبير بن حية، أنه سمع المغيرة بن شعبة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الطفل يصلى عليه")(4).--------------------------------------------
(1) (2/ 265).
(2) (3180).
(3) "السنن" (1481).
(4) "السنن" (1507).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وأخرجه النسائي، قال: (أخبرني زياد بن أيوب، قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل، قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله - وهو الثقفي - وأخوه المغيرة، جميعا عن زياد بن جبير، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه".
أخبرني أحمد بن بكار الحراني قال: حدثنا بشر بن السري، عن سعيد الثقفي، عن عمه زياد بن جبير بن حية عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه")(1).
وقال أيضًا: (أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا سعيد بن عبيد الله قال: سمعت زياد بن جبير يحدث عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، أنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه")(2).
وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني، قال: (حدثنا أبو أمية سلم بن عصام، قال: ثنا بشر بن آدم … ) به، وقال: (لا يروى هذا المتن إلا بهذا الإسناد)(3).
وسئل عنه الدارقطني في "العلل" فقال: (يرويه زياد بن جبير، عن أبيه، واختلف عنه؛
فرواه سعيد بن عبيد الله الثقفي الجبيري، وأخوه المغيرة بن عبيد الله، عن زياد بن جبير مرفوعا.--------------------------------------------
(1) "السنن الكبرى" (2274، 2275).
(2) (2280).
(3) "طبقات المحدثين" (1/ 307 - 308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
ورواه يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، واختلف عنه؛
فرفعه عبد الله بن بكر المزني، عن يونس.
ورواه قبيصة، عن الثوري، عن يونس فشك في رفعه، ووقفه الباقون عن يونس، إلا أن ابن علية، وعنبسة بن عبد الواحد، قالا: عن يونس، وأهل زياد يرفعونه، قال يونس: وأما أنا فلا أحفظ رفعه)(1).
قلت: هذا الحديث وقع فيه اختلاف في الإسناد والمتن:
أما الاختلاف في الإسناد، ففي موضعين:
1 - في وقف هذا الحديث ورفعه، قال البيهقي: (فهذا حديث مشكوك في رفعه، وكان يونس بن عبيد يقفه عن زياد بن جبير، ثم يقول: وحدثني بعض أهله أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم)(2).
2 - في إسقاط رجل من الإسناد، وهو والد زياد، كما وقع في بعض الروايات.
أما الأمر الأول، فقد جاء في رواية يونس بن عبيد أنه قال: (لا أحفظ رفعه).
قلت: والأقرب الرفع، وذلك أن سعيد بن عبيد الله وأخاه مغيرة قد رفعاه، لذا قال يونس بن عبيد: (وأحسب أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم)، فثبت رفع هذا الخبر.
ويؤكد ذلك أن يونس إنما قال: (لا أحفظ رفعه) فلم يجزم بوقفه.
وأما الأمر الثاني، وهو إسقاط والد زياد، فالأقرب ثبوته في الإسناد،--------------------------------------------
(1) (3/ 318).
(2) "معرفة السنن والآثار" (5/ 272) رقم (7504).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
وذلك كما جاء في أكثر الروايات، خاصة في رواية ابن ماجه(1)، فإن فيها تصريحا بالسماع من المغيرة بن شعبة.
وأما الاختلاف في المتن، فقد جاء في رواية يونس بن عبيد: "ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة"، ولم يأت ذلك في رواية سعيد وأخيه المغيرة.
والأقرب أن هذه الزيادة محفوظة؛ وذلك أن يونس بن عبيد من الثقات الأثبات.
وعلى هذا فإنه يصلى على السقْط، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة، والمراد به ما نفخ فيه الروح.
قال ابن المنذر - بعد أن ساق هذا الحديث -: (وبه قال محمد بن سيرين وسعيد بن المسيب، وقال أحمد بن حنبل: إذا علم أنه ولد يغسل ويصلى عليه، وقال إسحاق: كل ما نفخ فيه الروح صلي عليه، وكذلك قال أحمد قال: إذا تمت أربعة أشهر يصلى عليه لأنه قد نفخ فيه الروح، وقال إسحاق: مضت السنة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصبي إذا سقط من بطن أمه ميتا بعد تمام خلقه ونفخ فيه الروح، وهو أن يمضي أربعة أشهر وعشرا، أنه يصلى عليه، إنما الميراث في الاستهلال، وأما ما يبعث يوم القيامة نسمة تامة وقد كتب عليه الشقاء والسعادة، فلأي شيء يترك الصلاة عليه؟ وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا على أطفالكم"، رواه المغيرة بن شعبة)(2).
وقال البغوي: (والسقط يصلى عليه إذا مات بعد أن استهل، واختلفوا فيه إذا مات قبل أن يستهل، فذهب قوم إلى أنه لا يصلى عليه، يروى ذلك عن جابر بن عبد الله، وابن عباس، وبه قال الزهري، وهو قول الثوري،--------------------------------------------
(1) "السنن" (1507).
(2) "الأوسط" (5/ 405).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ورفع بعضهم عن جابر، قال: "الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل"، والأصح أنه موقوف عليه.
وذهب قوم إلى أنه يصلّى عليه، يروى ذلك عن ابن عمر، وأبي هريرة، وبه قال ابن سيرين، وابن المسيب، وهو قول أحمد، وإسحاق، لما يروى عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "السقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة".
قال إسحاق: إنما الميراث بالاستهلال، أما الصلاة، فإنه يصلى عليه، لأنه نسمة كتب عليه الشقاء والسعادة)(1).
وسوف أتحدث هنا - بمشيئة الله - عن منهج أبي عيسى الترمذي في تعليل الأخبار وتصحيحها من خلال الوجوه الآتية:
* * *--------------------------------------------
(1) "شرح السنة" (5/ 373).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)