Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء" قال: وتعشى ابن عمر وهو يسمع قراءة الإمام)(1).
وغير ذلك من اختياراته التي نص عليها في أثناء كتابه، وهي كثيرة(2).
ويلاحظ في ترجيحاته رحمه الله استعماله للأدب مع أقوال أهل العلم حتى مع من خالفه، فلا يشنع على القول الضعيف، وإنما يكتفي ببيان الصحيح في كثير من الأحيان، وربما ذكر مع الترجيح حجة القول المخالف والجواب عنها، ومن أمثلة ذلك:
1 - قوله في باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر: (وقد أختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق.
قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر.
قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر، هو أولى وأشبه بالاتباع.
وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس، فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي.--------------------------------------------
(1) (1/ 487 - 488).
(2) وينظر أمثلة أخرى على ذلك في: (أبواب الجمعة، الباب 15)؛ (أبواب العيدين، الباب 6)؛ (أبواب السفر، الأبواب المتعلقة بسجود التلاوة، الباب 13)؛ (أبواب الصوم، الباب 26)؛ (أبواب الأحكام، الباب 18)، الباب 38)؛ (أبواب الديات، الباب 15)؛ (أبواب الحدود، الباب 10، الباب 13)؛ وغير ذلك كثير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)

قال أبو ذر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا بلال أبرد، ثم أبرد".
فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى؛ لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد)(1).
2 - وقوله في (باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء): (والعمل عليه عند أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما.
وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، قالوا: إن الصبي لم يكن له صلاة، وكان أنس خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده(2).
وليس الأمر على ما ذهبوا إليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه، ولأقامه عن يمينه.
وقد روي عن موسى بن أنس، عن أنس أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقامه عن يمينه.
وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعا أراد إدخال البركة عليهم)(3).
3 - قوله في باب ترك الوضوء من القُبلة -بعد أن ذكر حديث عائشة:--------------------------------------------
(1) (1/ 377).
(2) في بعض الطبعات: (وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكأن أنسا كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصف).
(3) (1/ 421).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)

أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ-: (وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القبلة وضوء.
وقال مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين.
وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد.
قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني، قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال: هو شبه لا شيء.
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال: حبيب ابن أبي ثابت لم يسمع من عروة.
وقد روي عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّلها ولم يتوضأ.
وهذا لا يصح أيضًا، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا من عائشة، وليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء)(1).--------------------------------------------
(1) (1/ 328).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)

‌‌ذكر بيان الترمذي للألفاظ الغريبة في الحديث
من الأمور التي اعتنى بها أبو عيسى في كتابه بيانُ معاني الألفاظ الغريبة في الأحاديث النبوية، وذلك إما من قبله، وإما من خلال النقل عن أهل العلم، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة، وما أنفق عليه بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه".
ومعنى قوله: "لا يثوي عنده" يعني: الضيف لا يقيم عنده حتى يشتد على صاحب المنزل، والحرج هو الضيق، إنما قوله: "حتى يحرجه"، يقول: حتى يضيق عليه)(1).
2 - وذكر حديث أبي هريرة في ساعة الاستجابة يوم الجمعة، وفيه أنه قال: فلقيت عبدالله بن سلام فذكرت له هذا الحديث، فقال: أنا أعلم بتلك الساعة، فقلت: أخبرني بها ولا تضنن بها علي … الخ، ثم قال: (ومعنى قوله أخبرني بها ولا تضنن بها علي: لا تبخل بها علي، والضن: البخل، والظنين: المتهم)(2).
3 - وذكر حديث ابن عباس: أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي توفيت، أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم"، قال: فإن لي مخرفا،--------------------------------------------
(1) (2095).
(2) (497).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

فأشهدك أني قد تصدقت به عنها. ثم قال: (ومعنى قوله: "إن لي مخرفا" يعني: بستانا)(1).
4 - وقال: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو، قال: "الحمو الموت".
وفي الباب عن عمر، وجابر، وعمرو بن العاص.
حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح، وإنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان".
ومعنى قوله: الحمو، يقال: الحمو هو أخ الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها)(2).
5 - وذكر حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". ثم قال: (وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم العجماء جرحها جبار، يقول: هدر لا دية فيه.
ومعنى قوله: العجماء جرحها جبار، فسر ذلك بعض أهل العلم قالوا: العجماء: الدابة المنفلتة من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها، والمعدن جبار، يقول: إذا احتفر الرجل معدنا فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه، وكذلك البئر إذا احتفرها الرجل للسبيل، فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها، وفي الركاز الخمس، والركاز: ما وجد في دفن أهل الجاهلية فمن وجد ركازا أدى منه الخمس إلى السلطان وما بقي فهو له)(3).--------------------------------------------
(1) (674).
(2) (1212).
(3) (1440، 1441).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)

6 - وذكر حديث ابن عمر قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فجاض الناس جيضة، فقدمنا المدينة، فاختبأنا بها وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، نحن الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون، وأنا فئتكم". ثم قال: (ومعنى قوله: فجاض الناس جيضة، يعني: أنهم فروا من القتال، ومعنى قوله: "بل أنتم العكارون"، والعكار: الذي يفر إلى إمامه لينصره ليس يريد الفرار من الزحف)(1).
7 - وذكر حديث البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من منح منيحة لبن، أو ورق، أو هدى زقاقا، كان له مثل عتق رقبة". ثم قال: (ومعنى قوله: "من منح منيحة ورق" إنما يعني به: قرض الدراهم، قوله: "أو هدى زقاقا": يعني به هداية الطريق وهو إرشاد السبيل)(2).
8 - وذكر حديث عبدالله بن سرجس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يقول: "اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكاَبة المنقلب، ومن الحور بعد الكور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال". ثم قال: (ويروى "الحور بعد الكون" أيضًا، قال: ومعنى قوله: "الحور بعد الكون"، أو "الكور"، وكلاهما له وجه، يقال: إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما يعني الرجوع من شيء إلى شيء من الشر)(3).--------------------------------------------
(1) (1825).
(2) (2084).
(3) (3760).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

‌‌الفصل الثامن في منهج المؤلف في التمييز بين الصحيح والمعلول
عِلْمُ العِلَل من أهم علوم الحديث، وقد خصَّ الله عز وجل هذه الأمة عن سائر الأمم بهذا العلم؛ لأنه فرعٌ من علم الإسناد الذي هو من خصائص هذه الأمة.
ولقد بين علماء الحديث مكانة هذا العلم وأهميته، ومن ذلك:
قال عبدالرحمن بن مهدي: (لأن أعرف علةَ حديثٍ هو عندي أحبُ إليَّ من أن أكتب عشرين حديثًا ليس عندي)(1).
وقال الحاكم: (وإنما يعلَّل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة، فيخفى عليهم علمه، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ، والفهم، والمعرفة لا غير، وقال عبد الرحمن بن مهدي: معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يعلل الحديث: من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة)(2).
وعقد الخطيب فصلا (في أن المعرفة بالحديث ليست تلقينا وإنما هو علم يحدثه الله في القلب) قال فيه: (أشبه الأشياء بعلم الحديث، معرفة الصرف ونقد الدنانير والدراهم، فإنه لا يعرف جودة الدينار والدراهم بلون، ولا مس، ولا طراوة، ولا دنس، ولا نقش، ولا صفة تعود إلى صغر أو--------------------------------------------
(1) "معرفة علوم الحديث" للحاكم (ص: 112).
(2) "معرفة علوم الحديث" (ص: 377).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

كبر، ولا إلى ضيق أو سعة، وإنما يعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف البهرج والزائف، والخالص والمغشوش، وكذلك تمييز الحديث، فإنه علم يخلقه الله تعالى في القلوب، بعد طول الممارسة له والاعتناء به)(1).
وقال الحميدي: (ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم الاهتمام بها: العلل، وأحسن كتاب صنف فيها كتاب الدارقطني، ومعرفة المؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الأمير أبي نصر ابن ماكولا، ووفيات الشيوخ وليس فيها كتاب، وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابًا، فقال لي الأمير ابن ماكولا: رتبه على حروف المعجم بعد أن رتبته على السنين. قال أبو بكر ابن طرخان: فشغله عنه الصحيحان إلى أن مات)(2).
وقال ابن تيمية: (وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظٍ فإنهم أيضاً يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم أنه غلط فيها بأمور يستدلون بها ويسمون هذا "علم علل الحديث" وهو من أشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط وغلط فيه وغلطه فيه عرف؛ إما بسبب ظاهر كما عرفوا "أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال وأنه صلى في البيت ركعتين" وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حرامًا؛ ولكونه لم يصل مما وقع فيه الغلط، وكذلك أنه "اعتمر أربع عمر" وعلموا أن قول ابن عمر: "إنه اعتمر في رجب" مما وقع فيه الغلط، وعلموا أنه تمتع وهو اَمن في حجة الوداع وأن قول عثمان لعلي: "كنا يومئذ خائفين" مما وقع فيه الغلط، وأن ما وقع في بعض طرق البخاري "أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا آخر" مما وقع فيه الغلط وهذا كثير.--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/ 255).
(2) "معجم الأدباء" لياقوت الحموي (6/ 2599).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

والناس في هذا الباب طرفان: طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله لا يميز بين الصحيح والضعيف، فيشك في صحة أحاديث، أو في القطع بها، مع كونها معلومة مقطوعا بها عند أهل العلم به، وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة، أو رأى حديثًا بإسناد ظاهره الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، حتى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة، أو يجعله دليلا له في مسائل العلم، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط)(1).
وقال ابن رجب: (قد ذكرنا في كتاب العلم فضل علم علل الحديث، وشرفه وعزته، وقلة أهله المتحققين به من بين الحفاظ والمحدثين) إلى أن قال: (وأما أهل العلم والمعرفة والسنة والجماعة، فإنما يذكرون علل الحديث نصيحة للدين وحفظاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وصيانة لها، وتمييزًا مما يدخل على رواتها من الغلط والسهو والوهم، ولا يوجب ذلك عندهم طعناً في غير الأحاديث المعللة، بل تقوي بذلك الأحاديث السليمة عندهم لبراءتها من العلل وسلامتها من الآفات، فهؤلاء هم العارفون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقًا، وهم النقاد الجهابذة الذين ينتقدون انتقاد الصيرفي الحاذق للنقد البهرج من الخالص، وانتقاد الجوهري الحاذق للجوهر مما دلس به)(2).
وقال ابن حجر: (وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصا، واطلاعا حاويا، وإدراكا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (13/ 352).
(2) "شرح علل الترمذي" (2/ 805 - 808).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك)(1).
وقال أيضًا في نوع المعلّل: (وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، لا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون؛ ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم)(2).
* * *
وقد اهتم أبو عيسى اهتمامًا كبيراً في كتابه "الجامع" ببيان علل الأخبار وشرحها، ونقله لكلام البخاري وغيره في التعليق على ذلك، لذا قال ابن طاهر الحافظ: (سمعت أبا إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري يقول: كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم، قلت: لم؟ قال: لأن كتاب البخاري ومسلم لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إلى فائدته كل أحد من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهم)(3).
ولهذا كانت تسمية كتابه بـ "الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل" اسمٌ منطبقٌ على مسماه.
فقد بيَّن كثيرًا من علل الأحاديث، أو فيما يتعلق بالغرابة، أو--------------------------------------------
(1) "النكت على كتاب ابن الصلاح" (ص: 518).
(2) "نزهة النظر" (ص: 90).
(3) "التقييد" لابن نقطة (1/ 94)، "فضائل كتاب الجامع" للإسعردي (ص: 33)، "شروط الستة" لابن طاهر (ص: 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)

الاختلاف في الإسناد، أو المتن، لذا أخذ هذا الجانب حيزاً كبيراً من كتابيه "الجامع"، و "العلل الكبير"، ولا يخفى أن جل الأخبار التي علّلها في "العلل الكبير" موجودة في كتابه "الجامع"، فهل "العلل" مأخوذ من "الجامع" أو هو تأليف مستقل؟ يظهر أنه كتاب مستقل، فقد يكون الترمذي ألف "الجامع" أولا، ثم أفرد الحديث المعلول منه، ويؤيد هذا أن في "العلل الكبير" أسانيد ليست موجودة في "الجامع"، وكذلك بعض التعليقات على الأحاديث، والله تعالى أعلم.
وأما "العلل الصغير" الذي كان ملحقاً بكتابه، ففيه أيضًا حديثٌ عن ذلك بذكر الغريب وأنواعه، وما يتعلق بالجرح والتعديل، وأنه مشروعٌ، بالإضافة إلى بيان منهجه في الكتاب، وأسانيده إلى من نقل عنهم.
وقد تميز أبو عيسى رحمه الله بتمكنه من علم العلل، وبدقته في نقد الأخبار، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في السواك: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة، إنما صح لأنه قد روي من غير وجه.
وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل" قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: خالف أبو عيسى شيخه البخاري في الترجيح بين هذين الطريقين، فذهب البخاري إلى ترجيح طريق زيد بن خالد، ووجه ذلك:
1 - أن الراوي عن أبي سلمة عن زيد بن خالد هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو أوثق من محمد بن عمرو الراوي عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
2 - أن رواية أبي سلمة عن زيد بن خالد خلاف الجادة المشهورة في حديثه، فهو مكثر جدًا عن أبي هريرة كما هو معلوم، والأصل عند المحدثين أن من خالف الجادة يقدم على من سلكها.
3 - أن طريق زيد بن خالد فيها قصة بخلاف طريق أبي هريرة، وهذه قرينة على أن الراوي قد حفظ ما رواه.
وأما وجه ما ذهب إليه أبو عيسى من تصحيح كلتا الطريقين: أن هذا الحديث جاء عن أبي هريرة من غير وجهٍ، وبعضها مخرج في "الصحيحين"(2)، فدل هذا على أنه محفوظ أيضًا. وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه أبو عيسى.--------------------------------------------
(1) (1/ 290 - 291).
(2) "صحيح البخاري" (887، 7240)، "صحيح مسلم" (252).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

2 - وقال أيضًا في باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود: (حدثنا سلمة بن شبيب وعبدالله بن منير وأحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن علي الحلواني وغير واحد، قالوا: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وزاد الحسن بن علي في حديثه: قال يزيد بن هارون: ولم يَرو شريك، عن عاصم بن كليب، إلا هذا الحديث.
قال: هذا حديث غريب حسن، لا نعرف أحدا رواه غير شريك.
والعمل عليه عند أكثر أهل العلم: يرون أن يضع الرجل ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
وروى همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر.
باب آخر(1)
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبدالله بن نافع، عن محمد بن عبدالله بن الحسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.
وقد روي هذا الحديث عن عبدالله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ زيادة: (منه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

وعبدالله بن سعيد المقبري ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره)(1).
قلت: بين أبو عيسى في هذين البابين ضعف جميع الأحاديث الواردة في ذلك، وأنه لا يصح فيه شيء مرفوع، ولكنه يرى النزول على الركبتين أرجح؛ وذلك لأنه حكم على حديث وائل بن حجر بأنه: غريب حسن- وفي بعض النسخ: حسن غريب(2) -، بخلاف حديث أبي هريرة فإنه قال عنه: غريب، فحديث وائل أقوى عنده إذًا من حديث أبي هريرة، لذا قال عن حديث وائل: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم).
وكلام أبي عيسى كافٍ في هذه المسألة، سواء من الناحية الحديثية أو الفقهية، إلا أن بعض أهل العلم لم يتبين له الحقّ في هذا الباب، فصحح حديث أبي هريرة، وهو حديث منكر، كما قال حمزة الكناني(3)، وهو مقتضى كلام البخاري: (لم يتابع عليه)(4). وهو ما نص عليه أبو عيسى بقوله: حديث غريب. وقد بسطت الكلام عليه في موضعه.
3 - وقال أيضًا في باب القراءة في العيدين: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1]، وربما اجتمعا في يوم واحد فيقرأ بهما.--------------------------------------------
(1) (1/ 441 - 442).
(2) طبعة الرسالة (267).
(3) "فتح الباري" لابن رجب (7/ 218).
(4) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 139) في ترجمة محمد بن عبدالله -ويقال: ابن حسن-: (حدَّثني محمد بن عبيدالله، قال: حدثنا عبدالعزيز، عن محمد بن عبدالله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رفعه: "إذا سجد فليضع يديه قبل ركبتيه". ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

وفي الباب عن أبي واقد، وسمرة بن جندب، وابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح.
وهكذا روى سفيان الثوري ومسعر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، مثل حديث أبي عوانة.
وأما سفيان بن عيينة فيُختلف عليه في الرواية:
يروى عنه، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن أبيه، عن النعمان بن بشير.
ولا يعرف لحبيب بن سالم رواية عن أبيه.
وحبيب بن سالم هو مولى النعمان بن بشير، وروى عن النعمان بن بشير أحاديث.
وقد روي عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر نحو رواية هؤلاء)(1).
قلت: يظهر للناظر في كلام أبي عيسى دقته في نقد رواية ابن عيينة من أوجه أربعة:
الأول: بين أن رواية أبي عوانة هي الصحيحة، وأنه قد وافقه عليها الثوري ومسعر، وهما مَن هما في الحفظ والإتقان!.
الثاني: أن ابن عيينة قد اختُلف عليه، وهذا من قرائن التضعيف.
الثالث: أنه وقع في روايته: (حبيب بن سالم عن أبيه)، فبين أبو عيسى أنه لا يعرف لحبيبٍ روايةٌ عن أبيه أصلا، وإنما هو يروي عن النعمان مباشرة.--------------------------------------------
(1) (1/ 558 - 559).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

رابعا: أنه قد جاء عن ابن عيينة رواية أخرى موافقة لرواية الجماعة.
4 - وقال أيضًا في باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم: (حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ.
قال أبو عيسى: حدَّثني الحسن بن علي بهذا أو بشبهه في المذاكرة.
وفي الباب عن أبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث صفوان رواه معمر وغيره، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكأن هذا الحديث أصح وأشبه، إنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية)(1).
قلت: قدّم أبو عيسى رواية معمر عن الزهري في هذا الخبر؛ وذلك لأنه قد توبع عليها، مع أن رواية يونس وقعت عند مسلم(2) وأبي عوانة(3) مثل رواية معمر: أن صفوان، ولكن في "تحفة الأشراف"(4) عندما ذكر رواية يونس التي خرّجها مسلم قال: عن صفوان.
وهذا قد يكون بسبب أن هذا الحديث قد حدث به مذاكرة.
وفي هذا أيضًا أن أبا عيسى فرَّق ما بين: (عن صفوان) و (أن صفوان). وهذا من دقته، ولا يخفى أن بينهما فرقا(5)، مع أن قوله: أن--------------------------------------------
(1) (2/ 71 - 72).
(2) "صحيح مسلم" (2313).
(3) "مستخرج أبي عوانة" (10222).
(4) (4944).
(5) ينظر: "شرح علل الترمذي" لابن رجب (1/ 377 - 382).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

صفوان قال، يفيد الاتصال إذا كان أصل السماع ثابتا، ولكن قوله: عن، أقوى في ذلك.
كما أن في قوله: (حدثني الحسن بن علي بهذا أو بشبهه في المذاكرة) دليلًا على دقته وأمانته.
5 - وقال أيضًا في باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان: (حدثنا مسلم بن حجاج، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحصوا هلال شعبان لرمضان".
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة(1) لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين".
وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،(2) نحو حديث محمد بن عمرو الليثي)(3).
قلت: هذا الحديث تفرد به أبو معاوية، كما قال أبو عيسى، وقد جاءت متابعة له من قبل يحيى بن راشد، ولكن يحيى قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف، في حديثه إنكار، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب. وقال أبو زرعة: شيخ لين الحديث(4).
وهذا اللفظ الثاني منه: "لا تتقدموا شهر رمضان … "، قد رواه عبد--------------------------------------------
(1) في "تحفة الأشراف" (15123): (غريب).
(2) في بعض النسخ زيادة: (عن النبي صلى الله عليه وسلم).
(3) (2/ 84 - 85).
(4) "الجرح والتعديل" (9/ 143).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

العزيز بن محمد الدراوردي، كما أخرجه الشافعي(1)، ومحمد بن عبدالله الأنصاري، كما أخرجه أحمد(2)، كلاهما عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.
ورواية عبدالعزيز الدراوردي مطولة.
وجاء أيضًا من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة كما في "مستخرج الطوسي"(3)، ومن طريق الفضل بن موسى عنده أيضًا(4)، ومن طريق هشام وسليمان بن بلال وعبدالوهاب عند الطحاوي مفرقين(5)، ومن طريق يزيد بن هارون عند ابن حبان(6)، كلهم عن محمد بن عمرو به.
وأخرجه الشيخان(7) وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، هكذا.
فتبين أن أبا معاوية خالف الجماعة باللفظ الذي رواه به، والذي يظهر أنه رواه بالمعنى ولم يضبط لفظه.
6 - وقال أيضًا في باب ما جاء في حج الصبي: (حدثنا محمد بن طريف الكوفي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال: رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟، قال: "نعم، ولك أجر".--------------------------------------------
(1) "مسند الشافعي" بترتيب السندي: (724).
(2) "مسند أحمد" (10451).
(3) (631).
(4) (626).
(5) "شرح معاني الآثار" (3335، 3338، 3339).
(6) "صحيح ابن حبان" (3464) ولفظه: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم أفطروا).
(7) "صحيح البخاري" (1914)، "صحيح مسلم" (1082).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

وفي الباب عن ابن عباس.
حديث جابر حديث غريب)(1).
قلت: ظاهر هذا الحديث الصحة، ومع ذلك لم يصححه أبو عيسى، والسبب في ذلك أنه خبر معلول، وشرح ذلك:
قال ابن أبي حاتم: (سألت أبي عن حديث رواه قزعة بن سويد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر؛ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسير بعرفة، فأخرجت امرأة أعرابية رأسها من هودج، ومعها صبي، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر".
قال أبي: قال ابن عيينة: قال إبراهيم بن عقبة: أنا حدثت ابن المنكدر، عن كريب، عن ابن عباس … هذا الحديث)(2).
وأخرجه الحميدي عن سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس به، فذكره.
ثم قال: (قال سفيان: وكان ابن المنكدر حدثناه أولا مرسلًا، فقيل لي: إنما سمعه من إبراهيم، فأتيت إبراهيم فسألته عنه فحدثني به، وقال: حدثت به ابن المنكدر فحج بأهله كلهم)(3).
قلت: يتبين مما تقدم علة هذا الحديث، فهو ليس بصحيح من حديث جابر، وإنما يصح من حديث ابن عباس، وابن عيينة ثقة حافظ، ولا شك أنه مقدم على محمد بن سوقة؛ لأنه وإن كان ثقة ومن أفضل الناس بالكوفة في زمانه، ولكن لم يكن بالمتقن الضابط، بل كان له بعض الأوهام والغرائب.--------------------------------------------
(1) (2/ 209 - 210).
(2) "علل الحديث" (3/ 292).
(3) "مسند الحميدي" (514).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

وأما عن متابعة قزعة بن سويد له، فقزعة لا يحتج به(1)؛ لأن فيه بعض الضعف، وقد سلكا - أعني ابن سوقة وقزعة - الجادة في هذا الحديث، فظنا أنه عن جابر، وابن المنكدر مشهور بالرواية عن جابر، فالصواب أنه مرسل، لذا لم يصححه أبو عيسى، بل ضعفه عندما حكم عليه بـ "غريب".
7 - وقال أيضًا في باب ما يقول في الصلاة على الميت: (حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا هقل بن زياد، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة، قال: "اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا".
قال يحيى: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وزاد فيه: "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفَّيته منا فتوفَّه على الإيمان".
وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعائشة، وأبي قتادة، وجابر، وعوف بن مالك.
قال أبو عيسى: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح.
وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، وروى عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" (23/ 593).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)