Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حدَّثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدَّثنا بشر بن عمر، قال: حدَّثنا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر امرأة مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم".
هذا حديث حسن صحيح)(1).
قلت: بين أبو عيسى ما دلت عليه هذه الأحاديث من عدم جواز سفر المرأة بدون محرم، ثم ذكر بعض المسائل التي تنبني على هذه القضية، مع أقوال أهل العلم في ذلك.
5 - وقال أيضًا في (باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم): (حدَّثنا علي بن حجر، قال: حدَّثنا عيسى بن يونس، قال: حدَّثنا الحسين المعلم، عن عبدالله بن بريدة، عن عمران بن حصين، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: "من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد".
وفي الباب: عن عبدالله بن عمرو، وأنس، والسائب.
قال أبو عيسى: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح.
وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان بهذا الإسناد، إلا أنه يقول: عن عمران بن حصين قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة المريض، فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
قال أبو عيسى: حدَّثنا بذلك هناد، قال: حدَّثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، بهذا الحديث.--------------------------------------------
(1) (2/ 346 - 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

لا نعلم أحدا روى عن حسين المعلم نحو رواية إبراهيم بن طهمان.
وقد روى أبو أسامة، وغير واحد، عن حسين المعلم نحو رواية عيسى بن يونس.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التطوع.
واختلف أهل العلم في صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلي جالسا:
فقال بعض أهل العلم: إنه يصلي على جنبه الأيمن.
وقال بعضهم: يصلي مستلقيا على قفاه، ورجلاه إلى القبلة.
وقال سفيان الثوري في هذا الحديث: من صلى جالسا فله نصف أجر القائم، قال: هذا للصحيح ولمن ليس له عذر، فأما من كان له عذر من مرض أو غيره فصلى جالسا فله مثل أجر القائم.
وقد روي في بعض الحديث مثل قول سفيان الثوري.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا ابن أبي عدي، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، قال: إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائما، وجالسا، ومضطجعا)(1).
وكلامه في هذا الباب كثير، والمراد هو بيان منزلته في الفقه واطلاعه على أقوال الصحابة، من الخلفاء الراشدين، وغيرهم ممن اشتهر بالعلم، كابن عباس وابن عمر وعائشة، ومن أتى من بعدهم من التابعين كسعيد بن المسيب، والحسن البصري، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء، وغيرهم(2)،--------------------------------------------
(1) (1/ 497 - 498).
(2) قد يشير أيضًا إلى الاختلاف عن الصحابي أو التابعي إذا كان قد نُقل عنه أكثر من قول في المسألة، ومن أمثلة ذلك:
1 - قوله في باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (1/ 353).: (وهو قول عامة الفقهاء: أن الجنب، والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما وصليا. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

وأتباعهم كسفيان الثوري، وأبي حنيفة(1)، ومالك، ومن أتى من بعدهم كسفيان بن عيينة، ووكيع(2)، وابن المبارك، ومن بعدهم كالشافعي(3)، وآخرهم الإمام أحمد، وإسحاق، ولا شك أن هذا يدل على اطلاع واسع، وعلم كبير كما تقدم(4).
ويلاحظ اعتناؤه الشديد بأقوال الصحابة، وخاصة منهم الخلفاء الراشدين(5)، ولا يخفى أن هذا ينبني عليه مسائل أخرى:--------------------------------------------
= ويروى عن ابن مسعود: أنه كان لا يرى التيمم للجنب، وإن لم يجد الماء. ويروى عنه أنه رجع عن قوله: فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء).
2 - قوله في باب ما جاء في كم تقصر الصلاة (2/ 7): (وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذأ أقام أربعا صلى أربعا.
وروى عنه ذلك: قتادة وعطاء الخراساني.
ورَوى عنه داود بن أبي هند خلاف هذا).
(1) كثيرا ما يعبر عن قول أبي حنيفة بـ "أهل الكوفة"، ولا ينص على اسمه.
(2) قال أبو عيسى في أحد المواضع (1/ 297): (وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وكيع بن الجراح)، وهذا يفيد أن وكيعا يدخل عنده في أهل الكوفة.
(3) في الغالب يذكر الترمذي أقوال الشافعي التي في العراق بدليل أنه يرويها عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وأحيانا يذكر قوله في العراق وقوله الآخر الذي بمصر، قال رحمه الله في "العلل الصغير": (وما كان فيه من قول الشافعي، فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني، عن الشافعي. وما كان من الوضوء والصلاة، حدَّثنا به أبو الوليد المكي عن الشافعي. ومنه ما حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدَّثنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي عن الشافعي، وذكر فيه أشياء عن الربيع عن الشافعي، وقد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا) (5/ 8).
(4) ومن مزايا كتاب "الجامع" أن غالب الأقوال التي فيه مسندة، فإن الترمذي إما أن يسند القول في موضع ذكره، وما لم يسنده فقد أسنده في كتاب "العلل" -الصغير-، وقد حوى "جامع الترمذي" أقوالا مسندة عن بعض العلماء الذين لا توجد أقوالهم في الكتب الأخرى كابن المبارك (1/ 434)، وابن مهدي (1/ 423).
(5) من المواضع التي ذكر فيها اتفاق الخلفاء الراشدين: في (باب ما جاء في ترك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

منها: وجوب الأخذ بقول الخلفاء الراشدين، لقوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"(1)، وأنهم إذا اختلفوا فيما بينهم فالأولى الأخذ بقول أبي بكر وعمر.
ومنها: أن الصحابة إذا قالوا بقول ولم يقع بينهم اختلاف فإنه يجب المصير إلى هذا القول وعدم إحداث قول يخالف اتفاقهم.
وأبو عيسى عندما ينص على ذلك لعله يشير إلى هذا وغيره من المسائل التي تنبني على مثل ذلك.
كما يلاحظ أن أبا عيسى يذكر أقوالا لبعض الأئمة الذين لم تعتن كثير من كتب الفقه بأقوالهم.
ويستفاد من ذكر الترمذي لهذا الخلاف العالي بين الصحابة ومن أتى من بعدهم أنه إمام مجتهد، ولا يقلد شخصا بعينه، مع ملاحظة انتسابه لأهل الحديث واهتمامه بمذهبهم، فكثيرا ما ينص على أن هذا القول "قول أصحابنا من أهل الحديث" ونحو ذلك، مع اعتنائه بأقوال أحمد وإسحاق منهم خاصة، وبالذات أحمد.--------------------------------------------
= الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) قال -بعد أن ذكر حديث عبدالله بن مغفل في ترك الجهر- (1/ 427): (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: لا يرون أن يجهر بـ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالوا: ويقولها في نفسه).
وهذا بخلاف بعض أهل العلم الذين يقتصرون على ذكر أقوال أئمة المذاهب دون غيرهم.
(1) الحديث عند الترمذي (2883) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وقال (حسن صحيح)، وأخرجه أحمد (17145)، أبو داود (4607)، وابن ماجة (43)، وصححه ابن حبان (5)، والحاكم (329).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال في باب ما جاء في المصراة: (والعمل على هذا الحديث عند أصحابنا، منهم: الشافعي، وأحمد، وإسحق)(1).
2 - وقال في باب ما جاء فيمن يقول لآخر: يا مخنث: (والعمل على هذا عند أصحابنا، قالوا: من أتى ذات محرم -وهو يعلم- فعليه القتل، وقال أحمد: من تزوج أمه قتل، وقال إسحق: من وقع على ذات محرم قتل)(2).
3 - وقال في باب النهي عن المحاقلة والمزابنة: (والعملى على هذا عند أهل العلم، وهو قول الشافعي وأصحابنا)(3).
4 - وذكر حديث علي في دعاء الاستفتاح: "وجهت وجهي … "، ثم قال: (والعمل على هذا الحديث عند الشافعي وبعض أصحابنا.
وقال بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم: يقول هذا في صلاة التطوع، ولا يقوله في المكتوبة(4).
سمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول -وذكر هذا الحديث-، فقال: هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه)(5).
5 - وقال في باب في (باب ما جاء في التمتع): (وأهل الحديث يختارون التمتع بالعمرة في الحج، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق)(6).--------------------------------------------
(1) (2/ 397).
(2) (2/ 520).
(3) (2/ 381).
(4) في بعض الطبعات زيادة: (وأحمد لا يراه).
(5) (4/ 343).
(6) (2/ 158).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

ومن أمثلة عنايته بأقوال أحمد وإسحاق:
1 - قال في (باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه): (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ كرهوا بيع الطعام حتى يقبضه المشتري.
وقد رخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئًا مما لا يكال ولا يوزن، مما لا يؤكل ولا يشرب، أن يبيعه قبل أن يستوفيه، وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام، وهو قول أحمد وإسحق)(1).
2 - وقال أيضًا في (باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة): (وقال أحمد وإسحاق: للبلوغ ثلاث منازل: بلوغ خمس عشرة، أو الاحتلام، فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات -يعني العانة-)(2).
وفي أحيان قليلة يقتصر على قول أحمد كما سبق، ومن أمثلة ذلك أيضًا:
قال في (باب ما جاء في كسب الحجام) -بعد أن ذكر حديث ابن محيصة عن أبيه في النهي عن إجارة الحجام-: (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وقال أحمد: إن سألني حجام نهيته، واَخذ بهذا الحديث)(3).
وأحيانا ينص الترمذي على أن هذا القول يقول به أهل البلد الفلاني، مما يدل على اطلاعه، ومعرفته بما عليه العمل في بعض البلاد دون بعض، ومن أمثلة ذلك:
قوله في (باب ما جاء في الترجيع في الأذان): (وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي)(4).--------------------------------------------
(1) (2/ 417).
(2) (2/ 452).
(3) (2/ 410).
(4) (1/ 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

ويقرب من هذا تنصيصه في كثير من المواضع على أن هذا قول أهل الكوفة.
* * *
الوجه الثامن: تحريره لمحل النزاع في بعض المسائل، فيبين محل الاختلاف ومحل الاتفاق:
ومن الأمثلة على ذلك:
قال في (باب ما جاء في كم تقصر الصلاة): (حدثنا أحمد بن منيع، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحق الحضرمي، قال: حدَّثنا أنس بن مالك قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين. قال: قلت لأنس: كم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة؟ قال عشرا.
وفي الباب عن ابن عباس، وجابر.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
وقد روي عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين، قال ابن عباس: فنحن إذا أقمنا ما بيننا وبين تسع عشرة صلينا ركعتين، وإن زدنا على ذلك أتممنا الصلاة.
وروي عن علي أنه قال: من أقام عشرة أيام أتم الصلاة.
وروي عن ابن عمر أنه قال: من أقام خمسة عشر يوما أتم الصلاة.
وروي عنه ثنتا عشرة.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: إذا أقام أربعا صلى أربعا.
وروى عنه ذلك: قتادة وعطاء الخراساني.
ورَوى عنه داود بن أبي هند خلاف هذا.
واختلف أهل العلم بعدُ في ذلك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

فأما سفيان الثوري وأهل الكوفة فذهبوا إلى توقيت خمس عشرة، وقالوا: إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة.
وقال الأوزاعي: إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد: إذا أجمع على إقامة أربع أتم الصلاة.
وأما إسحق فرأى أقوى المذاهب فيه حديث ابن عباس، قال: لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تأوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أجمع على إقامة تسع عشرة أتم الصلاة.
ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون)(1).
* * *
الوجه التاسع: أنه يذكر في بعض الأحيان التعليل عند ذكر الخلاف مع توجيه بعض الأقوال، كما يعتني في بعض المسائل -بعد ذكر الاختلاف- بالشرح والبيان، وتبيين سبب الاختلاف، وأن الحديث منسوخ، أو أن ترك أهل الحديث للحديث إنما هو لضعفه، وغير ذلك من الفوائد الفقهية المتعددة.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قوله في باب المنديل بعد الوضوء: (وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري)(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 7 - 8).
(2) (1/ 309).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

2 - وقوله في باب ما جاء في التثويب في الفجر: (وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب:
فقال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن المبارك، وأحمد.
وقال إسحاق في التثويب غير هذا، قال: هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح.
وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم، والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
والذي فسر ابن المبارك، وأحمد، أن التثويب: أن يقول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم.
وهو قول صحيح، ويقال له: التثويب أيضًا.
وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه.
وروي عن عبدالله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم.
وروي عن مجاهد، قال: دخلت مع عبدالله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبدالله بن عمر من المسجد، وقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصل فيه.
وإنما كره عبدالله بن عمر التثويب الذي أحدثه الناس بعد)(1).--------------------------------------------
(1) (1/ 400 - 401).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

3 - وقال أيضًا في باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرقا: (حدَّثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، قال: حدَّثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يختارا". قال: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعا وهو قاعد قام ليجب له.
حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدَّثني قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".
وهذا حديث صحيح.
وفي الباب عن أبي برزة، وعبدالله بن عمرو، وسمرة، وأبي هريرة، وعبدالله بن عباس.
حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: الفرقة بالأبدان لا بالكلام.
وقد قال بعض أهل العلم: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما لم يتفرقا"، يعني: الفرقة بالكلام.
والقول الأول أصح؛ لأن ابن عمر هو روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أعلم بمعنى ما روى، وروي عنه أنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى ليجب له.
وهكذا روي عن أبي برزة الأسلمي أن رجلين اختصما إليه في فرس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

بعدما تبايعا وكانوا في سفينة، فقال: لا أراكما افترقتما، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا".
وقد ذهب بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم إلى أن الفرقة بالكلام، وهو قول الثوري.
وهكذا روي عن مالك بن أنس، وروي عن ابن المبارك أنه قال: كيف أرد هذا، والحديث فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح؟! وقوى هذا المذهب.
ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا بيع الخيار"، معناه: أن يخير البائع المشتري بعد إيجاب البيع، فإذا خيره فاختار البيع فليس له خيار بعد ذلك في فسخ البيع، وإن لم يتفرقا، هكذا فسره الشافعي، وغيره.
ومما يقوي قول من يقول: الفرقة بالأبدان لا بالكلام، حديث عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله".
هذا حديث حسن.
ومعنى هذا: أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله، ولو كانت الفرقة بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله")(1).
4 - وقال أيضًا في باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود: (وقد اختلف أهل العلم في هذا:--------------------------------------------
(1) (2/ 393 - 395).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

فقال بعضهم: طول القيام في الصلاة أفضل من كثرة الركوع والسجود.
وقال بعضهم: كثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام.
وقال أحمد بن حنبل: قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديثان ولم
يقض فيه بشيء.
وقال إسحاق: أما بالنهار فكثرة الركوع والسجود، وأما بالليل فطول القيام، إلا أن يكون رجل له جزء بالليل يأتي عليه، فكثرة الركوع والسجود في هذا أحب إلي، لأنه يأتي على جزأيه(1) وقد ربح كثرة الركوع والسجود.
قال أبو عيسى: وإنما قال إسحاق هذا، لأنه كذا وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ووصف طول القيام، وأما بالنهار فلم يوصف من صلاته من طول القيام ما وصف بالليل)(2).
5 - قوله في باب ما جاء ويل للأعقاب من النار-بعد أن ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار"-: (وفقه هذا الحديث: أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفين أو جوربين)(3).
* * *
الوجه العاشر: أنه يعلق على الحديث بما يبين دلالته، وإن كان منسوخا بين ذلك أيضا.--------------------------------------------
(1) في بعض الطبعات: (في جزئه).
(2) (1/ 506 - 507).
(3) (1/ 302)، وفي الهامش: (قوله: "خفين أو جوربين" ضبب عليه بالأصل، وفي حاشية س: الرواية: خفين أو جوربين، والصواب الرفع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

فيبين أحيانا هل الحكم الوارد في الحديث للوجوب أم الاستحباب؟ أو للتحريم أم الكراهة؟ ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قوله في باب النهي عن البول قائما: (ومعنى النهي عن البول قائما على التأديب لا على التحريم)(1).
2 - وقوله في باب المضمضة من اللبن: (وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن)(2).
وأحيانا ينبه على تقييد الحكم الوارد في بعض الأحاديث، ومن الأمثلة على ذلك:
قوله في باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس -بعد أن ذكر حديث أبي هريرة: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر": (ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر، مثل الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها، فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها)(3).
قلت: وهذا القيد مهم جدا، وتنبيه المصنف عليه دليل على فقهه رحمه الله.
وأحيانا يجمع بين النصين إذا كان ظاهرهما الاختلاف، ومن الأمثلة على ذلك:
قوله في باب ما جاء في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر حديث جابر في قوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]، قال--------------------------------------------
(1) (1/ 282).
(2) (1/ 331).
(3) (1/ 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

جابر: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
وحديث يزيد بن أبي عبيد، قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت. مع حديث ابن عمر: كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فيقول لنا: "فيما استطعتم"- ثم قال: (ومعنى كلا الحديثين صحيح، قد بايعه قوم من أصحابه على الموت، وإنما قالوا: لا نزال بين يديك ما لم نقتل، وبايعه اَخرون، فقالوا: لا نفر)(1).
وإذا كان الحديث منسوخا بين ذلك، ومن الأمثلة عليه:
1 - قوله في باب ما جاء أن الماء من الماء: (وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبي بن كعب، ورافع بن خديج)(2).
2 - وقوله في باب في ترك الوضوء مما غيرت النار -بعد أن ذكر حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من عُلالة شاة ثم صلى العصر ولم يتوضأ-: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم، مثل سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا ترك الوضوء مما مست النار.
وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار)(3).
3 - وقوله في باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن--------------------------------------------
(1) (2/ 596).
(2) (1/ 344).
(3) (1/ 325).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

بعدهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه، أنهم كانوا يطبقون(1).
والتطبيق منسوخ عند أهل العلم.
قال سعد بن أبي وقاص: كنا نفعل ذلك، فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع الأكف على الركب)(2).
وأحيانا يفسر الحديث بمذهب من رواه، ومن أمثلة ذلك:
قوله في: (باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة.
حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ "، فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: "إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ "، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب عن ابن مسعود، وعمران بن حصين، وجابر بن عبدالله.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة.
وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف: قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) التطبيق: هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد. "النهاية" (3/ 114).
(2) (1/ 435).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام، لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وروى أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج، هي خداج، غير تمام"، فقال له حامل الحديث: إني أكون أحيانا وراء الإمام، قال: اقرأ بها في نفسك، وروى أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أنادي أن "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب".
واختار أكثر أصحاب الحديث ألا يقرأ الرجل إذا جهر الإمام بالقراءة، وقالوا: يتتبع سكتات الإمام.
وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام.
فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم: القراءة خلف الإمام.
وبه يقول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وروي عن عبدالله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام والناس يقرءون، إلا قوما من الكوفيين، وأرى أن من لم يقرأ صلاته جائزة.
وشدد قوم من أهل العلم(1) في ترك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلف الإمام، فقالوا: لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وحده كان أو خلف الإمام.
وذهبوا إلى ما روى عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقرأ عبادة بن الصامت بعد النبي صلى الله عليه وسلم خلف الإمام، وتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب".--------------------------------------------
(1) ملحوظة: هل يميل إلى خلاف ذلك، لأنه جعل هذا القول من الشدة؟ هذا محتمل، ومن المعلوم أن الإمام البخاري ممن يقول بهذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وبه يقول الشافعي، وإسحاق، وغيرهما.
وأما أحمد بن حنبل فقال: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، إذا كان وحده.
واحتج بحديث جابر بن عبدالله حيث قال: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام.
قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، أن هذا إذا كان وحده.
واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام، وألا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام.
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا أن يكون وراء الإمام.
هدا حديث حسن صحيح)(1).
وكذلك إذا كان في ظاهر الحديث إشكال فإنه يوجه ذلك الحديث، ومن الأمثلة على ذلك:
قوله في باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض -بعد أن ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فقد كفر بما أنزل على محمد"-: (لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة.
وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) (1/ 466 - 468).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

قال: "من أتى حائضا فليتصدق بدينار"، فلو كان إتيان الحائض كفرا لم يؤمر فيه بالكفارة.
وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده)(1).
* * *
الوجه الحادي عشر: ترجيحاته، فإنه قد نص في مسائل كثيرة على القول الراجح عنده بعد ذكره للخلاف، وقد سبقت عدة أمثلة على ذلك(2)، ومن ذلك أيضًا ما يلي:
1 - قال رحمه الله في باب ما جاء في الأذان في السفر: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم اختاروا الأذان في السفر.
وقال بعضهم: يجزئ الإقامة، إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس.
والقول الأول أصح، وبه يقول أحمد، وإسحاق)(3).
2 - وقال أيضًا في (باب ما جاء في لبن الفحل): (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم: كرهوا لبن الفحل، والأصل في هذا حديث عائشة.
وقد رخص بعض أهل العلم في لبن الفحل.
والقول الأول أصح)(4).
3 - وقال أيضًا في (باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل--------------------------------------------
(1) (1/ 361).
(2) وقد سبق أيضًا في الوجه الرابع أنه -أحيانا- يستفاد ترجيحه من خلال تبويبه.
(3) (1/ 405).
(4) (2/ 334).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

وكراهية التفاضل فيه): (والعمل على هذا عند أهل العلم: لا يرون أن يباع البر بالبر إلا مثلا بمثل، والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل، فإذا اختلفت الأصناف فلا بأس أن يباع متفاضلا إذا كان يدا بيد، ولا بأس أن يباع البر بالشعير متفاضلا إذا كان يدا بيد، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي: والحجة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بيعوا الشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد".
وقد كره قوم من أهل العلم: أن تباع الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل، وهو قول مالك بن أنس، والقول الأول أصح)(1).
4 - وقال أيضًا في (باب ما جاء في الصرف): (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، إلا ما روي عن ابن عباس، أنه كان لا يرى بأسا أن يباع الذهب بالذهب متفاضلا، والفضة بالفضة متفاضلا، إذا كان يدا بيد، وقال: إنما الربا في النسيئة، وكذلك روي عن بعض أصحابه شيء من هذا.
وقد روي عن ابن عباس أنه رجع عن قوله حين حدثه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والقول الأول أصح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وروي عن ابن المبارك أنه قال: ليس في الصرف اختلاف)(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 389).
(2) (2/ 390 - 391).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

5 - قوله في باب الوضوء بالنبيذ: (وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم: سفيان، وغيره.
وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ يتيمم أحب إلي.
قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ، أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43، المائدة: 6])(1).
6 - قوله في باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء -بعد أن ذكر حديث أنس: "إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء": (وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عمر.
وبه يقول أحمد، وإسحاق يقولان: يبدأ بالعشاء وإن فاتته الصلاة في الجماعة.
سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول في هذا الحديث: يبدأ بالعشاء إذا كان طعاما يخاف فساده.
والذي ذهب إليه بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أشبه بالاتباع، وإنما أرادوا ألا يقوم الرجل إلى الصلاة وقلبه مشغول بسبب شيء.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء.
وروي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا وضع العشاء--------------------------------------------
(1) (1/ 330).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)