Arabic source text

📘 ইলমু উসূলিল ফিকহ ওয়া খুলাসাতু তারিখিত তাশরীয় তাবা আল-মাদানী (আবদুল ওয়াহাব খাল্লাফ - মৃত্যু 1375 হিজরী)

📘 علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع ط المدني (عبد الوهاب خلاف - ت 1375 هـ)

📘 ইলমু উসূলিল ফিকহ ওয়া খুলাসাতু তারিখিত তাশরীয় তাবা আল-মাদানী (আবদুল ওয়াহাব খাল্লাফ - মৃত্যু 1375 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ولفظ الأمر معناه الشأن وهو عام يشمل الأمر الديني، والأمر الدنيوي، وأولو الأمر الدنيوي هم الملوك والأمراء والولاة، وأولو الأمر الديني هم المجتهدون وأهل الفتيا، وقد فسر بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن عباس أولي الأمر في هذه الآية بالعلماء، وفسرهم آخرون بالأمراء والولاة، والظاهر التفسير بما يشمل الجميع وبما يوجب طاعة كل فريق فيما هو من شأنه، فإذا أجمع أولو الأمر في التشريع وهم المجتهدون على حكم وجب اتباعه وتنفيذ حكمهم بنص القرآن، ولذا قال تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، وتوعد سبحانه من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين، فقال عز شأنه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} فجعل من يخالف سبيل المؤمنين قرين من يشاقق الرسول.
ثانيًا: أن الحكم الذي اتفقت عليه آراء جميع المجتهدين في الأمة الإسلامية هو في الحقيقة حكم الأمة ممثلة في مجتهديها، وقد وردت عدة أحاديث عن الرسول، وآثار عن الصحابة تدل على عصمة الأمة من الخطأ، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على خطأ". وقوله: "لم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة". وقوله: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن". وذلك لأن اتفاق جميع هؤلاء المجتهدين على حكم واحد في الواقعة مع اختلاف أنظارهم والبيئات المحيطة بهم وتوافر عدة أسباب لاختلافهم دليل على أن وحدة الحق والصواب هي التي جمعت كلمتهم وغلبت عوامل اختلافهم.
ثالثًا: إن الإجماع على حكم شرعي لا بد أن يكون قد بني على مستند شرعي؛ لأن المجتهد الإسلامي له حدود لا يسوغ له أن يتعداها، وإذا لم يكن في اجتهاده نص فاجتهاده لا يتعدى تفهم النص، ومعرفة ما يدل عليه، وإذا لم يكن في الواقعة نص فاجتهاده لا يتعدى استنباط حكمه بواسطة قياسه على ما فيه نص، أو تطبيق قواعد الشريعة ومبادئها العامة، أو بالاستدلال بما أقامته الشريعة من دلائل كالاستحسان أو الاستصحاب. أو مراعاة العرف أو المصالح المرسلة. وإذا كان اجتهاد المجتهد لا بد أن يستند إلى دليل شرعي. فاتفاق المجتهدين جميعا على حكم واحد في الواقعة دليل على وجود مستند شرعي، يدل قطعا على هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

الحكم؛ لأنه لو كان ما استند إليه دليلا ظنيا لاستحال عادة أن يصدر عنه اتفاق؛ لأن الظني مجال حتما لاختلاف العقول.
وكما يكون الإجماع على حكم في واقعة يكون على تأويل نص أو تفسيره، وعلى تعليل حكم النص وبيان الوصف المنوط به.
إمكان انعقاده:
قالت طائفة من العلماء منهم النظام وبعض الشيعة: إن هذا الإجماع الذي تبينت أركانه لا يمكن انعقاده عادة؛ لأنه يتعذر تحقق أركانه. وذلك أنه لا يوجد مقياس يعرف به إذا كان الشخص بلغ مرتبة الاجتهاد أو لم يبلغها، ولا يوجد حكم يرجع إليه في الحكم بأن هذا مجتهد أو غير مجتهد. فمعرفة المجتهدين من غير المجتهدين متعذرة.
ولو فرض أن أشخاص المجتهدين في العالم الإسلامي وقت حدوث الواقعة معروفون، فالوقوف على آرائهم جميعا في الواقعة بطريق يفيد اليقين أو القريب منه متعذر؛ لأنهم متفرقون في قارات مختلفة، وفي بلاد متباعدة ومختلفو الجنسية والتبعية فلا يتيسر سبيل إلى جمعهم، وأخذ آرائهم مجتمعين ولا إلى نقل رأي كل واحد منهم بطريق يوثق به.
ولو فرض أن أشخاص المجتهدين عرفوا، وأمكن الوقوع على آرائهم بطريق يوثق به، فما الذي يكفل أن المجتهد الذي أبدى رأيه في الواقعة يبقى مصرا عليه حتى تؤخذ آراء الباقين؟ ما الذي يمنع أن تعرض له شبهة فيرجع عن رأيه قبل أخذ آراء الباقين؟ والشرط لانعقاد الإجماع أن يثبت اتفاق المجتهدين جميعا في وقت واحد على حكم واحد في واقعة.
ومما يؤيد أن الإجماع لا يمكن انعقاده؛ أنه لو انعقد كان لا بد مستندا إلى دليل؛ لأن المجتهد الشرعي لا بد أن يستند في اجتهاده إلى دليل، والدليل الذي يستند إليه المجمعون إن كان دليلا قطعيا فمن المستحيل عادة أن تخفى؛ لأن المسلمين لا يخفى عليهم دليل شرعي قطعي حتى يحتاجون معه إلى الرجوع إلى المجتهدين وإجماعهم. وإن كان دليلا ظنيا فمن المستحيل عادة: أن يصدر عن الدليل الظني إجماع؛ لأن الدليل الظني لا بد أن يكون مثارا للاختلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وقد نقل ابن حزم في كتابه "الأحكام" عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قوله: سمعت أبي يقول: "وما يدعي فيه الرجل الإجماع هو الكذب، من ادعى الإجماع فهو كذاب، لعل الناس قد اختلفوا -ما يدريه- ولم ينتبه إليه. فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا".
وذهب جمهور العلماء: إلى أن الإجماع يمكن انعقاده عادة، وقالوا: إن ما ذكره منكرو إمكانه لا يخرج عن أنه تشكيك في أمر واقع، وأن أظهر دليل على إمكانه انعقاده فعلا، وذكروا عدة أمثلة لما ثبت انعقاد الإجماع عليه مثل: خلافة أبي بكر، وتحريم شحم الخنزير، وتوريث الجدات السدس، وحجب ابن الابن من الإرث بالابن، وغير ذلك من أحكام جزئية وكلية.
والذي أراه الراجح أن الإجماع بتعريفه، وأركانه التي بيناها لا يمكن عادة انعقاده إذا وكل أمره إلى أفراد الأمم الإسلامية، وشعوبها، ويمكن انعقاده إذا تولت أمره الحكومات الإسلامية على اختلافها، فكل حكومة تستيطع أن تعين الشروط التي بتوافرها يبلغ الشخص مرتبة الاجتهاد، وأن تمنح الإجازة الاجتهادية لمن توافرت فيه هذه الشروط، وبهذا تستطيع كل حكومة أن تعرف مجتهديها آراءهم في أية واقعة. فإذا وقفت كل حكومة على آراء مجتهديها في واقعة، واتفقت آراء المجتهدين جميعهم في كل الحكومات الإسلامية على حكم واحد في هذه الواقعة، كان هذا إجماعا وكان الحكم المجمع عليه حكما شرعيا واجبا اتباعه على المسلمين جميعهم.
انعقاده فعلا:
هل انعقد الإجماع فعلا بهذا المعنى في عصر من العصور بعد وفاة الرسول؟ الجواب لا. ومن رجع إلى الوقائع التي حكم فيها الصحابة، واعتبر حكمهم فيها بالإجماع يتبين أنه ما وقع إجماع بهذا المعنى، وأن ما وقع إنما كان اتفاقا من الحاضرين، من أولي العلم والرأي على حكم في الحادثة المعروضة، فهو في الحقيقة: حكم صادر عن شورى الجماعة لا عن رأي الفرد.
فقد روى أن أبا بكر كان إذا ورد عليه الخصوم ولم يجد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ما يقضي بينهم، جع رءوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

أجمعوا على رأي أمضاه، وكذلك كان يفعل عمر. ومما لا ريب فيه أن رءوس الناس وخيارهم الذين كان يجمعهم أبو بكر وقت عرض الخصومة ما كانوا جميع رءوس المسلمين وخيارهم؛ لأنه كان منهم عدد كثير في مكة والشام واليمن في ميادين الجهاد، وما ورد أن أبا بكر أجل الفصل في خصومة حتى يقف على رأي جميع مجتهدي الصحابة في مختلف البلدان، بل كان يمضي ما اتفق عليه الحاضرون؛ لأنهم جماعة، ورأي الجماعة أقرب إلى الحق من رأي الفرد. وكذلك كان يفعل عمر، وهذا ما سماه الفقهاء الإجماع، فهو في الحقيقة تشريع الجماعة لا الفرد. وهو ما وجد إلا في عصر الصحابة، وفي بعض عصور الأمويين بالأندلس، حين كونوا في القرن الثاني الهجري جماعة من العلماء، يستشارون في التشريع وكثيرا ما يذكر في ترجمة بعض علماء الأندلس أنه كان من علماء الشورى.
وأما بعد عهد الصحابة، فيما عدا هذه الفترة في الدولة الأموية بالأندلس فلم ينعقد إجماع، ولم يتحقق إجماع من أكثر المجتهدين لأجل تشريع، ولم يصدر التشريع عن الجماعة بل استقل كل فرد من المجتهدين باجتهاده في بلده وفي بيئته.
وكان التشريع فرديا لا شوريا، وقد تتوافق الآراء وقد تتناقض، وأقصى ما يستطيع الفقيه أن يقوله: لا يعلم في حكم هذه الواقعة خلاف.
أنواعه:
أما الإجماع من جهة كيفية حصوله فهو نوعان:
أحدهما: الإجماع الصريح: وهو أن يتفق مجتهدو العصر على حكم واقعة، بإبداء كل منهم رأيه صراحة بفتوى أو قضاء، أي أن كل مجتهد يصدر منه قول أو فعل يعبر بصراحة عن رأيه.
وثانيهما: الإجماع السكوتي: وهو أن يبدي بعض مجتهدي العصر رأيهم صراحة في الواقعة بفتوى أو قضاء، ويسكت باقيهم عن إبداء رأيهم فيها بموافقة ما أبدى فيها أو مخالفته.
أما النوع الأول وهو الإجماع الصريح فهو الإجماع الحقيقي، وهو حجة شرعية في مذهب الجمهور. وأما النوع الثاني وهو الإجماع السكوتي فهو إجماع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

اعتباري؛ لأن الساكت لا جزم بأنه موافق، فلا جزم بتحقيق الاتفاق وانعقاد الإجماع، ولهذا اختلف في حجيته، فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفراد من المجتهدين.
وذهب علماء الحنفية إلى أنه حجة إذا ثبت أن المجتهد الذي سكت عرضت عليه الحادثة، وعرض عليه الرأي الذي أبدى فيها ومضت عليه فترة كافية للبحث، وتكوين الرأي وسكت، ولم توجد شبهة في أنه سكت خوفا أو ملقا أو عيا أو استهزاء؛ لأن سكوت المجتهد في مقام الاستفتاء والبيان والتشريع بعد فترة البحث والدرس ومع انتفاء ما يمنعه من إبداء رأيه لو كان مخالفا، دليل على موافقته الرأي الذي أبدى إذ لو كان مخالفا ما وسعه السكوت.
والذي أراه الراجح هو مذهب الجمهور؛ لأن الساكت من المجتهدين تحيط بسكوته عدة ظروف وملابسات منها النفسي ومنها غير النفسي، ولا يمكن استقصاء كل هذه الظروف والملابسات والجزم بأنه سكت موافقة ورضا بالرأي. فالساكت لا رأي له ولا ينسب إليه قول موافق أو مخالف، وأكثر ما وقع مما سمي إجماعا هو من الإجماع السكوتي.
وإما الإجماع من جهة أنه قطعي الدلالة على حكمه أو ظني، فهو نوعان أيضا. أحدهما: إجماع قطعي الدلالة على حكمه، وهو الإجماع الصريح؛ بمعنى أن حكمه مقطوع به ولا سبيل إلى الحكم في واقعته بخلافه، ولا مجال للاجتهاد في واقعة بعد انعقاد إجماع صريح على حكم شرعي فيها. وثانيهما: إجماع ظني الدلالة على حكمه وهو الإجماع السكوتي بمعنى أن حكمه مظنون ظنا راجحا، ولا يخرج الواقعة عن أن تكون مجالا للاجتهاد؛ لأنه عبارة عن رأي جماعة من المجتهدين لا جميعهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

‌‌الدليل الرابع: القياس 1
1- تعريفه.
2- حجيته.
3- أركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل وعلة الحكم.
تعريفه:
القياس في اصطلاح الأصوليين: هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها، في الحكم الذي ورد به النص، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم.
فإذا دل النص على حكم في واقعة، وعرفت علة هذا الحكم بطريق من الطرق التي تعرف بها علل الأحكام، ثم وجدت واقعة أخرى تساوي واقعة النص في علة تحقق علة الحكم فيها، فإنها تسوي بواقعة النص في حكمها بناء على تساويهما في علته؛ لأن الحكم يوجد حيث توجد علته.
وهذه أمثلة من الأقيسة الشرعية والوضعية توضح هذا التعريف:
1- شرب الخمر: واقعة ثبت بالنص حكمها، وهو التحريم الذي دل عليه قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} لعلة هي الإسكار، فكل نبيذ توجد فيه هذه العلة يسوي بالخمر في حكمه ويحرم شربه.
2- قتل الوارث مورثة: واقعة ثبت بالنص حكمها، وهو منع القاتل من الإرث الذي دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يرث القاتل". لعلة هي أن قتله فيه استعجال الشيء قبل أوانه فيرد عليه قصده ويعاقب بحرمانه، وقتل الموصى له للموصي توجد فيه هذه العلة فيقاس بقتل الوارث مورثه، ويمنع القاتل للموصي من استحقاق الموصى به له.
3- البيع وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة: واقعة ثبت بالنص حكمها وهو الكراهة التي دل عليه قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ--------------------------------------------
1 القياس معناه في اللغة: التقدير للشيء بما يماثله، يقال: قاس الثوب بالمتر أي قدر أجزاءه به، ويطلق القياس على التسوية؛ لأن تقدير الشيء بما يماثله تسوية بينهما ومنه: فلان لا يقاس بفلان أي لا يسوى به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} لعلة هي شغله عن الصلاة، والإجازة أو الرهن أو أية معاملة وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة توجد فيها هذه العلة، وهي شغلها عن الصلاة، فتقاس بالبيع في حكمه وتكره وقت النداء للصلاة.
4- الورقة الموقَّع عليها بالإمضاء: واقعة ثبت بالنص حكمها وهو أنها حجة على الموقَّع الذي دل عليه نص القانون المدني، لعلة هي أن توقيع الموقع دال على شخصه، والورقة المبصومة بالأصبع توجد فيها هذه العلة فتقاس بالورقة الموقع عليها في حكمها، وتكون حجة على باصمها.
5- السرقة بين الأصول والفروع وبين الزوجين: لا تجوز محاكمة مرتكبها إلا بناء على طلب المجني عليه، في قانون العقوبات، وقيس على السرقة النصب واغتصاب المال بالتهديد وإصدار شيك بدون رصيد وجرائم التبديد لعلاقة القرابة والزوجية فيها كلها.
ففي كل مثال من هذه الأمثلة سويت واقعة لا نص على حكمها، بواقعة نص على حكمها في الحكم المنصوص عليه، بناء على تساويهما في علة هذا الحكم، وهذه التسوية بين الواقعتين في الحكم، بناء على تساويهما في علته هي القياس في اصطلاح الأصوليين، وقولهم: تسوية واقعة بواقعة، أو إلحاق واقعة بواقعة أو تعدية الحكم من واقعة إلى واقعة، هي عبارات مترادفة مدلولها واحد.
حجيته:
مذهب جمهور علماء المسلمين أن القياس حجة شرعية على الأحكام العملية، وأنه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية، بحيث إذا لم يوجد في الواقعة حكم بنص أو إجماع، وثبت أنها تساوي واقعة نص على حكمها في علة هذا الحكم، فإنها تقاس بها ويحكم فيها بحكمها، ويكون هذا حكما شرعيًّا، ويسع المكلف اتباعه والعمل به، وهؤلاء يطلق عليهم: مثبتو القياس.
ومذهب النظامية والظاهرية وبعض فرق الشيعة أن القياس ليس حجة شرعية على الأحكام، وهؤلاء يطلق عليهم: نفاة القياس.
أدلة مثبتي القياس: استدل مثبتو القياس بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال الصحابة وأفعالهم، وبالمعقول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

1- أما القرآن فأظهر ما استدلوا به من آياته ثلاث آيات: الأولى: قوله تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} .
ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه أمر المؤمنين، إن تنازعوا واختلفوا في شيء، ليس لله ولا لرسوله ولا لأولي الأمر منهم فيه حكم، أن يردوه إلى الله والرسول، وردوه وإرجاعه إلى الله وإلى الرسول يشمل كل ما يصدق عليه أنه رد إليهما، ولا شك أن إلحاق ما نص فيه بما فيه نص لتساويهما في علة حكم النص؛ من رد ما لا نص فيه إلى الله والرسول؛ لأن فيه متابعة لله ولرسوله في حكمه.
والآية الثانية: قوله تعالى في سورة الحشر: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} .
وموضع الاستدلال قوله سبحانه {فَاعْتَبِرُوا} ووجه الاستدلال أن الله سبحانه وتعالى بعد أن قص ما كان من بني النضير الذين كفروا، وبين ما حاق {بِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} قال: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} أي فقيسوا أنفسكم بهم؛ لأنكم أناس مثلهم إن فعلتم حاق بكم مثل ما حاق بهم.
وهذا يدل على أن سنة الله في كونه، أن نعمه ونقمه وجميع أحكامه هي نتائج لمقدمات أنتجتها، ومسببات لأسباب ترتبت عليها، وأنه حيث وجدت المقدمات نتجت عنها نتائجها، وحيث وجدت الأسباب ترتبت عليها مسبباتها، وما القياس إلا سير على هذا السنن الإلهي، وترتيب المسبب على سببه في أي محل وجد فيه.
وهذا هو الذي يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: {فَاعْتَبِرُوا} وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} ، وقوله: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} فسواء فسر الاعتبار بالعبور أي المرور، أو فسر بالاتعاظ، فهو تقرير لسنة من سنن الله في خلقه، وهي أن ما جرى على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

النظير يجري على نظيره، ألا ترى أنه إذا فصل موظف من وظيفته بأنه ارتشي فقال الرئيس لإخوانه الموظفين: إن في هذا لعبرة لكم واعتبروا. لا يفهم من قوله إلا أنكم مثله فإن فعلتم فعله عوقبتم عقابه.
الآية الثالثة: قوله تعالى في سورة يس: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} جوابًا لمن قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه استدل على ما أنكره منكرو البعث بالقياس، فإن الله سبحانه قاس إعادة المخلوقات بعد فنائها على بدء خلقها وإنشائها أول مرة، لإقناع الجاحدين بأن من قدر على بدء خلق الشيء وإنشائه أول مرة، قادر على أن يعيده بل هذا أهون عليه، فهذا الاستدلال بالقياس إقرار لحجية القياس وصحة الاستدلال به.
وهذه الآيات الدالة على حجية القياس أيدها في دلالتها أن الله سبحانه في عدة آيات من آيات الأحكام قرن الحكم بعلته مثل قوله سبحانه في المحيض: {قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} ، وقوله في إباحة التيمم: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} ؛ لأن في هذا إرشاد إلى أن الأحكام مبنية على المصالح ومرتبطة بالأسباب، وإشارة إلى أن الحكم يوجد مع سببه وما بني عليه.
2- وأما السنة فأظهر ما استدلوا منها دليلان:
الأول: حديث معاذ بن جبل أن رسول الله لما أراد أن يبعثه إلى اليمن، قال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء"؟ قال: أقضي بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله، فإن لم أجد أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله على صدره وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله".
ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن رسول الله أقر معاذا على أن يجتهد إذا لم يجد نصا يقضي به في الكتاب والسنة، والاجتهاد بذل الجهد للوصول إلى الحكم، وهو يشمل القياس؛ لأنه نوع من الاجتهاد والاستدلال، والرسول لم يقره على نوع من الاستدلال دون نوع.
والثاني: ما ثبت في صحاح السنة من أن رسول الله في كثير من الوقائع التي عرضت عليه، ولم يوح إليها بحكمها استدل على حكمها بطريق القياس، وفعل الرسول في هذا المقام تشريع لأمته، ولم يقم دليل على اختصاصه به، فالقياس فيما لا نص فيه من سنن الرسول، وللمسلمين به أسوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ورد أن جارية خثعمية قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج، إن حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك"؟ قالت: نعم، فقال لها: "فدين الله أحق بالقضاء".
وورد أن عمر سأل الرسول عن قبلة الصائم من غير إنزال، فقال له الرسول: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم"؟ قال عمر: قلت: لا بأس بذلك، قال: "فمه". أي: اكتف بهذا.
وورد أن رجلًا من "فزارة" أنكر ولده لما جاءت به امرأته، فقال له الرسول: "هل لك من إبل"؟ قال: نعم. قال: "ما ألوانها"؟ قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق" 1؟ قال: نعم. قال: "فمن أين"؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: "وهذا لعله نزعه عرق". وفي الجزء الأول من أعلام الموقعين أمثلة كثيرة لأقيسة الرسول.
3- وأما أفعال الصحابة وأقوالهم فهي ناطقة بأن القياس حجة شرعية، فقد كانوا يجتهدون في الوقائع التي لا نص فيها، ويقيسون ما لا نص فيه على ما فيه نص، ويعتبرون النظير بنظيره، قاسوا الخلافة على إمامة الصلاة، وبايعوا أبا بكر بها وبينوا أساس القياس بقولهم: رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا، وقاسوا خليفة الرسول على الرسول، وحاربوا مانعي الزكاة الذين منعوها استنادا إلى أنها كان يأخذها الرسول؛ لأن صلاته سكن لهم لقوله عز شأنه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} .
قال عمر بن الخطاب في عهده إلى أبي موسى الأشعري: "ثم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس فيه قرآن ولا سنة، ثم قايس بين الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق.
وقال علي بن أبي طالب: ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب، ولما روى ابن عباس أن الرسول نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال: لا أحسب كل شيء إلا مثله، وقد نقل ابن القيم في الجزء الثاني من أعلام الموقعين ابتداء من صفحة 244 عدة فتاوى لأصحاب رسول الله أفتوا فيها باجتهادهم بطريق القياس،--------------------------------------------
1 الأورق من الإبل: الأسود غير الحالك أي الذي يميل إلى الغبرة لله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وما أنكر الرسول في حياته على من اجتهد من صحابته، وما أنكر بعض الصحابة على بعض اجتهاد الرأي وقياس الأشباه بالأشباه، فإنكار حجية القياس تخطئة لما سار عليه الصحابة في اجتهادهم وما قرروه بأفعالهم وأقوالهم.
4- وأما المعقول فأظهر أدلتهم منه ثلاثة:
أولها: أن الله سبحانه ما شرع حكما إلا لمصلحة، وأن مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعة التي لا نص فيها الواقعة المنصوص عليها في علة الحكم التي هي مظنة المصلحة قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم تحقيقا للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع، ولا يتفق وعدل الله، وحكمته أن يحرم شرب الخمر لإسكاره محافظة على عقول عباده، ويبيح نبيذا آخر فيه خاصية الخمر وهي الإسكار؛ لأن مآل هذا المحافظة على العقول من مسكر، وتركها عرضة للذهاب بمسكر آخر.
وثانيها: أن نصوص القرآن والسنة محدودة ومتناهية، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي المصدر التشريعي لما لا يتناهى، فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجددة، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث، ويوفق بين التشريع والمصالح.
وثالثها: أن القياس دليل تؤيده الفطرة السلمية والمنطق الصحيح، فإن من نهى عن شراب؛ لأنه سام يقيس بهذا الشراب كل شراب سام، ومن حرم عليه تصرف؛ لأن فيه اعتداء وظلما لغيره يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره، ولا يعرف بين الناس اختلاف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر ما دام لا فارق بينهما.
بعض شبه نفاة القياس:
من أظهر شبههم قولهم: إن القياس مبني على الظن بأن علة حكم النص هي كذا والمبني على الظن ظني، والله سبحانه نعى على من يتبعون الظن وقال سبحانه: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، فلا يصح الحكم بالقياس؛ لأنه اتباع الظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وهذه شبهة واهية؛ لأن المنهي عنه هو اتباع الظن في العقيدة، وأما في الأحكام العملية فأكثر أدلتها ظنية، ولو اعتبرت هذه الشبهة لا يعمل بالنصوص الظنية الدالة؛ لأنه اتباع للظن، وهذا باطل بالاتفاق؛ لأن أكثر النصوص ظنية الدلالة.
ومن أظهر شبههم قولهم: إن القياس مبني على اختلاف الأنظار في تعليل الأحكام فهو مثار اختلاف الأحكام وتناقضها، والشرع الحكيم لا يتناقض بين أحكامه، وهذه شبهة أوهى من سابقتها؛ لأن الاختلاف بناء على القياس ليس اختلافا في العقيدة أو في أصل من أصول الدين، وإنما هو اختلاف في أحكام جزئية عملية لا يؤدي الاختلاف فيها إلى أية مفسدة بل ربما كان رحمة بالناس وفيه مصلحتهم.
ومن أظهر شبههم عبارات نقلوها عن الصحابة ذموا فيها الرأي، والقول في الأحكام بالرأي، مثل قول عمر: "إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا".
هذه الآثار فوق أنها غير موثوق بها ليس المراد منها إنكار القياس، أو الاحتجاج به، وإنما المراد منها النهي عن اتباع الهوى، والرأي الذي ليس له مرجع من النصوص.
أركانه:
كل قياس يتكون من أركان أربعة:
"الأصل": وهو ما ورد بحكمه نص، ويسمى: المقيس عليه، والمحمول عليه، والمشبه به.
"والفرع": وهو ما لم يرد بحكمه نص، ويراد تسويته بالأصل في حكمه، ويسمى: المقيس، والمحمول عليه والمشبه.
"وحكم الأصل": وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل، ويراد أن يكون حكما للفرع.
"والعلة": وهي الوصف الذي بني عليه حكم الأصل وبناء على وجوده في الفرع يسوى بالأصل في حكمه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

فشرب الخمر أصل؛ لأنه ورد نص بحكمه وهو قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} الدال على تحريم شربه لعلة هي الإسكار، ونبيذ التمر فرع؛ لأنه لم يرد نص بحكمه، وقد ساوى الخمر في أن كلا منها مسكر، فسوى به في أن يحرم، والأشياء الستة: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح: أصل، لأنه ورد النص بتحريم ربا الفضل والنسيئة فيها إذا بيع كل واحد منها بجنسه، لعلة هي أنها مقدرات مضبوط قدرها بالوزن أو الكيل مع اتحاد الجنس، والذرة والأرز والفول فرع؛ لأنه لم يرد نص بحكمها، وقد ساوت الأشياء الواردة بالنص في أنها مقدرات، فسويت بها في حكمها حين المبادلة بجنسها.
أما الركنان الأولان من هذه الأركان الأربعة، وهما: الأصل والفرع، فهما واقعتان، أو محلان، أو أمران، أحدهما دل على حكمه نص والآخر لم يدل على حكمه نص ويراد معرفة حكمه، ولا تشترط فيهما شروط سوى أن الأصل ثبت حكمه بنص والفرع لم يثبت حكمه بنص ولا إجماع، ولا يوجد فرق يمنع من تساويهما في الحكم.
وأما الركن الثالث وهو حكم الأصل، فتشترط لتعديته إلى الفرع شروط؛ لأنه ليس كل حكم شرعي ثبت بالنص في واقعة يصح أن يعدى بواسطة القياس إلى واقعة أخرى؛ بل تشترط في الحكم الذي يعدى إلى الفرع بالقياس شروط:
الأول: أن يكون حكما شرعيا ثبت بالنص، فأما الحكم الشرعي العملي الذي ثبت بالإجماع ففي تعديته بواسطة القياس رأيان، أحدهما: أنه لا يصح تعديته، وهذا هو الذي أرجحه؛ لأن الإجماع كما هو مقرر لا يلتزم فيه أن يذكر مع الحكم المجمع عليه مستنده، ومن غير ذكر المستند لا سبيل إلى إدراك علة الحكم، فلا يمكن القياس على الحكم المجمع عليه، وهذا على فرض وجود حكم أجمع عليه بمعنى الإجماع في اصطلاح الأصوليين، وثانيهما: أنه يصح تعديته، قال الشوكاني: وهذا أصح القولين، وأما الحكم الشرعي الذي ثبت بالقياس، فلا يصح تعديته أصلا؛ لأن الفرع إن كان يساوي ما ثبت فيه الحكم بالقياس في العلة فهو يساوي واقعة النص في نفس العلة، ويكون الحكم المعدى بالقياس هو حكم النص، وإن كان لا يساويه في العلة فلا يصح أن يساويه في الحكم، وعلى هذا لا يصح أن يقال: حرم نبيذ التفاح قياسا على نبيذ التمر الثابت حكمه بالقياس على الخمر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

لأن نبيذ التفاح أن كان يساوي نبيذ التمر في الإسكار فهو يساوي الخمر، ويكون تحريمه بالقياس على الخمر لا على نبيذ التمر وإن كان لا يساويه في الإسكار، فلا يساويه في التحريم.
الثاني: أن يكون حكم الأصل مما للعقل سبيل إلى إدراك علته؛ لأنه إذا كان لا سبيل للعقل إلى إدراك علته لا يمكن أن يعدى بواسطة القياس؛ لأن أساس القياس إدراك علة حكم الأصل، وإدراك تحققها في الفرع.
وتوضيح هذا الشرط؛ إن الأحكام الشرعية العملية جميعها إنما شرعت لمصالح الناس ولعلل بنيت عليها، وما شرع حكم منها عبثا لغير علة. غير أن الأحكام نوعان: أحكام استأثر الله بعلم عللها، ولم يمهد السبيل إلى إدراك هذه العلل ليبلو عباده ويختبرهم: هل يمتثلون وينفذون ولو لم يدركوا ما بني عليه الحكم من علة، وتسمى هذه الأحكام: التعبدية، أو غير المعقولة المعنى.
ومثالها: تحديد أعداد الركعات في الصلوات الخمس، وتحديد مقادير الأنصبة في الأموال التي يجب فيها الزكاة، ومقادير ما يجب فيها، ومقادير الحدود والكفارات، وفروض أصحاب الفروض في الإرث. وأحكام لم يستأثر الله بعلم عللها بل أرشد العقول إلى عللها بنصوص أو بدلائل أخرى أقامها للاهتداء بها، وهذه تسمى: الأحكام المعقولة المعنى، وهذه هي التي يمكن أن تعدي من الأصل إلى غيره بواسطة القياس؛ سواء أكانت أحكاما مبتدأة أي ليست استثناء من أحكام كلية، كتحريم شرب الخمر الذي عدي بالقياس إلى شرب أي نبيذ مسكر، وتحريم الربا في القمح والشعير الذي عدي بالقياس إلى الذرة والأرز، أم كانت أحكاما مستثناة من أحكام كلية كالترخيص في العرايا1 استثناء من بيع الجنس بجنسه متفاضلا، الذي عدي بالقياس إلى بيع العنب على الكرم بالزبيب، وبقاء الصوم مع أكل الصائم ناسيا استثناء من فساد الصوم بوصول غذاء إلى معدة الصائم الذي عدي بالقياس إلى أكل الصائم خطأ، أو مكرها، وإلى بقاء الصلاة مع تكلم المصلي ناسيا، فالشرط لصحة تعدية حكم الأصل أن يكون معقول المعنى بلا فرق بين كونه حكما مبتدأ ليس استثناء من كونه حكما كليا، وكونه حكما استثنائيا من حكم كلي، وأما إذا كان غير معقول المعنى فلا يصح تعديته سواء أكان حكما أصليا أم--------------------------------------------
1 العرايا: بيع الرطب على النحل بمثله من التمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

استثنائيا، وعلى هذا لا قياس في العبادات والحدود، وفروض الإرث وأعداد الركعات.
الثالث: أن يكون حكم الأصل غير مختص به، وأما إذا كان حكم الأصل مختصا به فلا يعدى بالقياس إلى غيره.
ولا يكون حكم الأصل مختصا به في حالتين، الأولى: إذا كانت علة الحكم لا يتصور وجودها في غير الأصل، كقصر الصلاة للمسافر، فهذا حكم معقول المعنى؛ لأن فيه دفع مشقة، ولكن علته السفر، والسفر لا يتصور وجوده في غير المسافة، وكذلك إباحة المسح على الخفين حكم معقول المعنى؛ لأن فيه تيسيرا ورفع حرج، ولكن علته لبس الخفين ولا يتصور وجودهما في غير لبسهما.
والثانية: إذا دل دليل على تخصيص حكم الأصل به، مثل الأحكام التي دل دليل على أنها مختصة بالرسول، كتزوجه بأكثر من أربع زوجات وتحريم الزواج إحدى زوجاته بعد موته، ومثل الاكتفاء في القضاء بشهادة خزيمة بن ثابت وحده بقول الرسول: "من شهد له خزيمة فهو حسبه". فإن النصوص التي وردت في القرآن والسنة دالة على أنه لا يباح التزوج بأكثر من أربع، وعلى أن المتوفى عنها زوجها بعد انقضاء عدتها يحل لها أن تتزوج، وعلى أنه لا بد في الشهادة من رجلين أو رجل وامرأتين، وهي أدلة على تخصيص الحكم بالرسول وبخزيمة.
وأما الركن الرابع: وهو علة القياس فهذا هو أهم الأركان؛ لأن علة القياس هي أساسه، وبحوثها أهم بحوث القياس، وهي كثيرة نقتصر منها على أربعة: تعريفها؛ وشروطها؛ وأقسامها؛ ومسالكها.
1- تعريف العلة:
العلة: هي وصف في الأصل بني عليه حكمه ويعرف به وجود هذا الحكم في الفرع، فالإسكار وصف في الخمر بني عليه تحريمه، ويعرف به وجود التحريم في كل نبيذ مسكر، والاعتداء وصف في ابتياع الإنسان على ابتياع أخيه بني عليه تحريمه، ويعرف به وجود التحريم في استئجار الإنسان على استئجار أخيه، وهذا هو مراد الأصوليين بقولهم: العلة هي المعرف للحكم وتسمى العلة: مناط الحكم، وسببه وأمارته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ومن المتفق عليه بين جمهور علماء المسلمين أن الله سبحانه ما شرع حكما إلا لمصلحة عباده، وأن هذه المصلحة إما جلب نفع لهم وإما دفع ضرر عنهم، فالباعث على تشريع أي حكم شرعي هو جلب منفعة للناس ودفع ضرر عنهم، وهذا الباعث على تشريع الحكم هو الغاية المقصودة من تشريعه وهو حكمة الحكم، فإباحة الفطر للمريض في رمضان حكمته دفع المشقة عن الريض، واستحقاق الشفعة للشريك أو الجار حكمته دفع الضرر عنه، وإيجاب القصاص من القاتل عمدا وعدوانا حكمته حفظ حياة الناس، وإيجاب قطع يد السارق حكمته حفظ أموال الناس، وإباحة المعاوضات حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجاتهم، فحكمة كل حكم شرعي تحقيق مصلحة أو دفع مفسدة.
وكان المتبادر أن يبنى كل حكم على حكمته، وأن يرتبط وجوده بوجودها وعدمه بعدمها؛ لأنها هي الباعث على تشريعه والغاية المقصودة منه، ولكن رثى بالاستقراء أن الحكمة في تشريع بعض الأحكام قد تكون أمرا خفيا غير ظاهر، أي لا يدرك بحاسة من الحواس الظاهرة، فلا يمكن التحقق من وجوده ولا من عدم وجوده، ولا يمكن بناء الحكم عليه ولا ربط وجوده بوجوده وعدمه بعدمه، مثل إباحة المعاوضات التي حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجاتهم، فالحاجة أمر خفي، ولا يمكن معرفة أن المعاوضة لحاجة أو لغير حاجة، ومثل ثبوت النسب بالزوجية الذي حكمته هو الاتصال الجنسي المفضي إلى حمل الزوجة من زوجها، وهذا أمر خفي لا يمكن الوقوف عليه، وقد تكون الحكمة أمرًا تقديريا أي أمرا غير منضبط فلا ينضبط بناء الحكم عليه، ولا ربطه به وجودا وعدما، مثال هذا: إباحة الفطر في رمضان للمريض، حكمتها دفع المشقة، وهذا أمر تقديري يختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فلو بنى الحكم عليه لا ينضبط التكليف ولا يستقيم، وكذلك استحقاق الشفعة للشريك أو الجار حكمته دفع الضرر وهو أمر تقديري غير منضبط، فلأجل خفاء حكمة التشريع في بعض الأحكام، وعدم انضباطها في بعضها، لزم أمر آخر يكون ظاهرًا أو منضبطا يبنى عليه الحكم ويربط وجوده بوجوده وعدمه بعدمه ويكون مناسبًا لحكمته، بمعنى أنه مظنة لها وأن بناء الحكم عليه من شأنه أن يحققها؛ وهذا الأمر الظاهر المنضبط الذي بني الحكم عليه؛ لأنه مظنة لحكمته؛ ولأن بناء الحكم عليه من شأنه أن يحققها، وهو المراد بالعلة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

اصطلاح الأصوليين، فالفرق بين حكمة الحكم، وعلته هو أن حكمة الحكم هي الباعث على تشريعه والغاية المقصودة منه، وهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو تكميلها، أو المفسدة التي قصد الشارع بتشريع الحكم دفعها أو تقليلها.
وأما علة الحكم فهي الأمر الظاهر المنضبط الذي بني الحكم عليه وربط به وجودا وعدما؛ لأن الشأن في بنائه عليه وربطه به أن يحقق حكمة تشريع الحكم، فقصر الصلاة الرباعية للمسافر حكمته التخفيف ودفع المشقة، وهذه الحكمة أمر تقديري غير منضبط لا يمكن بناء الحكم عليه وجودا وعدما، فاعتبر الشارع السفر مناطا للحكم، وهو أمر ظاهر منضبط وفي جعله مناطا للحكم مظنة تحقيق حكمته؛ لأن الشأن في السفر أنه توجد فيه بعض المشقات، فحكمة قصر الصلاة الرباعية للمسافر دفع المشقة عنه، وعلته السفر.
واستحقاق الشفعة بالشركة أو الجوار حكمته دفع الضرر عن الشريك أو مناط الحكم؛ لأن كلا منهما أمر ظاهر منضبط وفي جعله مناطًا للحكم مظنة تحقيق حكمته إذ الشأن أن الضرر ينال الشريك أو الجار، فحكمة استحقاق الشفعة دفع الضرر، وعلته الشركة أو الجوار.
وإباحة المعاوضات حكمتها دفع الحرج عن الناس بسد حاجاتهم، وهذه الحكمة أمر خفي فاعتبرت صيغة العقد مناطا لحكمته؛ لأنها أمر ظاهر منضبط وفي جعلها مناطا مظنة تحقيق الحكمة؛ لأن الصيغة عنوان تراضي المتعارضين بالمعاوضة، والشأن في تراضيهما بها أن يكون عن حاجتهما إليها، فحكمة نقل الملكية في البدلين بالبيع أو الإجارة سد الحاجة، وعلته صيغة عقد البيع أو الإجارة.
وعلى هذا فجميع الأحكام الشرعية تبنى على عللها، أي تربط بها وجودا وعدما، لا على حكمها، ومعنى هذا أن الحكم الشرعي يوجد حيث توجد علته ولو تخلفت حكمته، وينتفي حيث تنتفي علته ولو وجدت حكمته؛ لأن الحكمة لخفائها في بعض الأحكام، ولعدم انضباطها في بعض لا يمكن أن تكون أمارة على وجود الحكم أو عدمه، ولا يستقيم ميزان التكليف والتعامل إذا ربطت الأحكام بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

فالشارع الحكيم لما اعتبر لكل حكم علة هي أمر ظاهر منضبط يظن تحقق الحكمة يربط الحكم به جعل مناط الأحكام عللها، ليستقيم التكليف وتنسق أحكام المعاملات، ويعرف ما يترتب على الأسباب من مسببات. وتخلف الحكمة في بعض الجزئيات لا أثر له بإزاء استقامة التكاليف واطراد الأحكام، لهذا قرر الأصوليون أن الأحكام الشرعية تدور وجودًا وعدما مع عللها لا مع حكمها، وبعبارة أخرى مناط الحكم الشرعي مظنته لا مئنته، فمن كان في رمضان على سفر يباح له الفطر لوجود علة إباحته وهي السفر، وإن كان في سفره لا يجد مشقة، ومن كان شريكا في العقار المبيع أو جارا له يستحق أخذه بالشفعة، لوجود علة استحقاقها وهي الشركة أو الجوار، وإن كان المشتري لا يخشى منه أي ضرر، ومن لم يكن شريكا في العقار المبيع أو جارا لا يستحق أخذه بالشفعة وإن كان لأي سبب من الأسباب يناله من شراء المشتري ضرر، ومن كان في رمضان غير مريض ولا مسافر لا يباح له الفطر، وإن كان عاملا في محجر أو منجم ويجد من الصوم أقسى مشقة، ومن حصل على النهاية الصغرى في الامتحان نجح وإن لم يلم بالعلوم، ومن لم يحصل عليها لا ينجح وإن كان ملمًّا بالعلوم.
وما دام الحكم الشرعي يبنى على علته لا على حكمته فعلى المجتهد حين القياس أن يتحقق من تساوي الأصل والفرع في العلة لا في الحكمة، وعلى القاضي أن يقضي بالحكم حيث توجد العلة بصرف النظر عن الحكمة، فإذا قضى بالشفعة لغير شريك، ولا جار بناء على أنه يناله الضرر من شراء هذا المشتري فهو خاطئ وإذا رفض الحكم باستحقاق الشفعة لشريك أو جار بناء على أنه لا ضرر عليه من شراء هذا المشتري فهو خاطئ.
ولكن في بعض الأحكام رئي أن الحكم قد تخلف عن علته، فقد قرر الفقهاء أن بيع المكره باطل، فالعلة وهي صيغة العقد وجدت ولم يوجد الحكم وهو نقل الملكية، ونصت المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه لا تسمع دعوى النسب عند الإنكار لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين عقد العقد، فالزواج وجد ولم يوجد حكمه وهو ثبوت النسب.
والقاصر إذا بلغ 21 سنة ودلت القرائن على أنه غير رشيد لا تنتهي الولاية عليه مع وجود علة انتهائها وهو بلوغ سن الرشد، والحقيقة أن هذه الأحكام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وأمثالها لا منافاة بينها وبين ما تقدم؛ لأننا قدمنا أن العلل الظاهرة المنضبطة إنما تبنى الأحكام عليها، على أساس أنها مظان لحكمها وإن المظنة أقيمت مقام المئنة، لكن إذا قام الدليل على نفي أن يكون هذا الظاهر المنضبط مظنة لحكمة الحكم فقد دل على أنه فقد أساس العلية، ولم يبق علة، فالإكراه على البيع نفى أن تكون الصيغة مظنة التراضي الذي هو دليل الحاجة، فالصيغة من المكره ليس علة، والزوجية التي ثبت فيها أن الزوجين لم يلتقيا من حين العقد لم تبق مظنة لأن تكون الزوجة حملت من زوجها فليست علة لثبوت النسب، وبلوغ 21 سنة لم يبق مظنة لحسن التصرف المالي مع دلائل عدم الرشد.
ومما ينبغي التنبيه له أن بعض الأصوليين جعل العلة والسبب مترادفين ومعناها واحدًا، ولكن أكثرهم على غير هذا، فعندهم كل من العلة والسبب علامة على الحكم، كل منهما بني الحكم عليه وربط به وجودا وعدما وكل منهما للشارع حكمة في ربط الحكم به وبنائه عليه، ولكن إذا كانت المناسبة في هذا الربط مما تدركه عقولنا سمي الوصف: العلة، وسمي أيضا: السبب، وإن كانت مما لا تدركه عقولنا سمي السبب فقط ولا يسمى العلة: فالسفر لقصر الصلاة الرباعية علة وسبب وأما غروب الشمس لإيجاب فريضة المغرب وزوالها لإيجاب فريضة الظهر، وشهود رمضان لإيجاب صومه، فكل من هذه سبب لا علة، فكل علة سبب، وليس كل سبب علة.
شروط العلة:
الأصل الذي ورد النص بحكمه قد يكون مشتملا على عدة أوصاف وخواص، وليس كل وصف في الأصل يصلح أن يكون علة لحكمه، بل لا بد في الوصف الذي يعلل به حكم الأصل من أن تتوافر فيه جملة شروط، وهذه الشروط استمدها الأصوليون من استقراء العلل المنصوص عليها، ومن مراعاة تعريف العلة، ومن الغرض المقصود من التعليل وهو تعدية الحكم إلى الفرع، وبعض هذه الشروط اتفقت على اشتراطها كلمة الأصوليين، وبعضها لم تتفق عليها كلمتهم، ونحن نقتصر على بيان الشروط المتفق عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

شروط العلة المتفق عليها أربعة:
أولها: أن تكون وصفا ظاهرا، ومعنى ظهوره أن يكون محسا يدرك بحاسة من الحواس الظاهرة؛ لأن العلة هي المعرف للحكم في الفرع فلا بد أن تكون أمرا ظاهرا يدرك بالحس في الأصل ويدرك بالحس وجوده في الفرع، كالإسكار الذي يدرك بالحس في الخمر ويتحقق بالحس من وجوده في نبيذ آخر مسكر، والقدر مع اتحاد الجنس اللذين يدركان بالحس في الأموال الربوية الستة، ويتحقق بالحس من وجودهما في مال آخر من المقدرات.
لهذا لا يصح التعليل بأمر خفي لا يدرك بحاسة ظاهرة؛ لأنه لا يمكن التحقق من وجوده ولا عدمه، فلا يعلل ثبوت النسب بحصول نطفة الزوج في رحم زوجته، بل يعلل بمظنته الظاهرة وهي عقد الزواج الصحيح، ولا يعلل نقل الملكية في البدلين بتراضي المتبايعين بل يعلل بمظنته الظاهرة وهي الإيجاب والقبول، ولا يعلل بلوغ الحلم بكمال العقل بل يعلل بمظنته الظاهرة، وهي بلوغ 15 سنة أو ظهور علامة من علامات البلوغ قبلها.
وثانيها: أن يكون وصفا منضبطا، ومعنى انضباطه أن تكون له حقيقة معينة محدودة يمكن التحقق من وجودها في الفرع بحدها أو بتفاوت يسير؛ لأن أساس القياس تساوي الفرع والأصل في علة حكم الأصل، وهذا التساوي يستلزم أن تكون العلة مضبوطة محدودة حتى يمكن الحكم بأن الواقعتين متساويتان فيها، كالقتل العمد العدوان من الوارث لمورهة حقيقته مضبوطة، وأمكن تحقيقها في قتل الموصى له للموصي، والاعتداء في ابتياع الإنسان على ابتياع أخيه حقيقته مضبوطة، وأمكن تحقيقها في استئجار الإنسان على استئجار أخيه.
لهذا لا يصح التعليل بالأوصاف المرنة غير المضبوطة، التي تختلف اختلافا بينا باختلاف الظروف والأحوال والأفراد، فلا تعلل إباحة الفطر في رمضان للمريض، أو المسافر بدفع المشقة بل بمظنتها وهو السفر أو المرض.
وثالثها: أن تكون وصفا مناسبا، ومعنى مناسبته أن يكون مظنة لتحقيق حكمة الحكم، أي أن ربط الحكم به وجودا وعدما من شأنه أن يحقق ما قصده الشارع بتشريع الحكم من جلب نفع أو دفع ضرر؛ لأن الباعث الحقيقي على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)