Arabic source text

📘 আল-আরশ ওয়ামা রুয়িয়া ফীহি (মুহাম্মদ ইবনে উসমান ইবনে আবি শায়বাহ - মৃত্যু 297 হিজরী)

📘 العرش وما روي فيه (محمد بن عثمان بن أبي شيبة - ت 297 هـ)

📘 আল-আরশ ওয়ামা রুয়িয়া ফীহি (মুহাম্মদ ইবনে উসমান ইবনে আবি শায়বাহ - মৃত্যু 297 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأما الحالة الخلقية فقد كانت مزيجا من الفساد والصلاح، كما كانت مزيجا من الهدى والضلال، فتجد إلى جانب الإسراف والمجون الفاجر، الورع النادر، والزهد، والتقوى، والصلاح، والاستقامة، وهذا التغاير أمر طبيعي، نظرا لاتساع رقعة الخلافة واختلاف الملل والنحل، وتقاعس الخلفاء عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثير من الأحيان1.
وقد عاش المؤلف- رحمه الله في هذه البيئة فلم يظهر تأثره بها، ولا بالتيارات المختلفة على الرغم من أنه كان في بغداد عاصمة الخلافة، وقد كان في ذلك شأنه شأن العلماء الأجلاء الذين عاشوا في هذا العصر.
ثالثا: الحالة الثقافية والعلمية:
على الرغم من مظاهر الضعف والتدهور وعدم الاستقرار السياسي الذي انتاب دولة الخلافة العباسية في ذلك العصر، إلا أن الحالة الثقافية كانت على حالة مغايرة تماما، فقد تميز هذا العصر بنهضة علمية وفكرية قوية، إذ عاش فيها جل المحدثين، والفقهاء، وعلماء اللغة، والمؤرخين، وغيرهم، وباستعراض سريع لبعض علماء كل علم من هذه العلوم نرى كيف أن هذه الفترة قد حوت علماء مبرزين قل أن يوجد مثلهم في زمن مشابه.
فمن المحدثين: شيخ المحدثين الإمام محمد بن إسماعيل البخاري--------------------------------------------
1 "العصر العباسي الثاني": ص 106- 112.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

(ت 256 هـ) ، والإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261هـ) ، وأبو داود السجستاني (ت 275هـ) ، ومحمد بن عيسى الترمذي (ت 278هـ) ، وأحمد بن شعيب النسائي (ت 303هـ) ، ومحمد بن يزيد بن ماجه (ت 273هـ) ، وأحمد بن حنبل (ت 241هـ) ، وغيرهم.
ومن الفقهاء أبو سليمان داود بن علي الظاهري (ت 270هـ) ، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ) ، ومحمد بن إبراهيم بن المنذر (ت 318هـ) وغيرهم.
ومن المؤرخين الزبير بن بكار (ت 256هـ) ، وعمر بن شبه (ت 262هـ) ، واليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب (ت 278هـ) ، والبلاذري أحمد بن يحيى (ت 279هـ) .
ومن اللغويين: المفضل بن سلمة الضبي (ت 250هـ) ، وأبو عمرو الهروي (ت 255هـ) ، وأبو حاتم السجستاني (ت 255هـ) ، وأبو العباس ابن المبرد (ت 285هـ) ، وأبو حنيفة الدينوري (ت 282هـ) وغيرهم.
ومن النحاة: أبو العباس المازني (ت 249هـ) ، وأبو العباس ثعلب (ت 291هـ) ، وابن كيسان محمد بن أحمد (ت 299هـ) وغيرهم.
هذا بالإضافة إلى فتح العباسيين الأبواب على مصارعها لكل الثقافات الوافدة على الفكر الإسلامي آنذاك، وذلك عن طريق ترجمة الكتب الفارسية، واليونانية، والهندية، والسريانية، إلى غير ذلك من الكتب التي تتحدث عن ألوان الثقافات المعاصرة في ذلك الوقت، وقد أولى المأمون هذا الجانب اهتماما كبيرا، فأصبح للترجمة في هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

العصر شأن وأي شأن1، وحسبك دليلا على ذلك ما كان من "حنين بن إسحاق" الذي كان يأخذ من المأمون ذهبا بوزن كل كتاب ينجز ترجمته2.
وقد كان لهذه الترجمة آثار سلبية على المجتمع الإسلامي، من فساد في العقيدة، وانحلال في المجتمع، بما أتت من فلسفات بعيدة عن منهج الإسلام، الأمر الذي أحدث بلبلة فكرية، وأنشأ طوائف زائغة عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومن تلك الطوائف طائفة المعتزلة التي ابتلت الأمة حينذاك بسببها بمحنة خلق القرآن في سنة 218 هـ.
وقد أدى انتشار تلك الفلسفات وتأثيرها على عقائد المسلمين ردة فعل من قبل علماء السلف، الذين نهضوا لخدمة الكتاب والسنة، والدفاع عن العقيدة الصحيحة، فاخترعوا علوم القرآن، لخدمة القرآن ودونوا علوم الحديث لخدمة السنة المطهرة، كما قاوموا حركة الوضع في الحديث والطعن فيه، ودافعوا عن العقيدة الصحيحة، فألفوا كتبا كثيرة في التوحيد، والسنة، والرد على المخالفين من المعتزلة، والجهمية، والروافض، كما نشطوا في تدوين الفقه وأصوله، وتركوا ثروة علمية ضخمة تدل على رفعة العلم وانتشار الثقافة في زمانهم.--------------------------------------------
1 انظر: "العصر العباسي الأول": ص 110- 114.
2 "الأعلام" للزركلي: (2/ 325) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌الفصل الثاني: سيرته الشخصية وحياته العلمية
اسمه وكنيته:
هو الإمام الحافظ، المسند البارع، محدث الكوفة، أبو جعفر محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خُوَاستي1، العبسي مولاهم، الكوفي2.
أصله:
ينتسب محمد بن عثمان بن أبي شيبة إلى بني عبس بن يفيض بن ريث بن غطفان، وهذا الانتساب إنما هو من جهة الولاء وليس من جهة الأصل، فهو ليس من أصل عربي، إذ أن جده الثالث كان اسمه عثمان--------------------------------------------
1 خواستي: بضم معجمة مخففة فواو فألف مهملة ساكنة فمثناة فوق فتحتيه "المغني": ص 96.
2 مصادر ترجمته:"تاريخ بغداد": (3/42، 47) "الكامل" لابن عدي: (6/2297،"المنتظم" لابن الجوزي: (6/95، 96،"شذرات الذهب": (2/226) ،"سير أعلام النبلاء" للذهبي: (14/ 21) ،"العبر": (2/108) ،"الفهرست" لابن النديم: ص 320،"ميزان الاعتدال": (3/ 642) ،"لسان الميزان": (5/ 280) ،"الوافي بالوفيات" للصفدي: (4/ 82) ،"البداية والنهاية" لابن كثير: (11/ 111) ،"طبقات الحفاظ" للسيوطي: ص 291، 292،"طبقات المفسرين" للداودي: (2/ 194) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

ابن خواستي، وهذا يدل على أنه من أصل أعجمي، أسلم ثم نسب إلى بني عبس غطفان ولاء، كما هي عادة من يسلم من غير العرب في ذلك الوقت، وهذا ما ذكرته الكتب التي ترجمت لبني أبي شيبة.
وإن كان الأزدي قد ذكر أنهم يعودون في نسبهم إلى أبي سعيدة، أسامة بن قتادة الحبسي صاحب سعد1، ولكن السمعاني في"الأنساب" قد نقل هذا الكلام عن يحيى بن معين بصيغة التضعيف، حيث قال:"ويزعم ولده أن أبا سعيدة صاحب سعد جدهم"2، ولعل الراجح هو ما اتفق عليه أصحاب التراجم، وهو أنهم من الموالي، والله أعلم.

مولده:
لم تشر المصادر التي ترجمت له إلى عام ولادته، وإن كانت جميعها قد اتفقت على أن عام وفاته هو سنة سبع وتسعين ومائتين، وقد كان عمره حين توفي يقارب التسعين، وهذا يعني أن مولده كان في الفترة ما بين سنة ثمان ومائتين وإحدى عشرة ومائتين للهجرة على سبيل التقريب.
أسرته:
ينحدر الحافظ بن الحافظ من أسرة مشهورة بالعلم والمعرفة، وبخاصة في الحديث وعلومه، فقد كانت لهذه الأسرة مكانتها ومنزلتها في أوساط الناس إذ ذاك، قال يحيى الحماني: "أولاد ابن أبي شيبة من--------------------------------------------
1"مشتبه النسبة": ص 54، الطبعة الهندية.
2"الأنساب" للسمعاني: (8/366) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

أهل العلم، كانوا يزاحمونا عند كل محدث"1، وقال الذهبي:"هم بيت علم، وأبو بكر أجلهم"2.
ونود أن نعرض ههنا نبذة يسيرة عن أشهر أفراد أسرته.
والده:
هو الإمام الحافظ الكبير المفسر أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي مولاهم، الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة. قال محمد بن عثمان: ولد أبي سنة ست وخمسين ومائة.
روى عن شريك، وهشيم، وابن المبارك، وخلق.
وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والبغوي، وابنه محمد بن عثمان، وعبد الله بن الإمام أحمد، وغيرهم.
وله من المصنفات:"المسند"، و"التفسير".
قال عنه ابن حجر: ثقة، حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن.
وقد كانت وفاته سنة تسع وثلاثين ومائتين، وله ثلاث وثمانون سنة3.--------------------------------------------
1"تهذيب التهذيب": (6/ 3) ، ويقصد ههنا أبا بكر وعثمان ابنا أبي شيبة.
2"سير أعلام النبلاء": (11/ 122) .
3 له ترجمة في"تاريخ بغداد": 111/ 381) ،"سير أعلام النبلاء": (11/ 151) ،"تذكرة الحفاظ": (2/ 444) ،"تهذيب التهذيب": (7/ 149) ،"العبر": (1/ 430) ، وغير ذلك من المراجع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

عمه:
الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي مولاهم، الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة، قال عنه الذهبي: الإمام العلم، سيد الحفاظ، وصاحب الكتب الكبار"المسند" و"المصنف" و"التفسير".
وهو من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي ابن المديني في السن والمولد والحفظ، ويحيى بن معين أسن منهم بسنوات.
طلب أبو بكر العلم وهو صبي، وكان أكبر شيخ له هو شريك بن عبد الله القاضي سمع منه ومن أبي الأحوص سلام بن سليم، وعبد السلام بن حرب، وعبد الله بن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وعباد بن العوام وغيرهم.
حدث عنه الشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وروى النسائي عن أصحابه، ولا شيء له في جامع أبي عيسى.
وروى عنه- أيضا- أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وأبو بكر بن عاصم، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح محدثا الأندلس، والحسن ابن سفيان، وغيرهم.
وقال أحمد بن حنبل: أبو بكر صدوق، وهو أحب إلي من أخيه عثمان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان أبو بكر ثقة، حافظا للحديث.
وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، صاحب تصانيف، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين1.

وعمه:
القاسم بن محمد بن أبي شيبة العبسي، أخو الحافظين أبو بكر وعثمان، حدث عن ابن عليه، وعبد الله بن إدريس.
وعنه أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم تركا حديثه، وآخر من حدث عنه أبو يعلى، قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سألت يحيى عن عمي القاسم فقال لي: عمك ضعيف يا ابن أخي.
وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، ثنا عنه الحسن بن سفيان.
وقال العجلي: ضعيف.
مات سنة خمس وثلاثين ومائتين2.--------------------------------------------
1 له ترجمة في"تاريخ بغداد": (16/10، 71) ،"سير أعلام النبلاء": (11/ 122،127) ،"تهذيب التهذيب": (2/ 183) ،"البداية والنهاية": (10/ 315) ، وغيرها من المراجع.
2"ميزان الاعتدال": (3/ 379) ،"لسان الميزان": (4/ 465) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

ابن عمه:
الحافظ، الثبت، إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي، الكوفي.
ولد في أيام سفيان بن عيينة.
وسمع من: جعفر بن عون، وهو أكبر شيخ له، وابن عبيد الله بن موسى، وأبي نعيم، وقبيصة، وأبيه، وأعمامه، وخلق كثير.
حدث عنه: ابن ماجه، وأبو عوانة في"صحيحه" والنسائي في"اليوم والليلة"، وأبو العباس بن عقده، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الرحمن ابن أبي حاتم، وطائفة أخرى.
وكان من تلامذة الإمام أحمد في الفقه، وله عنه مسائل.
قال أبو حاتم: صدوق.
قال الذهبي: توفي في سنة خمس وستين ومائتين1.

جده:
محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي، العبسي مولاهم الكوفي.
روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وأبي خلدة خالد بن دينار، وغيرهم.
وروى عنه ابناه أبو بكر وعثمان، ويزيد بن هارون وسعيد بن سليمان، وغيرهم.--------------------------------------------
1"الجرح والتعديل": (2/ 110) ،"تهذيب التهذيب": (1/ 136) ،"سير أعلام النبلاء: (11/128) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

وكان رجلا جميلا، كيسا، أكيس من يزيد بن هارون، وكان قاضيا ببعض بلاد فارس، وكان ثقة مأمونا، وذكره ابن حبان في"الثقات"، ومات بفارس.
قال القاسم بن محمد بن أبي شيبة: مات أبي سنة اثنتين وثمانين ومائة، وهو ابن سبع سنين1.

جده الثاني:
إبراهيم بن عثمان بن خواستي، أبو شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، قاضي واسط، ولي القضاء بواسط للمنصور ثلاثا وعشرين سنة.
روى عن خاله الحكم بن عتبة، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وغيرهم.
وعنه شعبة، وهو أكبر منه، وجرير بن عبد الحميد، وشبابه، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، ويزيد بن هارون، وعلي بن الجعد، وغيرهم.
قال أحمد ويحيى بن معين وأبو داود: ضعيف.
وقال البخاري: سكتوا عنه.
قال يزيد بن هارون: ما قضى على الناس رجل- يعني في زمانه أعدل في قضاء منه، وكانت وفاته سنة (161) 2.--------------------------------------------
1"تهذيب التهذيب": (9/ 12) .
2"تهذيب التهذيب": (1/ 145) ،"الأنساب": (8/365) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

نشأته وطلبه للعلم:
لقد كانت أهم العوامل التي أثرت في تنشئة محمد بن عثمان وإعداده هذا الإعداد العلمي الجيد أسرته وبلده.
فلقد نشأ محمد بن عثمان وتربى في ببت علم، اشتهر رجاله بطلب العلم والمعرفة وبخاصة الحديث وعلومه، حتى وصل بعضهم إلى مصاف كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في زمانه.
ولقد عاصر محمد بن عثمان أباه وعميه أبا بكر والقاسم، وقد كان لأبيه وعمه أبي بكر قصب السبق في التدريس والتأليف في بلدهم الكوفة حين ذاك، فعاش محمد في جو علمي قد لا يتهيأ لكثير من الناس، وقد كان ملازما لأبيه وعمه في دروسهما التي يلقيانها في مسجد الكوفة، كما أنه كان ملازما لأبيه حتى في تأليفه، فهو الذي كتب المسند لأبيه بخط يده، كما قال عبدان:"كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه محمد"1.
وهذا يدل على حرص والده على تعليمه وتثقيفه، وقد استغل محمد بن عثمان هذا الجو العلمي لأسرته فروى الكثير عن أبيه وعمه أبي بكر، وقد ساعده على ذلك استعداده الفطري، وحافظته القوية، ورغبته في العلم.
وأما العامل الثاني المهم في تنشئته فهو بلده الكوفة، التي اشتهرت وذاع صيتها في ذلك الوقت، وعرفت بكثرة فقهائها ومحدثيها والقائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها، وقد كان ابن أبي شيبة ملازما--------------------------------------------
1"تاريخ بغداد".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

لكبار مشايخها، وخاصة الذين برعوا في الحديث وعلومه، لأن ابن أبي شيبة قد أولى هذا الجانب جل اهتمامه واعتنى به، حتى برع فيه، وقد التقى بالكوفة بعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن يونس، ومنجاب بن الحارث، وغيرهم، وقد استفاد محمد بن عثمان من وجود علي بن المديني، ويحيى بن معين بالكوفة، فنمى ثقافته فيما يتعلق بعلم الرجال، الذي كان يميل إليه حتى برع فيه، وأصبح من أئمة هذا الشأن فيما بعد.
وقد بقي محمد بن عثمان بالكوفة حتى أصبح أحد محدثيها المشهورين، ثم انتقل عنها إلى بغداد سنة ثلاث وسبعين ومائتين1.

ثقافته وعلمه:
برع محمد بن عثمان في أكثر من فن من فنون العلم، قال عنه الذهبي:"جمع وصنف … وكان من أوعية العلم"2، وقال:"وكان بصيرا بالحديث والرجال"3.
ففي جانب الحديث: كان أحد المحدثين المكثرين من الحديث، واسعا في الرواية، قال عنه الخطيب:"وكان كثير الحديث، واسع الرواية، ذا معرفة وفهم"4.--------------------------------------------
1"تاريخ بغداد": (3/ 43) .
2"سير أعلام النبلاء": (14/ 21) .
3"ميزان الاعتدال": (3/ 642) .
4"تاريخ بغداد": (2/ 42) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

وقد استطاع محمد بن عثمان أن يكتسب لنفسه لقب الحافظ، وأن يتصدر مكانة مرموقة بين علماء عصره في هذا المجال، وأصبح من أكبر مشائخ الحديث في الكوفة، حتى قيل:"مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، وأبي جعفر الحضرمي، وعبيد ابن غنام"1.
وقد بقيت هذه المكانة له بعد انتقاله إلى بغداد، فقد كان طلاب العلم من أهل بغداد وغيرهم من طلاب العلم الوافدين إليها يزدحمون على مجلسه ودروسه، وقد أحب الشيخ بغداد وأهلها لما رأى منهم من حب العلم وأهله، كما أن أهل بغداد عرفوا قيمته ومنزلته، قال جعفر بن محمد بن نمير الخلدي: سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة وقد قال له قوم غرباء من أصحاب هذا الحديث: يا أبا جعفر نحن قوم غرباء فزدنا، فقال:"لكم حق ولجيراني حقوق، هؤلاء- يعني من حوله من أهل بغداد- إن مرضت عادوني، وإن مت حضروني وإن مروا بقبري ترحموا علي، وأنتم تفارقوني، ولا أعلم ما يكون منكم"2.
وقد بلغ المؤلف من علمه في الحديث أن أصبح مقصد طلاب العلم ورواة الحديث حتى ازدحم بهم مجلسه، وأصبحوا يتنافسون في السماع منه، والقصة التي أوردناها قبل قليل هي أصدق دليل على ذلك.--------------------------------------------
1"تاريخ بغداد": (3/ 46) .
2"تاريخ بغداد": (3/ 42) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

ولم يقتصر علم المؤلف على جانب رواية الحديث وحفظه فقط، بل كان ذا معرفة وفهم بأحوال الرجال جرحا وتعديلا، حتى صار إماما من أئمة هذا الشأن، وله مؤلفات فيه، قال عنه الذهبي1، والسخاوي2:"وهو مع ضعفه من أئمة هذا الشأن"، وقد تتلمذ محمد بن عثمان في هذا المجال على يد عالمين لهما باع طويل وخبرة واسعة في هذا الفن، وهما، علي بن المديني، ويحي بن معين.
وإلى هذين الجانبين من جوانب العلم، كان للشيخ دراية ومعرفة بعلوم القرآن، والعقيدة، والفقه، والتاريخ، حيث إنه ألف في كل فن من هذه الفنون مؤلفا مستقلا، وسيأتي الكلام عليها في مبحث مؤلفاته.

شيوخه:
يتبين لي من أسانيد الأحاديث والآثار المذكورة في هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، أن المؤلف- رحمه الله روى عن الكثير من العلماء، وقد بلغ عدد الأشخاص الذين روى عنهم في هذا الكتاب ثلاثة وخمسين شخصا، ولا شك أن هذا عدد كبير إذا ما قورن بحجم الكتاب، وهو يدل على كثرة شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم.
وقد أشار العلماء الذين ترجموا لحياة المؤلف- رحمه الله إلى كثرة شيوخه، وسعة سماعه، قال الخطيب البغدادي:"وحدث عن--------------------------------------------
1 كتاب"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل": ص 178.
2 كتاب"المتكلمون في الرجال": ص 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

أبيه، وعمه، وعلي بن المديني، ونحوهم، وكان كثير الحديث، واسع الرواية"1.
وقال الذهبي:"سمع أباه، وعميه..، وخلقا سواهم"2.
وسنورد في هذا المبحث بعضا من شيوخه:
1- أبوه.
2- عمه أبو بكر.
3- عمه القاسم.
وقد سبقت ترجمة كل واحد من هؤلاء عند الحديث عن أسرته.
4- أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن يونس بن قيس التميمي، اليربوعي، الكوفي، روى عن إبراهيم بن سعد، وإسرائيل بن يونس. وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وصفه الإمام أحمد بأنه: شيخ الإسلام.
وقال ابن حجر: ثقة، حافظ، توفي سنة سبع وعشرين ومائتين3.
5- الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عبد الله المديني، سمع أباه، وحماد بن يزيد، وابن عيينة، وعبد الرزاق، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم.--------------------------------------------
1"تاريخ بغداد": (3/ 42) .
2"سير أعلام النبلاء": (14/ 21) .
3 له ترجمة في"تذكرة الحفاظ": (1/400) ،"العبر": (1/398) ،"تهذيب التهذيب": (1/ 50) ،"ميزان الاعتدال": (3/ 138) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

روى عنه البخاري، وأبو داود، وروى عنه أبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجه في التفسير بواسطة الحسن بن الصباح البزار الزعفراني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وخلق كثير.
قال عنه الذهبي: إليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي، مع كمال المعرفة بنقد الرجال، واسع اللفظ والتبحر في هذا الشأن، بل لعله فرد زمانه في معناه1.
وقد استفاد محمد بن عثمان من علم هذا الإمام، وبخاصة فيما يتعلق بالرجال، والدليل على ذلك كتابه المسمى"سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني في الرجال".
6- الحافظ أبو محمد منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن، التميمي، الكوفي، روى عن علي بن مسهر، وبشر بن عمارة الخثعمي، ويزيد بن مقدام. وعنه مسلم، وابن ماجه في"التفسير"، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
قال عنه ابن حجر: ثقة2.
7- الإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين بن عون، الغطفاني، مولاهم، البغدادي، روى عن ابن عيينة، أبي أسامة، وعبد الرزاق، وعفان، وغندر.--------------------------------------------
1 انظر:"العبر": (1/ 418) ،"تهذيب التهذيب": (7/ 349) .
2"الجرح": (4/ 1/ 433) ،"تهذيب التهذيب": (10/ 297) ،"تقريب التهذيب": (2/ 274) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

وعنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وعبد الله بن الإمام أحمد، وهناء بن سعد، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
قال الخطيب: كان إماما ربانيا، عالما، حافظا، ثبتا، متقنا، توفي بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم وله نحو سبع وسبعين سنة1.
8- الحافظ أبو عثمان سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث، الكندي، الأشعثي، الكوفي، روى عن أبي زيد عبثر بن القاسم، وعبد الله بن المبارك، وعنه مسلم، والنسائي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبو زرعة، وغيرهم. وقال عنه أبو زرعة: ثقة2.
9- الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، الأنصاري، الكوفي، روى عن أبيه، وأيوب بن جابر.
وروى عنه البخاري في"كتاب الأدب"، والترمذي، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
قال أبو حاتم: كوفي، صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة"3.--------------------------------------------
1"تاريخ بغداد": (14/177) ،"طبقات الحنابلة": (1/ 204) ،"وفيات الأعيان": (6/ 139) .
2 له ترجمة في"تهذيب التهذيب": (4/ 468) ، و"التقريب": ص 124.
3 له ترجمة في"تهذيب التهذيب": (9/ 381) ،"تقريب التهذيب": ص 314.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

10- الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الله بن ميمون بن عبد الرحمن الحماني الكوفي، روى عن أبيه، وسليمان بن بلال، وقيس بن الربيع. وروى عنه مسلم، وأبو حاتم، ومطين، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وغيرهم.
قال ابن حجر: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث1.
طائفة من تلاميذه:
1- الحافظ الأوحد، أبو بكر محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن، الأزدي، الواسطي، المعروف بابن الباغندي، سمع محمد بن عبد الله بن نمير، وأبا بكر عثمان ابنا أبي شيبة، وشيبان ابن فروخ، وعلي بن المديني، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم. وروى عنه الحسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مخلد الدوري، وأبو بكر الشافعي، وغيرهم.
قال عنه الخطيب: عامة ما رواه حدث به من حفظه، وقال إسماعيل: لا أتهمه بالكذب، لكنه خبيث لتدليس، ومصحف - أيضا-، وقال ابن عبدان: هو أحفظ من أبي بكر بن داود، توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة2.--------------------------------------------
1 له ترجمة في"تهذيب التهذيب": (9/ 381) ،"تقريب التهذيب": ص 377، وغير ذلك من المراجع.
2"تاريخ بغداد": (3/ 209) ،"تذكرة الحفاظ": (2/ 736) ،"العبر": (2/152) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

2- الإمام أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، كاتب مولى ابن جعفر المنصور، الهاشمي، البغدادي، كان مولده سنة ثمان وعشرين ومائتين، سمع ابن منيع، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة.
وروى عنه البغوي، والدارقطني، وقال عنه: ثقة، ثبت، حافظ، توفي سنة ثماني عشرة وثلاثمائة1.
3- أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل، بن محمد بن إسماعيل بن سعيد ابن آبان الضبي، القاضي، المحاملي، سمع يوسف بن موسى القطان، وأبا هاشم الرفاعي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
وعنه دعلج بن أحمد، وأبو الحسن الدارقطني، قال عنه الخطيب: كان فاضلا، صادقا، دينا، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة2
4- الحافظ الإمام الحجة أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير، اللخمي، الشامي، الطبراني. روى عن هاشم بن مرثد الطبراني، وأبي زرعة الثقفي، وبشر بن موسى، وأبي عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
وعنه أبو خليفة الجمحي، وابن عقده، وأحمد بن محمد الصحاف، وهم من شيوخه، وأبو بكر بن مردويه، وأبو نعيم الأصبهاني، وغيرهم.--------------------------------------------
1"تذكرة الحفاظ": (2/ 776) ،"العبر": (2/ 173) .
2"تاريخ بغداد": (8/ 19) ،"العبر": (2/ 222) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

أثنى عليه العلماء، ووصفوه بالحفظ، وسعة الاطلاع، وبالصدق، والثقة، والأمانة.
وكانت وفاته في ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة1.
5- الإمام المفيد أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص الدوري، العطار، الخطيب، مسند العراق، سمع مسلم بن الحجاج، والحسن بن عرفة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، صنف، وخرج، وكان معروفا بالثقة والصلاح روى عنه الدارقطني، وقال: ثقة، مأمون، توفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة2.
6- أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس النجاد، الفقيه، الحنبلي.
روى عن هلال بن العلاء، وأبي قلاب، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ورحل، وصنف السنن.
روى عنه ابن مردويه، والدارقطني، قال الخطيب: كان صدوقا، عارفا، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثه سائة3.
7- أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة القاضي، أحد أصحاب--------------------------------------------
1"أخبار أصبهان": (1/335) ،"المنتظم" لابن الجوزي: (7/54) ،"تذكرة الحفاظ": (3/ 913) .
2"تاريخ بغداد": (3/ 310) ،"المنتظم": (6/ 334) ،"سير أعلام النبلاء".
3"تاريخ بغداد": (4/ 198) ،"طبقات الحنابلة": (2/ 7) ،"تذكرة الحفاظ": (3/ 868) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)