Arabic source text

📘 মিলউল আইবা বিমা জুমিআ বিতুলিল গাইবা - খণ্ড ৫ (ইবনে রাশিদ - মৃত্যু 721 হিজরী)

📘 ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة - جـ 5 (ابن رشيد - ت 721 هـ)

📘 মিলউল আইবা বিমা জুমিআ বিতুলিল গাইবা - খণ্ড ৫ (ইবনে রাশিদ - মৃত্যু 721 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قراءة القرآن في الطواف، وهو اختيار أبي عبد الله الحليمي من أصحاب الشافعي.
ثم أكملت الطواف بسنته وختمت بالسعي بين الصفا والمروة، وقد امتلأ المسعى بسيله حتى كاد يمنع الإسراع بين الميلين الأخضرين، ولما أدينا العمل المخصوص بذلك الوقت وردنا زمزم وتضلعنا من مائه أكثر مما يتضلع من الماء السلسبيل، وتوقفنا بين الحجر الأسود والباب عند الملتزم للدعاء ثم انصرفنا إلى المنزل الذي أعده صاحبنا ورفيقنا الوزير الفاضل الماجد الكامل أبو عبد الله حرس الله مجده، ويسر مرامه وسنى قصده، فأقمنا هنالك يوم الأحد السابع وصدر يوم الاثنين الثامن، وأخذنا في التوجه إلى منى، وقد سفرت أوجه المنى، فصلينا الظهر في مسجد العقبة، حيث فاز سابقو الأنصار رضي الله عنهم بكريم المنقبة، والعصر بخيف منى.
ولقينا هنالك الشيخ الزاهد الفاضل العامل الفقيه أبا محمد المرجاني، نفع

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 86)

الله به، الواصل معنا، من تونس في المركب، فصلينا العصر جميعا، وأشار بموافقة الجمهور في التوجه تلك الليلة إلى عرفات والمبيت بها وتركهم سنة المبيت بمنى لتوقع ما يخاف من الأعراب في أطراف النهار وأعقاب الناس، ويحذر من انتهابهم بما قل من العدد ولم يستصحب شيئا من العدد، ومن تأخر من الناس أو انفرد وانسلالهم بين تلك الشعاب، وتوغلهم في الجبال بحيث يتعذر الإيحاف عليهم بخيل أو ركاب، فوقع العزم على التوجه، وكان رأيا مباركا والحمد الله، فقدمت له راحلته، فعزمت عليه في الركوب، فأبى إلا أن يسايرني إلى عرفات، ووضع يده في يدي، فسرنا جميعا إلى عرفات فوافيناها عند غروب الشمس، فذهب هو مع صحبه لموضع نزوله، وانفردت أنا مع صحبي، وبتنا تلك الليلة بعرفات، وعلى إثرنا انتهب قطاع العرب بعض من تأخر من أهل الركب، وكان منهم لمن دافعهم قتل وسلب، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ورأينا في تلك الليلة عجبا فيما ابتدعته العامة من الاستعداد والاحتفال بوقد الشمع بطول تلك الليلة، بالجبل القائم في وسط عرفات المعروف عند العرب القدماء بإلال، وهو جبل مرتفع، في أعلاه مسجد، تنصب به رايات أمراء الركب، وقد صنع له درج بالبناء من أمامه ومن خلفه، فيرتقى إليه على طريق وينزل من أخرى، وربما التقى فريق مع فريق فيغص الجبل بالصاعدين والنازلين، وهو يتأجج نارا، ويتموج كالبحر زخارا، والطرق إليه بالشموع في بسيط عرفات، كالسطور المذهبات، تتصل به من كل الجهات، وأنت إذا نظرت إليه على بعد من الخيمات، تراه كشعله واحدة، وما يطول من الشمع كأنه ألسن متعاضدة، فترى عجبا، صلدا عاد ذهبا، أو صار لهبًا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 87)

ومما قلت في وصف تلك الليلة:
يا ليلة في الآل … يا حسنها بين الليالي
عدد النجوم شموعها … قد نظمت نظم اللآلي
وقلت أيضا في المعنى واصفا ذلك المغنى:
بدا الآل في ليالي جمعنا … في عرفات والسعود تسعد
يحكي ثريا الختم نظم شمعه … أو نرجسا في ربوة ينضد
أو النجوم الزهر قد تجمعت … فنورها متسق مجسد
أستغفر الله من هذا المقال، وأسأله الصفح عما جرى مما يوهم استحسان هذه الحال، بل هذه الحالة من قبيح البدع، التي يجب أن يزجر عنها فاعلها ويردع وقد نبه على ذلك الإمام الفاضل جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب، الفقيه المالكي، وبين قبح هذه الحالة التي استحسنها العامة، وبين ما أخطأ فيه الناس من أمر هذا الجبل فقال رحمه الله.
ومنها إيقادهم النيران عليه ليلة عرفة، واهتمامهم لذلك باستصحاب الشمع له من بلادهم واختلاط النساء بالرجال في ذلك صعودا وهبوطا، بالشموع المشعلة الكثيرة، وقد تزاحم المرأة الجميلة بيدها الشمعة الموقدة كاشفة عن وجهها، وهذه ضلالة شابهوا فيها أهل الشرك في مثل ذلك الموقف الجليل، وإنما أحدثوا ذلك من قريب حين انقرض أكابر العلماء العاملين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وحين تركوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصولهم بعرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف نهار يوم عرفة لكونهم يرحلون في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة، وإنما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير في الثامن من مكة إلى منى، والمبيت بها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 88)

إلى يوم عرفة، وتأخير الحصول بعرفات إلى ما بعد زوال الشمس يوم عرفة.
فأصبحنا يوم الثلاثاء التاسع بعرفات، فتطوفت ضحوة اليوم على ما أمكن من تلك العرصات المباركات، واستصحبت معى كتاب صلة الناسك في صفة المناسك للإمام المحدث الأوحد الفقيه الشافعي أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله، فكنت أستعرف به المواضع التي يصفها بموافقة الصفة وانطباقها على ذلك الموصوف، كالصخرات الكبار المفترشة في طرف الجبيلات الصغار التي كأنها الروابي الصغار، وهذه الصخرات هي التي وقف عندها صلى الله عليه وسلم، وكالنابت منها، وهي كلها خلف مصلى الإمام وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها بإزاء النابت معلوم، متداول النقل، يقف عنده أهل العلم، فوقفنا به والحمد لله.
وهي أعني هذه الصخرات عند الجبل الذي يعتني الناس بصعوده ويسمونه جبل عرفة، وإنما عرفة بسيط تحيط به جبال، وهذا الجبل يسمى جبل الرحمة، وجبل الدعاء، واسمه في لسان العرب، إلال على وزن فعال بكسر الهمزة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 89)

وذكره صاحب الصحاح في اللغة بفتح الهمزة منه، وهو خلاف المحفوظ، وبالكسر ضبطه أبو علي، في البارع وقال: هو جبل بعرفات، وكذلك حكاه بالكسر صاحب المجمل، وصاحب المحكم، وأبو عبيد، وغيرهم من أئمة هذا الشأن.
قال أبو عبيد: الإل بكسر أوله على وزن فعال كأنه جمع أله جبل صغير من رمل على يمين الإمام بعرفة، قَالَ النابغة الذبياني:
بمصطحبات من لصاف وشبرة … يزرن إلالا سيرهن تدافع
وقال طفيل:
يزرن إلالا، لا ينحبن غيره … بكل ملب أشعث الرأس محرم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 90)

كذا وقع ينحبن مجود الضبط على إصلاح في نسخة عتيقة تولى عنايتها أبو عبد الله ابن أبي الخصال، والضبط بخطه وأراه وهما، وأن الصواب يحنبن بتقديم الحاء.
والتحنيب الانحناء والاعوجاج، وهو بمعنى يجنبن بالجيم ومصدره التجنيب وهو الانحناء والتوثير في رجل الفرس وهو مستحب، وأما التنحيب فلا أعرف له معنى يتجه هنا، وإن كان النحب في اللغة يطلق على السير السريع، ونحب القوم تنحيبا إذا جدوا في عملهم فالتنحيب السير القاصد الدأب، وفي البيت: وجد سير القوم إلى أن اقتربوا من الماء، وكأن هذا لا يتجه في البيت إلا بحذف أو تضمين، فافهم.
وفي البارع: الإل جبل رمل بعرفات والضبط بخطه، هكذا ذكره بلفظ المفرد على وزن فعل، قَالَ: وكتب هشام بن عبد الملك إلى بعض ولده: أما بعد، فإذا ورد كتابي فامض إلى الإل فقم بأمر الناس، فلم يدروا أي ولاية هي حتى جاءه أبو بكر الهذلي فقال له: هي ولاية الموسم، وأنشده بيت النابغة المذكور:
بمصطحبات من لصاف وثبرة … يزرن إلالا سيرهن تدافع
قلت: إنشاده له بيت النابغة يدل على أنه إلال لا الإل، وصورة الخط واحدة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 91)

وهذا الذي قاله أبو عبيد ونقله كله صحيح إلا قوله: إنه جبل رمل فليس كذلك، وإنما هو جبل مرتفع من حجر صلد، وقد نبتت منه أجبل بعضها أكبر من بعض، يسمى بعضها النبعة وبعضها النبيعة بالتصغير جريا على خيالات العرب في تسمياتها كأنهما نبعتا منه، ولم نجد من يعينهما لنا لكن التسمية تشعر بتعيينهما من جملة تلك الأحجار والصخور الكبار التي هناك، كما تعين النابت منها لأنه ضرس قائم، والصخرات التي بإزائه يمكن الصعود عليها، وإن تكلف في بعضها إلى أن يحصل الصعود، فتكون محلا حاملا للراكب والراجل، وبإزائها قطع من أجبل في الرمال، لا يمكن الصعود عليها، منفصل بعضها عن بعض، وأما هذه الصخرات فقريبة الاتصال ببعضها ببعض.
وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: وجاء في الحديث تسميته جبل المشاة لكون الرجال تقف عليه، وتسمى الأجبل الصغار المذكورة النبعة والنبيعة والنابت.
وروى مسلم في صحيحه عن جابر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب إلى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة» .
وضبطه غير واحد من المصنفين حبل المشاة بالحاء وجعله من حبال الرمل وهو ما استطال من الرمل مرتفعا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 92)

وما ذكرناه من كونه جبل إلال هو الصحيح، وبه شهدت المشاهدة، وهو الذي ذكره بعض من صنف في الأماكن المتعلقة بالحجيج.
وروى أبو الوليد الأزرقي، في كتاب مكة بإسناده: أن موقف النبي صلى الله عليه وسلم كان بين الأجبل النبعة والنبيعة والنابت، وموقفه منها على النابت.
قال: والنابت عند النشزة التي خلف موقف الإمام، وموقفه صلى الله عليه وسلم على ضرس من الجبل النابت ضرس بين أحجار هنالك نابتة من الجبل الذي يقال له الإل.
قلت: الوجه أن يقول وموقفه إلى النابت لا على النابت لأن النابت لا يمكن القرار عليه، وإنما الوقوف على صخرات مفلطحات بِإزائه يكون الضرس النابت منها عن يساره.
وقوله في الحديث: «جعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة» ، هو في التحقيق أميل إلى يمينه، ولعله التفت صلى الله عليه وسلم للناس فصار بين يديه، وإلا ففي العبارة بحسب المشاهدة بعض اتساع وتقريب.
وقوله أيضا: فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، في تخيله إشكال، فإن بطن الناقة إن اعتبر به جانبها الأيسر فإنما يجئ إلى الضرس النابت، وإن اعتبر أسفل البطن فيكون عبارة عن كونه صعد على الصخرات، فإن الصعود عليها ممكن بالمشاهدة وإن احتاج إلى انعراج عند الصعود حتى يتم رقيه فيستقر لاتساعها والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 93)

ولم أر من نبه على هذا، فلذلك أفدنا بالتنبيه عليه، وأرشدنا بغاية البيان إليه، والله المرشد بمنه.
قال الإمام أبو عمرو رحمه الله: إذا وضح هذا لمن كان راكبا فليخالط بدابته الصخرات المذكورة وليداخلها كما روي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فإذا كان راجلا فينبغي له أن يقوم على الصخرات المذكور أو عندها على حسب ما يمكنه من غير إيذاء أحد، ولصاحب الحاوي أبي الحسن البصري، فيما يستحب من الموقف كلام جمع فيه بين ما ذكرناه من رواية مسلم في صحيحه عن جابر ورواية الأزرقي، وقال فيه: يقصد الجبل الذي يقال له جبل الدعاء وهو موقف الأنبياء صلى الله عليه وسلم أجمعين.
وقال محمد بن جرير الطبري: وكان يستحب الوقوف على الجبل الذي على يمين الإمام، فأثبت بهذا شيئا من الفضيلة للجبل الذي يعني الناس بصعوده.
ولا نعلم في فضله خبرا ثابتا ولا غير ثابت، ولو كان له فضل فالفضل الأرجح المخصوص، إنما هو لموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، وهو الذي خصه العلماء بالذكر والتفضيل.
وقد قَالَ صاحب النهاية، في وسط عرفة جبل يسمى جبل الرحمة، ولا نسك في الرقي فيه، وإن كان يعتاده الناس.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 94)

قال الإمام أبو عمرو: قد افتتنت العامة بهذا الجبل في زماننا، وأخطأوا في أشياء من أمره، منها أنهم جعلوا الجبل هو الأصل في الوقوف بعرفات فهم بذكره مشغوفون، وعليه دون باقي بقاعها يحرصون: وذلك خطأ منهم، وإنما أفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق بيانه.
تنبيه وحسرة: ترك الجمع على سنته في موضعه، وصاروا يصلون بإمام يتم لهم، ولا يحسن السنة أما موقف النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤخر الظهر إلى قريب العصر، فينتظره كثير من الجهال، ويصلي أهل العلم فرادى أو مجتمعون في رحالهم ثم يجيئون إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم.
والذي ظهر من الحكمة الشرعية في مبيت الناس بمنى، وإقامة الصلاة بمسجد إبراهيم، ثم المجيء إلى الموقف أن يصل الناس وتلك الأمكنة المطهرة طاهرة، ولم يبق إلا التشاغل بالذكر والدعاء، وأما الآن فتصبح تلك العرصات المشرفات، وقد ملئت فضلات آدميات وبهيميات، وإن شئت قل في الجميع بهيميات.
ولقد جهدنا أن نجد موضعا للصلاة طاهرا فما وجدناه إلا أن يصلي على حائل يوضع على الأرض حتى على الصخرات المباركات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ومما تطوفنا عليه أيضا مسجد إبراهيم إذ كنا قد نزلنا بآخر عرفات من جهة مكة شرفها الله، ثم رحلنا إلى الموقف الذي كانت الصلاة تجمع فيه قبل أن تغير الأمور، ويضعف الآمر بالمعروف ويخاف الناهي عن المنكر، وحائطه القبلي على بطن عرنة، وضبطها بضم العين المهملة وفتح الراء والنون، يقال له أيضا مسجد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 95)

عرنة ولم يتمكن لي النزول في المسجد، وإنما صعدت على حائطه الموالي لعرفة إذ هو الآن دون تسقيف، خفية من سلب أثوابي أو أشد من ذلك، فإن السالب هناك محارب، ولولا أني ترصدت وصول الشريف أمير مكة في جيشه المحتفل المدجج، وعند إقباله أقبلت على تلك المعاهد وصعدت الحائط حتى أدركت جميع ساحة المسجد، فإنه يبيت بمنى ويجئ غداة يوم عرفة، وينزل بالأراك في مضارب له في نهاية من الاحتفال يعجز عنها الوصف، تحيط بها دهاليز، وهي التي تسمى عند أهل المغرب بلغتهم أفراك، ولها أسمية بأنواع من. . . . . قد رفعت عليها الألوية وأعمدة بيت أدم في نهاية الارتفاع، وكذلك خيله ورحائله الفرس والفارس، مجللان في السلاح، وعلى الخيل لباس يسمونه الجوشن والرحائل عليها قباب الحرير المختمة بالذهب.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح الفقيه الشافعي رحمه الله: وذكر الجويني أن هذا المسجد مقدمه في وادي عرنة لا في عرفات، وأواخره في عرفات، فمن وقف في صدر المسجد فليس واقفا، وما كان من المسجد من عرفات يتميز عما ليس منها بصخرات كبار فرشت في ذلك الموضع.
قال أبو عمرو رحمه الله: هذا يخالف إطلاق الشافعي بأن المسجد ليس من عرفات، فلعله زيد بعده فيه من عرفات القدر الذي ذكره الجويني، والله أعلم، وهذا المسجد بينه وبين المكان الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر ميل والله أعلم.
قال محمد وفقه الله: عاينت هذه الصخرات، وهي في وسط المسجد، وهي أقرب إلى حائط قبلته فيما أحزر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 96)

قال الإمام الفقيه المالكي أبو محمد بن شاس: والواجب من الوقوف ما يطلق عليه اسم الحضور في جزء من أجزاء عرفة، سوى بطن عرنة، فإن وقف ببطن عرنة لم يجزه لأنها من الحرم، وإن وقف بالمسجد فوقف مالك وابن عبد الحكم، في إجزائه، وقال أصبغ لا يجزيه، قَالَ محمد بن المواز: ويقال أن حائط المسجد القبلي على حده ولو سقط لسقط في عرنة، قَالَ أبو الحسن اللخمي: وعلى هذا يجزي الوقوف فيه لأنه من الحل، قَالَ: وكذا عند ابن مزين أنه يجزي الوقوف فيه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 97)

وقال ابن الحاجب: ووقف مالك أن لو وقف في المسجد، وفيه لأصحابه قولان، وكره بنيانه وإنما حدث بعد ابني هاشم بعشر سنين، ويقال: إن الحائط القبلي على حد عرنه ".
ذكر تحديد عرفة على ما حددها الإمام أبو عمرو النصري عن الأزرقي: قال رحمه الله: وقد ذكر الأزرقي في كتاب مكة بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قَالَ: «حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة إلى وصيق، إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة» قال الإمام أبو عمرو: بطن عرنة ووادي عرنة مضافان على عرنة، وقد تقدم ضبطها، ووصيق هو بواو مفتوحة ثم صاد مك { [غير منقوطة وياء وفي آخره قاف.
وقال الشافعي: عرنة ما بين الجبل المشرف إلى بطن عرنة إلى الجبال المقابلة يمينا وشمالا مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن.
قال أبو عمرو: هو الحضن بالحاء غير المنقوطة والضاد المنقوطة المفتوحتين وبعدهما نون، وهو اسم جبل،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 98)

قَالَ صاحب النهاية: وتطيف بمنعرجات عرفة جبال وجوهها المقبلة من عرفة.
وقال أبو زيد البلخي: عرفة ما بين وادي عرنة إلى حائط ابن عامر، إلى ما أقبل على الصخرات التي يكون بها موقف الإمام، إلى طريق حضن، قَالَ: وحائط ابن عامر عند عرنة، وبمقربة المسجد الذي يجمع فيه الإمام بني الظهر والعصر، وهو حائط نخيل، وفيه عين، وينسب إلى عبد الله بن عامر بن كرز.
قال الإمام أبو عمرو: هو الآن خراب ووادي عرنة المذكور هو في طرف عرفات من جهة منى ومكة يقطعها من يجئ منها إلى عرفات.
وذكر بعض من حدد عرفات من أصحابنا أن الحد الواحد منها ينتهي إلى جادة طريق المشرق وما يلي الطريق، والحد الثاني ينتهي إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والحد الثالث إلى الحوائط التي تلي قرية عرفة، وهذه القرية على يسار مستقبل القبلة إذا صلى بعرفة، والحد الرابع ينتهي إلى وادي عرنة الذي شرحنا حاله، وليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة، وهي في بطن عرنة، ولا المسجد الذي يجمع فيه الإمام الصلاتين، ويقال له مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وليست عرفات من الحرم، وينتهي الحرم من تلك الجهة عند العلمين المنصوبين عند منتهى المأزمين وهما معروفان ظاهران.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 99)

وتمادينا في الوقوف بموقف النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم إلى أن غربت الشمس وتفرق الجمع وأفاض الناس، وجاء أمير مكة الشريف أبو نمى محمد بن أبي سعد الحسنى في جيشه، ووقف ما بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم ومصلى الإمام، وفي ذلك الوقت أفضنا وتركناه.
وكان مما أجرى الله على لساني في تلك العيشة المباركة: اللهم أنا قد تذللنا إليك ثقة بعفوك، وتدللنا عليك ثقة بكرمك.
وكنت في تلك الليلة قد قدمت ثقلي مع الراحلة وبقيت مخفا فلما كان عند آخر عرفة ونحن نريد سلوك طريق المأزمين إذ هي الجادة إلى مزدلفة، ومحل الأمن، وهو بين العلمين اللذين في حد الحرم من تلك الجهة، والمأزم بكسر الزاي، ومعناه المضيق بين الجبلين، وكان معي ثلاثة نفر من صحبي، لقينا الشيخ الفقيه العالم الزاهد الورع أبا على عمر بن الصواف نزيل الإسكندرية نفع الله به مع رفيق له، وكان ذلك الرفيق شديد الدربة حسن المعرفة بالطريق، وبتلك الأماكن الشريفة، فصحبناهما للاقتداء بهما، وكان الشيخ الفقيه أبو علي يقول لنا: اسلكوا الطريق الوسط يعني التي هي طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تغلبوا عليها، فكنا نسلك نعم الطريق، فإذا غلبنا عليه بشدة الزحام تعلقنا بالجوانب إلى أن بلغنا مزدلفة بعد مغيب الشفق، فقلت للشيخ أبي علي عندما شارفنا مزدلفة: إني لست على وضوء وليس لي ماء، فأشار إلى إتباع الحكم الشرعي: إن وجد الماء وإلا فالصعيد، وكنت شديد الظمأ، لأني كنت قد فارقت رحلي مع حركة المشي.
فلما وافينا المزدلفة أخرج من عند رفيقه زميزمية صغيرة جدا، من التي يصنع في اليمن، تخفى تحت إبط الحامل بحيث يواريها إبطه فأفرغ لي منها فشربت، ثم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 100)

آثرت صحبي، فلم استنطف ما في الإناء، وتركت لصاحبي الوزير أبي عبد الله ما قدرت أنه لا يرويه، فشرب ثم ناول أصحابنا فشربوا بجملتهم، وليس منا من ترك الإناء إلا وهو يرى أن ما أفضل لا يروي صاحبه، ثم أفرغ لنا وتوضأنا، وكثر الله ذلك القليل فكفانا، وما عاينت بركة ولا كرامة ظاهرة لأحد من شيوخنا في سفر إلا تلك، وصلى بنا جمعا على سنة الجمع، وفي الصبح أيضا مثل ذلك فلم نحتج إلى تيمم، وبتنا خير مبيت في أنعم بال وأفضل حال، وقدم لنا يسير كسر مع نتفه من إدام كان فيه يسير خيار، فحصل لنا الري والشبع والصلاة بطهارة الماء ومماشاة ذلك الفاضل والاقتداء به في القفول من عرفة إلى منى، كما حصلت مماشاة الفاضل أبي محمد المرجاني في التوجه من منى إلى عرفة شرفهما الله، نحمد الله على جميل عوائده، وجزيل فوائده، فهو أهل الحمد والشكر.
فلما صلينا الصبح أتينا المشعر الحرام فوقفنا به حتى أسفر جدا، ثم دفعنا إلى منى، وعندما وافينا بطن محسر، وهو واد بين مزدلفة ومنى، أمرنا بالإسراع عنده وهو قدر رمية بحجر وضبطه بكسر السين وتشديدها، أسرعنا، كذلك حتى قطعنا عرض الوادي، ومن كان راكبا فحكمه أن يحرك دابته.
قال الإمام أبو عمرو رحمه الله: وأول مُحسّر من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار الذاهب إلى منى، ثم يخرج منه سائرا إلى منى، سالكا للطريق الوسطى التي تخرج إلى العقبة، وليس وادي محسر من المزدلفة ولا من منى، وهو مسيل ماء بينهما، وقيل سمى محسرا لان فيل أصحاب الفيل حسر في ذلك الوادي أي أعيا، يقال: حسر البعير بكسر السين إذا أعيا فكأن ذلك الموضع حسر الفيل، أي جعله

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 101)

يعيا، والله أعلم، وأهل مكة يسمونه وادي النار يقال إن رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، والله أعلم رجع القول بنا إلى حد المزدلفة: وحدها فيما قاله الإمام أبو عمرو النصري رحمه الله: من مأزمي عرفة المذكورين إلى قرن محسر يمينا، وشمالا من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والحبال كلها، وليس المأزمان ولا وادي محسر من المزدلفة.
قلت: مزدلفة تسمى أيضا جمعا، وقد قلت في ذلك ملغزا:
وما اسم أرض فريد … وإن تشأ فهو جمع
وفيه للفعل وقف … وفيه للحرف دفع
وفيه للجمع صرف … وفيه للصرف منع
وبها قزج، وهو بقاف مضمومة بعدها زاي منقوطة، وهو آخر المزدلفة وهو جبيل صغير، قَالَ الإمام أبو عمرو رحمه الله: والمعروف عندنا في أمهات الكتب الفقهيه الحرام، وفي كثير من كتب تفسير القرآن والحديث أن المشعر الحرام هو المزدلفة بجملتها، وفي الآثار ما يشهد لكل واحد من القولين.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 102)

قال الإمام أبو عمرو: ويرقى على قزح إن أمكنه وإلا وقف عنده وتحته.
قال: وقد استبدل الناس بالوقوف على الموضع الذي ذكرناه الوقوف على بناء مستحدث، في وسط المزدلفة، ولا تتأدى بذلك هذه السنة، والله المستعان.
ذكر ما كتبناه واستفدناه في ذكر المشعر الحرام، زيادة على ما ذكر.
قال الزمخشري: المشعر الحرام قزح، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة " ووجدت حاشية على الموضع، أظنها عن الزمخشري: كان أهل الجاهلية يوقدون فيه النار، والان توقد فيه الشموع.
قال: وقيل المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة، من مأزمي عرفة إلى وادي محسر، وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام، والصحيح أنه الجبل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 103)

لما روى جابر، " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة، بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبر وهلل ولم يزل واقفا حتى أسفر.
وقوله تعالى:] عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: 198] معناه مما يلي المشعر الحرام قريبا منه وذلك للفضل كالقرب من جبل الرحمة، وإلا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر، أو جعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به عند المشعر، والمشعر المعلم، لأنه معلم العبادة، ووصف بالحرام لحرمته، وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه نظر إلى الناس ليلة جمع، فقال: «لقد أدركت الناس هذه الليلة لا ينامون» .
وهناك التقطنا حصى الجمار للرمي بمنى، والمالكية تلتقط، والشافعية تكسر ولم نزل نلبي إلى رمي جمرة العقبة كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، وتسمى الجمرة الكبرى وهي تحية منى لا يبدأ بغيرها.
ولما رمينا جمرة العقبة اجتمعنا هناك بأصحابنا ورحالنا، وضربنا خيمنا وذبحنا نسكنا، وحلقنا وألقينا تفثنا، وفي ذلك قلت بعد من قصيد:
وفي حمى عرفات أهل عرفاتي … وعند جمع تلاقى جمع إخواني
أكرم بهم معشرا كالزهر قد طلعوا … في مشعر، أشعروا فيه بغفران
وفي منى نجل أبكار المنى سفرت … تختال من كثب ما بين كثبان
وحين ملنا لخيمات لنا نظمت … عقدا تألف من در ومرجان
قيد البصائر والأبصار بهجتها … تعز وصفا على قس وسحبان
تخال ألوانها زهرا تفتح في … روض فما شئت من أصناف ألوان

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 104)

ورد أقاح بهار نوفر شقر … بنفسج نرجس مفتر سوسان
بتنا ونحن من الأفراح في شأن … ولا رقيب ولا واش ولا شأني
حتى قضينا بها ما سن من قرب … رميا وحلقا وتقريبا لقربان
ومنى حدها فيما قاله الإمام أبو عمرو رحمه الله: " ما بين محسر إلى العقبة التي ترمي إليها جمرة العقبة، ومنى شعب طوله نحو ميلين وعرضه يسير، والجبال المحيطة به ما أقبل منها عليه فهو من منى، وما أدبر منها فليس من منى.
ومسجد الخيف في أقل من الوسط مما يلي مكة، وجمرة العقبة في آخر منى مما يلي مكة، وليست العقبة التي تنسب إليها الجمرة من منى، وهي العقبة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندها الأنصار قبل الهجرة والمرمى مرتفع قليلًا في سفح الجبل.
ثم توجهنا إلى مكة شرفها الله تعالى لأداء طواف الإفاضة، فقضيناه والحمد لله على نعمه التي لا تحصى، حمدا يفوت عد القطر والرمل والحصى.
ذكر فائدة عنت في الطواف وطالما أتعبت وعنت: حال الكعبة وبناؤها في الجاهلية، وحضور النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وحمله معهم الحجارة، ووضعه الركن بيده الكريمة، وعجزهم عن النفقة، فلم يتموا البيت على قواعد إبراهيم، وترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لحدثان أهل الإسلام من قومه بحالة الكفر، وأنه لم يستلم إلا الركنين اليمانيين الذي فيه الحجر والذي يليه، وإكمال عبد الله بن الزبير ذلك، وهدمه الكعبة حتى بلغ بها الأرض

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 105)