وهذا لعمري خط نجل عساكر … أبي اليمن جار الله وابن أبي الحسن
لسبعين عاما بعد عشر وأربع … وست مئين قد تقضت من الزمن
بمكة ما بين الحطيم وزمزم … شكورا لما أولاه مولاه ذو المنن
نجزت وهي من الشعر النفيس في معناه.
وقد وقفت له رحمه الله ونفعه، على قصيد كتبه للقاضي سراج الدين عمر بن الفقيه أبي العباس أحمد بن الشيخ كمال الدين الخضر الأنصاري الشافعي، إمام مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطيبه، في طبقة ساع صحيح البخاري عليه، رحمه الله ونفعه، بطيبه، زادها الله تشريفا وتطييبا، وهي:
سمع السراج إمام دار الهجرة … عمر بن أَحْمَدَ ذي الفنون الحجة
مني البخاري الصحيح مكملا … جمع الإمام إمام أهل الصنعة
ومن الزبيدي الحسين سمعته … عن شيخه السجزي بأعلى رتبة
ورواته من بعد أعلام رضا … أضربت عن ذكري لهم للشهرة
أسمعته وأجزته ما عنّ في … إسماعه من سقطة أو غفلة
وأجزته ما صح عني عنده … فليروه لرواية وردية
وأفادنا ضعفي إفادتنا له … مما لديه من فواضل عدة
فلنا به منها إنالة موسع … وله به منا عجالة مسنت
والله ينفعه، وينفعنا بما … يروي ويسمع خالصا من سمعة
فإذا روى عني أطيل بقاؤه … فعساه يخلصني بصالح دعوة
زبرته يمنى خادم الآثار جار … الله ما بين الصفا والمروة
أعني أبا اليمن المؤمل أمنه … في طيبة أحبب بسكنى طيبة
من بعد ست مائة وسبعين فلت … شفعت بعشر بعد خمس وفت
مستغفرا مما جناه وحامدا … مولاه معترفا له بالنعمة.
أنا شيخا أبو اليمن، كتبا، قَالَ: كتب إلينا الشيخ أبو زكرياء يحيى بن أبي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 187)
الحسن العلبي رحمه الله، من بغداد، قَالَ: أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شعيب السجزي، قَالَ: أنا أبو إسماعيل عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ علي الهروي، أنا محمد بن أَحْمَدَ الجارودي، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ، نا أبو يحيى الساجي، قَالَ: نا أبو داود السجزي، قَالَ: نا أحمد بن حنبل، قَالَ: نا الشافعي، قَالَ: أنا مالك، عن ابن عجلان، عن أبيه، قَالَ: «إذا أغفل العالم لا أدري أصيبت مقاتله» .
قال أبو اليمن: أنشدنا صاحبنا الشيخ أبو المظفر يوسف بن الْحَسَنِ بْنِ النابلسي الحافظ رحمه الله لنفسه فيما أذن لنا في روايته عنه في معنى هذا الإسناد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 188)
أرى أثرا عليه النور باد … فدونكه سراجا في الظلام
تجمع فيه حفاظ علاهم … إمام عن إمام عن إمام
قلت: كذا وقع ولعله علاوة أو سرة أو ثقات، وأقربه للتصحيف، علاة جمع عال، مثل رام ورماة وقاض وقضاة.
ومما ورد عن شيخنا أبي اليمن في كتابه ونقلته من عند صاحبنا أبي عبد الله بن أبي القاسم، وأنشده لي عنه، قَالَ: أنشدني شيخنا أبو اليمن، أنشدنا شيخنا أبو محمد عبد العظيم المنذري، قَالَ: أنشدنا شيخنا الحافظ أَبُو الْحَسَنِ علي بن المفضل المقدسي، لنفسه في أسماء العشرة رضي الله عنهم:
لقد بشرت من غر أصحاب أحمد … بجنة عدن زمرة شهداء
سعيد وسعد والزبير وعامر … وطلحة والزهري والخلفاء
وبالإسناد إلى المقدسي لنفسه في أسماء الفقهاء السبعة رضي الله عنهم.
ألا كل من لا يقتدي بأئمة … فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم … سعيد وأبو بكر سليمان خارجه
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 189)
أنشدنا صاحبنا الوزير الكاتب الأديب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن الوزير أبي القاسم بن الحكيم، قَالَ: أنشدنا أبو اليمن، عن الشيخة أم المؤيد زينب ابنة أبي القاسم الشعري في كتابها إلى من نيسابور، قَالَ: وأنشدنا عنها شيخنا أبو عمرو ابن الصلاح، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بدمشق قالت: كتب إلينا أَبُو الْقَاسِمِ محمود بن عُمَرَ الزمخشري.
أربعة للدين أركان … حبهم يمن وإيمان
أربعة أول أسمائهم … عين وهم في الناس أعيان
عتيق والفاروق والمجتبي … منهم وذو النورين عثمان
وأخبرنا أبو اليمن إذنا في كتابه، ونقلته من خط صاحبنا أبي عبد الله، قَالَ: أنشدنا شيخنا الفقيه الحافظ المفتي أبو نصر محمد بن هِبَةِ اللَّهِ، قَالَ: أنشدنا ملك النحاة أبو نزار الحسن بن صافي بن عبد الله، لنفسه يعارض الحريري في بيته:
خليلي إن راعتك يوما فصاحتي … وهالك أصناف الكلام المحبر
فسل منصفا عن قالتي غير جائر … يحبك بأن الفضل للمتأخر
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 190)
ومما أذن لنا في روايته عنه في الجملة شيخنا أبو اليمن رضي الله عنه كتاب الصحيح المسمى بكتاب التقاسيم والأنواع، لأبي حاتم بن حبان البستي رضي الله عنه، ومؤلفه أحد الأئمة الكبار، والكتاب أحد جلة المصنفات الجامعات المفيدات، بحق سماعه على شيخه الإمام العالم الرحال شرف الدين أبي عبد الله بن أبي الفضل المرسي، عن أبي روح عبد المعز بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي الفضل البزاز الصوفي، عن أبي القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني سماعا عن الحاكم أبي الحسن على بن محمد البحاثي، سماعا عن أبي الحسن محمد بن أَحْمَدَ هارون الزوزني، سماعا عن الحافظ أبي حاتم بن حبان مؤلفه رحمه الله ورضي عنه.
قال شيخنا أبو اليمن رضي الله عنه: وقد أجازه لي أبو روح رحمة الله.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 191)
قلت: وحبان بحاء مهملة مكسورة بعدها باء موحدة مشددة قلت: والله المرشد، هكذا أطلق صاحبنا عن أبي اليمن في رواية هذا الكتاب المسمى ب التقاسيم والأنواع، ولا أدري هل اقتصر في المسموع على الحديث دون الكلام عليه، أو هو عنده مسموع بجملته؟ أو هل له فيه قراءة أو لشيخه أبي عبد الله بن أبي الفضل؟ وكذلك أطلق أيضا في جميع الكتاب في تحديثه به عن أبي روح بالإجازة.
وفيما كتب لنا به شيخنا إمام المقام أبو أحمد وأَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم بن أبي بكر الطبري المكي الشافعي، من مكة شرفها الله مما قَالَ في فهرسة روايته، قَالَ رحمة الله ما نصه: سند المسند لأبي حاتم بن حبان: أخبرني به شرف الدين محمد بن أبي الفضل السلمي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ تجاه الكعبة المعظمة سنة أربع وأربعين وست مائة، قَالَ: أنا أبي روح عبد المعز بن مُحَمَّدِ بْنِ أبو الفضل البزاز الصوفي الهروي سماعا لجمعية ما خلا أشياء يسيرة من أول القسم الثالث من أقسام السنن، وهو أخبار النبي صلى الله عليه وسلم عما احتيج إلى معرفتها إلى إثناء النوع العاشر من هذا القسم عند قوله: ذكر الأخبار عن تمام حج الواقف بعرفة ليلًا أو نهارا، فإن شيخنا شرف الدين أنابه عنه إجازة إن لم يكن سماعا والذي سمعناه من هذا الكتاب إنما هو الحديث المسند غير الكلام عليه، وكذلك سمعه شيخنا من أبي روح، وكذلك سمعه أبو روح من أبي القاسم تميم بن أبي سعيد، قَالَ أبو روح: أنا أَبُو الْقَاسِمِ تميم بن أبي سعيد الجرجاني نزيل هراة، قَالَ: أنا الحاكم أَبُو الْحَسَنِ علي بن محمد البحاثي، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أَحْمَدَ بْنِ هارون الزوزني، قَالَ: أنا المصنف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 192)
قلت: ذكر ابن نقطة أن تميم بن أبي سعيد روى كتاب التقاسيم والأنواع لأبي حاتم البستي عن أبي الحسن علي بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بْنِ عبد الله البحاثي، عن أبي الحسن محمد بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هارون الزوزني، عن مؤلفه، وقال في اسم عبد المعز يروي كتاب التقاسيم والأنواع لأبي حاتم بن حبان بن أَحْمَدَ بْنِ حبان البستي يعني عن تميم هذا، فأطلق.
وأخبرنا أبو اليمن فيما أنشدني فيه ونقلته من خط صاحبنا أبي عبد الله، قَالَ: أنشدنا شيخنا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن الْحَسَنِ بْنِ علي البغدادي الأديب الفاضل رحمه الله، قَالَ: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ المقري الحنبلي، لنفسه.
أشح على الكتب من لمسة … بمس ومن نظرة تنظر
وتبصر مجهولة بعدنا … بأيدي الجهول ومن يخبر
كذا سيرة الكتب، يا ذا الذي … لها من جميع الورى يذخر
كذا وقع ولعله تسخر: أنشدني صاحبنا الوزير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن أبي القاسم، قَالَ: أنشدني شيخنا وسيدنا وإمامنا وقدوتنا الأوحد الكامل والأديب الحافل، جار الله ووليه، وعامر حرمه وأمين دينه، أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن عساكر رضي الله عنه ونفع به لنفسه قِرَاءَةً عَلَيْهِ بباب الصفا، تجاه الكعبة المعظمة شرفها الله في ثامن شوال سنة أربع وثمانين وست مائة قلت: وهو لي من الشيخ إجازة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 193)
بين نعمان منزل وكساب … جادت السحب رسمه بانسكاب
معهد للرباب سقيا لعهدي … في رباه، سقته ذات الرباب
مربع للهوى ومرتبع الحبب … قديما، ومجمع الأحباب
ومغاني العشاق يصبوا إليها … كل صب فدمعه في انصباب
تربة تكحل النواظر منها … من عماها وملعب الأتراب
ولديها الأرواح قد خوطبت قد … ما فلبت طوعا لخير مجاب
وأقرت بالحب حقا لمحبوب … بديع الصفات سامي الجناب
فاجتباها بقربه وسقاها … من صفا حبه طهور الشراب
ثم آبت فألقيت ثم سكرى … منه حتى تلقاه يوم المآب
وهي ترتاح كل عام إليها … كلفا بالتذاذ ذاك الخطاب
أيها الساطر الفلا بحروف … كحروف قد سطرت في كتاب
فهي تهوى إلى تهامة شوقا … جاد تلك الرسوم هامي السحاب
أنت إما عرضت عرض بذكري … في سراة النادي وبين صحاب
أهل ودي والنازلون بقلبي … وإليهم في النازلات انقلابي
بيننا ذمة وعهد وداد … قد صفا بالصفا من الأشواب
ما تناسيته لعمري، وظني … أنهم في الهوى بهم مثل ما بي
بث شوقي إن أنت آنست منهم … شرح شكوى أو نلت رجع جواب
ناد باسمي بين المشاعر وأنشد … عن فؤادي ما بين تلك الشعاب
لا خلت منك مكة يا أبا اليمن … تلقى رحبا بتلك الرحاب
حيث تضحى وأنت لله جار … عائذ الله بين ركن وباب
ماسحا تارة وملتزما أخرى … تمد الأستار بالأطناب
إن خلا منك مشعراها فقد كنت … قطينا بها مدى أحقاب
طالما قد نعمت عينا بنعمان … وشطي إلال بين الهضاب
ولكم عوارف حين عرفت … تعرفتها حسان عذاب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 194)
حيث تستنزل المواهب من بر … رحيم ومنعم وهاب
بين شعث غبر أفاضوا عشاء … قد أفاضوا دموعهم بانسكاب
فلكم نلت جمع شمل بجمع … بجدا محسب بغير حساب
وبرمي الجمار وفيت نذرا … بانقضاء الأتفاث والآراب
ثم وافيت فاستلمت وجددت … متابا للغافر التواب
ورقيت الصفا فأحرزت سعيا … صالحا إذ سعيت سعي مثاب
ثم ودعت وانصرفت ترجي … عودة في تأسف واكتئاب
يا رعى الله عهد وصل تقضى … بالغزال الربيب بين الروابي
إذ مصيفي على العذيب ونجعي … بين ياج إلى صفاء السباب
وسقى ليلة على عذب السقيا … سقينا بها كئوس عذاب
إذ تنص الركاب يجرين شوقا … يتخللن بين بيض القباب
ثم زاحمن في المضيق إلى أن … بعد لأي أجزن نجد الحقاب
يا ليالي منى لعمري لفيكن … منال المنى ونيل المتاب
ولأنتن غرة لليالي … في وجوه الأيام كالأذهاب
تتقضى بالذكر والشكر لله … وجمع الأصحاب والأحباب
هل إلى عودة سبيل لنلقى … ملطفات العتاب بالأعتاب
طال عهدي بها فهل لي إليها … من معاد يطفي حريق التهاب
ظلت تشتاقها وأنت نزوح … شوق صب إلى الأحبة صاب
شمت برقا يمانيا من شام … من تهام على نوى واغتراب
بت تستنشق الجنوب وقد هبت … بليل بليلة الأثواب
كيف جانبتها وأنت محب … هل محب رأيته ذا اجتناب
فاحمد الله إذ بطيبة طابت … أنت ثاو فكنت طاب ابن طاب
بين قبر ومنبر أنت منها … غاديا رائحا بلا إغباب
في رياض من جنة الخلد تمشي … في ممر من رسمها وذهاب
جار خير الأنام والمصطفى الهادي … إلى الله الكريم والنصاب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 195)
أفضل المرسلين حقا بلا شكك … وخير الورى بغير ارتياب
صفوة المصطفين أفرد بالحب … وبالقرب فهو لب اللباب
مخلص من شوائب وحظوظ … معرق الخيم طاهر الأنساب
حين قدرا فلم يكن من سفاح … بل نكاح مؤكد الأسباب
من خيار القرون قرنا فقرنا … وكرام الأرحام والأصلاب
في الصبا قد حمي نهى عن تعريه … وعن وقفة لدى الأنصاب
غصن ماد بين غصنين حسنا … أتلع الحيد أوطف الأهداب
وجبين كأنه فلق الصبح … يجلي حنادس الغيهاب
وله منطق ألذ إلى السمع … من المسمعات بالإطراب
بخطاب جزل وقول بليغ … منه فصل من غير ما إغراب
وإذا ساقط الحديث حسبت الدر … حسنا تساقطت من سخاب
من فم أشنب اللثات ضليع … بارد الظلم واضح الأنياب
وثنايا كاللؤلؤ الرطب منظوما … عذاب معسلات الرضاب
شيم قدست وتمم منها … كل نقص للعنصري التراب
وخلال ما شانها خلل … لا في اكتهال ولا بحال شباب
فهو بدر في جنح ليل تجلى … وهو شمس بدت خلال سحاب
وهو نور في لمعة قد تراءى … قد توارى من ظله في حجاب
شرح الصدر منه فهو مصفى … قد تزكي من كل ذام وعاب
أول الناس عنه تنحسر الأرض … وأولاهم بقرع الباب
عقدت في يديه ألوية الحمد … لأمر فأعجب لأمر عجاب
فعلى جاهه أولو العزم جمعا … قد أحالوا في المعضلات الصعاب
وإلى ظله أووا فتراهم … في جنوح إلى جناح العقاب
والمقام المحمود ما قام فيه … غيره من أولئك الأنجاب
كاشفا كل كرب خطب عن الناس … برجع لربه وخطاب
وبشير عند الإياس بفضل … وخطيب لهم بفضل الخطاب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 196)
وإلى الله صحبة الروح أسرى … فحباه بزلفة واقتراب
كم محي له وكم من ملاق! … إذ سما في السماء بالترحاب
كم مراق إلى العلا قد ترقى! … فتحت بالمنى له كل باب
فانتهى منتهى به قد تناهى … بالقضايا مطالب الطلاب
ثم أدنى حبا وأزلف حتى … كان أدنى إليه من قدر قاب
وله البدر شق إذ سألوه … آية جهرة بنص الكتاب
ليس فيها للخلق صنع فتلفي … شبهة ما لمنكر الحق آب
شاهدته قريش والسفر أنيا … أنهم شاهدوه عند الإياب
وله الكوثر الروي من معين … سلسبيل يمد في ميزاب
وعداد الكواكب الزهر فيه … من أباريقه ومن أكواب
طينه المسك حف من حافتيه … بقصور من لؤلؤ وقباب
رب أبرد ظما أبي اليمن ريا … بورود من شرب ذاك الشراب
لا تحلئه باقتراف لسوء … عن ورود من مائه واكتساب
وحمام على فم الغار عششن … فأعشين عين المرتاب
وكذا الراه إذ تولج فيه … نبتت ثم فهي ذات انشعاب
قد توارى من كيدهم ثاني اثنين … فكانا عن مكرهم في حجاب
واسأل المدلجي سراقة عنهم … آب عنهم وحد عداوة ناب
إذ يَقُولُ الصديق إنا أتينا … فانبرى عنه طرفه وهو كاب
جاء يسطو فعاد قد عاذ منه … بأمان لنفسه، وكتاب
وإليه الأشجار مما دعاها … قد أتته تخد خد التراب
ثم عادت إلى المنابت سعيا … ساريات العروق في أسراب
وبكفيه سبحت حصيات … أسمعتهم فهن ذات اصطخاب
نبع الماء من أنامله الخمس … غزيرا مدغفقا ذا عباب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 197)
وبتصديقه قد اعترف الضبب … مقرا فآمن الأعرابي
وبصاع وبهمة أشبع الألف … فشادوا نقاب تلك الجوابي
زود الجيش مرملين حييسا … فضل تمر أحصوه ملء جراب
وعلى فقده فقد ردد الجذع … حنينا لبعده بانتحاب
وحقيق لأعين فارقته … أن تسح الدموع سح السحاب
فعلى فرقة الأحبة يبكي … كل ناء المزار بعد اقتراب
فانثنى نحوه يسكن منه … باحتضان له جوى الأوصاب
أين منا النشيج خوف نواه … من أنين الجماد والأخشاب
فض جمع الأعداء يوم حنين … إذ رماهم بقبضة من تراب
وإذا ما نوى قتال عدو … قذفوا في القلوب بالإرعاب
وثلاث في أمر زينب آيات … عظام منها نزول الحجاب
جاءها فابتنى بها حكمة الله … بلا شاهد ولا خطاب
بل خصوصية بها خصه الله … فكانت تسمو على الأتراب
ولكم آية وكم من دليل … قد أزالت عماية الارتياب
ذاكم الفخر لا ممالك سابور … ولا الهرمزان في الأحقاب
فأطل أو فأقصر لمدح فيه … بارتجال للنظم أو باقتضاب
وصفه بين لكل رسول … نعته مثبت بكل كتاب
خصه الله بالمحبة والخلة … مع رفع ذكره المستطاب
ورؤوف بالمؤمنين رحيم … غير فظ جاف ولا صحاب
وهدانا به الإله فجلى … ظلم الظلم فهي ذات انجياب
فعلا دينه على كل دين … مذهبا باقيا بغير ذهاب
وحبيب مدلل بالأماني … ورسول مظلل بالسحاب
ذاكم المصطفى المحب ومن ذا … لسواه في فضله بالمحاب
أو حبا له سلام محب … شفه شوقه إلى الأحباب
غض صوتا لدى السلام وكن منه … لرد عليك في الارتقاب
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 198)
لا تطأ أرضه بنعل وطأها … بجفون العيون والأهداب
انتشق تربه وقبله واخضع … وتوسد شريف تلك القباب
وتضرع والصق به القلب كيما … ينثني عن ولوعه ذا انقلاب
لا تضمخ منك الترائب طيبا … بل تضمخ بطيب ذاك التراب
وتشفع به إلى الله تسلم … من عذاب خزي وخزي عذاب
عذ به في النجاة فهو معاذ … وتوسل ولذ بذاك الجناب
وتأدب فلا يكن منك إخلال … وزم الخلال بالآداب
إن حبي له لزام ولما … يزل الحب لازم الأحباب
واشتياقي إليه شوق معنى … مفرط في صبابة واكتئاب
رب أنعم عيني برؤياه لا عن … جنب منه بل بغير اجتناب
واشف بالقرب منه غلة شوقي … فلبعدي عنه لقد جل ما بي
يا شفيع العصاة كن لي إلى الله … شفيعا من الأليم العذاب
فبحسبي بأن تكون شفيعي … عند رب العباد يوم الحساب
جئت أشكو بثي لعلك تشكي … لمرزا في دينه ومصاب
قد توالت إلى الخطايا خطاه … وأقل الأعباء من كل عاب
مسرفا في ارتكابها ومصرا … والجا في الذنوب من كل باب
فأعنه بعطفه لتقوي منه … عزما على التقى باحتساب
عله أن ينيب منها إلى الله … بصدق مستعصما بمتاب
وحنان برأفة منك تهديه … وتنجيه من شديد العقاب
أرتجي وصلة لديك وما لي … سبب موصل من الأسباب
غير حبي له وأرجو بحبي … ولآل النبي والأصحاب
فاسأل الله لي صلاح فسادي … وادع لي بالهدى دعاء مجاب
صلوات الإله تترى عليه … باقيات على مدى الأحقاب
وعلى آله الذي تزكوا … ليس فيهم لعائب من معاب
حبهم مذهبي بغير غلو … وإليهم إما دعيت انتدابي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 199)
ورضاه ورحمة من لدنه … تتوالى على جميع الصحاب
يا آلهي وأنت ربي وحسبي … بك ربا أحسن إليك مآبي
وأجزني على الصراط برحمي … منك أنجو بها ويسر حسابي
لا كتابي تنشره إي رب واصفح … عن طوايا صحائف الكتاب
فذنوبي كثيرة ليس تحصى … وعيوبي شتى ملأن عيابي
فأقل عثرتي وثبت فؤادي … لا يزغ في مواطن الإرهاب
واعف عني وارحم وسامح وأعتقني … من النار يوم فك الرقاب
وله رحمه الله وهو مما أجازه لنا وأفاده لنا صاحبنا الوزير الكاتب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن أبي القاسم بن الحكيم، رفيقنا قَالَ الشيخ رحمه الله ما نصه: قَالَ أبو اليمن عبيد الله عرف بابن عساكر، عفا الله عنه، ورحمه ووالديه ومشائخه وكافة المسلمين، يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:
أرحها على ريم فقد جاوزت كشدا … وأنجد بلاغا قد بلغت بها نجدا
على تعهن أرسلتها في عواهن … تجد فلا تألو ولا تأتلي جدا
أجازت فلفت ما لها لفت ناظر … سوى ما إليه وجهها وجه القصدا
ومرت على ودان عجلى مشيحة … وأنزلها من وقع أخفاقها ودا
لما شفها برح الجوى مسها الوجى … ومذ عاينت نجدا بها عانت الوجدا
فألق العصا بين العقيق إلى قبا … إلى أحد واجعل لها أحد حدا
أنخ بالعوالي تعل بالقرب رتبة … فقد جد ثاو حل من رسمها جدا
ورد بقناة أو فحل أذاخرا … وشأ خطة نعمان والأنعم الفردا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 200)
على إضم قد كان مورد ظمئها … فعنه لقد صدت إلى مقمر صدا
وخيم على بطحانها إن تربه … شفاء لذي الود الذي داؤه أودى
وعن عدوتي سلع فلا تعد واتبع … مرابع ما للقلب عن حبها مغدا
وعرض بذكري بالعريض وخيفة … عسى سائل عني وسل لي بها عودا
فثم لبانات لقلبي قديمة … بلاباتها ما تنقضي قد صفت ودا
وفيها لأبناء الهوى إن عرفتهم … معاهد عرفان بها كرمت عهدا
هي الدار نعم الدار أشرب طيبها … قلوب محبيها فهاموا بها وجدا
ومن حرتيها برد نيران شوقها … فواعجبا من حرة أسأرت بردا
فلا تحسبنها سبخة هي إثمد … فكم قد شفت مما بها أعينا رمدا
وما هن لابات ولكن لحسنها … فرشن من الديباج إستبرقا بجدا
كأن سناها في سواد حرارها … صباح من الليل البهيم ارتدى بردا
فحل حماها واستخل من جنابها … منى طائرا يمنا هدى طالعا سعدا
وسف تربها تشف الجوى فبجوها … شفاء جو قد شفه شوقها جهدا
وألصق بها قلبا وداو بها شجا … وعفر بها وجها وصعر لها خدا
فأرواحها طيب يضوع لناشق … يضمخ منه العطف والردن والبردا
وتربتها من طيبها إن شممتها … عبيرا وندا خالطا عنبرا وردا
فمن طيبها للطيب طيب بطيب … كريم ثوى فيها بأنفسنا يفدى
عليها جمال أو لديها لناظري … جلال سناء والظلال به يهدي
قديم مقيم حبها واشتياقها … قدمت بها عهدا فجدد بها عهدا
ألكني إليها قد تمادت بي النوى … فلست على بعدي ووجدي بها جلدا
ففي الحب ما لاقيت من شحط دارها … ولله شوقي ما أعاد وما أبدى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 201)
وذرني وإياها ووجدي فللهوى … ولي ولها شأن وما سره يبدى
معاهد لا عهدي بمصر وجلق … فحسبي جنات وحسبي بها عدا
تعوضت من مقرا برسمها … فقرت به عيني وما سخنت سهدا
وطاب لها عيش على عوز به … فلم نذكر عيشا بغوطتها رغدا
ونالت بها ما لم تمن لأجله … منى في حفافي نيلها ظلها امتدا
فلا تلحني في حبها إن حبها … لزام لقلبي ليس منها له بدا
وإن شميما من نشام وإذخر … لأشهى لها من شمها البان والوردا
وأصبو إلى حوذائها وجليلها … ولا أبتغي شيح الشآم ولا الرندا
فدعني وحصباء العقيق فلي به … هوى بجواه للمحبين قد أعدى
أهيم عسى جد إليه مبلغ … أحوم على ورد لعل به وردا
ويا حبذا لثمي ثراه أسوفه … أبرد من شوق حمى طرفي البردا
فكم سح في ساحاتها سيح عبرتي … ونظم جزع الدمع في جزعه عقدا
حنيني إليها غارب في كلفي بها … لك الله عن ذكر الرباب ودع دعا
وكم زرتها شوقا على بعد شقة … على رحل من سرت نصا ولا وخدا
ومن دونها تلقى حماة حقائق … مسومة حردا مطهمة جردا
أعاود من شوقي فلا القلب يشتفي … ولا حبها يسلى ولا قلقي يهدا
وما نزعتني حاجة غير حبها … وشوقي إليها لا سعاد ولا سعدى
يطيب بها وردي وأصبر صاديا … بفلسة ظام عله وقدا
فيا مصدرا ما طاب عن طيب مورد … أمر مذاقا حين أعذبه وردا
فكم لي بها من وقفة وسط روضة … تبوأت من أرجائها جنة خلدا
وكم من مقام قمته في مقامها … به ظل مني ظل أمني ممتدا
فيا سعد جدي إن ثويت بربعها … ويا جد سعدي إن سعيت بها جدا
ويا فوز سعيي إن ترسمت رسمها … ونعمى لعيني حين أسعى بها حفدا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)
فطوبى لمن يقضي بطيبة عمره … وإما قضى نحبا يبوأ بها لحدا
فسرح سوام الطرف في جنباتها … تجد طرفا تهدي عماك بها يهدى
ويمم بها خير الأنام مسلما … فكرر على بدء تحيته عودا
فطأ يجفون العين منك ولا تطأ … بنعلين أرضا حل من لحدها مهدا
وردد تحيا الشوق واسمع لأمره … وألق لديه السمع تستمع الردا
وقم نادما أو باكيا شاكيا له … تحول حال مد فيها الهوى مدا
وتب من ذنوب قد جنيت عديدة … ذنوب لعمري لست تحصي لها عدا
تشفع به فيها عساها بجاهه … تكفر واسأل من مواهبه الرفدا
ولا تعتذر بل واعترف متنصلًا … وأوف بعهد الله لا تنقض العهدا
بمثواه طابت طيبة وتشرفت … بتشريفه حتى أغتدت للورى قصدا
فكان تمام الحج أن يقفوا بها … مطاياهم يأتون من حبها وفدا
هو المصطفى بالحب والقرب مرتضى … لمنحة ما أولاه مولاه أو أسدى
وخاتم رسل الله وهو إمامهم … وأولهم في الفضل قد فاقهم مجدا
ومسراه يرقى في السماوات معجز … به قد تحداهم فجاوزهم حدا
فأيهم في فعله كان مثله … تردد في التخفيف عنا فما ردا
ومن ظل منهم والغمام تظله … وفاء إليه الفيء يعمده عمدا
من ذا الأشجار منهم فأقبلت … إليه تخد الأرض طوعا له خدا
ومن خص بالحوض الروي يورد الورى … ويصدرهم ريا وقد وردوا وردا
ونال من الله الوسيلة فاعتلى … على كل عال منهم سيدا جعدا
ومن ذا الذي أعطى الشفاعة فاغتدى … بزلفتها ما منهم أوحدا فردا
فقام مقام الحمد يحمده الورى … شفيعا لهم من بعد ما أجهدوا جهدا
أحيلوا عليه بعد لأي فأقبلوا … إليه عجالا يصمدون له صمدا
وكان لها أهلا وقال أنا لها … ووفى عريض الجاه قد أمن الردا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 203)
فحن لذاك القدس لما بدا له … تقدس وصفا ساجدا خاضعا عبدا
وألهمه الله المحامد فانثنى … بتمجيد تقديس يوالي له الحمدا
وقال له ارفع وقل يسمع، وفيهم تشفع … وسل تعطه، وأعطي وما أكدى
فحد له حدا لقوم وكلما … أتى شافعا فيهم يحد له حدا
فأخرج من في النار من كان مؤمنا … ولم يبق إلا من قد استوجب الخلدا
فمن ذا له جاه لديه كجاهه … ومن ذا الذي أجدى علينا كما أجدى
وآيته في الغار إذ أجلب العدى … عليه ليروده وكادوا له كيدا
فأعشيت يا نور الهدى أعين العدى … فردوا وهم حقا بذاك الردى أردى
فيا ويلهم ساموه سوءا وسماهم … بحسنى ودادا فيهم وهم الأعدا
أتاهم بقرآن ليرشدهم به … فردوا عليه القول كفرا به ردا
يبشر ذا تقوى وينذر من طغا … وعيدا لمن يخشى، ومن يرتجي وعدا
فصدوا عن الحق الذي جاءهم به … وضلوا غلوا منهم وطغوا جحدا
وقالوا ولو شئنا لجئنا بمثله … فصدوا عن الإفصاح عن زعمهم صدا
أقروا على عجز بإعجاز نظمه … فحادوا عدولا عن معارضة حيدا
وهم مالكو فصل الخطاب وفاصلوا … عرى كل خطب في جدالهم لدا
فما منهم باد أبان بيانه … ولا حاضر عن مثل إبداعه أبدى
فيا ضلة الأحلام ضلوا بجهلهم … عكوفا على الأصنام قد عبدوا ودا
وهم كفروا بالله مالك أمرهم … وخالقهم يدعون من دونه ندا
وكم آية دلت وكم من دلائل … بصدق رسول الله أوضحت الرشدا
وكم من براهين تواتر نقلها … لتخصيصه نصا قد انتقدت نقدا
أعد ذكره بالله يا ذاكر اسمه … على كبد المشتاق إن له بردا
وعن بذاكره القلوب فإنه … قلوب محبيه بتذكاره تحدى
فقد صديت منا قلوب لبعده … تقاعدها في الحب عن قربه صدا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 204)
وجل به أحوالنا واجل منعما … بأنواره قلبا من الرين مسودا
فمن لي بأن أمسي وأصبح جاره … فأحبب إليه بالمراح وبالمغدى
أيا رب أوردنا حنانيك حوضه … لنسقى شرابا مازح المسك والشهدا
ولا تختلج من دونه فتكن كمن … لما راق من دنياه عن دينه ارتدا
وأنعم برؤياه عيونا مشوقة … لرؤيته واجعل لنا عنده ودا
وشفعه فينا فاعف عنا ونجنا … من النار منا منك من قبل أن نردى
وبلغه عنا كل لحظة ناظر … صلاة وتسليما إذا انتهيا ردا
وهبنا يقينا من عذاب جهنم … يقينا وتسديدا يكن دونها سدا
ولا تخزنا عند الحساب وهننا … بإكرام مثوانا وهي لنا رشدا
فأشهد أن الله أهداه رحمة … لنا فهدانا من لدنه بما أهدى
فبلغ ما أوحى إليه وحضنا … عليه وأدى بالأمانة ما أدى
فصلى عليه الله ما وقب الدجى … وما متعت شمس ضحى اليوم فامتدا
صلاة دراكا ديمة وعميمة … فلا فرعها يذوي كما عرفها يندى
وأهدى التحايا الطيبات لفضله … ومثل التحايا الطيبات له يهدى
وصلى على الآل الكرام الألى زكوا … أبا وصفوا أمّا لهم وسموا جدا
أولو الفضل والإفضال لا ظلم عندهم … ولا بغي فاسرد آي سؤددهم سردا
وعدد له ما شئت من رتب العلى … فإنك لا تحصي مآثرهم عدا
فحيهلا بعد الرسول بذكرهم … ومن قبل حب الصحب حبهم يبدى
حقيق علينا حبهم واتباعهم … إذا ما هدوا قصدوا وهم بالهدى أهدى
لحب رسول الله حقا نحبهم … بذلك أوصانا به نحكم العقدا
وألحق بهم أهل السوابق والنهى … صحابته فامحض لكلهم الودا
بصحبته خصوا وفي الله هاجروا … إليه وفيه فارقوا الأهل والولدا
أشداء في دين الإله أئمة … وشادوه بالتأييد والنصر فاشتدا
عدولا رضا فازوا من الله بالرضى … جهادا وفي إرضائه بلغوا الجهدا
وهم شهداء الله والوا وعزروا … وآووا وواسوا واعتزوا في الشرى أسدا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 205)
وقل ربنا أرحمنا وإخواننا الألى … بالايمان حازوا الخصل في سبقهم شدا
وبينهم فاجمع لديك وبيننا … بدارك قد أعطيتنا الملك والخلدا
ألا يا أخا الإحسان لا تنس وامقا … بصدق وداد منك ما زال معتدا
فقف لمشوق بين قبر ومنبر … وقوف شج يبكي أحبته فقدا
وقل مبعدا أقضاه في الحب أنه … بذلك أهل فاقتضى حظه البعدا
ولو أنه للقرب أهل لناله … وبل صدا من شوقه ولما صدا
عساه على علاته ولعله … إذا جاءه مستغفرا أنجز الوعدا
فكم توبة قد تابها فأضاعها … فمن سيء أخفى بما حسن أبدى
عسى رحمة لله يرحمه بها … تكفر من زلاته الخطء والعمدا
تمحضه عفوا يكون بفضله … لما قد جنى عمدا مجلله غمدا
مدحتك يا خير البرية أرتجي … به منك قربا لا أرى بعده بعدا
في الأخرى وفي الدنيا وأدنى لشيق … بلقياك أن يلقى الأماني والسعدا
وما يحتوي نظمي ولا نظم مادح … محامدك اللائي جمعن لك الحمدا
ولكن من حبي له إذا ذكر اسمه … فأشدو به شفعا وأشدوا به فردا
أحلى به نظمي وأطرب مسمعي … وأجلو صدا قلب بأشواقه التدا
إذا صح ودي فيك أو صح منك لي … وداد فوجد الفقد قد فقد الوجدا
عليك سلام الله بدءا وعودة … يروح ويغدو طيبة الختم والمبدا
وقال رحمه الله ورضي عنه، وهو مما أجازه لي، وقال لنا صاحبنا الوزير أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن أبي القاسم بن الحكيم حرس الله معاليه وكتب في الصالحات مساعيه: سمعتها على ناظمها رضي الله عنه:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 206)