ومن نظمه رضي الله عنه:
أعيدوا لنا من وصلكم ما ألفناه … وعودوا مريضا واله القلب مضناه
ولا تنسوا الفضل الذي كان بيننا … وحسبكم عهد الأراك وذكراه
ومن نظمه رضي الله عنه يشير إلى قول من أنكر التصويت في تقبيل الحجر الأسود.
وقالوا:
إذا قبلت وجنة من تهوى … فلا تسمعن صوتا ولا تعلن الشكوى
فقلت: ومن يملك شفاها مشوقة … إذا ظفرت يوما بغايتها القصوى
كان المحب رضي الله عنه قد رغب إليه وأرغبه صاحب اليمن في التوجه إليه ليسمع عليه الحديث فأجابه إلى ذلك، وأقام عنده فيما بلغني سنتين، فأشعاره التي يتشوق بها إلى معاهده وأحبته هي مما نظمه في أيام تغيبه عن مكة شرفها الله تعالى.
ومما أذن لنا في روايته عنه، ونقلته من خط صاحبنا أبي عبد لله، قَالَ: أنشدنا شيخنا بشير بن أبي بكر الجعفي الإمام الحافظ شيخ الحرم لنفسه:
أنيسي وحدتي في قعر بيتي … لأني لم أجد أنسا في إنسي
ولما لم أجد في الإنس أنسا … جعلت أنيس نفسي عين نفسي
توفي شيخنا محب الدين الطبري، رضي الله عنه ورحمه في مستهل جمادى الأخرى من عام أربعة وتسعين وست مائة بمكة، شرفها الله.
وجادة قرأت بخط المحدث الرحال أبي إسحاق البلفيقي رحمه الله ما نصه: صاحبنا محب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي الطبري، مدرس بالمدرسة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 248)
الشافعية عاكف على مذهب الشافعي، لقيته بها سنة تسع وخمسين وست مائة، وعنده عناية بالرواية وسماع الحديث، وله أربعينات، منها في المناسك مختصرة الإسناد ومنها في نوع آخر، وأختصر التنبية والمهذب للشيرازي، وألحق في طرر المهذب المختصر ما زاد الغزالي في الوسيط، وناولني هذين المختصرين وسمعت عليه بعضهما من أولهما بقراءته وبقراءتي، وأنشدنا من شعره.
قال: وقصد في الأربعين الأولى في الذكر هنا أن تكون في المهم من أمر الدين للإشارة بقوله من أمر دينها، فبدأ بحديث الإيمان من مسلم، ثم أتي بأحاديث وذكر لنا بعض أشياخه، وعنده جماعة وافرة بالإجازة من الشام ومصر، وسمع ممن قدم على مكة، فممن سمع عليه بمكة واستوفى ما عنده على ما ذكر لي: ابن الجميزي، وسمع أيضا على ابن المقير، والتبريزي شيخ الحرم، وابن الزعفراني، وابن أبي حرمي والهمذاني الحاجي، وعلي الطبري، والفخر الطبري، والجمال الطبري، والفخر المالكي، وعبد الغني النجار، وبنت الزبيدي، وريحان السكبي، وابن الأخضر، وابن خليل المكي، ووالدته، وخالته، وجدته، وقيصر الصوفي، والشمس الطبيب، التاج القسطلاني، الحوارني بالمدينة أبو العلا القزويني، ابن العالي محيي الدين راجح ابن إسماعيل أم الحسن بنت الجميزي الأبيوردي صابنا ابن بقي المتوفي بمكة، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بن مسدي وممن أجازه: ابن خليل الحلبي وأبو عمرو ابن الصلاح، وابن رواج وابن النجار مذيل كتاب الخطيب، وجماعة كبيرة وسنده في الودعانية عن ابن المقبر، انتهى ما وجدته بخط البلفيقي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 249)
وبعض من ذكر لا أعرفه لتقصير التعريف الواقع بخط البلفيقي هنا، فليبحث عنهم، وبعضهم علم معروف، فالتبريزي، قد تقدم، وابن المقير، وأَبُو الْحَسَنِ بن الجميزي، وابن أبي حرمي، والجمال الطبري، وهم عم أبويه، يعقوب بن أبي بكر، وعلي الطبري هو تقي الدين أَبُو الْحَسَنِ وقد تقدم، وابن مسدي أيضا قد تقدم، وابن بقي المتوفي بمكة هو أَبُو الْقَاسِمِ أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ قاضي الجماعة أبي القاسم أحمد بن يزيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن بقي، رحمه الله يروي عن جده أبي القاسم، وابن رواج وهو أبو محمد بن عبد الوهاب الإسكندري مشهور مكثر، وابن خليل الحلبي هو فيما نراه، أبو الحجاج يوسف بن الخليل بن عبد الله الدمشقي الحافظ وكان بحلب أيضا، ويحتمل أن يكون أخاه أبا إسحاق إبراهيم، وابن النجار صاحب ذيل كتاب الخطيب هو أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن محمود بن مُحَمَّدِ بْنِ الحسن بن هِبَةِ اللَّهِ بن أبي القاسم بن عبد الله بن النجار البغدادي، والأبيوردي صاحبه هو محمد بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر الأبيوردي رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى، وابن خليل المكي هو الفقيه الإمام أبو داود سليمان بن خليل العسقلاني إمام مقام إبراهيم الخليل عليه السلام، سمع عليه سنة ست وثلاثين وست مائة، والتاج
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 250)
القسطلاني هو أَبُو الْحَسَنِ علي بن أَحْمَدَ بْنِ علي القسطلاني، وقيصر هو قيصر اقسنغر الصوفي، والحوراني هو أحمد بن عبد الواحد ابن مري الحوراني، وأبو العلاء هو ماجد بن سليمان القرشي الفهري، وابن الأخضر هو علي بن عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، وراجح هو راجح بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيمَ العبدري، والفخر المالكي، أراه محمد بن عُمَرَ بْنِ عبد الكريم الحميري
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 251)
بن المالكي، وريحان السكيني هو أبو الطيب ريحان بن عبد الله الحبشي السكيني الشرفي عتيق شرف الدين بن سكينة، وبنت الزبيدي هي صفية بنت إبراهيم بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى الزبيدي، وأم الحسن هي فاطمة بنت نعمة بن سالم الحمبري الحراج سمع عليها، وابن الزعفراني هو أبو مدين شعيب بن يحيى الزعفراني سمع عليه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 252)
رجع إلى ابني الزجاج وممن لقيته بمكة شرفها الله، الشيخان الفاضلان الفقيه الإمام أبو محمد عبد الرحيم بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن الزجاج، وابن أخيه أَبُو الْقَاسِمِ عبد الحميد بن أَحْمَدَ بْنِ محمد البغداديان، وقد تقدم لقاؤهما بطيبة زادها الله طيبا، ويسر العود إليها قريبا.
فسمعت عليهما جزءا من حديث أبي الحسين أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ أبي بكر بن العالي وغيره، رواية شيخ الإسلام أبي إسماعيل عنه، رواية أبي الوقت عنه، رواية ابن روزبة عنه، رواية أبي محمد وأبي القاسم عنه، وقد تقدم سماع هذا الجزء عليهما بطيبة شرفها الله سمعته عليهما بين الحجر الأسود وزمزم تجاه الكعبة المعظمة في ليلة أسفر صباحها عن الرابع عشر من ذي حجة من عام التاريخ بقراءة رفيقي الوزير الفاضل الماجد الكامل أبي عبد الله يسر الله أموره ومنحه من كل خير موفوره، من الجزء المذكور.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 253)
أنا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ سَمَاعًا عَلَيْهِمَا تِجَاهَ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ بَيْنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَزَمْزَمَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ رُوزْبَةَ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا أَبُو الْوَقْتِ سَمَاعًا عَلَيْهِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْعَالِي، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوسَى الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ الأَخْيَلِ، نا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «
دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ»
قال محمد بن رشيد: لا نعلم في شيء من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم اعتم بعمامة بيضاء مع حضه على لباس البياض، ولم نر لأحد من أهل العلم تنبيها على هذا، وذلك فيما نرى والله أعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه بالطيب، فلو اعتم بالبياض تغير بكثرة الطيب، فلذلك عدل عن البيضاء إلى السوداء والدهماء
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 254)
قلت: وإسحاق بن الأخيل الحلبي هذا ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى عن عثمان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطرائفي، روى عنه عبد الله بن أبي داود السجستاني، وقال الدارقطني فيما وجدته عنه: إِسْحَاق بن الأخيل حلبي ثقة، عن مبشر بن إسماعيل ومعاوية بن هشام، وعمار الدهني هو أبو معاوية عمار بن أبي معاوية البجلي الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة كوفي ثقة.
ومعاوية بن هشام هو القصار الأسدي مولاهم يكنى أبا الحسن، صدوق، وقال الدارقطني: ليس بالقوى.
وبالإسناد إلى ابن العالي:
أنا أَبُو عَلِيٍّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَانَ الْحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، بِمِصْرَ قُلْتُ لَهُ حَدَّثَكُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا أَبِي، قَالَ: نا أَبُو الْمُنْذِرِ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 255)
الْبَجَلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «
مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ»
وبالإسناد إلى شيخ الإسلام:
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاسَانِيُّ، نا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يَاسِينَ إِمْلاءً، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَبُو الْعُمَيْسِ، أنا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 256)
بْنِ الْخَطَّابِ، " أَنَّ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعَاشِرِ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قَالَ:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدٍ كِلاهُمَا عَنْ جَعْفَرٍ
قلت: كذا وقع في النسخة هذا الإسناد: نا جعفر بن عون أبو العميس وذلك غلط، وإنما هو: نا جعفر بن عون، أنا أبو العميس، وأبو العميس اسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو أخو عبد الرحمن المسعودي، روى عنه جعفر بن عون وغيره، وخرج مسلم الحديث عن جعفر، أنا أبو العميس.
فائدة: جرى لي مع الشيخ الإمام أبي محمد بن الزجاج رضي الله عنه في حالة سماع هذا الجزء عليه في الليلة المذكورة: أني رمقت الشيخ وهو قد ضعف عن القعود، فإنه كان غاية في ضعف البدن، قد نهكه السن والمرض والسفر، وكان لي وعاء أحمل فيه كتبي فدعمت ركبته به، فنظر إلى نظر المغضب، وأشار إلي أن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 257)
استعمال مثل هذا امتهان، وأبي من ذلك، رضى الله عنه.
رؤيا رأيتها صادقة ولما ضربت له مثلا مطابقة رأيت فيما يرى النائم في بعض هذه الليالي الكريمة كأني ألتقط حول الكعبة في المطاف في جهة الركن الأسود ياقوتا ودرا، وبعضه أشرف وأفخر من بعض، فكان تصديق، ذلك أني أتيت المسجد الحرام، فوجدت أبا محمد، وأبا القاسم ابني الزجاج، قد جلسا أمام قبة يسمع عليهما الحديث فسمعت عليهما جزء ابن العالي، وفيه الصحيح من الحديث وما دونه، وفيه شيء من الشعر، فكان ذلك التفاضل بحسب الواقع هنالك.
ذكر رؤيا رأيتها هي من 000 رأيت فيما يرى النائم 0000 متوجها في الطريق إليها كأني أحفر قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهبت هذه الرؤيا إلى أن عرضتها على بعض الأصحاب، فقال هي رؤيا خير إن شاء الله: هي طلبك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبحثك عنه، فسرت بذلك فلما عدت إلى المغرب اتفق أن طالعت كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لأبي عمر بن عبد البر رحمه الله فوجدت فيه في باب جامع فضائل أبي حنيفة وأخباره.
أن أبا حنيفة رحمه الله، رأى نحوا من هذه الرؤيا وإن لم أبلغ أنا ما بلغه أبو حنيفة في رؤياه فتضاعف سروري بذلك وأرجو أن تكون كناية عن حال الوقت فأنال بحول الله بعد حظا مما ناله في الاستقبال.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 258)
ورؤيا أبي حنيفة هي ما أنا به إجازة مشافهه وخطأ أَبُو الْحَسَنِ عبد الله بن أَحْمَدَ بْنِ عبيد الله القرشي وأبو محمد عبد الله بن أَحْمَدَ بْنِ عبيد الله النفزي قالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ أحمد بن يزيد بن بقي إجازة، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ شريح بن مُحَمَّدِ بْنِ شريح، بكتابه، أن خاله أبا عبد الله أحمد بن مُحَمَّدٍ الخولاني.
أخبره إجازة إن لم يكن سماعا قَالَ أنا الفقيه الحافظ أبو عمر بن عبد البر النمري إجازة في جميع تصانيفه ورواياته قال أبو عمر رحمه الله: نا حكم بن منذر، قَالَ: نا أبو يعقوب يوسف بن أَحْمَدَ وذكر جملة أخبارهم، قَالَ: قَالَ أبو يعقوب نا أحمد بن الْحَسَنِ
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 259)
الدينوري، قَالَ، نا القاسم بن عباد، قَالَ، نا صالح بن محمد، عن يوسف بن رزين، عن أبي حنيفة، قَالَ: " رأيت في المنام كأني نبشت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجت عظامه فاحتضنتها قَالَ فهالتني هذه الرؤيا، فرحلت إلى ابن سيرين فقصصتها عليه، فقال: إن صدقت رؤياك لتحيين سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
ونا أحمد بن الْحَسَنِ، قَالَ، نا القاسم بن عباد، قَالَ، ذكر لي عن محمد بن شجاع، نحو هذا الخبر في الرؤيا إلا أنه قَالَ فيه: «فجعل يؤلف عظامه ويقيمها ثم ذكر مثله» ونا أحمد بن الْحَسَنِ، قَالَ، نا شعيب بن أيوب، قَالَ، نا عبد الحميد بن يحيى الحماني، قَالَ: نا يوسف بن عثمان الصباغ، قَالَ: قَالَ لي رجل:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 260)
رأيت كأن أبا حنيفة ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فسالت عن ذلك ابن سيرين ولم أخبره من الرجل، فقال: هذا رجل يحيى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ أبو عمر، وحدثنا حكم بن منذر بن سعيد، قَالَ: نا أبو يعقوب يوسف بن أَحْمَدَ، قَالَ: نا محمد بن عَلِيٍّ السمناني، قَالَ، نا أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ العباس بن يزيد، قَالَ: نا القاسم بن عباد، قَالَ، نا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، قَالَ: قَالَ أبو يوسف: كنا تختلف في المسألة فنأتي أبا حنيفة، فكأنما يخرجها من كمه فيدفعها إلينا.
قلت: هذا من تأويل رؤياه الصادقة ونحو من هذه الرؤيا ما أخبرنا به الشيخ الأديب الحسيب اللغوي أبو محمد القاسم بن مُحَمَّدٍ الهوزني الإشبيلي بغرناطة قدمها علينا من إفريقية، وكان مجزلا حظه من تعبير الرؤيا، يأتي من ذلك بدقائق وفرائد وعجائب، ولم يكن تمكنه في العلم بذاك فقلت له: من أين لك هذا؟ فقال لي: كنت رأيت بإشبيلية وأنا صبي صغير بحيث أحمل على عنق الغلام كأني فيما يرى النائم عند روضة النبي صلى الله عليه وسلم ورأيت في جانبها طاقا أتقاصر عن إدراكه والناس يتواردون عليه فيدخلون أيديهم في ذلك الطاق ويخرجون لقما يلتقمونها فرمت ذلك فلم تدركه يدي، فأخذت قصبة وجعلت أبل أسفلها بريقي وأدليها من ذلك الطاق ثم أخرجها فأجد في أسفلها ترابا قد علق بها، فالتعلقه ثم أعيد تلك القصبة، فعلت ذلك الفعل مرات، واستيقظت وقد وعيت الرؤيا فقصصتها على أبي فقال: هل أعلمت أمك ذلك؟ قلت: لا، قَالَ: واستدعى غلاما لنا فحملني على عنقه مع أبي رحمه الله، إلى المعبر المشهور بإشبيلية المعروف بالحنتمي، وكان يأتي في التعبير بأمور يعجز عن إدراك فهمها ذوو الأفهام الثاقبة، فقصصتها عليه فقال: يا بني، التراب تراث، وهذا القدر الذي نلت من تراثه صلى الله عليه وسلم نزر يسير، وأرى ذلك أنك تؤتي حظا من علم التعبير، فصدق
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 261)
تأويلة رحمه الله، ومن غريب ما جرى للشيخ أبي محمد رحمه الله، من التعبير الغريب وأنا بغرناطة، أنه جلس في بعض العشيات مع قاضي الجماعة أبي بكر الأشبرون الإشبيلي، وكان بينهما صحبة وصداقة، ببلدهما إشبيلية، فقال له القاضي: إني رأيت البارحة، أني أقرأ من أول ياسين أو من ياسين إلى قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] فقال له أبو محمد: تعيش من ليلة الرؤيا ثمانيا وعشرين ساعة أو مثلها ليلة، أو مثلها جمعا أو مثلها شهورا، فقال له القاضي ممازحا وكان قد نيف على الثمانين، أو مثلها سنين، فقال: لا يحتمل عمرك ذلك، ثم قطع الخصوم بينهما الكلام.
فلما كان في الثامنة والعشرين حكم في الجامع إلى أن غربت الشمس، وكان قويا صحيحا، فتوجه إلى منزله فمات فجأة بعد العشاء الآخرة رحمه الله.
فائدة أخرى: لقيت بالحرم الشريف بعض العلماء الوافدين في الركب وأخبرني باسمه فأنسيته ولم أره قبل ولا بعد، فجرى الكلام معه في الطواف بالبيت، لم شرع جعله على اليسار؟ فذكرت بعض ما قيل فيه، فقال: إنما ذلك لأن الطائف بالبيت مصل مؤتم بالكعبة، ومن شأن الإمام إذا ائتم به المفرد أن يقف عن يمين الإمام، وهو يسار المأموم، وهذا الذي قاله هذا الفاضل، ذكره الله في الصالحات، حسن جميل، ويحتمل عندي، أن يكون ذلك لأن يكون ابتداء حركة الطائف على يمين نفسه بخلاف لو جعلها على يمينه فإنه يكون ابتداء حركته على يساره.
وقد وقعت لبعض الصوفية في ذلك إشارة حسنة ضمنها شعرا له، وهو ما
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 262)
أخبرناه، أنا الشيخ الصالح المقري أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن عياش القرطبي نزيل مالقة معينا لما اشتمل على هذا القصيد، قَالَ، أنا أبو القاسم ابن الطيلسان، سماعا عليه، قَالَ، أنشدنا سماعا منه الفقيه الحاج الزاهد الورع الصوفي العابد أبو جعفر أحمد بن غالب البياني بالمسجد الجامع بقرطبة، قَالَ، أنشدنا الواعظ الحافظ أبو بكر الأطرابلسي، على منبره بحرم الله الشريف تجاه الكعبة المعظمة، سنة ثمان وثمانين وخمس مائة لنفسه، وقد سأله سائل: لم كان الطواف بالكعبة على الشمال، والسنة في العبادات التيمن؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في شأنه كله؟ فأنشد مجاوبا له بعد يوم:
إنما الكعبة في ضرب المثال … كعروس جليت بين رجال
فاستحت منهم فغطت وجهها … بأكف وخمار ودلال
وثياب كحل نورية … دللوها فتناهت في الدلال
وادي إبراهيم كرسي لها … ثم نصوا شخصها بين الجبال
تاجها ميزابها، إكليلها … ما علاها من بهاء وجمال
زمزم خادمها زملها … مشعل الحسن فتاهت في الكمال
وإذا طاف بها عاشقها … ردها من فرح على الشمال
فيه سر ليكون قلبه … أقرب الأشياء منها للوصال
هي أم الحج لا شك ولا … ريب في الحج ولا فيه جدال
هي أم الخلق منها ولدوا … وهي لا حمل لها ولا فصال
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 263)
ولما أكملنا حجنا وعمرتنا طفنا طواف الوداع، داعين إلى الله تعالى أن لا يجعله آخر العهد بتلك الأماكن الشريفة، والعرصات المكرمة المنيفة، وكنت حين القدوم أردت دخول البيت شرفة الله فمنعني حجبته إلا بعد إعطاء ما يرضيهم مما يبذل لهم، فكان قد حضرني بعض الشيء، مما طبت نفسا بإهدائه فأبوا قبوله استنزارا منهم له، فرأيت أن لا أعينهم على اتخاذ بيت الله مغرما، وأنا لا أشاركهم فيما اتخذوه، مأثما، فلما حان الرحيل، وزمت المطايا ولم يبق من السفر إلا القليل، كنت فيمن تأخر، فألفيت البيت قد تركوه مفتوحا، فاغتنمت دخوله، وأنلت القلب من ذلك سؤله: اللهم أتمم علينا نعمتك وابسط علينا رحمتك، وودعت البيت وأخذنا في الرحيل راغبين إلى الله في التيسير والتسهيل.
ذكر بدعة عظيمة أحدثها العامة في دخول البيت المعظم: قد عاينا بعضها، وعلمنا منا لم نعاين وقد فسر ذلك الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله، فقال: " وقد ابتدع من قريب بعض الفجرة الختالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة.
أحدهما ما يذكرونه من العروة الوثقى، وأوقعوا في قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم أن يقاسوا إليها شدة وعبئا ويركب بعضهم فوق بعض، وربما وضعوا الأنثى فوق الذكر، ولا مست الرجال ولامسوها، فلحقتهم بذلك أنواع من الضرر دينا ودنيا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 264)
والثاني: مسمار في وسط البيت فسموه سرة الدنيا على ذلك الموضع وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم على سرته وينبطح بها حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا، قاتل الله واضع ذلك ومختلقه وهو المستعاذ.
قلت: ومن الحوادث الشنيعة طواف النساء ليلا بالشمع في أيديهن سافرات عن وجوههن، عاينا من ذلك ما يحزن، وغيرنا منه المستطاع بإطفائها في أيديهن والله تعالى المستعان المسئول أن يمن على المسلمين بمن يدفع البدع، ويجبر من الدين ما انكسر، ويلأم منه ما انصدع بمنه وكرمه.
اللهم أوزعنا شكر نعمك، وأفض علينا واكف كرمك، وأصحبنا في سفرنا، وكن معنا ولا تكلنا إلى حولنا وقوتنا طرفة عين، إنك المنعم الكريم الوهاب.
-
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 265)
صاحبنا أبو محمد البسكري وحين أثيرت الجمال، وتنادى الناس بالرحال، وكان قد خرج معنا عازما على السفر صاحبنا وأحد رفقائنا الفقيه الفاضل الصوفي الأديب المتخلق أبو محمد عبد الله بن عمران البسكري، نفع الله به، وكان قد أنفد ما عنده جودا وسخاء حتى لم يبق له إلا مصحف يقرأ فيه، وثوب يستظهره ليس له كبيرة قيمة، وسليخة يفترشها، نشأت عنده، نفع الله به، عزيمة أمضاها، وسعادة قضيت له في الأزل فاقتضاها، في المقام في تلك المشاهد الكريمة والمعاهد العظيمة، وكان أبسر شيء عليه النظم، فأخذ بعض الأصحاب في كسر عزيمته عليه، وتصعيب المقام.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 267)
دون سبب يرجع إليه، فارتجل جملة أبيات سمعناه منه، فعلق بحفظي منها:
عليكم سلام الله إني عائد … إلى حيث لا أخزى ولا أتندم
إلى حرم فيه لقوم هداية … وفيه لأرباب المطالب زمزم
ومن عرف الرزاق سكن سره … ودر عليه الرزق من حيث يقسم
ثم ودعنا، وعاد إلى خير معاد، وهو الآن مقيم بها، مغبوط الحال، محمود الخلال، تقبل الله جواره، وأجاب في تلك المعالم الشريفة جؤاره.
وكان نفع الله به قد ركب البحر معنا من حضرة تونس، حماها الله تعالى، ومن نظمه ما أنشدناه بعض أصحابنا عنه، إن لم نكن سمعناه منه:
أملت رؤيتكم وكانت مقلتي … ترنو إلى شيء من الأعراض
فأبت جلالة قدركم ما رمته … حتى تطهرها يد الإمراض.
خاطب بهذين البيتين صاحبنا ورفيقنا أيضا في هذه الوجهة الأديب الصوفي المحقق الفقير المتخلق أبا محمد عبد الله بن الوزير أبي عبد الله الطبيري الشريشي المولد، السبتي المنشأ ثم التونسي الدار، وكان قد قدم تونس حماها الله، وأراد رؤيته، فاعتراه رمد منعه عن رؤيته، فلما عوفي من مرضه وتلاقيا، قَالَ هذين البيتين، وأنشدني له بعض أصحابنا:
أهلا وسهلا بالذين أحبهم … وأجلهم مني بمنزل ناظري
قوم إذا ذكروا حديث نبيهم … لم يخرجوه عن المراد الظاهر
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 268)