Arabic source text

📘 মিলউল আইবা বিমা জুমিআ বিতুলিল গাইবা - খণ্ড ৫ (ইবনে রাশিদ - মৃত্যু 721 হিজরী)

📘 ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة - جـ 5 (ابن رشيد - ت 721 هـ)

📘 মিলউল আইবা বিমা জুমিআ বিতুলিল গাইবা - খণ্ড ৫ (ইবনে রাশিদ - মৃত্যু 721 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإتمامها على قواعد إبراهيم، وإدخال الحجر في البيت، بعد أن عاين الناس أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل، وإلصاقه الباب الشرقي بالأرض، وفتحه بابا غربها، زمن خلافته لما سمع في ذلك من خالته عائشة رضي الله عنهما، وذلك سنة خمس وستين، وتغيير عبد الملك لما فعله ابن الزبير، ثم ندمه على ذلك لما بلغه الحديث، كل ذلك معلوم مقطوع به.
ثم نشأت مسألة الله أعلم بوقت نشء الكلام فيها، وهو ما أحاط بالبيت ملتصقا به أسفل الجدار ما بين الركنين اليمانيين وهو الذي يسمى بالشاذروان وكان بسيطا ثم زهق في هذا العهد الأخير حتى صار كأنه مثلث احتياطا فيما زعموا على الطائفين أن لا يفسدوا طوافهم بكونهم إذا طافوا ماشين عليه حيث كان بسيطا يكون طوافهم في جزء من البيت، وكان منتهاه إلى قريب الركن، ولم تكن تحت الحجر الأسود، من هذه الزيادة الظاهرة شيء، ثم زيدت بمقدار سائره في المدة الأخيرة.
وهذا الاسم أعني الشاذروان لفظة عجمية، وهي بلسان الفرس: زارهو الذهب بلغة الفرس، بكسر الذال اسم للزربية وجمعها زرابي، وهي فرش ملونة

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 106)

بصفرة وحمرة وخضرة، ولا شك أنها استعيرت لهذا المفترش البنياني الضيق القصير الارتفاع الذي أحاط بالبيت من هذه الجهة، وهي استعارة بعيدة، ومن يقول الزربية هي الوسادة تكون الاستعارة أقرب، كأنها وسائد وسدت إلى البيت، والله أعلم.
ولا توجد هذه التسمية ولا ذكر مسماها في حديث صحيح ولا سقيم ولا عن صحابي، ولا عن أحد من السلف فيما علمت، ولا لها ذكر عند الفقهاء المالكيين المتقدمين والمتأخرين إلا ما وقع عند أبي محمد ابن شاس الإمام في جواهره.
وتبعه على ذلك الإمام أبو عمرو ابن الحاجب رحمهما الله، وذلك لا شك مما نقلاه من كتب الشافعية، إذ لا تعرفه المالكية ولا يعرفه أهل النقل والأثر، إلا ما وقع في كتب الشافعية، وأقدما من ذكر ذلك فيما وقفت عليه المزني، حسبما نقله صاحب الشامل وفسره.
وأنا أورد ما حضر من ذلك، للهج المتأخرين بذكره، وإفساد طواف من

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 107)

طاف عليه ماشيا أو رافعا إحدى رجليه، وهي اليسرى، معتمدا على جدار البيت لئلا يفوته تقبيل الركن عند الازدحام، فنقول والله المرشد: قَالَ الإمام أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله: الواجب السادس أن يكون في طوافه خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت، ولو طاف داخل البيت لم يصح، ولو طاف على شاذوران البيت أو في الحجر، فلا يصح أيضا لأنه طائف في البيت، وذلك أن الشاذوران والحجر كلاهما من البيت.
أما الشاذوران فهو القدر الذي ترك في عرض الأساس خارجا عن عرض الجدار خاليا من البناء، فإن قريشا لما رفعوا الأساس بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض نقصوا عرض الجدار عن عرض الأساس الأول، فبقي ذلك القدر من عرض أصل الجدار جزءا من البيت العتيق المأمور بطوافه خارجا عن الجدار المرتفع، وهو ظاهر لكن لا يظهر عند الحجر الاسود، وقد أحدث عنده في زماننا شاذوران، والشاذوران يصعده الجاهل فيمشي بطوافه عليه، فيبطل طوافه لأنه يكون طائفا في البيت، ولو مر خارج الشاذوران وهو يمس الشاذوران بيده فالأصح الذي عليه الأكثرون من أئمتنا أنه لا يصح طوافه، لأن يده إذا كانت في هذا الشاذوران فهي في البيت، والشرط أن يكون جميع بدنه منفصلًا عن البيت وعند هذا ينبغي أن يتفطن لدقيقة ذكرها بعض المتأخرين من أيمتنا وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حالة التقبيل في البيت فعليه أن يقر قدميه في موضعيهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما فإنه لو زالت قدماه عن موضعيهما قليلا ولو بقدر شبر، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل قائما عليهما في الموضع الذي زالا إليه، ومضى من هناك في طوافه لكان قد قطع قدر شبر من مطافه مع كون بعض جسده في هواء الشاذوران الذي هو من البيت فيبطل طوافه كما سبق.
وأما الحجر فهو خارج عن جدار البيت في صوب الشام والمغرب، والميزاب فيه فوقه، وهذا الحجر محوط مدور على صورة نصف دائرة، والحجر أو بعضه من البيت، أخرجته قريش من البيت حين بنوه، لكون النفقة من الحلال قصرت

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 108)

بهم، فينبغي للطائف أن يطوف حول الحجر وراءه ولا يدخل إليه في طوافه وذكر صاحب نهاية المطلب ووالده، أنه لو دخله وبعد عن البيت بمقدار ستة أذرع وطاف وراءها واستظهر أجزأه، وإن كان مكروها، كذا وقع مكروها، والذي قاله والده أنه مستنكر عند الناس غاية الاستنكار، والحجة لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أن ستة أذرع من الحجر من البيت» وذكر صاحب التهذيب فيه: أنه إذا طاف فيه وراء سبعة أذرع جاز، والحجة لهذا أنه جاء في بعض روايات مسلم للحديث: «أن من الحجر قريبا من سبع أذرع من البيت» ، وهذا يوجب استيفاء السبع لإسقاط الفرض بيقين، والصحيح والمعتمد، يعني في الطواف، أنه يجب الطواف بجميع الحجر ولا يجوز دخوله بل حوله خارجا منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل في طوافه.
وأما حديث عائشة رضي الله عنها ففي رواية منه ثابتة في الصحيحين: أن الحجر من البيت، وقد اضطربت الرواية عنها فروي ستة أذرع، وروي ستة أذرع أو نحوها، وروي خمسة أذرع، وروي قريبا من سبعة أذرع، وروي أن الحجر من البيت، وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين، وهذا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 109)

المذهب، فهو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه.
وقال أيضا في كيفية الطواف على التمام: إذا دخل المسجد فليؤم الحجر الأسود، وهو في الركن الذي يلي باب البيت في صوب المشرق ويسمى الركن الأسود ويقال له وللركن اليماني الركنان واليمانيان، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاث أذرع إلا سبع أصابع، والمستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه، ويدنو منه بشرط ألا يؤذي أحدا بالمزاحمة فيستلمه بيديه، وقد قيل يستمله بإحدى يديه أو بكلتيهما ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة، ويسجد عليه يكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا.
ثم قَالَ: " والاستلام مأخوذ من السلام بكسر السين وهي الحجارة، زاد غيره يعني إذا مس الحجر قيل استلم أي مس السلام بيده، وقيل من السلام بفتح السين وهو التحية.
زاد غيره، أي انه يحيى نفسه عن الحجر، إذا ليس الحجر ممن يحييه يقال اختدم إذا لم يكن له خادم.
قال الإمام أبو عمرو: وكيفية ابتداء الطواف إلى انتهائه أنه يحاذي جميع الحجر بجميع بدنه فلا يصح طوافه حتى يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، وذلك بأن يستقبل البيت، ويقف إلى جانب الحجر لا من حيث الباب بل من الجانب الآخر إلى صوب الركن اليماني، حيث يصير كل الحجر عن يمين نفسه ومنكبه الأيمن عند طرف الحجر الأيمن، ثم ينوي الطواف لله سبحانه وتعالى، ثم يمشي وهو مستقبل الحجر مارا إلى صوب يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوز الحجر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 110)

انفتل وجعل يساره إلى البيت، ويمينه إلى خارج، وإن فعل هذا من الأول وترك الاستقبال في مروره على الحجر جاز ذلك، ويمشي هكذا تلقاء وجهه، طائفا حول البيت أجمع، فيمر على الملتزم إلى الباب ثم إلى الركن الذي يسمى العراقي، وهو الثاني بعد الأسود، ثم يمر على الحجر وهو بكسر الحاء وسكون الجيم وهو في صوب الشام والمغرب، فيمشي حوله إلى أن ينتهي إلى الركن الثالث الذي يسمى الركن الشامي، ويقال له وللركن الثاني الذي قبله الركنان الشاميان، وربما قيل الركنان الغربيان، ثم يدور خلف الكعبة سائرا إلى أن ينتهي إلى الركن الرابع المسمى بالركن اليماني، ثم يسير منه إلى الحجر الأسود حتى يعود إلى الموضع الذي بدأ منه فيكمل له حينئذ طوفة واحدة، ثم يطوف كذلك حتى يكمل سبع طوفات.
وكره الشافعي أن يسمى الطواف شوطا ودورا، ورواه عن مجاهد رضي الله عنهما " ثم ذكر حكم الترتيب، قَالَ: وهو في أمرين: أحدهما أن يبتدئ بالحجر الأسود ويمر بجميع بدنه على جميع الحجر على الصفة التي شرحناها أولا، فلو ابتدأ بغير الحجر الأسود أو لم يمر بجميع بدنه لم يحسب له ذلك إلى أن ينتهي إلى محاذاة الحجر الأسود فيجعل ذلك أول طوافه ويلغي ما قبله ويحتاج إلى زيادة طوفة ثامنة حتى يصح سبع، فافهم ذلك، فإنه يدخل من جهته الفساد على حج كثير من الناس.
الأمر الثاني: أن يجعل في طوافه البيت على يساره كما سبق بيانه، فلو طاف والبيت على يمينه فهذا طواف باطل منكس، ولو استقبل البيت بوجهه وطاف به فالأصح أنه لا يصح أيضا، وليس شيء من الطواف يجوز باستقبال البيت إلا ما ذكرناه أولا من أنه يمر في ابتداء الطواف على الحجر الأسود مستقبلًا له، فيقع

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 111)

الاستقبال قبالة الحجر لا غير، وذلك في الطوفة الأولى، خاصة دون ما بعدها.
وهذا الاستقبال ذكره القاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد الاسفرايني في طائفة من الأيمة العراقيين، وهو مستحب، فلو أنه تركه ومر بالحجر ويساره إليه وسوى بين الطوقة الأولى وباقي الطوفات في ذلك، بان ذلك لم يذكر صاحب النهاية في طائفة من الخراسانيين إلا هذا، ولم يذكروا هذا الاستقبال أيضا وهو غير الاستقبال المستحب عن لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف، فذلك مستحب لا كلام فيه.
انتهى ما أردنا إيراده من كلام الإمام أبي عمرو، وإن أطلنا في تتبع أمكنته وجمع مفترقه فطلبا للإفادة بما يعز وجوده ويعجز عن مثل هذا البيان بيانه، والله المرشد، وقال الإمام أبو نصر عبد السيد بن الصباغ، البغدادي الشافعي رحمة الله في شامله: يبتدئ بالطواف من الركن الذي فيه الحجر لما روي في حديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه من البكاء» .

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 112)

وروى نحو ذلك ابن عمر، ثم قَالَ: " يستحب له أن يستقبل الحجر محاذيا له بجميع بدنه، وهل الواجب عليه أن يحاذيه بجميع بدنه أو يحاذيه ببعض بدنه قولان، قَالَ في القديم: يحزيه أن يحازيه ببعض بدنه لأنه حكم يتعلق بالبدن فأجزأ فيه بعضه كالحد، وقال في الجديد: لا يجزيه لأن ابن عمر روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد استقبل الحجر واستلمه» وظاهر هذا استقباله بجميع بدنه، ولأن ما لزم استقباله لزمه بجميع بدنه كالقبلة، فأما إن استقبل بجميع بدنه بعض الحجر، إن تصور ذلك فإنه يجزيه، كما إذا استقبل بجميع بدنه بعض البيت في الصلاة، ثم قَالَ: " إذا ثبت هذا فإنه يأتي من عن يمين الحجر، ثم يجتاز بجميع بدنه على يمين نفسه ويحاذي يساره يمين الحجر، ويطوف سبعا، فإذا انتهى في السابعة إلى الموضع الذي منه بدأ أجزأه، فأما إن حاذي ببعض بدنه جميع الحجر أو بعضه فإن قلنا يجزيه كان على ما ذكرناه، وإن قلنا لا يجزيه لم يعتد بالطوفة الأولى لأنه ابتدأ من حيث لا يجوز له، فإذا أتم سبعا دونها أجزأه.
وإذ قد فرغنا من هذا الفصل مجودا فلنرجع إلى ذكر الشاذروان، وننقل ما قلنا من أن ابن الصباغ ذكره، فنقول قَالَ: رحمه الله في الشامل.
مسألة: قَالَ يعني المزني: وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف، وحجة ذلك أنه إذا سلك الحجر فإنه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 113)

لا يحتسب له بطوافه فيه ويعيده لأن الحجر من البيت ولم يطف به، وكذلك إذا طاف على شاذروان الكعبة لأنه لم يطف بجميعهما لان الشاذروان منها وعند أبي حنيفة يجزيه ما بعد الحجر لأنه لا يعتبر فيه الترتيب.
هذا أقدم ذكر نعرفه للشافعية في الشاذروان.
وقال أبو محمد ابن شاس في الجواهر، ولا شك أنه تبع كتب الشافعية، إذ ليس له ذكر في كتب المالكية القدماء، ولا في الحديث ولا في الآثار في علمي: إن واجبات الطواف ستة، فذكر الأول ثم قَالَ: الثاني: الترتيب وهو أن يجعل البيت على يساره ويبتدئ بالحجر الأسود، ولو جعله على يمينه لم يصح، ولزمته الإعادة، وقيل إذا رجع إلى بلده لم تلزمه إعادة ولو بدأ بغير الحجر لم يعتد بذلك الشوط إلى أن ينتهي إلى الحجر، فمنه يبتدي الاحتساب.
الثالث: أن يكون بجميع بدنه خارجا عن البيت فلا يمشي على شاذروانه ولا في داخل محوط الحجر فإن بعضه من البيت.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 114)

وقال الإمام أبو عمرو بن الحاجب في واجبات الطواف أيضًا: الثالث: أن يطوف خارجه لا في محوط الحجر ولا شاذروانه، داخل المسجد لا من ورائه ولا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام.
ووقع له ذكر مقتطف في كتاب الصريح من شرح الصحيح للقاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله، وهو أقدم من ابن شاس من غير تعرض لبيان حكم، قَالَ رحمه الله: شاهدتها يعني الكعبة سنة تسع وثمانين يعني وأربع مائة، وهي مكشوفة لم تستر في ذلك العام لأمر بيناه في كتاب ترتيب الرحلة، فتأملتها مرارا وقست خارجها والحجر والشاذوران كذا ضبط عنه، والمعروف في لغة الفرس الكسر في الذال، واعتبرت الملتزم وهو ما بين الركن والباب، ثم ذكر ذرعها ولم يزد، وأبدع تصويرها.
فلنرجع إلى الكلام معهم في المسألة، فنقول: انعقد إجماع أهل العلم قبل نشء هذا المذهب وطرو هذا الاسم الفارسي على أن البيت متمم على قواعد إبراهيم من جهة الركنين اليمانيين، ولذلك استلمهما النبي صلى الله عليه وسلم دون الآخرين، وأن ابن الزبير لما نقضه وبناه إنما زاد فيه من جهة الحجر، وأقامه على الأسس الظاهرة التي عاينها العدول الخيار من الصحابة وكبراء التابعين رضي الله عنهم أجمعين، وما كان يمنع ابن الزبير من إقامة الجدار اليماني على آخر الشاذروان وهو خليفة.
وكذلك وقع الاتفاق على أن الحجاج لما نقض البيت بأمر أميره عبد الملك لم ينقض إلا جهة الحجر خاصة، وأعاد فرش سطح داخل الكعبة إلى ما كان من الارتفاع، وغلق الباب الغربي، إذ كان ابن الزبير رضي الله عنهما، قد ألصق سطح

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 115)

البيت بالأرض وفتح له بابا غربيا، وترك الحجاج أيضا ما زاده ابن الزبير في ارتفاع البيت على حاله، ولا ذكر في شيء من هذا العمل كله للشاذروان.
وقد ذكر أبو نصر ابن الصباغ في استلام الركنين الأسود واليماني، وها اليمانيان، وأن أبا حنيفة قَالَ في اليماني: لا يستلم، قَالَ: واحتج أبو حنيفة بأنه لا يقبله فلا يستلمه كالركنين الآخرين ودليلنا ما روى ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والأسود في كل طوفة، ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر» وروى عنه أنه قَالَ: «ما أراه لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، وأما قياسهم على الركنين الآخرين قلنا لم يبن على قواعد إبراهيم» ، وهذا الركن بني على قواعد إبراهيم فافترقا.
فقد أقر أبو نصر في نصرة مذهبة في التفرقة بين اليمانيين وغيرهما: أن اليمانيين على قواعد إبراهيم فأي وجود للشاذروان، ولو كان الشاذروان من البيت لكان الركن الأسود داخلًا في البيت، فلم يكن متمما على قواعد إبراهيم، ويعضد هذا أنه لم يكن هناك تحت الركن الأسود هذا الشاذروان، وإنما أحدث بعد صونا للجدار وتقوية له، والله أعلم، وأمر الشاذروان شيء ظاهر البطلان، والله أعلم.
وقال الإمام الشافعي أبو زكرياء النواوي، رحمه الله: الركن الأسود فيه فضيلتان: احداهما كونه على قواعد بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم والثانية: كونه الحجر الاسود.
وأما اليماني ففيه واحدة وهى كونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص الحجر،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 116)

الأسود بشيئين: الاستلام والتقبيل للفصيلتين وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله لأن فيه فضيلة واحدة، وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان والله أعلم، وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أن لا يمسح الركنين الآخرين، واستحبه بعض السلف، وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا على وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، وعروة بن الزبير، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، رضي الله عنهم.
قال القاضي أبو الطيب: أجمعت أيمة الأمصار والفقهاء، على أنهما لا يستلمان، قَالَ: وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا أنهما لا يستلمان والله أعلم.
فهذا إمام من أئمة الشافعية المتأخرين، يصرح بأن اليمانيين متممان على قواعد إبراهيم.
فمن أين نشأ الشاذروان؟ وقال القاضي أبو الفضل عياض في إكماله: «وقوله لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح إلا الركنين اليمانيين، وفي الآخر إلا الحجر والركن اليماني، وفى الآخر الركن الأسود والذي يليه، كله متفق، لأن اليمانيين على أس البيت، وركنان له، والآخرين بعض الحائط وليسا ركنين صحيحين، لأن الحجر وراءهما» ، وجمهور العلماء على استلام الركنين اليمانين دونهما، وروي عن بعض السلف استلام الجميع، وما حكي عن ابن الزبير من استلامه الأربع، قَالَ القابسي: لأنه كان بني

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 117)

البيت على قواعده الأربع فكانت أركانا كلها، قَالَ القاضي: ولو بني الآن على ما بناه ابن الزبير، لاستلمت كلها كما فعل ابن الزبير ".
فهذان إمامان أبو الحسن القابسي ومكانه في المذهب كبير، والقاضي أبو الفضل ومكانه في النبل جليل، قد اتفقا على التنصيص على أن اليمانيين على قواعد إبراهيم.
وهذا عندي أمر لا يحتاج إلى نقل، والمتشكك فيه كمن يتشكك في قاعدة من قواعد الشريعة المعروفة عند جميع الأمة.
والله أعلم.
فلنرجع إلى بيان بعض ما فيه إشكال من كلام الإمام أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله.
قوله: ولو مر خارج الشاذروان، وهو يمس الشاذروان بيده فالأكثر الذي عليه أئمتنا أنه لا يصح طوافه فقوله: وهو يمس الشاذروان بيده، لا يمكن تصوره لأنه إنما يكون للماشي عليه تحت قدمه فكيف يمسه بيده إلا أن يريد به هواء الشاذروان وما حاذاه من الجدار، فيصح تصوره، أو يكون ذلك في حق من طاف زاحفًا لمرض أو زمانه، فاعلم ذلك.
وما ذكره من أن قريشا لما رفعوا الأساس بمقدار ثلاث أصابع من وجه الأرض، وهو القدر الظاهر الآن من الشاذوران الأصلي قبل تزليقه، نقصوا عرض الجدار عن عرض الأساس الأول فهذا لم يأت في حديث صحيح ولا من قول صاحب يصح سنده ش، ولعل ذلك من نقل التاريخيين، والذي وقع عند التاريخيين من ذلك ما لخصه أبو عبيد في كتاب المسالك والممالك له: أن ابن الزبير لما هدم الكعبة وألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعا وظهرت أسسها وأشهد الناس عليها، فقال لهم ابن الزبير: اشهدوا، ثم وضع البناء على ذلك الأساس، ووضع جدار الباب باب الكعبة على مدماك على الشاذروان اللاصق بالأرض، وجعل الباب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 118)

الآخر خلفه بإزائه بظهر الكعبة، وجعل عتبته على الحجر الأخضر الطويل الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة قريبا من الركن اليماني، وكان البناة يبنون من وراء الستر، والناس يطوفون من خارج، فلما ارتفع البنيان إلى موضع الركن، وكان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة وأدخله في تابوت وأقفل عليه، وجعله عند دار الندوة، وعمد إلى ما كان في الكعبة من حلية فوضعه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان، فلما بلغ البنيان موضع الركن أقامه بموضعه، فنقر في حجرين: حجر المدماك الذي تحته، وحجر من المدماك الذي فوقه بقدر الركن، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عباد بن عبد الله، وجبير بن شيبة بن عثمان، أن يحملاه في الثوب، وقال لهما ابن الزبير: إذا دخلت في الصلاة صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه، فأنا أطول الصلاة، فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي، وكان ذلك في حر شديد، فلما أقيمت الصلاة وكبر ابن الزبير وصلى بهم ركعة خرج عباد بالركن، وهو يحمله، ومعه جبير بن شيبة، ودار الندوة يومئذ قريب من الكعبة فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البيت، وكان الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبد الله بن الزبير، وأعانه عليه جبير بن شيبة، فلما جعل في موضعه وطوق عليه الحجران كبرا، فأخف ابن الزبير صلاته، وتسامع الناس بذلك، وغضب فيه رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير لإنزاله، وقالوا: قد تنافست قريش في رفعه حين بنيت الكعبة، حتى حكموا فيه أول من يدخل عليهم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 119)

الباب، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله في ردائه ودعا من كل قبيلة من قريش رجلا واحدا فأخذوا بأركان الثوب، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه، وكان الركن قد تصدع عند الحريق ثلاث فرق وتشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة إلا تلك الشظية من أعلاه موضعها بين في أعلى الركن، وطول الركن ذراعان، ومؤخرة داخل الجدار مضرس على ثلاثة رؤوس.
قال ابن جريج: فسمعت من يصف لون مؤخرة الذي في الجدار، قَالَ بعضهم مورد، وقال بعضهم: هو أبيض.
انتهى ما أوردناه مما ذكره هذا الإمام، وهو صدر في المتأخرين.
وذكر الشاذروان ولم يقل إنه أساس البيت أو جزء منه خارج الكعبة وظاهر كلامه أنه المنبسط الذي هو سطح الكعبة اللاصق بالأرض فأما أن يكون مراعى في الطواف عدم جواز السير على الشاذروان فهو الصحيح المتواتر النقل، فاعلم ذلك والله المرشد فلتزد في ذلك بحثا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 120)

وهب قريشا فعلت ذلك فلم أبقاه بن الزبير، وهو مقدم هدم الكعبة كلها من جميع جهاتها حتى ألصقها بالأرض وهذا مما لم يختلف فيه اثنان من النقلة.
وكان هدمها يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين، ووضع جدار الباب، باب الكعبة على مدماك على الساف، والمدماك وسافات البناء طاقاته التي تكون بعضها على بعض، فكل صف ساف، قَالَ صاحب الصحاح: والمدماك الساف من البناء، وأنشد الأصمعي:
ألا يا ناقض الميثاق … مدماكا فمدماكا
قال: والمدماك المطملة وهو ما يوسع به الخبز.
قول أبي عبيد: «الذي في الشاذروان الذي في ظهر الكعبة، قريبا من الركن اليماني لا يريد به أن الشاذروان خارج الكعبة، وإنما أراد بظهرها مقابل وجهها الذي فيه الركن الأسود، والشاذوران الذي ذكر في الموضع هو الذي جعل ابن الزبير عتبة الباب الآخر على الحجر الأخضر الطويل الذي فيه بظهر الكعبة لأنه قد ذكر أن فيه حجرا أخضر، وليس في تلك الجهة شاذروان خارج الكعبة باتفاق.
فظهر أن ذلك الذي يسميه الناس اليوم بالشاذروان اسم حادث صنع ليصان به الجدار، لانخفاض تلك الجهة التي بين الركن الأسود واليماني، خيفة إجحاف السيول، والله اعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 121)

وقد قدمنا شرح هذا الاسم بلسان الفرس، وليس في لسان العرب، ولا وجدته في اللغة لا عربيا ولا معربا، وهو عبارة عن درجة مجصصة يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله بنيت حول البيت كله إلا موضع الركن الأسود كما ذكر ذلك ابن عبد ربه في العقد في صفة الكعبة، وفيه إشارة إلى أنه جعل حول البيت ما يقيه من السيول.
وكذلك ما قاله من» أنه ينبغي أن يتفطن لدقيقة ذكرها بعض المتأخرين فهذه الدقيقة تغيب عن الصحابة ومن بعدهم، فلا يتنبه أحد لها ولا نبه حتى نبه على ذلك بعض المتأخرين إن هذا لمن البعيد القصي في الغاية.
وقوله: من غير صوت يظهر في القبلة.
يعني أنه يكون لثما، وهذا الذي قاله هو أيضا مذهب مالك رحمه الله.
وقوله: يسجد عليه يكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثا.
هذا التحديد بالثلاث لا أذكره الآن في الأحاديث الواردة في الباب، وأما السجود عليه فمن العلماء من استحبه، ومن العلماء من كرهه، والصحيح عندنا استحبابه للحديث الوارد في ذلك على ما نورده بعد بحول الله.
قال الإمام أبو زكريا النواوي، وكذا يستحب السجود على الحجر أيضا: بأن يضع جبهته عليه فيستحب أن يستلمه ثم يقبله ثم يضع جبهته عليه، هذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وابن عباس وطاوس، والشافعي وأحمد، قَالَ: به أقول، وقد روينا فيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 122)

وانفرد مالك عن العلماء، فقال: السجود عليه بدعة، واعترف القاضي عياض المالكي بشذوذ مالك في هذه المسألة عن العلماء.
وأما الركن اليماني فيستلمه ولا يقبله بل يقبل اليد بعد استلامه، هذا مذهبنا وبه قَالَ: جابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وقال أبو حنيفة لا يستلمه، وقال مالك وأحمد يستلمه ولا يقبل اليد بعده، وعن مالك رواية أنه يقبله، وعن أحمد رواية أنه يقبله، والله أعلم.
انتهى ما قاله الإمام الشافعي أبو زكرياء النواوي رحمه الله.
والحديث الذي أشار إليه في السجود عليه هو ما ذكره أبو بكر البزاز، ضمنه تحت ترجمة نافع بن جبير، عن ابن عباس، ولم يترجم له باسم الراوي له عن ابن عباس، فلذلك أنكر بعضهم أن يكون عند البزار، وهو عنده.
قال البزار: أنا محمد بن المثنى، أنا أبو عاصم، أنا جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، قَالَ: " رأيت محمد بن عباد بن جعفر، قبل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 123)

الحجر ثم سجد عليه، قلت: ما هذا؟ قَالَ: رأيت خالك ابن عباس، قبل الحجر ثم سجد عليه، وقال: رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله وسجد عليه ".
وذكره أيضا أبو علي بن السكن، قَالَ: أنا أبو بكر أحمد بن محمد الآدمي المقرئ البغدادي، أنا محمد بن عمر بن أبي مذعور، أنا أبو عاصم، أنا جعفر بن عبد الله الحميدي، رجل من بني حميد من قريش، قَالَ: «رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر ثم سجد عليه، فقلت ما هذا؟ ثم ذكره بلفظه سواء» .
قلت: محمد بن عباد بن جعفر المخزومي القرشي المكي أخرج له البخاري ومسلم، وجعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد أبو عبد الله القرشي المخزومي الحميدي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 124)

الحجازي المكي روى عن عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي.
ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي المكي روى عنه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي وبشر بن السري الأفوه وعبد الله بن داود الخريبي وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل وغيرهم، وهو ثقة، قاله أحمد بن حنبل، وقال العقيلي: في حديثه وهم اضطراب، قَالَ الحافظ الحاكم أبو عبد الله بن خلفون: جعفر هذا مشهور ليس به بأس.
فائدة عنت أذكرها: ذكر التقبيل لثما دون صوت: حكى لي صاحبنا الشريف أبو عبد الله محمد بن الشريف الفاضل أبي القاسم الحسني، حفظه الله، قَالَ: حضرت بمكة عند الشيخ محب الدين الطبري، فجاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر، وقال: علمني السنة في تقبيل الحجر، يعني

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 125)