وكان ذلك في شوال سنة 707 هـ، فأمر بأن يعقد له مجلس فعقد له مجلس يوم الثلاثاء10 شوال 707 هـ، وظهر من علم الشيخ وشجاعته وقوة قلبه الشيء الكثير، فادعى عليه ابن عطاء بأشياء لم يثبت عليه منها شيء، ثم جاء الأمر من الدولة أن يخير بين ثلاثة أشياء، إما أن يسير إلى دمشق، أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس، ثم دخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط فأجاب أصحابه إلى ما اختاروه جبرا لخواطرهم، ثم لما سافر ليلة 18 شوال، رد من الطريق وقيل: إن الدولة لا ترضى إلا الحبس، واستناب ابن جماعة بعض القضاة أن يحكموا فيه بالحبس فامتنع أحدهم وتحير الآخر، فلما رأى الشيخ توقفهم في حبسه قال: أنا أمضى إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة، فأرسل إلى حبس القضاة وأذن له بأن يكون معه من يخدمه، فبقي الشيخ في السجن يستفتى في الأمور المعضلة ويجتمع الناس به ليلا ونهارا، وكان له دور عظيم في توجيه المحابيس وإصلاح أحوالهم حتى صار له منهم تلاميذ يختارون الإقامة عنده بعد خروجهم (1) ، ثم عقد له مجلس بالصالحية بعد ذلك كله ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير وأكب الناس على الاجتماع به ليلا ونهارا حتى دخلت سنة 708 هـ (2) .
5- نقله إلى ثغر الاسكندرية:
لما كثر اجتماع الناس به وترددهم عليه ساء ذلك أعداءه وحصرت صدورهم وصاحب ذلك تطور سياسي فقد تسلطن الجاشنكير- حين خرج الناصر إلى الكرك مكرها بسبب كف يده عمليا عن السلطة (3) - وكان بيعة الجاشنكير في 23 شوال 708 هـ- وكان ابن تيمية وهو يعلم خفايا الأحداث وقصة ذهاب الناصر إلى الكرك- ينال من الجاشنكير ومن شيخه نصر ويقول:--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية (14/45) ، والعقود (ص: 267) وما بعدها، والكواكب (133) .
(2) انظر: البداية والنهاية (14/46) .
(3) لقد زور علي السلطان كتاب يتضمن عزل نفسه فأثبت ذلك القضاة في مصر، وليس ذلك صحيحا، انظر: البداية والنهاية (14/48) ، وانظر: تحقيقا علميا ودراسة للموضوع في: التاريخ السياسي لشرق الأردن في العصر المملوكي (ص: 154) وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
" زالت أيامه وانتهت رياسته وقرب انقضاء أجله ويتكلم فيه وفي ابن عربي وأتباعه " (1) ، فقرروا أن يسيروه إلى الإسكندرية كهيئة المنفى لعل أحدا من أهلها- وفيهم بقايا المتفلسفة والمتصوفة والغلاة- أن يقتله، ومنعوا أن يذهب أحد من أصحابه معه، يقول خادمه: فلما كان بعد العصر- وقد جاء الأمر بنقله إلى الاسكندرية- وقفت أبكي، فقال لي الشيخ لا تبك، ما بقيت هذه المحنة تبطىء. وركب على باب الحبس؟ قال له إنسان: يا سيدي هذا مقام الصبر، فقال له: بل هذا مقام الحمد والشكر، واللة إنه نازل على قلبي من الفرح والسرور شيء لو قسم على أهل الشام ومصر لففمل عنهم، ولو أن معي في هذا الموضع ذهبا وأنفقته ما أديت عشر هذه النعمة التي أنا فيها " (2) ، ولما ركب الشيخ- وقد منع أحد أن يصحبهـ قال ابن تيمية لخادمه إبراهيم: " يا إبراهيم انزل الشام وقل لأصحابنا، وحق القرآن- ثلاث مرات- ما بقيت هذه المحنة تبطيء وتنفرج قريبا فوق ما في النفوس، ويقلب اللة مملكة بيبرس أسفلها أعلاها، وليجعلن اللة أعز من فيها أذل من فيها " (3) . وكان ذهابه في نهاية شهر صفر سنة 709 هـ وأقام بثغر الاسكندرية في برج مليح واسع والناس يترددون عليه وقد لحق به بعض أصحابه، وفي رسالة كتبها أخو الشيخ شرف الدين إلى أخيه بدر الدين في الشام يقول فيها: " فنحن والجماعة في نعم اللة الكاملة ومننه الشاملة التي تفوق العد والإحصاء …
فمنها: نزل الأخ الكريم بالثغر المحروس، فإن أعداء الله قصدوا بذلك أمورا يكيدون بها الإسلام وأهله، وظنوا أن ذلك يحصل عن قريب، فانقلبت عليهم مقاصدهم الخبيثة المعلومة، وانعكست من كل الوجوه، وأصبحوا وما زالوا عند اللة وعند العارفين من المؤمنين سود الوجوه يتقطعون حسرات وندما على ما فعلوه، وأقبل أهل الثغر أجمعون إلى الأخ، متقبلين لما يذكره وينشره من كتاب اللة وسنة رسوله والحط والوقيعة في أعدائهما من أهل البدع--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية (14/49) ، وقد جرت في هذه الأئناء أحداث ووساطات من الشيخ الدباهى الذى جاء من دمشق، ومن المشايخ التدامرة، وفيها أحداث عجيبة. انظر ترجمته بقلم خادمه (ص: 24) وما بعدها.
(2) ناحية من حياة شيخ الإسلام بقلم خادمه إبراهيم أحمد الغباشى (ص: 31،32) .
(3) المصدر السابق (ص: 32-33) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
والضلالات والكفر والجهالات، خصوصا أخبث الملاحدة والاتحادية ثم الجهمية. واتفق أنه وجد بها إبليس إلحادهم قد باض وفرخ، ونصب بها عرشه ودوح، وأضل بها فريقى السبعينية والعربية (1) ، فمزق الله بها بقدومه المغر جوعهم شذر مذر، وهتك أستارهم وكشف رمز إلحادهم وأسرارهم وفضحهم، واستتاب جاعات منهم وتؤب رئيسا من رؤسائهم، وصنف هذا التائب كتابا في كشف كفرهم وإلحادهم " (2) .
وبقي الشيخ في الاسكندرية ثمانية أشهر، فلما رجع السلطان الناصر إلى الحكم وقدم إلى مصر يوم عيد الفطر سنة 709 هـ لم يكن له دأب إلا طلب الشيخ ابن تيمية من الإسكندرية، فوجه إليه في ثاني يوم من شوال فقدم الشيخ في ثامن هذا الشهر- وفي الإسكندرية خرج خلق يودعونهـ فاجتمع السلطان يوم الجمعة في مجلس فيه القضاة والفقهاء، وقد زالت دولة الجاشنكير وأتباعه، وعرض الناصر على ابن تيمية أن ينتقم له من أعدائه ولكنه رفض ذلك، وهنا يسجل للشيخ موقف عظيم ومعرفة بواقع الأمر، فالناصر لما عرض عليه أن يفتيه في قتل بعض الفقهاء والقضاة كان يريد أن ينتقم منهم بسبب موقفهم منه لما تسلطن الجاشنكير، ففطن ابن تيمية لمراده وأخذ يعظم القضاة والعلماء وينكر أن ينال أحدا منهم سوء، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارا فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح (3) ، وإنه لموقف عظيم ينبغي أن يتفكر فيه العلماء مرارا، إذ كثيرا ما تأتي بعض القضايا مما لها وجه في الشرع ولكن الحكام يحرصون عليها لا لأجل ذاتها واتباعا للشرع فيها، وإنما لأنها تخدم أغراضا أخرى لهم، والدليل على ذلك أنهم لا يرجعون إلى الشرع دائما وإنما عند الحاجة.--------------------------------------------
(1) نسبة إلى ابن سبعين وابن عربي.
(2) العقود (ص: 273- 275) .
(3) انظر: البداية والنهاية (14/53-54) ، والعقود (ص: 278-282) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
ثم أقام ابن تيمية في القاهرة إلى سنة 712 هـ يفتي ويدرس ويؤلف والناس والأكابر يترددون عليه، وكتب إلى أقاربه بدمشق يقول: " والحق دائما في انتصار وعلو وازدياد، والباطل في انخفاض وسفال ونفاد، وقد أخضع الله رقاب الخصوم وأذلهم غاية الذل، وطلب أكابرهم من السلم والانقياد ما يطول وصفه. ونحن- ولله الحمد- قد اشترطنا عليهم في ذلك من الشروط ما فيه عز الإسلام والسنة، وانقماع الباطل والبدعة، وقد دخلوا في ذلك كله وأقنعنا حتى يظهر ذلك إلى الفعل، فلم نثق لهم بقول ولا عهد ولم نجبهم إلى مطلوبهم حتى يصير المشروط معمولا والمذكور مفعولا، ويظهر من عز الإسلام والسنة للخاصة والعامة ما يكون من الحسنات التي تمحو سيئاتهم، وقد أمد الله من الأسباب التى فيها عز الإسلام والسنة وقمع الكفر والبدعة بأمور يطول وصفها في كتاب!.
" وكذلك جرى من الأسباب التي هى عز الإسلام وقمع اليهود والنصارى بعد أن كانوا قد استطالوا وحصلت لهم شوكة، وأعانهم من أعانهم على أمر فيه ذل كبير من الناس، فلطف الله باستعمالنا في بعض ما أمر الله به ورسوله وجرى في ذلك مما فيه عز المسلمين وتأليف قلوبهم، وقيامهبم على اليهود والنصارى وذل المشركين وأهل الكتاب مما هو من أعظم نعم الله على عباده المؤمنين، ووصف ذلك يطول، وقد أرسلت إليكم كتابا أطلب ما صنفته في أمر الكنائس وهي كراريس بخطي.." (1) .
وكتب الشيخ- إلى والدتهـ كنابا يمتلىء رقة وحنانا ويعتذر لها عن بقائه في مصر، وعدم عودته إلى الشام ومما قاله لها:" وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد إنما هو لأمور ضرورية متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا ولسنا والله مختارين للبعد عنكم، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه، وأنخ لو اطلعغ على باطن الأمور، فإنكم ولله الحمد ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على المقام والاستيطان شهرا واحدا، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخيرة 000" (2) .--------------------------------------------
(1) العقود (ص: 284- 285) .
(2) العقود (ص: 257-258) ، ومجموع الفتاوى (28/49- 50) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
وجرت على الشيخ بعض الأحداث في مصر (1) ، ثم لما كانت سنة 712 هـ خرج لجهاد التتر صحبة الجيش المصري، فلما وصلوا إلى عسقلان توجه إلى بيت المقدس لأنه علم أن التتار رجعوا إلى بلادهم فتحقق من عدم الغزاة، وأقام في القدس أياما، ثم قدم إلى دمشق أول ذي القعدة سنة 712 هـ، ثم استقر في دمشق زمنا طويلا تفرغ فيه للتأليف وكتابة الرسائل، وكانت من أخصب فترات عمره التى ألف! فيها كثيرا من كتبه (2) .
6- محنته بسبب " الطلاق ":
كان استقرار ابن تيمية في دمشق بعد عودته من مصر-؟ يشير مترحموه
- عاملا على تفرغه للبحث والتنقيب في مسائل العقيدة، والأحكام، وكان من نتيجة ذلك ترجيحه في بعض مسائل الأحكام ما يخالف فقهاء عصره، ومن هذه المسائل مسألة الحلف بالطلاق هل يكون طلاقا إذا حنث فيه؟ يرى الجمهور، أم يكون يمينا إذا كان القصد به ا! ين؟ رجحه ابن تيمية وصار يفتى فيه، ومسألة اعتبار الثلاث بكلمة واحدة طلاقا رجعيا، وكان لمنزلة الشيخ ومكانته عند الناس أبعد الأثر في ظهور وانتشار مثل هذه الفتاوى والاقتناع بها، بل ومناقشة من يعارضها ولو كان من العلماء.
فاجتمع جاعة من كبار العلماء إلى القاضى الحنبلي كمالدين بن مسلم
الحنبلي وكلموه في أن يكلم الشيخ وأن يشير عليه بترك الإفتاء في الحلف في الطلاق، فقبل الشيخ ابن تيمية إشارته ونصيحمه وترك الإفتاء بها وكان ذلك في منتصف ربيع الآخر سنة 718 هـ، فلما كان يوم السبت مستهل جمادى الأولى من هذه السنة--------------------------------------------
(1) منها قيام جماعة من الغوغاء عليه بجامع مصر في 4 رجب 711 هـ وانتصرت الحسينية له حتى كادوا أن يبطشوا بالذين آذوه ولم ينصرفوا إلا بعد مناقثة الشيخ لهم وأمرهم بالانصراف وأن الحق له وليس لهم، انظر: العقود (ص: 285) وما بعدها، وبعد أيام أوذى من فقيه يقال له المبدى، وحضر جماعة من الجند للانتصار للشيخ، ثم تراجع الفقيه وشفع فيه جماعة. العقود (ص: 289) .
(2) انظر: البداية والنهاية (14/ 67) ، والعقود (ص: 1 32) . فقد ذكر أن الشيخ بعد عودته إلى دمشق لم يزل ملازما لنشر العلم وتصنيف الكتب وإفتاء الناس بالكلام والكتابة المطولة وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
جاء الأمر من السلطان بالمنع من الفتوى فيها، وأمر بعقد مجلس في ذلك فعقد يوم الاثنين ثالث الشهر المذكور، والفصل على ما أمر به السلطان ونودي بذلك في البلد من الغد.
ثم إن ابن تيمية عاد إلى الإفتاء بذلك وقال لا يسعني كتمان العلم، فلما كان يوم الثلاثاء 29 رمضان سنة 719 هـ جمع القضاة وقرئ كتاب السلطان وفيه فصل يتعلق بالشيخ ابن تيمية بسبب الفتوى وأحضر وعوتب على فتياه، واكد عليه في المنع من ذلك، ولكن الشيخ لم يمتنع بل عاد إلى الإفتاء بذلك. فلما كان يوم 22 رجب سنة 720 هـ عقد مجلس بدار السعادة حضره النائب والقضاة وجماعة من المفتين وحضر الشيخ وعاودوه في الافتاء وعاتبوه، وحكموا بحبسه في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ثم ورد مرسوم السلطان بإخراجه فأخرج منها يوم الاثنين- يوم عاشوراء- سنة 721 هـ (1) . ثم تفرغ للعلم والتدريس والإفتاء.
7- محنته بسبب فتواه في " شد الرحال إلى القبور ":
وهذه المحنة من أعظم المحن التى مرت على الشيخ وعلى أتباعه والذي يبدو أن أعداء الشيخ والحاقدين عليه والحاسدين له لم يجدوا في مسألة الطلاق- كل ما يأملونهـ وإن كان قد سجن بسببها الشيخ ابن تيمية، فصاروا يبحثون وسيلة وقضية أخرى يدخلون من خلالها على إيذاء شيخ الاسلام وأتباعه، فعثروا على فتوى لهـ منذ سبع عشرة سنة- حول شد الرحال وإعمال المطي إلى قبور الأنبياء والصالحين، ومنها قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت الفتوى تتضمن ذكر القولين الواردين وترجيح أحدهما- وهو التحريم- مع الأدلة على ذلك. ففرحوا بذلك وكثر الكلام حولها، واشتد الأمر، يقول ابن عبد الهادى:
" وكان للشيخ في هذه المسألة كلام متقدم أقدم من الجواب المذكور بكثير ذكره--------------------------------------------
(1) انظر: العقود (ص:325-327) ، والبداية والنهاية (14/87، 97-98) ، والكو اكب (146-147) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم " (1) وغيره، وفيه ما هو أبلغ من هذا الجواب الذي ظفروا به، وكثر الكلام، والقيل والقال بسبب العثور على الجواب المذكور، وعظم التشنيع على الشيخ، وحرف عليه، ونقل عنه ما لم يقله، وحصل فتنة طار شررها في الآفاق واشتد الأمر، وخيف! على الشيخ من كيد القائمين في هذه القضية بالديار المصرية والشامية وكثر الدعاء والتضرع والابتهال إلى اللة تعالى، وضعف من أصحاب الشيخ من كان عنده قوة، وجبن نهم من كانت له همة. وأما الشيخ-رحمه الله فكان ثابت الجأش قوي القلب، وظهر صدق توكله واعتماده على ربه " (2) .
وفي يوم الاثنين 6 شعبان سنة 726 هـ جاء مرسوم السلطان بإقامته في القلعة (3) فأحضر له مركوب وسار إليها، وأخليت له فيها قاعة حسنة أجرى عليها الماء، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ويلاحظ مايلي:
أ- سرور شيخ الإسلام العظيم بذلك، وقال: أنا كنت منتظرا ذلك، وهذا فيه خير عظيم.
ب- مع أن الأمر السلطاني جاء بحبس شيخ الإسلام فقط، إلا أن نائب السلطنة وقاضى القضاة أصدروا أمرهم بحبس جماعة من أصحاب الشيخ والتضييق عليهم، بل عزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم، ثم أطلقوا سوى ابن القيم الذي بقى في حبس القلعة (4) (4) ، فما الداعى لذلك وقد حبس شيخ الإسلام.--------------------------------------------
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/665) ، إلى آخر الكتاب كله حول القبور والشركيات فيها
(2) العقود (ص: 328) .
(3) هي قلعة دمشق، وتسمى الأسد الرابضي، وهي قلعة حصينة، يمر من عند النهر، بناها تاج الدولة تتشى سنة 471 هـ. وبنيت فيها دار الامارة وصارت مدينة كاملة لكنها محصنة. وفي سنة 691 هـ أكمل بناء قاعاتها ودورها. انظر نزهة الأنام في محاسن الشام للبدري (ص: 0 6) ، وخطط الشام (5/276) ، ومنادمة الأطلال (ص: 397) .
(4) انظر: البداية والنهاية (14/123) ، والعقود (ص: 330) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ج-- أخذ ابن تيمية يؤلف ويكتب وتنتشر رسائله ومنها رده على الاخنائي المسماة " الاخنائية ". ولذلك صدر أمر السلطان قبل وفاة شيخ الاسلام بأشهر باخراج ما عنده من الكتب، فكان ذلك من أعظم المصائب عليه وصار يكتب رسائله بالفحم (1) .
د- أما علامة الاستفهام هنا فهي: لماذا تغير السلطان الناصر على ابن تيمية بعد تلك العلاقات الكبيرة بينهما في مصر؟ ومن خلال تتبع الأحداث تتبين أمور لعلها تفي بالجواب:
ا- الكذب والتحريف على الشيخ وعلى فتواه، حتى حملت عباراته ما لم تحتمل، يقول ابن عبد الهادى بعد ذكره لنص فتوى شيخ الإسلام: " ولما ظفروا في دمشق بهذا الجواب كتبوه، وبعثوا به إلى الديار المصرية، وكتب عليه قاضى الشافعية: " قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية فصح- إلى أن قال- وإنما الخزى (2) جعله زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الأنبياء صلوات الله عليهم معصية بالاجماع متطوعا بها " يقول ابن عبد الهادى: هذا كلامه فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الاسلام والجواب ليس فيه المنع من زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وإنما ذكر فيه قولين في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور.." (3)
2- دور القضاة والمفتين في مصر والشام، الذين بادروا بأن كتبوا وشنعوا على ابن تيمية تشنيعا شديدا حتى كتب السلطان بحبسه وكذلك قد يكون للرافضة أو الصوفية دور في ذلك.
3- بعد السلطان عن ابن تيمية، ولو كان عنده لعرف حقيقة الأمر ولسمع من رأيه وأدلته مباشرة، ولكنه وهو في مصر إنما يسمع ما يقوله من حوله--------------------------------------------
(1) انظر: العقود (ص: 363- 364) ، والبداية والنهاية (4 1/ 34 1) ، والكواكب (ص: 173) .
(2) في العقود: المحرف والتصويب من الكواكب. وفي البداية والنهاية (14/124) كتبت: المحز.
(3) العقود (340- 341) ، والكواكب (ص: 157) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
من القضاة فإذا انضاف إلى ذلك ما في المسألة من تحريف على الشيخ، فلا يبعد أن يأمر السلطان بما أمر، والدليل على ذلك أن ابن تيمية لما مرض- مرض الوفاة- دخل عليه شمس الدين الوزير بدمشق فاعتذر له واقس منه أن يحلله فأجابه الشيخ: " إني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق، وقال ما معناه: إني قد أحللت السلطان المعظم الملك الناصر من حب! سه إياي، كونه فعل ذلك مقلدا غيره، معذور، أو لم يفعله بحظ نفسه بل لما بلغه، مما ظنه حقا من مبلغه واللة يعلم أنه بخلافه " (1) .
4- انتصر لشيخ الإسلام علماء بغداد وكتبوا بما يوافق قوله في مسألة شد الرحال وسجلوا ذلك بخطوطهم- نقل بعضها ابن عبد الهادي (2) - بل وكتب علماء بغداد للملك الناصر- مع نفس الأجوبة- كتابا يثنون فيه على ابن تيمية ويستنكرون ما جرى له وكان مما قالوه في خطابهم هذا " أحمد ابن تيمية درة يتيمة يتنافس فيها، تشترى ولا تباع، ليس في خزائن الملوك درة تماثلها وتؤاخيها … وليس يقع من مثله أمر ينقم منه عليه إلا أن يكون أمرا قد لبس عليه، ونسب إلى ما لا ينسب مثله إليه " (3) كما كتب إلى السلطان كتاب آخر، ويعلق صاحب الكواكب الدرية بقوله: " قلت والظاهر أن هذه الكتب لم تصل للسلطان الملك الناصر، إما لعدم من يوصلها أو لموت الشيخ قبل وصولها، وإلا لظهر لها نتيجة " (4)
ب- دور ابن تيمية الإيجايى في هذه المحن:
الذين يتعرضون لمثل هذه الابتلاءات والمحن كثيرون، والرجال الأشداء ذوو الإيمان الصادق هم الذين لا يضعفون أمامها، وثباتهم وعدم ضعفهم يعتبر نصرا لهم أمام هذه الابتلاءات التي قد تكون مما أجراه اللة على يد بعض الظالمين--------------------------------------------
(1) الأعلام العلية ص: 82) ، والكواكب (ص: 174- هـ 17) .
(2) انظر: العقود (ص: 342- 360) ، والكواكب (ص: 159) وما بعدها
(3) العقود (ص: 357) ، وا لكو اكب (ص: 169) .
(4) 1 لكو اكب (ص: 171) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
ليبتلى بهم عباده المؤمنين. فإذا ما تحولت المحنة والابتلاء إلى زيادة في الايمان وإيجابية في العمل في العلم وثقة تامة بهذه العقيدة التي أوذي من أجلها، وانطلاقة صادقة في الدعوة إليها، وتحويل جو المحنة- وما فيها من أذى شخصي ونفسي- إلى خدمة المبدأ الذى يدعو إليه، إذا ما أصبحت آثار وإيجابية المحنة بهذا المستوى فتلك قمة السموق التى لا يصل إليها إلا القليل من الرجال.
وقد كان شيخ الإسلام من هؤلاء، فالمحن التى مر بها تحولت بفضل الله وعونه له إلى مواقف إيجابية كان فيها الخير للإسلام والمسلمين والعزة لعقيدة أهل السنة والجماعة التى يدعو إليها: وهذه نماذج من إيجابياته فيها:
1- اختياره الذهاب إلى مصر- لما جاء طلب السلطان بإشخاصه إلى مصر- وأراد النائب أن يعتذر عنه وأن يبقى في الشام، ولكن شيخ الإسلام اختار الذهاب وقال: إن فيه مصلحة، وفعلا كان من الخير والمصلحة في ذهابه إلى هناك ومناقشاته لنفاة الصفات وللصوفية الذين كان خطرهم قد عم وطم.
2- ثم وهو ذاهب إلى مصر- ويعلم أن أمامه قضاة يريدون محاكمتهـ يمر في الطريق على مدينة غزة ثم يعقد في جامعها مجلسا علميا عظيما، فهل كان وهو يعقد مجلسه هذا لتعليم الناس وتدريسهم لا يفكر فيما أمامه من سجن وإيذاء؟.
3- دوره التربوي داخل السجون- إذا كان مع بقية السجناء- كما حدث له في سجنه في مصر بسبب الصوفية، فإنه لما دخل وجد السجناء مشغولين باللهو واللعب كالنرد والشطرنج مع تضييع الصلوات، فأنكر عليهم الشيخ ذلك وأمرهم بملازمة الصلاة والتوجه إلى الله بالأعمال الصالحة، وعلمهم من السنة ما يحتاجون إليه ورغبهم في أعمال الخير، حتى صار الحبس بالاشتغال بالعلم والدين خيرا من كثير من المدارس والخوانق والربط والزوايا. ومثل ذلك ما حدث له في سجن الاسكندرية.
4- اختياره الذهاب إلى الحبس لما اختلف! فيه القضاة وتمنعوا في الحكم عليه والدولة تريد حبسه، فاختار أن يذهب بنفسه إلى الحبس دون أن يصدر في ذلك حكم قاض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
5- اختياره للبقاء في مصر بعد الإفراج عنه ومجيء الملك الناصر، وكان ذلك؟ يقول في خطابه لوالدته لأمور ضرورية في الدين والدنيا، وكان لبقائه في مصر هذه المدة خير كثير في نصر السنة وقمع البدعة، وإيقاف أهل الذمة من اليهود والنصارى عند حد الشرع وقد تطاولوا قبل ذلك كثيرا.
6- أما التأليف والكتابة في أثناء سجنه، وكذلك ما يضاف إلى ذلك من التدريس والتعليم بعد سجنه كل مرة، فتلك كانت من أعظم إيجابياته فيها، ففي سجنه في الإسكندرية وكذلك في سجنه الأخير في القلعة كان مكبا على التأليف والردود، خاصة في القضايا المطروحة التي سجن من أجلها، وكذلك كان لا يخرج من سجن إلا ويتجه مباشرة إلى التدريس والتعليم، لا يأخذ فترة راحة ولا استجمام.
7- ولما أراد الذهاب إلى الشام- موطنه، وفيه والدته الحنون- لم يذهب إلا مع الجيش للجهاد في سبيل الله، ثم لما علم أن الجيش! لن يلقى قتالا توجه في طريقه إلى القدس وعجلون وبلاد السواد وزرع- ولا تذكر الكتب ماذا فعل هناك- ولكنه لن يترك التعجل إلى دمشق إلا لأمر من أمور الخير مما اعتادهـ رحمه الله.
8- عفوه عمن ظلمه، ومسامحته لأعدائه حتى بعد القدرة عليهم وتلك سجية فريدة شهد له بها أعداؤه، حتى قال ابن ت لوف قاضي المالكية وخصمه - بعد مجادلته للملك الناصر حتى حلم عنهم وصفح-: ما رأينا مثل ابن تيمية، حرضنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا " (1) وقال أيضا: " ما رأينا أتقى من ابن تيمية، لم نبق ممكنات في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا" (2) .
9- وأخيرا فقد كانت المحنة بحد ذاتها سببا في ذيوع وانتشار كتب ورسائل ابن تيمية حتى قال في سجنه الأخير- في ورقة مكتوبة بالفحم- " وكانوا قد سعوا--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (14/54) .
(2) العقود (ص: 283) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
في أن لا يظهر من جهة حزب الله ورسوله خطاب ولا كتاب وجزعوا من ظهور الإخنائية، فاستعملهم الله تعالى حتى أظهروا أضعاف ذلك وأعظم وألزمهم بتفتيشه ومطالعته، ومقصودهم إظهار عيوبه وما يحتجون به فلم يجدوا فيه إلا ما هو حجة عليهم … " (1) .
ثامنا: تلاميذه والمتأثرون به:
من الصعب الإحاطة بتلاميذ ابن تيمية والمتأثرين به، لأن كتبه ومنهجه تحول إلى مدرسة كبرى لها تلاميذها الذين تحولوا إلى شيوخ كبار وهذه المدرسة قائمة إلى اليوم ومنتشرة في العالم الإسلامي والحمد لله، وستبقى إن شاء الله تعالى، لأنها تسير على وفق منهج السلف أهل السنة والجماعة، ومن ثم فهى لا تنتنسب إلى شخص أو طائفة، بل تحصر انتسابها في متابعة الكتاب والسنة والسير على طريق الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، فليس لابن تيمية ولا لمن بعده إلا فضيلة تجديد ما اندرس أو نسى منها، وبذل الجهد في الدفاع عنها والدعوة إليها.
وشيخ الإسلام ابن تيمية كثرت في عصره الطوائف والفرق وصار لكل طائفة شيوخ وأتباع، ومنهج وكتب يتداولونها، فعظمت مصيبة الأمة الإسلامية بهذه الفرقة، خاصة وأن كل طائفة تدعي أنها على الحق، وكان من أعظم ما دخل على المسلمين- وخفي على كثير منهم- اختلاط الحق بالباطل، وامتزاج العقيدة السلفية بعلم الكلام والفلسفة، حتى وصل الأمر إلى أن قعدت قواعد وأصلت أصول كلامية ونسبت إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فكان دور شيخ الإسلام دور المميز لمذهب ومنهج السلف، والمصفى له عن تلك الشوائب، مضيفا إلى ذلك نقد تلك الأصول الكلامية ونقض أسسها التي قامت عليها، فظهر- منهج السلف- واضحا بينا لمن أراده، وتبين أن غيره ما هى إلا أصول كلامية وقواعد فلسفية جاء بها أصحابها واستقوها بعيدا عن المنابع الصافية من الكتاب والسنة.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (ص: 364) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
ولذلك نرى بعض العلماء يعيش في حيرة دهرا يقلب في كتب أهل الكلام، فلا يهتدي إلى الصواب فيها، فلما اطلع على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية تبين له الحق الذي كان يبحث عنه يقول أحدهم: " وكنت قبل وقوفي على مباحث إمام الدنيا-رحمه الله قد طالعت مصنفات المتقدمين، ووقفت على مقالات المتأخرين من أهل الفلسفة ونظار أهل الإسلام، فرأيت نها الزخارف والأباطيل والشكوكات التي يأنف المسلم الضعيف في الإسلام أن يخطرها بباله فضلا عن القوى في الدين مكان يتعب قلبي ويحزننى ما يصير إليه الأعاظم من المقالات السخيفة والآراء الضعيفة التي لا يعتقد جوازها آحاد العامة، وكنت أفتش على السنة المحضة في مصنفات المتكلمين من أصحاب الإمام أحمد-رحمه الله على الخصوص، لاشتهارهم بالتمسك بمنصوصات إمامهم في أصول العقائد، فلا أجد عندهم ما يكفى، وكنت أراهم يتناقضون إذ يؤصلون أصولا يلزم فيها ضد ما يعتقدونه، ويعتقدون خلاف مقتضى أدلتهم، … وكنت ألتجي " إلى الله سبحانه وتعالى وأتضرع إليه، وأهرب إلى ظواهر النصوص وألقى المعقولات المتباينة والتأويلات المصنوعة لنبو الفطرة عن قبولها، ثم قد تشبثت فطرتي بالحق الصريح في أمهات المسائل، غير متجاسرة على التصريح بالمجاهرة قولا وتصميما للعقد عليه، حيث لا أراه مأثورا عن الأئمة وقدماء السلف، إلى أن قدر الله تعالى وقوع مصنفى الشيخ إمام الدنيا-رحمه الله في يدي قبيل واقعته الأخيرة بقليل، فوجدت ما بهرني، من موافقة فطرتي لما فيه، وعزو الحق إلى أئمة السنة وسلف الأمة، مع مطابقة المعقول والمنقول، فبهت لذلك، سرورا بالحق وفرحا بوجود الضالة التي ليس لفقدها عوض، فصارت محبة هذا الرجل-رحمه الله محبة ضرورية، يقصر عن شرح أقلها العبارة ولو أطنبت، ولما عزمت على المهاجرة إلى لقيه، وصلني خبر اعتقاله، وأصابني لذلك المقيم المقعد … " (1) وصمم على السفر إليه سنة 728 هـ ولكن جاءه بخبر وفاته فحزن عليه حزنا عميقا (2) .--------------------------------------------
(1) العقود الدرية (ص: 503- 505) ..وهذا الرجل اسمه عبد الله بن حامد من بغداد، وانظر: الأعلام العلية (ص: 32) ، والرد الوافر (ص: 196،216) ، ففيهما شيء مشابه. وقد رجع بعض الصوفية، انظر: السبعينية (ص: 135) ، والاستغاثة (2/276) .
(2) انظر: العقود (ص: 505) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
هذا نموذج لكيفية ونوعية التأثير في مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية، ونشير بإجمال إلى بعض تلاميذه والمتأثرين به، فمنهم:
1- ابن القيم، محمد بن أبي بكر، ت 751 هـ.
2- الذهبي، محمد بن أحمد، ت 748 هـ.
3- المزممط، يوسف بن عبد الرحمن، ت 742 هـ.
4- ابن كثير، إسماعيل بن عمر، ت 774 هـ.
5- ابن عبد الهادى، محمد بن أحمد بن عبد الهادى بن قدامة. ولد سنة 704 هـ وتوفي سنة 744 هـ (1) .
6- البزار، عمر بن علي، 688- 749 هـ (2) .
7- ابن قاضي الجبل، أحمد بن حسن بن عبد الله بن عمر بن قدامة، قاضي القضاة، 693- 771هـ (3) .
8- ابن فضل الله العمرى، أحمد بن يحى بن فضل الله بن المحلى بن دعجان 697- 749 هـ (4) .
9- محمد بن المنجا بن عثمان التنوخي، 675- 724 هـ (5) .
10- يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البتي، توفي سنة 726 هـ (6) .--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الصالحية (ص: 432) ، وذيل طبقات الحنابلة (2/436) ، وذيل تذكرة الحفاظ للحسينى (ص: 49) ، والرد الوافر (ص: 62) .
(2) انظر: الدرر الكامنة (3/256) ، وذ! ل ابن رجب (2/444) .
(3) انظر: المنهل الصافي (1/ 284) ، والدرر الكامنة (11/29) ، وشذرات الذب (6/ 9 21) .
(4) انظر: المنهل الصافي (2/ 261) .
(5) انظر: البداية والنهاية (14/6 1 1) ، وذيل ابن رجب (2/377) .
(6) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/379) ، وهو من الذين انتصروا لابن تيمية من علماء بغداد في مسألة ضد الرحال، وناله بسبب ذلك سجن ومحنة، وانظر: العقود (ص: 353) ، والكواكب (ص:159) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
11- ابن شيخ الحزاميين، أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الواسطي، 657-711 هـ (1) .
12- أبو العباس الزرعي، أحمد بن موسى، توفي سنة 761 هـ (2) .
13- شمس الدين الأصبهاني محمود بن عبد الرحمن بن أحمد، توفي سنة 749 هـ (3) .
14- محمد بن أحمد أو نصر الدباهي، الزاهد، شمس الدين، 636- 711 هـ (4) .
15 - محمد بن عمر بن عبد المحمود الحراني، 677- 718 هـ (5)
16 - ابن أبى النجيح: شرف الدين محمد بن سعد اللهـ ت 723 هـ (6)
17 - وأخوه: زين الدين عمر بن سعد اللهـ ت 749 هـ (7) .
18 - محمد بن عمر بن قوام البالس- 650- 718 هـ (8) .--------------------------------------------
(1) كان أبوه شيخ الطائفة الأحمدية، ولما جاء إلى دمشق صحب ابن تيمية وتأثر به، وصنف في الرد على الاتحادية، وكان على عقيدة السلف الصالح. ذيل طبقات الحنابلة (2/358-. 36) .
(2) قدم القاهرة لما سجن ابن تيمية وكلم الأمير الجاشنكير في أمره وأمعن، المنهل الصافي (2/231-232) .
(3) وهو غير الأصبهاني- صاحب العقيدة التي شرحها وناقشها ابن تيمية، أما هذا فقد قدم دمشق سنة 725 هـ وصار يتردد على ابن تيمية ولازمه، انظر: الدرر الكامنة (5/95) ، وبغية الوعاة (2/278) ، وطبقات السبكى (10/383) ، وطبقات الأسنوى (1/172) ، وطبقات المفسرين للد او دي (2/313) .
(4) ذهب إلى مصر ليصلح بين ابن تيمية والمنبجى، انظر ترجمة ابن تيمية بقلم خادمه (ص: 24) . وانظر في ترجمة الدباهى: ذيل ابن رجب (2/361) .
(5) سافر سنة 711 هـ لزيارة شيخ الاسلام في مصر فأسر في الطريق، انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/373) .
(6) كان مع ابن تيمية في المواطن الصعبة التى لا يستطيع الأقدام عليها إلا الأبطال الخلص الخواص. البداية والنهاية (14/ 210) .
(7) انظر: البداية والنهاية (14/227) .
(8) انظر: المصدر السابق (14/89- 90) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
19- السرمري: يوسف بن محمد بن مسعود العقيلي، 696- 776 هـ (1) .
20- يعقوب بن فارس الجعبري، توفي سنة 726 هـ (2) .
21- علي بن أحمد بن هوس الهلالمط، ت 727 هـ (3) .
22- محمد بن علي البابا الحلبي العوام، توفي سنة 725 هـ (4) .
23- إبراهيم بن الموله البعلبكي، توفي سنة 725 هـ (5) .
24- عبد الله بن مومى الجزرى، توفي سنة 725 هـ (6) .
25- أم زينب فاطمة بنت عباس، توفيت سنة 714 هـ (7) .
وغيرهم كثير، ذكرهم في الرد الوافر، والشهادة الزكية.
تاسعا: مؤلفاته ورسائله:
قبل الدخول في الكلام عن مؤلفاته نشير إلى بعض الملامح حول طريقته في الكتابة فابن تيمية كان سريعا في الكتابة، وكان له جلد عليها، يقول أخوه عبد الله: "وقد من الله عليه بسرعة الكتابة، ويكتب من حفظه من غير نقل" (8) ويقول ابن عبد الهادي: " وأخبرني غير واحد أنه كتب مجلدا لطفيا في يوم، وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر، وأحصيت ما كتبه وبيضه في يوم فكان ثماني كراريس في مسألة من أشكل المسائل" (9) .--------------------------------------------
(1) له نظم: الحمية الاسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية " لحظ الألحاظ (ص: 160) ، أو بغية الوعاة (2/360) ، والدرر الكامنة (5/249) .
(2) البداية والنهاية (14/127) .
(3) المصدر السابق (14/ 130) .
(4) نفسه (14/120) .
(5) نفسه (14/119) .
(6) نفسه (14/119) .
(7) نفسه (14/72) .
(8) العقود (ص: 64) ، وانظر أعيان العصر- مجموع للمنجد (ص: 50) .
(9) المصدر السابق (ص: 64) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
وكان عند ابن تيمية من يبيض له كتبه لأنه يكتب بسرعة، وكان هناك شخص يكتب مصنفات الشيخ اسمه: عبد الله بن رشيق المغربي، [توفي سنة 749 هـ] يقول ابن كثير: " وكان أبصر بخط الشيخ منه " (1) .
وكان أحيانا يتفرغ للاصلاح في كتبه والزيادة فيها والنقصان. كما حدث له بعد خروجه من السجن- بسبب الطلاق- سنة 721 هـ (2) .
وبعد رجوعه من مصر إلى الشام سنة 712 هـ تفرغ للكتابة المطولة (3) .
وكان يهتم كثيرا بما ينسب إليه أنه من خطه (4) ، ويبدو أن الكذب عليه وتحريف كلامه جعله حساسا من هذا الجانب.
وكان لا يؤخر الأجوبة- إذا سئل- بل " يكتب في الحال عدة أوصال بخط سريع في غاية التعليق والاغلاق " (5) ، وقد يكون صاحب الرسالة مستعجلا فيشير إلى ذلك (6) .
وكان يؤلف في سجنه من حفظه، وينسب الأقوال إلى قائليها، ثم تأتي بعد المقابلة كما نقل (7) .
وكان يقرأ كثيرا فيطلع أحيانا على تفسير الآية الواحدة اكثر من مئة تفسير (8) .
وكان يسأل إذا احتاج إلى الكتب، فسأل مرة هل للمدينة كتاب يتضمن أخبارها كما صنف في أخبار مكة (9) .--------------------------------------------
(1) البداية والنهاية (14/229) .
(2) انظر: العقو د (ص: 327) .
(3) انظر: البداية والنهاية (14/67) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى (27/ 315) - الجواب الباهر-.
(5) انظر: تاريخ ابن الوردى (2/408) .
(6) انظر مثلا: الكيلانية مجموع الفتاوى (12/416-417) ، وانظر: مسألة الأحرف مجموع الفتاوى (12/116)
(7) انظر: الأعلام العلية (ص: 22) ، والكواكب (ص: 81) ، والدرر الكامنة (1/163) .
(8) انظر: العقود (ص: 26) ، وا لكو اكب (ص: 78) ، والو افي (7/ 16) .
(9) انظر: الرسالة المدنية، مجموع الفتاوى (6/373) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
وكان يرى أنه لا يجوز لمالك الكتب أن يمنعها من سأل عنها، ويقول: لا ينبغي أن يمنع العلم ممن يطلبه (1) .
وكتب ورسائل ابن تيمية كثيرة جدا وقد ضاع بعضها لأسباب منها:
المحن التى مر بها هو وأتباعه فلابد أن تنال المحنة كتبه ورسائله، وقد وصل الأمر أن يخاف أتباعه أن يظهروا كتبه. إضافة إلى حرص تلاميذ الشيخ على رسائله حتى أنه إذا سئل عن مسألة قال كتبت في هذا، فلا يدري أين هو، فيلتفت إلى أصحابه ويقول: ردوا خطي وأظهروه لينقل، فمن حرصهم عليه لا يردونه، ومن عجزهم لا ينقلونه فيذهب (2) .
أما مؤلفاته ورسائله فكثيرة جدا، بلغت أكثر من ثلاثمائة مجلد، وقال الذهبى: إنه وجدها أكثر من ألف مصنف (3) ، وقد قام بمحاولة لإحصائها بعض العلماء (4) ونحن هنا نقصر الكلام على بعض مؤلفاته التي أفردها في العقيدة وفيها ردود على الأشاعرة:
1- العقيدة الحموية:
وهي جواب لسؤال ورد من حماه، وموضوع السؤال آيات الصفات كالاستواء وأحاديث الصفات كالأصابع والقدم، فأجاب شيخ الإسلام بهذه الرسالة التى حميت: الفتوى الحموية الكبرى، وقد يكون هناك فتوى حموية صغرى قبلها، وكان قد كتبها في قعدة بين الظهر والعصر.
والحموية خالصة في الرد على الأشاعرة، وقد جاءت بأسلوب تقريري قوي، فهي على اختصارها- بالنسبة للكتب الأخرى- مليئة بالقواعد الأصولية--------------------------------------------
(1) انظر: الأعلام العلية (ص: 66) ، والكواكب (ص: 87) .
(2) العقود (ص: 65) .
(3) انظر: الرد الوافر (ص: 72) .
(4) منهم ابن القيم، له رسالة في مؤلفات ابن تيمية، والصفدى في الوافي (7/23) ، وفي العصر الحديث صالح المنصور في كتابه أصول الفقه وابن تيمية (1/156) وما بعدها. وصبرى المتولي في منهج ابن تيمية في تفسير القرآن (ص: 272) وما بعدها- ترجمه عن غيرهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
وقد تعرض لمقولة الأشاعرة: إن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، ونقضها وبين أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم. كما عرض لنشأة تأويل الصفات وأرجع تأويلات ابن فورك والرازي والغزالي إلى تاءويلات المريسي، ثم ختمها بنقول كثيرة للعلماء الذين ينتسب إليهم الأشاعرة وغيرهم وفيها ما يرد عليهم.
ومن يقرأ هذه الرسالة العطمة لا يستبعد أن تطيش بسببها عقول أشاعرة ذلك العصر. ولذلك امتحن بسيها مرتين مرة في الشام ومرة في مصر.
2- جواب الاعتراضات المصرية على الفتاوى الحموية:
ويقع في أربعة مجلدات، وقد ألفه في مصر (1) ، وواضح من عنوانه أنه جاء بعد محنته الأولى في مصر حين استدعي لمساءلته عن الحموية- ومناظرته الأولى فيها- ولم يصلنا شيء عن هذا الكتاب.
3- نقض أساس التقديس:
ويسمى أحيانا: كتاب تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ويسمى نقض تأسيس الجهمية، والذين تحدثوا عنه قديما ذكروا أنه في ست مجلدات، وأنه أكبر من درء تعارض العقل والنقل (2) .
والكتاب من أهم كتب ابن تيمية لأنه جعله خاصا بالرد على كتاب من أعظم كتب الأشاعرة، وقد عول عليه من جاء بعده، وهو كتاب " أساس التقديس للرازي " والمطلع على كتاب الرازى هذا يرى خطورة هذا الكتاب لأنه حشد فيه خلاصة أدلة الأشاعرة وشبههم بأسلوب عقلى قوى، خاصة وأنه أفرده--------------------------------------------
(1) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (2/403) .
(2) يذكر ابن عبد الهادي في العقود (ص: 25) أن درء تعارض العقل والنقل في أربع مجلدات - وبعض النسخ في أكثر من أربعة مجلدات-، ويذكر في (ص: 28) أن بيان تلبيس الجهمية في ست مجلدات، وبعض النسخ منه في أكز من ذلك. أما البزار في الأعلام العلية (ص: 23) فيذكر أن تلخيص التلبيس في اثنى عشر مجلدا، وأن درء العقل والنقل في سبع مجلدات، أما ابن الوردى في تتمة المختصر (2/409) فيذكر أن تأسيس التقديس في سبع مجلدات والموافقة في مجلدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
في مسائل الصفات فقط. يقول ابن تيمية مبينا ظروف تأليفه لهذا الكتاب وأسبابه: (اأما بعد فإني كنت سئلت من مدة طويلة بعيدة سنة تسعين وستمائة عن الآيات والأحاديث الواردة في صفات الله في فتيا قدمت من حماه، فأحلت السائل على غيري، فذكر أنهم يريدون الجواب مني زائد، فكتبت الجواب في قعدة بين الظهر والعصر وذكرت فيه مذهب السلف والأئمة المبني على الكتاب والسنة، المطابق لفطرة اللة التي فطر الناس عليها … وحصل بعد ذلك من الأهواء والظنون ما اقتضى أن اعترض قوم على خفي هذه الفتيا بشبهات مقرونة بشهوات، وأوصل الى بعض الناس مصنفا لأفضل القضاة المعارضين، وفيه أنواع من الأسئلة والمعارضات، فكتبت جواب ذلك وبسطته في مجلدات، ثم رأيت أن هؤلاء المعترضين ليسوا مستقلين بهذا الأمر استقلال شيوخ الفلاسفة والمتكلمين، فالاكتفاء بجوابهم لا يحصل ما فيه المقصود للطالبين … واستشعر المعارضون لنا أنهم عاجزون عن المناظرة التي تكون بين أهل العلم والايمان، فعدلوا إلى طريق أهل الجهل والظلم والبهتان، وقابلوا أهل السنة بما قدروا عليه من البغي باليد عندهم واللسان، نظير ما فعلوه قديما من الامتحان، وإنما يعتمدون على ما يجدونه في كتب المتجهمة المتكلمين، وأجل ما يعتمدون كلامه هو أبو عبد اللة الرازي إمام هؤلاء المستأخرين، فاقتضى ذلك أن أتم الجواب عن الاعتراضات المصرية الواردة على الفتيا الحموية بالكلام على ما ذكره أبو عبد الله الرازى في كتابه الملقب بتأسيس التقديس، لتبيين الفرق بين البيان والتلبيس، ويحصل بذلك تخليص التلبيس، ويعرف فصل الخطاب فيما في هذا الباب من أصول الكلام، التى كثر بسيها بين الأمة النزاع والخصام " (1) ثم تحدث عن منزلة الرازي عند المتكلمين.
وهذا الكتاب- للأسف الشديد- لم يصل إلينا كاملا وإنما وصل بعضه، وقد طبع جزء من هذا الذي وصل (2) ، وبعضه لا زال مخطوطا (3) ،--------------------------------------------
(1) نقض أساس التقديس المخطوط (3/1- هـ) .
(2) طبع مجلدان بتحقيق ابن قاسم، والأول منهما لم يتمحض للكتاب وإنما فيه تكميلات وضعت في صلب الكتاب من كتب ابن تيمية الأخرى.
(3) في جامعة الملك سعود ثلاثة أجزاء مخطوطة- ليس في المطبوع منها شيء - ويلاحظ أن الثالث منها منزلته الثاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)