Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الْفَرْثَ بِدَمِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ -يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ، فَلَمَّا خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ جَارِيَةٌ، فَجَاءَتْ تَسْعَى فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ" حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (أحمد بن عثمان بن حكيم) الأودي، أبو عبد الله الكوفي ثقة من [11] ت سنة 261، وتقدم في 161/ 252.
2 - (خالد بن مَخْلَد) القَطَوانيُّ، أبو الهيثم البَجَليُّ مولاهم الكوفي، وقَطَوان بفتحتين: موضع بالكوفة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 152)

روى عن سليمان بن بلال، وعبد الله بن عمر العمري، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومالك، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وجماعة.
وعنه البخاري، وروى له مسلم، وأبو داود في مسند مالك، والباقون بواسطة محمَّد بن عثمان بن كرامة، وأبي كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا، وعبد بن حميد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، وصالح بن محمَّد بن يحيى بن سعيد القطان وآخرون. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: له أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، قال الآجري عن أبي داود: صدوق ولكنه يتشيع، وعن ابن معين: ما به بأس، وقال ابن عدي: هو من المكثرين، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، وقال أيضا بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد في أحاديثه أنكر مما ذكرته، ولعلها توهما منه، أو حملا على حفظه. وقال ابن سعد: كان متشيعا مُنكر الحديث مُفرطا، وكتبوا عنه للضرورة. وقال العجلي: ثقة فيه قليل تشيع، وكان كثير الحديث، وقال صالح بن محمَّد جزرة: ثقة في الحديث، إلا أنه كان مُتَّهما بالغلو. وقال الجُوزجاني: كان شَتَّاما، معلنا لسوء مذهبه، وقال الأعين: قلت له عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب أو المثاقب -يعني بالمثلثة لا بالنون- وحكى أبو الوليد الباجي في رجال البخاري عن أبي حاتم أنه قال لخالد بن مخلد أحاديث مناكير، ويكتب حديثه. وفي الميزان للذهبي: قال أبو أحمد: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال الأزدي: في حديثه بعض المناكير، وهو عندنا في عداد أهل الصدق، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة صدوق. وذكره الساجي، والعقيلي في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يكره أن يقال له القَطَوَاني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 153)

قال الحافظ: وقال البخاري في تاريخه: كان يغضب من القطوان، ويقال: إنما قطوان بَقَّال، وزعم الباجي: أن قطوان قرية بالقرب من الكوفة، وبه جزم ابن السمعاني. مات سنة 213، وقيل: 214(1).
3 - (علي بن صالح) بن صالح بن حيّ الهمداني، أبو محمَّد، ويقال: أبو الحسن الكوفي أخو الحسن بن صالح، وهما توأمان.
روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعي، وسلمة بن كُهَيل، وغيرهم. وعنه أخوه، وابن عيينة، ووكيع، وأبو أحمد الزُّبيري، وخالد بن مخلد، وغيرهم.
وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن حبان، وقال علي بن المنذر عن عبيد الله بن موسى: سمعت الحسن بن صالح يقول: لما حُضرَ أخي رفع بصره ثم قال: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ..} إلى آخر الآية [النساء الآية 69]، ثم خرجت نفسه.
له في مسلم حديث أبي هريرة في البيوع: "خياركم أحسنكم قضاء" وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة مأمون، وقال ابن سعد: كان صاحب قرآن، وكان ثقة إن شاء الله قليل الحديث، وقال الساجي: سمعت مُثَنَّى يقول: ما سمعمت يحيى، ولا ابن مهدي حدثانا عن علي بن صالح بشيء قط. ونقل الساجي أن ابن معين ضعفه. مات سنة 151، وقيل 154(2).
4 - (أبو إسحاق) السَّبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة مكثر عابد من [3] اختلط بآخرة. تقدم في 38/ 42.
5 - (عمرو بن ميمون) الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى،--------------------------------------------
(1) تت جـ 3 ص 117 - 118 بتصرف.
(2) تت جـ 7 ص 332 - 333.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 154)

أدرك الجاهلية، ولم يَلْقَ النبي صلى الله عليه وسلم.
روى عن عمر، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي ذر، وأبي مسعود، وسعد بن أبي وقاص، ومعقل بن يسار، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عباس وغيرهم. وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى والربيع بن خُثَيم وهما من أقرانه، بل أصغر منه.
وروى عنه سعيد بن جبير، والربيع بن خثيم، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وعن أبي إسحاق السبيعي: كان أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم يرضون بعمرو بن ميمون، وعنه أيضا: إذا دخل عمرو بن ميمون المسجد فرئي ذُكرَ اللهُ، وعن عمرو بن ميمون قال: قدم علينا معاذ اليمن، رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من السَّحَر رافعا صوته بالتكبير، أجَشَّ الصوت، فَأُلْقِيَت عليه محبتي .. الحديث. ووثقه ابن معين، والنسائي، وابن حبان، وقال ابن عبد البر: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وصَدَّقَ إليه(1)، وكان مسلمًا في حياته، أخرج له الجماعة. مات سنة 74 ويقال: 75(2).
وفي "ت" مخضرم مشهور ثقة عابد نزل الكوفة.
6 - (عبد الله) بن مسعود بن غافل الهُذَلي، أبو عبد الرحمن الصحابي الجليل ت سنة 32، أو في التي بعدها بالمدينة، وتقدم في 35/ 39.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وإن كان فيهم--------------------------------------------
(1) أي أدَّى إليه الصدقة.
(2) تت جـ 8 ص 109 - 110.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 155)

بعض خلاف كما سبق.
ومنها: أنه مسلسل بالكوفيين.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون.
ومنها: أن خالدا وعلي بن صالح، وعمرو بن ميمون هذا الباب أولُ محلّ ذكرهم.
ومنها: أن في قوله: "يعني ابن مخلد" وقوله: "هو ابن صالح" لطيفة ظريفةً، وهي أن شيخه لما لم ينسبه إلى أبيه، وأراد هو أن ينسبه إليه إيضاحا زاد كلمة -يعني-، وكذا "هو" لفصل ما زاده على شيخه
لئلا يكون زائدا عليه، وإلى ذلك أشار السيوطي في ألفيته حيث قال:
وَلَا تَزدْ في نَسَب أوْ وَصْف مَنْ … فَوْقَ شُيُوخ عَنْهُمُو مَا لَمْ يُبَنْ
بنَحْو يَعْني أوْ بأنَّ، أوْ بِهُو … أمَّا إذَا أتَمَّهُ أوَّلَهُ
أَجِزْهُ في الْبَاقي لَدَى الجْمُهْورِ … وَالْفَصْلُ أوْلَى قَاصرَ المَذْكُورِ
ومنها: أن عبد الله هنا هو ابن مسعود رضي الله عنه، لأن الراوي عنه كوفي، كما قال في الألفية السيوطية:
وَحَيْثُماَ أطْلقَ عبْدُ الله في … طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَر وَإنْ يَفي
بمكَّة فَابْنُ الزُّبَير أوْ جَرَى … بكُوفَة فَهْوَ ابْنَ مَسْعُود يُرىَ
وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعْندَ مصْرِ … وَالشَّام مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرِو
وقد تقدم هذا غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد به. والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 156)

شرح الحديث
(عن عمرو بن ميمون) الأودي (قال: حدثنا عبد الله) يعني ابن مسعود رضي الله عنه (في بيت المال) أي في محل أُعدَّ لحفظ مال المسلمين، الذي أُعدَّ لمصالحهم ونوائبهم كالخَرَاج والعُشُور، وما يأخذه الإمام من هدايا أهل الحرب، ونحو ذلك (قال) عبد الله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند البيت) أي الحرام، لأنه المراد عند الإطلاق، لكونه علما بالغلبة عليه، كما قال في الخلاصة:
وَقَدْ يَكُونُ عَلَمًا بالْغَلَبَهْ … مُضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ الْ كَالْعْقَبَهْ
وإن كان أصل البيت يطلق على المسكن (وملأ) الواو حالية، "وملأ" مبتدأ لوصفه بالجار والمجرور، والخبر قوله: "جلوس".
قال الفيومي: "الملأ" -مهموز- أشراف القوم، سُمُّوا بذلك لمَلَاءَتهم بما يُلتمس عندهم من المعروف، وجودة الرأي، أو لأنهم يملأون العيون أُبَّهَةَ، والصدور هَيْبةً، والجمع أمْلاء، مثل سَبَب وأسْبَاب(1).
أي والحال أن جماعة (من قريش) بصيغة التصغير - القبيلة المعروفة، وهو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس من قريش، وقيل: قريش هو فهو بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السهيلي، وغيره، والثاني أصح، وإن كان الأول قول الأكثرين، كما قال الحافظ العراقي في ألفية السيرة:
أمَّا قُرَيْشٌ فَالأصَحُّ فهْرُ … جَمَّاعُهَا وَالأكْثَرُونَ الَنَّضْرُ
وأصل الْقَرْش: الجمع، وتقرشو ا: إذا اجتمعوا، وبذلك سميت--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 580.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 157)

قريش، لتجمعهم إلى مكة من حواليها بعد تفرقها في البلاد حين غلب عليها قصي بن كلاب، وبه سمي قصي مُجَمِّعًا، وقيل: قريش دابة في البحر، لا تدع دابة إلا أكلتها، فجميع الدواب تخافها، ومنه اشتق قريش، قال الشاعر:
وَقُرَيْشُ الَتَّي تَسْكُنُ الْبَحـ … ـَر بهَا سُمْيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشاَ
وقيل: سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر، كان صاحب عَيرهم، فكانوا يقولون: قدمت عير قريش، وخرجت عير قريش، وقيل: سميت بذلك لتَجْرهَا وَتَكَسُّبهَا، وضربها في البلاد تبتغي الرزق، وقيل: سميت بذلك لأنهم كانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب زرع وضرع، من قولهم: فلان يقترش المال، أي يجمعه، قال سيبويه: ومما غلب على الحي قريش، وإن جعلت قريشا اسم قبيلة فعربي(1) وقال الجوهري: إن أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت القبيلة لم تصرفه، وفي التهذيب إذا نسبوا إلى قريش قالوا قُرَشي بحذف الزيادة، وللشاعر إذا اضطر أن يقول: قريشي(2).
والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لملأ.
والمراد بالملأ هنا هم السبعة الذين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في الآتي، كما بينه البزار في روايته.
وقوله (جلوس) جمع جالس خبر المبتدإ (و) الحال أنهم (قد نحروا) من باب نَفَع، يقال: نَحره نَحْرا: ضربه في نحوه، وذبحه، أي ذبحوا (جزورا) بفتح الجيم: هو البعير ذكرا كان أو أنثى، إلا أن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذَكِّرْه، قاله في النهاية.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة لسان العرب، ولعل الصواب: فغير منصرف. فليحرر.
(2) لسان جـ 5 ص 3586 بتصرف، واختصار، وزيادة من المصباح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 158)

والجمع: جُزُر -بضمتين- كرَسُول ورُسُل، ويجمع أيضا على جُزُرات، ثم على جزائر، وقيل: الجزور: الناقة التي تنحر، قاله الفيومي.
وقال ابن منظور: والجزور: الناقة المجزورة، والجمع جزائر، وجُزُر، وجُزُرات جمع الجمع، كطُرُق وطُرُقَات، وأجزَرَ القومَ: أعطاهم جَزُورا. والجزور: يقع على الذكر والأنثى، وهو يؤنث، لأن اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإن أردت ذَكَرًا، وقال الليث: الجَزُور إذا أُفرد أُنّث، لأن أكثر ما ينحرون النُّوق(1).
والجملة عطف على جملة الحال قبلها (فقال بعضهم) هو أبو جهل كما في صحيح مسلم (أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه) أي مع دمه، فالباء بمعنى "مع"، وعند البخاري وغيره: "أيكم يجيء بسَلىَ جزور بني فلان" والسَّلى مقصورا -بفتح المهملة- هي الجلدة التي يكون فيها الولد من البهائم، كالمشيمة للآدميات، وقيل: يقال فيهن أيضا: سلى(2).
(ثم يمهله) أي النبي صلى الله عليه وسلم أي يتركه، وينتظره (حتى يضع وجهه) الشريف حال كونه (ساجدا، فيضعه) أي الفرث (يعني على ظهره) أتى بالعناية إشارة إلى أن قوله: "على ظهره" لم يكن مذكورا في روايته، والقائل: يعني: إما الصنف، أو أحد الرواة فوقه، وعند البخاري: "فيضعه على ظهر محمَّد إذا سجد".
(قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (فانبعث) أي قام مسرعًا، لأن انبعث للمطاوعة، يقال: بَعَثْتُهُ: إذا أثَرْتَهُ، فانبعث (أشقاها) أي أشد قريش شَقَاوة، وإنما أنث الضمير باعتبار القبيلة، كما تقدم، وعند
البخاري "فانبعث أشقى القوم".--------------------------------------------
(1) لسان جـ 1 ص 614.
(2) أفاده في الفتح جـ 1 ص 417.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 159)

والمراد به عُقبة بن أبي مُعَيط -بمهملة مصغرا- فقد بينه أبو داود الطيالسي في مسنده، وقال: "فجاء عقبة بن أبي معيط، فقذفه على ظهره".
وإنما كان أشقاها مع أن فيهم أبا جهل، وهو أشدهم كفرًا، وأذىً له صلى الله عليه وسلم لكون عُقبة باشر العملَ، فالشقاء هنا بالنسبة إلى هذه القضية، فإنهم اشتركوا في الأمر والرِّضى، ولكن انفرد عقبةُ بالمباشرة، فكان أشقى، ولهذا قُتلُوا في الحرب، وقُتل هو صبرا، أفاده في الفتح.
(فأخذ الفرث) أي فرث الجزور المذبوحة (فذهب به) أي بالفرث (ثم أمهله) أي انتظر النبي صلى الله عليه وسلم (فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره) الشريف وعند البخاري "فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا انظر، لا أُغني شيئا، لو كانت لي مَنَعَةٌ، قال: فجعلوا يضحكون، ويُحيلُ بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه".
(فأخبرت) بالبناء للمفعول (فاطمةُ) بالرفع نائب فاعل "أخبرت" (بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بدل من فاطمة، أي أخبرها بعض الناس بما فعلوا بأبيها، ويحتمل أن يكون المخبرُ هو ابنَ مسعود رضي الله عنه (وهي جارية) جملة حالية من فاطمة رضي الله عنها، أي والحال أنها جارية، أي صغيرة السن، سميت جارية لخفّتهَا ونَشَاطها.
قال الفيومي رحمه الله: والجارية: السفينة، سميت بذلك لجريانها في البحر، ومنه قيل: للأمة جارية على التشبيه لجريها مُسَخَّرَةً في أشْغَال مواليها، والأصل فيها الشابة لخفتها، ثم توسعوا حتى سَمُّوا كل أمة جارية، وإن كانت عجوزًا لا تقدر على السعي تسميةً بما كانت عليه، والجمع فيهما الجَواَري(1).--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 98.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 160)

فائدة:
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تُكنى أم ابنها(1)، وتعرف بالزهراء، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنها ابناها الحسن، والحسين، وأبوهما علي بن أبي طالب، وحفيدتُهما فاطمة بنت الحسين بن علي مرسلا، وعائشة، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسلمى أم رافع.
قال عبد الرزاق، عن ابن جريج: قال لي غير واحد: كانت فاطمة أصغرهن وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبد البر: اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتهن أكبر وأصغر اضطرابا يوجب أن لا يلتفت إليه في ذلك، والذي تسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى: زينب، ثم رُقَّية، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ويقال: إنَّ عليا تزوجها بعد أن ابتنى النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة ونصف، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر ونصفا، ولم يتزوج عليها حتى ماتت.
قال كريب عن ابن عباس مرفوعا: "سيدة نساء أهل الجنة مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية" وقال عكرمة عن ابن عباس: "خط رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة خطوط فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: أفضل نساء أهل الجنة خديجة، وفاطمة، ومريم، وآسية"(2)
وقال أبو يزيد المديني عن أبي هريرة مرفوعا: "خيرُ نساء العالمين أربع: مريم، وآسية، وخديجة، وفاطمة"، وقال الشعبي عن جابر مرفوعا: "حسبك من نساء العالمين أربع سيدات نساء العالمين .. " فذكرهن، وقال قتادة عن أنس مثله، وقال عبد الرحمن بن أبي نعم،--------------------------------------------
(1) وقع في نسخة من الإصابة "وتكنى بأم أبيها" ولا يظهر له معنى.
(2) مسند أحمد 1/ 293، والحاكم 2/ 594.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 161)

عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم"(1) وقال ابن أبي مليكة عن المسور مرفوعا: "فاطمة بَضْعَة مني، يَريبُني ما رَابها، ويؤذيني ما آذاها" أخرجه الشيخان. وعن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة: "إن الله يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك".
ومناقبها كثيرة جدّا، قال الزهري عن عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، زاد غيره: وهي بنت سبع وعشرين سنة، وقيل: ثمان، وكانت أوَّل آل النبي صلى الله عليه وسلم لُحوقا به، وغسلها علي، ودُفنت ليلا، وقيل: ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، وقيل: بمائة يوم، وقيل: بثمانية أشهر، وقيل: غير ذلك(2).
(فجاءت) فاطمة رضي الله عنها (تسعى) أي تسرع (فأخدته) أي الفرث بدمه (من ظهره) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: "فأقبلت تَشْتمُهم" زاد البزار: "فلم يَرُدُّوا عليها شيئا" (فلما فرغ) صلى الله عليه وسلم (من صلاته) فيه أن الدعاء كان خارج الصلاة، وعند البزار من رواية زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق: "فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، اللهم"، قال البزار: تفرد بقوله: "أما بعد" زيد.
وكان هذا الدعاء وهو مستقبل القبلة كما ثبت من رواية زهير، عن أبي إسحاق، عند الشيخين، قاله الحافظ (قال: اللهم عليك بقريش) أي بإهلاكهم، والراد الكفار منهم، أو من سَمَّى منهم، فهو عام أريد به الخاص.
وأصل اللهم: يا ألله، حذف منه حرف النداء، وعُوِّض عنه الميم المشددة، ولا يستعمل إلا في نداء لفظ الجلالة، ولا يجمع بين "يا"--------------------------------------------
(1) انظر صحيح البخاري تعليقًا 5/ 25، والفتح 7/ 77 ومسند أحمد 3/ 580، 391.
(2) تت جـ 12 ص 440 - 442.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 162)

والميم إلا في الضرورة الشعرية كقوله:
إنِّي إذَا ما حَدَثٌ ألَمَّا … أقُولُ ياَ الَّلهُمَّ، يَا الَّلهُمَّا
قال ابن مالك في الخلاصة:
وَاْلأكْثَرُ الَّلهُمَّ بالتَّعْويضِ … وَشَذَّ ياَ اللَّهُمَّ في قَريض
وعليك: اسم فعل، منقول من الجار والمجرور، والمراد به هنا الدعاء عليهم، أي خذهم بالهلاك.
فائدة:
كتب العلامة محمَّد الخضري رحمه الله في حاشيته على شرح ابن عقيل على الألفية، عند قوله: "عليك زيدا" ما نصه:
عليك: اسم فعل بمعنى الْزَمْ، وزيدًا مفعوله، وقد يتعدى إليه بالباء "كعليك بذات الدين" فيكون بمعنى استمسك مثلا، وقد صرح الرضيُّ بأنها زائدة، لأنها تزاد كثيرًا في مفعول اسم الفعل، لضعف عمله.
وأما الكاف فهي ضمير عند الجمهور، لا حرف خطاب، لأن الجار لا يستعمل بدونها، ولأن الياء والهاء في قولهم: عَلَيَّ، وعليه، ضميران اتفاقا، وهل هي فاعل باسم الفعل؟ أو مفعوله، والفاعل مستتر؟ أي ألزم أنت نفسك زيدًا، وإليك بمعنى نَحِّ نفسك، وكذا الباقي؟ أو مجرورة بالحرف في نحو عليك؟ وبالإضافة في نحو دونك، نظرا للأصل قبل النقل، والفاعل مستتر، أقوال: أصحها ثالثها، فإذا
قلت: عليكم كُلُّكُمْ زيدا، جاز رفع كل توكيدًا للمستكن، وجره توكيدًا للمجرور.
وبهذا يعلم أن اسم الفعل هو الجار فقط، وفاعله مستتر فيه، والكاف كلمة مستقلة، وقولهم: منقول من جار ومجرور فيه تسامح،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 163)

ولم تجعل الكاف مجرورة بإضافته بعد النقل، لأن اسم الفعل لا يعمل الجر، ولا يضاف، فتدبر(1).
(ثلاث مرات) قال في الفتح: كرره إسرائيل لفظا، لا عددا، وزاد مسلم في روايته: "وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا".
ثم خص بعد التعميم، فقال (اللهم عليك بأبي جهل بن هشام) عمرو بن هشام بن المغيرة، من بني مخزوم (وشيبة بن ربيعة و) أخيه (عتبة بن ربيعة) بن عبد شمس، من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (وعقبة بن أبي معيط) واسمم أبي معيط: أبان بن أبي عمرو (حتى عَدَّ) عبد الله بن مسعود (سبعة) أي حتى ذكر سبعة أشخاص من عُتَاة قريش.
وقد ورد ذكرهم عند البخاري في "باب إذا أُلقي على ظهر المصلي قذر" فعَدَّ منهم الوليد بن عتبة، وهو ابن عتبة بن ربيعة المذكور هنا، قال الحافظ: ولم تختلف الروايات في أنه بعين مهملة بعدها مثناة ساكنة، ثم موحدة، لكن عند مسلم من رواية زكريا: بالقاف بدل المثناة، وهو وهم قديم نَبَّه عليه ابن سفيان الراوي عن مسلم، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق شيخ مسلم على الصواب.
وأُمَيَّة بن خلف، قال الحافظ: في رواية شعبة "أو أبي بن خلف" شك شعبة، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه عقيب رواية الثوري في الجهاد، وقال: الصحيح: أمية، لكن وقع عندهم هناك "أو أبي بن خلف" وهو وَهَم منه أو من شيخه أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة إذْ حَدَّثه، فقد رواه شيخه أبو بكر في مسنده، فقال: "أمية" وكذا رواه مسلم عن أبي بكر، والإسماعيلي، وأبو نعيم من طريق أبي بكر،
كذلك، وهو الصواب.--------------------------------------------
(1) حاشية الخضري جـ 2 ص 90.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 164)

وأطبق أصحاب المغازي على أن المقتول ببدر أمية، وعلى أن أخاه أبيا قتل بأحد(1) قال: "وعد السابع فلم نحفظه" قال الكرماني: فاعل "عَدَّ" رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ابن مسعود، وفاعل: "فلم نحفظه" ابن مسعود، أو عمرو بن ميمون.
واعترض عليه الحافظ بأن فاعل "فلم نحفظه" أبو إسحاق لما في مسلم من طريق الثوري ولفظه: قال أبو إسحاق: "ونسيت السابع" وعلى هذا ففاعل عدَّ عمرو بن ميمون، على أن أبا إسحاق قد تذكره مرة أخرى فسماه عُمَارة بن الوليد، كما رواه البخاري في الصلاة من طريق إسرائيل، وهو أحظ الحديث جده من غيره.
واستشكل بعضهم عَدَّ عمارة بن الوليد في المذكورين، لأنه لم يقتل ببدر، بل ذكر أصحاب المغازي أنه مات بأرض الحبشة، وله قصة مع النجاشي، إذ تعرض لامرأته، فأمر النجاشي ساحرا فنفخ في إحليل
عمارة من سحره عقوبةً له، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر، وقصته مشهورة.
والجواب: أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على أكثر ويدل عليه أن عقبة بن أبي معيط لم يُطرح في القليب، وإنما قُتل صبرا بعد أن رحلوا عن بدر مرحلة، وأمية بن خلف لم يطرح في القليب كما هو، بل مقطعا(2).
(قال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (فوالذي أنزل عليه الكتاب) وعند البخاري: "والذي نفسي بيده" قال الحافظ: وكأن عبد الله قال ذلك تأكيدا (لقد رأيتهم صَرْعى) جمع صريع، قال الفيومي:--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 481.
(2) فتح جـ 1 ص 418.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 165)

والصَّريع من الأغصان ما تَهَدَّلَ وسقط إلى الأرض، ومنه قيل للقتيل: صَريع، والجمع صَرْعَى(1). (يوم بدر في قليب واحد) والقليب -بفتح فكسر- البئر وهو مذكر، قال الأزهري: القليب عند العرب: البئر العادية القديمة مطوية كانت، أو غير مطوية، والجمع قُلُب بضمتين مثل برَيد وبُرُد(2).
وعند البخاري: "في القليب، قليب بدر" بالجر على البدلية، قال الحافظ: القليب: هو البئر التي لم تطو، وقيل العادية القديمة التي لا يعرف صاحبها.
وفي رواية: "لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سُحبُوا إلى القليب، قليب بدر" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وأُتبع أصحاب القليب لعنةً" وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلَم عظيم من أعلام النبوة، ويحتمل أن يكون قاله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أُلقوا في القليب، وزاد شعبة في روايته: "إلا أمية، فإنه تقطعت أوصاله" زاد "لأنه كان بادنا".
قال العلماء: وإنما أمر بإلقائهم فيه لئلا يتأذى الناس بريحهم، وإلا فالحربي لا يجب دفنه، والظاهر أن البئر لم يكن فيها ماء مَعين(3).
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في مواضع ذكر المصنف له: ذكره هنا -192/ 307 - والكبرى -172/ 296 - عن أحمد بن عثمان بن حكيم، عن خالد بن--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 1 ص 338.
(2) المصدر السابق جـ 2 ص 512.
(3) فتح جـ 1 ص 419.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 166)

مخلد، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عنه. وفي الكبرى في السير عن أحمد بن سليمان، عن جعفر بن عون، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م) فأخرجه (خ) في الطهارة، وفي الجزية عن عبدان، عن أبيه، وفي مبعث النبي صلى الله عليه وسلم المناقب - عن محمَّد بن بشار، عن غندر كلاهما عن شعبة وفي الطهارة أيضًا عن أحمد بن عثمان بن حكيم عن شريح بن مسلمة عن إبراهيم بن يوسف عن أبيه، وفي الصلاة عن أحمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل وفي الجهاد عن عبد الله بن أبي شيبة، عن جعفر ابن عون، عن سفيان، أربعتهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفي المغازي عن عَمْرو بن خالد، عن زهير، عن أبي إسحاق به، مختصرًا.
وأخرجه (م) في المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة به، وعن محمَّد ابن بشار، ومحمد بن المثنى كلاهما عن غندر به، وعن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن محمَّد بن أعين، عن زهير به مختصرًا، وعن عبد الله بن عمر بن محمَّد بن أبان، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق به(1).
وأخرجه ابن أبي شيبة، وأبو داود الطيالسي.
المسألة الرابعة: في بيان بعض فوائده:
من فوائده: عظمة الدعاء بمكة عند الكفار حيث ثبت في مسلم من--------------------------------------------
(1) تحفة الأشراف جـ 7 ص 118 - 119.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 167)

رواية زكريا: "فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته" وما ازدادت عند المسلمين إلا تعظيمًا.
ومنها: معرفة الكفار بصدق النبي صلى الله عليه وسلم، لخوفهم من دعائه، ولكن حملهم العناد، والحسد على ترك الانقياد له.
ومنها: تحمّله صلى الله عليه وسلم عمن آذاه، ففي رواية الطيالسي عن شعبة في هذا الحديث أن ابن مسعود قال: "لم أره دعا إلا يومئذ" وإنما استحقوا الدعاء حينئذ لما أقدموا عليه من الاستخفاف به صلى الله عليه وسلم حال عبادة ربه.
ومنها: استحباب الدعاء ثلاثا، وجواز الدعاء على الظالم، لكن قال بعضهم محله ما إذا كان كافرا، فأما المسلم فيستحب الاستغفار له، والدعاء بالتوبة.
ولو قيل: لا دلالة فيه على الدعاء على الكفار: لَماَ كان بعيدا، لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم علم أن المذكورين لا يؤمنون، والأولى أن يُدعى لكل حي بالهداية.
ومنها: قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها، لشرفها في قومها ونفسها، لكونها صرخت بشتمهم، وهم رؤوس قريش، فلم يردوا عليها.
ومنها: أنه استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداء لا تبطل صلاته، ولو تمادى، فلو كانت نجاسة فأزالها في الحال، ولا أثر لها صحت صلاته اتفاقًا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 168)

ومنها: أنه استدل به على طهارة فرب ما يؤكل لحمه، وهو غرض المصنف هنا، وقد تقدم اختلاف الأئمة في طهارة أبوال وأرواث الحيوان مأكوله، وغير مأكوله بالتفصيل، وأن الراجح قول من قال بطهارتها إلا ما استثناه الشارع وهو بول الآدمي، والروث، وإن شئت فراجع 191/ 305 والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 169)

‌‌193 - بَابُ البُزَاقِ يُصيبُ الثّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم البزاق يصيب الثوب.
البزاق: بالضم، ومثله البُصَاق بالصاد: الرّيق إذا لُفظَ، أي رُميَ، يقال: بَزَق من باب نَصَر، بَزْقا، وبُزاقا: بَصَق، ويقال: بصق من باب نصر أيضا: لفظ ما في فمه. أفاده في المعجم الوسيط، وفي المصباح: بَزَق يبزق، من باب قتل بُزَاقا: بمعنى بصق، وهو إبدال منه.
وجملة "يصيب الثوب" حال من البزاق، أو صفة له.
308 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (علي بن حجر) بن إياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار [9] تقدم في 13/ 13.
2 - (إسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير أبو إبراهيم المدني نزيل بغداد ثقة ثبت -8 - ، تقدم في 16/ 17.
تنبيه:
أخطأ الشيخ الشنقيطي في شرحه هنا، فقال: إسماعيل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 170)

ابن علية، وليس كما ظنه، فقد صرح البخاري في الجامع الصحيح في باب "حك البزاق باليد من المسجد" بأنه ابن جعفر، فقال: حدثنا قتيبة
قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس .. وكذا صرح به ولي الدين العراقي في الإطراف بأوهام الأطراف ص 42.
3 - (حميد) الطويل بن أبي حميد، أبو عبيدة البصري، ثقة عابد مدلس من [5] تقدم في 87/ 108.
4 - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعياته، وهو أعلى ما عنده، وهذا هو الثالث عشر من رباعيات هذا الكتاب، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مر وزي، وبغدادي، وبصريين، وأن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى 2286 حديثا، وأنه آخر من مات من الصحابة بالبصرة، وفيه الإخبار، والتحديث والعنعنة.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخد طرف ردائه) بكسر الراء والمد: الذي يلبس، وتثنيته رداءان، وإن شئت رداوان؛ لأن كل اسم ممدود فلا تخلو همزته إما أن تكون أصلية فتتركها في التثنية على ما هي عليه، ولا تقلبها، فتقول: جزاءان وخطاءان، وإما أن تكون للتأنيث، فتقلبها في التثنية واوا لا غير، تقول: صفراوان وسوداوان، وإما أن تكون منقلبة من واو أو ياء مثل:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 171)