Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وجب عليه القتل فاستسقى لا يُمنَعُ، وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا وقع منه نهي عن سقيهم.
قال الحافظ: وهو ضعيف جدّا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك، وسكوته كاف في ثبوت الحكم.
وأجاب النووي بأن المُحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء، ولا في غيره، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم، بل يستعمله، ولو مات المرتد عطشا.
وقال الخطابي: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بهم ذلك، لأنه أراد بهم الموت بذلك، وقيل: إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالعطش على من عَطَّشَ آل بيته، في قصة رواها النسائي، فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت به العادة من اللبن الذي كان يُرَاح به إلى النبي صلى الله عليه وسلم من لقاحه في كل ليلة، كما ذكر ذلك ابن سعد. والله أعلم(1).
قال الجامع عفا الله عنه: الظاهر عندي رأي القاضي عياض رحمه الله، وما رد به الحافظ بأنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليه غير واضح لعدم ذكر دليل صريح فيه، بل هو مجرد احتمال، وكذا ما أجاب به النووي، والخطابي وغيره فليس عليها دليل صريح يُعْتَمدُ عليه، وأما الاستدلال بدعائه صلى الله عليه وسلم على من عَطَّش آل بيته فليس دليلا لما نحن فيه، كما لا يخفى على من تأمله. فَتَبَصَّر. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 406 - 407.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 132)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه المصنف هنا -191/ 305 - والكبرى -171/ 294 - بالسند المذكور. وفي 306 - والكبرى 295 - بالسند الآتى، وفي الكبرى في الحدود، وفي الطب أيضا عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، وفي المحاربة عن أبي موسى، عن عبد الأعلى به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (خ) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس.
وفي الطب، وفي المغازي عن عبد الأعلي بن حماد، عن يزيد بن زريع عنه. وفي الجهاد عن بُندار عن ابن أبي عدّي، وسهل بن يوسف.
قال: وتابعه معاذ بن معاذ، وعبد الأعلى كلهم عنه به.
وأخرجه (م) في الحدود عن أبي موسى، عن عبد الأعلي بن عبد الأعلى به. وأخرجه (خ م د) من حديث أبي قلابة عن أنس، وأخرجه (ت ق) وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، وأحمد.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: طهارة بول الإبل، وكذا كل ما يؤكل لحمه، وهو الذي أراده لمصنف بإيراده هنا، إذ إذنه صلى الله عليه وسلم في شرب أبوال الإبل لقوم حديثي عهد بالإسلام، جاهلين بالأحكام، مع عدم أمرهم بغسل أفواههم، وما

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 133)

يصيبهم منها للصلاة مع اعتيادهم شربها دليل على طهارتها، ويقاس عليها غيرها من مأكول اللحم، وسيأتي تحقيق ما قاله أهل العلم في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
ومنها: جواز التَّطبُّب بكل ما يُلائم البدن إذا كان طاهرا.
ومنها: ثبوت أحكام المحاربة في الصحراء، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث في طلبهم لمَّا بلغه فعلهم بالرعاة. قال البدر العيني رحمه الله: واختلف العلماء في ثبوت أحكامها في الأمصار فنفاه أبو حنيفة، وأثبته مالك، والشافعي.
ومنها: شرعية المماثلة في القصاص.
ومنها: جواز عقوبة المحاربين وهو موافق لقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ..} [المائدة: الآية 33]، وهل كلمة "أو" فيها للتخيير، أو للتنويع، قولان.
ومنها: قتل المرتد من غير استتابة، وفي كونها واجبة، أو مستحبة خلاف مشهور، وقيل: هؤلاء حاربوا، والمرتد إذا حارب لا يستتاب، لأنه يجب قتله، فلا معنى للاستتابة.
ومنها: نظر الإمام في مصالح الوفد الذين يَقدَمون إليه، ومراعاة أحوالهم بما يصلح لهم من طعام أو شراب، أو غيره. وبالله التوفيق، وعليه التكلان(1).
المسألة الخامسة: في مذاهب أهل العلم في بول ما يؤكل لحمه:
ذهب بعضهم إلى القول بطهارته، وهو الراجح كما يأتي قريبا، قال الشوكاني: وهو مذهب العترة، والنخعي، والأوزاعي، والزهري،--------------------------------------------
(1) أفاد هذه الفوائد في عمدة القاري جـ 3 ص 155.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 134)

ومالك، وأحمد، ومحمد، وزفر، وطائفة من السلف، ووافقهم من الشافعية: ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان، والاصطخري، والروياني.
أما في الإبل فبالنص، وأما في غيرها مما يؤكل لحمه فبالقياس.
قال ابن المنذر: ومن زَعَمَ أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يُصب، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل، ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم لمن يبيع أبعار الغنم في أسواقهم، واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم، ويويده أيضا: أن الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة، واعترض الحافظ على ابن المنذر في استدلاله بترك من يبيع الأبعار، بأنه استدلال ضعيف، لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره، فلا يدل ترك إنكاره على جوازه فضلا عن طهارته.
وفي استدلاله باستعمال أبوال الإبل في أدويتهم بأنه حالة ضرورية، وما أبيح للضرورة لا يُسَمَّى حراما وقت تناوله، لقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام الآية -119].
قال الجامع: في هذا القول نظر، لأن التداوي بالمحرم ممنوع، لما سيأتي قريبا.
ومن أدلة القائلين بالطهارة: حديث الإذن بالصلاة في مرابض الغنم، رواه أحمد، والترمذي، وصححه.
وأما الجواب عنه بأنه معلل بأنها لا تؤذي كالإبل، ولا دلالة فيه على جواز المباشرة، وإلا لزم نجاسة أبوال الإبل وبعرها للنهي عن الصلاة في مباركها.
يُرَدُّ بأن الصلاة في مرابض الغنم تستلزم المباشرة لآثار الخارج منها،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 135)

والتعليل بكونها لا تؤذي أمر وراء ذلك، والتعليل عن الصلاة في معاطن الإبل بأنها تؤذي المصلي يدل على أن ذلك هو المانع، لا ما كان في المعاطن من الأبوال والبعر.
وأما استدلال على الطهارة بحديث: "لا بأس ببول ما أكل لحمه" رواه الدارقطني من حديث جابر، والبراء، مرفوعا فمردود بكونه غير ثابت؛ لأن في إسناده عمرو بن الحصين العقيلي، وهو وَاه جدّا، قال أبو حاتم: ذاهب الحديث ليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال الأزدي: ضعيف جدا، وقال ابن عدي: حَدَّث عن الثقات بغير حديث منكر، وهو متروك، وفي إسناده أيضا يحيى بن العلاء أبو عمر البجلي الرازي، قد ضعفوه جدّا، قاله الدارقطني، وكان وكيع شديد العمل عليه، وقال أحمد: كَذَّاب، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال النسائي والأزدي: متروك.
واحتجوا أيضا بما أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، من حديث عمر في قصة عطشهم في بعض المغازي، قال: "حتى إن كان الرجل ليلتمس الماء، حتى إنه لينحر بعيره، فيَعْصرُ فَرْثَه، فيشربه ويجعل ما بقي على كبده".
قال ابن خزيمة رحمه الله: فلو كان ماء الفرث إذا عُصر نجسا، لم يجز للمرء أن يجعل على كبده فينجس بعض بدنه، وهو غير واجد لماء طاهر يغسل موضع النجس منه، فأما شرب الماء النجس عند خوف التلف إن لم يشرب ذلك الماء، فجائز إحياءُ النفس بشرب ماء نجس، إذ الله عز وجل قد أباح عند الاضطرار إحياء النفس بأكل الميتة، والدم ولحم الخنزير، إذا خيف التلف إن لم يأكل ذلك، والميتةُ، والدم، ولحم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 136)

الخنزير نجس محرم على المستغني عنه، مباح للمضطر إليه لإحياء النفس بأكله، فكذلك جائز للمضطر إلى الماء النجس أن يحيى نفسه بشرب ماء نجس إذا خاف التلف على نفسه بترك شربه.
فأما أن يجعل ماء نجسا على بعض بدنه، والعلم محيط بأنه لم يجعل ذلك الماء النجس على بدنه لم يخف التلف على نفسه، ولا كان في إمساس ذلك الماء النجس بعض بدنه إحياء نفسه بذلك ولا عنده ماء طاهر يغسل ما نَجَّس من بدنه بذلك الماء، فهذا غير جائز ولا واسع لأحد فعله، انتهى كلام ابن خزيمة(1).
واحتجوا أيضا بحديث: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" عند مسلم(2) والترمذي، وأبي داود من حديث وائل بن حجر، وابن حبان، والبيهقي، من حديث أم سلمة، وعند الترمذي، وأبي داود من حديث أبي هريرة بلفظ: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل دواء خبيث".
والتحريم يستلزم النجاسة، والتحليل يستلزم الطهارة، فتحليل التداوي بها دليل على طهارتها، فأبوال الإبل وما يلحق بها طاهر.
قال الجامع: في قوله: والتحريم يستلزم النجاسة .. الخ في محل--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة جـ 1 ص 53 - 54.
(2) هكذا عزاه الشوكانى إلى مسلم، والترمذي، وأبى داود،، ولا أراه صحيحا، وقد عز الشيخ الألباني موقوفا على ابن مسعود إلى أحمد، والطبراني في الكبير، قال: وإسناده صحيح، قال: وعلقه البخاري بصيغة الجزم، وصححه الحافظ ابن حجر.
وعزاه إلى الدولابي عن أبي الدرداء مرفرعا بلفظ "إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام" قال: وإسناده حسن. ومن حديث أم سلمة بلفظ "إن الله لم يجعل في حرام شفاء" وقال: أخرجه أحمد في الأشربة، وابن أبي الدنيا في ذم المسكر، وأبو يعلى وابن حبان، وقال: إسناد رجاله كلهم ثقات، غير حسان بن مخارق فهو مستور. اهـ الصحيحة جـ 4 ص 174 - 175.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 137)

منع، فإن السم محرم، ولا يقال إنه نجس.
وأجاب القائلون بالنجاسة عن الاستدلال بهذا الحديث بأنه محمول على حالة الاختيار، وأما في الضرورة فلا يكون حراما كالميتة للمضطر، فالنهي عن التداوي بالحرام باعتبار الحالة التي لا ضرورة فيها، والإذن بالتداوي بأبوال الإبل باعتبار حالة الضرورة، وإن كان خبيثا حراما، ولو سلم فالتداوي إنما وقع بأبوال الإبل، فيكون خاصا بها، ولا يجوز إلحاق غيره به لما ثبت من حديث ابن عباس مرفوعا: "إن في أبوال الإبل شفاء للذَّرَبة بطونهم". والذَّرَب: فساد المَعدَة.
فلا يقاس ما ثبت فيه دواء على ما ثبت نفي الدواء عنه، على أن حديث تحريم التداوي بالحرام في جواب من سأل عن التداوي بالخمر، كما في صحيح مسلم وغيره، ولا يجوز إلحاق غير المسكر به من سائر النجاسات، لأن شرب المسكر يجر إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن في الخمر شفاء، فجاء الشرع بخلاف ذلك، هكذا أجاب الحافظ في الفتح عن الاستدلال بهذا الحديث.
ورد عليه بأنه قصر للعام على السبب بدون مُوجب، والمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب.
ومن العجيب أنه استدل لمن قال بالنجاسة بحديث: "كان لا يستنزه من البول" فقال: إن هذا عام لا يخص منه أبوال الإبل، فلمَ لا يقول هنا: إن حديث: "لم يجعل الله شفاءكم .. " الخ عام لا يخص منه
التداوي بأبوال الإبل، فتبصر.
وذهب بعضهم إلى القول بنجاسة جميع الأبوال والأزبال، وبه يقول الشافعية والحنفية، ونسبه في الفتح إلى الجمهور، ورواه ابن حزم في المُحَلَّى عن جماعة من السلف.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 138)

واحتج هؤلاء بحديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه: "أنه صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقبرين، فقال: إنهم ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول .. " الحديث، قالوا: يعم جنس البول، ولم يخصه ببول الإنسان، ولا أخرج عنه بول المأكول، وهذا غاية ما تمسكوا به.
وأجيب عنه بأن المراد بول الإنسان، لما في صحيح البخاري بلفظ: "كان لا يستنزه من بوله" قال البخاري: ولم يذكر سوى بول الناس، فالتعريف في البول للعهد. قال ابن بطال: أراد البخاري أن المراد بقوله: "كان لا يستنزه من البول" بول الإنسان، لا بول سائر الحيوان، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول جميع الحيوان، وكأنه أراد الرد على الخطابي حيث قال: فيه دليل على نجاسة الأبوال كلها، قال في الفتح: ومحصل الرد أن العموم في رواية من "البول" أريد به الخصوص لقوله: "من بوله" أو الألف والسلام بدل من الضمير. انتهى.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله بعد ذكر ما تقدم ما نصه: والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه، تمسكا بالأصل، واستصحابا للبراءة الأصلية، والنجاسةُ حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصلُ والبراءةُ، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنها، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلا كذلك، وغاية ما جاءوا به حديث صاحبي القبرين، وهو مع كونه مرادًا به الخصوص كما سلف عموم ظني الدلالة لا ينتهض على معارضة تلك الأدلة المعتضدة بما سلف
فإن قلت: إذا كان الحكم بطهارة بول ما يؤكل لحمه وزبْله لما تقدم حتى يرد دليل، فما الدليل على نجاسة بول غير المأكول وزبله على العموم؟

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 139)

قلت: قد تمسكوا بحديث: "إنها ركس" قاله صلى الله عليه وسلم في الروثة، أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي، وبما تقدم في بول الآدمي، وألحقوا سائر الحيوانات التي لا تؤكل به بجامع عدم الأكل، وهو لا يتم إلا بعد تسليم أن علة النجاسة عدم الأكل، وهو منتقض بالقول بنجاسة زبل الجلاّلة، والدفعُ بأن العلة في زبل الجلاّلة هو الاستقذار منقوض باستلزامه لنجاسة كل مستقذر كالطاهر إذا صار منتنا، إلا أن يقال: إن زبل الجلالة هو محكوم بنجاسته لا للاستقذار، بل لكونه عين النجاسة الأصلية التي جَلَّتها الدابة لعدم الاستحالة التامة.
وأما الاستدلال بمفهوم حديث: "لا بأس ببول ما يؤكل لحمه" المتقدم، فغير صالح لما تقدم من ضعفه الذي لا يصلح معه للاستدلال به حتى قال ابن حزم: إنه خبر باطل موضوع، قال: لأن في رجاله سَوَّار ابن مصعب، وهو متروك عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه يروي الموضوعات.
فالذي يتحتم القول به في الأبوال والأزبال هو الاقتصار على نجاسة بول الآدمي وزبله، والروثة.
وقد نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير، ولكنه زاد ابن خزيمة: "إنها ركس، إنها روثة حمار".
وأما سائر الحيوانات التي لا يؤكل لحمها، فإن وَجَدْتَ في بول بعضها أو زبله ما يقتضي إلحاقه بالمنصوص عليه طهارة أو نجاسة ألحقته، وإن لم تجد فالمتوجه البقاء على الأصل والبراءة، كما عرفت. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى(1).
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل كلام الشوكاني رحمه الله أنه لا--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 1 ص 83 - 86.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 140)

يرى نجاسة الأبوال والأزبال إلا ما ورد النص بنجاسته، كبول الآدمي، والروث، سواء في ذلك مأكول اللحم وغير مأكوله، لعدم نص قاطع يزيل البراءة الأصلية، وهو رأي وجيه، وبحث نبيه لا يظهر لي غيره، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
وقد ذكر أبو بكر بن المنذر رحمه الله المسألة، وحقق الخلاف فيها، ورَجَّحَ قول من قال: بطهارتها، وبينه أتم بيان في كتابه الأوسط، فارجع إليه تزدد علما(1).
306 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِو عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ، وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى لِقَاحٍ لَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا، وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ، فَبَعَثَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي طَلَبِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ"--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 2 ص 195 - 200.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 141)

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَسٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: بِكُفْرٍ أَمْ بِذَنْبٍ؟ قَالَ: بِكُفْرٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي -وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ- يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن وهب) بن عمر بن أبي كريمة، أبو المُعَافَى الحَرَّاني.
روى عن عَتَّاب بن بشير، وعيسى بن يونس، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير، وغيرهم.
وعنه المصنف ويعقوب بن يوسف الشيباني، ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي، وأبو خيثمة علي بن عمرو الحرّاني، وغيرهم.
قال المصنف: لا بأس به، ومرة قال: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: صدوق. مات في رمضان سنة 243، انفرد به المصنف من بين الستة.
2 - (محمَّد بن سَلَمَة) بن عبد الله الباهلي أبو عبد الله الحرّاني.
روى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد، ومحمد بن إسحاق، وخُصَيف، وابن عجلان وغيرهم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 142)

وعنه أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمَّد النفيلي، وأحمد بن شعيب الحراني، وعمرو بن خالد، والعلاء بن هلال وغيرهم.
وثقه النسائي، وقال ابن سعد: ثقة عالم، له فضل، ورواية وفتوى، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، ووثقه العجلي، وفي الزهرة روى له مسلم 12 حديثا، مات سنة 191، وقيل: 192، وقيل: 193، أخرج له مسلم والأربعة.
3 - (أبو عبد الرحيم) خالد بن يزيد، ويقال: ابن أبي يزيد، وهو المشهور، ابن سِمَاك بن رستم، قاله ابن أبي عروبة، وقال الدارقطني: ابن سَمَّال -بفتح السين وتشديد الميم، وباللام- الأموي مولاهم، أبو عبد الرحيم الحراني.
روى عن زيد بن أبي أنيسة، وعبد الوهاب بن بخت، وجهم بن الجارود، ومكحول الشامي، وعدَّة. وعنه ابن أخته محمَّد بن سلمة الحراني وموسى بن أعين، وعيسى بن يونس، ووكيع، وغيرهم.
قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: حسن الحديث متقن فيه، وثقه أبو القاسم البغوي، مات سنة 144، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
4 - (زيد بن أبي أنيسة) واسم أبيه زيد الجزري أبو أسامة الرُّهاوي(1) كوفي الأصل الغَنَوي مولاهم.
روى عن أبي إسحاق السبيعي، وعطاء بن السائب، وأبي الزبير،--------------------------------------------
(1) بضم الراء وفتح الهاء نسبة إلى مدينة من الجزيرة. لباب جـ 2 ص 45.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 143)

وأبي الزناد، والحكم بن عُتيبة، وسعيد بن أبي بردة، وطلحة بن مصرف، وأبي زيد عبد الملك بن ميسرة الزَّرَّاد، وعدي بن ثابت.
وعنه مالك، ومسعر، ومعقل بن عبيد الله، وأبو عبد الرحيم الحراني، وعبيد الله بن عمرو الرقي، وهو راويته.
وروى عنه مجالد بن سعيد، وهو في عداد شيوخه.
قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال عمرو بن عبد الله الأودي حدثني وكيع وجعفر بن برقان عن زيد بن أبي أنيسة وكان ثقة. قال ابن سعد: كان يَسْكُن الرُّها، ومات بها، وكان ثقة كثير الحديث، فقيها، راوية للعلم. وقال عبيد الله بن عمرو: أتيت الأعمش، فحدثني عشرة أحاديث، فاستزدته، فأبى، فقيل له: إنه صاحب زيد بن أبي أنيسة قال: فحدثني بنحو خمسين حديثا. ووثقه العجلي، وابن حبان، وقال: كان فقيها وَرعًا، ووثقه أبو داود، ويعقوب بن سفيان، وعن أحمد قال: حديثه حسن مقارب، وإن فيها(1) لبعض النكرة، وهو على ذلك حسن الحديث، وقال المروزي: سألته عنه؟ فحرك يده، وقال: صالح، وليس بذاك، ووثقه الذهلي، وابن نمير، والبَرْقيّ. مات سنة 119، وقيل: 125، وقيل: 124، وقيل: إنه ولد سنة 91، أخرج له الجماعة.
5 - (طلحة بن مصرف) بن عمرو بن كعب بن جخدب بن معاوية ابن سعد بن الحارث، الهمداني اليمامي أبو محمَّد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي.
روى عن أنس، وعبد الله بن أبي أوفى، وقُرَّة بن شَرَاحيل، وخيثمة بن عبد الرحمن، وزيد بن وهب، وأبي صالح السمان، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة "تت" فيها بضمير المؤنث، والظاهر أن يقول: فيه بضمير المذكر الراجع إلى "حديثه". فيحرر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 144)

وعنه أبو إسحاق السَّبيعي، وهو أكبر منه، وإسماعيل بن أبي خالد، وزيد بن الحارث اليامي، والأعمش، وهم من أقرانه، وابنه محمَّد، ومالك بن مغْوَل، ومنصور، وشعبة، وآخرون.
وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وأثنى عليه، وقال عبد الله بن إدريس: ما رأيت الأعمش يثني على أحد أدركه إلا على طلحة بن مصرف. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد القراء، وقال العجلي: كان عثمانيا، وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، قال: واجتمع القراء في منزل الحكم بن عتيبة، فأجمعوا على أن طلحة أقرأ أهل الكوفة، فبلغه ذلك، فغدا إلى الأعمش يقرأ عليه ليذهب ذلك الاسم عنه. وقال عبد الملك بن أبجر: ما رأيت مثله، وما رأيته في قوم إلا رأيت له الفضل عليهم، وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ فقال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسا، وما ثبت له سماع منه، مات سنة 112، وقيل: 113، أخرج له الجماعة. وفي "ت" ثقة فاضل قارئ -5 - .
6 - (يحيى بن سعيد) الأنصاري أبو سعيد المدني القاضي، ثقة ثبت من [5] تقدم في 22/ 23.
7 - (أنس بن مالك) الأنصاري أبو حمزة الخادم الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين حرانيينَ، وهم الثلاثة الأولون، ورُهَاويّ، وهو زيد، وكوفي، وهو

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 145)

طلحة، ومدنيين، وهما يحيى وأنس، وهو أيضا بصري.
ومنها: أن خمسة منهم هذا الباب أولُ محلّ ذكرهم من هذا الكتاب وهم مَنْ قَبْلَ يحيى.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، طلحة، عن يحيى.
ومنها: أن أنسا أحد المكثرين السبعة روى 2286 حديثا.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح الحديث، ومتعلقاته تقدمت في الحديث الماضي فلا داعي إلى إعادتها، غير أنه ينبغي التنبيه على بعض الألفاظ الغريبة التي لم يسبق لها ذكر وهي:
قوله (أعراب) -بفتح الهمزة-: وهم سكان البادية، واحده أعرابي بالياء، وتقدم تفسيره في 45/ 53. وقوله (من عُرينة) -بالتصغير- قبيلة معروفة، وتقدم الكلام في اختلاف الروايات هل هم من عكل، أو عرينة، أو منهما، في الحديث الماضي.
وقوله (حتى اصفَرَّت ألوانهم) أي تغيرت بسبب المرض، لعدم ملائمة الهواء، والأغذية لهم.
وقوله (إلى لقاح) -بكسر اللام جمع لَقوح- بفتحها، أو لقْحَة بكسرها، قال الفيومي: اللّقحة -بالكسر- الناقة ذات اللبن، والفتح لغة، والجمع لقَح، مثل سدْرَة وسدَر، أو مثل قَصْعَة وقصَع، واللَّقوح بفتح اللام مثل اللقحة، والجمع لقاح، مثل قَلُوص وقلاص، وقال ثعلب: اللقاح جمع لقحة، وإن شئت: لقوح، وهي التيُ نُتجَت، فهي لقوح، إلى شهرين، أو ثلاثة، ثم هي لبون بعد ذلك. انتهى(1).
قال الجامع: قد تقدم الكلام في الجمع بين رواية "أنها لقاح له صلى الله عليه وسلم"--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 557.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 146)

وبين رواية "أنها من إبل الصدقة" في كلام الحافظ رحمه الله وأما ما كتبه بعض من كتب على النسائي في وجه الجمع ها هنا فغير صحيح فتنبه(1).
(قال أمير المومنين عبد الملك) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أبو الوليد المدني، ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله، مُلِّكَ 13 سنة استقلالا، وقبلها منازعا لابن الزبير تسع سنين، ومات سنة 86، وقد جاوز الستين(2).
(لأنس) الصحابي رضي الله عنه (وهو يحدثه) جملة في محل نصب على الحال من "أنس" (هذا الحديث) أي حديث العرنيين (بكفر أم بذنب؟) متعلق بمحذوف مقول لقال، أي أعُوقبُوا هذا العقاب بسبب
كفرهم، أم بسبب ذنبهم، فأم عاطفة للجار والمجرور الثاني على الأول، وحذفت الهمزة لعدم الخفاء، كما قال ابن مالك في الخلاصة:
وَأمْ بهَا اعْطفْ إثْرَ هَمْز التَّسْويَهْ … أوْ هَمْزَة عَنْ لَفْظ أيٍّ مُغْنيَهْ
وَرُبَّمَا أُسْقطَت الْهَمْزَةَ إنْ … كَانَ خَفَا المَعْنَى بحَذْفهَا أُمِنْ
(قال) أنس رضي الله عنه مجيبا له (بكفر) أي عوقبوا هذا العقاب بسبب كفرهم، وارتدادهم بعد الإسلام، وللبخاري: قال أبو قلابة: "فهؤلاء سرقوا، وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله".
(قال أبو عبد الرحمن) النسائي رحمه الله (لا نعلم أحدا قال: عن يحيى، عن أنس في) رواية (هذا الحديث غير طلحة) بالنصب مفعول ثان لنعلم، وجملة "قال" في محل نصب صفة "أحدا" يعني أن طلحة ابن مصرف تفرد بروايته عن يحيى، عن أنس مخالفا لغيره من الثقات،--------------------------------------------
(1) البعض المذكور هنا هو الشيخ محمَّد مختار الشنقيطي رحمه الله.
(2) تقريب التهذيب ص 330.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 147)

فإنهم رووه عن سعيد بن المسيب، مرسلا، وهو الصواب عند المصنف، كما أوضحه بقوله (والصواب) مبتدأ (عندي) متعلق بالصواب، وقوله (والله أعلم) جملة معترضة بين المبتدإ والخبر، أتَى بها تبرئة لنفسه عن دعوى العلم، والخبر قوله (يحيى، عن سعيد بن المسيب) بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي المدني أحد العلماء الأثبات والفقهاء الكبار، من كبار الطبقة الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد 90، وقد ناهز 80، وقوله (مرسل) هكذا نسخ المجتبى "مرسل" بالرفع، وفي الكبرى "مرسلا" بالنصب وهو ظاهر، وللرفع أيضا وجه، وهو أنه خبر لمحذوف، أي هو مرسل، ويحتمل أن يكون منصوبا حَالًا، إلا أنه على لغة ربيعة، فإنهم يُجْرُون المنصوب المنون مَجْرى المرفوع، والمجرور، فيقفون عليه بالسكون، أي حال كون الحديث مرسلا.
تنبيهات:
الأول: هذا الحديث بهذا السند من أفراد المصنف عن أصحاب الأصول أخرجه هنا -191/ 306 - والكبرى -171/ 295 - بالسند المذكور، وهو عندي صحيح وإن رجح المصنف إرساله لما سيأتي قريبا إن شاء الله.
الثاني: رواية ابن المسيب التي أشار إليها المصنف هنا: أخرجها هو في المحاربين من المجتبى [9/ 4036] عن أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: "قدم ناس من العرب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، ثم مَرضَوا، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 148)

لقاح، ليشربوا من ألبانها، فكانوا فيها، ثم عَمَدوا إلى الراعي غم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلوه، واستاقوا اللقاح، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم عَطِّش من عَطَّشَ آل محمَّد الليلةَ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، فأُخذوا، فَقَطَّعَ أيديَهُم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم" وبعضهم يزيد على بعض إلا أن معاوية قال في هذا الحديث: "استاقوا إلى أرض الشرك".
الثالث: أن المصنف يرى ترجيح كون هذا الحديث مرسلا، لمخالفة طلحة ليحيى بن أيوب، ومعاوية بن صالح كما مر آنفا.
قال الجامع: عندي أن مخالفته لهما لا تضر في وصله، فيكون من زيادات الثقات، فإنّ طلحة ثقة حافظ، فيكون الحديث موصولا صحيحا عن طريقه، والله أعلم.
الرابع: اختلف أهل العلم في الحديث المرسل في موضعين:
الأول: في تعريفه، قال النووي في تقريبه: اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو فَعَلَهُ يسمى مرسلا، فإن انقطع قبل الصحابي(1) واحد، أو أكثر، قال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلا، بل يختص المرسل بالتابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن سقط قبله، فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع، والمشهور
في الفقه والأصول أن الكل مرسل، وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف في الاصطلاح والعبارة، وأما قول الزهري وغيره من صغار التابعين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمشهور عند من خَصَّه بالتابعي أنه مرسل كالكبير، وقيل: ليس بمرسل، بل منقطع. انتهى.--------------------------------------------
(1) في التقريب: قبل التابعي، والإصلاح من التدريب جـ 1 ص 195.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 149)

الثاني: في حكمه: قال النووي رحمه الله: ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين، والشافعي وكثيرين من الفقهاء وأصحاب الأصول، وقال مالك، وأبو حنيفة في طائفة: صحيح، فإن صَحَّ مخرجُ المرسل بمجيئه من وجه آخر مسندا، أو مرسلا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان صحيحا، ويتبين بذلك صحةُ المرسل، وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه، إذا تعذر
الجمع. وقد ذكر السيوطي رحمه الله عشرة أقوال في الاحتجاج بالمرسل في تدريبه، فراجعه(1).
وقد نظم في ألفيته ما تقدم مع بيان الأشياء التي يَعْتَضِدُ بها المرسل عند من لا يحتج به إلا بالاعتضاد، فقال:
المُرسَلُ المرْفُوعُ بالتَّابع أوْ … ذي كبَر أو سَقْطُ رَاو قَدْ حَكَوْا
أشْهرُهَا الأوَّلُ ثُمَّ الحُجّةُ … به رأى الأئمَّةُ الثَّلاثَةُ
وَرَدُّهُ الأقْوَى وَقَوْلُ الأكْثَرِ … كالشَّافعي وأهْل علْم الخبَر
نَعَمْ به يُحْتَجُّ إنْ يَعْتَضد … بمرْسَل آخَرَ أو بمُسنَدِ
أوْ قَوْلِ صَاحب أو الجُمْهُورِ أوْ … قَيْس، ومَنْ شُرُوطه كَمَا رَأوْا
كَونُ الذي أرْسَلَ منْ كبَار … وَإنْ مَشَى مَعْ حافظِ يُجَاري
ولَيْسَ مِنْ شُيُوخهً مَنْ ضُعّفَا … كَنَهي بَيْع اللحْم بالأصَلِ وَفَا(2)
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".--------------------------------------------
(1) تدريب جـ 1 ص 202.
(2) راجع شرحي للألفية المذكورة المسمى "إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر" جـ 1 ص 117 - 123.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌192 - بَابُ فَرْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم فرب الحيوان الذي يَحلُّ أكله، إذا أصاب الثوب.
والفَرْثُ: -بفتح فسكون- السِّرجين ما دام في الكَرش، والجمع فُرُوث، كفَلْس وفُلُوس، قال ابن سيده: الفَرْثُ: السِّرْقين، والفَرثُ والفرثة: سرقين الكَرش(1).
وقال الفيومي: والسرجين: الزِّبلُ، كلمة أعجمية، وأصلها: سركين بالكاف، فعُرِّبت إلى الجيم والقاف، فيقال: سرقين أيضا، وعن الأصمعي: لا أدري كيف أقُوله؟ وإنما أقول: رَوْث، وإنما كسروا
أوله لموافقة الأبنية العربية، ولا يجوز الفتح، لفقد فَعلين -بالفتح- على أنه قال في المحكم سرْجين، وسَرْجين، يعني بالكسر والفتح(2).
وجملة: "يصيب الثوب" في محل نصب على الحال من فَرْث.
307 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَمَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا،--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 5 ص 3369.
(2) المصباح جـ 1 ص 273.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 151)