هاشم، وبصريين، وهم الباقون ما عدا عائشةَ رضي الله عنها فمدنية.
ومنها: أن أبا هاشم، وأبا مجلز، والحارث بن نوفل هذا الباب أول محل ذكرهم من الكتاب.
ومنها: أن الحارث من أفراد المصنف. ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابية. ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة روت 2210 حديثا.
قال الجامع عفا الله عنه: شرح هذا الحديث يعلم مما قبله فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: هذا الحديث من أفراد المصنف من بين أصحاب الأصول، وهو حديث صحيح، أخرجه هنا -188/ 296 - والكبرى -168/ 289 - بهذا السند فقط.
المسألة الثانية: قال الحافظ رحمه الله: ليس بين حديث الغسل، وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف، لا على الوجوب،
وهذه طريقة الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث. وكذا الجمع ممكن بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا، وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح، لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك.
ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة: "كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه" فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 92)
وأما مالك فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء، وهو مردود بما في إحدى روايات مسلم عن عائشة: "لقد رأيتني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابسا بظفري" وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب، فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفرك بأصابعه، فربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصابعي".
وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة. وهو مردود أيضا بما في إحدى الروايات من حديثها أيضا: "لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه" وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة، وأصرح منه رواية ابن خزيمة "أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم وهو يصلي".
وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك، فليس في قولها: "كنت أغسل الجنابة من ثوبه، ما يدل على نجاسة المني؛ لأن غسلها فعل، وهو لا يدل على الوجوب بمجرده.
وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني بأن مني النبي صلى الله عليه وسلم طاهر دون غيره كسائر فضلاته.
والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منيه كان عن جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كان منها نجسا، لم يكتف فيه بالفرك، وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها، قال: ومن قال: إن المني لا يسلم من المذي فيتنجس به لم يُصبْ، لأن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام والله أعلم. انتهى كلام الحافظ(1).--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 397 - 398.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 93)
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن في قوله: لم يكتف فيه بالفرك نظرا؛ لأن بعض من يقول بنجاسة المني يرى أن تطهيره يكون بالفرك تخفيفا، كما خفف تطهير النعل بالمسح، وهذا هو الذي ادعاه الشوكاني حيث قال بترجيح القول بنجاسته.
فالأولى في الاستدلال القاطع الاستدلال بحديث عائشة الذي مَرّ قريبا عند ابن خزيمة: "أنها كانت تحكه من ثوبه صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي" لأنه لو كان نجسا لما صلى به. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
297 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد -مصغرا- الجرمي البصري صدوق من [11] تقدم في 100/ 130.
2 - (بهز) بن أسد البصري العمي أبو الأسود ثقة من [9] تقدم في 24/ 28.
3 - (شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة ثبت حجة [7] تقدم في 24/ 26.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 94)
4 - (الحكم) بن عتيبة أبو محمَّد كوفي ثقة ثبت فقيه [5] تقدم في 86/ 104.
5 - (إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران كوفي ثقة فقيه [5] تقدم في 29/ 33.
6 - (همام) بن الحارث بن قيس النخعي أبو عمران كوفي ثقة عابد [2] تقدم في 96/ 118.
7 - (عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات غير شيخه، فصدوق.
ومنها: أنهم ما بين بصريين وهم إلى شعبة، وكوفيين وهم من بعده، إلا عائشة فمدنية.
ومنها: أن شيخه من أفراده لم يرو عنه غيره من أصحاب الأصول.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (وما) نافية (أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) تعني بذلك أنها تكتفي بالفرك، ولا تغسله، وهذا محمول على ما إذا كان يابسا جمعا بين الحديث والأحاديث الأخرى التي تنص على أنها كانت تغسل المني. فتأمل. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 95)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره في هذا الكتاب: أخرجه المصنف هنا، وفي 298، وفي 299.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه مع المصنف:
أخرجه (م د ق). فأخرجه (م) في الطهارة عن محمَّد بن حاتم عن أبيه، عن ابن عيينة، عن منصور، وعن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش -كلاهما عن همام، زاد الأعمش، والأسود -
كلاهما عن عائشة رضي الله عنها.
وأخرجه (د) فيه عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام به. وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمَّد، عن أبي معاوية، وعن محمَّد بن طريف، عن عَبْدَة بن سليمان، كلاهما عن الأعمش به، ولم يذكر الأسود.
قال الجامع عفا الله عنه: بقية المسائل تُعلم مما سبق، فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 96)
298 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (الحسين بن حريث) أبو عَمَّار الخُزَاعي مولاهم، مروزي ثقة حافظ من [10]، تقدم في 24/ 25.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمَّد الكوفي، ثم المكي ثقة ثبت حجة فقيه من كبار [8] تقدم في 1/ 1.
3 - (منصور) بن المعتمر أبو عَتَّاب(1)، كوفي ثقة ثبت من [6] وكان لا يدلس، تقدم في 2/ 2.
والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث واضحٌ مما تقدم.
299 - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحُكُّهُ.--------------------------------------------
(1) بالعين ثم تاء مثناة، آخره باء موحدة، وما وقع في بعض نسخ "ت" من ضبطه بالثاء المثلثة فخطأ، فتنبه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 97)
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (شعيب بن يوسف) النسائي أبو عمرو، ثقة صاحب حديث من [10] تقدم في 42/ 49.
2 - (يحيى بن سعبد) بن فَرُّوخ أبو سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة من [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمَّد الكوفي ثقة ثبت مدلس من [5] تقدم في 17/ 18.
والباقون تقدموا قريبا.
والشرح واضح أيضا مما سبق، والضمير في قولها: "أرَاه" للمني، وكذا في "أحكه".
300 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (حماد بن زيد) بن درْهم أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت من
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 98)
كبار [8] في 3/ 3.
3 - (هشام بن حسان) الأزدي القُردُوسي، أبو عبد الله البصري، يقال: كان نازلا في القَرَاديس، فنُسبَ إليهم، ويقال: مولاهم. أحد الأعلام.
روى عن حميد بن هلال، والحسن البصري، ومحمد، وأنس وحفصة بنت سيرين، وعكرمة بن عمار، وواصل مولى ابن عيينة، وأبي معشر زياد بن كليب، وغيرهم.
وعنه عكرمة بن عمار، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وزائدة، والحمادان، والسفيانان، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، وآخرون.
قال ابن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمَّد بن سيرين من هشام، وقال ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن. قال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان، وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء، وكان الناس يرون أنه أخذ حديثه عن حوشب. قال أحمد: لا بأس به عندي، وما يكاد يُنكَر عليه شيء إلا وجد غيره قد رواه إما أيوب، وإما عوف. ووثقه ابن معين، وقال مرة: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث. وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وقال: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث. ووثقه عثمان بن أبي شيبة، قال أبو داود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة، ولم أر في حديثه منكرا، وهو صدوق. وتكلم ابن علية في حديثه عن الحسن، وقال ابن عيينة: لقد أتى هشام أمرا عظيما بروايته عن الحسن، قيل لنُعيم: لمَ؟ قال:
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 99)
لأنه كان صغيرا.
أخرج له الجماعة، مات سنة [7] أو [148].
4 - (أبو معشر) زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي. روى عن إبراهيم النخعي، والشعبي، وسعيد بن جبير، وفضيل بن عمرو الفُقَيمي. وعنه قتادة، وخالد الحذاء، وسعيد بن أبي عروبة، ومنصور، ومغيرة وهشام بن حسان وغيرهم.
قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت. وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه، وهو أحب إليَّ من حماد بن أبي سليمان. وقال النسائي: ثقة، ووثقه ابن المديني،
وأبو جعفر البُسْتيّ. مات سنة [120]، وقيل: سنة [119] قاله ابن حبان، وقال: كان من الحفاظ المتقنين، وقال ابن سعد: توفي في ولاية يوسف بن عمر على العراق، وكان قليل الحديث، قال الحافظ: وهذا يرجح أنه مات سنة [120] أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والمصنف.
والباقون تقدموا في السند السابق، وكذا شرح الحديث واضح مما تقدم.
301 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحُتُّهُ عَنْهُ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 100)
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن كامل المروزي) يقال: بغدادي الأصل. روى عن عبد العزيز بن أبي حازم، وهُشيم، وعباد بن العوام، وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم. وروى عنه الترمذي، والمصنف، وإبراهيم بن يحيى المروزي.
قال المصنف: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
2 - (هشيم) بن بشير بن القاسم أبو معاوية السلمي واسطي ثقة مدلس [7] تقدم في 88/ 109.
3 - (مُغيرة) بن مقْسَم الضَّبِّي مولاهم، أبو هشام الكوفي الفقيه.
قيل: ولد أعمى. روى عن أبيه، وأبي وائل، وأبي رَزين الأسدي، وإبراهيم النخعي، وَالشعبي، ومجاهد وآخرين.
وعنه سليمان التيمي، وشعبة، والثوري، وإبراهيم بن طَهْمان، وآخرون.
قال شعبة: كان مغيرة أحفظ من الحكَم، وفي رواية: أحفظ من حماد، وقال ابن فضيل: كان يدلس، وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال: حدثنا إبراهيم. وقال أبو بكر بن عياش: ما رأيت أحدا أفقه من مغيرة فلزمته، وفي رواية: كان من أفقههم. وقال جرير، عن مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. وقال معمر: كان أبي يحثني على حديث مغيرة، وقال أبو حاتم عن أحمد: حديث مغيرة مدخولٌ عامة ما روى عن إبراهيم إنما سمعه من حماد، ومن يزيد بن الوليد، والحارث العُكلي، وعبيدة، وغيرهم. قال: وجعل يضعف حديث مغيرة، عن إبراهيم وحده، قال: وكان إبراهيم صاحب سنة ذكيًّا حافظًا، وقال ابن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 101)
أبي مريم: عن ابن معين: ثقة مأمون. وقال أبو حاتم عن ابن معين ما زال مغيرة أحفظ من حماد وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: مغيرةُ أحب إليك، أو ابن شبرمة في الشعبي؟ فقال: جميعا ثقتان. وقال العجلي: مغيرة ثقة فقيه الحديث، إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم فإذا وُقِّفَ أخبرهم ممن سمعه، وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان عثمانيا. وقال الآجري: قلت لأبي داود: سمع مغيرة من مجاهد؟ قال: نعم، ومن أبي وائل، كان لا يدلس، سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثا، قال: وقال جرير: جلست إلى أبي جعفر الرازي، فقال: إنما سمع مغيرة من إبراهيم أربعة أحاديث، فلم أقل له شيئا، قال علي: وفي كتاب جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم مائة سماع.
وقال النسائي: مغيرة ثقة، وقال ابن فضيل عن أبيه: كنا نجلس أنا ومغيرة وَعَدَّ ناسا نتذاكر الفقه، فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مدلسا، وقال إسماعيل القاضي: ليس بقوي فيمن لَقي؛ لأنه يدلس، فكيف إذا أرسل.
مات سنة [132]، وقيل: [133]، وقيل: سنة [136] أخرج له الجماعة.
والباقون تقدموا في السند السابق، وشرح الحديث واضح.
"إن أريد إلا الإصلاح ما أستطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 102)
189 - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْل الصَّبِيِّ الذِي لَمْ يَأكُلِ الطَّّعامَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.
والصَّبيّ: فَعيل: الصَّغير، والجمع صِبْيَة، وصِبْيان، والصِّبَا بالكسر مقصورا: الصِّغر، والصَّبَاء وزان كَلام لغة فيه، يقال: كان ذلك في صباه، وفي صبَائه(1).
302 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) الإمام العلم الحجة الثبت أبو عبد الله المدني -7 - تقدم في 7/ 7.--------------------------------------------
(1) المصباح.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 103)
3 - (ابن شهاب) محمَّد بن مسلم الزهري المدني الحجة الثبت من كبار [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود المدني ثقة ثبت فقيه -3 - تقدم في 45/ 46.
5 - (أم قيس بنت محصن) اسمها آمنة، وقيل: جُذامة، أخت عُكَاشَة صحابية مشهورة، لها أحاديث، رضي الله عنها، تقدمت في 185/ 292.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء فقهاء، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني، وبَغْلانُ قرية من قُرى بَلْخَ.
شرح الحديث
(عن أم قيس بنت محصن) -بكسر فسكون، وفتح صاد- رضي الله عنها (أنها أتت بابن لها صغير) الابنُ لا يطلق إلا على الذكر، بخلاف الولد، وقوله: "لها" جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لابن، وكذا قوله: "صغير".
والمراد بالصغير هنا: الرضيعُ، بدليل تفسيره بقوله: "لم يأكل الطعام" فإنه إذا أكل يسمى فَطيما، وغُلاما أيضا، إلى سبع سنين. وقال الزمخشري: الغلام هو الصغير إلى حدّ الالتحاء. وقال بعض أهل اللغة: ما دام الولد في بطن أمه فهو جَنين، فإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا، فإذا فَطَم يسمى غلاما إلى سبع سنين، فمن هذا عُرف أن الصغير يطلق إلى حد الالتحاء من حين يولد، فلذلك قيد في الحديث بقوله: "لم يأكل الطعام"(1).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 3 ص 132.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 104)
ومات ابنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو صغير كما رواه النسائي، قال الحافظ: ولم أقف على تسميته(1).
(لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة في محل جر صفةً لابن بعد صفتين، أو في محل نصب على الحال منه.
قال الحافظ: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتمر الذي يحنك به، والعسل الذي يُلعَقُهُ للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال، هذا مُقتَضَى كلام النووي في شرح مسلم، وشرح المهذب.
وقال في "نكت التنبيه": المراد أنه لم يأكل غير اللبن، وغير ما يُحَنَّك به، وما أشبهه، وحَمَلَ الموفّقُ الحموي في شرح التنبيه قَوَله: "لم يأكل" على ظاهره، فقال: معناه: لم يستقل بجعل الطعام في فيه،
والأول أظهر، وبه جزم الموفق ابن قدامة وغيره.
وقال ابن التين: يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام، ولم يَسْتَغْن به عن الرضاع، ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليُحنكَه صلى الله عليه وسلم، فيحمل النفي على عمومه. انتهى كلام الحافظ(2).
قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول هو الراجح، كما قال الحافظ، وإن اعترض عليه العيني فيه، ويؤيده ما يأتي في قصة الحسن، ففيه "أنه أتى إليه، وهو يَحْبُو، وهو صلى الله عليه وسلم نائم فصَعدَ على بطنه، ووضَعَ ذَكره في سُرَّته فبال … " ومعروف أنه في ذلك الوقت تقدم له التحنيك بالتمر ونحوه. والله أعلم.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 390.
(2) فتح جـ 1 ص 390.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 105)
(فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي وضعه، إن قلنا: إنه كان لَمَّا وُلدَ، ويحتمل أن يكون الجلوس حصل منه على العادة إن قلنا كان في سنِّ مَنْ يحبو كما في قصة الحسن. قاله الحافظ(1).
ورد العيني هذا بقوله: ليس المعنى كذلك، لأن الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع، وإذا كان قائما كانت الحال التي يخالفها القعود، والمعنى ها هنا أقامه عن مضطجعه لأن الظاهر أن أم قيس أتت به وهو في قِمَاطة(2) مضطجع، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم، أي أقام في حجره وإن كانت أتت به وهو في يدها بأن كان عمره مقدار سنة أو جاوزها قليلا، والحال أنه رضيع، يكون المعنى تناوله منها، وأجلسه في حجره، وهو يمسكه لعدم مسكته، لأن أصل تركيب هذه المادة يدل على ارتفاع الشيء. انتهى كلام العيني(3).
قال الجامع عفا الله عنه: قال الفيومي رحمه الله: الجلوس غير القعود، فإن الجلوس هو الانتقال من سُفل إلى علو، والقعود: هو الانتقال من علو إلى سفل، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد: اجلس، وعلى الثاني يقال لمن هو قائم: اقعد. وقد يكون جلس بمعنى قعد، يقال: جلس متربعا، وقعد متربعا، وقد يفارقه، ومنه "جلس بين شُعَبها" أي حصل وتَمَكَّن، إذ لا يسمى هذا قعودا، فإن الرجل
حينئذ يكون معتمدا على أعضائه الأربع، ويقال: جلس متكئا، ولا يقال: قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين، وقال الفارابي وجماعة: الجلوس نقيض القيام، فهو أعم من القعود، وقد يستعملان
بمعنى الكون والحصول، فيكونان بمعنى واحد، ومنه يقال: جلس--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 390.
(2) القماط: بالكسر: خرقة عريضة يشد بها الصغير، وجمعه قُمُط، مثل كتاب وكتب اهـ المصباح المنير.
(3) عمدة جـ 3 ص 132.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 106)
متربعا، وجلس بين شعبها أي حَصَلَ وتمكن. انتهى كلام الفيومي(1).
قال الجامع: فعلى هذا لا معنى لاعتراض العيني على الحافظ، بل ما قاله صحيح، والله أعلم.
(في حجره) بفتح الحاء وكسرها، وسكون الجيم لغتان مشهورتان، مُقَدَّم بدن الإنسان إذا جلس، وقد تقدم البحث عنه في 185/ 293.
(فبال على ثوبه) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وأغرب ابن شعبان من المالكية، فقال: المراد ثوب الصبي، والصواب الأول، قاله في الفتح جـ 1 ص 90
(فدعا) صلى الله عليه وسلم (بماء فنضحه) أي رشَّ عليه، قال ابن سيده: نَضَح الماء عليه يَنْضَحُهُ نَضْحًا: إذا ضَرَبه بشيء فأصابه منه رشاش، ونَضَحَ عليه الماء رَشَّ، وقال ابن الأعرابي: النضح -بالحاء المهملة- ما كان على اعتماد، والنضخ -بالخاءٍ المعجمة- ما كان على غير اعتماد، وقيل: هما لغتان بمعنى، وكله رَشَّ. وفي الواعي لأبي محمَّد، والصحاح لأبي نصر، والمجمَل لابن فارس، والجمهرة لابن دريد، وابن القطوية وابن القطاع، وابن طريف في الأفعال، والفارابي في ديوان الأدب، وكراع في المنتخب وغيرهم: النضح: الرش. قاله العيني(2).
ولمسلم من طريق الليث، عن ابن شهاب: "فلم يزد على أن نَضَح بالماء" وله من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب: "فَرَشَّه" زاد أبو عوانة في صحيحه "عليه".
ثم إنه لا تخالف بين رواية "نَضَح" ورواية "رَشَّ" لأن معنى النضح والرش واحد، كما نص عليه هؤلاء اللغويون.
وجمع الحافظ رحمه الله بأن المراد أن الابتداء كان بالرش، وهو تنقيط الماء، وانتهى إلى النضح، وهو صب الماء، لكن الجمع الأول هو--------------------------------------------
(1) المصباح جـ 2 ص 390.
(2) عمدة القاري جـ 3 ص 132.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 107)
الأولى، كما لا يخفى.
ثم إن المراد بهذا النضح هو الصبّ، لما في رواية مسلم في حديث عائشة من طريق جرير، عن هشام: "فدعا بماء فصبه عليه"، ولأبي عوانة: "فصبه على البول يُتْبعُه إيَّاه".
(لم يغسله) قال الحافظ رحمه الله: ادعى الأصيلي أن هذه الجملة من كلام راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: "فنضحه" قال: كذلك روى معمر عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال:
"فَرَشَّه"، لم يزد على ذلك. انتهى.
وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: "ولم يغسله" وقد قالها مع مالك الليثُ، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد كلهم، عن ابن شهاب أخرجه ابن خزيمة، والإسماعيلي، وغيرهما من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده، نعم زاد معمر في روايته: قال: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يُرَشَّ بولُ الصبي، ويُغسلَ بول الجارية، فلو كانت هذه الزيادة التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن دعوى الإدراج، لكنها غيرها، فلا إدراج، وأما ما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة، عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبَيَّنَّا أنها غير مخالفة لرواية مالك. والله أعلم. انتهى كلام الحافظ(1).
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم قيس رضي الله عنها هذا متفق عليه.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1 ص 391.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 108)
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه -189/ 302 - والكبرى -169/ 291 - بالسند المذكور في هذا الباب.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن أم قيس. وأخرجه (م) في الطب عن ابن أبي عمر، وفيه وفي الطهارة عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وأبي خيثمة زهير بن حرب، خمستهم عن سفيان بن عيينة، وفي الطهارة أيضا عن محمَّد بن رمح، عن الليث بن سعد، وفي الطب
عن حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس ثلاثتهم عن الزهري به.
وأخرجه (د) فيه عن القعنبي، عن مالك به، وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، وأحمد بن منيع كلاهما عن سفيان بن عيينة به، وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن سفيان به.
وأخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وابن خزيمة، والإسماعيلي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: بيان حكم بول الغلام الرضيع، وهو النَّضْح بالماء، وهو الذي أراده المصنف من إيراده هنا. ومنها: الرفق بالصغار، والشفقة عليهم، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم كيف كان يأخذهم في حجره، ويتلطف بهم حتى إن بعضهم يبول على ثوبه، فلا يؤثر فيه ذلك ولا يتغير به.
ومنها: حمل الأطفال إلى أهل الفضل، والصلاح ليدعوا لهم.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في حكم بول الغلام والجارية: ذهب بعضهم إلى أن النضح يكفي في بول الصبي لا الجارية، وهو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 109)
مذهب علي، وأم سلمة، وعطاء، والزهري، وأحمد، وإسحاق، وابن وهب، وغيرهم، ورُوي عن مالك، وقال أصحابه: هي رواية شاذة، ورواه ابن حزم أيضا عن أم سلمة، والثوري، والأوزاعي، والنخعي، وداود، وابن وهب.
وذهب بعضهم إلى أنه يكفي فيهما، وهو مذهب الأوزاعي، وحكي عن مالك، والشافعي.
وذهب بعضهم إلى وجوب الغسل فيهما، وهو مذهب الحنفية، وسائر الكوفيين، والمالكية. وحديث الباب، والحديثُ الآتي ونحوهما يرد المذهب الثاني، والثالث.
وقد استدل بعضهم لأهل المذهب الثالث بحديث عمار، وفيه: "إنما تغسل ثوبك من البول .. " لكنه متفق على ضعفه، فلا يعارض حديث الباب.
واستدل الحنفية والمالكية لما ذهبوا إليه بالقياس، وقالوا: المراد بقوله: "ولم يغسله" الغسل المُبَالغُ فيه، لكنه خلاف الظاهر، مع معارضته لحديث الباب الآتي، حيث فرَّق بين بول الغلام والجارية.
والحاصل أنه لم يعارض حديثَ الباب شيءٌ يوجب الركون إليه، فالمذهب الأول هو الصحيح، فخذه بإنصاف، ولا تتحير بالاعتساف، وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
تنبيهان:
الأول: قال الخطابي: ليس تجويز من جَوَّزَ النَّضْحَ من أجل أن بول الصبي غير نجس، ولكنه لتخفيف نجاسته. انتهى.
وأثبت الطحاوي الخلاف، فقال: قال قوم بطهارة بول الصبي قبل
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 110)
الطعام، وكذا جزم به ابن عبد البر، وابن بطال، ومن تبعهما عن الشافعي، وأحمد، وغيرهما، ولم يَعرف ذلك الشافعيةُ، ولا الحنابلة. وقال النووي: هذه حكايته باطلة. انتهى. وكأنهم أخذوا ذلك من طريق اللازم، وأصحاب صاحب المذهب أعلم بمراده من غيرهم، أفاده الحافظ(1).
الثاني: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الفرق بين بول الصبي والصبية من ثلاثة أوجه:
أحدها: كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعم البلوى ببوله، فيشق عليه غسله.
الثاني: أن بوله لا ينزل في محل واحد بل ينزل متفرقا ها هنا وها هنا، فيشق غسل ما أصابه كله بخلاف بول الأنثى.
الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر، ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفف من نتن البول، وتُذيبُ منها ما يحصل من رطوبة، وهذه مَعَانٍ مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق. نقل هذا المباركفوري في شرح الترمذي(2).
303 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ.--------------------------------------------
(1) فتح جـ 1، ص 391.
(2) تحفة الأحوذي جـ 1 ص 240.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 111)