Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 - (عبد الرحمن بن القاسم) أبو محمَّد المدني ثقة جليل [6] تقدم في 120/ 166.
4 - (القاسم بن محمَّد) بن محمَّد بن أبي بكر الصديق المدني أحد الفقهاء ثقة ثبت [3] تقدم في 166/ 120.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم مدنيون إلا شيخه فمروزي، ثم نيسابوري، وسفيان فكوفي ثم مكي، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن القاسم أحد الفقهاء السبعة، كما تقدم غير مرة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة روت 2210 حديثًا.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من المدينة عام حجة الوداع، وكان خروجهم لخمس بقين من ذي القعدة، وقدموا مكة لأربع، أو خمس من ذي الحجة، فكانوا في طريقهم إلى مكة تسعة أو عشرة أيام، أفاده العيني.
(لا نرى إلا الحج) بضم النون، أي لا نظن، وقال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح النون، وبعضهم بضمها، وقال القرطبي: كان هذا قبل أن يعلموا بأحكام الإحرام وأنواعه. وقيل: يحتمل أن ذلك كان اعتقادها قبل أن تُهلّ، ثم أهلت بعمرة، ويحتمل أن تريد بقولها "لا نرى" حكايته عن فعل غيرها من الصحابة، وهم كانوا لا يعرفون غيره. وزعم عياض أنها كانت أحرمت بالحج ثم أحرمت بالعمرة، ثم أحرمت بالحج أفاده العيني. وتقدم اختلاف الروايات عن عائشة في هذا في 242، فارجع إليه تزدد علمًا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 52)

(فلما كان) أي استقر ونزل النبي صلى الله عليه وسلم (بسرف) بفتح سين مهملة وكسر راء: موضع قريب من مكة، وهو ممنوع من الصرف، وقد يصرف، قاله السندي، وفي المصباح: سَرف: مثال تعب، وجَهل: موضع قريب من التنعيم، وبه تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة الهلالية، وبه توفيت ودفنت اهـ.
(حضتُ فدخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي) جملة حالية (فقال: مالك؟ أنفست) بفتح فكسر، أو بضم فكسر، كما تقدم تحقيقه في 179/ 283، أي حضت؟ قالت (فقلت: نعم، قال) مُسَلِّيًا لها وأنها ليست وحيدة في هذا الأمر بل (هذا) أي الحيض (أمر كتبه الله عز وجل علي بنات آدم) أي فلا تقصير فيه منك حتى تبكي (فاقضي ما يقضي الحاج) أي افعلي ما يفعل من أحرم بالحج (غير أن لا تطوفي بالبيت) بنصب غير على الاستثناء و"أن" يجوز أن تكون مخففة من الثقيلة، وفيه ضمير الشأن، وتطوفي مجزوم بلا الناهية، والمعنى: لا تطوفي مادمت حائضًا، ويجوز أن تكون ناصبة و"لا" زائدة، والفعل منصوب بأن، مؤول بالمصدر، أي غير طوافك.
وقال السندي في شرحه: كلمة "لا" زائدة، إذ المقصودُ إخراج الطواف عما يقضي الحاج، لا إخراج عدم الطواف، ويمكن إبقاء "لا" على معناها، على أنه استثناء مما يفهم من الكلام السابق، أي فلا فرق
بينك وبين الحاج غير أن لا تطوفي.
ثم المراد غير الطواف وما يتبعه من السعي، لأنه لا يجوز تقديمه على الطواف، ولكونه تابعا لم يذكره، اهـ كلام السندي.
قال الجامع عفا الله عنه: في قوله: "لا يجوز تقديمه" إلخ .. نظر لأن الراجح أنه يجوز تقديمه عليه لما رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أسامة بن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 53)

شريك رضي الله عنه، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجّا فكان الناس يأتونه، فمن قائل له: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئا، أو أخرت شيئا، فكان يقول: "لا حرج، لا حرج" الحديث. وسيأتي تمام البحث فيه في كتاب المناسك، إن شاء الله تعالى.
(وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ذبح أضحية قال في المصباح: ضحى تضحية: إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كثر حتى قيل: ضخى في أيّ وقت كان من أيام التشريق، ويتعدى بالحرف فيقال: ضحيت بشاة اهـ (عن نسائه بالبقر) فيه جواز تضحية الرجل عن امرأته، وقال النووي رحمه الله: هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم استأذنهن في ذلك، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا يجوز إلا بإذنه، قال العيني رحمه الله: هذا في الواجب، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن.
قال الجامع: فيما قالاه نظر لا يخفى لأن ظاهر الحديث يدل على الجواز مطلقا، والله أعلم.
واستدل مالك رحمه الله به على أن التضحية بالبقرة أفضل من البَدَنَة، ولكن الاستدلال غير واضح، وذهب الأكثرون منهم الشافعي إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لتقديم البدنة على البقرة في حديث ساعة الجمعة، أفاده العيني جـ 3 ص 257.
قال الجامع: ما ذهب إليه الأكثرون هو الراجح عندي لظهور دليله، والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 54)

المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: ذكره هنا 183/ 290 والكبرى 163/ 284 عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها. وفي الحج عن محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، والحارث بن مسكين، وعن محمَّد بن رافع، عن يحيى بن آدم، كلهم عن سفيان بن عيينة بسند الباب.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ م ق) فأخرجه (خ) في الطهارة عن علي بن عبد الله، وفي الأضاحي عن قتيبة، وعن مسدد كلهم عن سفيان به.
وأخرجه (م) في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة - وعمرو الناقد - وزهير بن حرب كلهم عن سفيان به. وأخرجه (ق) في الحج عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد كلاهما عن سفيان به.
وأما ما يتعلق بفوائد هذا الحديث ومذاهب العلماء في حكمه فقد مضى بعضه في 242، وسيأتي ما بقي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌184 - بَابُ ما تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عنْدَ الإحِرَامِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الشيء الذي تفعله المرأة التي ولدت عند إرادة الإحرام بأحد النسكين، ومحل الاستدلال من هذا الحديث واضح من قوله "اغتسلي واستثفري، ثم أهلي".
والنفساء: فُعَلاء، بضم ففتح، من نُفست المرأة، قال في المصباح: ونُفست المرأة بالبناء للمفعول فهي نفساء بضم ففتح، والجمع: نفاس بالكسر، ومثله عُشراء وعشار، وبعض العرب يقول: نَفست تنفس من باب تَعب فهي نافس، مثل حائض، اهـ وتقدم تمام البحث في هذا برقم 179/ 183.
13 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: "اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي، ثُمَّ أَهِلِّي".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 56)

رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس البصري الثقة المثبت [10] تقدم في 4/ 4.
2 - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العَنَزي البصري ثقة ثبت [10] تقدم في 64/ 80.
3 - (يعقوب بن إبراهيم) الدَّوْرَقي أبو يوسف البغدادي ثقة ثبت [10] تقدم في 21/ 22.
4 - (يحيى بن سعيد) القطان أبو سعيد البصري ثقة حجة [9] تقدم في 4/ 4.
5 - (جعفر بن محمَّد) الصادق الهاشمي المدني صدوق إمام فقيه [6] تقدم في 123/ 182.
6 - (محمَّد) بن علي بن الحسين الباقر ثقة ثبت [4] تقدم في 78/ 95.
7 - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الصحابي الجليل رضي الله عنهما تقدم في 31/ 35.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين مدنيين وبصريين وبغدادي، فجعفر ومن بعده مدنيون، ومن عداهم بصريون إلا يعقوب فبغدادي، وأن شيوخه الثلاثة من الشيوخ الذين اتفق الأئمة الستة بالرواية عنهم من دون واسطة، كما مر غير مرة، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه جابر أحد المكثرين السبعة روى 1540 حديثًا، وفيه قوله: واللفظ له، أي لفظ الحديث الآتي ليعقوب، وأما الآخران فروياه بمعناه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 57)

شرح الحديث
(قال) محمَّد بن علي بن الحسين الباقر (أتينا جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين) أي لخمس ليال بقين (من) شهر (ذي القعدة) بفتح القاف وكسرها، والكسر أشهر، والجمع ذوات القعدة، وذوات القَعَدَات، والتثنية ذواتا القعدة، وذواتا القعدتين، فَثَنَّوُا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز، لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع. قاله في المصباح.
(وخرجنا) يعني الصحابة (معه حتى إذا أتى ذا الحليفة) ماء من مياه بني جُشَم، ثم سمي به الموضع، وهو ميقات أهل الدينة، نحو مرحلة عنها، ويقال: على ستة أميال، قاله في المصباح (ولدت أسماء بنت عُمَيس) الخثعمية من المهاجرات الأوَل، وأخت ميمونة لأمها، لها ستون حديثا انفرد البخاري بحديث، وروى عنها ابناها: عبد الله، وعون ابنا جعفر، وجماعة، هاجرت مع جعفر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم تزوجها أبو بكر، ثم علي، وماتت بعده.
(محمَّد بن أبي بكر) بالنصب مفعول "ولدت"، وهو محمَّد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي، أبو القاسم المدني، ولد عام حجة الوداع، روى عن أبيه مرسلا، وعن أمه أسماء بنت عُمَيس، قدم مصر أميرًا عليها من قبَل علي بن أبي طالب، وجمع له صلاتها وخراجها، فدخل في رمضان سنة 37، وقيل: في صفر سنة 38، قتل يوم المسناة لما انهزم المصريون، وقيل غير ذلك، وكان علي يثني عليه ويفضله، لأنه كانت له عبادة واجتهاد، أفاده في تهذيب التهذيب جـ 9 ص 80 - 81.
(فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي) أي للنظافة (واستثفري) أي تَلَجَّمي، يقال: استثفر الشخص بثوبه، قال

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 58)

ابن فارس: اتزر به، ثم رد طرف إزاره من بين رجليه، فغرزه في حُجْزَته من ورائه، واستثفر الكلب بذنبه: جعله بين فخذيه، واستثفرت الحائض، وتلجمت مثله. قاله في المصباح.
(ثم أهلِّي) أي أحرمي، يقال: أهل المحرم رفع صوته بالتلبية عند الإحرام، وكل من رفع صوته فقد أهَلَّ إهلالا.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث جابر رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا - 184/ 291 - والكبرى -164/ 284 - بالسند المذكور.
وهو بهذا السند، وهذا السياق من أفراد المصنف كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي في تحفة الأشراف جـ 2 ص 278، وأما ما أشار إليه الشيخ الألباني من عزوه إلى صحيح أبي داود، ثم رمز بعده لمسلم، فأراد به أصل القصة لا بهذا اللفظ المختصر من حديث جابر رضي الله عنه، فتأمل.
المسألة الثالثة: في فوائده:
من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف وهو الفعل الذي تفعله المرأة النفساء عند الإحرام، وهو الاغتسال، والاستثفار ثم الإهلال.
ومنها: أن النفاس لا يمنع من أعمال الحج إلا الطواف بالبيت، كما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها، لأن حكم النفاس والحيض واحد، ثم إنّ هذا الاغتسال للنظافة لا للطهارة، وسيأتي مزيد البحث
للمسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌185 - بابُ دَم الحَيْض يُصيبُ الثَّوْبَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم دم الحيض الذي يصيب الثوب. وجملة يصيب في محل نصب على الحال، أو في محل جر على أنها نعت لدم الحيض.
292 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: "حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة السرخسي، نزيل نَيْسَابور، ثقة ثبت [10] تقدم في 15/ 15.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري، ثقة حجة [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان بن سعيد) الثوري الكوفي الحجة الثبت [7] تقدم في 23/ 37.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 60)

4 - (أبو المقدام ثابت الحداد) هو ثابت بن هرمز مولى بكر بن وائل الكوفي، روى عن عدي بن دينار، وسعيد بن المسيب، وأبي وائل، وسعيد بن جُبير، وغيرهم.
وعنه الحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وهم من أقرانه.
وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح، وروى له (د س ق) حديثا واحدا في الحيض -يعني هذا الحديث- ووثقه أبو داود، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، وقال مسلم بن الحجاج في شيوخ الثوري ثابت ابن هرمز، ويقال: هُرَيمز، وقال ابن حبان في الثقات: من زعم أنه ابن هرمز فإنما تَوَرَّع من التصغير، وقال يعقوب بن سفيان: كوفي ثقة، ووثقه ابن المديني وأحمد بن صالح، وزاد: كان شيخا عاليا صاحب سنة، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان حديثه في الحيض في صحيحيهما، وصححه ابن القطان، وقال عقيبه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة ولا أعلم أحدا ضعفه غير الدارقطني. اهـ تت.
5 - (عدي بن دينار) المدني مولى أم قيس بن محصن. روى عن مولاته في دم الحيضة، وأبي سفيان بن محصن. وعنه أبو المقدام ثابت ابن هرمز الحداد، وصالح مولى التوأمة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن
حبان في الثقات. أخرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه هذا الحديث الواحد(1).
6 - (أم قيس بنت محصن) الأسدية أخت عُكَاشة. أسلمت بمكة قديما، وهاجرت إلى المدينة.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنها مولاها عدي بن دينار، ومولاها آخر اسمه أبو الحسن، وعبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعود، ووابصة ابن معبد الأسدي، وأبو عبيدة بن عبيد بن زمعة، وعمرة أخت نافع--------------------------------------------
(1) انظر "تت" جـ 7 ص 167.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 61)

مولى حمنة بنت شُجاع. قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن، عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني، فجَزعْت، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بماء بارد فتقتله، فانطلق عكاشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بقولها فتبسم ثم قال: "طال عمرها" فلا نعلم امرأة عُمِّرَت ما عمرت.
وذكر أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ أن اسمها آمنة. اهـ تت.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين نيسابوري وهو شيخه، وبصري وهو يحيى، وكوفيين، وهما سفيان وثابت، ومدنيين وهما عدي وأم قيس.
ومنها: أن ثابتا وعديّا وأم قيس هذا الباب أول محل ذكرهم.
شرح الحديث
(عن عدى بن دينار) المدني أنه (قال: سمعت أم قيس بنت محصن) بكسر فسكون، واسمها آمنة، وسماها ابن عبد البر جُذَامة الأسدية (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض، يصيب الثوب، قال) صلى الله عليه وسلم مجيبا عن سؤالها (حُكِّيه) فعْلُ أمر مسندٌ إلى ضمير المؤنثة، ويقال: حَكَكْت الشيء حكًا، من باب قتل: قَشَرْتُه(1). أي اقْشُريه (بضلعَ) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، أي بعُود، والأصل فيه ضلع الحَيَوان، سمي به العُود الذي يشبهه، وقد يسكن اللام تخفيفا. وقال الأزهري في تهذيبه: هكذا رواه الثقات بكسر الضاد، وفتح اللام فأخبرني المنذري، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي أنه قال: الضلع العود هنا، قال الأزهري: أصل الضلع ضلع الجنب، وقيل للعود الذي فيه--------------------------------------------
(1) من بابي: ضرب، وقتل بمعنى: أزلته.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 62)

عرض واعوجاج ضلع تشبيها به. وذكر ابن دقيق العيد في الإمام أنه وجده بخطه في روايته من جهة ابن حيويه، عن النسائي: "بصَلع" بفتح الصاد المهملة وسكون اللام(1)، وهو الحجر، قال: ووقع في موضع بالضاد المعجمة، ولعله تصحيف، لأنه لا معنى يقتضي تخصيص الضلع بالذكر، وأما الحجر فيحتمل أن يحمل ذكره على غلبة وجوده واستعماله في الحك. اهـ. قال الشيخ ولي الدين العراقي: وفيما قاله نظر، فإنه خلاف المعروف من الرواية والمضبوط في الأصول، ثم إن الحجر يقال له الصلح بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة، كما ذكره الأزهري والجوهري وابن سيده، وضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام، قال: وهو عندهم الحجر، قال ولي الدين: ولم أجد له سلفا في هذا الضبط. انتهى نقله في زهر الربى جـ 1 ص 196.
قال الخطابي: إنما أمر بحكه بالضلع لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم تتبعه بالماء لتزيل الأثر. اهـ المنهل جـ 3 ص 235.
(واغسليه بماء وسدر) بكسر، ففتح، أو بكسر، فسكون، جمع سدرة بكسر، فسكون، قال في المصباح: السّدْرة شجرة النَّبق، والجمع سدَر، ثم يجمع على سدَرَات، فهو جمع الجمع، وتجمع السّدْرة أيضا على سدْرات بالسكون حملا على لفظ الواحد، قال ابن السَّراج: وقد يقولون: سدْر -يعني بالسكون- ويريدون الأقل لقلة استعمالهم التاء في هذا الباب، وإذا أطلق السدر في الغسل فالمراد
الوَرق، قال الحجة في التفسير: والسدر نوعان: أحدهما ينبت في--------------------------------------------
(1) هكذا ضبطه ابن سيد الناس في شرح الترمذي، وضبطه الأزهري والجوهري وابن سيده بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة وقال ولي الدين: ولم أجد لابن سيد الناس سَلفًا في هذا الضبط. اهـ زهر

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 63)

الأرْياَف فينتفع بورقه في الغسل، وثمرته طيبة، والآخر ينبت في البر، ولا ينتفع بورقه في الغسل، وثمرته عَفصَةٌ. اهـ عبارة المصباح.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث أم قيس رضي الله عنها هذا صحيح قال عبد الحق في الأحكام: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.
قال ابن القطان: وذلك غير قادح في صحة الحديث، فإنه في غاية الصحة ولا نعلمه روي بغير هذا الإسناد، ولا على غير هذا الوجه، فلا اضطراب في سنده، ولا في متنه، ولا نعلم له علة. اهـ زهر جـ 1 ص 196 - 200.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: ذكره في هذا الباب -185/ 292 - والكبرى -165/ 286 - عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن الثوري، عن أبي المقدام، عن عدي بن دينار عنها. وفي 395 بالسند نفسه، ومثل متنه غير أنه قال: "عن دم الحيضة".
المسألة الثالثة: في ذكر من أخرجه معه: أخرجه (د ق) فأخرجه (د) في الطهارة عن مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن ثابت أبي المقدام، عن عدي بن دينار، عنها. وأخرجه (ق) فيه عن بُنْدَار، عن يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي، كلاهما عن سفيان، عن ثابت به.
وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث نجاسة دم الحيض، ووجوب إزالته، والأمر بحكه بالضّلَع ليَذْهَبَ ما تجسَّدَ منه، ولَصقَ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 64)

بالثوب، وغسله بماء وسدر مبالغة في الإنقاء، وقطع أثره، وأن الماء متعين للإزالة، وسيأتي أقوال العلماء في المسألة في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
293 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا: أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: "حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْضَحِيهِ، وَصَلِّي فِيهِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (يحيى بن حبيب بن عربي) البصري ثقة -10 - ، تقدم في 60/ 75.
2 - (حماد بن زيد) البصري، ثقة ثبت -8 - ، تقدم 3/ 3.
3 - (هشام بن عروة) المدني، ثقة فقيه -5 - ، تقدم في 49/ 61.
4 - (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير الأسديّة زوج هشام بن عروة، وابنة عمه المنذر، رَوَت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرة بنت عبد الرحمن، وعنها زوجها هشام، ومحمد بن سوقة، ومحمد بن إسماعيل بن يسار، وقال العجلي: ثقة، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة فيكون مولدها سنة 48، وذكرها ابن حبان في الثقات وفي "ت" ثقة -3 - . أخرج لها الجماعة.
5 - (أسماء بنت أبي بكر) زوج الزبير بن العوام.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 65)

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنها ابناها عبد الله، وعروة ابنا الزبير، وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، وعمه عباد بن عبد الله، وعبد الله بن عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، ومولاها عبد الله بن كيسان، وصفية بنت شيبة، وعبد الله بن عباس، ومسلم المعري، وأبو نوفل بن أبي عقرب، وعبد الله بن أبي مليكة، ووهب بن كيسان وغيرهم.
وكانت تسمى ذات النطاقين، قال الأسود بن سفيان عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قالت أسماء للحجاج: كيف تعيره -تعني ابنها عبد الله- بذات النطاقين؟ أجل قد كان لي نطاق لابد للنساء منه، ونطاق أُغَطّي به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال هشام بن عروة عن أبيه: كانت أسماء قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن، ولم يُنكَر لها عقل، وقال ابن إسحاق: أسلمت بعد سبعة عشر إنسانا، وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل بعشرين يوما، وذلك في جمادى الأولى سنة 73 أخرج لها الجماعة.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم مدنيون إلا يحيى، وحمادا فبصريان، وفيه رواية الرجل عن زوجته، والبنت عن أمها، وهي جدتهما معا، وتابعي، عن تابعية، عن صحابية.
شرح الحديث
(عن فاطمة بنت المنذر، عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر) رضي الله عنهما (وكانت) أي فاطمة (تكون) قال السندي: "تكون" زائدة.
قال الجامع عفا الله عنه: بل الأولى أنها تامة، لأن زيادتها بلفظ المضارع شاذ، وإنما الفصيح زيادتها بلفظ الماضي كما قال ابن مالك:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 66)

وَقَدْ تُزَادُ كَانَ في حَشْو كَمَا … كَانَ أصَحَّ علْمَ مَنْ تَقَدَّمَا
ومعنى "تكون": توجد، وتعيش (في حجْرها) أي حجر أسماء، حيث إنها جدتها أم أبيها.
وحجر الإنسان: بالفتح، وقد تكسر: حضنه، وهو ما بين إبطه إلى الكشح، وهو في حجره أي كفالته وحمايته، والجمع حجور(1).
والمعنى أن فاطمة كانت تعيش في كفالتها وتربيتها (أن امرأة) قد وقع في رواية الشافعي، عن سفيان بن عيينة، عن هشام، في هذا الحديث: "أن أسماء هي السائلة". وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد، لا علة لها، ولا بعد في أن يُبهم الراوي اسم نفسه، كما وقع ذلك في حديث أبي سعيد الخدري في قصة الرقية بفاتحة الكتاب، وهو في البخاري وغيره، أفاده الحافظ(2).
قال الجامع عفا الله عنه: ويحتمل أن تكون السائلة هي أم قيس المتقدمة، ولا يبعد أن تتعدد الواقعة، فرواية الشافعي بينت واقعة، وهذه الرواية بينت واقعة أخرى والله أعلم.
(استفتت النبي صلى الله عليه وسلم) أي طلبت منه الفتيا -بالضم- وهو بيان الأحكام (عن دم الحيض) أي عن حكمه (يصيب الثوب) جملة حالية من دم الحيض، لأن القاعدة أن الجُمَلَ بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، ويحتمل أن تكون صفة له في محل جر على اعتبار إضافته جنسية، كما في قوله: (من الوافر)
وَلقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئيم يَسُبُّني … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لَا يَعْنيني
وعند البخاري: فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف--------------------------------------------
(1) المصباح المنير.
(2) الفتح: جـ 1 ص 395.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 67)

تصنع؟ (فقال:) جوابا عن سؤالها (حُتِّيه) فعل أمر مسند إلى المؤنثة الواحدة من حَتّ الشيء عن الثوب وغيره يَحُتُه حَتّا من باب نصر: فَرَكَه وقَشَره، فانحات، وتَحَاتَّ، وفي المنتهى الحت: حك الورق من الشجر والمني والدم ونحوهما من الثوب وغيره، هو دون النحت، وعن ابن طريف: حت الشيء: نقضه، وقيل: معناه: حكه. وكذا وقع في رواية ابن خزيمة، أفاده البدر العيني(1).
وقال ابن منظور: معناه: حُكّيه، وأزيليه، والحت، والحك، القشر سواء.(2)
(ثم اقرصيه يالماء) أي اغسليه بأطراف الأصابع، مع عن الماء، فالباء بمعنى "مع" وقال الفّيومي: قَرَصْتُ الشيءَ، قَرْصًا، من باب "قتل": لويت عليه بأصبعين. وقال الزمخشري: قَرصَه بظفريه: أخذ جلده بهما، فالقرص: الأخذ بأطراف الأصابع. وقال الجوهري: القرص: الغسل بأطراف الأصابع، وقيل: هو القَلْع بالظفر ونحوه(3).
وقال ابن منظور: القرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، والتقريص مثله، يقال: قَرَصْتُهُ، وقَرّصْتُهُ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجمع اليد(4).
وعند البخاري: "ثم تقرصه بالماء" قال الحافظ رحمه الله: قوله: "ثم تقرصه" بالفتح وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين، كذا وقع في روايتنا، وحكى القاضي عياض وغيره فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة: أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه(5).--------------------------------------------
(1) عمدة القاري جـ 3 ص 139.
(2) لسان.
(3) المصباح المنير.
(4) لسان العرب.
(5) فتح جـ 1 ص 395.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 68)

وسئل الأخفش عنه، فضم أصبعيه الإبهام والسبابة، وأخذ شيئا من ثوبه بهما، وقال: هكذا تفعل بالماء في موضع الدم.
وورد في رواية ذكر الغسل مكان القرص، وروى ذلك الشيخ تقي الدين من رواية محمَّد بن إسحاق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألته امرأة عن دم الحيف يصيب ثوبها، فقال لها: "اغسليه" وأخرجه الشافعي من حديث سفيان عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: "حتيه ثم اقرصيه بالماء، ورشيه وصلي فيه" وابن أبي شيبة بلفظ: "اقرصيه بالماء، واغسليه وصلي فيه" وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجَهْ، وابن خزيمة، وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن: "أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: "حكيه بضلَع، واغسليه بماء وسدر" قال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة(1).
قال الجامع: تقدم الكلامُ مستَوفى قبل حديث أسماء برقم [292].
(ثم انضحيه) أي اغسليه، كما قال الخطابي، وقال القرطبي: المراد به الرش، لأن غسل الدم استفيد من قوله: "اقرصيه بالماء" وأما النضح فهو لما شكت فيه، وما قاله الخطابي أولى لأن المراد بالقرص بالماء هو
التحليل للدم حتى يخرج ما تشربه الثوب منه ثم يغسل، فيكون أبلغ في التنظيف.
والحاصل: أن قوله: "حتيه" المر اد به الفرك يابسا، وقوله: "اقرصيه بالماء" الدلك مع صب الماء ليتحلل، وقوله: "انضحيه" الغسل غسلا تاما حتى يتحقق زوال أثره بالكلية، وقد اختلفت الروايات--------------------------------------------
(1) نيل الأوطار جـ 1 ص 96.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 69)

كما سبق، ففي بعضها "الحت، ثم القرص، ثم الرش" وفي بعضها: "القرص، ثم الغسل" وفي بعضها: "الحك، ثم الغسل بماء وسدر" ولا تنافي بينها، لأن المقصود بذلك المبالغة في الإزالة. والله أعلم.
(ثم صلي فيه) أي في ذلك الثوب الذي طهر على الكيفية المذكورة.
وهو أمر إباحة، لأنه لا يجب عليها أن تصلي في ذلك الثوب إذا كان لها ثوب غيره والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث أسماء رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه هنا [293]، وفي [294] والكبرى-165/ 285 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه الجماعة، فأخرجه (خ) في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن أبي موسى، عن يحيى. وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، وعن محمَّد بن حاتم، عن يحيى، وعن أبي كريب عن عبد الله بن نمير، وعن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، ومالك، وعمرو بن الحارث. وأخرجه (د) فيه عن القعنبي، عن مالك، وعن مسدد، "عن حماد بن زيد، وعيسى بن يونس- وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة. وأخرجه (ت) فيه عن محمَّد بن يحيى بن أبي عمر، عن سفيان عشرتهم عن هشام بن عروة عن فاطمة عنها. وأخرجه (ق)
فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، عن هشام بن عروة، به.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 70)

وأخرجه أحمد، والشافعي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن حبان، كما مر قريبًا.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: نجاسة دم الحيض، وهي مسألة إجماعية، كما قاله النووي.
ومنها: أنه لا يعفى عن يسيره وإن قل، لعموم النص.
ومنها: أن طهارة السترة شرط لصحة الصلاة.
ومنها: أن هذه النجاسة، وأمثالها لا يعتبر فيها تراب ولا عدد.
ومنها: أن الماء متعين في إزالة النجاسة، وهو قول الجمهور، وفيه خلاف يأتي تحقيقه قريبًا إن شاء الله.
ومنها: أن المرأة تصلي في الثوب الذي تحيض فيه، وإن أصابه دم الحيض إذا غسلته فلا يلزمها إعداد ثوب آخر للصلاة. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في ذكر مذاهب العلماء في تعين الماء لإزالة النجاسة وعدمه:
ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسات لا تزال إلا بالماء.
وذهب بعضهم إلى أنها تطهير بكل مائع طاهر، وبه يقول أبو حنيفة، وأبو يوسف، واحتجوا بقول عائشة: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها" رواه البخاري وغيره.
وأجيب بأنها ربما فعلت ذلك تحليلا لأثره، ثم غسلته بعد ذلك.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد، لكن القول بتعيينه وعدم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 71)