176 - بَابُ غَسْلِ الحَائِضِ رَأسَ زَوْجِهاَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل المرأة الحائض رأس زوجها.
275 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُومِيءُ إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز الفَلاس الصيرفي البصري الإمام الثقة الثبت -10 - تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة حجة ثبت -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ثقة حجة ثبت فقيه -7 - تقدم في 33/ 37.
(تنبيه) وقع لبعض الشراح هنا أن سفيان هو ابن عيينة، وليس كذلك، فإن الحديث كما يأتي مروي عن محمَّد بن يوسف الفريابي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومن المقرر عند المحدثين أنهما إذا أطلقا سفيان،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 616)
- ومثلهما يحيى القطان، كما في هذا السند- فهو الثوري؛ لأنهم من كبار أصحابه.
قال الإمام الحافظ الناقد البصير شمس الدين محمَّد بن أحمد الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاءج 7 ص 466 بعد أن بين الفرق بين الحمادين حماد ابن سلمة، وحماد بن زيد: ما نصه: ويقع مثل هذا الاشتراك -يعني الاشتراك في الشيوخ والرواة الواقع في الحمادين- في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أبْيَن، فمتى رأيت القديم قد روى فقال: حدثنا سفيان وأبهم فهو الثوري، وهم كوكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بيَّنَه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس. اهـ كلام الذهبي.
فتبين بهذا أن سفيان هنا هو الثوري، لا ابن عيينة، فإن يحيى القطان من كبار أصحابه، من طبنة ابن مهدي، والفريابي، ووكيع، كما هو ظاهر من تواريخهم. فتنبه. والله الهادي إلى سواء السبيل.
4 - (منصور) بن المعتمر الإمام الكوفي ثقة ثبت تقدم في 2/ 2.
5 - (إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة فقيه يرسل تقدم في 29/ 33.
6 - (الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مخضرم -2 - تقدم في 29/ 33.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفق الأئمة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 617)
بالتخريج لهم، وأنهم كوفيون إلا عمرا، ويحيى فبصريان، وعائشة فمدنية، وفيه رواية تابعي، عن تابعي، إبراهيم، عن الأسود. وفيه غير ذلك مما سبق غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها (قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى رأسه) أي يخرجه من المسجد إلى حجرتها لتغسله وترجّله (وهو معتكف) جملة حالية أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم معتكف في المسجد، والاعتكاف: حبس النفس عن التصرفات العادية لأجل التفرغ للعبادة. (فأغسله) أي رأسه، ولا ينافيه ما يأتي في الرواية الآتية من قولها: "فأرجّله" لإمكان أن تجمع بين الأمرين في وقت واحد، أو تفعل هذا في وقت، وهذا في وقت آخر (وأنا حائض) جملة حالية من الفاعل. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث متفق عليه
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا في 176/ 275، وفي الكبرى 155/ 269 عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عنها، وفي كتاب الحيض 16/ 281 عن إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن حجر، كلاهما عن سفيان، وفي الاعتكاف من الكبرى بسند الباب، وعن محمود بن غيلان، عن يحيى بن آدم، عن سفيان به. وعن محمَّد ابن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن قبيصة ابن عقبة، وفي آخر الصوم عن محمَّد بن يوسف الفريابي- كلاهما عن سفيان به. وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حسين بن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 618)
علي، عن زائدة، عن منصور به، مختصرا: "كنت أغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض".
وبقية المسائل تقدمت قريبًا فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم.
276 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَذَكَرَ آخَرُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُجَاوِرٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن سلمة) بن عبد الله المرادي المصري ثقة ثبت فقيه -11 - تقدم في 19/ 20.
2 - (ابن وهب) عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمَّد القرشي مولاهم المصري الفقيه ثقة حافظ عابد -9 - مات سنة 197، وله 72 سنة، تقدم في 9/ 9.
3 - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري أبو أيوب ثقة فقيه حافظ -7 - تقدم في 63/ 79.
4 - (أبو الأسود) محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى الأسدي المدني يتيم عروة؛ لأن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 619)
أباه كان أوصى إليه، وكان جده الأسود من مهاجرة الحبشة. روى عن عروة، وعلي بن الحسين، وسليمان بن يسار، وغيرهم.، وروى عنه الزهري وهو من أقرانه، ويزيد بن قُسَيط، ومات قبله، وابن إسحاق، ومالك، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، وغيرهم. قال ابن لهيعة: قدم مصر سنة 36 - يعني ومائة- وثقه ابن أبي حاتم، والنسائي، وابن حبان، وابن سعد. وقال: كان كثير الحديث. وقال أحمد بن صالح: ثبت له شأن وذكر، وقال ابن البرقي: لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك. مات في آخر سلطان بني أمية، قاله الواقدي، وقيل: 131، وقال ابن حبان: 117. قال الحافظ: هذا وهم لا مرية فيه، والأشبه أن يكون من سقم النسخة، وكأنها كانت سنة 37. أخرج له الجماعة.
5 - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه ثقة ثبت -3 - تقدم في 40/ 44.
6 - (عائشة رضي الله عنها بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه تقدمما في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء، وكلهم مصريون إلا عروة، وعائشة، فمدنيان، وأبو الأسود، وإن كان مدنيا إلا أنه نزل مصر أيضا، وفيه أبو الأسود هذا الباب أول محل ذكره.
قوله: "وذكر آخر"، يعني أن ابن وهب، روى عن عمرو بن الحارث، وذكر معه رجلا آخر روى عنه أيضًا، كلاهما يرويان عن أبي الأسود يتيم عروة، وهذا الرجل لم أجد من ذكره. لكن جهله لا يضر صحة الحديث، لأن عمرو بن الحارث ثقة لا يحتاج إلى أن يقرن بغيره.
وقوله: "وهو مجاور"، أي معتكف. كما أوضحته الرواية السابقة.
وشرح الحديث واضح مما مر، وكذا الفوائد. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 620)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف: ذكره بهذا السند هنا 176/ 276، وفي الكبرى في الاعتكاف 15/ 3384.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن محمَّد بن عبد الرحمن، به. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
277 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة بن سعيد) الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإمام العلم الحجة الثبت -7 - تقدم في 7/ 7.
3 - (هشام بن عروة) ثقة فقيه -5 - تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير المدني الفقيه ثقة ثبت -3 - تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) بنت أبي بكر رضي الله عنهما تقدم في 5/ 5.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 621)
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم مدنيون إلا قتيبة، فبغلاني.
قولها: "أرجل": أي أُسَرِّح. وشرح الحديث ظاهر مما مر.
ثم ذكر المصنف لهذا الحديث طريقين آخرين، فقال:
278 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، (ح) وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مِثْلَ ذَلِكَ.
رجال الإسناد تقدموا إلا واحدًا، وهو:
(علي بن شعيب) بن عدي بن همام، السِّمْسَار البزار، أبو الحسن
البغدادي طوسي الأصل. روى عن أبي النضر هاشم بن القاسم، وأبي ضمرة، وحجاج بن محمَّد، وعبد الله بن نمير، وعبد المجيد بن أبي روّاد، ومعن بن عيسى القزاز، وعبد الوهاب الخفّاف، وغيرهم. وعنه النسائي. وروى أيضًا عن عمر بن إبراهيم البغدادي الحافظ، عنه، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وأحمد بن علي الأبَّار، والقاسم بن المطرز، وابن جرير الباغندي، والبغوي، وابن صاعد، والسراج، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وآخرون.
قال النسائي، والخطيب: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان راويًا لمَعْن بن عيسى. قال السراج: مات في شوال سنة -253 - وفيها أرخه ابن قانع. وقال البغوي: سنة -61 - وهو وَهَم. وقال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 622)
مسلمة: كان ثقة كثير الحديث. وقال ابن شاهين: ثقة جليل. انفرد به المصنف.
وقوله: "مثل ذلك" أي مثل الحديث المتقدم يعني أن لفظه مثل لفظه، وتقدم الفرق بين قولهم: "نحوه" وقولهم: "مثله" في 173/ 272، فارجع إليه، تستفد. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
* * *
اللهم صل على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمَّد، وعلى آل محمَّد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
سبحانك اللهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمَّد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الولُّويّ- عفا الله عنه، وعن والديه آمين:
هذا آخر الجزء الرابع من شرح سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى، المسمى (ذخيرةَ العقبَى، في شرح المجتبى) أو (غاية المنى، في شرح المجتنى).
أسأل الله العلي العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يمنَّ عليَّ بإتمام الكتاب على الوجه المطلوب، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، وهو بعباده رؤوف رحيم. آمين، آمين، آمين.
ويليه الجزء الخامس مفتتحًا بـ
"باب مؤاكلة الحائض، والشرب من سؤرها"
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 623)
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2469)
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجزء الخامس
دار المعراج الدولية للنشر
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف 60 شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: 647526 - 2055688 القاهرة
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 2)
شرح سنن النسائى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 3)
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1416 هـ-1996 م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض 11421 - ص. ب. 858 - هاتف وفاكس 4026278
المملكة العربية السعودية
بيروت- ص. ب. 6366/ 14 - هاتف 831331 - فاكس 603333
القاهرة - ص. ب. 1289 - هاتف 3900318 - فاكس 3926250
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)
177 - بَابُ مُؤاكَلَةِ الحاَئِضِ وَالشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِهَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الأكل مع الحائض، وجواز شرب ما أبقته بعد شربها، فالمؤاكلة مفاعلة من الأكل، والسُؤر بضم السين وإسكان الهمزة مصدر سَئرَ الشيءُ من باب: شَربَ: بَقيَ، فهو سائر، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أسْأرْتُه، ثم استعمل المصدر اسما للبنية أيضا، وجُمع على أسآر، مثل قُفْل وأقفال، قاله في المصباح.
والمراد هنا المعنى الثاني، أي من بقيتها.
ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
279 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِىَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونِي، فَآكُلُ مَعَهُ، وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ الْعَرْقَ، فُيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ، فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِى مِنَ الْعَرْقِ، وَيَدْعُو بِالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَآخُذُهُ، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)
فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ الْقَدَحِ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيية) بن سعيد الثقفي ثقة ثبت [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (يريد) بن المقْدام بن شُريح بن هانئ الحضرمي الحارثي الكوفي، عن أبيه.
وعنه أحمد بن يعقوب المسعودي، وأبو توبة، وقتيبة، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهم، قال أبو حاتم: يُكتَب حديثُهُ، وقال أبو داود، والنسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن معين: ليس به بأس، وقال عبد الحق: ضعيف، وَرَدَّ عليه ذلك ابنُ القطان، وقال: لا أعلم أحدا قال فيه ذلك، قال الحافظ: وهو كما قال. اهـ تت.
وفي "ت" صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه [9] أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
3 - (المقدام بن شريح) بكسر الميم الحارثي الكوفي ثقة من [6]، تقدم في 8/ 8.
4 - (شريح بن هانئ) الحارثي المَذْحِجِي أبو المقدام الكوفي مخضرم ثقة تقدم في 8/ 8.
5 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
وتقدم لطائف هذا الإسناد في 8/ 8 ويزيدُ هذا البابُ أولُّ محل ذكره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)
شرح الحديث
(عن شريح) بن هانئ أبي المقدام (عن عائشة رضي الله عنها قال شريح: (سألتها) أي عائشة (هل تأكل المرأة مع زوجها) هذه الجملة بيان لكيفية السؤال (وهي طامث) أي حائض، يقال: طَمثَت المرأة تَطْمَثُ -أي من باب تَعبَ- طَمْثا، وطمَثَت تَطمُثُ طَمْثا، بالضم -أي من باب نَصَر- وهي طامث: حاضت، وقيل: إذا حاضت أول ما تحيض، وخَصَّ الِّلحْياني به حيض الجارية.
والطَّمثُ الدم والنكاح، وطَمَثْتُ الجاريةَ: إذا افْتَرَعْتَهَا، والطامث في لغتهم الحائض وطمثها يطمثها -بكسر عين المضارع- ويَطمُثُها -بضمها- طَمْثا -بالفتح- افتَضَّهَا، وعم به بعضهم الجماع، وقال
ثعلب: الأصل الحيض، ثم جُعل للنكاح، وطَمَثَ البعيرَ يطمثه طَمْثا: عَقَلَه، والطَّمْث: المس، وذلك في كل شيء يُمَسُّ، وقوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 56] قيل: معناه لم يمْسَسْ، وقال ثعلب: معناه لم ينكح.
والعرب تقول: هذا جمل ما طَمَثَهُ حَبْل قطّ أي لم يمسه، ومعنى لم يطمثهن: لم يمسسهن، وقال الفراء: الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتدمية، قال: والطمث هو الدم، وهما لغتان: طَمَثَ يطمُثُ بالضم، ويَطمثُ بالكسر، والقراء أكثرهم على: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} بكسر الميم، وقال أبو الهيثم: يقال: طُمثَتْ تُطمَثُ -يعني بالبناء للمفعول -أي أدميَت بالافتضاض، وطَمثَتْ على فَعلت -بكسر العين- إذا حاضت، وقول الفرزدق: (من الوافر)
وَقَعْنَ إلَي لمْ يُطمَثْنَ قَبْلي … فَهُنَّ أصَحُّ منْ بَيْض النَّعَام
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)
أي هن عذاري غير مُفتَرعَات، والطب: الفساد، قال عدي بن يزيد: (من الرمل)
طَاهُر اْلأثْواَب يَحْمي عْرضَهُ … منْ خَنَى الذِّمَّة أوْ طمَث العَطَنْ
اهـ لسان العرب بتوضيح يسير.
(قالت) عائشة (نعم) بفتحتين فسكون حرف جواب كَبَلى، وتقدم الفرق بينهما غير مرة.
(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوني فآكل معه، وأنا عارك) جملة حالية من
فاعل "آكل"، والعارك اسم فاعل من عَرَكَت المرأة تَعْرُكُ عَرْكًا وَعرَاكًا وعُرُوكًا، وهي عارك، وأعركت، وهي مُعْرك: حاضت، وخصَّ اللحياني بالعرك الجارية(1)، وفي الحديث: "أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت مُحْرمَةً فذكرت العَرَاك قبل أن تُفيض".
العراك: الحيض. وفي حديث عائشة: "حتى إذا كنا بسَرفَ عَرَكتُ" أي حضتُ، وأنشد ابن بَرّيّ لحُجْر بن جَليلَة (من الطويل):
فَغَرْتُ لَدَى النُّعْمَان لمَّا رَأيْتُهُ … كمَا فَغَرَتْ للْحَيْض شَمْطَاءُ عَاركُ
ونساء عَوَارك: أي حُيّض، وأنشد ابن بَرّيّ أيضًا (من الطويل):
أفي السِّلْم أعْيَارًا جَفَاءً وَغِلْظةً … وَفي الْحَرْب أمْثَاَل النّسَاء الْعَوَارك؟
وقالت الخنساء: (من الَبسيط)
لَا نَوْمَ أوْ تَغْسلُوا عَارًا أظَلَّكُمُ … غَسْلَ العَوَارك حَيْضًا بَعْدَ إطْهار
اهـ لسان.
(وكان) صلى الله عليه وسلم (يأخد العَرْق) بفتح العين وسكون الراء: العظمُ الذي--------------------------------------------
(1) يرد قول اللحياني ما يأتي في الحديث، وفي بيت حجر بن جَليلَة، بل هو لمطلق النساء.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)
أخذَ عنه مُعظَم اللحم، وبقي عليه بقية من اللحم. اهـ زهر.
وفي "ق": والعَرْق، يعني بفتح فسكون- وكغُرَاب العظم أُكلَ
لَحْمُهُ، جمعه ككتَاب، وغُرَاب: نادرٌ، أو العرق: العظم بلحمه، فإذا أكل لحمه: فعُراك -بالضم- أو كلاهما لكليهما. اهـ، قلت: فما
في السندي من قوله بضم عين وسكون راء فخطأ.
(فيُقْسمُ عليَّ فيه) من الإقسام، أي يحلف علي في شأن هذا العرق، تعني أنه يلزمها بالتناول منه أوّلا (فأعترق منه) أي آكل من ذلك العَرْق، يقال: عَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه عَرْقًا، وَتَعرَّقه، واعترقه: أكل ما عليه اهـ لسان.
وفي الزهر، وشرح السندي ما نصه: يقال: اعتَرَقْتُ اللحم وعَرَقْتُهُ وتَعرَّقْتُهُ: إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك اهـ (ثم أضعه، فيأخده) صلى الله عليه وسلم (فيعترق منه) أي يأكل منه (ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق) أي في المحل الذي وضعت فيه فمي من ذلك العرق، إظهارا للمودة، وبيانا للجواز، وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من اللطف بأهل بيته، وحسن عشرته لهن، تصديقا لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
(ويدعو بالشراب) أي يطلبه (فيقسم عليَّ قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخده فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح) بفتحتين إناء معروف، جمعه أقداح مثل سبب وأسباب قاله في المصباح، وفي المعجم الوسيط: القدح إناء يشرب به الماء أو النبيذ أو نحوهما. اهـ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في مواضع ذكره عند المصنف:
أورده المصنف هنا 177/ 279 - والكبرى 157/ 272 عن قتيبة، عن يزيد بن المقدام، عن أبيه، عن شريح عنها. و 280 - والكبرى 273 عن أيوب بن محمَّد، عن عبد الله بن جعفر،، عن عبيد الله بن عَمْرو، عن الأعمش، عن المقدام به. وفي الباب التالي عن محمَّد بن منصور، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن المقدام به، وعن محمود بن غيلان عن وكيع به، وأعاده رقم 377، و 378، و 379، و 380، وفي عشرة النساء من الكبرى عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، عن المقدام به.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن وكيع، عن مسعر، وسفيان كلاهما عن المقدام بن شُريح به.
و (د) فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن مسعر به. و (ق) فيه عن بندار، عن غندر، عن شعبة به، وأخرجه البيهقي، وابن حبان في صحيحه، وأشار له الترمذي.
المسألة الرابعة: في فوائده:
فيه دلالة على طهارة فم الحائض، وريقها، وسائر بدنها، وقد تقدم ذلك غير مرة ما عدا محلَّ الدم، وطهارة سؤرها، وجواز مؤاكلتها،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)
ومشاربتها، وهو الذي ترجم له المصنف.
وفيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الأخلاق الكريمة.
وفيه جواز مداعبة الرجل زوجته، وإدخال السرور عليها بمثل هذا.
وفيه فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة رضي الله عنها، ومقدار حب الرسول صلى الله عليه وسلم لها، وفيه جواز إقْسَام الرجل على زوجته لمثل هذا الأمر.
280 - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَشْرَبُ مِنْهُ، فَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي وَأَنَا حَائِضٌ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (أيوب بن محمَّد الوَزَّان) أبو محمَّد الرَّقّي ثقة [10]، تقدم في 28/ 32.
2 - (عبد الله بن جعفر) بن غَيْلان الرَّقّي أبو عبد الرحمن القرشي مولاهم، رَوَى عن عبيد الله بن عمرو، وأبي المليح الحسن بن عمر الرقي، وعبد العزيز الدراوردي، ومعمر بن سليمان، ويوسف بن
أعين، وغيرهم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)