Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحافظ الزيلعي رحمه الله في نصب الراية: رُوي -يعني الحديث المذكور- من حديث عمرو بن حزم، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث حكيم بن حزام، ومن حديث عثمان بن أبي العاص، ومن حديث ثوبان.
أما حديث عمرو بن حزم: فرواه النسائي(1) في سننه في كتاب الديات، وأبو داود في المراسيل من حديث محمَّد بن بكار بن بلال، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات: أن لا يمس القرآن إلا طاهر. انتهى. ورويناه أيضا من حديث الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمزة، ثنا سليمان بن داود الخولاني، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمَّد بن عمر بن حزم، عن أبيه، عن جده، بنحوه، قال أبو داود: وهم فيه الحكم بن موسى -يعني في قوله: سليمان بن داود-، وإنما هو سليمان بن أرقم، وقال النسائي: الأول أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك. انتهى.
وبالسند الثاني رواه ابن حبان في "صحيحه" وقال: سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون. وكذلك الحاكم في المستدرك بطوله، وقال: هو من قواعد الإسلام، وإسناده من شرط هذا الكتاب، ورواه الطبراني في معجمه، والدراقطني، ثم البيهقي في سننهما، وأحمد في مسنده، وابن راهويه. قاله الزيلعي.
وأخرجه الدارقطني من طريق أبي ثور، عن مبشر بن إسماعيل، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن جده، قال: كان فيما--------------------------------------------
(1) لكن في رواية النسائي في هذا الموضع ليس فيها "وأن لا يمس القرآن إلا طاهر" ولعله أراد أصل الحديث. اهـ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 576)

أخذ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن لا يمس القرآن إلا طاهر" تفرد به أبو ثور، وقال: الصواب ليس فيه عن جده، ثم أخرجه من طريق إسحاق بن الصباغ(1) عن مالك كذلك. وأخرجه عبد الرزاق، والدارقطني، والبيهقي من طريقه عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، ليس فيه عن جده. وقد أخرجه الطيالسي من طريق أبي بكر بن محمَّد، عن أبيه، عن جده نحوه. قاله الحافظ في إتمام الدارية ج 1 ص 87.
وأما حديث ابن عمر: فرواه الطبراني في معجمه، والدراقطني، ثم البيهقي من جهته في سننهما من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري، قال: سمعت سالما يحدث عن أبيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر" وسليمان بن موسى الأشدق مختلف فيه فوثقه بعضهم، وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الحافظ: إسناده لا بأس به. وذكر الأثرم أن أحمدا احتج به. لكن فيه كما قال الشيخ الألباني: عنعنة ابن جريج وهو مدلس.
وأما حديث عثمان بن أبي العاص، فرواه الطبراني في معجمه، وفيه إسماعيل بن رافع، ضعفه النسائي، وابن معين، وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث.
وأما حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه فرواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وأخرجه الطبراني، والدارقطني، ثم البيهقي، وفيه مطر الوراق ضعفوه، وقال عنه في التقريب: صدوق كثير الخطأ. والراوي عنه سويد أبو حاتم ضعفوه، وقال عنه في التقريب: صدوق سيء الحفظ له أغلاط.
وأما حديث ثوبان رضي الله عنه: "لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة--------------------------------------------
(1) وفي نصب الراية: إسحاق الطباع، فليحرر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 577)

الحج الأصغر" فأخرجه علي بن عبد العزيز في منتخب المسند، قاله في إتمام الدارية. لكن قال ابن القطان: إسناده في غاية الضعف. وقال الشيخ الألباني: هالك، فلا يستشهد به.
قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل عندي أن الحديث صحيح، كما قال جماعة من المحققين، قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول. وقال يعقوب بن سفيان رحمه الله: لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، والزهري لهذا الكتاب بالصحة. هذا، ولا سيما وقد روي عن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم بالأسانيد المختلفة، فهي كما قال العلامة الألباني في الإرواء ج 1 ص 160: وإن كانت كلها لا تخلو من ضعف، لكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم بكذب، وإنما العلة الإرسال، أو سوء الحفظ، ومن المقرر في علم المصطلح أن الطرق يقوي بعضها بعضًا إذا لم يكن فيها متهم. فالنفس تطمئن لصحة هذا الحديث، لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل، وصححه صاحبه إسحاق بن راهويه، فقال: لما سئل عن قراءة الرجل على غير وضوء قال: نعم، ولكن لا يقرأ في المصحف، لما صح قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر"، وكذلك فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون. اهـ. كلام الشيخ الألباني بتصرف.
ومما صح عن الصحابة ما رواه عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان رضي الله عنه: أنه قضى حاجته، فخرج، ثم جاء، فقلت: لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات؟ قال: إني لست أمسه، ولا يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا ما شئنا. أخرجه الدراقطني وصححه. قاله في إتمام الدراية. وما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 578)

ذكرك؟ قال: فقلت: نعم، فقال: قم توضأ، فقمت فتوضأت، ثم رجعت. رواه مالك، وعنه البيهقي، وسنده صحيح. قاله في الإرواء. ج 1 ص 161.
وخلاصة القول أن أرجح المذاهب مذهب من منع عن ممس المصحف للمحدث لصحة حديث: "لا يمس القرآن إلا طاهر".
وأما قول الصنعاني: لكن يبقى النظر في المراد من "الطاهر" فإنه لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر، والطاهر من الحدث الأصغر، ويطلق على المؤمن، وعلى من ليس على بدنه نجاسة، ولابد لحمله على معين من قرينة. اهـ.
فمما لا يلتفت إليه؛ لأن المراد به واضح إذ هو الطاهر من الحدث بنوعيه، وكذا الطاهر من النجاسة من باب أولى، وأما المؤمن فغير مراد هنا، لأن في بعض طرق الحديث "وأن لا تمس القرآن إلا طاهرًا" ومعلوم أنه لا يريد عند مخاطبة الصحابي معنى المؤمن. فتبصر. والله أعلم. وهو المستعان وعليه التكلان.
266 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 579)

رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمَّد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي) هو محمَّد بن أحمد بن الحجاج بن ميسرة القرشي الكريزي -بضم الكاف وفتح المهملة- مولاهم أبو يوسف الحافظ الصيدلاني الجزري الرقي.
روى عن محمَّد بن سلمة الحراني، وعيسى بن يونس، وسفيان بن عيينة، وخالد بن حيان، ومطرف بن مازن، وغيرهم. وعنه النسائي وابن ماجه، وأبو حاتم، والحسين بن جمعة، وإسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي، ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي، ومحمد بن علي المُرّي، وأبو عروبة، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو علي النيسابوري: أبو يوسف الرقي هذا من حفاظ أهل الجزيرة ومتقنيهم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 246. وقال النسائي: لا بأس به، قال الحافظ: ويقال فيه الصيدناني بنون بدل اللام، نبهت عليه لئلا يظن آخر. أخرج له النسائي، وابن ماجه. اهـ "تت" ج 9 ص 23.
(تنبيه) الصيدلاني: بفتح الصاد وسكون الياء هذه النسبة لمن يبيع الأدوية والعقاقير. قاله في اللباب ج 2 ص 254.
والرقي: بفتح الراء وتشديد القاف: نسبة إلى الرَّقَّة مدينة على طرف الفرات. قاله في اللباب أيضًا ج 2 ص 34.
2 - (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ثقة ثبت -8 - تقدم في 8/ 8.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمَّد الكاهلي الكوفي ثقة ثبت مدلس -5 - تقدم في 17/ 18.
والباقون تقدموا في السند الماضي، وكذا تقدم شرح الحديث، والمسائل المتعلقة به، فلا تغفل. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 580)

‌‌172 - بَابُ مَمَاسَّةِ الجُنُبِ وَمُجاَلَسَتِهِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على حكم مماسة الجنب ومجالسته.
والمماسة والمجالسة: مصدران لماسَّ وجَالَسَ، كما قال ابن مالك:
لفَاعَلَ الفِعَالُ واَلُمفاعَلَهْ … ...........
وهذا الباب للمشاركة بين اثنين، فالمعنى هنا أن يمسَّ الجنبُ غيرَه، ويمسُّهُ غيرُه ويجالسُ غيرَه، ويجالسُه غيرُه.
وموضع الاستدلال واضح من الأحاديث المذكورة في الباب، حيث قال: "إن المسلم لا ينجس". فدل على جواز مماسته ومجالسته.
267 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَاسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْمًا بُكْرَةً، فَحِدْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُكَ فَحِدْتَ عَنِّي". فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه ثقة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 581)

حجة -10 - تقدم في 2/ 2.
2 - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي نزيل الري ثقة ثبت -8 - تقدم في 2/ 2.
3 - (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، ويقال: عمرو، الشيباني مولاهم الكوفي، وقيل: مولى ابن عباس، والأول أصح. روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزرّ بن حبيش وأشعث بن أبي الشعثاء، وبكير بن الأخنس، وجبلة بن سحيم، وحبيب ابن أبي ثابت، وأبي بردة بن أبي موسى، وابنه سعيد بن أبي بردة، وأبي الزناد، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم.
وعنه ابنه إسحاق، وأبو إسحاق السبيعي -وهو أكبر منه- وعاصم الأحول -وهو من أقرانه- وإبراهيم بن طهمان، وأبو إسحاق الفزاري، والثوري، وشعبة، والمسعودي، وعبد الواحد بن زياد، وهشيم، وغيرهم.
قال الجوزجاني: رأيت أحمد يعجبه حديث الشيباني، وقال: هو أهل أن لا ندع له شيئًا، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وقال العجلي: كان ثقة من كبار أصحاب الشعبي، وحكى الخطيب أن اسم أبيه مهران، وقال أبو بكر بن عياش: الشيباني فقيه الحديث، وقال ابن عبد البر: هو حجة ثقة عند جميعهم. مات سنة 129 وقيل: 138، وقيل: 139، وقيل: 1، أو 142. أخرج له الجماعة.
4 - (أبو بردة) ابن أبي موسى الأشعري الكوفي قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة -3 - تقدم في 3/ 3.
5 - (حذيفة) بن اليمان الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 2/ 2. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 582)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء متفق عليهم، وأنهم كوفيون إلا إسحاق فمروزي، ثم نيسابوري، وأن فيه الشيباني وهذا أول موضع ذكره في هذا الكتاب.
(تنبيه) الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون الياء التحتانية نسبة إلى قبيلة كبيرة من بكر بن وائل، وهو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط. ينسب إليه خلق كثير من الصحابة، والتابعين، والأمراء، والفرسان، والعلماء في كل فن، وهو نسبة إلى جد أيضا، ونسبة إلى شيبان بن عاتك بطن من كندة. قاله في اللباب ج 2 ص 219 - 220. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي الرجل من أصحابه) "من" بيانية (ماسحه) بلفظ المفاعلة، أي مسح ذلك الرجلَ، ومسحَ الرجل جسدَه الشريف، وإنما يفعل ذلك إيناسًا له وإظهارًا لمحبته إياه، وهذا من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم حسن معاشرته لأصحابه، ويفعل ذلك الرجل لقصد أن ينال بركة جسده الشريف، فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يتسابقون إلى ذلك، ففي حديث صلح الحديبية: "فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدُّون إليه النظر تعظيمًا له". الحديث أخرجه البخاري مطولا في باب الشروط في الجهاد، من كتاب الشروط.
(ودعا) النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للرجل، وإنما لم يجعله من باب المفاعلة

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 583)

كالسابق لأن الدعاء من جانبه صلى الله عليه وسلم بخلاف المماسحة (فرأيته يوما .. بكرة) بضم الباء وسكون الكاف: أول النهار جمعها بُكَر مثل غرفة وغُرَف، وأبكار جمع الجمع، مثل رُطب، وأرطاب، وإذا أريد بكرة يوم بعينه منعت الصرف للتأنيث والعلمية. قاله في المصباح، والمراد هنا مطلق الغداة، بدليل قوله: يوما فلذا يصرف هنا، فلو قال مثلا: يوم الجمعة بكرة لم يصرف لما ذكر والمعنى أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في أول النهار (فحدت عنه) أي ملت، إلى جهة أخرى، يقال: حاد عن الشيء، يحيد حَيْدَةً وحيودًا: تنحَّى، وبَعُد، ويتعدى بالحرف، والهمزة، فيقال: حدت به، وأحدته، مثل ذهب، وذهبت به، وأذهبته. قاله في المصباح. وفي "ق": حاد عنه يحيد حَيْدًا، وحيدانًا، ومَحيدًا، وحَيْدة، وحَيْدُودَة: مال. اهـ يعني أنه مال عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يماسحه على عادته وهو جنب، ظنامنه أن الجنابة تنافي ذلك.
(ثم أتيته حين ارتفع النهار) أي بعد أن اغتسل (فقال) صلى الله عليه وسلم مستفسرا عن سبب ميله عنه على غير عادته حيث إنه إذا لقيه أحد من أصحابه كان يماسحه، فترك حذيفة عادته في ذلك، فسأله عنه؟ فقال (إني رأيتك فحدت عني) أي تنحيت، وبَعُدت، وملتَ عن الطريق الذي سلكته، فما سبب ذلك؟ قال حذيفة (فقلت) جوابًا عن سؤاله، واعتذارًا إليه في هذا الفعل (إني كنت جنبًا) تقدم أن الجنب وصف يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمثنى، والجمع وربما يطابق علي قلة (فخشيت) بفتح الخاء، وكسر الشين، يقال: خشي يخشى، كرضي يرضى، خشية: خاف، فهو خَشْيَان، والمرأة خَشْيا، مثل غضبان، وربما قيل: خشيت بمعنى علمت. اهـ المصباح.
والمعنى أنه يقول: خفت (أن تمسني) على عادتك وأنا على هذه الحالة ظنا منه أن الجنب لا يصلح لماسته صلى الله عليه وسلم نجاسته (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم)

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 584)

موضحا له عدم كون الجنابة نجسًا يمنع من مماسته (إن المسلم لا ينجس) بفتح الجيم وضمها، يقال: نجس الشيءُ نجسا فهو نجس، من باب تعب: إذا كان قذرًا غير نظيف، ونجَس ينجُس، من باب قتل، لغة. قال بعضهم: ونجس: خلاف طهر، ومشاهير الكتب ساكتة عن ذلك، وقد يكون القذر نجاسة، فهو موافق لهذا. أفاده في المصباح وفي "ق" النجس، بالفتح وبالكسر وبالتحريك، وككتف وعضد: ضد الطاهر، وقد نجس: كسمع، وكرم، وأنجسه، ونجَّسه، فتنجس. اهـ.
والمعنى أن المؤمن لا تصير ذاته نجسة بسبب هذا الحدث الذي حل في بدنه، لأنه وصف حكمي رتبه الشارع على البدن، ولا يتأثر به بدن المؤمن أكثر من الحكم عليه بالمنع مما تمنع الجنابة منه شرعا، فالمجالسة والمماسة لا تدخل في جملة ما مُنعَ لها.
وقال السندي رحمه الله: لا ينجس: أي الحدث ليس بنجاسة تمنع عن المصاحبة، وتقطع عن المجالسة، وإنما هو أمر تعبدي، أو المؤمن لا ينجس أصلا، ونجاسة بعض الأعيان اللاصقة بأعضائه أحيانا لا توجب نجاسة الأعضاء، نعم تلك الأعيان يجب الاحتراز عنها، فإذا لم تكن فما بقي إلا أعضاء المؤمن فلا وجه للاحتراز عنها، فكأنه قال: لو كانت هناك نجاسة لكانت تلك النجاسة في أعضاء المؤمن إذ ليس هناك عين نجسة لاصقة به، والمؤمن لا ينجس بهذه الصفة فلا نجاسة. اهـ والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث حذيفة رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له. أخرجه في هذا الباب 172/ 267، 268 وفي الكبرى 151/ 265 بهذا السند.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 585)

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أما من رواية أبي بردة عنه فهو من أفراد المصنف كما أشار إليه المزي، وقد أخرجه (م د ق) من رواية أبي وائل عنه كما هو الطريق الآتي للمصنف. فأخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر، وأبي كريب، كلاهما عن وكيع، و (د) فيه عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن مسعر، عن واصل بن حيان الأحدب، عنه به. و (ق) عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه أحمد، والبيهقي.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من الحديث جواز مماسة الجنب،
ومجالسته، وهو محل الترجمة للمصنف، وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من تعظيمه صلى الله عليه وسلم، وإكرامهم له، وما كان عليه هو من تفقده لأحوالهم، فينبغي لكبير القوم أن يتفقد أتباعه، ويعتني بأحوالهم، ويسأل عما يصدر منهم ليرشدهم إلى ما فيه صلاحهم، ويعلمهم ما يجهلون من أمرهم.
قال بعض الأدباء (من الطويل):
وَمنْ عَادَة السَّادَات أنْ يَتَفَقَّدُوا … أصَاغرَهمْ وَالمُكْرُمَاتُ عَوَائدُ
سُلَيْمَانُ ذُو مُلْك تَفَقَّدَ طائِرًا … وكَانَتْ أقَلَّ الطَّائِراتِ الهَدَاهِدُ
وفيه عدم نجاسة بدن المسلم بحال من الأحوال، وإن تنجس بدنه أو بعض منه فهي نجاسة عارضة تزول، وتمسك بمفهومه من قال بنجاسة الكافر، وسيأتي تحقيق القول فيه إن شاء الله. وفيه أن العالم إذا رأى من تابعه خلاف الصواب أرشده، وبَيَّن له الحكم، وفيه جواز تأخير الغسل من الجنابة عن أول وقت وجوبه ما لم يخف خروج وقت صلاة، وأن الجنابة ليست من النجاسات التي يتنجس بها ملابسها. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 586)

268 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ فَأَهْوَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: إِنِّي جُنُبٌ، فَقَالَ: "إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن منصور) بن بَهْرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور ثقة ثبت من -11 - تقدم في 72/ 88.
2 - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان البصري أبو سعيد ثقة ثبت حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (مسعر) بن كدام بن ظُهَير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثقة ثبت فاضل -7 - تقدم في 8/ 8.
4 - (واصل) بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي بياع السَّابَريّ(1)
روى عن أبي وائل، وشريح القاضي، والمعرور بن سويد، وإبراهيم النخعي، وقبيصة بن بُرْمَة، وعبد الله بن أبي الهذيل، وغيرهم. وعنه أبو إسحاق الشيباني، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، وجرير بن حازم، ومغيرة بن مقسم، ومسعر، ومهدي بن ميمون، والثوري، وشعبة، وآخرون. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائي: ثقة. وقال ابن معين في رواية أخرى: ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث.--------------------------------------------
(1) السابري بفتح الباء نسبة إلى نوع من الثياب، يقال له: السابري. قاله في اللباب ج 2 ص 89.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 587)

وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه العجلي، ويعقوب بن سفيان، وأبو بكر البزار، مات سنة -129 - قيل: مات في ولاية مروان بن محمَّد. أخرج له الجماعة
5 - (أبو وائل) شقيق بن سلمة الكوفي ثقة مخضرم أحد سادة التابعين -2 - تقدم في 2/ 2.
6 - (حذيفة) بن اليمان الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 2/ 2. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم كوفيون إلا أن حذيفة أكثر مقامه بالمدائن، وإلا شيخه فمروزي ثم نيسابوري، ويحيى فبصري، وكلهم اتفقوا عليهم، إلا شيخه فلم يرو عنه أبو داود.
(تنبيه) وقع في النسخة الهندية: "حدثنا سفيان" بدل مسعر، وأشار في الهامش إلى أن في بعض النسخ حدثنا مسعر، وأظن هذا خطأ فإن الحديث عند (م د س ق) مروي عن مسعر، انظر تحفة الأشراف ج3 ص 38.
والحديث مضى مشروحا، إلا أن قوله: "فأهوى إليّ" هكذا وقع في النسخة المصرية والهندية "إلى" ففيه التفات فإن الظاهر أن يقول "فأهوى إليه"، وأشار في هامش الهندية إلى أنه وقع في نسخة: "فأهوى إليه" وهو الذي عند أبي داود، وهو واضح.
وقوله: "فأهوى إليه" أي مال صلى الله عليه وسلم إلى حذيفة، ومَدَّ يَدَه نحوه ليصافحه، على عادته، قال في المصباح: وأهوى إلى الشيء بيده: مَدَّها ليأخذه إذا كان عن قُرب، فإن كان عن بُعْد قيل: هَوَى إليه بغير ألف. اهـ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 588)

ثم إنه لا منافاة بين هذه الرواية والرواية المتقدمة؛ لأنه يمكن الجمع بينهما بأنه حيث أهوى إليه حاد حذيفة بلا كلام، ثم لما جاء كلمه صلى الله عليه وسلم في ذلك؟ فاعتذر إليه بقوله: إني كنت جنبًا .. الخ. والله تعالى أعلم.
269 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ(1) بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ -وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ-، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ فِي طَرِيقٍ، مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَقِيتَنِي، وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق -10 - تقدم في 5/ 5.
2 - (بشر بن المفضل) الرقاشي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت -8 - تقدم في 66/ 82.--------------------------------------------
(1) وقع في الهندية: بدلا عن حميد: قتيبة بن سعيد، وأظنه تصحيفا فإن المزي لم يذكر إلا حميدًا، وقال محقق التحفة: هكذا وقع في الكبرى على الصواب ووقع في المجتبى قتيبة بن سعيد، وهو تصحيف. اهـ.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 589)

3 - (حميد) بن أبي حميد- تير، وقيل: تيرويه البصري ثقة عابد مدلس -5 - تقدم في 87/ 108.
4 - (بكر) بن عبد الله المزني أبو عبد الله البصري ثقة ثبت جليل -3 - تقدم في 87/ 107.
5 - (أبو رافع) الصائغ نفيع المدني نزيل البصرة ثقة ثبت مشهور بكنيته -3 - تقدم في 129/ 191.
6 - (أبو هريرة) الدوسي الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في 1/ 1.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنها من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وحميد وثقه
المصنف، وكلهم بصريون إلا الصحابي فمدني، وفيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض، حميد، وبكر، وأبو رافع، وفيه أبو هريرة أكثر الصحابة رواية، روى -5374 - حديثًا، وفيه قوله: وهو ابن المفضل، وقد تقدم البحث عنه غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في طريق من طرق المدينة، وهو جنب) جملة حالية من المفعول (فانسل عنه) أي ذهب عن النبي صلى الله عليه وسلم في خُفْية، قال ابن منظور رحمه الله: والانسلال المضيّ، والخروج من مضيق، أو زحام، وانسل، وتسلل: انطلق في استخفاء، ويقال: انسل فلان من بين القوم يَعْدُو: إذا خرج في خفية يَعْدُو. اهـ باختصار وتصرف.
ووفع عند البخاري: "فانخنست منه"، والانخناس الانقباض والرجوع، وما قارب ذلك المعنى، يقال: خنس لازمًا ومتعديًا، فمن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 590)

اللازم ما جاء في الحديث في ذكر الشيطان "فإنْ ذكر الله خَنَس" ومن المتعدي ما جاء في الحديث "وخنس إبهامه" أي قبضها.
وقيل: إنه يقال: أخنسه في المتعدي، وقد روي في هذه اللفظة: "فانبجست منه" بالجيم من الانبجاس، وهو الاندفاع، أي اندفعت عنه، ويؤيده قوله في حديث آخر: "فانسللت منه" وروي أيضًا "فانبخست منه"، من البخس وهو النقص، وقد استُبْعدَت هذه الرواية" ووُجِّهَت على بعدها بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسته صلى الله عليه وسلم أو مصاحبته مع اعتقاد نجاسة نفسه، هذا أو معناه. قاله ابن دقيق العيد رحمه الله في الإحكام ج 1 ص 359 - 362. بنسخة الحاشية.
(فاغتسل ففقده النبي صلى الله عليه وسلم) أي عدمه، يقال: فقدته، فقدًا، من باب ضرب، وفُقْدانا بالكسر والضم: عَدمته، فهو فقيد ومفقود، وافتقدته مثله، وتفقدته طلبته. اهـ المصباح بزيادة.
والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لم يجد أبا هريرة رضي الله عنه بعدما أبصره عنده، لكونه ذهب يغتسل عن جنابته لاعتقاده أنه نجس بسببها (فلما جاء) من المكان الذي يغتسل فيه (قال) صلى الله عليه وسلم مستفهما له عن سبب غيبته (أين كنت يا أبا هريرة، قال: يا رسول الله إنك لقيتني) أي صادفتني، يقال: لقيته ألقاه، من باب تحب، لُقيًا بالضم، والأصل على فعول، فاجتمعت الواو والياء فقلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء، ولُقىً بالضم مع القصر، ولقاء- بالكسر مع المد والقصر، وكل شيء استقبل شيئًا، أو صادفه، فقد لقيه، ومنه لقاء البيت: استقباله اهـ المصباح بزيادة.
(وأنا جنب) جملة حالية من الضمير المفعول في "لقيتني" (فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل) وعند البخاري "وأنا على غير طهارة"، وإنما فعل أبو هريرة هذا لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا لقي أحدًا من أصحابه ماسحه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 591)

ودعا له، كما تقدم في حديث حذيفة رضي الله عنه، فظن أنه يفعل معه ذلك، وهو على غير طهارة في ظنه (فقال) صلى الله عليه وسلم تعجبا من خفاء هذا الحكم عليه (سبحان الله) "سبحان" علم للتسبيح كعثمان علم للرجل، وقال الفراء: منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت الله تسبيحًا، فجعل سبحان في موضع التسبيح، وهو منصوب بفعل محذوف وجوبًا.
قال ابن الأنباري: معناه: سبحتك تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي نزهناك من ذلك، وقال القزاز: معناه: بَرَّأتُ الله تعالى من السوء، وقال أبو عبيدة: نسبح لك، ونحمدك، ونصلي
لك، وقال الزمخشري في أساس البلاغة: سبحت الله، وسبحت له، وكثرت تسبيحاته، وتسابيحه. وفي المغيث لأبي موسى المديني: سبحان الله قائم مقام الفعل، أي أسبحه وسبحت، أي لفظت سبحان الله، وقيل: معناه أتسرع إليه، وألحقه في طاعته، من قولهم: فرس سابح، وذكر النضر بن شميل: أن معناه السرعة إلى هذه اللفظة؛ لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله. أفاده العيني في عمدته ج 3 ص 238 - 239.
واستعماله في مثل هذا الموضع يراد به التعجب، ومعنى التعجب هنا أنه كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليه (إن المؤمن لا ينجس) تقدم الكلام على هذه الجملة في حديث حذيفة رضي الله عنه. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه المصنف هنا 172/ 269، وفي الكبرى -151/ 263 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن علي بن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 592)

عبد الله، عن يحيى بن سعيد، وعن عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى، كلاهما عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن نفيع الصائغ عنه.
وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، وعن زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد، كلاهما عن حميد الطويل به. وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن يحيى بن سعيد، وبشر بن المفضل، كلاهما عن حميد به. وأخرجه (ت) فيه عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن علية، عن حميد به. وأخرجه البيهقي. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من هذا الحديث: ما ترجم له المصنف، وهو جواز مماسة الجنب، ومجالسته. وأن المؤمن لا ينجس سواء كان جنبا أو محدثا حيا أو ميتا وكذا سؤره، وعرقه، ولعابه، ودمعه، واستدل به ابن حزم وبقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] على نجاسة الكافر نجاسة عينية، وسيأتي تحقيق الخلاف في هذه المسألة في المسألة التالية إن شاء الله.
وفيه استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة لأن محل الإنكار على أبي هريرة قوله "وأنا على غير طهارة" لا قوله "فكرهت أن أجالسك" واستحباب احترام أهل الفضل، وتوقيرهم، ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وأحسن الصفات، وقد استحب العلماء لطالب العلم أن يحسن حاله عند مجالسة شيخه، فيكون متطهرًا متنظفًا بإزالة الشعوث المأمور بإزالتها، نحو قص الشارب، وقلم الأظفار، وإزالة الروائح الكريهة، وغير ذلك. قاله النووي. وفيه استحباب استئذان التابع للمتبوع إذا أراد أن يفارقه لقوله "أين كنت" فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 593)

لا يفارقه حتى يعلمه، وفيه استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب، وإن لم يسأله، وفيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه، وبوب عليه ابن حبان "الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء البئر ينجس" واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب، لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تحلب منه، وعلى جواز تصرف الجنب في حوائجه قبل اغتساله. قاله في الفتح. ج 1 ص 465.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في طهارة المسلم حيا وميتا، وهل الكافر نجس، أم لا؟. قال النووي رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا، فأما الحي فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة فرجها، قال بعض أصحابنا: هو طاهر بإجماع المسلمين، قال: ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة الفرج، ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه، فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج. هذا حكم المسلم الحي، وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، وللشافعي فيه قولان، الصحيح منهما أنه طاهر، ولهذا غسل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم لا ينجس"، وذكر البخاري في صحيحه عن ابن عباس تعليقا: "المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا"، هذا حكم المسلم، وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم، هذا مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف. وأما قول الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فالمراد نجاسة الاعتقاد، والاستقذار، وليس المراد أن أعضاءهم نجسة، كنجاسة البول، والغائط ونحوهما، فإذا ثبت طهارة الآدمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهرات، سواء كان محدثًا، أو جنبًا، أو حائضًا، أو نفساء، وهذا كله بإجماع المسلمين.
قال الجامع عفا الله عنه: في دعواه الإجماع بالنسبة للكافر نظر، فإن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 594)

مذهب الظاهرية أنه نجس العين كما سنذكره.
قال: وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة حتى تتيقن النجاسة، فتجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة. والله أعلم. اهـ شرح مسلم- ج 4 ص 66.
وقال الحافظ في الفتح: تمسك بمفهومه -يعني حديث الباب- بعض أهل الظاهر.
قال الجامع عفا الله عنه: هو أبو محمَّد بن حزم الظاهري. فقال إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]، وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب، ومعلوم أن
عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن، ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة، فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال، وأغرب القرطبي في الجنائز من شرح مسلم فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعي. اهـ فتح ج 1 ص 465.
وقال الصنعاني رحمه الله: ذهب قوم إلى أنه -يعني الميت- ينجس بالموت، ويطهر بالغسل، وآخرون إلى أنه لا يطهره الغسل، بل الغسل مجرد تعبد، وآخرون إلى أنه لا ينجس بالموت بل هو طاهر، وهذا الأخير أظهر الأقوال وألصقها بالصواب لعدم الأدلة على خلافه، إلا عمومات تحريم أكل الميتة، ولا ملازمة بين تحريم أكل والنجاسة، فإنه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 595)