يحرم أكله حيا، وهو طاهر الذات اتفاقا، والأصل بناؤه بعد الموت على ما كان عليه قبله. اهـ العدة ج 1 ص 364.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجح عندي قول الجمهور، من أن الآدمي طاهر مطلقًا، مسلمًا كان أو كافرًا، للأدلة التي تقدمت، وأقواها جواز نكاح الكتابيات، وجواز أكل طعامهم، وربط النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال الحنفي في مسجده حين أسر، وقد ترجم البخاري عليه "باب دخول المشرك المسجد" فأورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد"، وسيأتي للمصنف "ربط الأسير بسارية المسجد" من كتاب المساجد برقم 20/ 712، فدل هذا على طهارته، فلو كان نجسا لما أدخله المسجد، ولأمر الصحابة الذين ربطوه بغسل أعضائهم لمسه، وأما آية: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28] فمحولة على نجاسة الاعتقاد كما تقدم، توفيقًا بين الأدلة. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 596)
173 - بَابُ اسْتِخْدَامِ الحَائِضِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز استخدام الحائض، لكون بدنها طاهرا إلا محل الأذى.
وموضع الاستدلال من الحديث واضح من قوله: "ناوليني الثوب"، "ناوليني الخمرة" حيث أمرها بالمناولة وهي حائض، فلما أخبرته بأنها حائض، قال: "ليست حيضتك في يدك".
270 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ". فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، قَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ". فَنَاوَلَتْهُ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن المثنى) أبو موسى العنزي البصري ثقة ثبت -10 - تقدم في 64/ 80.
2 - (يحيى بن سعيد) أبو سعيد القطان البصري ثقة حجة -9 - تقدم في 4/ 4.
3 - (يزيد بن كيسان) اليكشري أبو إسماعيل، ويقال: أبو مُنَين -بنونين
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 597)
مصغرًا- الكوفي. روى عن أبي حازم سلمان الأشجعي، ومعبد أبي الأزهر. وعنه عبد الواحد بن زياد، وابن عيينة، وأبو خالد الأحمر، وخلف بن خليفة، وعلي بن هاشم بن البريد، ومروان بن معاوية، ويحيى ابن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وآخرون.
قال علي بن المديني عن القطان: صالح وسط ليس هو ممن يعتمد عليه، وقال ابن معين، والنسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: يكتب حديثه محله الصدق صالح الحديث. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: بعض ما يأتي به صحيح، وبعضه لا. قال أبي: يحول من كتاب الضعفاء، وقال ابن حبان في الثقات: يزيد بن كيسان الأسلمي كنيته أبو إسماعيل، وهو الذي يقال له: أبو منين كان يخطئ ويخالف لم يفحش خطأه حتى يعدل به عن سبيل العدول، ولا أتى بما ينكر، فهو مقبول، إلا ما يعلم أنه أخطأ فيه فيترك خطأه كغيره من الثقات. وقال الدارقطني: كوفي ثقة، وقال العقيلي: قال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. أخرج له الجماعة إلا البخاري. اهـ "تت" ج 11 ص 356.
4 - (أبو حازم) سلمان الأشجعي الكوفي. روى عن مولاته عزة الأشجعية، وابن عمر، وأبي هريرة، والحسن، والحسين، وابن الزبير، وغيرهم. وعنه الأعمش، ومنصور، وأبو مالك الأشجعي، وعدي بن
ثابت، وفضيل بن غزوان، وميسرة الأشجعي، ومحمد بن جُحَادة، ومحمد بن عجلان، ويزيد بن كيسان، وسيار أبو الحكم، وبشير أبو إسماعيل، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وفرات القزاز، ونعيم بن أبي هند، وهارون بن سعد، وغيرهم.
وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داواد، ووثقه العجلي، وابن سعد،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 598)
وقال: وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على توثيقه. قيل: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخرج له الجماعة.
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا على توثيقهم، إلا يزيد ففيه ما تقدم، وكلهم اتفقوا عليهم، إلا يزيد أيضا، فما أخرج له (خ)، وفيه يزيد، وأبو حازم هذا الموضع أول ذكرهما.
شرح الحديث
(قال أبو هريرة) رضي الله عنه (بينما) هي "بين"، يقال فيها: بينا بإشباع الفتحة، ويقال بينما بزيادة الميم، وهما ظرفان بمعنى المفاجأة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، ومبتدإ وخبر، ويحتاجان إلى
جواب يتم به المعنى، والأفصح في جوابهما ألا يكون فيه "إذ" و"إذا"، وقد جاءا في الجواب كثيرًا، تقول: بينا زيد جالس دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه، ومنه قول الحُرَقَة بنت النعمان (من الطويل):
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأمْرُ أمْرُنَا … إذَا نَحْنُ فيهمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
قاله ابن بَرّيّ، وكان الأصمعي يخفض بعد "بينا" إذا صلح في موضعه بين، وينشد قول أبي ذويب بالكسر (من الكامل):
بَيْنَا تَعَنُّقه الكُمَاةَ وَرَوْغِه … يَوْمًا أتيحَ لَهُ جَرِيءٌ سَلفَعُ
وغيره يرفع ما بعد "بينا" و"بينما" على الابتداء والخبر، وقال المبرد: إذا كان الاسم الذي يجيء بعد "بينا" اسمًا حقيقيًا رفعته بالابتداء، وإن كان اسمًا مصدريًا خفضته، ويكون في هذا الحال بمعنى "بين"، وكذا قال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 599)
أحمد بن يحيى لكنه قال: إلا أن من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد "بينا"، وإن كان مصدريا فيلحقه بالاسم الحقيقي، قال: وأما "بينما": فالاسم الذي بعده مرفوع، وكذلك المصدر، وقال ابن سيده: "بينا" و"بينما" من حروف الابتداء، وليست الألف في "بينا" بصلة، و"بينا" فعلى أشبعت الفتحة فصارت ألفا، و"بينما" هي: "بين"، زيدت عليه "ما"، والمعنى واحد. أفاده في اللسان.
(رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد) جملة من مبتدإ وخبر، فـ"رسول" مبتدأ والجارو والمجرور خبره، فإن "بينما" كما تقدم قريبًا تضاف إلى الجملة الاسمية كما تضاف إلى الجملة الفعلية. لأنها "بين" زيدت عليها(1) "ما" عند بعضهم، أو أشبعت الفتحة فتولدت الألف ثم دعمت بالميم عند بعضهم.
فإن قيل: إن "بين" لا يضاف إلا إلى ما يدل على أكثر من واحد وما عطف عليه غيره بالواو، نحو: المال بين القوم، والمال بين زيد وعمرو، وليست الجملة كذلك؟ أجيب بأن هنا مضافًا محذوفًا تقديره: بين أوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال. والجمل تضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زَمَنَ الحجاج أمير، وأوَانَ الخليفةُ عبد الملك، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. أفاده ابن منظور في اللسان، ونقلته بتصرف.
(إذ قال) "إذ" الواقعة بعد "بينا" و"بينما" للمفاجأة، كما نص عليه سيبويه، وهل هي ظرف مكان، أو زمان، أو حرف بمعنى المفاجاة، أو حرف توكيد، أي زائد، أقوال، وعلى القول بالظرفية، فقال ابن جني: عاملها الفعل الذي بعدها؛ لأنها غير مضافة إليه، وعامل "بينا" و"بينما"--------------------------------------------
(1) وقال ابن هشام في المغني: "ما" بعد "بين" كافة، وقيل مصدرية، و"بين" مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة، و"بين" مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، قال: والأقوال الثلاثة تجري في "بينا" مع الألف، اهـ انظر المغني ج 2 ص 10 نسخة الأمير.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 600)
محذوف يفسره الفعل المذكور، وقال الشلوبين: "إذ" مضافة إلى الجملة فلا يعمل فيها الفعل، ولا في "بينا" و"بينما"؛ لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا فيما قبله، وإنما عاملها محذوف يدل عليه الكلام. و"إذ" بدل منهما، وقيل: العامل ما يلي "بين" بناء على أنها مكفوفة عن الإضافة إليه، وقيل: "بين" خبر لمحذوف، وتقدير قولك: بينما أنا قائم إذ جاء زيد: بين أوقات قيامي مجيء زيد، ثم حذف المبتدأ مدلولا عليه بجاء زيد، وقيل: مبتدأ، و"إذ" خبره، والمعنى: حين أنا قائم جاء زيد. قاله ابن هشام في مغنيه ج 2 ع 78 بحاشية الأمير.
قال الجامع عفا الله عنه: وإنما أطلت الكلام على هذه الجملة لكونها كثيرة الدوران في الأحاديث فتحتاج إلى ذكر تحقيق أهل اللغة والنحو في معناها، فإذا ذكر التحقيق في محل واحد سهل الرجوع إليه في كل ما يُستَشْكَلُ من حل معناها اللغوي، والنحوي. والله الهادي إلى سواء السبيل.
وحاصل المعنى هنا: بين أوقات كون رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قوله: "يا عائشة" الخ (يا عائشة ناوليني) أي أعطيني من الحجرة (الثوب) وهو غير الخمرة الآتية في الرواية التالية (فقالت: إني لا أصلي) كناية عن الحيض، ولمسلم فقالت: "إني حائض".
(قال) صلى الله عليه وسلم ردًا على ما فهمته من أن الحيض يمنع إدخال أيّ جزء منها المسجد (إنه ليس في يدك) أي الحيض المفهوم من قولها: "إني لا أصلي" ليس حالا في يدك، حتى يمنع من إدخال اليد المسجد، وعند مسلم "ليست حيضتك في يدك". (فناولته) أي أعطته ذلك الثوب، والظاهر أن
أبا هريرة كان حاضرًا وقت ذاك، فأخبر بما سمعه، وأن هذه الواقعة غير واقعة الخمرة الآتية في الرواية التالية. والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 601)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أبي هريرة هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه في هذا الباب -173/ 270 - بهذا السند فقط، ولم يخرجه في الكبرى.
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن زهير بن حرب، وأبي كامل الجحدري، ومحمد بن حاتم ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي
الله عنه.
وبقية المسائل تأتي في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
271 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ". قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 602)
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (قتيبة بن سعيد) البغلاني ثقة ثبت -10 - تقدم في 1/ 1.
2 - (عَبيدة) بفتح العين وكسر الباء- بن حُمَيد -بالتصغير- الكوفي أبو عبد الرحمن النحوي الحَذَّاء صدوق ربما أخطأ من -8 - تقدم في 13/ 13.
3 - (الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة ثبت -5 - تقدم في 17/ 18.
4 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور ثقة تقدم في 2/ 2.
5 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي نزيل الري ثقة ثبت تقدم في 2/ 2.
6 - (ثابت بن عبيد) الأنصاري الكوفي مولى زيد بن ثابت، روى عن مولاه، وابن عمر، وأنس، والبراء، وعبد الله بن مغفل، وكعب بن عجرة، والمغيرة بن شعبة، وعبيد بن البراء، والقاسم بن محمَّد، وأبي جعفر الأنصاري. وعنه الأعمش، وحجاج بن أرطاة، والثوري، ومسعر، وعبد الملك بن أبي غنية، ومحمد بن شيبة بن نعامة الضبي، وابن أبي ليلى، وغيرهم. وثقه أحمد، ويحيى، والنسائي، وفرق أبو حاتم بين ثابت بن عبيد الأنصاري، وبين ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت. روى عن اثني عشر رجلا من الصحابة في الإيلاء(1) وعنه عبد ربه بن سعيد، وقال فيه: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير--------------------------------------------
(1) هكذا الصواب الإيلاء، ووقع فيه تصحيف إلى الإبل، كما قال الحافظ، وهو ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير بسنده عن عبد ربه بن سعيد عن ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عثر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف" اهـ "تت" باختصار ج 2 ص 11.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 603)
الحديث، وقال الحربي: هو من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وفرق بينهما كما فرق أبو حاتم الرازي، ثم ذكر الذي روى عن القاسم وعنه الأعمش. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، والباقون. اهـ "تت" ج 2 ص 11.
7 - (القاسم بن محمَّد) بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة الفقيه، ثقة فاضل -3 - تقدم في 120/ 166.
8 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، إلا عَبيدَة فصدوق ربما أخطأ، وكلهم أخرجوا لهم إلا عبيدة فما أخرجه له (م) وثابتا فما أخرج له (خ) في الصحيح، وهذا الموضع أول ذكره في هذا الكتاب، وفيه كتبت (ح) وهي للتحويل كما تقدم غير مرة، فقد حول إسناده عن قتيبة إلى إسحاق بن إبراهيم، وفيه القاسم بن محمَّد أحد الفقهاء السبعة، يروي عن عمته عائشة رضي الله عنها، وهي ممن أكثر الرواية، فقد روت -2210 - من الأحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أنها (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بضم الخاء المعجمة، على وزن غُرْفَة: حصير صغير قدر ما يسجد عليه. قاله في المصباح. وقال الخطابي: هي السَّجَّادة التي يسجد عليها المصلي، ويقال: سميت بها لأنها تخمر وجه
المصلي عن الأرض، أي تستره. اهـ.
وقال ابن منظور: والخُمْرة: حصيرة، أو سَجَّادة صغيرة، تنسج من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 604)
سَعَف النخل، وتُرَمَّل بالخيوط، وقيل حصيرة أصغر من المُصَلَّى، وقيل: الخمرة: الحصير الصغير الذي يُسجَد عليه، وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على الخمرة. وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السَّعَف، قال الزجاج: سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض، وفي حديث عائشة، قال لها، وهي حائض، "ناوليني الخمرة" وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خُوص ونحوه من النبات، قال: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسَعَفهَا.
قال ابن الأثير: وقد تكررت في الحديث، وهكذا فسرت، وقد جاء في سنن أبي داود عن ابن عباس، قال: "جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم" قال: وهذا صريح في إطلاق
الخمرة على الكبير من نوعها. اهـ لسان.
(من المسجد) اختلف في متعلقه، فذهب بعضهم إلى أنه يتعلق بـ "قال"، أي قال لها النبي صلى الله عليه وسلم قولا مبتدأ من المسجد، وإلية ذهب القاضي عياض، وقال: معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد؛ لأنه كان معتكفا في المسجد، وكانت عائشة في حجرتها، وهي حائض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن حيضتك ليست في يدك"، فإنها خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى.
وذهب بعضهم إلى أنه متعلق بناوليني، وبه قال الخطابي، والأكثرون، وهو الذي ترجم عيه الأئمة: أبو داود حيث قال: "باب الحائض تناول
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 605)
من المسجد"، والترمذي حيث قال: "باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد" وابن ماجه، حيث قال: "باب الحائض تتناول الشيء من المسجد" ثم أوردوا حديث عائشة هذا دليلاً على الحكم، فدل على أن المعنى عندهم أنها ناولته الخمرة التي داخل المسجد، لكونها قريبة من الباب تصل إليها يدها، وهي في الحجرة.
قال الجامع عفا الله عنه: كونه متعلقًا بـ"ناوليني" هو الواضح الذي لا خفاء فيه.
قال بعض المحققين والحامل للقاضي عياض فيما ذهب إليه هو ما رواه مسلم، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ قال: يا عائشة ناوليني الثوب" الحديث، فحمل هذا الحديث، وحديث عائشة هذا على اتحاد الواقعة، وهو غير لازم، بل تعدد الواقعة هو الظاهر. اهـ.
قال الجمامع عفا الله عنه: وما ذكره بعضهم احتمالا: أن المراد ادخلي المسجد، وأعطيني إياها من غير مكث ولا تردد فيه، لحل هذا للحائض إذا أمنت التلويث بعيد كُلَّ البعد عن مقتضى حديث عائشة رضي الله عنها، يبطله قوله: "ليست حيضتك في يدك" فإنه صريح أنه ما أراد إلا إدخال يدها فقط. فتبصر، والله الموفق إلى سواء السبيل.
(قالت: إني حائض) أي لست ممن يحل دخول جزء منه المسجد لظنها أن جميع أجزائها لا يدخل فيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) ردًا على هذا الظن (ليست حيضتك في يدك) الحيضة بفتح الحاء المهملة: المرّة الواحدة من دُفَع الحيض، وبالكسر اسم الهيئة من الحيض، وهي الحالة التي تلزمها الحائض من التجنب والبعد عما لا يحل للحائض، كالجلسة والقعدة من الجلوس، والقعود، والأول هو الصحيح المشهور في الرواية
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 606)
كما قاله النووي، وهو المناسب من جهة المعنى، فإن سيلان الدم والدفعة منه ليس في اليد، بخلاف الهيئة، فإنها قائمة بجميع الذات، بدليل أنها لا يجوز لها مس المصحف.
وقال الخطابي: الحدثون يقولونها بفتح الحاء، وهو خطأ، وصوابها بالكسر، أي الحالة والهيئة. اهـ وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي، وقال: الصواب هنا ما قاله المحدثون من الفتح، لأن المرد
الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شك، لقوله طمس: "ليست في يدك"، ومعناه أن النجاسة التي يصان المسجد عنها، وهي دم الحيض ليست في يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة "فأخذت ثياب حيضتي" فإن الصواب فيه الكسر. هذا كلام القاضي. قال النووي: وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر، ولما قاله الخطابي وجه. اهـ ..
قال في المنهل: والوجه الذي أشار إليه النووي وهو أن عائشة رضي الله عنها كانت تعلم أنه ليس في يدها نجاسة الحيض التي يصان عنها المسجد، وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلا لعلمها أن الحالة العارضة لها من الحيض قد حلت في يدها، ولذا أجابها النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذه الحالة التي هي كونها حائضا إنما عرضت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار أجزائها، فلا يقال لليد حائضة حتى يصان عنها المسجد. اهـ ج 3 ص 41. ثم ذكر المصنف رحمه الله لهذ الحديث طريقًا آخر إلى
الأعمش، فقال:
272 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 607)
ورواته كلهم تقدموا غير مرة، فإسحاق بن إبراهيم، والأعمش تقدما في السند الماضي، وأبو معاوية، هو محمَّد بن خازم الضرير الكوفي ثقة ثبت من كبار -9 - تقدم في 26/ 30.
وأراد المصنف بهذا أنه روى حديث الأعمش بهذين الطريقين طريق قتيبة، وطريق إسحاق، فقدله: بهذا الإسناد، أي الإسناد المتقدم للأعمش، وقوله مثله، أي مثل المتن السابق، يعني أن متن الطريق الثاني مثل متن الطريق الأول لفظا ومعنًى، وهذا بخلاف قوله: نحوه فإنه يكون موافقا له في المعنى دون اللفظ.
قال أبو عبد الله الحاكم رحمه الله: إن مما يلزم الحديثيّ من الضبط والإتقان أن يفرق بين " (مثله" و"نحوه"، فلا يحل أن يقول: "مثله" إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل أن يقول "نحوه" إذا كان بمعناه. اهـ.
قال السيوطي في ألفيته:
الحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بالمَعْنَى … وَمثْلَهُ باللَّفْظ فَرْق يُعْنَى
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 173/ 271، 272 بهذه الأسانيد، وفي كتاب الحيض 18/ 384، بالأسانيد المذكورة هنا. وفي الكبرى -152/ 266 - عن إسحاق بن إبراهيم بإسناديه. لكن النسخة المطبوعة فيها خطأ، فقد وقع فيها عن ثابت، عن عبيد، والصواب ما في المجتبى عن ثابت بن عبيد، فتنبه.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن يحيى بن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 608)
يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش. وعن أبي كريب، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حجاج ابن أرطاة، وعبد الملك بن أبي غنية، ثلاثتهم عن ثابت بن عبيد، عن القاسم، عنها. وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن أبي معاوية به.
وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة، عن عَبيدة بن حُميد، عن الأعمش به، وقال حسن، وأخرجه (ق) عن طريق البَهِيِّ عنها. وأخرجه أحمد، والبيهقي. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده: يستفاد من حديثي الباب ما ترجم له المصنف، وهو استخدام الحائض، وجواز تناولها بيدها شيئًا من المسجد وخدمة المرأة زوجها، وفيه استعمال السَّجَّادة في المسجد.
قال الخطابي رحمه الله: في الحديث من الفقه: أن من حلف لا يدخل دارًا أو مسجدًا أو نحو ذلك لا يحنث بإدخال يده فيه، أو بعض جسده، ما لم يدخله بجميع بدنه. اهـ. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 609)
174 - بَابُ بَسْطِ الحَائِضِ الخُمْرَةَ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز بسط المرأة الحائض الخمرة في المسجد.
فقوله: "بسط الحائض" من إضافة المصدر إلى فاعله، و"الخمرة" مفعوله، و "في المسجد" متعلق به.
273 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ، وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن منصور) الخزاعي الجواز المكي ثقة -10 - تقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام الثقة الحجة الفقيه -8 - تقدم في 1/ 1.
3 - (منبوذ) بن أبي سليمان المكي، يقال: اسمه سليمان، ومنبوذ لقبه. روى عن أمه عن ميمونة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا" الحديث، وعن عقبة بن محمَّد بن الحارث بن نوفل. وعنه ابن جريج، وعمر بن سعيد بن أبي الحسين النوفلي، وابن عيينة،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 610)
قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات قال: يقال: ابن سليمان، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من المكيين، وقال: كان قليل الحديث. اهـ "تت". وهو ممن انفرد به المصنف.
4 - (أم منبوذ) روت عن ميمونة، وعنها ابنها منبوذ، قال في "ت" مقبولة من الثالثة. اهـ ولا يعرف اسمها. انفرد بها المصنف أيضًا.
5 - (ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 146/ 236. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته مكييون، إلا الصحابية فمكية، مدنية، وأن منبوذا وأمه من أفراد المصنف، أخرج لهما هذا الحديث فقط.
شرح الحديث
(عن ميمونة) بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أنها (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر احدانا) الحجر بالفتح، وقد يكسر: الحضْن، وهو ما بين الإبط إلى الكشح. أفاده في المصباح. وفسره في النهاية بأنه طرف الثوب المقدم (فيتلوا القرآن) أي يقرؤه (وهي حائض) جملة حالية من "إحدانا"، قيل فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قولها فيتلوا القرآن إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثمة ما يوهم منعه، ولو كانت القراءة لها جائزة لكان هذا التوهم منتفيا.
قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الاستدلال نظر لا يخفى، وقد قدمنا تحرير الخلاف في المسألة وترجيح قول القائلين بجواز قراءة الحائض والجنب في 171/ 265، 266 فارجع إليه تزدد علمًا.
(وتقوم إحدانا بالخمرة) تقدم ضبطها ومعناها في الباب الماضي (إلى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 611)
المسجد فتبسطها) أي تفرش تلك الخمرة في داخل المسجد، ولا يستلزم هذا دخولها فيه لإمكانه من الخارج بأن تقوم على باب المسجد، وهو باب حجرتها فتبسط الخمرة فيه، وفيه أن إدخال بعض البدن لا يكون مثل إدخال كله كما تقدم في الباب السابق (وهي حائض) جملة حالية من "إحدانا" أيضًا. والله تعالي أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: هذا الحديث في سنده أم منبوذ، وهي مقبولة كما تقدم، لكن يشهد للجزء الأول منه حديث عائشة الآتي في الباب التالي، وللجزء الثاني منه حديثها الماضي في الباب السابق، فهو
صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 174/ 273 وفي الكبرى 153/ 267 بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: هو من أفراد المصنف لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه أحمد في المسند ج 6 ص 331 بسنده عن منبوذ عن أمه، قالت كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عباس، فقالت: يا بُنَيَّ مالك شَعْثا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض، قالت: أي بني، وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا، وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد، وهي حائض، أي بُنَيَّ وأين الحيض من اليد؟.
وأخرجه في ج 6 ص 334 بنحوه، وفيه: "لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا، وهي متكئة حائض قد علم أنها حائض فيتكىء عليها، فيتلوا القرآن وهو متكئ عليها، أو يدخل عليها قاعدة، وهي حائض
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 612)
فيتكىء في حجرها، فيتلو القرآن في حجرها، وتقوم وهي حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه"، وفي رواية "خمرته فيصلي عليها في بيتي، أي بُنَيَّ وأين الحيضة من اليد؟ ".
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائده ما ترجم له المصنف، وهو جواز بسط الحائض الخمرة في المسجد، وقد تقدم الكلام عليه في الباب السابق.
ومنها: جواز وضع الرجل رأسه في حجر امرأته وإن كانت حائضا، وجواز قراءة القرآن وهو كذلك.
ومنها جواز القراءة متكئا، أو مضطجعا على الحائض، وبقرب محل النجاسة، قاله النووي رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 613)
175 - بَابُ الذِي يَقْرَأ القُرْآنَ وَرَأسه فِي حِجْرِ امْرأتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم الشخص الذي يقرأ القرآن والحال أن رأسه في حجر امرأته، والحال أنها حائض.
فجملة قوله: "ورأسه في حجر امرأته" في محل نصب على الحال، وكذا قوله: "وهي حائض".
وتقدم معنى "الحجر" في الباب السابق، والحائض بدون تاء التأنيث، لأنه وصف خاص بالنساء، وقد جاء حائضة أيضا، كما في المصباح.
274 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي تقدم قبل باب.
2 - (علي بن حجر) السعدي المروزي ثقة حافظ من صغار -9 - تقدم في 13/ 13.
3 - (سفيان) بن عيينة تقدم في الباب الماضي.
4 - (منصور) بن عبد الرحمن الحجبي المكي ثقة -5 - تقدم في 159/ 251.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 614)
5 - (صفية) بنت شيبة بن عثمان العبدرية والدة منصور لها رؤية. تقدمت في 159/ 251.
6 - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وفيه رواية الابن عن أمه، وفيه عائشة المكثرة من الرواية.
وشرح الحديث تقدم فيما قبله، وكذا الفوائد. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: أخرجه هنا 175/ 274 والكبرى -154/ 168 - بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن أبي نعيم، عن زهير بن معاوية، وفي التوحيد عن قبيصة، عن سفيان الثوري. وأخرجه (م) فيه عن يحيى بن يحيى، عن داود بن عبد الرحمن المكي وأخرجه (ق) فيه عن محمَّد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري- ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه عنها.
(تنبيه) سفيان في سند المصنف هو ابن عيينة، بخلافه عند (خ) و (ق) فإنه سفيان الثوري، كما صرح به المزي رحمه الله.
(تنبيه آخر) جعل الشيخ الألباني هذا الحديث في صحيح سنن النسائي حسنا كسابقه، وفيه نظر، لأنه صحيح متفق عليه، بخلاف الحديث الماضي فإنه صحيح لشواهده فتحسينه غير بعيد، والله أعلم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 615)