لو لم تذهبوا إلى استحباب تأخير العشاء، بل قلتم: تقديمها أفضل على الأظهر، كما قاله الرافعي، والنووي، مع أن كلا منهما عُلِّلَ فيه ترك الأمر بالمشقة؟.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على السواك فأجمعوا لذلك على استحبابه، ولم يواظب على تأخير العشاء، بل كان الغالب عليه تقديمها، وأخرها مرة قبل أن يفشوا الإسلام، وكان يؤخرها أحيانا دون ذلك، فكان الأفضل تقديمها لغلبة ذلك من فعله.
والوجه الثاني: أن الأمر الذي تركه لخشية المشقة ليس مستويا في الصورتين، بل الأمر الذي يتعلق بالسواك أمر إيجاب وفرض، كما نص عليه في قوله: "لفرضت عليكم السواك" كما تقدم، فإنما ترك الأمر الدال على الفرض، وأتى به، وأمر به إن ثبت الأمر به على سبيل الندب، وأما الأمر الذي يتعلق بتأخير العشاء فإنه أمر ندب قطعا لما ثبت، وأجمعوا عليه من جواز فعلها من أول دخول وقتها، فلو أمرهم بتأخيرها إنما كان يأمرهم على سبيل الندب، ولم يأمره بذلك الأمر الذي لو وقع لكان ندبا ولم يواظب عليه، بل كان الغالب من فعله تقديمها فكان تقديمها أفضل اهـ كلام العراقي رحمه الله تعالى. طرح جـ 2/ ص 71.
"المسألة السابعة عشرة" قد تقدم ما قاله العلامة ابن دقيق العيد في حكمة استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة، وقال العراقي بعد نقل كلام ابن دقيق العيد: ما نصه: ويحتمل أن يقال: حكمته عند إرادة الصلاة ما ورد(1) أنه يقطع البلغم: ويزيد في الفصاحة، وتقطيع البلغم مناسب للقراءة لئلا يطرأ عليه فيمنعه القراءة، وكذلك الفصاحة. اهـ طرح جـ 1/ ص 66. والله ولي التوفيق.--------------------------------------------
(1) قوله: ما ورد الخ، الوارد فيه حديث ضعيف كما تقدم في المسألة الرابعة من شرح الحديث الخامس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
8 - السواك في كل حين
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على استحباب السواك في كل وقت؛ وذكر هذا الباب بَعْدَ الباب المتقدم من باب ذكر العام بعد الخاص إذ الباب. المتقدم فيه السواك بالعشي للصائم، وهذا فيه السواك كل حين. وقد تقدم البحث عن السواك بإطلاقَيه غير مرة فلا تغفل.
8 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى -وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ- عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ -وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - "علي بن خشرم" (م ت س) بمعجمتين وزان جعفر، المروزي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة 257 أو بعدها، وقد قارب المائة.
وفي (صة) علي بن خشرم بمعجمتين الثانية ساكنة ابن عبد الرحمن ابن عطاء بن هلال المروزي الحافظ. عن الفضل بن موسى، وابن عيينة، وهشيم. وعنه (م ت س) ووثقه الفربري في الجامع.
2 - "عيسى بن يونس" (ع) بن أبي إسحاق السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل كوفي نزل الشام مرابطا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة 187. وقيل: سنة 191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
وفي (صة) أبو عمرو الكوفي أحد الأعلام. عن أبيه وأخيه إسرائيل، وإسماعيل بن أبي خالد، وخلق. وعنه حماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وابن المديني، وعلي بن حجر، وثقه أبو حاتم، وقال ابن المديني: بخ، بخ، ثقة مأمون، جاء يوما إلى ابن عيينة فقال: مرحبا بالفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه.
3 - "مسعر" (ع) بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه بن ظهير، الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة 3، أو 155.
وفي (صة) مسعر بكسر الميم، وسكون السين، وفتح المهملة بن كدام بكسر الكاف ابن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة، الهلالي، الرَّوَّاسي بفتح المهملة، والواو الثقيلة، أبو سلمة الكوفي أحد الأعلام، عن عطاء، وسعيد بن أبي بردة، والحكم، وخلق. وعنه سليمان التيمي، وابن إسحاق، وشعبة، والثوري، وخلق. قال محمَّد بن بشر: كان عنده ألف حديث، وقال القطان: ما رأيت مثله، كان من أثبت الناس. وقال شعبة كان يسمى المصحف لإتقانه، وقال وكيع: شكه كيقين غيره. وقال ابن سعد: كان مرجئا، قال الفلاس: مات سنة 153.
4 - "المقدام بن شريح" (بخ م 4) بن هانئ بن يزيد، الحارثي الكوفي، ثقة، من السادسة. وفي (صة): روى عن أبيه، وقمير امرأة مسروق. وعنه ابنه يزيد، والأعمش، والثوري، وشعبة، وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أحمد بن حنبل، والنسائي، وأبو حاتم، وقال: صالح الحديث.
والمقدام بكسر الميم، وشريح: بصيغة التصغير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
5 - "أبوه" شريح بن هانئ (بخ م 4) بن يزيد الحارثي المَذْحجي، أبو المقدام الكوفي، مخضرم، ثقة، قتل مع ابن أبي بكرة بسجستان.
وفي (صة) من أهل اليمن، نزيل الكوفة، من كبار أصحاب علي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يره، روي عن أبي هريرة، وعمر، وعلي، وسعد ابن أبي وقاص، وعائشة، وكثيرين. وعنه ابناه محمَّد والمقدام، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم. وثقه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وقال ابن خراش: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات قتل بسجستان مع عبيد الله بن أبي بكرة سنة 78 وعاش 120 سنة. اهـ بزيادة
6 - "عائشة" أم المؤمنين رضي الله عنها. تقدمت في 5/ 5.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم كوفيون إلا شيخه فمروزي، وعائشة فمدنية، وأن شيخه ممن أخرج له مسلم والترمذي، وأن المقدام وأباه ممن أخرج لهم البخاري في الأدب المفرد، والأربعة، والباقون ممن اتفقوا عليهم.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن عائشة من المكثرين السبعة، روت 2210 حديثا.
ومنها: قوله: وهو ابن يونس، وهو ابن شريح، وذلك أن شيخه لم ينسبهما إلى أبويهما فاحتاط لذلك كي لا يكون زائدا على ما قال له شيخه وهذا من احتياطات المحدثين وورعهم، فلله درهم ما أكثر ورعهم رحمهم الله تعالى. وقد تقدمت القاعدة، وتأتي أيضاً إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
شرح الحديث
"عن المقدام" بكسر الميم "وهو ابن شريح" بصيغة التصغير "عن أبيه" شريح بن هانئ الحارثي الكوفي أنه "قال: قلت لعائشة" أم المؤمنين رضي الله عنها "بأي شيء" أي بأي عمل من الأعمال. فأي هنا
استفهامية.
وأي في استعمال العرب لها: تكون شرطا، واستفهاما، وموصولة، وهي بعض ما تضاف إليه، وذلك البعض مبهم مجهول، فإذا استفهمت بها، وقلت: أيُّ رجل جاء؟ وأيُّ امرأة قامت، فقد طلبت تعيين ذلك البعض المجهول، ولا يجوز الجواب بذلك البعض إلا معينا، وإذا قلت: في الشرط: أيُّهم تضرب أضرب فالمعنى إنْ تضربْ رجلا أضربْه، ولا يقتضي العموم، فهذا قلت: أيُّ رجل جاء فأكرمه تعين الأول دون ما عداه، وقد يقتضيه لقرينه نحو أيُّ صلاة وقعت بغير طهارة وجب قضاؤها، وأيُّ امرأة خرجت فهي طالق.
وتزاد ما عليها نحو "أيما إهاب دبغ فقد طهر"، والإضافة لازمة لها لفظا، أو معنى، وهي بحسب ما تضاف إليه: مفعول إن أضيفت إليه، وظرف زمان إن أضيفت إليه، وظرف مكان إن أضيفت إليه، والأفصح استعمالها في الشرط والاستفهام بلفظ واحد للمذكر والمؤنث؛ لأنها اسم، والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث، نحو أي رجل جاء، وأي امرإة جاءت، وعليه قوله تعالى: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} [غافر: 81] وقال تعالى: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] وقال عمرو بن أم كلثوم (من الوافر):
بأيِّ مَشيئَة عَمرُو بْنُ هنْد
وقد تطابق في التذكير والتأنيث نحو أي رجل، وأية امرأة، وقُرئَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
في الشاذ: "بأية أرض تموت"، وقال الشاعر:
أيَّةُ جَارَاتكَ تلْكَ المُوصيَةُ
وإذا كانت موصولة: فالأحسن استعمالها بلفظ واحد، وبعضهم يقول: هو الأفصح وتجوز المطابقة، نحو مررت بأيهم قام، وبأيتهن قامت، وتقع صفة متابعة لموصوف، وتطابق في التذكير والتأنيث تشبيها لها بالصفات المشتقات، نحو برجل أيِّ رجل. وبامرأة أية امرأة، وحكى الجوهري التذكير فيها أيضا، فيقال: مررت بجارية أيِّ جارية. أفاده العلامة الفيومي رحمه الله تعالى في المصباح جـ 1 / ص 34.
"كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته" أي في أي وقت كان ليلًا أو نهارًا "قالت" عائشة رضي الله عنها مجيبة عن سؤاله "بالسواك" متعلق بمحذوف دل عليه السؤال، أي يبدأ بالسواك، أي الاستياك، أو باستعمال السواك، على ما تقدم من إطلاقه علي المعنيين، قال السندي رحمه الله تعالى: ولا يخفى أن دخوله البيت لا يختص بوقت دون وقت، فكذا السواك. ولعله إذا انقطع عن الناس للوحي، وقيل: كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت، وقيل: غير ذلك. اهـ. وقال السيوطي نقلا عن القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد، فيكون السواك لأجلها، وقال غيره: الحكمة في ذلك أنه ربما تغير رائحة الفم عند محادثة الناس فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك اهـ. وقال في المنهل والحكمة في ذلك المبالغة في النظافة، ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بصلاة النافلة عند دخول البيت وقَلَّما كان يتنفل في المسجد، وتعليما للأمة، ولحسن معاشرة الأهل؛ لأنه ربما تغيرت رائحة الفم عند محادثة الناس، أو طول السكوت، فيتأكد على من دخل بيته أن يبدأ بالسواك لذلك اهـ جـ 1 / ص 206 بتغيير يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
قال الجامع عفا الله عنه: أما ما ذكر من صلاة النافلة عند دخوله البيت فغير صحيح؛ لأنه ما ورد أنه كان يصلي كلما دخل بيته، كما دل لحديث على أنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم بدأ بالسواك كلما دخل بيته، فالأحسن التعليل بحسن معاشرة الأهل، ونحوه، فتأمل.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى" في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم في صحيحه.
"المسألة الثانية" في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه المصنف في هذا المحل 8/ 8 المجتبى و 7/ 7 في السنن الكبرى: عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها.
"المسألة الثالثة" فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم:
أخرجه (م د ق) فأخرجه (م) في الطهارة 15/ 2 عن أبي كريب، عن محمَّد بن بشر، عن مسعر، وعن أبي بكر بن نافع العبدي، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن المقدام بن شريح الخ. وأخرجه (د) في الطهارة 27/ 2 عن إبراهيم بن موسى الرازي، عن عيسى بن يونس، عن مسعر الخ. وأخرجه (ق) في الطهارة: 7/ 5 عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن المقدام بن شريح الخ. أفاده المزي، تحفة جـ 11/ ص 421.
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه 1/ 192، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 70، والبيهقي في سننه 1/ 34، وأحمد في مسنده 6/ 110، 182، 237، و 188، 192.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
"المسألة الرابعة" في فوائده:
في هذا الحديث دلالة على استحباب السواك عند دخول البيت، وقد صرح به أبو شامة، والنووي، قال ابن دقيق العيد: ولا يكاد يوجد في كتب الفقهاء ذلك. اهـ زَهْرُ الرُّبَى 1/ 14، وفيه حسن معاشرة الأهل لأنه يزيد في الوُدّ، ودوام الصحبة. وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من كمال النظافة في جميع أحواله، وفيه ما كان عليه السلف من تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، والسؤال عنها للإقتداء به فيها.
"المسألة الخامسة" قد ذكر الحافظ العراقي رحمه الله تعالى ما يتأكد السواك فيه حيث قال: وإنما يتأكد السواك في أحوال:
منها: عند الوضوء وإرادة الصلاة.
ومنها: عند القيام من النوم لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك". قلت: قد تقدم للمصنف 2/ 2.
ومنها: إرادة النوم كما ذكره الشيخ أبو حامد في الرونق. وورد فيه ما رواه ابن عدي في الكامل عن جابر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك إذا أخذ مضجعه"، وفيه حرام بن عثمان: متروك.
قال الجامع: لا تعد هذه من السنن. لعدم صحة الدليل.
ومنها: الانصراف من صلاة الليل، لما رَوَى ابنُ ماجه من حديث ابن عباس بإسناد صحيح قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك".
ومنها: عند قراءة القرآن، وقد تقدم حديث علي في ذلك. قلت: وقد علمت الكلام فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
ومنها: تغير الفم سواء فيه تغير الرائحة، أو تغير اللون كصفرة الأسنان.
ومنها: دخول المنزل لحديث الباب اهـ كلام العراقي في طرحه بتصرف جـ 2/ ص 66
"المسألة السادسة" في ذكر أحاديث السواك التي أوردها الحافظ في تلخيص الحبير، وتكلم عليها، أذكرها هنا وإن كان بعضها تقدم تلخيصا لها في محل واحد؛ لأن ذلك أسهل لفهمها، وحفظها، قال رحمه الله تعالى عند قول الرافعي والأخبار في ذلك كثيرة: ما نصه:
فمنها: حديث أبي أيوب "أربع من سنن المرسلين: الختان، والسواك، والتعطر، والنكاح"، رواه أحمد، والترمذي، ورواه ابن أبي خيثمة، وغيره من حديث مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن جده نحوه، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس.
ومنها: حديث عائشة: "عشر من الفطرة" فذكر فيها "السواك"، رواه مسلم، ورواه أبو داود من حديث عمار.
ومنها: حديث أبي هريرة: "الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك" رواه البزار، ورواه الطبراني، من حديث أبي الدرداء.
ومنها: حديث أم سلمة مرفوعًا: "ما زال جبريل يوصيني بالسواك
حتى خشيت أن يُدَرْدرَني"، رواه الطبراني، والبيهقي، ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد، ورواه أبو نعيم من حديث جبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وأنس، والمطلب بن عبد الله، ورواه أحمد من حديث ابن عباس، ورواه ابن السكن من حديث عائشة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
ومنها: حديث عائشة: "كان إذا سافر حمل السواك، والمشط، والمكحلة، والقارورة، والمرآة"، رواه العقيلي، وأبو نعيم، وأعله ابن الجوزي من طرق. وعن عائشة: "كنت أضع له ثلاثة آنية مخمرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه"، رواه ابن ماجه، وإسناده ضعيف. ورواه ابن طاهر في صفة التصوف عن أبي سعيد نحو حديث عائشة الأول.
ومنها: حديث عائشة: "فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا"، رواه أحمد. قلت: تقدم الكلام عليه.
ومنها: حديث جابر: "إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليستك، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في في الملك". رواه أبو نعيم، ورواته ثقات، قال ابن دقيق العيد، وفي الباب عن علي، رواه البزار، قلت: تقدم الكلام عليه مستوفى.
ومنها: حديث عائشة رضي الله عنها: "هن لكم سنة وعليَّ فريضة: السواك، والوتر، وقيام الليل" رواه البيهقي، وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو متروك. قال البيهقي: لم يثبت في هذا شيء. وروى ابن خزيمة وابن حبان، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي من حديث عبد الله بن حنظلة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووُضعَ عنه الوضوء، إلا من حدث". وروى أحمد، والطبراني من حديث واثلة بن الأسقع: "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي". وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.
ومنها: حديث رافع بن خَديج، وغيره: "السواك واجب … "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
الحديث، رواه أبو نعيم، وإسناده واه. وروى ابن ماجه من طريق أبي أمامة: "لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك"، وإسناده ضعيف، وقد تقدم من طرق صحيحة.
ومنها: حديث عامر بن ربيعة: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لا أحصي يتسوك وهو صائم" رواه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وعلَّقَه البخاري، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، فقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته، لكن حسن الحديث غيره كما تقدم.
ومنها: حديث عائشة: "من خير خصال الصائم السواك" رواه ابن ماجه، وهو ضعيف، ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين عنها، وروى النسائي في الكنى، والعقيلي، وابن حبان في الضعفاء والبيهقي من طريق عاصم، عن أنس: "يستاك الصائم أول النهار وآخره برطب السواك ويابسه"، ورفعه إبراهيم بن البيطار الخوارزمي. قال البيهقي: انفرد به إبراهيم بن بيطار، ويقال: إبراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم، وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يصح، ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من حديث أنس، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، قال الحافظ: له شاهد من حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير، وقال أحمد بن منيع في مسنده: حدثنا الهيثم بن خارجة، ثنا يحيي بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، عن ابن عباس "أن النبي صلى الله عليه وسلم: تسوك وهو صائم"، وروى البيهقي عن عطاء عن أبي هريرة: قال: لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك"، وقد تقدم، وفي إسناده عمر ابن قيس سَنْدَل، وهو متروك، وروى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق من حديث قتادة، عن أبي هريرة نحوه، وفيه انقطاع، ومنها حديث محرز:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نام ليلة حتى استن"، رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة، وروى في السواك من حديث أبي عتيق عن جابر أنه كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل وإذا خرج إلى الصلاة، فقلت له قد شققت على نفسك؟ فقال: إن أسامة أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يستاك هذا السواك"، وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك.
ومنها: حديث عبد الله بن عمرو "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار"، رواه أبو نعيم، وفي إسناده ابن لهيعة.
ومنها: حديث العباس: "كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تدخلون علي قُلْحًا استاكوا" … الحديث، رواه البزار، والبغوي، والطبراني، وابن أبي خيثمة، قال أبو علي ابن السكن: فيه اضطراب، ورواه أحمد من حديث تمام بن العباس، ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم، أو تمام، عن أبيه، وقيل: عن تمام بن قثم، أو قثم بن تمام في مسند أحمد، وروى الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس قال "أتي رجلان النبي صلى الله عليه وسلم حاجتهما واحدة، فتكلم أحدهما فوجد من فيه أخلافا فقال: أما تستاك؟ قال بلى .. الحديث(1).
ومنها: حديث أبي موسى في السواك على طرف اللسان، متفق عليه.
ومنها: حديث عائشة: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به، فأستاك، ثم أغسله، فأدفعه إليه". رواه أبو داود، وفي الصحيحين عنها في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر قالت: فأخذته، فقضمته، ثم أعطيته له.--------------------------------------------
(1) لفظ البيهقي أتى رجلان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجتهما واحدة فتكلم أحدهما فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه أخلافا، فقال له: أما تستاك؟ قال: بلى، ولكني لم أطعم من ثلاث، فأمر رجلًا من أصحابه فآواه وقضى حاجته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
ومنها: حديث ابن عمر رفعه: "أراني أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر". متفق عليه، وروى أبو داود بسند حسن عن عائشة نحوه.
ومنها: حديث أبي سعيد: "الغسل يوم الجمعة واجب، وأن يستن، وأن يمس طيبا إن قدر عليه". متفق عليه، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس.
ومنها: حديث علي: "إن أفواهكم طرق للقرآن، فطهروها بالسواك" رواه أبو نعيم، ووقفه ابن ماجه، ورواه أبو مسلم الكجي في السنن" وأبو نعيم من حديث الوَضين، وفي إسناده مَندل، وهو ضعيف
ومنها: حديث عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته يبدأ بالسواك"، رواه ابن حبان في صحيحه، وأصله في مسلم.
قال الجامع: وهو حديث الباب عند المصنف.
ومنها: حديث أنس: "أكثرت عليكم في السواك" رواه البخاري، وذكره ابن حاتم في العلل من حديث أبي أيوب بلفظ: "عليكم بالسواك" وأعله أبو زرعة بالإرسال، ورواه مالك في الموطأ من حديث عبيد بن السَّبَّاق مرسلا.
ومنها: حديث أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستاك بفضل وَضوئه" رواه الدارقطني، وفي إسناده يوسف بن خالد السمتي، وهو متروك، ورواه من طريق أخرى عن الأعمش، عن أنس، وهو منقطع، وفي البخاري تعليقا: "ان جريرا أمر أهله بذلك"، ووصله ابن أبي شيبة.
ومنها: حديث "يجزئ من السواك الأصابع". رواه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس، وفي إسناده نظر، وقال الضياء المقدسي: لا أرى بسنده بأسا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
وقال البيهقي: المحفوظ عن ابن المثنى عن بعض أهل بيته، عن أنس نحوه، ورواه أيضا من طريق ابن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، ورواه أبو نعيم، والطبراني، وابن عدي، من حديث عائشة، وفيه المثني بن الصباح، ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، وكثير ضعفوه، وأصح من ذلك ما رواه أحمد في مسنده من حديث علي بن أبي طالب أنه "دعا بكُوز من ماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه في فيه" … الحديث، وفي آخره هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى أبو عبيد في كتاب الطهور عن عثمان أنه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة: "قلت يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: نعم، قلت كيف يصنع؛ قال: يدخل أصبعه في فيه". رواه من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء، عنها، وقال: لا يروى إلا بهذا الإسناد قال الحافظ: عيسى ضعفه ابن حبان، وذكر له ابن عدي هذا الحديث من مناكيره.
ومنها: حديث جابر: "كان السواك من أذن النبي صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب". رواه الطبراني من حديث يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن محمَّد بن إسحاق عن أبي جعفر، عنه. وقال: تفرد به يحيي بن اليمان، وسئل أبوزرعة عنه في العلل؟ فقال: وهم فيه يحيى ابن يمان، وإنما هو عن ابن إسحاق عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فعله، قال الحافظ: كذا أخرجه أبو داود، والترمذي، ورواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك في ترجمة يحيى بن ثابت عنه، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سُوكُهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة".
ومنها: حديث ابن عباس مرفوعا "السواك يُذهبُ البلغم، ويفرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
الملائكة، ويوافق السنة". رواه أبو نعيم.
قال الحافظ: "فائدة":
ذكر القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء قال: "عليكم بالسواك فلا تغفلوه، فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أن يرضي الرحمن، ويصيب السنة، ويضاعف صلاته سبعا وسبعين ضعفا، ويورثه السعة، والغني، ويطيب النكهة، ويشد اللِّثَة، ويسكن الصداع، ويذهب وجع الضرس، وتصافحه الملائكة لنور وجهه وبرق أسنانه"، وذكر بقيتها، ولا أصل له لا من طريق صحيح، ولا ضعيف اهـ ما ذكره الحافظ في تلخيص الحبير من هامش المجموع جـ 1 / ص 374 - 384. والله ولي التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
9 - ذكر الفطرة
أي هذا باب ذكر حديث الفطرة.
والمناسبة بينه بين الباب السابق من حيث إن السواك خصلة من خصال الفطرة كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم وأصحاب السنن، وأحمد مرفوعًا: "عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك … " الحديث، ويأتي للمصنف برقم 5040، 5041، 5042. كتاب الزينة جـ 8.
والفطرة: بكسر، فسكون، بمعنى الخلقة، اسم من الفَطْر بفتح فسكون، وهو الخلق والابتداع، والاختراع، يقال فطر الله الخلق فطرا من باب نصر: خلقهم، والمراد به هنا السنة التي اختارها الله تعالى لعباده، وفي مقدمتهم الأنبياء والمرسلون. وسيأتي اختلاف العلماء في تفسيرها إن شاء الله تعالى. ثم إن المصنف ذكر أحاديث الفطرة بأسانيد وألفاظ مختلفة، وجعل لكل خصلة منها عنوانا فقال:
الاختتان
9 - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاِخْتِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
رجال الإسناد: ستة
1 - "الحارث بن مسكين" (د س) بن محمَّد بن يوسف مولى بني أمية، أبو عمرو(1) المصري قاضيها، ثقة فقيه، من العاشرة، مات سنة 250، وله 96 سنة.
وفي (صه) الأموي أبو عمر قاضي مصر، عن ابن عيينة، وابن القاسم. وعنه أبو داود والنسائي وقال: ثقة مأمون، قال الخطيب: كان فقيها على مذهب مالك، سجنه المأمون؛ لأنه لم يملْ إلى القول بخلق القرآن، فلما تولى المتوكل أطلقه.
2 - "ابن وهب" (ع) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمَّد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد من التاسعة، مات سنة 197، وله 72 سنة(2) وفي (صة) أحد الأئمة. عن يونس بن يزيد، وحيوة بن شريح، وأسامة الليثي، ومالك والثوري، وخلق. وعنه الليث شيخه وابن مهدي، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن منصور، وخلائق. قال أحمد: ما أصح حديثه!. وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن حبان: حفظ على أهل مصر والحجاز حديثهم، وقال أحمد بن صالح: حدث بمائة ألف حديث.
3 - "يونس" (ع) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة 159 على الصحيح، وقيل: سنة 160. وفي (صة) روى عن عكرمة، والقاسم، ونافع، وطائفة. وعنه الأوزاعي، وعمرو بن--------------------------------------------
(1) وفي الخلاصة وتهذيب التهذيب: أبو عمر بضم العين، فليحرر.
(2) وفي (صة) مات سنة 199، عن 74 سنة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
الحارث، والليث، وخلق، قال ابن مهدي كتابه صحيح، وقال أحمد ابن صالح: نحن لا نقدم أحدا على يونس في الزهري، ووثقه النسائي وغيره، وقال: ابن سعد ليس بحجة، ربما جاء بالشيء المنكر، قال
البخاري: توفي سنة 159.
4 - "ابن شهاب" محمَّد بن مسلم الزهري ثقة حافظ حجة من كبار -4 - تقدم في 1/ 1.
5 - "ابن المسيب" (ع) بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وقال ابن المديني لا أعلم في التابعين، أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. وفي (صة) أبو محمَّد المدني الأعور رأس التابعين، وفردهم، وفاضلهم، وفقيههم، ولد سنة خمس عشرة، عن عمر في السنن الأربعة، وأبَيّ، وأبي ذر، وأبي بكرة في ابن ماجه وعلي وعثمان، وسعد في البخاري، ومسلم، وطائفة. وعنه الزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وبكير بن الأشج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق، قال ابن عمر: هو والله أحد المفتين. قال: قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، وقال أحمد: مرسلات سعيد صحاح، سمع من عمر، وقال مالك: لم يسمع منه ولكنه أكب على المسألة في شأنه وأمره حتي كأنه رآه، وقال أبو حاتم: هو أثبت التابعين في أبي هريرة، قال: أبو نعيم مات سنة 93، وقال الواقدي سنة أربع.
6 - "أبو هريرة" الدوسي رضي الله عنه. تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين مصريين: وهما الحارث وابن وهب، وأيلي بفتح الهمزة وسكون الياء، نسبة إلى بلدة على ساحل بحر القلزم، مما يلي ديار مصر، قاله في اللباب وهو يونس، ومدنيينَ: وهم الباقون.
ومنها: أن المصنف التزم فيما ينقله عن الحارث بن مسكين هذه العبارة أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، بل تارة يقتصر على قوله الحارث بن مسكين قراءة وأنا أسمع، فيحذف الصيغة ومثله أبو
داود حيث يقول: قُرىء على الحارث بن مسكين، وأنا شاهد، وسبب ذلك أن الحارث كان يتولي قضاء مصر، وكان بينه وبين النسائي خشونة فلم يمكنه حضور مجلسه، فكان يستتر في موضع، ويسمع حيث لا يراه، فلذا تورع وتحرى في الأداء فعدل عن العبارة المألوفة.
قال الجامع عفا الله عنه: ولعله كان بينه وبين أبي داود مثل ذلك، ولكن لم أر من صرح به. والله أعلم.
ولأجل هذا قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى:
حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أنه ليس في سمعت دلالة على أن الشيخ رواه إياه، وخاطبه به بخلافهما. وقد سأل الخطيب شيخه الحافظ أبا بكر البَرْقَاني عن السر في كونه يقول لهم فيما رواه عن أبي القاسم الأنْبَدُونيّ: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقتة وصلاحه عَسرا في الرواية فكان البَرقَاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به
الشخص الداخل، فلذلك يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
أخبرنا لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده. أفاده الحافظ السخاوي رحمه الله في فتح المغيث، والسيوطي في التدريب. وقال السخاوي أيضا بعد ذكر قصة النسائي: وهذا ظاهر فيمن قصد إفراد شخص بعينه، أو جماعة معينين، كما وقع للذي أمر بدَقِّ الهَاوُن(1) حتى لا يسمع حديثه مَن قَعَدَ على باب داره، ولذا نقل عن المعتمر بن سليمان أنه قال: سمعتُ أسهل علي من حدثنا وأخبرنا، وحدثني وأخبرني؛ لأن الرجل قد يسمَعُ، ولا يُحَدَّث، وقد قال أيوب حدثني بن أبي مليكة، حدثني عقبة بن الحارث، ثم قال: لم يحدثني، ولكن سمعته يقول: تزوجت ابنة لأبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما .. الحديث.
وقال أبو نعيم الفضل بن دُكَين: قلت لموسى بن عُلَيّ بمكة: حدثك أبوك؟ قال: حدث القوم، وأنا فيهم، فأنا أقول: سمعت، وكل هذا يوافق صنيع البَرْقَاني، وكذا حكى أبو جعفر محمَّد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن نجيح بن المديني: أنه بينما هو مع أبيه عند الإمام أحمد في عيادته، وكان مريضا، وعنده يحيي بن معين وغيره من المحدثين، إذ دخل أبو عبيد القاسم بن سَلام، فالتمس منه يحيى أن يقرأ عليهم كتاب الغريب له، وأحضر الكتاب، وأخذ يقرأ الأسانيد، ويدع التفسير، فقال له: يا أبا عبيد دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك، ففعل، فقال يحيى لعلي دعه يقرؤه على وجهه، فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون، فإن أحببتم قراءته فاقرؤوه، فقال له علي: إن قرأته علينا، وإلا فلا حاجة لنا فيه، ولم يكن أبو عبيد يعرف عليا، فسأل يحيى عنه؟ فقال هذا علي بن المديني، قال: فالتزمه، وقرأ حينئذ، قال: فمن--------------------------------------------
(1) الهاون بفتح الواو الذي يدق فيه أفاده في المصباح، وفي "ق" الهاون يعني بفتح الواو، والهاون -يعني بضمها-، والهاوون بواو مضمومة بعدها واو الذي يدق فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)