والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع، وقيل: قصب الأصابع، وقيل: ظهور السلاميات، وقيل: ما بين البراجم من السلاميات، وقال ابن الأعرابي: الراجبة: البقعة الملساء التي بين البراجم، والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع، وفي كل أصبع ثلاث برجمات، إلا الإبهام فلها برجمتان، وقال الجوهري: الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل، ثم البراجم، ثم الأشاجع اللاتي على الكف وقال أيضا: الرواجب رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت، والأشاجع: أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف واحدها أشجع، وقيل: هي عروق ظاهر الكف.
وأما الانتضاح: فقال أبو عبيد الهروي: هو أن يأخذ قليلا من الماء، فينضح به مذاكيره بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس.
قال الجامع: سيأتي تمام البحث فيه في 102/ 134، و 135. إن شاء تعالى.
قال الحافظ رحمه الله: وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة:
منها: ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه: "أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح".
واختلف في ضبط الحياء، فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن الحياء من الإيمان، وقيل: هي الحنّاء بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخُلق، وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن. وأخرج البزار، والبغوي في معجم الصحابة، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق فليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده، رفعه "خمس من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
سنن المرسلين" فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح، وزاد "والحلم" والحلم بالمهملة، وسكون اللام، وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب، وإذا تتبع ذلك من الأحاديث أكثر العدد كما أشرت إليه. والله أعلم.
"تتمة"
قال الحافظ رحمه الله تعالى: ويتعلق بهذه الخصال مصالح دينية، ودنيوية، تدرك بالتتبع:
منها: تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلا. والاحتياط للطهارتين، والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به من رائحة كريهة، ومخالفة شعار الكفار من المجوس، واليهود، والنصاري، وعباد الأوثان، وامتثال أمر الشارع، والمحافظة على ما أشار إليه قوله تعالى: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3]. لما في المحافظة على هذه الخصال من مناسبة ذلك، وكأنه قيل: قد حسنت صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها أو حافظوا على ما يستمر به حسنها، وفي المحافظة عليها محافظة على المروءة وعلى التآلف المطلوب؛ لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيُقبل قوله، ويُحمد رأيه والعكس بالعكس. اهـ كلام الحافظ فتح جـ 22/ ص 104.
قال الجامع عفا الله عنه: وقد نظمت الخصال المذكورة في الأحاديث المتقدمة فقلت:
يا أيُّها الطالبُ حُسْنَ السِّيرَةِ … عليكَ دَوْما بخصَالِ الفطْرَةِ
فإنَّهَا تَصُونُ حُسْنَ الصُّورةِ … وتَحْفَظُ الوُدَّ مَعَ العَشيرَةِ
فاخْتَتنَنْ واسْتَكْ وقَلِّمْ وافْرُقِ … واغْسلْ بَراجِمَكَ ثُمَّ اسْتَنْشقِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
ومَضْمِضَنْ واستنثرِنْ وانتضحَا … وقُصَّ شَاربكَ واتْركِ اللِّحَا
واسْتَنْجِ وَاحْلِقْ عَانَةً واغْتَسِلِ … لجُمْعَةٍ بنَتْفِ إبْط أكْملِ
فَتلكَ عَشْرٌ معَ خَمْسٍ وَرَدَتْ … في قَوْل خَيْر الخَلق نِعْمَ مَا احتوَتْ
وإِنَّ بعضَهَا بهَا اللهُ ابتلَى … خَلِيلَهُ فَفَازَ نِعْمَ المُبْتَلَى
ونَحنُ مَأمُورُونَ بِاتِّبَاعِهِ … يَا فَوْزَ مَنْ سلكَ نَهْجَ شَرْعِهِ
"المسألة الثامنة" في الحديث أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنه اقتصر في حديث أبي هريرة: على خمس، وفي حديث ابن عمر على ثلاث، وفي حديث عائشة على عشر، مع ورود غيرها فأفادنا ذلك أن ذكر العدد لا يقتضي نفي الريادة عليه، وهو قول أكثر أهل الأصول، ولمن قال بحجيته أن يجيب بما تقدم من أن الله أعلمه بالزيادة في خصال الفطرة بعد أن لم يكن علمه لما حَدَّث ببعضها، قاله الحافظ العراقي. اهـ طرح جـ 2/ ص 75.
"المسألة التاسعة" في اختلاف العلماء في حكم الختان:
قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: واختلف العلماء هل هو واجب؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنة، وليس بواجب، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وبعض أصحاب الشافعي، وذهب الشافعي إلى وجوبه، وهو مقتضى قول سحنون من المالكية، وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء، واحتج من قال: إنه سنة بحديث أبي الملَيح بن أسامة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء". رواه أحمد في مسنده، والبيهقي، ورواه البيهقي من رواية أبي أيوب، وابن عباس، قال ابن عبد البر: إنه يدور على الحجاج بن أرطاة، وليس ممن يحتج به، قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
العراقي: قلت: قد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجاج من رواية سعيد بن بشر بن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة خلاف الواجب، بل المراد به الطريقة، واحتجوا على وجوبه بقوله تعالى: {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: آية 123]، وثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختتن إبراهيمُ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم"، وبما روى أبو داود من قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أسلم: "ألق عنك شعرَ الكُفْر، واختتن، واستدل ابن سريج على وجوبه بالإجماع على تحريم النظر إلى العورة فلولا أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون، ونقضه ابن عبد البر بجواز نظر الطبيب، وليس الطب واجبا إجماعا، واحتج القفال لوجوبه بأن بقاء القُلْفَة تحبس النجاسة، وتمنع صحة الصلاة فتجب إزالتها، وشبهه بالنجاسة في باطن الفم، وقاسه بعض الشافعية على وجوب القطع في السرقة، فقال: هو قطع جزء من البدن لا يستخلف تعبدا فوجب كالقطع، واحترز بعدم الاستخلاف عن الشعر والظفر، وبالتعبد عن القطع للآكله، فإنه لا يجب. اهـ كلام العراقي في طرح التثريب جـ 2/ ص 75.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى: وقد ذهب إلى وجوب الختان دون باقي الخصال الخمس المذكورة في الباب: الشافعيّ وجمهورُ أصحابه، وقال به من القدماء عطاء حتى قال: لو أسلم الكبير لم يتم إسلامه حتى يختتن، وعن أحمد وبعض المالكية: يجب، وعن أبي حنيفة واجب، وليس بفرض، وعنه سنة يأثم بتركه، وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء، وهو الذي أورده صاحب المغني عن أحمد، وذهب أكثر العلماء، وبعضى الشافعية إلى أنه ليس بواجب، ومن حجتهم حديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
شداد(1) بن أوس رفعه: "الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء"، وهذا لا حجة فيه لما تقرر أن لفظ السنة إذا ورد في الحديث لا يراد به التي تقابل الواجب، لكن لما وقعت التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم، وتعقب بأنه لم ينحصر في الوجوب فقد يكون في حق النساء للإباحة على أن الحديث لا يثبت لأنه من رواية حجاج بن أرطاة، ولا يحتج به، أخرجه أحمد، والبيهقي، لكن له شاهد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر، عن قتادة، عن
جابر بن زيد عن ابن عباس، وسعيد مختلف فيه، وأخرجه أبو الشيخ، والبيهقي من وجه آخر عن ابن عباس، وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب.
واحتجوا أيضا بأن الخصال المنتظمة مع الختان ليست بواجبة إلا عند بعض من شَذَّ فلا يكون الختان واجبًا، وأجيب بأنه لا مانع أن يراد بالفطرة، وبالسنة في الحديث القدر المشترك الذي يجمع الوجوب والندب، والطلب المؤكد فلا يدل ذلك على عدم الوجوب، ولا ثبوته، فيطلب الدليل من غيره، وأيضا فلا مانع من جمع مختلفي الحكم بلفظ أمر واحد كما في قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] فإيتاء الحق واجب، والأكل مباح هكذا تمسك به جماعة وتعقبه الفكهاني في شرح العمدة، فقال: الفرق بين الآية، والحديث أن الحديث تضمن لفظة واحدة استعملت في الجميع فتعين أن يحمل على أحد الأمرين: الوجوب أو الندب بخلاف الآية، فإن صيغة الأمر تكررت فيها، والظاهر الوجوب فصرف في أحد الأمرين بدليل، وفي الآخر على الأصل، وهذا التعقب إنما يتم على طريقة من يمنع استعمال اللفظ الواحد في معنيين، وأما من يجيزه كالشافعية فلا يرد عليهم.--------------------------------------------
(1) هكذا في الفتح: شداد بن أوس والذي تقدم عن العراقي أنه من رواية أبي المليح عن أبيه وهو الذي في مسند أحمد 5/ 75. فتنبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
واستدل من أوجب الاختتان بأدلة:
الأول: أن القُلْفَةَ تحبس النجاسة فتمنع صحة الصلاة كمن أمسك نجاسة في فمه، وتعقب بأن الفم في حكم الظاهر بدليل أن وضع المأكول فيه لا يفطر به الصائم بخلاف داخل القلفة فإنه في حكم الباطن، وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر عندنا مغتفر.
الثاني: ما أخرجه أبو داود من حديث كليب جد عثيم بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألق عنك شعر الكفر، واختتن"، مع ما تقرر أن خطابه للواحد يشمل غيره حتى يقوم دليل الخصوصية، وتعقب بأن سند الحديث ضعيف، وقد قال ابن المنذر: لا يثبت فيه شيء.
الثالث: جواز كشف العورة من المختون، وسيأتي أنه إنما شرع لمن بلغ أو شارف البلوغ وجوازُ النظر للخاتن إليها، وكلاهما حرام، فلو لم يجب لما أبيح ذلك، وأقدَمُ مَن نُقل عنه الاحتجاجُ بهذا أبو العباس بن سريج نقله عنه الخطابي وغيره، وذكر النووي أنه رآه في كتاب الودائع المنسوب لابن سريج قال: ولا أظنه يثبت عنه، قال أبو شامة: وقد عبر عنه جماعة من المصنفين بعده بعبارات مختلفة، كالشيخ أبي حامد، والقاضي الحسين، وأبي الفرج السرخسي، والشيخ في المهذب، وتعقبه عياض بأن كشف العورة مباح لمصلحة الجسم والنظر إليها يباح للمداواة، وليس ذلك واجبا إجماعا، وإذا جاز في المصلحة الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى، وقد استشعر القاضي حسين هذا، فقال: فإن قيل: قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الإنصات للخطبة بالتشاغل بركعتي التحية، وكترك القيام في الصلاة لسجود التلاوة، وكشف العورة للمداواة مثلا، وأجاب عن الأولين، ولم يجب عن الثالث، وأجاب النووي بأن كشف العورة لا يجوز لكل مداواة فلا يتم المراد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
وقَوَّى أبو شامة الإيراد بأنهم جوزوا لغاسل الميت أن يحلق عانة الميت، ولا يتأتى ذلك للغاسل إلا بالنظر واللمس، وهما حرامان، وقد أجيزا لأمر مستحب.
الرابع: احتج أبو حامد وأتباعه كالماوردي بأنه قطع عضو لا يستخلف من الجسد تعبدا فيكون واجبا كقطع اليد في السرقة، وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح في مقابلة جُرْم عظيم، فلم يتم القياس.
الخامس: قال الماوردي في الختان إدخال ألم عظيم على النفس، وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال: لمصلحة أو عقوبة أو وجوب، وقد انتفى الأولان، فثبت الثالث، وتعقبه أبو شامة بأن في الختان عدة مصالح، كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من المستقذرات عند العرب، وقد أكثر، ذم الأقلف في أشعارهم، وكان للختان عندهم قدر، وله وليمة خاصة به، وأقر الإسلام ذلك.
السادس: قال الخطابي محتجا بأن الختان واجب بأنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر حتى لو وجد مختونا بين جماعة قتلى غير مختونين صُلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين، وتعقبه أبو شامة بأن شعائر الدين ليست كلها واجبة، وما ادعاه في المقتول مردود؛ لأن اليهود، وكثير من النصاري يختتنون فليقيد ما ذكر بالقرينة.
قال الحافظ: قد بطل دليله. قال البيهقي: أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين مرفوعا: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" وقد قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل: 123]، وصح عن ابن عباس: أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هى خصال الفطرة، ومنهن الختان والابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون واجبًا، وتعقب بأنه لا يلزم ما ذكر إلا إذا كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
إبراهيم عليه السلام فعله على سبيل الوجوب فإنه من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل، وقد قال الله تعالى في حق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: آية 158] وقد تقرر في الأصل أن أفعاله بمجردها لا تدل على الوجوب، وأيضًا فباقي الكلمات العشر ليست واجبة، وقال الماوردي إن إبراهيم عليه السلام لا يفعل ذلك في مثل سنه إلا عن أمر من الله. اهـ. وما قاله بحثا قد جاء منقولا، فأخرج أبو الشيخ في العقيقة من طريق موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه: "أن إبراهيم عليه السلام أمر أن يختتن وهو حينئذ ابن ثمانين سنة، فعجل، واختتن بالقدوم فاشتد عليه الوجع، فدعا ربه، فأوحى الله إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بآلته، قال: يا رب كرهت أن أؤخر أمرك".
تنبيه: قال الماوردي: القدوم مخففا ومشددا وهو الفاس الذي اختتن به، وذهب غيره إلى أن المراد به مكان يسمى القدوم، قال أبو عبيد الهروي في الغريبين: يقال: هو كان مَقيله، وقيل: اسم قرية بالشام، وقال أبو شامة: هو موضع بالقرب من القرية التي فيها قبره، وقيل: بقرب جبل حلب، وجزم غير واحد أن الآلة بالتخفيف، وصرح ابن السكيت بأن لا يشدد، وأثبت بعضهم الوجهين في كل منهما، ووقع عند أبي الشيخ من طريق أخرى "أن إبراهيم لما اختتن كان ابن مائة وعشرين سنة، وأنه عاش بعد ذلك إلى أن أكمل مائتي سنة، والأول أشهر، وهو أنه اختتن وهو ابن ثمانين، وعاش بعدها أربعين.
والفرض أن الاستدلال بذلك متوقف على أنه كان في حق إبراهيم عليه السلام واجبًا، فإن ثبت ذلك استقام الاستدلال به، وإلا فالنظر باق، اهـ كلام الحافظ فتح جـ 2/ ص 109 بتغيير يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: والحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب، والمتيقنُ السنيةُ كما في حديث "خمس من الفطرة" ونحوه، والواجب الوقوف على المتيقن إلى أن يقوم ما يوجب الانتقال عنه.، اهـ جـ 1/ ص 173.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حققه الشوكاني من عدم الوجوب هو الذي لا يتجه عندي غيره، ولا يتضح لي سواه. والله أعلم.
"المسألة العاشرة" في كيفية الختان:
قال الحافظ رحمه الله: قال الماوردي: ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تُستَوعَبَ من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يُغشَى به شيء من الحشفة، وقال إمام الحرمين: المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء مُتَدَلٍّ، وقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الحشفة، وقال ابن كج فيما نقله الرافعي: يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها، قال النووي: وهو شاذ، والأول هو المعتمد، قال الإمام: والمستحق من ختان المرأة ما يطلق عليه الاسم، قال الماوردي: ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة، أو كعُرْف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله.
وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية: "أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة" وقال: إنه ليس بقوي، قال الحافظ: وله شاهد من حديث أنس، ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة، وآخر عن الضحاك بن قيس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
عند البيهقي.
وقال أيضا: وقد استحب العلماء من الشافعية فيمن ولد مختونا أن يمر المُوسَى على موضع الختان من غير قطع، قال أبو شامة: وغالب من يولد كذلك لا يكون ختانه تاما بل يظهر طرف الحشفة، فإن كان كذلك وجب تكميله.
وأفاد الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أنه اختلف في النساء هل يخفضن عموما، أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن، ونساء المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق، قال: فمن قال: إن من ولد مختونا استحب إمرار المُوسَى على الموضع امتثالا للأمر قال في حق النساء كذلك، ومن لا فلا. اهـ فتح جـ 22/ ص 106.
"المسألة الحادية عشرة" في اختلاف العلماء في وقت الختان:
قال الحافظ رحمه الله تعالى: اختلف في الوقت الذي يشرع فيه الختان، قال الماوردي: له وقتان وقت وجوب، ووقت استحباب، فوقت الوجوب البلوغ، ووقت الاستحباب قبله، والاختيار في اليوم السابع من بعد الولادة، وقيل من يوم الولادة، وإن أخر ففي الأربعين يوما، فإن أخر ففي السنة السابعة، فإن بلغ وكان نضوا(1) نحيفا يعلم من حاله أنه إذا اختتن تلف سقط الوجوب، ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر، وذكر القاضي أنه لا يجوز أن يختن الصبي حتى يصير ابن عشر سنين لأنه حينئذ يوم ضربه على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون أولى بالتأخير، وزيفه النووي في شرح المهذب، وقال إمام الحرمين: لا يجب قبل البلوغ لأن الصبي ليس من أهل العبادة--------------------------------------------
(1) النضو: كالحِمْل: المهزول، أفاده في المصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
المتعلقة بالبدن فكيف مع الألم، قال: ولا يرد وجوب العدة على الصبية لأنه لا يتعلق به تعب بل هو مضي زمان محض، وقال أبو الفرج السرخسي في ختان الصبي وهو صغير مصلحة من جهة أن الجلد بعد التمييز يغلظ ويخشن فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك.
ونقل ابن المنذر عن الحسن، ومالك كراهة الختان يوم السابع لأنه فعل اليهود، وقال مالك: يحسن إذا أثْغَرَ، أي ألقى ثَغْرَه، وهو مقدم أسنانه، وذلك يكون في السبع سنين وما حولها، وعن الليث يستحب
ما بين سبع سنين إلى عشر سنين، وعن أحمد لم أسمع فيه شيئا.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس: قال: "سبع من السنة في الصبي: يسمى في السابع، ويختن" … الحديث، وهو ضعيف، وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمَّد، عن ابن المنكدر، أو غيره، عن جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم ختن حسنا وحسينا لسبعة أياما" قال الوليد فسألت مالكا عنه؟ فقال: لا أدري، ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إليّ وأخرج البيهقي حديث جابر، وأخرج أيضا من طريق موسى بن عُلَيّ، عن أبيه أن إبراهيم عليه السلام ختن إسحاق، وهو ابن سبعة أيام.
قال الحافظ: وقد ذكرت في أبواب الوليمة من كتاب النكاح مشروعية الدعوة في الختان، وما أخرجه أحمد من طريق الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أنه دعي إلى ختان، فقال: ما كنا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نُدعَى له، وأخرجه أبو الشيخ من رواية فبَيَّنَ أنه كان ختان جارية. وقد نقل الشيخ أبو عبد الله بن الحاج في المدخل أن السنة إظهار ختان الرجل وإخفاء ختان الأنثي. اهـ كلام الحافظ. فتح جـ 22/ 109.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
10 - تقليم الأظفار
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تقليم الأظفار.
والتقليم: مصدر قَلَّمَ مضعفا مبالغة قَلَّمَ مخففا، يقال: قلمتُ الظفرَ إذا أخذت ما طال منه، وقد تقدم تحقيقه في الباب السابق، فأرجع إليه تزدد علما، والأظفار: جمع ظفر تقدمت لغته أيضا.
10 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ".
رجال الإسناد: ستة
1 - "محمَّد بن عبد الأعلي" الصنعاني ثم البصري، من العاشرة، تقدم في 5/ 5.
2 - "المعتمر" (ع) بن سليمان التيمي أبو محمَّد البصري، يلقب بالطفيل ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة -187 - وقد جاوز الثمانين.
وفي (صة) أحد الأعلام، نزل في تيم. عن أبيه، ومنصور، وحميد وخلق. وعنه ابن المبارك، وابن مهدي، وعفان، وخلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
وثقه أبو حاتم، وقال ابن خراش: إذا حدث من كتابه فهو ثقة. قال الخطيب: حدث عنه الثوري، والحسن بن عرفة، وبين وفاتيهما 96 سنة. قال محمَّد بن محبوب: مات سنة 187.
3 - "معمر" (ع) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة 154 وهو ابن 58 سنة. وفي (صة) معمر بن راشد الأزدى مولى مولاهم عبد السلام بن عبد القدوس، أبو عروة البصري ثم اليماني، أحد الأعلام. عن الزهري، وهمام بن منبه، وقتادة، وخلق. وعنه أيوب من شيوخه، والثوري من أقرانه، وابن المبارك، وخلق. قال العجلي: ثقة صالح. وقال النسائي: ثقة مأمون. وضعفه ابن معين في ثابت. توفى سنة 153.
4 - "الزهري" محمَّد بن مسلم الحجة ثقة حافظ رأس الطبقة الرابعة ت 125 تقدم في 1/ 1.
5 - "سعيد بن المسيب" بن حزن القرشي المخزومي المدني من كبار الثانية، تقدم في 9/ 9.
6 - "أبو هريرة" الدوسي الصحابي الجليل تقدم في 1/ 1.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، نصفهم الأول بصريون، والباقون مدنيون، وأن شيخه ممن أخرج له (م مد ت س ق)، والباقون ممن اتفقوا على تخريج أحاديثهم. وباقي اللطائف تقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
شرح الحديث
"عن أبي هريرة" رضي الله تعالى عنه، أنه "قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس" مبتدأ سوغه كونه صفة لمحذوف، أي خصال خمس، أو موصوفًا بمحذوف، أي خمس من الخصال "من الفطرة" خبر المبتدإ، قال العلامة ابن دقيق العيد: رحمه الله: قال أبو عبد الله محمَّد بن جعفر التميمي المعروف بالقزاز في كتاب تفسير غريب صحيح البخاري: الفطرة: تتصرف في كلام العرب على وجوه أذكرها لنَرُدَّ هذا إلى أولاها به: فأحدها فطرة الخلق، فَطَرَه: أنشاه، والله فاطر السموات والأرض، أي خالقهما، والفطرة: الجبلة التي خلق الله الناس عليها، وجبلهم على فعلها، وفي الحديث: "كل مولود يولد على الفطرة" قال قوم من أهل اللغة: فطرة الله التي فطر الناس عليها، أي خَلْقه لهم، وقيل معنى قوله: "على الفطرة" أي على الإقرار بالله الذي كان أقر به لما أخرجه من ظهر آدم، والفطرة: زكاة الفطر(1)
وأولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه، وجبل طباعهم على فعله، وهي كراهة ما في جسده مما هو ليس من زينته وقد قال غير القزاز: الفطرة هي السنة. اهـ كلام ابن دقيق العيد في إحكامه جـ 1/ ص 337 - 339.
قال الجامع: تقدم تحقيق معناها في الباب السابق، فأرجع إليه تزدد علما.
ثم فصل الخصال بقوله: "قص الشارب" أي قطع الشعر الثابت على الشفة العليا، وتقدم تفسير القص، والشارب في الباب السابق، ويأتي أيضا. "ونتف الإبط" أي نزع الشعر الثابت تحت الجَنَاح. وتقدم في--------------------------------------------
(1) قوله زكاة الفطر: اعترض الصنعاني على هذا بأنه معنى شرعي لا لغوي فلا يحسن عدُّه من معاني الفطرة اللغوية، انظر العدة 1/ 339.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
9/ 9 ضبط هذين اللفظين وتفسيرهما، ويأتي أيضا في 11/ 11.
"وتقليم الأظفار" أي قطع ما طال منها، وهو تفعيل من القلم وهو القطع. قال الحافظ: وفي حديث عائشة، وأنس: قص الأظفار. والتقليم أعم، والمراد إزالة ما يزيد على ما يلابس رأس الأصبع من الظفر، لأن الوسخ يجتمع فيه، فيستقذر، وقد ينتهي إلى حد يمنع من وصول الماء إلى ما يجب غسله في الطهارة، وقد حكى أصحاب الشافعي فيه وجهين، فقطع المتولي بأن الوضوء حينئذ لا يصح، وقطع الغزالي في الإحياء. بأنه يعفى عن مثل ذلك، واحتج بأن غالب الأعراب لا يتعاهدون ذلك، ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة، وهو ظاهر، لكن قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بإلماء ولم يمعن غسله، فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة. وقد أخرج البيهقي في الشعب من طريق قيس بن أبي حازم: قال "صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاةً فأوْهَم فيها، فسُئل؟ فقال: مالي لا أوهمُ، ورُفْغُ أحدكم بين ظفره وأنملته". ورجاله ثقات مع إرساله، وقد وصله الطبراني من وجه آخر، والرفع بضم الراء وفتحها وسكون الفاء بعدها غين معجمة، يجمع على أرفاغ، وهي مغابن الجسد كالإبط، وما بين الأنثيين، والفخذين، وكل موضع يجتمع فيه الوسخ فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره، والتقدير وسخ رفغ أحدكم، والمعنى أنكم لا تقلمون أظفاركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة. قال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظفار، وترك قصها.
قال الحافظ رحمه الله: وفيه إشارة إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها، ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل منه ضرر على الأصبع، واستحب أحمد للمسافر أن يبقي شيئا لحاجته إلى الاستعانة
بذلك غالبا. اهـ فتح جـ 22/ ص 112.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
"والاستحداد" بالحاء المهملة، استفعال من الحديد، والمراد به استعمال المُوسَى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد، قيل: وفي التعبير بهذه اللفظة مشروعية الكناية عما يستحيى منه إذا حصل الإفهام بها، وأغنى عن التصريح، قال الحافظ: والذي يظهر أن ذلك من تصرفات الرواة، فقد وقع في رواية النسائي في حديث أبي هريرة هذا: التعبير بحلق العانة، وكذا في حديث عائشة، وأنس عند مسلم.
قال الجامع: وسيأتي تمام البحث عنه حيث يفرده المصنف بباب بعد الباب الآتي إن شاء الله تعالى.
"والختان" بكسر الخاء المعجمة وتخفيف المثناة: اسم من الخَتْن، يقال: خَتَنَ الخاتن الصبيَّ خَتْنًا من باب ضرب، وقد يؤنث الختان بالهاء، فيقال: ختانة فالغلام مختون، والجارية مختونة، وغلام وجارية ختين أيضا، كما يقال: فيهما قتيل وجريح. اهـ المصباح.
وقال الحافظ: والختن يفتح ثم سكون: قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص، والختان اسم لفعل الخاتن، ولموضع الختان أيضا كما في حديث عائشة: "إذا التقى الختانان" والأول هو المراد هنا. اهـ فتح جـ 22/ ص 105.
قال الجامع: قد تقدم تمام البحث فيه في 9/ 9 فأرجع إليه تزدد علمًا.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
قال الجامع عفا الله منه: أما درجته، وبيان مواضعه من هذا الكتاب، وذكر من أخرجه من أصحاب الأصول وغيرهم، فقد تقدم في الباب السابق 9/ 9 فلا حاجة إلى إعادته. فلنذكر بقية المسائل:
"المسألة الأولى" أنه يستفاد من هذا الحديث العناية بإزالة ما طال من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
الظفر لئلا يمنع من تكميل الطهارة وتحسينا للهيئة؛ لأنه إذا طال ظفره يكون مشوه الخلق مشابها للحيوانات. وقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وأجمل تركيب كما قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [التين: آية 4]، فينبغي المحافظة على هذه الصورة التي أحسن الله خلقها بإزالة ما أمر الشارع بإزالته، وإبقاء ما أمر بإبقائه، ولقد استحوذ الشيطان على بعض الناس فزين لهم مخالفة أمر الله تعالى فيُطَوِّلُونَ أظفارهم، ويحلقون لحاهم، ويوفرون شواربهم، وهذا خروج عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعةٌ للشيطان، ومشابهة لأعداء الإسلام، نسأل الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم، ويأخذ بأيدي إخواننا فيردهم إليه بمنه وكرمه. آمين.
"المسألة الثانية" في كيفية قص الأصابع:
قال الحافظ رحمه الله: لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث لكن جزم النووي في شرح مسلم بأنه يستحب البداءة بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام. وفي اليسرى البداءة بخنصرها إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مُستَنَدًا، وقال في شرح المهذب بعد أن نقل عن الغزالي: وأن المازَري اشتد إنكاره عليه فيه: لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى، فالأوْلى أن تقدم اليمنى بكمالها على اليسرى، قال: وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له.
وقال ابن دقيق العيد: يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد على الرجل في القص إلى دليل، فإن الإطلاق يأبى ذلك. قال الحافظ: يمكن أن يؤخذ بالقياس على الوضوء، والجامع التنظيف، وتوجيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
البداءة باليمنى لحديث عائشة: "كان يعجبه التيمن في طهوره وترجله، وفي شأنه كله" والبداءة بالمسبحة منها لكونها أشرف الأصابع لأنها آلة التشهد، وأما إتباعها بالوسطى فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف فتكون الوسطى جهة يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر، ثم يكمل اليد بقص الإبهام، وأما في اليسرى فهذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام إلى آخر ما قاله الحافظ في الفتح جـ 22/ ص 113.
قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه، وقال كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها، فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم البداءة بيمنى اليدين ويكنى الرجلين له أصل، وهو: "كان يعجبه التيامن".
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله هو التحقيق الذي لا يقتضي الدليل سواه؛ لأن الشارع أطلق في ذلك فتقييد إطلاقه بما لا يقتضيه نص آخر مما لا ينبغي؛ لأن للشارع في إطلاق الأمر أحيانا حكمة كما له في تقييدها في بعض الأحيان حكمة، فالإنسان هنا مخير في فعل ما يسهل عليه، إلا أن اليمين له شرف كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها وغيره، فبداءته بيمنى اليدين والرجلين مستحب. وما عدا ذلك من الكيفيات التي ذكرها الغزالي، والنووي، والعراقي، وأيدها الحافظ فمما لا ينبغي الالتفات إليه. حيث لا مستند لهم في ذلك من النصوص. والله أعلم.
وكذلك ما ذكره الدمياطي أنه تَلَقَّى عن بعض المشايخ أن من قص أظفاره مخالفا لم يصبه رَمَد، وأنه جرب ذلك مدة طويلة، وأن أحمد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
نص على استحباب قصها مخالفا كما نقل هذا كله في الفتح لا ينبغي الالتفات إليه؛ لأنه لا أثارة من علم عليه، فالتجربة لا تكون مستندًا لتشريع الأحكام، بل العمدة في ذلك هو النقل عمن لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. نسأل الله تعالى أن يسلك بنا سبيل الهداية والاتباع ويجنبنا الزيغ بالابتداع. إنه ولي ذلك. آمين
"المسألة الثالثة" قال الحافظ رحمه الله: ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه المستغفري بسند مجهول، ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة" وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي أيضا في الشعب، وسئل أحمد عنه؟ فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال، وعنه يوم الخميس، وعنه يتخير، وهذا هو المعتمد، إنه يستحب كيف ما احتاج إليه. اهـ فتح، جـ 22/ ص 113.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي اعتمده الحافظ رحمه الله هو التحقيق الذي لا يحتاج إلى التعليق. والله أعلم.
"المسألة الرابعة" في حكم دفن شعره وأظفاره:
قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي سؤلات مُهَنَّا عن أحمد، قلت له يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه، قلت: بلغك فيه شيء قال: كان ابن عمر يدفنه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشعر والأظفار، وقال: "لا يتلعب به سحرة بني آدم". قال الحافظ: وهذا الحديث أخرجه البيهقي، من حديث وائل بن حجر نحوه، وقد استحب أصحابنا دفنها لكونها أجزاء من الآدمي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
قال الجامع: ما بين الحافظ درجة الحديث فيحتاج إلى إثبات صحته، فلينظر.
"المسألة الخامسة" قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: يخير الذي يقلم أظفاره بين أن يباشر ذلك بنفسه، وبين أن يقص له غيره، كقص الشارب سواء إذ لا هتك حرمة في ذلك، ولا ترك مروءة، قاله النووي وغيره، ولا سيما من لا يحسن قص أظفار يده اليمنى فإن كثيرا من الناس لا يتمكن من قصها لعسر استعمال اليسار، فإن الأولى في حقه أن يتولى ذلك غيره لئلا يجرح يده أو يؤذيها. اهـ طرح جـ 2/ ص 79.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)