مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى" في درجته: حديث زيد بن أرقم حديث صحيح.
"المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف.
أخرجه المصنف هنا 13/ 13 المجتبى. بالسند المذكور وفي 11/ 14 الكبرى عن عبد الله بن محمَّد بن إسحاق، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من لم يأخذ من شاربه فليس منا". وفي الزينة من المجتبى، 8/ 129، 130 رقم 5047 عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، عن يوسف بن صهيب … الخ.
"المسألة الثالثة" في بيان من أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (ت س) فأخرجه الترمذي في الإستئذان 50/ 2 عن أحمد بن منيع، عن عَبيدة بن حُميد وفي 50/ 3 عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد كلاهما عن يوسف بن صهيب … الخ. وقال حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند جـ 2/ ص 366 - 368 عن يحيى، عن يوسف. وأخرجه الضياء في المختارة،
"المسألة الرابعة" في اختلاف العلماء في الشارب هل يحلق أو يقص؟
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في ذلك: فذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله: "احفوا وأنهكوا"، وهو قول الكوفيين، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال، وإليه ذهب مالك، وكان يرى تأديب من حلقه، وروى عنه ابن القاسم أنه قال: إحفاء الشارب مثلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)
قال النووي: المختار أنه يقص حتى يبد وطوف الشفة. ولا يُحفيه من أصله، قال: وأما رواية:" أحفوا الشوارب" فمعناه: أحفوا ما طال عن الشفتين، وكذلك قال مالك في الموطأ: يؤخذ من الشارب حتى
يبدو أطراف الشفة.
قال العلامة ابن القيم: وأما أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصير، وذكر بعض المالكية عن الشافعي أن مذهبه كمذهب أبي حنيفة في حلق الشارب، قال الطحاوي: ولم أجد عن الشافعي شيئا منصوصا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم المزني، والربيع كانا يُحفيان شواربهما، ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي. وروى الأثرم عن الإمام أحمد: أنه كان يُحفي شاربه إحفاء شديدا وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال: يُحفي. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه، أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه. قصا فلا بأس. وقال أبو محمَّد في المغني هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه.
وقد روى النووي: في شرح مسلم عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه. وروى الطحاوي الإحفاء عن جماعة من الصحابة: أبي سعيد، وأبي أسيد. ورافع بن خديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة.
قال ابن القيم: واحتج من لم يرى إحفاء الشارب بحديث عائشة، وأبي هريرة المرفوعين: "عشر من الفطرة" فذكر منها قص الشارب، وفي حديث أبي هريرة: "إن الفطرة خمس" … وذكر منها قص الشارب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)
واحتج المحفون:
بأحاديث الأمر بالاحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحفي شاربه". انتهى.
والإحفاء ليس كما ذكره النووي من أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين، بل الإحفاء الإستئصال كما في الصحاح، والقاموس، والكشاف، وسائر كتب اللغة، ورواية القص لا تنافيه، لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء، وقد لا يكون، ورواية الإحفاء معينة للمراد، وكذلك حديث الباب الذي فيه: "من لم يأخذ شاربه فليس منا" لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها، ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية الإحفاء أرجح لأنها في الصحيحين، وروى الطحاوي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شارب المغيرة على سواكه" قال: وهذا لا يكون معه إحفاء. ويجاب عنه بأنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو وإن صح كما ذكر لا يعارض، تلك أقوال منه صلى الله عليه وسلم. أهـ كلام الشوكاني. نيل، 1/ 177.
قال الجامع عفا الله عنه: ومذهب من خير عندي أرجح لأنه الجامع بين الأحاديث كما يأتي قريبا.
ونقل الحافظ رحمه الله تعالى في الفتح بالتخيير عن الطبري، وأنه قال: دلت السنة على الأمرين، ولا تعارض فإن القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء، وأن ابن عبد البر قال: الإحفاء محتمل لأخذ الكل. والقص مفسر المراد، والمفسر مقدم على المجمل.(1)
قال الحافظ: ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث--------------------------------------------
(1) اعترض عليه الصنعاني بأن هذا ترجيح لمذهب مالك، وأن قوله إن الإحفاء محتمل لأخذ الكل عبارة غير جيدة، إذ هو ظاهر في أخذ الكل، انظر العدة جـ 1/ ص 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)
المرفوعة، فأما الإقتصار على القص ففي حديث المغيرة بن شعبة: ضفْتُ النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي فقصه على سواك. أخرجه أبو داود، واختلف في المراد بقوله: على سواك، فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص، وقيل المعنى قصه على أثر سواك، أي بعد ما تسوك، ويؤيد الأول ما أخرجه البيهقي في هذا الحديث قال فيه "فوضع السواك تحت الشارب، وقص عليه" وأخرج البزار من حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلًا وشاربه طويل، فقال "ائتوني بمقص وسواك" فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوزه. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص شاربه، وأخرج البيهقي والطبراني من طريق شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصون شواربهم: أبو أمامة الباهلي، والمقدام بن معدي كرب الكندي، وعقبة بن عوف السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، وعبد الله بن بسر.
وأما الإحفاء ففي رواية ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: "إنهم يوفون سبالهم، ويحلقون لحاهم فخالفوهم" قال: فكان ابن عمر يستقرض سَبَلَته فيجزها كما يجز الشاة أو البعير. أخرجه الطبري والبيهقي، وأخرجا من طريق عبد الله ابن أبي رافع قال: رأيت أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، ورافع بن خديج، وأبا أسيد الأنصاري، وسلمة بن الأكوع، وأبا رافع ينهكون شواربهم كالحلق، لفظ الطبري، وفي رواية البيهقي: يقصون شواربهم مع طرف الشفة، وأخرج الطبري من طرق عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم، قال الحافظ: وقد تقدم في أول الباب أثر ابن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد، لكن كل ذلك محتمل لأن يراد استئصال جميع الشعر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)
الثابت على الشفة العليا، ومحنمل لأن يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها، ولا يستوعب بقيتها نظرا إلى المعني في مشروعية ذلك، وهو مخالفة المجوس، والأمن من التشويش على الآكل، وبقاء زهومة المأكول فيه، وكل ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك، وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر المذكور، وهو مُقتضى تصرف البخاري؛ لأنه أورد أثر ابن عمر، وأورد بعده حديثه، وحديث أبي هريرة في قص الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث، وعن الشعبي أنه كان يقص شاربه حتى يظهر حرف الشفة العليا، وما قاربه من أعلاه، ويأخذ ما يزيد مما فوق ذلك، وينزع ما قارب الشفة من جانبي الفم، ولا يزيد على ذلك، وهذا أعدل ما وقفت عليه من الآثار.
وقد أبدى ابن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفا فقال: إن الماء النازل من الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة، ويعسر تنقيته عند غسله، وهو بإزاء حاسة شريفة، وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم الجمال والمنفعة. قال الحافظ: وذلك يحصل بتخفيفه ولا يستلزم إحفائه وإن كان أبلغ، وقد رجح الطحاوي الحلق على القص بتفضيله صلى الله عليه وسلم الحلق على التقصير في النسك، وَوَهَّى ابن التين الحلق بقوله صلى الله عليه وسلم "ليس منا من حلق" وكلاهما احتجاج بالخبر في غير ماورد فيه، ولا سيما الثاني، ويؤخذ مما أشار إليه ابن العربي مشروعية تنظيف داخل الأنف وأخذ شعره إذا طال. اهـ فتح جـ 22/ ص 116.
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من مجموع ما تقدم أن العلماء اختلفوا في حلق الشارب منهم من كرهه، ومنهم من رجحه على القص، ومنهم من رجح القص عليه، ومنهم من خَيَّرَ. وسبب ذلك
اختلاف الأحاديث: فإنها وردت بلفظ: "أحفوا الشوارب" وبلفظ:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)
"جزوا الشوارب" بلفظ: "أنهكوا الشوارب" وكلها في مسلم، وبلفظ الحلق، وهي رواية المصنف في الكبري في 9/ 9 عن محمَّد بن عبد الله ابن يزيد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الفطرة خمس: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط وتقليم الأظفار، وحلق الشارب".
قال الحافظ: ورواه جمهور أصحاب ابن عيينة بلفط القص. وكذا سائر الرواة عن شيخه الزهري، ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: "تقصير الشارب" نعم وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظة: كحديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ: "جزوا الشوارب"، وحديث ابن عمر المذكور في الباب الذي يليه بلفظ: "أحفوا الشوارب" وفي الباب الذي يليه بلفظ: "أنهكوا الشوارب" فكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة لأن الجز، وهو بالجيم والزاى الثقيلة، قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والإحفاء بالمهملة والفاء الاستئصال، ومنه حتى "أحفوه بالمسألة" قال أبو عبيد الهروي: معناه ألزقُوا الجَزَّ بالبشرة، وقال الخطابي: هو بمعنى الاستقصاء. والنهك بالنون والكاف: المبالغة في الإزالة، ومنه ما تقدم في الكلام على الختان قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة: "أشمي ولا تُنْهكي". أي لا تبالغي في ختان المرأة، وجرى على ذلك أهل اللغة. اهـ كلام الحافظ، فتح جـ 22/ ص 114.
وقد تقدم ما نقله الشوكاني عن الصحاح، والقاموس، وغيرهما من كتب اللغة في معنى الإحفاء أنه الإستئصال، وردّ ما قاله النووي من أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين، والحاصل أن هذه الأحاديث الصحاح تدل على الخلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)
وأما القص فهو كما قال الحافظ: ما في أكثر الأحاديث، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري، والمصنف، وحديث عائشة عند مسلم، وحديث أنس عنده، أيضا، وحديث ابن عمر عند البخاري.
قال الجامع عفا الله عنه:
فلما صحت الأحاديث في الأمرين علمنا أن المكلف مخير فيهما.
قال صاحب المنهل، 1/ 185 والحاصل أن السنة دلت على الأمرين ولا تعارض، فيختار المكلف أيهما شاء فينبغي لمن يريد المحافظة على السنن أن يستعمل هذا مرة، وهذا مرة، فيكون قد عمل بكل ما ورد. اهـ كلام صاحب المنهل. وهذا أحسن ما يحصل به العمل بالأحاديث المقتضية للأمرين من غير إهمال لبعضها والله أعلم.
"المسألة الخامسة" في فوائد تتعلق بهذا الحديث ذكرها الحافظ رحمه الله:
الأولى: قال النووي: يستحب أن يبدأ في قص الشارب باليمين.
الثانية: يتخير بين أن يقص ذلك بنفسه، أو يولي ذلك غيره، لحصول المقصود من غير هتك مروءة بخلاف الإبط، ولا ارتكاب حرمة بخلاف حلق العانة. قال الحافظ: محل ذلك حيث لا ضرورة، وأما من لا يحسن فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة، لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به، فإنه يغني عن الحلق ويحصل المقصود به. وكذا من لا يَقْوَى على النتف، ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة كما تقدم عن الشافعي، وهذا لمن لم يقو على التنور من أجل أن النورة تؤذي الجلد الرقيق كجلد الإبط. وقد يقال: مثل ذلك في حلق العانة من جهة المغابن التي بين الفخذين والأنثيين، وأما الاخذ من الشارب فينبغي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)
فيه التفصيل بين من يحسن أخذه بنفسه بحيث لا يتشوه، وبين من لا يحسن، فيستعين بغيره، ويلتحق به من لا يجد مرآة ينظر وجهه فيها عند أخذه.
الثالثة: قال النووي: يتأدى أصل السنة بأخذ الشارب بالمقص وبغيره، وتوقف ابن دقيق العيد في قَرْضه بالسن، ثم قال: من نظر إلى اللفظ منع، ومن نظر إلى المعنى أجاز.
الرابعة: قال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحدا قال بوجوب قص الشارب من حيث هو هو. واحترز بذلك من وجوبه بعارض حيث يتعين كما تقدمت الإشارة إليه من كلام ابن العربي، وكأنه لم يقف على كلام ابن حزم في ذلك فإنه قد صرح بالوجوب في ذلك، وفي إعفاء اللحية. اهـ فتح جـ 22/ ص 116. وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)
14 - التوقيت في ذلك
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على التوقيت في استعمال خصال الفطرة، واسم الإشارة راجع إلى مجموع ما تقدم من الخصال لا إلى الجميع لأن الاختتان ليس داخلا فيه، إذ التوقيت فيه لم يذكر في الحديث، وقد قدمنا اختلاف العلماء في وقته. والتوقيت مصدر وَقَّتَ مضعفا بمعني حدد، يقال: وقت الله الصلاة توقيتا، ووقتها يقتها من باب وَعَدَ: حدَّد لها وقتًا، والوقت: مقدار من الزمن مفروض لأمر ما. أفاده في المصباح.
14 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ -هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت من العاشرة، تقدم في 1/ 1.
2 - (جعفر بن سليمان) الضُّبَعي بضم الضاد المعجمة، وفتح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)
الموحدة، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع من الثامنة، مات سنة 178. وفي (صة): روى عن ثابت، والجعد بن عثمان، وعنه سفيان، وابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وطائفة، وثقه
أحمد وابن معين. أخرج له (بخ م 4).
والضبعي: نسبة إلى ضبيعة، بضم الضاد وفتح الباء الموحدة، وفي آخره عين مهملة، نسبة إلى المحلة التي سكنها بنو ضُبَيْعَة بالبصرة، نسب إليها لنزوله إياها. أفاده في اللباب.
3 - (أبو عمران الجوني) (ع) عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة 128، وقيل بعدها.
وفي (صة) البصري أحد العلماء، روى عن جندب، وأنس، وعنه سليمان التيمي، والحمادان، وخلق، وثقه ابن معين.
والجوني: بفتح الجيم وسكون الواو نسبة إلى الجَون بن عوف، بطن من الأزد، أفاده في اللباب.
4 - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم. في 6/ 6.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف وهي أعلي ما وقع له من العلو، وهو ثانى رباعياته في هذا الكتاب.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وأنهم بصريون إلا شيخه فبغلاني.
ومنها: أن صحابيه أحد المكثرين السبعة، روى -2286 - كما تقدم غير مرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الأخبار في أوله بصيغة الجمع، والتحديث كذلك في الثاني، والعنعنة في باقيه.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه أنه (قال: وقَّتَ لنا) أي حدد لنا قال الفيومي رحمه الله: كل شيء قَدَّرت له حينا فقد وَقَّتَّه توقيتًا. وكذلك ما قدرت له غاية، اهـ المصباح باختصار.
وتقدم في أول الباب بأتم من هذا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فاعل وقت، هكذا في رواية المصنف، وأبي داود والترمذي بذكر الفاعل، وفي رواية مسلم، وابن ماجه: وقت لنا بالبناء للمفعول، وسيأتي الكلام عليه في المسائل إن شاء الله تعالى (في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق
العانة، ونف الإبط) متعلق بوقت، (أن) مصدرية (لا نترك أكثر من أربعين يوما) والمصدر المؤل من أن وصلتها مفعول وقَّتَ.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: معناه: لا نترك تركا نتجاوز به أربعين، لا أنه وقت لهم الترك أربعين، قال والمختار أن يضبط بالحاجة والطول، فإذا طال حلق، اهـ شرح مسلم جـ 2/ ص 149. وقال في شرح المهذب: ينبغي أن يختلف بإختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة في كلها. اهـ بتغيير يسير.
وقال الحافظ: لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة فإن المبالغة في التنظيف فيه مشروع اهـ فتح جـ 22/ ص 111. وقال الشوكاني بعد نقل كلام النووي الأول متعقبا عليه: قلت: بل المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز تجاوزها، ولا يعد مخالفا من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية اهـ نيل جـ 1/ ص 169.
قال الجامع عفا الله عنه: قلت: لا معنى للتعقب المذكور فإن مآل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)
كلامه وكلام النووي واحد لأن حاصل كلامه أن التحديد جاء لعدم الترك، لا للترك، فإن الحديث يمنع الترك بعد الأربعين، ولا يأمر بالترك إلى الأربعين، فلو احتاج الإنسان قبل الأربعين له ذلك، وأما إذا لم يحتج فله أن يؤخر، لكن لا يتجاوز الأربعين. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"المسألة الأولى" في درجته: حديث أنس حديث صحيح. وقد اختلفوا فيه كما سيأتي تحقيقه قريبا.
"المسألة الثانية" في بيان موضعه عند المصنف رحمه الله تعالى:
أخرجه في هذا الباب 14/ 14 المجتبى، وفي 12/ 16 الكبري بهذا السند المذكور.
"المسألة الثالثة" فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم: أخرجه (م د ت ق) فأخرجه مسلم في الطهارة 16/ 3 عن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني الخ. وأخرجه أبو داود في الترجل 16/ 3 عن مسلم بن إبراهيم. عن صدقة الدقيقي، عن أبي عمران الخ. وأخرجه الترمذي في الاستئذان 49/ 1 عن إسحاق بن منصور عن عبد الصمد، عن صدقة الخ. وفي 49/ 2 عن قتيبة بإسناده، نحوه، وقال: هذا أصح من الأول. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة 8/ 5 عن بشر بن هلال، عن جعفر مثله. أفاده المزي رحمه الله. وأخرجه أحمد في مسنده 3/ 122، و 203، و (255) عن صدقة، عن أبي عمران الخ.
"المسألة الرابعة" أنه قد تكلم المحدثون في هذا الحديث، وإليك أقوالهم:
قال العلامة الشوكاني في الرواية الأولى يعني رواية مسلم وابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)
ماجه: "وقت لنا" على البناء للمجهول، وقد وقع خلاف في علم الأصول والإصطلاح هل هي صيغة رفع أولا؟ والأكثرون أنها صيغة رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا قالها الصحابي مثل قوله: أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا، وقد صرح في الرواية الثانية يعني رواية أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبي داود بأن الموقت هو النبي صلى الله عليه وسلم فارتفع الاحتمال لكن في إسنادها صدقة بن موسى أبو المغيرة(1)، ويقال أبو محمَّد السلمي البصري الدقيقي، قال يحيي بن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال الترمذي: ليس بالحافظ، وقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث يكتب حديثه، ولا يحتج به، ليس بالقوي، وقال أبو حاتم بن حبان: كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به. اهـ نيل جـ 1/ ص 169.
وقال الحافظ في الفتح: وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس: "وُقِّتَ لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما" كذا وقت فيه على البناء للمجهول، وأخرجه أصحاب السنن بلفظ: "وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" وأشار العقيلي إلى أن جعفر بن سليمان الضبعي تفرد به، وفي حفظه شيء وصرح ابن عبد البر بذلك، فقال: لم يروه غيره، وليس بحجة، وتعقب بأن أبا داود، والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى، عن ثابت(2)، وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفرا لم ينفرد به، وقد أخرج ابن ماجه نحوه، من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أنس--------------------------------------------
(1) قوله في إسنادها صدقة بن موسى فيه نظر، لأن رواية النسائي ليس فيها صدقة فتأمل، والله أعلم.
(2) قوله: صدقة بن موسى عن ثابت فيه نظر لأن رواية صدقة عند أبي داود، والترمذي ليس عن ثابت، وإنما هي عن أبي عمران الجوني، كما سيأتي في كلام العراقي فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)
وفي علي أيضًا ضعف، وأخرجه ابن عدي من وجه ثالث من جهة عبد الله بن عمران شيخ مصري، عن ثابت، عن أنس، لكن أتى فيه بألفاظ مستغربة، قال: "أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولايدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظافره من الجمعة إلى الجمعة". وعبد الله والراوي عنه مجهولان. اهـ فتح جـ 22/ ص 113.
وقال الحافظ العراقي رحمه الله: بعد ذكر حديث مسلم: وهكذا أخرجه ابن ماجه بلفظ "وُقِّتَ لنا"، على البناء للمفعول، وحكمه الرفع على الصحيح عند أهل الحديث والأصول، وقال أبو داود، والنسائي، والترمذي في هذا الحديث: "وَقَّتَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" فصرح بالفاعل، وقد تكلم العقيلي، وابن عبد البر في حديث أنس هذا فقال العقيلي في الضعفاء في ترجمة جعفر بن سليمان: وليس بحجة لسوء حفظه، وكثرة غلطه، قلت: تابعه عليه صدقة بن موسى الدقيقي فرواه عن أبي عمران الجوني، عن أنس. أخرجه كذلك أبو داود، والترمذي، ولكن صدقة ضعيف، وروي أيضا من رواية عبد الله بن عمران شيخ مصري عن أبي عمران كما سيأتي، وله طريق آخر رواه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان في زياداته على سنن ابن ماجه من رواية علي بن زيد بن جُدعان عن أنس، وابن جُدعان أيضا ضعفه الجمهور، والله أعلم.
قال العراقي: وقد ورد حديث أنس هذا من وجه لا يثبت، وفرق
بين هذه الخصال في التوقيت، وهو ما رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل في ترجمة أبي خالد إبراهيم بن سالم النيسابوري، قال: حدثنا عبد الله بن عمران مصري، عن أبي عمران الجوني، عن أنس، قال: "وقت رسول الله أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 394)
إلى الجمعة، وأن يتعهد البراجم إذا توضأ" … الحديث. قال صاحب الميزان: وهو حديث منكر، وأصح طرقه طريق مسلم على ما فيها من الكلام، وليس فيها تأقيت لما هو أولى بل ذكر أنه لا يزيد على أربعين. اهـ طرح جـ 2/ ص 38.
قال الجامع عفا الله عنه: فتحصل من مجموع ما قالوا أن حديث
الباب صحيح، أما المرفوع: فلأن جعفر بن سليمان لم يتفرد به بل وافقه عليه صدقة بن موسى الدقيقي، وهو وإن كان ضعيفًا إلا أنه يصلح للاعتباركما يفيده كلام الأئمة فيما تقدم.
وأما الموقوف: فهو رواية مسلم، وحكمه أنه مرفوع، فإن قوله: "وقت لنا" كقول الصحابي: "أمرنا بكذا، ونهينا عن كذا" وهو مرفوع، كقوله قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أهل الحديث والفقه والأصول، كما أفاده النووي في
المجموع جـ 1/ ص 287. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)
15 - إحفاءُ الشارب، وإعفاء اللِّحَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على إحفاء الشارب، وإعفاء اللحى.
والإحفاء: الاستئصال. قال في المصباح: أحْفي الرجلُ شاربه بالغ في قصه. اهـ.
وقال في (ق): وَحَفَا شاربه حَفْوًا بالغ في أخذه. اهـ.
وأما الإعفاء فهو التوفير، قال في المصباح: عفا الشيء: أكثر وفي التنزيل: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] أي كثروا، وعفوته: كثرته، يتعدى، ولا يتعدى، ويعدى أيضا بالهمزة، فيقال: أعفيته، وقال: السرقطسي: عَفَوت الشعر أعفُوه عَفْوا وعَفَيته أعفيه عَفْيا: تركته حتى يكثر ويطول، ومنه: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى"، يجوز استعماله ثلاثيًا ورباعيًا. اهـ.
وتقدم تفسير الشارب في 9/ 9، ويأتي تفسير اللِّحى في شرح الحديث.
15 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) (خ م س) بن يحيى اليَشْكري، أبو قُدَامَة السرخسي نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني، من العاشرة، مات سنة 241، وفي (صة) روى عن ابن عيينة، وحفص بن غياث، وأبي
معاوية، وخلق، وعنه (خ م س) وقال: ثقة مأمون، قال ابن حبان هو الذي أظهر السنة بسرخس، ودعا إليها. اهـ.
2 - (يحيى بن سعيد) القطان البصري الحجة من كبار [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (عببدالله) (ع) بن عمر بن حفص عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، أبو عثمان ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن
عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة.
4 - (نافع) (ع) أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة 117، أو بعد ذلك، أخرج له الجماعة. وفي (صة): أحد الأعلام. روى عن ابن عمر، وأبي لبابة، وأبي هريرة، وعائشة وخلق. وعنه ابناه أبو بكر، وعمر، وأيوب، وابن جريج، ومالك، وخلائق. قال البخاري: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. قال حماد بن زيد: مات سنة 120 اهـ. أخرج له الجماعة.
5 - (ابن عمر) (ع) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من
أشد الناس إتباعا للأثر، مات سنة 73 في آخرها أو أول التي تليها. روى له الجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 397)
وفي (صة) هاجر مع أبيه، وشهد الخندق وبيعة الرضوان. له ألف وستمائة حديث وثلاثون حديثًا، اتفقا على مائة وسبعين، وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين. وعنه بنوه: سالم، وحمزة، وعبيد الله، وابن المسيب، ومولاه، نافع، وخلق.
وفي الصحيح: "عبد الله رجل صالح" قال شمس الدين الذهبي: كان إماما متينا واسع العلم كثير الإتباع وافر النسك كبير القدر متين الديانة عظيم الحُرْمَة، ذكر للخلافة يوم التحكيم وخوطب في ذلك، فقال: على أن لا يجرى فيها دم. قال أبو نعيم: مات سنة 74.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، وأنهم ما بين نيسابوري، وهو شيخه، وبصري، وهو يحيى، ومدنيين، وهم الباقون. وأنهم ممن اتفقوا عليهم إلا شيخه فإنه ممن أخرج له (خ م س).
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: عبيد الله، عن نافع.
ومنها: أن صحابيه أحد العبادلة الأربعة المجموعين في قول السيوطي في ألفيته:
والبَحرُ وابْنَا عُمَر وعَمْرو … وابنُ الزُّبيْر في اشْتهَار يَجْري
دُونَ ابْن مَسْعُود لَهُم عَبَادله … وغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ
وجمعهم بعضهم بقوله (من الكامل):
أبناءُ عبَّاس وعَمْرو وعُمر .... وابْنُ الزُّبير هُمُ العَبَادلةُ الغُرَرْ
وأنه أحد المكثرين السبعة روى 2630، ولا ينافي هذا ما تقدم عن (صة) لأنه أراد ما ثبت له في الكتب الستة، وهذا ما ثبت له في مسند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)
بقي بن مخلد، وهو أجمع ما ألف في مسانيد الصحابة كما بينه العلامة أحمد محمَّد شاكر في تعليقته على ألفية السيوطي انظر ص 218.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبار في موضعين. والتحديث في موضع، والعنعنة في الباقي.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: أحفوا الشوارب) وفي نسخة الشارب بالإفراد، وأحفوا بقطع الهمزة من الإحفاء قال النووي: وقال ابن دريد: يقال أيضا: حفا الرجل شاربه يحفوه حفوا إذا أستأصل أخذ شعره، فعلى هذا تكون همزته همزة وصل. اهـ لكن الأول هو أكثر.
وقال الحافظ: الإحفاء بالحاء المهملة والفاء: الإستقصاء، ومنه "حتى أحفوه بالمسألة"، وقد ورد بلفظ: "انهكوا الشوارب"، وبلفظ "جزوا الشوارب"، وكل هذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن الجز قص الشعر، والصوف إلى أن يبلغ الجلد، والنهك المبالغة في الإزالة. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم للخافضة: "أشمي ولا تَنهكي" أي لا تبالغي في ختان المرأة. اهـ. وقد تقدم تمام البحث في 13/ 13.
(وأعفوا اللحى) أي وفِّرُوهَا، قال ابن الأثير في النهاية: إعفاء اللحية: أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب، من عفى الشيء: إذا كثر، وزاد، يقال: أعفيته(1)، وعفيته. اهـ، 3/ 266 واللحى: بكسر اللام وحكي ضمها، وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط، وهي اسم لما نبت على الخدين والذقن. اهـ فتح جـ 22/ ص 118.
وفي اللسان: اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين--------------------------------------------
(1) ونقل في الفتح عن ابن التين أن كونه بهمزة قطع أكثر، اهـ جـ 22/ ص 189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)
والذقن، والجمع لحىّ يعني بالكسر، ولحُىَ، بالضم، مثل ذروة وذُرَى اهـ جـ 1/ ص 243. ومثله في (ق). وفي المصباح: اللحية الشعر النازل على الذقن، والجمع لحىَ مثل سدْرة وسدَر، وتضم اللام أيضا مثل حلية وحُلَى اهـ جـ 2/ ص 551.
وقال الحافظ: قال ابن دقيق العيد: تفسير الإعفاء بالتكثير من إقامة السبب مقام المسبب؛ لأن حقيقة الإعفاء: الترك، وترك التعرض للحية يستلزم تكثيرها، وأغرب ابن السيد فقال: حمل بعضهم قوله: "أعفوا اللحى" على الأخذ منها بإصلاح ما شذ منها طولا وعرضا، واستشهد بقول زهير (من الوافر):
علَى آثَار مَنْ ذَهَبَ العَفَاءُ
وذهب الأكثر إلى أنه بمعنى وفّروا، أو أكثروا، وهو الصواب، قال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحدا فهم من الأمر في قوله: "وأعفوا اللحى تجويز معالجتها بما يُغَرِّزها كما يفعله بعض الناس، قال: وكان الصارف عن ذلك قرينة السياق في قوله في بقية الخبر: "وأحفوا الشوارب" اهـ.
قال الحافظ: ويمكن أن يؤخذ من بقية طرق ألفاظ الحديث الدالة على مجرد الترك اهـ فتح جـ 22/ ص 120.
قال الجامع عفا الله عنه: فظهر مما تقدم من تفسير صاحبي اللسان و (ق) وكذا الحافظ في الفتح للحية بأنه اسم لما نبت على الخدين والذقن أنه لا يجوز التعرض لشيء من ذلك بحلق ولا تقصير خلاف ما يفعله بعض الناس من حلق ما نبت على الخدين بادعاء أنه لا يسمى باسم اللحية أو هذا خطاء فبم فهم معني اللحية. فتنبه.
وقال الحافظ: في قوله "أعفوا" و"أحفوا" ثلاثة أنواع من البديع: الجناس والمطابقة والموازنة. اهـ جـ 1/ ص 120.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)