البيهقي من عدة طرق اهـ المنهل، جـ 1/ ص 94.
"المسألة الثالثة": قوله عن الأعمش عن شقيق، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة، عن الأعمش: أنه سمع أبا وائل، ولأحمد عن يحيى القطان، عن الأعمش، حدثني أبو وائل. قاله في الفتح.
قال الجامع: فانتفى تهمة التدليس عن الأعمش.
"الرابعة": قوله سباطة إضافة السباطة إلى القوم إضافة اختصاص، لا ملك لأنها كانت بفناء دورهم للناس كلهم فأضيفت إليهم لقربها منهم ولهذا بال صلى الله عليه وسلم عليها وبهذا يندفع إشكال من قال: إن البول يوهن الجدار وفيه ضرر فكيف هذا من النبي صلى الله عليه وسلم وقد يقال: إنما بال فوق السباطة لا في أصل الجدار، وقد صرح به في رواية أبي عوانة في صحيحه، وقيل يحتمل أن يكون علم إذنهم في الجدار بالتصريح أو غيره، أو لكونه مما يتسامح الناس به، أو لعلمه صلى الله عليه وسلم بإيثارهم إياه، بذلك، أو لكونه يجوز له التصرف في مال أمته دون غيره؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم.
قال الحافظ رحمه الله: وهذا وإن كان صحيح المعنى لكن لم يُعهد ذلك من سيرته ومكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم اهـ فتح جـ 2/ ص 120.
وقال البدر العيني قلت هذا كله على تقدير أن تكون السباطة ملكا لأحد أو لجماعة معينين وقال الكرماني وأظهر الوجوه أنهم كانوا يؤثرون ذلك ولا يكرهونه بل يفرحون به ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه، قال العيني: هذا أيضا على تقدير أن تكون السباطة ملكا لقوم.
فإن قلت كان من عادته صلى الله عليه وسلم التباعد في المذهب وقد روى المصنف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
وأبو داود عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد.
والمذهب بالفتح الموضع الذي يتغوط فيه وأخرجه بقية الأربعة أيضا قلت يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولا في ذلك الوقت بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم فلعله طال عليه الأمر فأتى السباطة حين لم يمكنه التباعد وإنه لو بعد لكان تضرر.
فإن قلت روى أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال: "كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا في أصل جدار فبال" الحديث، فهذا يخالف ما ذكرت فيما مضى عن قريب، قلت: يجوز أن يكون الجدار ها هنا عاد يا غير مملوك لأحد أو يكون قعوده متراخيا عن جرمه فلا يصيبه البول ا. هـ عمدة القارئ جـ 3/ ص 10 بزيادة من الفتح.
"المسألة الخامسة": قوله "فبال قائما" فيه جواز البول قائما.
وقد اختلف العلماء في هذا، فأباحه قوم، وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر وابنه وزيد بن ثابت وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما، وأباحه سعيد ابن المسيب وعروة ومحمد بن سيرين وزيد بن الأصم وعَبيدة السَّلْماني والنخعي والحكم والشعبي وأحمد وآخرون، وقال مالك: إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا فمكروه، وقال عامة العلماء البول قائما مكروه إلا لعذر وهي كراهة تنزيه لا تحريم، وكذلك روي البول قائمًا عن أنس وعلي بن أبي طالب وأبي هريرة رضي الله عنهم، وكرهه ابن مسعود وإبراهيم بن سعد وكان إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما، وقال ابن المنذر: البول جالسا أحب إلي وقائما مباح، وكل ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم
(تنبيه) فإن قيل: رويت أحاديث ظاهرها يعارض حديث الباب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدا" أخرجه أصحاب السنن إلا أبا داود، وأبو عوانة في صحيحه، والحاكم، والبيهقي وأحمد.
ومنها: حديث بريدة مرفوعًا: "ثلاث من الجفاء" فذكر منها: "وأن يبول الرجل قائما" رواه البزار، والطبراني في الأوسط، قال الهيثمي: ورجال البزار رجال الصحيح.
ومنها: حديث عمر رضي الله عنه وأخرجه البيهقي من حديث ابن جريج، أخبرنا عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر، قال: قال عمر رضي الله عنه "رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما قال فما بلت قائما بعدُ".
ومنها: حديث جابر رضي الله عنه أخرجه البيهقي أيضا من حديث عدي بن الفضل، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن جابر "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل قائما".
أجيب عنها بما يلي: أما حديث عائشة فإنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فقد لا تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة رضي الله عنه، وأما حديث بريدة فإنه كما قال الترمذي غير محفوظ، وأما حديث عمر ففي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، والصحيح ما روى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: "ما بلت قائما منذ أسلمت".
وأما حديث جابر ففي سنده عدي بن الفضل وهو متروك.
وقد بين الشيخ الألباني علته في إروائه، فراجعه جـ 1 ص 96 - 99.
وبالجملة فقد قال الحافظ رحمه الله: ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
النهي عن البول قائما شيء اهـ انظر فتح الباري جـ 1/ ص 395.
"المسأله السادسة" تكلم العلماء في سبب بوله صلى الله عليه وسلم قائما فقال الشافعي -لما سأله حفص الفرد عن الفائدة في بوله قائمًا- العرب تستشفى لوجع الصلب بالبول قائما فنرى أنه كان به إذ ذاك اهـ عيني، ونسبه الحافظ في الفتح إلى أحمد أيضا قال وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال "إنما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه" والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن غيره لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي اهـ فتح جـ 2/ ص 123 بتغيير يسير.
وقال القاضي عياض: إنما فعله لشغله بأمور المسلمين فلعله طال عليه المجلس حتي حصره البول ولم يمكنه التباعد كعادته وأراد السباطة لدمثها وأقام حذيفة يستره عن الناس.
وقال المازري: فَعَلَ ذلك لأنها حالة يؤمن فيها من خروج الحدث من السبيل الآخر بخلاف القعود، ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه البول قائما أحصن للدبر رواه عبد الرزاق كما في الفتح.
وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجد مكانا للقعود فاضطر إلى القيام لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان مرتفعا قاله ابن حبان كما قال الحافظ.
وقال المنذري: لعله كانت في السباطة نجاسات رطبة وهي رخوة فخشي أن يتطاير عليه، قيل فيه نظر لأن القائم أجدر بهذه الخشية من القاعد، وقال الطحاوي لكون ذلك سهلا ينحدر فيه البول فلا يرتد على البائل اهـ عمدة جـ 3/ ص 11 بزيادة يسيرة.
وقال الحافظ: والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود اهـ فتح ج 2 ص 123.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
وقال العلامة الشوكاني نقلا عن ابن القيم في الهدي: والصحيح إنما فعل ذلك تنزها وبعدا من إصابة البول فإنه إنما فعل هذا لما أتى سباطة قوم وهو مُلقَى الكناسة، وتسمى المزبلة، وهي تكون مرتفعة فلو بال فيها الرجل قاعدا لارتد عليه بوله وهو صلى الله عليه وسلم استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط فلم يكن بد من بوله قائما ولا يخفى ما في هذا الكلام من التكلف.
والحاصل أنه قد ثبت عنه البول قائما وقاعدا والكل سنة، فقد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يأتي تلك السباطة فيبول قائما، هذا إذا لم يصح في الباب إلا مجرد الأفعال، إما إذا صح النهي عن البول حال القيام كما في حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبول الرجل قائما وجب المصير إليه والعمل بموجبه ولكنه يكون الفعل الذي صح عنه صارفا للنهي إلى الكراهة على فرض جهل التاريخ لو تأخر الفعل لأن لفظ الرجل يشمله صلى الله عليه وسلم بطريق ظهور فيكون فعله صالحا للصرف، لكونه وقع بمحضر من الناس، فالظاهر أنه أراد التشريع، ويعضده نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر وإن كان فيه ما سلف اهـ المراد من كلام الشوكاني.
قال الجامع: حديث جابر المذكور في سنده عدي بن الفضل متروك وحديث نهى عمر غير صحيح. وقد تقدم عن الحافظ أنه لم يثبت في النهي شيء، فلا داعي إلى التكلف بالجمع. فتبصر. والله أعلم.
"المسألة السابعة": فيما بقي من الأحكام المستفادة من الحديث:
منها: جواز البول بالقرب من الدار.
ومنها: أن فيه دليلًا على أن مدافعة البول ومصابرته مكروهة لما فيه من الضرر.
ومنها: جواز طلب البائل من صاحبه الماء للوضوء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
ومنها: خدمة المفضول للفاضل ذكر هذه الفوائد في العمدة جـ 3/ ص 11. ومنها جواز المسح في الحضر قاله في الفتح.
ومنها: دفع أشد المفسدتين بأخفهما والإتيان بأعظم المصلحتين إذا لم يمكنا معا، وبيانه أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل الجلوس لمصالح الأمة ويكثر من زيارة أصحابه وعيادتهم، فلما حضره البول وهو في بعض تلك الحالات لم يؤخره حتى يبعد كعادته لما يترتب على تأخيره من الضرر، فراعَى أهم الأمرين، وقدم المصلحة في تقريب حذيفة منه ليستره من المارَّة على مصلحة تأخيره عنه إذ لم يمكن جمعهما اهـ فتح جـ 2/ ص 122.
وليس فيه دلالة على جواز الكلام في حال البول لأن رواية البخاري "فأشار إليَّ" تدل أنه بالإشارة لا بالكلام أفاده الحافظ، وتعقبه البدر العيني بأنه ترده رواية الطبراني التي قدمناها من رواية عصمة بن مالك وفيها فقال "ياحذيفة استرني" فإنها صريحة بالتلفظ. قال: ويمكن أن يجمع بين الروايتين بأن يكون عليه السلام أشار أولا بيده أو برأسه، ثم قال: "استرني" وقال أيضا ما معناه: إنه لا يدل على جواز الكلام وعدمه، إذ إشارته صلى الله عليه وسلم أو قوله "استرني" لم يكن إلا قبل شروعه في البول اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره العيني من الجمع أخيرًا هو الذي يكون أولى بالاعتماد عليه، والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
ولما ذكر ما يدل على مندوبية الإبعاد عند قضاء الحاجة، ثم أتبعه بما يدل على الرخصة في. ترك ذلك شَرعَ يبين ما يُقَالُ عند إرادة الخلاء، فقال رحمه الله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
18 - القول عند دخول الخلاء
أي هذا باب ذكر الحديث المبين لما يقال عند إرادة دخول الخلاء، فالقول بمعنى المقول، والمراد بالدخول إرادته لما يأتي.
والخلاء بفتح الخاء والمد موضع قضاء الحاجة سمى بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، وهو الكنيف والحُشُّ والمرْفَق والمرْحاض أيضا، وأصله المكان الخالي، ثم كثر استعماله حتى تُجُوِّزَ به عن ذلك، وأما الخلا بالقصر فهو الحشيش الرطب والكلأ الخشن أيضا، وقد يكون الخلا مستعملا في باب الاستنجاء فإن كسرت الخاء مع المد فهو عيب في الإبل كالحران في الخيل، وقال الجوهري: الخلاء ممدودا المتوضأ، والخلاء أيضا المكان الذي لا شيء به قال البدر العيني يصلح كل منها أن يكون مرادا ها هنا. اهـ.
19 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ".
رجال الإسناد: أربعه
1 - (إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد بن إبراهيم بن مطر الحنظلي أبو محمَّد ابن راهويه المروزي ثقة حجة، 10 تقدم في 2/ 2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
2 - (إسماعيل). بن إبراهيم بن مقْسَم الأسدي القرشي مولاهم أبو بشر البصري ابن علية وهي أمه مولاة لبني أسد بن خزيمة أيضا الحافظ أحد الأئمة الأعلام عن أيوب، وعبد العزيز بن رفيع، وروح بن القاسم، ويحيى بن سعيد التيمي، وخلق. وعنه إبراهيم بن طهمان، وأحمد، وابن راهويه، وعلي بن حجر، وخلق كثير، قال شعبة: ابن علية ريحانة الفقهاء. وقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت. وقال ابن معين: كان ثقة، مأمونا، ورعا، تقيا. قال عمرو بن زرارة: صحبت ابن علية أربع عشرة سنة، فما رأيته ضحك فيها. قال الفلاس: ولد سنة عشر ومائة، ومات سنة ثلاث وتسعين ومائة. اهـ صه جـ 1/ ص 83، من الثامنة.
3 - (عبد العزيز بن صهيب) البناني (نسبة إلى بُنَانة بن سعد بن لؤي ابن غالب) مولاهم البصري عن أنس، وشهر، وعنه شعبة والحمادان وثقه أحمد، قال ابن قانع مات سنة ثلاثين ومائة اهـ صة جـ 2/ ص 166، من الرابعة.
4 - (أنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين السبعة تقدم. في 6/ 6.
لطائف الإسناد
فيه الإخبار في موضعين، والعنعنة في موضعين.
ورواته كلهم بصريون إلا شيخه فمروزي، فهو مسلسل بالبصريين وهو الثالث من رباعيات المصنف، وهي أعلى ما وقع له، كما تقدم في المقدمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء) أي أراد دخول الخلاء.
لأن اسم الله لا يذكر بعد الدخول، وهذا التقدير جاء مصرحًا به في رواية أخرجها البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس ابن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال .. فذكر مثل حديث الباب. قال الحافظ: وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله إذا دخل الخلاء، أي كان يقول هذا الذكر عن إرادة الدخول، لا بعده، وهذا في الأمكنة المعدة لذلك بقرينة الدخول، ولهذا قال ابن بطال: رواية "إذا أتى" أعم لشمولها انتهى.
والخلاء بالمد موضع قضاء الحاجة قال (اللهم) أي يا ألله (أعوذ بك) أي ألوذ وألتجىء إليك من العوذ وهو عُودٌ يلجأ إليه الحشيش في مَهبِّ الريح، وقال ابن الأثير: يقال: عذت به عوذا وعياذا ومعاذا، أي لجأت إليه، والمعاذ المصدر والمكان والزمان، أي لقد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ. اهـ عينى جـ 2/ ص 252 (من الخبث) بضمتين قال في الفتح كذا في الرواية اهـ. وجاءت بإسكان الموحدة جمع خبيث، والمراد به ذكور الشياطين اهـ. المنهل. (والخبائث) جمع خبيثة، والمراد إناث الشياطين.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله عنه متفق عليه.
الثانية: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأمهات الست وغيرهم وفي اختلاف ألفاظه قال الحافظ المزي في ترجمة إسماعيل بن علية ما نصه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)
حديث: وكان إذا دخل الخلاء، قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" (م) في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب (س) فيه، أي الطهارة، وفي النعوت، يعني في الكبرى، عن إسحاق ابن إبراهيم (ق) في الطهارة، عن عمرو بن رافع، أربعتهم عنه، أي عن إسماعيل بهذا السند. اهـ.
وقال المزي أيضا عند ذكر شعبة عن عبد العزيز عن أنس (خ) في الطهارة عن آدم بن أبي إياس، وفي الدعوات عن محمَّد بن عرعرة (د) في الطهارة عن الحسين بن عمر، عن وكيع، ثلاثتهم عنه، أي شعبة به، أي بهذا السند (ت) في الطهارة، عن قتيبة، وهناد، كلاهما عن وكيع به. اهـ 1/ 274.
وقال في المنتقى: رواه الجماعة ولسعيد بن منصور في سننه: كان يقول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" اهـ.
المسألة الثالثة: قوله إذا دخل الخلاء أي أراد الدخول كما في قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} [النحل: آية 98] أي إذا أردت قراءة القرآن وذلك لأن الله تعالى إنما يذكر في الخلاء بالقلب لا باللسان إذ هو معمروه لحديث ابن عمر وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: "إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر" أو قال: "على طهارة". وروى نحوه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، كما في النيل.
وقال القشيري: المراد به ابتداء الدخول، قال العيني: لا يحتاج إلى هذا التأويل فإن المكان الذي تقضى فيه الحاجة لا يخلو إما أن يكون معدا لذلك كالكنيف، أو لا كالصحراء، فإن لم يكن معدا فإنه يجوز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معدا، ففيه خلاف للمالكية فمن كرهه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)
أوَّلَ الدخولَ بمعنى الإرادة، لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح(1) أو لأنه بُيِّنَ في حديث آخر كما في راوية البخاري في الأدب المفرد السابقة وكما في قوله صلى الله عليه وسلم "إن هذه الحشوش محتضرة" أي للجان والشياطين "فإذا أراد أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث" ومن أجازه استغنى عن هذا التأويل، ويحملُ دخل على حقيقتها، وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه "فإذا أتى أحدكم الخلاء". وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا، وقال الترمذي: حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب وأشار إلى اختلاف الرواية فيه، وسأل الترمذي البخاري عنه، فقال: لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني، والنضر بن أنس، عن أنس، ولم يقض فيه بشيء، ولهذا أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال البزار: اختلفوا في إسناده، وقال الحاكم: مختلف فيه على قتادة، وقد احتج مسلم بحديث لقتادة، عن النضر، عن زيد، ورواه سعيد عن القاسم، وكلا الإسنادين على شرط الصحيح اهـ عمدة جـ 2/ ص 253.
وقال العلامة المباركفوري في شرح الترمذي: قول البخاري المذكور في كلام العيني: لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني، والنضر ابن أنس، عن أنس، مخالف لقوله المذكور في كلام البيهقي بلفظ لعل قتادة سمع منهما جميعا عن زيد بن أرقم، والظاهر عندي أن لفظ: عن أنس المذكور، في كلام العيني؛ سهو من الناسخ، فتأمل. اهـ تحفة جـ 1/ ص 46.
"المسألة الرابعة" قوله: "الخبث"، قال الخطابي: بضم الخاء والباء--------------------------------------------
(1) مثل سلام المكان الذي لا سترة فيه اهـ، مصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)
جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم.
وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث مسكنة الباء، وهو غلط، والصواب مضمومة الباء، قال: وقال ذلك لأن الشياطين يحضرون الأخْلية، وهي مواضعُ يُهجَر فيها ذكر الله تعالى، فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم، انتهى. وفيه نظر؛ لأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء، وكذا الفارابي في ديوان الأدب، والفارسي في مجمع الغرائب، ولأن فُعُلا بضمتين قد يسكن عينه قياسا ككتب وكتب، فلعل من سكنها سلك هذا المسلك، وقال التوربشتي: هذا مستفيض لا يسع أحدا مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه، بالخُبْث الذي هو المصدر.
وفي شرح السنة الخبث بضم الباء وبعضهم يَروي بالسكون، وقال الخبث الكفر، والخبائث الشياطين، وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم الشر، والخبائث الشياطين، وبالسكون مصدر خبث الشيء يخبث خبثا، وقد يجعل اسما. وزعم ابن الأعرابي أن أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وان كان من الشراب فهو الضار. وقال ابن الأنباري وصاحب المنتهى: الخبث الكفر، ويقال: الشيطان، والخبائث المعاصي جمع خبيثة، ويقال: الخبث خلاف طيب الفعل، من فجور وغيره، والخبائث الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة. اهـ عمدة جـ 2/ ص 252.
"المسألة الخامسة" من الأحكام المستنبطة من حديث الباب:
أن فيه مشروعية الاستعاذة عند إرادة الدخول في الخلاء، وقد أجمع أهل العلم على استحبابها، وسواء في ذلك البنيان والصحراء، لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)
الشياطين تحضر تلك الأمكنة، وهي مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى، فيقدم لها الاستعاذة، تحصنا منهم، لأن لهم تسلطا على ابن آدم لم يكن في غيرها، لبعد الحفظة عنه، والصحراء تصير مأوى لهم بخروج الخارج، فلو نسي التعوذ، فدخل، فذهب ابن عباس وغيره إلى كراهة التعوذ، وأجازه جماعة، منهم ابن عمر رضي الله عنهما أفاده العيني.
قال الجامع: والراجح عندي القول الأول لما قدمنا من كراهة الذكر في محل النجاسات.
"المسألة السادسة" اختلف العلماء في جواز ذكر الله تعالى على الخلاء، فروي عن ابن عباس أنه كره أن يذكر الله تعالى عند الخلاء، وهو قول عطاء، ومجاهد، والشعبي. وقال عكرمة: لا يذكر الله فيه بلسانه بل بقلبه. ذكره العيني في عمدته جـ 2/ ص 254.
قال الجامع: هذا القول عندي هو الراجح، لما روى أبو داود بسند صحيح عن المهاجر بن قُنْفُذ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: "إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر" أو قال: "على طهارة".
وأجاز ذلك جماعة روى ابن وهب أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يذكر الله تعالى في المرحاض، وقال العزرمي: قلت للشعبي: أعطس وأنا في الخلاء أحمد الله؟ قال: لا حتى تخرج، فأتيت النخعي فسألته عن ذلك، فقال لي: احمد الله، فأخبرته بقول الشعبي، فقال النخعي: الحمد يصعد ولا يهبط، وهو قول ابن سيرين، ومالك، وقال ابن بطال: وهذا الحديث(1) حجة لمن أجاز ذلك.--------------------------------------------
(1) يعني: حديث كان إذا دخل الخلاء .. الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)
قال الجامع عفا الله عنه: في قول ابن بطال هذا نظر لما قدمنا من رواية البخاري في الأدب المفرد من قوله "إذا أراد أحدكم" فإنها تفسر المراد، فلا يتم الاحتجاج به.
وقال البدر العيني: وذكر البخاري في كتابه خلق أفعال العباد عن عطاء رحمه الله الخاتم فيه ذكر الله لا بأس أن يدخل به الإنسان الكنيف أو يُلمّ بأهله، وهو في يده لا بأس به، وهو قول الحسن، وذكر وكيع عن سعيد بن المسيب مثله، قال البخاري وقال طاوس في المنطقة يكون على الرجل فيها الدراهم يقضي حاجته لا بأس بذلك، وقال إبراهيم لا بد للناس من نفقاتهم، وأحَبَّ بعض الناس أن لا يدخل الخلاء بالخاتم فيه ذكر الله تعالى، قال البخاري: وهذا من غير تحريم يصح، وأما حديث بئر جمل(1) فهو على الاختيار والأخذ بالاحتياط والفضل، لأنه ليس من شرط رد السلام أن يكون على وضوء قاله الطحاوي، وقال الطبري: إن ذلك منه كان على وجه التأديب للمسلم عليه أن لا يسلم بعضهم على بعض على الحدث، وذلك نظير نهيه وهو كذلك أن يحدث بعضهم بعضا بقول "لا يحدث المتغوطان على طوفهما(2) يعني حاجتهما فإن الله يمقت على ذلك" وروى أبو عبيدة الباجي عن الحسن عن البراء رضي الله عنه "أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه شيئًا حتى فرغ" اهـ عمدة جـ 2/ ص 254.
"المسألة السابعة" لفظ الاستعاذة أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك" وقد اختلف فيه ألفاظ الرواة ففي رواية شعبة "أعوذ بالله" وفي رواية وهب "فليتعوذ بالله" وهو يشمل كل ما يأتي به من أنواع الاستعاذة من--------------------------------------------
(1) وهو أنه صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام حتى تيمم الجدار
(2) الطوق بالفتح: الغائط، اهـ المصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)
قوله: أعوذ بك أستعيذ بك أعوذ بالله، أستعيذ بالله اللهم اني أعوذ بك ونحو ذلك قاله العيني.
"المسألة الثامنة" قال ابن العربي: كان النبي صلى الله عليه وسلم معصوما من الشيطان حتى من الموكل به بشرط استعاذ ته منه ومع ذلك فقد كان اللعين يعرض له، عرض له ليلة الإسراء فدفعه بالاستعاذة، وعرض له في الصلاة، فشد وثاقه، ثم أطلقه، وكان يخص الاستعاذة في هذا الموضع بوجهين:
أحدهما: أنه خلاء وللشيطان بعادة الله قدرة تسلط في الخلاء ليس له في الملاء قال صلى الله عليه وسلم "الركب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب"
الثاني: أنه موضع قذر ينزه ذكر الله عن الجريان فيه على اللسان فيغتنم الشيطان عدم ذكر الله فإنَّ ذكره يطرده فلجأ إلى الاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج وليعلّم أمته انتهى كلام ابن العربى.
وقال الحافظ: كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ إظهارا للعبودية ويجهر بها للتعليم اهـ
"المسألة التاسعة" قال الحافظ: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك لكونها تحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا في جانب البيت الأصح الثاني ما لم يشرع في قضاء الحاجة.
وقال أيضا: متى يقول ذلك فمن يكره ذكر الله في تلك الحالة يُفصِّل، أما في الأمكنة المعدة لذلك فيقول قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقول في أول الشروع، كتشمير ثيابه مثلا، وهذا مذهب الجمهور، وقالو فيمن نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه ومن يجيز مطلقا كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى تفصيل اهـ فتح جـ 2/ ص 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 435)
"المسألة العاشرة" تسن التسمية قبل التعوذ لما أخرج سعيد بن منصور في سننه أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: "باسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" اهـ المنهل جـ 1/ ص 31.
وقال الحافظ: وقد رَوَى المعمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث" وإسناده على شرط مسلم، قال: ولم أرها يعني زيادة التسمية في غير هذه الرواية. اهـ، قال الشوكاني وهذه الرواية تشهد لما رواه سعيد بن منصور. اهـ نيل.
"المسألة الحادية عشرة" فيما يقال عند الخروج، لم يُخرِّج المصنف ذلك، فروت عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: "غفرانك" رواه أصحاب السنن إلا المصنف، وأحمد وصححه الحاكم، وأبو حاتم. قاله الشوكاني.
وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني".
قال الحافظ البوصيري: هذا حديث ضعيف، ولا يصح بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. اهـ، مصباح الزجاجة جـ 1/ ص 129.
وأخرج النسائي مثله في عمل اليوم والليلة.
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا "الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني وأمسك عليَّ ما ينفعني".
وذكره ابن الجوزي في العلل عن سهل بن أبي حثمة نحوه.
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا "الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى علي قوته وأذهب عني أذاه" وكلها ضعاف ما عدا حديث عائشة كما أفاده العلامة العيني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)
واستغفاره صلى الله عليه وسلم:
قيل: لتركه الذكر في تلك الحالة لما ثبت أنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا في حال قضاء الحاجة فجعل ترك الذكر في هذه الحالة تقصيرًا وذنبا يستغفر منه.
وقيل: استغفر لتقصيره في شكر نعمة الله عليه بإقداره على إخراج ذلك الخارج.
وأما حمده: فإشعار بأن هذه نعمة جليلة ومنة جزيلة، فإن انحباس ذلك الخارج من أسباب الهلاك، فخروجه من النعم التي لا تتم الصحة بدونها وحقَّ على من أكل ما يشتهيه من طيبات الأطعمة فسد به جوعه، وحفظ به صحته، وقوته، ثم لما قضى منه وطره، ولم يبق فيه نفع، واستحال إلى تلك الصفة الخبيثة المنتنة، خرج بسهولة من مخرج مُعَدّ لذلك أن يستكثر من محامد الله جل جلاله، اللهم أوزعنا شكر نعمائك أفاده الشوكاني في نيله جـ 1/ ص 118.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
ولما ذكر ما يقال عند الدخول في الخلاء ناسب أن يذكر الحالة التي يكون عليها المتخلي بعد الدخول عند قضاء الحاجة وهي عدم كونه مستقبلا للقبلة، أو مستدبرا لها بل يشرّق أو يغربّ، فلذا ذكرها
بالترتيب فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 437)
19 - النهي عن استقبال القبلة عنه الحاجة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة.
والمراد بالحاجة: الغائط والبول.
يقال: استقبل الشيء واجهته فهو مستقبل بالفتح اسم مفعول، "ولو استقبلت من أمري ما استدبرت" أي لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا، وفي النوادر استقبلت الماشية الوادي تُعدّيه إلى مفعولين، وأقبلتها إياه بالألف تعديه إلى مفعولين أيضا: إذا أقبلت بها نحوه. قاله في المصباح.
والقبلة: في الأصل الجهة.
قال في اللسان: القبلة ناحية الصلاة، وقال اللحياني القبلة وجهة المسجد، وليس لفلان قبلة أي جهة، ويقال: أين قبلتك؛ أي من أين جهتك؟ والقبلة التي يصلَّى إليها اهـ. وسميت الكعبة قبلة لأن المصلي
يقابلها، وكل شيء جعلته تلقاء وجهك فقد استقبلته. اهـ المصباح بزيادة يسيرة.
والحاجة: كناية عن البول والغائط وهي في الأصل قيل: تطلق على نفس الافتقار وعلى الشيء الذي يفتقر إليه. قاله في تاج العروس.
قال رحمه الله تعالى:
20 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)
مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمَّد بن سلمة) بن عبد الله بن أبي فاطمة المُرادي الجَمَلي بفتح الجيم والميم مولاهم أبوالحارث المصري الفقيه، عن ابن وهب وابن القاسم وجماعة، وعنه (م د س) وقال: ثقة ثقة وقال ابن يونس كان ثبتا توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين اهـ صة جـ 2/ ص 408، من الطبقة الحادية عشرة.
2 - (الحارث بن مسكين) الأموي مولاهم أبو عمر قاضي مصر ثقة فقيه [10] تقدم في 9/ 9.
3 - (ابن القاسم) عبد الرحمن بن القاسم العُتَقيّ (بضم المهملة وفتح المثناة بعدها قاف) أبو عبد الله المصري الفقيه، عن مالك وبكر بن مضر، ونافع القارئ، وعنه أصبغ بن الفرج، ومحمد بن سلمة المرادي. قال أبو زرعة: عنده ثلثمائة جلد عن مالك مسائل. قال النسائي: ثقة مأمون. وقال فيه مالك: مثله مثل جواب مملوء مسكًا قال يونس بن عبد الأعلى: مات سنة 191 صة جـ 2/ ص 149، من الطبقة العاشرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)
4 - (مالك بن أنس) مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي أبو عبد الله المدني أحد أعلام الإسلام وإمام دار الهجرة، عن نافع، والمقبري، ونعيم بن عبد الله، وابن المنكدر، ومحمد بن يحيى ابن حبان، وإسحاق. بن عبد الله بن أبي طلحة، وأيوب وزيد بن أسلم، وخلق. وعنه من شيوخه: الزهري، ويحيى الأنصاري. وممن مات قبله: ابن جريج، وشعبة، والثوري، وخلق، وابن عيينة، والقطان، وابن وهب، وخلائق، آخرهم موتا أبو حذافة السهمي.
قال الشافعي: مالك حجة الله تعالى على خلقه، قال ابن مهدي: ما رأيت أحدا أتم عقلا ولا أشد تقوى من مالك، وقال ابن المديني: له نحو ألف حديث، وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، ولد مالك سنة 93 وحمل به ثلاث سنين وتوفي سنة 179 ودفن بالبقيع صة جـ 3/ ص 3 من الطبقة السابعة.
5 - (اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحه) زيد بن سهل الأنصاري، أبو يحيي المدني، عن أبيه، وأنس، والطفيل بن أبي بن كعب. وعنه حماد بن سلمة، وابن عيينة، ومالك. قال ابن معين: ثقة حجة. قال
ابن سعد: توفي سنة 132. وقال الفلاس: سنة أربع، من الطبقة الرابعة.
6 - (رافع بن إسحاق) المدني مولى الشِّفَاء(1) عن أبي أيوب، وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وثقه النسائي. اهـ صة، من الطبقة الثالثة.
7 - (أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجاري المدني شهد بدرا والعقبة، وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين--------------------------------------------
(1) بكسر الشين، وفتح الفاء الخفيفة. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)