دخل المدينة له مائة ونجمسون حديثا اتفقا على سبعة، وانفرد (خ) بحديث. و (م) بخمسة، روى عنه البراء وأفلح مولاه وعروة وعطاء الليثي، له فضائل، ومن كلامه من أراد أن يكثر علمه، ويعظم حلمه، فليجالس غير عشيرته، مات بأرض الروم غازيا سنة 52 ودفن إلى أصل حصن القسطنطينية. اهـ صة جـ 1/ ص 278.
لطائف الإسناد
منها: أن فيه الإخبار، والعنعنة، والتحديث، والسماع، والقول.
ومنها: أن رواته ما بين مصريين ومدنيين فمن قبل مالك كلهم مصريون ومنه إلى آخره كلهم مدنيون.
ومنها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: قوله والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع وذلك لأنه كان بينه وبين الحارث شيء فكان النسائي يسمع قراءة غيره من حيث لا يراه الحارث، وقد تقدم البحث عنه.
ومنها: قوله واللفظ أي لفظ الحديث الآتي للحارث يعني وأما ابن سلمة فلفظه غير هذا وإنما يوافقه في المعنى وفيه إشارة إلى قاعدة اصطلح عليها المحدثون، وهي أنه إذا كان الحديث عند رجل عن شيخين أو أكثر، واتفقا في المعنى دون اللفظ فله جمعهما في الإسناد، ثم يسوق على لفظ أحدهما، فيقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، أو قالا: أخبرنا فلان، ونحوه من العبارات.
قال النووي رحمه الله في التقريب: ولمسلم في صحيحه عبارة حسنة كقوله حدثنا أبو بكر، وأبو سعيد كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد، عن الأعمش، فظاهره أن اللفظ لأبي بكر. قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)
العراقي: ويحتمل أنه أعاده لبيان التصريح بالتحديث، وأن أبا سعيد لم يصرح.
فإن لم يخص فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ، أو والمعنى واحد قالا: حدثنا فلان جاز على جواز الرواية بالمعنى، فإن لم يقل تقاربا فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى، وإن كان قد عيب به
البخاري، وغيره.
قال ابن الصلاح: وقول أبي داود حدثنا مسدد، وأبو توبة المعنى قالا: حدثنا أبو الأحوص يحتمل أن يكون من قبيل الأول، فيكون اللفظ لمسدد، ويوافقه أبو توبة في المعنى، ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني فلا يكون أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه عنهما بالمعنى، قال وهذا الاحتمال يقرب في قول مسلم المعنى واحد. اهـ تقريب بزيادة من شرحه التدريب جـ 2/ ص 112.
وإلى ذلك أشار السيوطي بقوله في الألفية:
وَمَنْ رَوَى متنًا عن أشْيَاخ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنىً ولفظٌ مَا اتَّحَدْ
مُقْتصرًا بلَفْظ وَاحد وَلَمْ … يُبَيِّن اخْتصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ
أوْ قَال قَدْ تَقَارَبا في اللَّفْظ أوْ … واتَّحَدَ المعْنَى عَلى خُلْف حَكَوا
وإنْ يكُنْ للفْظه يُبيّنُ … مَعْ قَالَ أوْ قَالا فَذَاكَ أحسَنُ
الشرح
(عن رافع بن إسحاق أنه سمع) يقال: سمعت الشيء سمعا وسماعا وسماعة، واختلف النحاة في سمعت هل يتعدى إلى مفعولين، على قولين: أحدهما نعم، وهو مذهب الفارسي، قال لكن لا بد أن يكون الثاني مما يسمع كقولك: سمعت زيدًا يقول كذا، ولو قلت: سمعت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)
زيدا أخاك لم يجز، والصحيح أنه لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي سمعته حال قوله كذا قاله العيني جـ 1/ ص 25.
ويقال: سمع سواء كان بقصد أو بدونه، وإذا قيل: استمع لا بد أن يكون بقصد، لأنه لا يكون إلا بالإصغاء، ويقال: سمعت كلامه إذا فهمت معنى لفظه، وإن لم تفهم لبعد أو لغط فهو سماع صوت، لا
سماع كلام؛ لأن الكلام ما دل على معنى تتم به الفائدة، وهو لم يسمع ذلك. أفاده في المصباح.
(أبا أيوب) مفعول سمع (الأنصاري) بفتح الهمزة وسكون النون نسبة إلى الأنصار لكونه مشابها للمفرد حيث صار علمًا للقبيلة. قال ابن مالك في ألفيته.
والوَاحدَ أذكُرْ نَاسبًا للجَمْع .... إنْ لَمْ يُشَابة وَاحدًا بالوَضْع
قال في اللباب: وهم جماعة من أهل المدينة من الصحابة من أولاد الأوس والخزرج قيل لهم: الأنصار، لنصرتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهـ (وهو بمصر) جملة حالية من أبي أيوب، وفي رواية الصحيحين "فقدمنا الشام فوجدنا مراحض قد بنيت قبل القبلة فكنا ننحرف عنها" قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أبي داود: لا تنافي بين الروايتين فيمكن أنه وقع له هذا في البلدين معا، قدمَ كلا منهما، فرأى مراحيضهما إلى القبلة. اهـ زهر (يقول) جملة حالية من المفعول أيضا (والله ما أدري ما أصنع) ما استفهامية، وفي نسخة السيوطي كيف أصنع أي أيَّ شيء أصنع (بهده الكراييس) بياءين مثناتين من تحت، قال في النهاية: يعني الكنف واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة من الأرض فهذا كان أسفل فليس بكرياس، سمي به لما تعلق به من الأقذار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)
ويتكرس كتكرُّس الدِّمَن. وقال الزمخشري في كتاب العين: الكرْناس بالنون. اهـ الزهر.
وقال السندي: يعني بيوت الخلاء، قيل: ويفهم من كلام بعض أهل اللغة أنه بالنون ثم الياء. وكانت تلك الكراييس بنيت إلى جهة القبلة، فثقل عليه ذلك، ورأى أنه خلاف ما يفيده الحديث بناء على أنه فهم الإطلاق، لكن يمكن أن يكون محمل الحديث الصحراء وإطلاق اللفظ جاء على ما كان عليه العادة يومئذ إذ لم يكن لهم كنف في البيوت في أول الأمر، ويؤيده الجمع بين أحاديث هذا الباب منها ما ذكره المصنف، ومنها ما لم يذكره، ولذلك مال إليه الطحاوي من علمائنا، يعني الحنفية، والمسألة مختلف فيها بين العلماء والاحتراز عن الاستقبال والاستدبار في البيوت أحوط وأولى. اهـ.
(وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) حال من الكرابيس أي حال كون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا في شأنها موضحا حكمها (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط) أي محل قضاء الحاجة أو الحاجة نفسها لأن الغائط يطلق عليها مجازا، قال في اللسان الغوط عمق الأرض الأبعد، ومنه قيل للمُطمَئنِّ(1) من الأرض غائط، ولموضع قضاء الحاجة غائط، لأن العادة أن يقضى في المنخفض من الأرض حيث هو أستر له، ثم اتسع فيه حتى صار يطلق على النجو نفسه. قال أبو حنيفة: من بواطن الأرض المُنْبتَة الغيطان، الواحد منها غائط، وكل ما انحدر في الأرض فقد غاط، قال: وقد زعموا أن الغائط ربما كان فرسخا، وكانت به الرياض، ويقال: أتى فلان الغائط، والغائط المطمئن من الأرض الواسعة، وفي الحديث "تنزل أمتي بغائط يسمونه البصرة" أي بطن مطمئن من الأرض، والتغويط كناية عن الحدث.--------------------------------------------
(1) المطمنن من الأرض: المنخفض اهـ المصباح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)
والغائط: اسم العذرة نفسها لأنهم كانوا يلقونها بالغيطان، وقيل: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته: قد أتى الغائط يُكنى به عن العذرة، وفي التنزيل العزيز {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: آية 6] وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطا من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس، ثم قيل للبراز نفسه، وهو الحدث غائط كناية عنه إذ كان سببا له، وتَغَوَّطَ الرجل كناية عن الخرَاءة إذا أحدث فهو متغوط.
قال ابن جني: ومن الشاذ قراءة من قرأ "أو جاء أحد منكم من
الغَيْط" يجوز أن يكون أصله غَيِّطا(1) وأصله غَيْوط فخفف، قال أبو الحسن ويجوز أن يكون الياء واوا، للمعاقبة، ويقال: ضرب فلان الغائط إذا تبرز، وفي الحديث لا يذهب الرجلان يضربان الغائط يتحدثان" أي يقضيان الحاجة وهما يتحدثان، وقد تكرر ذكر الغائط في الحديث بمعنى الحدث، والمكان، اهـ لسان جـ 7/ ص 365.
(أو البول) هو في الأصل مصدر بال من باب قال، ثم استعمل في الخارج المعروف من القبل اهـ المنهل جـ 1/ ص 38 (فلا يستقبل) أي لا يواجه، يقال: استقبلت الشيء واجهته، فهو مستقبل بالفتح اسم مفعول. اهـ المصباح، أي بفرجه لما في رواية "لا تستقبلوا القبلة بفروجكم" اهـ منهل جـ 1/ ص 38 (القبلة) أي الكعبة، فأل للعهد كما فسرها حديث أبي أيوب في قول، "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف ونستغفر الله" متفق عليه، وروى أبو داود، والترمذي نحوه (ولا يستدبرها) أي لا يجعلها وراء ظهره، وللبخاري "ولا يولها ظهره" وزاد مسلم "ببول أو غائط".--------------------------------------------
(1) أي بتشديد الياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)
قال الحافظ: والغائط الثاني غير الأول أطلق على الخارج من الدبر مجازا من إطلاق اسم المحل على الحال كراهية لذكره بصريح اسمه، وحصل من ذلك جناس تام والظاهر من قوله ببول اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة، ويؤيده قوله في حديث جابر "إذا هَرَقْنا الماء" وقيل مثار النهي كشف العورة وعلى هذا فيطرد في كل حالة تكشف فيها العورة كالوطء مثلا، وقد نقله ابن شاش المالكي قولًا في مذهبهم، وكأن قائله تمسك برواية في الموطأ "لا تستقبلوا القبلة بفروجكم" ولكنها محمولة على المعنى الأول أي حال قضاء الحاجة جمعا بين الروايتين اهـ فتح جـ 2/ ص 20.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
"الأولى": في درجته: حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه صحيح.
"الثانية": هذا الحديث بهذا السياق من أفراد المصنف.
"الثالثة": في هذا الحديث النهي عن استقبال القبلة حال قضاء الحاجة وقد اختلف العلماء في علة النهي عن ذلك:
فمنهم: من قال إنه لإظهار احترام وتعظيم القبلة وهوالظاهر لما روى من حديث سراقة بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله عز وجل ولا يستقبلها" أخرجه الدارمي وغيره بسند ضعيف مرسلا.
ومنهم: من علله بأنه لا يخلو من أن يراه مصلّ، فعن عيسى الحناط عن نافع عن ابن عمر قال "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في كنيفه مستقبل القبلة" قال عيسى: فقلت للشعبي عجبت لقول ابن عمر هذا، وقول أبي هريرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
رضي الله عنهما "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" فقال الشعبي أما قول أبي هريرة ففي الصحراء لأن لله خلقا من عباده يصلون في الصحراء فلا تستقبلوهم ولا تستدبروهم، وأما في بيوتكم هذه التي تتخذونها للنتن فإنه لا قبلة لها، وذكر الدارقطني أن عيسى الحناط ضعيف.
وينبني على الخلاف في التعليل: خلافهم فيما إذا كان في الصحراء فاستتر بشيء هل يجوز الاستقبال والاستدبار فالتعليل باحترام القبلة يقتضي المنع، والتعليل برؤية المصلين يقتضي الجواز.
وقد اختلفوا أيضا في محل العلة فمنهم من قال: المنع للخارج المستقذر، ومنهم من قال المنع لكشف العورة.
وينبني على هذا الخلاف: خلافهم في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج ومن علل بالعورة منعه أفاده ابن دقيق العيد اهـ المنهل جـ 1/ ص 39.
"الرابعة": قال ابن دقيق العيد: الغائط في اللغة المكان المطمئن من الأرض كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ثم استعمل في الخارج وغلب هذا الاستعمال في الحقيقة الوضعية فصار حقيقة عرفية والحديث يقتضى أن اسم الغائط لا ينطلق على البول لتفرقته بينهما، وقد تكلموا في أن قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] هل يتناول الريح مثلا أو البول، أم لا؟ بناء على أنه يخصص لفظ الغائط لما كانت العادة أن يقصد لأجله، وهو الخارج من الدبر ولم يكلونوا يقصدون الغائط للريح مثلا، أو يقال: إنه مستعمل فيما كان يقع عند قصدهم الغائط من الخارج من القبل أو الدبر كيف كان. اهـ إحكام الإحكام جـ 1/ ص 54.
وبقية الفوائد تأتي إن شاء الله في الحديث الآتي.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
20 - النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن استدبار القبلة عند قضاء الحاجة البول أو الغائط، وتقدم تفسير الحاجة غير مرة.
وهذا الحديث هو الحديث الماضي لكن كرره للاختلاف في سنده ومتنه، ولأنه استدل به فيما مضى على النهي عن الاستقبال وهنا عن الاستدبار.
21 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمَّد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخُزَاعي الجَوَّازُ، المكي ثقة 10 ت سنة 252 (س).
2 - (سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الهلالي مولاهم أبو محمَّد الأعور الكوفي ثم المكي أحد أئمة الإسلام، عن عمرو بن دينار، والزهري، وزيد بن أسلم، وصفوان بن سليم، وخلق كثير، وعنه شعبة
ومسعر، من شيوخه، وابن المبارك، من أقرانه، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المديني، وأمم. قال العجلي: هو أثبتهم في الزهري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
كان حديثه نحو سبعة آلاف. وقال ابن عيينة: سمعت من عمرو بن دينار ما لبث نوح في قومه. وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، ومولده سنة سبع ومائة.
وقال الحافظ: ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بآخره وكان ربما دلس لكن عن الثقات. رأس الطبقة الثامنة. اهـ تقريب.
3 - (الزهري) أبو بكر محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني ثقة حافظ حجة رأس 4 تقدم، في 1/ 1.
4 - (عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي بضم الجيم أبو محمَّد المدني
نزيل الشام، عن تميم الداري، وأبي أيوب، وأبي هريرة: وعنه أبو صالح السمان، وسهيل بن أبي صالح، والزهري. وثقه النسائي. قال
عمرو بن علي: مات سنة خمس ومائة. وقال ابن سعد: سنة تسع، من الطبقة الثالثة.
5 - (أبو أيوب هو الأنصاري) المتقدم في السند السابق واسمه خالد ابن زيد.
لطائف هذا الإسناد
منها: أن فيه الإخبار والتحديث والعنعنة.
ومنها: أن رواته ما بين مكيين وهما محمَّد بن منصور، وسفيان، ومدنيين، وهم الزهري، وعطاء، وأبو أيوب.
ومنها: أنه من خماسيات المصنف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
شرح الحديث
"عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا" ناهية (تستقبلوا) أي تواجهوا بفروجكم "القبلة" أي الكعبة لما تقدم من رواية أبي أيوب عند الشيخين من قوله "نحو الكعبة" "ولا تستدبروها" أي لا تجعلوها خلفكم، والاستدبار خلاف الاستقبال. اهـ لسان "لغائط أو بول" هكذا باللام، وفي نسخة بالباء، وقال العراقي ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة وفي مسلم باللام اهـ ومثله للنووي في شرح مسلم وزاد ورُوي للغائط باللام والباء وهما بمعنى اهـ المنهل، 1/ 38.
وقال بعض من كتب على النسائي ههنها: واللام وقتيبة كما في قوله تعالى {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: آية 1] اهـ أي وقت غائط أو بول وتقدم تفسير الغائط والبول.
وتقدم عن الحافظ ما يفيد أن قوله بغائط أو بول يفيد اختصاص النهي بخروج الخارج من العورة ويكون مثاره إكرام القبلة عن المواجهة بالنجاسة ويؤيده قوله في حديث جابر "إذا هرقنا الماء". اهـ.
وقال المباركفوري في شرح الترمذي: الباء متعلقة بمحذوف وهو حال من ضمير لا تستقبلوا أي لا تستقبلوا القبلة حال كونكم مقترنين بغائط أو بول قال السيوطي: قال أهل اللغة: أصل الغائط المكان المطمئن كانوا يأتونه للحاجة فكنو به عن نفس الحدث كراهة لاسمه، قال: وقد اجتمع الأمران في الحديث فالمراد بالغائط في أوله المكان وفي آخره الخارج، قال ابن العربي: غلب هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها أعرف منه في مكانها، وهو أحد قسمي المجاز. انتهى كلام السيوطي. اهـ تحفة الأحوذي جـ 1/ ص 53.
"ولكن شرقوا أو غربوا" أي توجهوا إلى جهة المشرق أو المغرب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
هذا خطاب لأهل المدينة ومن قبلته على ذلك السمت ممن هو في جهة الشمال أو الجنوب فأما من قبلته المغرب أو المشرق فإنه ينحرف إلى الجنوب، أو الشمال كذا في المجمع وشرح السنة اهـ تحفة جـ 1/ ص 53 وقال السندي: والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها استقبال القبلة ولا استدبارها، وهذا مختلف بحسب البلاد فلكل أن يأخذ بهذا الحديث بالنظر إلى المعنى لا بالنظر إلى اللفظ اهـ.
مسائل تتعلق بهذا الإسناد
"الأولى" فى درجته: حديث أبى أيوب رضي الله عنه متفق عليه.
"الثانية": فيمن أخرجه: أخرجه البخاري في الطهارة عن آدم، عن ابن أبي ذئب وفي الصلاة عن علي، عن سفيان كلاهما عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب.
ومسلم في الطهارة عن يحيى، وزهير بن حرب، وابن نمير، وأبو داود فيه أيضا عن مسدد، والترمذي، فيه عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي خمستهم عن سفيان به.
وأخرجه المصنف هنا عن محمَّد بن منصور، عن سفيان به وفي الباب الآتي عن يعقوب بن إبراهيم، عن غندر، عن معمر، عن الزهري بمعناه، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، نحوه. أفاده في تحفة الأشراف ج 3/ ص 97.
"الثالثة": قال السيوطي رحمه الله: أخذ بظاهر هذا الحديث أبو حنيفة وطائفة فحرموا ذلك في الصحراء والبنيان وخصه آخرون بالصحراء وعليه الأئمة الثلاثة لحديث ابن عمر الذي يليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
قال القاضي أبو بكر ابن العربي: والمختار الأول لأننا إذا نظرنا إلى المعاني فالحرمة للقبلة فلا يختلف في البنيان ولا في الصحراء وإن نظرنا إلى الآثار فحديث أبي أيوب عام، وحديث ابن عمر لا يعارضه لأربعة أوجه:
أحدها: أنه قول وهذا فعل ولا معارضة بين القول والفعل.
قال الجامع: في هذا القول نظر، بل الصحيح أن الفعل كالقول يتعارض معه فيرجح أحدهما كما يتعارض القولان فيرجح أحدهما بطريقة من طرق الترجيح، والله أعلم.
الثاني: أن الفعل لا صيغة له، وإنما هو حكايته حال وحكايات الأحوال معرضة للأعذار والأسباب، والأقوال لا تحتمل ذلك.
الثالث: أن هذا القول شرع مبتدأ وفعله عادة، والشرع مقدم على العادة.
الرابع: أن هذا الفعل لو كان شرعا لما تستر به انتهى.
قال الحافظ السيوطي رحمه الله: وفي الآخرين نظر لأن فعله شرع كقوله والتستر عند قضاء الحاجة مطلوب بالإجماع.
قال الجامع: ما قاله السيوطي هو الحق عندي، فالراجح ما قاله الأئمة الثلاثة من الجواز في البنيان، والله أعلم.
"المسألة الرابعة" أنه قد اختلف العلماء في علة هذا النهي على قولين:
أحدهما: أن في الصحراء خلقا من الملائكة والجن فيستقبلهم بفرجه.
وثانيهما: أن العلة إكرام القبلة واحترامها لأنها جهة معظمة قال ابن العربي وهذا التعليل أولى ورجحه النووي أيضا في شرح المهذب. اهـ زهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
"المسألة الخامسة" أنه وقع في رواية أبي أيوب عند الشيخين وغيرهما قال أبو أيوب "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله تعالى".
قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أن للعموم صيغة عند العرب وأهل الشرع على خلاف ما ذهب إليه بعض الأصوليين، وهذا أعني استعمال صيغة العموم فرد من الأفراد له نظائر لا تحصى، وإنما نبهنا عليه على سبيل ضرب المثل، فمن أراد أن يقطع بذلك فليتتبع نظائرها يجدها.
قال: أولع بعضُ أهل العصر وما يقرب منه بأن قالوا: إن صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال كانت عامة في ذلك مطلقة في الزمان والمكان والأحوال والمتعلقات، ثم يقولون يكفي في العمل به صورة واحدة، فلا يكون حجة فيما عداها، وأكثروا من هذا السؤال فيما لا يحصى من ألفاظ الكتاب والسنة، وصار ذلك ديدنا لهم في الجدال، وهذا عندنا باطل، بل الواجب أن ما دل على العموم في الذوات مثلا يكون دالا على ثبوت الحكم في كل ذات تناولها اللفظ، ولا تخرج عنها ذات إلا بدليل يخصه، فمن أخرج شيئًا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم، نعم المطلق يكفي في العمل به مرة كما قالوا، ونحن لا نقول بالعموم في هذه المواضع من حيث الإطلاق، وإنما قلنا من حيث المحافظة على ما تقتضيه صيغة العموم في كل ذات، فإن كان المطلق مما لا يقتضي العمل به مرة واحدة مخالفة لمقتضى صيغة العموم؛ اكتفينا في العمل به بمرة واحدة، وإن كان العمل به مرة واحدة مما يخالف مقتضى صيغة العموم، قلنا بالعموم محافظة على مقتضى صيغته، لا من حيث إن المطلق يعم.
مثال ذلك: إذا قال من دخل داري فأعطه درهما فمقتضى الصيغة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
العموم في كل ذات صدق عليها أنها داخلة، فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلا ولا أعمل به في غير ذلك الوقت لأنه مطلق في الزمان وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به مرة أخرى لعدم عموم المطلق، قلنا له: لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الذوات الداخلة في آخر النهار فهذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وهي كل ذات، وهذا الحديث أحد ما يستدل به على ما قلناه، فإن أبا أيوب من أهل اللسان والشرع، وقد استعمل قوله "لا تستقبلوا ولا تستدبروا" عاما في الأماكن، وهو مطلق فيها وعلى ما قال هؤلاء المتأخرون لا يلزم منه العموم، وعلى ما قلناه يعم لأنه إذا خرج عنه بعض الأماكن خالف صيغة العموم في النهي عن الاستقبال والاستدبار. اهـ إحكام الأحكام جـ 1/ ص 240 - 246 بنسخة العدة.
"المسألة السادسة": قول أبي أيوب في الحديث المذكور: "ونستغفر الله عز وجل".
قال ابن دقيق العيد: قيل يراد به ونستغفر الله لباني الكنيف على هذه الصورة الممنوعة عنده، وإنما حملهم على هذا التأويل أنه إذا انحرف عنها لم يفعل ممنوعا، فلا يحتاج إلى الاستغفار، والأقرب أنه استغفار لنفسه، ولعل ذلك لأنه استقبل واستدبر بسبب موافقته لمقتضى النهي غلطا أو سهوا، فيتذكر، فينحرف، ويستغفر الله.
فإن قلت: فالغالط والساهي لم يفعلا إثما فلا حاجة به إلى الاستغفار قلت: أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذ بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في عدم التحفظ ابتداء والله أعلم. اهـ إحكام الأحكام جـ 1/ 55 - 56.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
21 - الأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
22 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا عْمَرٌ، قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ، أَوْ لِيُغَرِّبْ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم، أبو يوسف الدورقي البغدادي، ثقة -10 - (ع).
وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الخطيب: كان ثقة متقنًا، صنف المسند. وقال مسلمة: كان كثير الحديث ثقة. ولد سنة 166 ومات سنة 252. روى عنه الجماعة بدون واسطة، وروى النسائي أيضا عن أبي بكر بن علي المروزي، وزكريا السجزي عنه.
2 - (غندر) محمَّد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة -9 - لزم شعبة عشرين سنة، ولم يكتب عن غيره شيئا، وكان يعرض عليه ما كتبه. وقال ابن معين: كان من أصح الناس كتابًا، وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر. وكان يصوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
منذ خمسين سنة يوما ويوما لا. قال ابن المديني: هو أحب إلى من عبد الرحمن في شعبة. وقال ابن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة. وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب. وقال أبو حاتم: كان صدوقا، وكان مؤدبا، وفي حديث شعبة ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من خيار عباد الله، ومن أصحهم كتابًا على غفلة فيه. وقال العيشي: إنما سماه غندر ابن جريج، كان يكثر التشغيب عليه، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرًا. وقال العجلي: بصري ثقة، وكان من أثبت الناس في حديث شعبة. وقال ابن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني. وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة، فكتاب غندر حكم بينهم. وقال ابن مهدي: سمع غندر من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط. وقال ابن المديني: كنت إذا ذكرت غندر ليحيى ابن سعيد عوج فمه كأنه يضعفه. وعن ابن معين قال: اشترى غندر سمكا، وقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكلوا السمك، ولطخوا يده، فلما انتبه قال: هاتوا السمك، فقالوا: قد أكلت، قال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل، فقال: صدقتم، ولكني ما شبعت. وحكى الذهبي في الميزان عنه أنه أنكر هذه الحكاية، وقال: أما كان يدلني بطني. مات في ذي القعدة سنة 193، وقيل: 194، وقيل: 192، أخرج له الجماعة.
3 - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، من كبار -7 - ت 154 (ع) تقدم في 10/ 10.
والباقون تقدموا في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث، وما يتعلق به من المسائل، فارجع إليه تزدد علما، وبالله التوفيق.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
22 - الرخصة في ذلك في البيوت
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في البيوت.
والرخصة: وزان غرفة وتضم الخاء للاتباع جمعه رخص ورخصات مثل غرف وغرفات: التسهيل في الأمر والتيسير يقال رخص الشرع لنا في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله أفاده الفيومي.
23 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ.
رجال الإسناد: ستة
1 - "قتيبة بن سعيد" بن جميل بن طريف البغلاني ثقة ثبت [10] ت 240 تقدم في 1/ 1.
2 - "مالك" بن أنس إمام دار الهجرة ثقة حجة [7] تقدم في 7/ 7.
3 - "يحي بن سعيد" بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري البخاري قاضي المدينة، عن أنس، وابن المسيب، والقاسم، وعراك بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
مالك، وخلق. وعنه الز هري، والأوزاعي، ومالك، والسفيانان، والحمادان، والجريران، وأمم. قال ابن المديني: له نحو ثلثمائة حديث، وقال ابن سعد: ثقة، حجة، كثير، الحديث، وقال أبو حاتم: يوازي الزهري في الكثرة، وقال أحمد: يحيى بن سعيد أثبت الناس، قال القطان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، من الطبقة الخامسة.
4 - "محمَّد بن يحيى بن حبان" -بفتح أوله والموحدة- بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه كانت له حلقة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، عن عمه واسع. وعنه الزهري، وابن إسحاق، وطائفة. وثقه أبو حاتم وابن معين، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة، من الطبقة الرابعة.
5 - "واسع بن حبان" -بفتح الحاء المهملة ثم موحدة ثقيلة- بن منقذ ابن عمرو الأنصاري المازني المدني صحابي بن صحابي، وقيل: بل ثقة(1) وأبوه حبان، وجده منقذ، صحابيان كما في الفتح.
6 - "عبد الله بن عمر" بن الخطاب رضي الله عنهما تقدم في 15/ 15.
لطائف الإسناد
فيه: الإخبار، والعنعنة.
وفيه: أن رواته كلهم مدنيون إلا شيخ المؤلف فإنه بغلاني، وكلهم أنصاريون، وتابعيون، إلا شيخ المؤلف، وشيخه مالكا، ولكن قيل: إن لواسع رؤية، فذكر لذلك في الصحابة، وعلى هذا ففيه رواية صاحبي عن صحابي.--------------------------------------------
(1) أي غير صحابي بل تابعي ثقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
شرح الحديث
"عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما أنه "قال لقد" اللام جواب قسم محذوف أي والله لقد "ارتقيت" أي علوت "على ظهر بيتنا" وفي رواية البخاري "بيت لنا" وفي رواية له أيضا "على ظهر بيت حفصة" أي أخته كما صرح به مسلم ولابن خزيمة "دخلت على حفصة بنت عمر فصعدت ظهر البيت" قال الحافظ: وطريق الجمع أن يقال إضافته البيت إليه على سبيل المجاز لكونها أخته فله منه سبب، وحيث أضافه إلى حفصة كان باعتبار أنه البيت الذي أسكنها النبي صلى الله عليه وسلم فيه، واستمر في يدها إلى أن ماتت، فورث عنها، وحيث أضافه إلى نفسه كان باعتبار ما آل إليه الحال، لأنه ورث حفصة دون إخوته، لكونها شقيقته، ولم تترك من يحجبه. عن الاستيعاب اهـ
"فرأيت" عطف على ارتقيت وهو بمعنى أبصرت فلا يقتضي إلا مفعولا واحدا وهو قوله "رسول الله صلى الله عليه وسلم، على لبنتين" في محل النصب حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا قوله "مستقبل بيت المقدس" حال منه فيجوز أن يكونا حالين مترادفين أو متداخلين "لحاجته" اللام للتعليل أي لأجل أن يقضي حاجته أو للتوقيت أي وقت قضاء حاجته.
وحاصل المعني: أن ابن عمر رضي الله عنهما صعد على بيت حفصة رضي الله عنها لبعض حاجته فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته على لبنتين، تثنية لبنة بكسر الباء ما يعمل من الطين ويبنى به، ويجوز إسكان الباء تخفيفا مع فتح اللام وكسرها مستقبل بيت المقدس أي متوجها إليه.
والمقدس: فيه لغتان أحدهما: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مخففة، وهو إما مصدر أو مكان، والثانية: ضم الميم وفتح القاف والدال المهملة المشددة من التقديس وهو التطهير وتطهيره إبعاده عن الأصنام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
وإخلاؤه عنها، قال في النهاية ومنه الأرض المقدسة، قيل هى الشام وفلسطين، وسميت بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب، يقال: بيت المقدس، والبيت المقدس وبيت المقدس. اهـ المنهل جـ 1/ ص 55.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته: حديث ابن عمر رضي الله عنهما متفق عليه
الثانية: فيمن أخرجه مع المصنف: أخرجه البخاري في الطهارة عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد، وفي الخمس عن إبراهيم بن المنذر، عن أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، كلاهما عن محمَّد بن يحيى ابن حَبَّان، عن عمه واسع حبان به.
وأخرجه مسلم في الطهارة عن القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمَّد بن بشر، عن عبيد الله به، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن القعنبي، عن مالك به.
وأخرجه الترمذي في الطهارة عن هناد عن عَبْدَة بن سليمان عن عبيد الله به، وقال حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن أبي بكر بن خلاد، ومحمد بن يحيى كلاهما عن يزيد بن هارون به، وعن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن يحيى به، يزيد بعضهم على بعض قاله الحافظ المزي في التحفة جـ 6/ ص 256.
وأخرجه أحمد، والبيهقي، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم والترمذي بسند صحيح. قاله في الفتح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)