ص 4346.
وقال المجدُ: النَّجد: ما أشْرَفَ من الأرض جمعه: أنجْدٌ، وأنْجَادٌ، ونجَادٌ -بالكسر- ونُجُودٌ- بالضم، ونُجُدٌ -بضمتين-، وجمع النُّجُود: أنْجِدَة، والطريقُ الواضحُ المرتفعُ، وما خالف الغَوْرَ، أي تَهامَةَ، وتضم، جميعة مُذَكَّر، أعلاه تِهامَةَ واليمنُ، وأسفله العِرَاقُ والشامُ،
وأوله من جهة الحجاز ذات عرق. اهـ "ق"
(ثائر الرأس) بالرفع صفة لرجل، والنصب على الحال من رجل، وإنما جاز نصبه على الحال مع إضافته إلى الرأس، وشرط الحال أن تكون نكرة؛ لكون إضافته لفظية لا تفيد التعريف، وإنما تفيد التخفيف. أفاده الكرماني.
وإنما جاز تأخيره عن صاحبه مع أن صاحب الحال إذا كان نكرة وجب تقديم الحال عليه؛ لكونه موصوفا بالجار والمجرور، قال في "الخلاصة":
ولَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الحَالِ إِنْ … لَمْ يَتَأخَّرْ أوْ يُخَصَّصْ أوْ يَبِنْ
مِنْ بَعْدِ نَفيٍ أوْ مُضَاهِيهِ كَلا … يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَى امْرِىءٍ مُسْتَسْهِلا
ومعنى "ثائر الرأس": مُنْتَفِش شعر الرأس، والمواد أنَّ شعره متفرق من عدم الرفاهية، ففيه إشارة إلى قرب عهده بالوِفَادَة، وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغةً، أو لأن الشعر منه نَبَتَ. قاله في "الفتح"
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 138)
جـ 1 ص 131.
(نسمع) بالنون على بناء الفعل للفاعل، أو بالياء على بناءه للمفعول، وكذا قوله: "ولا نفهم" كما أفاده في الفتح (دويّ صوته) مفعول به لنسمع على الأول، ونائب فاعل على الثاني.
والدَّويُّ -بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء- وحكي ضم الدال، وصوب القاضي عياض الفتح.
قال الخطابي: الدوي صوت مرتفع متكرر لا يُفْهَمُ، وإنما كان كذلك لأنه نَادَى من بعد، ويقال: الدوي بُعْدُ الصوت في الهواء وعُلُوُّه، ومعناه: صوت شديد لا يفهم منه شيء، كدوي النحل.
وقال الشيخ قطب الدين: هو شدة الصوت وبعده في الهواء، مأخوذ من دوي الرعد، ويقال: هو شدة صوت لا يفهم، فلما دَنَا فُهِمَ كلامه، فلهذا قال: "فلما دنا فإذا هو يسأل" وقال الجوهري: دوي الريح: حَفِيفُها، وكذلك دَوِيُّ النحل والطائرِ. اهـ. "عمدة" جـ 1 ص 366.
(ولا نفهم ما يقول) بالضبط المذكور آنفًا، و"ما" موصولة، و"يقول" صلتها، والعائد محذوف، أي لا نفهم الكلام الذي يقوله (حتى دنا)، "حتى" هنا للغاية بمعنى "إلى" أي: إلى أن دنا، أي قَرُبَ من مجلسهم (فإِذا هو يسأل)، "إذا" هنا للمفاجأة، وهي تختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 139)
الحال لا الاستقبال، وهي حرف، وقيل: ظرف مكان، وقيل: ظرف زمان. وقوله "هو" مبتدأ، وجملة "يسأل" خبره (عن الإسلام) أي عن شرائع الإسلام. ويحتمل أنه يسأل عن حقيقة الإسلام. وإنما لم يذكر له الشهادة، لأنه عَلمَ أنه يَعْلَمُهَا أو عَلمَ أنه إنما يسأل عن الشرائع
الفعلية، أو ذَكَرَها ولم ينقَلها الراوي لشهرتهَا.
وإنما لم يذكر الحج إمّا لأنه لم يكن فُرِضَ بَعْدُ، أو الراوي اختصره، ويؤيد الثاني ما أخرجه البخاري في الصيام من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل في هذا الحديث قال: "فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فدخل فيه باقي المفروضات، بل المندوبات". قاله في الفتح، وسيأتي مزيد بسط على هذا في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى.
(فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس صلوات") يجوز فيه الرفع والنصب والجر؛ أما الرفع فعلى أنه خبر مبتدإ محذوف، أي هي خمس صلوات، وأما النصب فعلى تقدير "خذ" خمس صلوات، أو نحوها، وأما الجر فعلى أنه بدل من الإسلام، وفيه حذف أيضا، أي إقامة خمس صلوات، لأن عين الصلوات الخمس ليست عين الإسلام، بل إقامتها من شرائع الإسلام. أفاده العيني.
وفيه أنه لا يجب شيء من الصلوات في كل يوم وليلة غير الخمس، خلافًا لمن أوجب الوتر، أو ركعتي الفجر، أو صلاة الضحى، أو صلاة العيد، أو الركعتين بعد المغرب. قاله في "الفتح" جـ 1 ص 132.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 140)
(قال) الرجل السائل (هل علي غيرهن)، "هل" للاستفهام، "وعليّ" جار ومجرور خبر مقدم، و"غيرهن" مبتدأ مؤخر.
والمعنى: هل يجب عَلَيّ غير هذه الصلوات الخمس من جنس الصلاة، وإلا لا يصح النفي في الجواب ضرورة أن الصوم والزكاة غيرهن. أفاده السندي.
(قال) صلى الله عليه وسلم (لا) أي ليس يجب عليك شيء غيرهن (إلا أن تَطَّوَّع)
استثناء من قوله "لا".
و"تطوع" بتشديد الطاء والواو، وأصله تتطوع بتاءين، فأدغمت الثانية في الطاء، ويجوز تخفيف الطاء على حذف إحدى التاءين، كما قال في الخلاصة:
وَمَا بِتَاءَيْن ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ العِبَرْ
وهل المحذوفة هي الزائدة، لزيادتها، أو الأصلية، لأن الزائدة جيء بها لإفادة معنى، فلو حُذفَت لَفَاتَ الغرض الذي زيدت من أجله، فيه خلاف بين البصريين والكَوفيين، ويجوز إظهار التاءين أيضًا من غير إدغام. وقال النووي: والمشهور التشديد.
ومعناه: إلا أن تفعله بطواعيتك. واستدل به من قال إن الشروع في التطوع يوجب إتمامه تمسكًا بأن الاستثناء فيه متصل. وسيأتي تحقيق القول في ذلك في المسائل الآتية، إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 141)
(قال) صلى الله عليه وسلم (وصيام شهر رمضان) عطف على "خمس" بالأوجه الثلاثة (قال) الرجل (هل عليّ غيره؟) من جنس الصيام (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) يجب عليك غيره (إلا أن تطوع) بالضبط المتقدم ومعناه، قال الراوي: (وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة) أي بَيَّنَ له في جملة ما بَيَّن من الفرائض، وجوب الزكاة.
وكان الراوي -وهو طلحة بن عبيد الله- نسي ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبس عليه، فقال: وذكر له الزكاة.
وفيه أن من التبس عليه شيء من الألفاظ ينبغي له أن يشير في لفظه إلى ما يُنِبىءُ عنه، كما فَعَل الراوي هنا. أفاده البدر العيني رحمه الله. "عمدة" جـ 1 ص 268.
وفي رواية إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني بما فَرَضَ اللُه عليّ من الزكاة، قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام.
قال الحافظ: فتضمنت هذه الرواية أن في القصة أشياء أجْملَت، منها بيانُ نُصُب الزكاة، فإنها لم تفسر في الروايتين، وكذا أَسماء الصلوات، وكأن السبب فيه شهرة ذلك عندهم، أو القصد من القصة بيان أن المُتَمَسِّك بالفرائض نَاجٍ، وإن لم يفعل النوافل. اهـ. "فتح" جـ 1 ص 132.
(قال) الرجل (هل عليّ غيرهما) أي غير الزكاة من الحقوق المتعلقة بالمال (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) أي لا يجب عليك غيرها (إلا أن تطوع)
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 142)
بالضبط المتقدم ومعناه، قال طلحة: (فأدبر الرجل) من الإدبار، وهو التَّوَلِّي، أي ذهب مُوَلِّيًا دُبُرَهُ إليهم (وهو يقول) جملة حالية من الرجل (والله) وفي رواية إسماعيل بن جعفر، فقال: والذي أكرمك (لا أزيد على هذا) أي لا أزيد على هذا الذي ذكرتَ لي (ولا أنقص منه) من باب قَتَلَ من النقص، وفي لغة ضعيفة من الإنقاص رباعيًّا.
قال العلامة الفَيُّومِيُّ: نَقَصَ نَقْصًا من باب قتل، ونُقْصَانًا، وانْتَقَصَ: ذهب منه شيء بعد تمامه، ونقصته يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدَّى، هذه اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله تعالى: {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41]، {غَيْرَ مَنْقُوصٍ} [هود: 109]، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نقصت زيدًا حقَّهُ، وانتقصته مثله. اهـ. "المصباح" جـ 2 ص 621.
قال الجامع عفا الله عنه: وما هنا من المتعدي، حذف مفعوله، أي لا أنقص منه شيئًا، كما بُيِّنَ في رواية إسماعيل بن جعفر "لا أتطوع شيئًا، ولا أنقُصُ مما فرض الله عليّ شيئًا".
وفي هذا الحديث جواز الحلف في الأمر المهم.
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح) أي فاز وظَفِرَ ببُغْيَتِهِ، من الإفلاح، وهو الفوز والبقاء، وقيل: هو الظَّفَرُ وإدراكَ البُغْيَة، وَقيل: إنه عبارة
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 143)
عن أربعة أشياء: بَقَاء بلا فَنَاء، وغَنَاءٌ بلا فَقْرٍ، وعزّ بلا ذُلٍّ، وعلْم بلا جَهْل، قالوا: ولا كَلمَةَ في اللغة أجمعُ للخيرات منهَ، والعرب تقول لكل من أصاب خيرًا: مُفْلِح، وقال ابن دُرَيْد: أفلح الرجل، وأنجح: أدرك مطلوبه. قاله البدر العيني.
(إن صدق) جواب "إنْ" محذوف دل عليه السابق، أي أفلح.
ووقع في رواية مسلم من رواية إسماعيل بن جعفر المذكورة: "أفلح وأبيه إن صدق"، أو "دَخَلَ الجنةَ وأبيه إن صدق"، ولأبي داود مثله، لكنه بحذف "أو".
وفي قوله "أفلح إن صدق" ردٌ على المرجئة حيث إنه شَرَطَ في إفلاحه أن لا ينقص من الفرائض شيئًا. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديث طلحة رضي الله عنه هذا.
المسألة الأولى: في درجته:
حديث طلحة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف رحمه الله:
أخرجه المصنف هنا في "المجتبى" (458) وفي "الكبرى" (319) عن قتيبة، عن مالك، وفي "الصوم" في "المجتبى" (2090) و"الكبرى" (2400) عن علي بن حُجْر، عن إسماعيل بن جعفر، وفي "الإيمان" في "المجتبى" (5028) عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، عن عمه أبي سهيل عن أبيه، عن طلحة رضي الله عنه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 144)
والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في "الإيمان"، وفي "الشهادات"، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به، وفي الصوم، وفي ترك الحِيَلِ عن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، به.
وأخرجه مسلم في "الإيمان" عن قتيبة، عن مالك به، وعن قتيبة، ويحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن القعنبي، عن مالك به، وفي الصلاة، والأيمان، والنذور عن أبي الرَّبيعِ سليمان بن داود، عن إسماعيل بن جعفر، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، ومنها: أنها خمس صلوات في اليوم والليلة، ومنها: أن الصوم ركن من أركان الإسلام، وهو في كل سنة شهر واحد، ومنها: أن الزكاة ركن من أركان الإسلام ومنها: أن قيام الليل ليس واجبًا، وهو إجماع في حق الأمة، وكذا في
حقه صلى الله عليه وسلم على الأصح.
ومنها: عدم وجوب صلاة العيدين، وقال الإصطخري من أصحاب الشافعي صلاة العيدين فرض كفاية والحديث يرد عليه.
ومنها: عدم وجوب صوم عاشوراء وغيره سوى رمضان، وهذا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 145)
مجمع عليه الآن، واختلفوا أنّ صوم عاشوراء كان واجبًا قبل رمضان، أم لا؟ فعند الشافعي في الأظهر: ما كان واجبًا، وعند أبي حنيفة كان واجبًا، وهو وجه للشافعي.
ومنها: أنه ليس في المال حق سوى الزكاة على من ملك نصابًا، وتَمَّ عليه الحول، ومنها: أن من أتى بالخصال المذكورة، وواظب عليها صار مفلحًا بلا شك، ومنها: أنّ السفر والارتحال من بلد إلى بلد لأجل تعلم علم الدين والسؤال عن الأكابر أمر مندوب.
ومنها: جواز الحلف بالله تعالى من غير استحلاف ولا ضرورة؛ لأن الرجل حلف هكذا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُنْكِر عليه، ومنها: صحة(1) الاكتفاء بالاعتقاد الجازم من غير نظر ولا استدلال خِلافَ ما قرره علماء الكلام من وجوب النظر والاستدلال، وهو مذهب باطل لا دليل عليه من النصوص.
ومنها: أن فيه الردَّ على المرجئة حيث إنه شَرَطَ في فلاحه أن لا ينقص من الأعمال المفروضة عليه، ومنها: أن فيه استعمالَ الصدق في الخبر المُستقبل، وقال ابن قتيبة: الكذب مخالفة الخبر في الماضي، والخُلْف مخالفته في المستقبل، فيجب على هذا أن يكون الصدق في--------------------------------------------
(1) قال العيني هنا: صحة الاكتفاء بالاعتقاد من غير نظر ولا استدلال، لكنه يحتمل أن
ذلك صح عنده بالدليل، وإنما أشكلت عليه الأحكام. اهـ.
قال الجامع: في هذا الاستدراك نظر لا يخفى؛ بل الصواب في المسألة أنه لا دليل على وجوب النظر والاستدلال، بل مجرد الاعتقاد كاف. والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 146)
الخبر الماضي، والوفاء في المستقبل، وفي هذا الحديث ما يَرُدُّ عليه مع قوله تعالى: {وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]. ذكر هذه الفوائد البدر قاله العيني في "عمدة القاري" جـ 1 ص 269.
المسألة الخامسة: في قوله: (أفلح إِن صدق) كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر مع أنه لم يذكر له المنهيات، ولا جميع الواجبات؟
وأجيب بأنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل، وهو يقول: لا أزيد، ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئًا، فعلى عموم قوله "بشرائع الإسلام"، وقَولِهِ "مما فرض الله عليّ" يزول الإشكال.
وأما قول ابن بطال: يحتمل أن يكون ذلك وَقَعَ قبلَ وُرُود فرائض النهي، فقال الحافظ: هو عجيب منه، لأنه جزم بأن السائلَ ضِمَامٌ، وأقْدَمُ ما قيل فيه أنه وَفَدَ سنة خمس، وقيل: بعد ذلك، وقد كانَ أكثر المنهيات واقعًا قبل ذلك. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة:
أن إثبات الفلاح له في عدم النقص واضح، فكيف يصح ذلك في عدم الزيادة؟
وقد أجاب النووي رحمه الله بأنه أثبت له الفلاح، لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مُفْلِحًا، لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى. أفاده. في "الفتح" جـ 1
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 147)
ص 133. والله تعالى أعلم.
المسألة السابعة:
كيف أقرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرجلَ على حلفه، وقد ورد النكير على من حلف أن لا يفعل خيرًا؟
أجيب بأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وهذا جارٍ على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض، فهو مفلح، وإن كان غيره أكثر فلاحًا منه.
وقال الطيبي: يحتمل أن يكون هذا الكلام صَدَرَ منه على طريق المبالغة في التصديق والقبول، أي قبلت كلامك قبولًا لا مزيد عليه من جهة السؤال، ولا نقصان فيه من طريق القبول.
وقال ابن المُنَيِّر: يحتمل أن تكون الزيادة والنقص تتعلق بالإبلاغ، لأنه كان وَافِدَ قومه ليَتَعَلَّمَ ويُعَلِّمَهُم.
قال الحافظ: والاحتمالان مردودان برواية إسماعيل بن جعفر، فإنَّ نصها "لا أتطوع شيئًا، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا".
وقيل: مراده بقوله "لا أزيد، ولا أنقص" أي لا أغَيِّرُ صفةَ الفرض، كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة، أو يزيد المغرب. لكن يعكر عليه كما قال الحافظ لفظ التطوع في رواية إسماعيل بن جعفر. والله أعلم. "فتح" جـ 1 ص 133. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 148)
المسألة الثامنة:
أنه لمَ لَمْ يذكر الحج في هذا الحديث؟ وأجيب بأنه حينئذ لم يُفْرَضِ الحجُّ، أَو لأن الرجل سأل عن حاله حيث قال: هل علي غيرها؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم بما عرف من حاله؛ ولعله ممن لم يكن الحج واجبًا عليه، وقيل: لم يأت في هذا الحديث بالحج كما لم يُذكَر في بعضها الصومُ، وفي بعضها الزكاةُ، وقد ذُكرَ في بعضها صلةُ الرحم، وفي بعضها أداءُ الخمس، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادة ونقصانًا، وسبب ذلك تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من اقتصر على ما حفظه،. فأدَّاه، ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح، لما عرفت أن زيادة الثقة مقبولة. انظر "عمدة القاري" جـ 1 ص 269.
وقد ذكر هناك قاعدة أصولية تركتها لعدم كونها جارية على طريقة المحدثين(1). والله تعالى أعلم.
المسألة التاسعة:
أنه قد اختَلفَ العلماءُ في أن الشروع في التطوع هل يوجب إتمامه، أم لا؟ وسبب اختلافهم في هذا هو الاستثناء الواقع في هذا الحديث في--------------------------------------------
(1) القاعدة الأصولية هي أن الحديث إذا رواه راويان، واشتملت إحدى الروايتين على زيادة، فإن لم تكن مغيرة لإعراب الباقي قُبِلَت، وحمل ذلك على نسيان الراوي، وذهوله، أو اقتصاره على المقصود منه في صورة الاستشهاد، وإن كانت مغيرة تعارضت الروايتان، وتعين طلب الترجيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 149)
قوله "إلا أن تطوع".
قال الحافظ في "الفتح": واستُدِلَّ بهذا علي أن الشروع في التطوع يوجب إتمامه تمسكًا بأن الاستثناء فيه متصل، قال القرطبي: لأنه نَفَى وجوبَ شيء آخر إلا ما تطوع به، والاستثناء من النفي إثبات، ولا قائل بوجوب التطوع، فَيَتَعَيَّنُ أن يكون المراد إلا أن تشرع في تطوع، فيلزمك إتمامه.
وتعقبه الطيبي بأن ما تمسك به مغالطة، لأن الاستثناء هنا من غير الجنس، لأن التطوع لا يقال فيه عليك، فكأنه قال: لا يجب عليك شيء، إلا إن أردت أن تطوع فذلك لك، وقد علم أن التطوع ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر أصلًا. كذا قال.
وحرف المسألة دائرة على الاستثناء، فمن قال: إنه متصل تمسك بالأصل، ومن قال: إنه منقطع احتاج إلى دليل، والدليل عليه ما رَوَى النسائيُّ وغيره "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانًا ينوي صوم التطوع، ثم يفطر"، وفي البخاري: أنه أمر جُوَيْريَةَ بنت الحارث أن تفطر يوم الجمعة بعد أن شرعت فيه، فدل على أن الشَروع في العبادة لا يستلزم الإتمام -إذا كانت نافلة- بهذا النص في الصوم، وبالقياس في الباقي.
فإن قيل: يَرِدُ الحج، قلنا: لا، لأنه امتاز عن غيره بلزوم المضي في فاسده، فكيف في صحيحه. وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله كفرضه. والله أعلم.
قال الجامع: في قوله: امتاز بلزوم المضي في فاسده نظر، لأنه لا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 150)
دليل على هذا. فتبصر.
قال الحافظ: على أن في استدلال الحنفية نظرًا لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام، بل بوجوبه، واستثناء الواجب من الفرض منقطع لتباينهما، وأيضًا فإن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات، بل مسكوت عنه، وقوله "إلا أن تطوع" استثناء من قوله "لا" أي لا فرض عليك غيرها. اهـ. "فتح" جـ 1 ص 132.
قال الجامع عفا الله عنه. الذي يترجح عندي أن من شَرَعَ في نفل الصلاة يلزمه إتمامه لقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]، وأما إذا أفسده فليس عليه القضاء لعدم دليل على ذلك، وأما من شَرَعَ في نفل الصوم فله الفطر، لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينو صومًا ثم يفطر، ولحديث الجويرية المتقدم، ولا يجب عليه القضاء، لما رواه البخاري من حديث أبي جُحَيفة رضي الله عنه قال: "آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وبين أبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداءُ مُتَبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال: كُلْ، فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل … " الحديث. فقد استحسن صلى الله عليه وسلم فعل سلمان ولم يُلْزِم أبا الدرداء بالقضاء.
والحاصل أن الصلاة يلزم إتمامها بالشروع للآية المتقدمة، وأما الصوم وإن كانت الآية تشمله إلا أن الأدلة خصصته.
وأما قياس الصلاة على الصوم في هذا التخصيص، كما قاله
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 151)
الحافظ فغير واضح. فتأمل.
وأما ما قاله ابن عبد البر من أن من احتج بهذه الآية على منع إبطال النوافل بعد الشروع فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثر على أن المراد بذلك النهي عن الرياء، وقال آخرون: لا تبطلوا بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك، النهي عن إبطال ما لم يفرض الله عليه، ولا أوجب على نفسه بنذر، أو غيره لامتنع عليه الإفطار إلا بما يبيح الفطر من الصوم الواجب، وهم لا يقولون بذلك. اهـ. فمردود بكون العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما قاله الشوكاني، وبأن ما ذكره من الصوم إنما جاز الفطر فيه -وإن كانت الآية تشمله- للنصوص الواردة بذلك. والله أعلم، ومنه التوفيق، هو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 152)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (نوح بن قيس) بن رَبَاح الأزدي، أبو رَوْحٍ البصري، أخو خالد، صَدُوق رُمِيَ بالتشيع، توفي سنة 183 أو 184، من [8].
وفي "تت": الحُدّاني -بضم الحاء المهملة، وتشديد الدال المهملة-، ويقال: الطَّاحيُّ، قال أحمد وابن معين في رواية عثمان الدارمي عنه: ثقة، وقال أَبو داود: ثقة، بلغني عن يحيى أنه ضَعَّفَهُ، وقال مرة: يتشيع، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن شاهين في
الثقات: قال ابن معين: هو شيخ صالح الحديث، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال ابن سعد: نوح بن قيس الحُدَّاني كان ينزل سُوَيقَةَ طاحية فنسب إليها. اهـ. أخرج له الجماعة إلا البخاري.
3 - (خالد بن قيس) بن رباح الأزدي الحداني البصري، صدوق يُغَرِّب، من [7].
وفي "تت": قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن المديني: ليس به بأس، وقال الأزدي: خالد بن قيس عن قتادة فيها مناكير، روى عنه أخوه نوح، ونوح صدوق. اهـ. أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي في "شمائله"، وابن ماجه.
4 - (قتادة) بن دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 153)
من [4]، تقدم في 30/ 34.
5 - (أنس بن مالك) الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله موثقون، وكلهم بصريون، إلا شيخه فبَغْلاني، وفيه رواية الراوي عن أخيه، وأن نوحًا وخالدًا هذا الباب أول محل ذكرهما من الكتاب، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة روى 2286 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم أجد تسمية هذا الرجل (فقال: يا رسول الله كم افترض الله عز وجل على عباده؟ قال) صلى الله عليه وسلم (افترض على عباده صلوات خمسًا) هكذا في بعض النسخ "خمسًا" بالنصب بدلا من "صلوات"، وفي بعضها "خمس" بالرفع، قال السندي: فهو إما مرفوع بتقدير "هي خمس"، أو جملتها خمس، أو منصوب لكن حذف الألف
خطًّا على دَأبِ كتابة أهل الحديث، فإنهم كثيًرا ما يكتبون المنصوب بلا ألف. اهـ.
(قال) الرجل (يا رسول الله هل قبلهن) متعلق بفعل محذوف،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 154)
أي افترض قبلهن أي الصلوات الخمس (أو) افترض (بعدهن شيئًا) بالنصب مفعولًا للفعل المقدر، وفي الهندية "شيء" بالرفع، وعليه يكون مبتدأ مؤخرًا خبره الظرف قبله. (قال) صلى الله عليه وسلم (افترض الله على عباده صلوات خمسًا) يعني أنه لم يفترض عليهم غير الخمس لا قبلها ولا بعدها (فحلف الرجل لا يزيد علية شيئًا) ذكَّر الضميرَ بالتأويل بالمذكور، أي لا يزيد على المذكور من الصلوات الخمس لا قليلًا، ولا كثيرًا، ومثله قوله (ولا ينقص منه شيئًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِن صدق) أي فيما قاله، من الالتزام بما ذكر من غير زيادة ولا نقص، وقوله (ليدخلن الجنة) جواب قسم مقدر، أي والله ليدخلن الجنة، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم تقديره "دخل الجنة"،
أو الجواب جملة القسم بتقدير الفاء، أي: "فوالله ليدخلن الجنة".
تنبيه:
هذا الحديث من أفراد المصنف، وهو صحيح، ولم يخرجه إلا في هذا الموضع. وفوائده تقدمت في الحديث السابق. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 155)
5 - بَابُ البَيْعَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المبايعة على أداء الصلوات الخمس.
والبيعة: -بفتح فسكون- بذل الطاعة للإمام، قاله المناوي(1) وقال الراغب: وَبَايَعَ السلطان: إذا تَضَمَّنَ بَذْلَ الطاعة له بما رضخ له، ويقال لذلك بَيْعَة، ومُبَايَعَة. اهـ(2).
460 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَبِيبُ الأَمِينُ: عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم"، فَرَدَّدَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَدَّمْنَا أَيْدِيَنَا، فَبَايَعْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَايَعْنَاكَ، فَعَلَامَ؟ قَالَ: "عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا--------------------------------------------
(1) "التوقيف على مهمات التعريف" ص 153.
(2) المفردات ص 155.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 156)
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ"، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً "أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (عمرو بن منصور) النسائي، أبو سعيد الخافظ، ثقة ثبت، من [11]، أخرج له النسائي، وتقدم في 108/ 147.
2 - (أبو مسهر) عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّاني الدمشقي، ثقة فاضل من كبار [10].
وفي تهذيب الكمال: ذكره ابن سعد في الطبقة السابعة من أهل الشام، وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي أحمد بن حنبل: كان عندكم ثلاثة أصحاب حديث: مروانُ، والوليدُ، وأبو مسهر. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رَحِمَ اللهُ أبا مسهر، ما كان أثبته، وجَعَلَ يُطْرِيه.
وقال أبو الحسن الميموني: وذكر يوما -يعني أحمد بن حنبل- أبا مسهر الشامي، فقال: كَيّسٌ، عالم بالشاميين، قلت: وبالنسب؟ قال: نعم، زَعَمُوا. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، وأبو حاتم، وأحمد بن عبد الله العجلي: ثقة. وقال أحمد بن أبي الحواري عن يحيى بن معين: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحدًا أشبه بالمشْيَخَةِ الذين أدركتهم من أبي مسهر، والذي يحدث وفي البلد أولى
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 157)