وأبو قلابة وأبو المليح.
ومنها: أن صحابيه آخر من مات من الصحابة بخراسان- مات سنة 62 أو 63. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْميّ، أنه (قال: حدثني أبو المليح) عامر بن أسامة، وقيل: غيره، كما مر قريبًا، الهُذَليّ البصري.
تنبيه:
قال في الفتح: تابع هشامًا على هذا الإسناد عن يحيى بن أبي كثير شيبان، ومعمر، وحديثهما عند أحمد، وخالفهم الأوزاعي؛ فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، والأول هو المحفوظ، وخالفهم أيضًا في سياق المتن. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 39.
(قال) أبو المليح (كنا مع بريدة) بن الحصيب رضي الله عنه (في يوم ذي غيم) أي ذي سَحَاب، واحدته غَيْمَةٌ، وهو في الأصل مصدر من غامَت السماءُ، من باب سَارَ: إذا أطبَقَ بها السَّحَابُ، وأغامَتْ بالألف، وَغيَّمَتْ، وتَغَيَّمَتْ مثله. قاله في المصباح.
قيل: خص يوم الغيم بذلك لأنه مظنة التأخير، إمَّا لمُتَنَطِّع يَحْتَاط لدخول الوقت، فيبالغ في التأخير حتى يخرج الوقت، أو لمتشاغل بأمر آخر، فيظن بقاء الوقت، فيسترسل في شغله إلى أن يخرج الوقت.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 298)
قاله في الفتح جـ 2 ص 39.
(فقال) بريدة رضي الله عنه (بكروا بالصلاة) أي عجلوا بأداء صلاة العصر في أول وقتها، فـ "أل" للعهد الحضوري بدليل قوله "من فاتته صلاة العصر".
والتبكير يطلق على المبادرة بأي شيء كان، في أي وقت كان، وأصله المبادرة بالشيء أول النهار، ثم علل أمره لهم بالتبكير بقوله (فإِن رسول الله صلى الله عليه وسلم) فالفاء للتعليل.
وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم، لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس، وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت، لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمسُ أحيانًا، ثم لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين، بل يكفي الاجتهاد. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 39.
(قال: من فاتته صلاة العصر) أي بتقصيره؛ فخرج من فاتته بنسيان أو نوم، أو نحوهما، ويدل على ذلك ما في البخاري "مَنْ تَركَ صلاةَ العصر"، قال في "الفتح": زاد معمر في روايته "مُتَعَمِّدًا"، وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي الدرداء.
و"مَنْ " شرطية، وجوابها قوله: (فقد حَبِطَ عمله) -بكسر الباء، وتفتح، قال في المصباح. حَبِطَ العَمَلُ حَبَطًا، من باب تَعِبَ،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 299)
وحُبُوطًا: فَسَد، وهَدَر، وحَبَطَ يَحْبِطُ، من باب ضَرَبَ لغة، وقُرِئَ بها في الشواذ. اهـ. جـ 1 ص 118.
وفي رواية معمر "أحبط الله عمله". والله أعلم ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث بُرَيْدَة رضي الله عنه هذا أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا في "الصلاة" (474) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان، عن هشام الدّسْتوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابَة، عن أبي المَلِيح، عنه. وفي "الكبرى" (364) بهذا السند. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم، ومعاذ بن فَضَالة كلاهما عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير … والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان الوعيد لمن ترك صلاة العصر.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 300)
ومنها: ما كان عليه الصحابة من حرصهم في الدعوة إلى المبادرة بالصلاة في أول وقتها.
ومنها: شدة الوعيد في ترك صلاة العصر، وأنه سبب لإحباط العمل، وذلك لمزيد فضلها حيث إنها هي الصلاة الوسطى على الراجح، كما تقدم تفصيل ذلك في الباب السابق.
المسألة الخامسة: أنه استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم، وقالوا: هو نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5].
وقال ابن عبد البر: مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله، فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث، فيتعين تأويل الحديث، لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح.
وتمسك بظاهر هذا الحديث أيضًا القائلون بأن تارك الصلاة يكفر، وقد تقدم الجواب عنهم في الحديث (463) وأيضًا فلو كان على ما ذهبوا إليه لما اختصت العصر بذلك.
وأما الجمهور فتأولوا الحديث، فافترقوا في تأويله فِرَقًا:
فمنهم: من أوَّلَ سبب الترك. ومنهم: من أوّل الحَبَطَ. ومنهم: من أوّل العمل، فقيل: المراد: من تركها جاحدًا لوجوبها، أو معترفًا، لكن مستَخِفًا مستهزئًا بمن أقامها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 301)
وتُعُقِّبَ بأن الذي فهمه الصمحابي إنما هو التفريط، ولهذا أمر بالمبادرة إليها، وفَهْمُهُ أولى من فهم غيره.
وقيل: المراد من تركها متكاسلًا، لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد، وظاهره غير المراد، كقوله: "لا يزني الزاني، وهو مؤمن". وقيل: هو من مجاز التشبيه، كأن المعنى: فقد أشبه مَن حَبطَ عَمَلُهُ، وقيل: معناه كاد أن يُحبَطَ، وقيل: المراد بالحَبَط نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله، فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على أجرِ مَن صَلَّى العصرَ، ولا يرتفع له عملها حينئذ، وقيل المراد بالحبط الإبطال، أي يبطل انتفاعه بعمله في وقتٍ مَّا، ثم ينتفع به، كمن رَجَحَت سيئاته على حسناته، فإنه موقوف في المشيئة، فإن غُفرَ له فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذ ذاك، وإن عُذِّبَ، ثم غُفِرَ لهَ فكذلك.
قال معنى ذلك، القاضي أبو بكر بن العربي. ومحصل ما قال: إن المراد بالحبط في الآية غير المراد بالحبط في الحديث.
وقال في شرح الترمذي: الحبط على قسمين: حَبَطُ إسقاط، وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات. وحَبَطُ مُوَازَنَةٍ، وهو إحباط المعاصي للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة، فيرجع إليه جزاء حسناته.
وقيل: المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 302)
به ترك الصلاة، بمعنى أنه لا ينتفع به، ولا يتمتع.
قال الحافظ: وأقرب هذه التأويلات قول من قال: إن ذلك خَرَج مَخْرَجَ الزجر الشديد، وظاهره غير مُراد. والله أعلم. اهـ. "فتح الباري" جـ 2 ص 40.
وقال السندي رحمه الله: قيل: أريد به تعظيم المعصية، لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه، قال: وهذا مبني على أن العمل لا يحبط إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات: 2] الآية يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضًا، فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن حمل حبط العمل بترك صلاة العصر على ظاهره هو الأولى، لعدم ما يمنع منه، ولا يلزم منه أن يكون تركها محبطا لجميع أعماله كإحباط الكفر. إلا إذا اقترن معه الجحد لوجوبها.
وحاصله أنه إحباط دون إحباط الكفر، فيصدق أن يحبط بعض أعماله من صحائفه بسبب تركها، كما أن الارتداد عن الإسلام يحبط جميعها. والله أعلم.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 303)
16 - بَابُ عَدَدِ صَلاةِ العصرِ فِي الحَضَرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على عدد صلاة العصر في الحضر.
وتقدم معنى الحضر في الباب 11/ 469 فارجع إليه تزدد علما .. ومحل الاستنباط قوله: "في الركعتين الأوليين من العصر … إلخ"، فقد بيَّن به أن عدد صلاة العصر في الحضر أربع ركعات، وهذا بالإجماع. والله أعلم.
475 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، قَدْرَ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 304)
رجال الإسناد: ستة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) بن كَثير العَبْدِي الدَّوْرَقِيُّ، أبو يوسف البغدادي، ثقة، توفي سنة 252، من [10]، أخرج له الجماعة، وتقدم في 21/ 22.
2 - (هُشَيم) بن بَشِيرِ بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، توفي سنة 183، من [7]، أخرج له الجماعة، وتقدم في 88/ 109.
3 - (منصور بن زاذان) -بزاي وذال معجمتين- الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة ثبت عابد، توفي سنة 129، وقيل: سنة 128، وقيل: 131، من [6]، على الصحيح.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه. شيخ ثقة، وقال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقة. وقال العجلي: رجل صالح متعبد، كان ثقة ثبتا، وكان سريع القراءة، وكان يحب أن يترسل فلا يستطيع. وقال إبراهيم بن عبد الله الهَرَوِي عن هُشَيم: لو قيل لمنصور بن زاذان: إن ملك الموت على الباب ما كان عنده زيادة في العمل، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يختم القرآن بين الأولى والعصر، وكان من المُتَقَشِّفِينَ المُتَجَرِّدِين مات سنة 129، وكذا أرخه خليفة بن خَيَّاط، ويحيى بن بكير، والبخاري، وابن قانع، والقراب، وكذا
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 305)
حكاه ابن أبي خيثمة عن ابن معين، روى له الجماعة. اهـ. تت بتصرف جـ 10 ص 306 - 307.
4 - (الوليد بن مسلم) بن شهاب التميمي العَنْبَريِ، أبو بشر البصري، ثقة، من [5]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان.
5 - (أبو الصديق الناجي) بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري، ثقة، توفي سنة 108، من [3]، أخرج له الجماعة، قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
تنبيه:
الناجي: نسبة إلى نَاجِيَةَ قبيلةٍ من سَامَةَ بنِ لُؤَيٍّ، قاله في اللباب جـ 3 ص 287.
6 - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سِنَان الصحابي الجليل ابن الصحابي، رضي الله عنهما، تقدم في 169/ 262. والله أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته.
ومنها: أن يعقوب ممن أخرج له الستة بدون واسطة.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات أجلاء اتفق الجماعة بالإخراج لهم غير الوليد بن مسلم فأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي فقط.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 306)
ومنها: أنهم ما بين بغدادي، وهو يعقوب، وواسطيين، وهما هشيم، ومنصور، وبصرِيَّيْنِ، وهما الوليد، وأبو الصديق، ومدني، وهو الصحابي.
ومنها: أن فيه تابعيَّيِن، وهما الوليد وأبو الصديق يروي أحدهما عن الآخر.
ومنها: أن أبا سعيد من المكثرين السبعة، رَوَى -1170 - حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سِنَان رضي الله عنه، أنه (قال: كنا نحزر) أي نقدر، من الحزر، وهو التقدير، يقال: حَزَرْتُ الشيءَ حَزْرًا، من باب ضرب، وقتل: قَدَّرتُهُ، ومنه حزرت النخل: إذا خرصته. قاله في المصباح.
وقوله: "كنا" يدل على أن الحازرين كانوا جماعة، وقد أخرج ابن ماجه في سننه بسنده عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: اجتمع ثلاثون بَدْرِيًّا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: تعالوا حتى نقيس قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر فيه من الصلاة، فما اختلف منهم رجلان، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية، وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وقاسوا
ذلك في العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 307)
لكن في إسناده زيد العمّي، ضعيف، والمسعوديُّ اختلط بآخر عمره، والراوي عنه أبو داود الطيالسي سمع منه بعد الاختلاط قاله البوصيري. جـ 1 ص 290.
(قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في) كل من صلاة (الظهر) وصلاة (العصر فحزرنا) أي قدرنا (قيامه في) صلاة (الظهر قدر ثلاثين آية) أي مقدار ما يقرأ ثلاثين آية (قدر سورة السجدة) بالنصب بدل من قدر الأوّل، أي مقدار ما يقرأ سورة السجدة، وهي "الم تنزيل السجدة" (في الركعتين الأوليين) أي في كل منهما، وليس المراد أنه يقرأ في كليهما مقدار ذلك، لما في رواية مسلم، ونحوها الرواية التالية للمصنف من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أيضا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. فبينت هذه الرواية أن ذلك كان في كل ركعة.
(و) يقرأ (في) كل من الركعتين (الأخريين) من صلاة الظهر (على) قدر (النصف من ذلك) وهو خمس عشرة آية.
وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأخريين من الظهر غير الفاتحة معها، ويوضحه قوله: (وحزرنا قيامه
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 308)
في الركعتين الأوليين من) صلاة (العصر على قدر) قراءته في (الأخريين من) صلاة (الظهر) إذ من المعلوم أنه كان يقرأ في الأوليين من العصر غير الفاتحة (وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من) صلاة (العصر على) قدر (النصف من ذلك) أي من قيامه في الأوليين، فيكون بقدر سبع آيات، أو نحوها؛ لأنه تقدم في رواية مسلم، أنه كان يقرأ في العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، فيكون نصف ذلك المقدار المذكور.
وفيه دليل أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد في الأخريين من العصر على الفاتحة
بخلافه في الظهر، كما سبق آنفا. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
476 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ فِي الظُّهْرِ، فَيَقْرَأُ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 309)
رجال الإسناد: سبعة
1 - (سُوَيد بن نصر) المروزي، أبو الفضل، يُلَقَّبُ شَاهْ، راوية ابن المبارك، ثقة، توفي سنة 240، وله 90 سنة، من [10]، أخرج له الترمذي والنسائي، وتقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) بن واضح الحَنْظلِيّ، أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة إمام، توفي سنة 181 عن 63 سنة، من [8]، أخرج له الجماعة، وتقدم في 32/ 36.
3 - (أبو عوانة) وَضَّاحُ بن عبد الله الْيَشْكُرِي الواسطي البَزَّازُ، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، توفي سنة 175 أو 176، من [7]، أخرج له الجماعة، وتقدم في 41/ 46.
4 - (منصور بن زاذان) الثَّقَفِيُّ الواسطي، تقدم في السند الماضي.
5 - (الوليد أبو بشر) بن مسلم المتقدم فيه أيضا.
6 - (أبو المتوكل) علي بن داود، ويقال: دُؤَاد -بضم الدال بعدها واو بهمزة- البصري مشهور بكنيته، ثقة، توفي سنة 108 وقيل: قبل ذلك، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 169/ 262.
7 - (أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه تقدم في السند الذي قبله. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 310)
لطائف الإسناد
منها: أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزيين، وهما سويد، وابن المبارك، وواسطيين، وهما أبو عوانة، ومنصور بن زاذان، وبصريين، وهما الوليد، وأبو المتوكل، ومدني، وهو أبو سعيد. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي المتوكل الناجي) علي بن دَاوُد، أو دُؤاد. كذا وقع في هذه الرواية أبو المتوكل بدل أبي الصديق في الرواية السابقة، وقد اختلف الرواة عن أبي عوانة في هذا، فرواه ابن المبارك عنه هكذا، وخالفه فيه شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، كما عند مسلم، ويونس بن محمد، كما
عند أحمد في مسنده، ويحى بن حماد، كما عند الدارمي في سننه، وحَبَّانُ بن هلال، كما عند الطحاوي، كلهم عن أبي عوانة، عن أبي الصديق الناجي، وانفرد ابن المبارك عنه بقوله: عن أبي المتوكل.
قال الحافط في "النُّكتِ الظِّرَاف" جـ 3 ص 431: وهذا من أبي عوانة لعله حدثه من حفظه، وحدث أولئك من كتابه، وكان إذا حدث من كتابه أتْقَنَ مما إذا حدث من حفظه. اهـ.
وفي ترجمته من "تهذيب التهذيب": قال: أحمد إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من خير كتابه رُبَّما وَهِمَ،
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 311)
وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه. وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة، وإذا حدث من حفظه غَلِطَ كَثيرًا. وقال ابنُ عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما إذا حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه ربما غلط. اهـ. جـ 11 ص 120.
قال الجامع: فظهر بهذا أن قوله: عن أبي المتوكل مما وهم فيه لكونه حدث به ابن المبارك من حفظه، والصواب ما رواه عنه الجماعة، وقالوا: عن أبي الصديق، لموافقة هشيم له على ذلك كما تقدم في الرواية السابقة -475 - والله أعلم.
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الظهر) أي لأداء صلاة الظهر (فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين) أي أداء كل من الركعتين الأوليين (قدر خمس عشرة آية) على النصف من الظهر. والله تعالى أعلم؛ وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية. في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (475) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 312)
منصور بن زاذان، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عنه. وفي "الكبرى" (351) بهذا السند، ثم قال: قال: أبو عبد الرحمن: خالفه أبو عوانة، ثم أخرج بالطريق الثاني للمصنف هنا (476) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن أبي عوانة، عن منصور، عن الوليد، عن أبي المتوكل، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن هشيم -وعن شيبان بن فَرُّوخ، عن أبي عوانَةَ،- كلاهما عن منصور بن زاذان، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق الناجي، عنه.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" أيضا عن عبد الله بن محمد النُّفَيْلِيّ، عن هشيم، عن منصور به.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو بيان عدد ركعات صلاة العصر في الحضر، وهو أربع ركعات، وهو مجمع عليه. ومحل الاستدلال قوله: في الركعتين الأوليين، والركعتين الأخريين، فإنه يدل على أن الفرض في العصر أربع.
ومنها: وجوب القراءة في الصلاة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 313)
ومنها: عدم مشروعية الجهر في الظهر والعصر، لقوله "كنا نحزر"، لأنهم إنما قدّروا لعدم سماعهم لقراءته.
ومنها: استحباب تطويل الركعتين الأوليين في كل من الظهر والعصر.
ومنها: أن العصر تكون على النصف من الظهر.
ومنها: مشروعية غير الفاتحة في الظهر في الركعتين الأخريين، لأن الفاتحة سبع آيات، وهو كان يقوم قدر خمس عشرة آية، وهذا هو المذهب الجديد للشافعي، وهو الراجح لهذا الحديث.
ومنها: كونه لا يقرأ في العصر في الأخريين أكثر من الفاتحة.
قيل: الحكمة في كون العصر على النصف من الظهر كون صلاة الظهر تفعل في وقت الغفلة بنوم القائلة، فطولت ليدركها المتأخر، بخلاف العصر، فإنها تفعل في وقت تَعَبِ أهل الأعمال فخففت لذلك. والله أعلم. إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا
بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 314)
17 - بَابُ صَلاة الْعصْرِ في السّفَرِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على عدد صلاة العصر في السفر.
477 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني أبو رَجَاء، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (حماد) بن زيد بن درهم أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار [8]، تقدم في 3/ 3.
3 - (أيوب) بن أبي تميمة كَيْسَان السختياني البصري، ثقة حجة فقيه، من [5]، تقدم في 42/ 48.
4 - (أبو قِلابَة) عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، فيه نَصْب يسير، توفي هاربًا من القضاء بالشام سنة 104، وقيل: بعدها، من [3]، تقدم في 203/ 322.
5 - (أنس بن مالك) الأنصاري الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 315)
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء، اتفق الجماعة بالإخراج لهم.
ومنها: أنهم بصريون، إلا شيخه فبغلاني.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة.
ومنها: أن أنسًا أحد المكثرين السبعة رَوَى 2286 حديثا. وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة سنة 92 أو 93 وقد جاوز 100 سنة.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى) صلاة (الظهر بالمدينة أربعًا) في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج، وهو يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة، وقيل: يوم السبت لخمس بقين منه، كما تقدم في 469.
(وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين) لكونه مسافرًا، وهذا هو محل الترجمة حيث بين أن عدد فرض المسافر ركعتان في الصلاة الرباعية. والحديث متفق عليه.
وقد تقدم ما يتعلق بالحديث من المسائل في (469) فارجع إليه تزدد
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 316)
علمًا.
تنبيه:
من الغريب أن المصنف ذكر في هذا الباب حديث نوفل بن معاوية رضي الله عنه، مع أنه لا مناسبة له بالباب، بل المناسب أن يذكره في "باب من ترك العصر" الذي سبق (15/ 474) أو يترجم له ترجمة مستقلة كما فعل البخاري حيث قال: "باب إثم من فاتته صلاة العصر"، فأورد الحديث. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وحديث نوفل هو ما 1كره بقوله:
478 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
قَالَ عِرَاكٌ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 317)