وقوله: "ثم سلم واحدة تلقاء وجهه": فيه مشروعية السلام مرة واحدة تلقاء وجهه، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي تحقيقه في محله، إن شاء الله تعالى.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 523)
46 - الْحَالُ التِّي يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ
أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على الصفة التي يشرع للمسافر الجمع فيها، بين الصلاتين.
والحال: صفة الشيء، يذكر، ويؤنث، فيقال: حال حسن، وحال حسنة، وقد يؤنث بالهاء، فيقال: حالة. قاله في "المصباح". وقال في حاشية الخضري: الأفصح في ضميره ووصفه التأنيث، وفي لفظه التذكير بأن يجرد من التاء، فيقال: حال حسنة. اهـ. قلت: ومنه قول المصنف هنا: الحال التي إلخ.
والظاهر أن المصنف رحمه الله لا يرى الجمع إلا لمن جَدَّ به السير، وهو مذهب الليث بن سعد، وقولٌ لمالك، كما تقدم، وقد قدمنا أن الصحيح جوازه مطلقًا، وهو رأي أكثر أهل العلم، لصحة الأحاديث بذلك. والله أعلم.
598 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة بن سعيد) البَغْلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 524)
2 - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة ثبت حجة فقيه، من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (نافع).
4 - (ابن عمر).
تقدما في السند السابق.
وهذا الإسناد من رباعيات المصنف وهو (28) من رباعيات الكتاب، وسائر لطائفه واضحة. وكذلك شرح الحديث. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وهو عليه التكلان.
تنبيه:
حديث ابن عمر هذا من طريق مالك، عن نافع، أخرجه مسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وأخرجه المصنف هنا (598)، وفي "الكبرى" (1572) بهذا السند. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
599 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، أَوْ حَزَبَهُ أَمْرٌ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 525)
رجال الإسناد: ستة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي، ثم النيسابوري، ثقة ثبت حجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (عبد الرزاق) بن هَمَّام بن نافع، الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ، مصنف، شهير، عَمِيَ في آخره، فتغير، وكان يتشيع، توفي سنة 111 عن 85 سنة، من [9]، تقدم في 61/ 77.
3 - (معمر) بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، توفي سنة 154 وله 58 سنة، من كبار [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 10/ 10.
4 - (موسى بن عقبة) بن أبي عياش، الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، توفي سنة 141، وقيل: قبل ذلك، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 96/ 122.
5 - (نافع).
6 - (ابن عمر).
تقدما قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 526)
عليهم إلا شيخه، فلم يخرج له ابن ماجه، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ موسى، عن نافع، وفيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أحد المكثرين، وأحد العبادلة. وقد تقدم غير مرة.
وشرح الحديث واضح. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث من رواية موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (599) بهذا السند.
قوله: "أو حزبه أمر": أي نزل به مهم، يقال: حَزَبَهُ أمر، يحزُبه، من باب قتل،: أصابه. كما أفاده في المصباح.
وقال الشيخ ناصر: بعد ذكره لهذا الحديث: صحيح الإسناد، لكن قوله: "أو حزبه أمر" شاذ، لعدم وروده في سائر الطرق عن نافع وغيره، ويمكن أن يكون محرفًا؛ ففي مصنف عبد الرزاق جـ 2 ص 547 بإسناده هذا "أو أجد به المسير". والله أعلم. اهـ. "صحيح النسائي" جـ 1 ص 130.
قال الجامع: عندي أن دعوى الشذوذ غير صحيحة، إذ هذه الجملة غير منافية لسائر الروايات، بل هي بمعنى رواية سالم السابقة. "إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته، فليصل هذه الصلاة". فليتنبه. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 527)
600 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي، الجَوَّاز المكي، ثقة، توفي سنة 252، من [10]، تقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة ثبت حجة إمام، توفي سنة 198، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم أبو بكر المدني، ثقة ثبت حجة إمام، توفي سة 124، من [4]، تقدم في 1/ 1.
4 - (سالم) بن عبد الله بن عمر.
5 - (أبوه).
تقدما قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، ورواته كلهم ثقات، اتفقوا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 528)
عليهم، غير شيخه فمن أفراده، وفيه رواية تابعي عن تابعي؛ الزهري عن سالم، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه سالم أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
والحديث واضح المعنى مما سبق. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق الزهري عن سالم عنه، متفق عليه.
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن علي بن عبد الله.
وأخرجه مسلم فيه عن يحيى بن يحيى -وقتيبة- وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد- كلهم عن سفيان، عنه، به.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 529)
47 - الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على جواز الجمع بين الصلاتين في الحضر.
وتقدم أن المصنف ذكر "الوقتُ الذي يَجْمَعُ فيه المقيمُ"، والفرق بين الترجمتين أن الأولى بَيَّنَ فيها المصنف الوقت الذي يشرع فيه الجمع للمقيم، وهذه بين فيها أصل مشروعية الجمع، وكان الأولى له تقديم هذا الباب على الباب المذكور، كما لا يخفى. والله تعالى أعلم.
601 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس الإمام المدني، ثقة ثبت فقيه حجة، من [7]، تقدم في 7/ 7.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 530)
3 - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، صدوق، يدلس، من [4]، تقدم في 31/ 35.
4 - (سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من [3]، تقدم في 436.
5 - (ابن عباس) عبد الله الحبر البحر الصحابي رضي الله عنهما تقدم في 27/ 31. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، ورجاله ثقات، اتفقوا عليهم، وفيه رواية تابعي عن تابعي، أبو الزبير عن سعيد، وفيه ابن عباس أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة، وآخر من مات من الصحابة بالطائف. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا من طريق أبي الزبير أخرجه مسلم، وأبو داود، وتقدم الكلام في المسائل المتعلقة به مُسْتَوْفًى في الحديث (589) فارجع إليه تستفد. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
602 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، وَاسْمُهُ غَزْوَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 531)
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِئَلاَّ يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء، وسكون الزاي، (واسمه غزوان) -بفتح المعجمة، وسكون الزاي- أبو عمرو المروزي، ثقة من [10].
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي، والدارقطني: ثقة. وقال أبو علي، محمد بن علي بن حمزة المروزي: سمع من ابن المبارك ثلاثة أحاديث. وقال مسلمة: ثقة. مات سنة 241 وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة 240، أو قبلها، أو بعدها بقليل. أخرج له البخاري، والأربعة.
2 - (الفضل في موسى) السِّيناني -بكسر السين- أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، توفي سنة 192 في ربيع الأول، من كبار [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 83/ 100.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 532)
3 - (الأعمش) سليمان بنِ مِهْران أبو محمد الكاهلي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلس، توفي سنة 147، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 17/ 18.
4 - (حبيب بن أبي ثابت) قيس بن دينار، الأسدي مولاهم، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، كثير الإرسال والتدليس، توفي سنة 119، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 121/ 170.
5 - (سعيد بن جُبير).
6 - (ابن عباس) رضي الله عنهما.
تقدما في الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، ورجاله كلهم ثقات، وهم ما بين مروزيين، وهما: شيخه والفضل، وكوفيين، وهم: الباقون إلا ابن عباس؛ فهو مدني بصري مكي طائفي، وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض: الأعمش، عن حبيب، عن سعيد. وشرح الحديث واضح مما تقدم. والله تعالى أعلم.
تنبيهات:
الأول: حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا من طريق حبيب بن أبي ثابت أخرجه مسلم. وقد تقدم بيان المسائل المتعلقة به في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 533)
شرح الحديث (589) فارجع إليه تستفد.
الثاني: قوله: كان يصلي بالمدينة إلخ، يستفاد منه أن هذا الفعل تكرر منه، بخلاف الرواية السابقة حيث إن فيها: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم … " إلخ. فتفطن.
الثالث: في قول ابن عباس رضي الله عنهما: "لئلا يكون على أمته حرج" دليل واضح على أن هذا الجمع جمع حقيقي، لا صوري، ووجه ذلك أن ابن عباس رضي الله عنهما أجاب بمثل هذا الجواب لما سئل عن سبب الجمع في السفر، وقد ثبت هناك أن الجمع حقيقي، لا صوري. فتنبه. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
603 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن عبد الأعلى) الصنعاني ثم البصري، ثقة، توفي سنة 245، من [10]، تقدم في 5/ 5.
2 - (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت، من [8]،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 534)
تقدم في 42/ 47.
3 - (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل يدلس ويرسل، توفي سنة 150 أو بعدها، وقد جاوز 70 سنة، من [6]، تقدم في 28/ 32.
4 - (عمرو بن دينار) أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم المكي، ثقة ثبت، توفي سنة 126، من [4]، تقدم في 112/ 154.
5 - (أبو الشعثاء) جابر بن زيد الأزدي البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، توفي سنة 93، أو 103، من [3]، تقدم في 589.
6 - (ابن عباس) رضي الله عنهما تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا من طريق عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، أخرجه الشيخان، وأبو داود. وشرحه واضح مما سبق، وكذا تقدم الكلام على المسائل المتعلقة به في الحديث (589) فارجع إليه تستفد. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 535)
48 - الْجَمْعُ بَيْنَ الْظُّهْرِ وَالعَصْرِ بِعَرَفَةَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في عرفة.
ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
604 - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: "سَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِّلَتْ لَهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (إِبراهيم بن هارون) الْبَلْخي العابد صدوق، من [11].
روى عن حاتم بن إسماعيل، وَروَّاد بن الجَرَّاح، والنضر بن زُرَارة الذهلي، وغيرهم. وروى عنه الترمذي في "الشمائل"، والنسائي،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 536)
ومحمد بن علي الحكيم الترمذي. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به.
2 - (حاتم بن إِسماعيل) أبو إسماعيل الحارثي مولاهم المدني كوفي الأصل، صدوق يَهِم، صحيح الكتاب، من [8].
قال أحمد: هو أحب إليّ من الدراوردي، وزعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح، وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من سعيد بن سالم، وقال النسائي: ليس به لأس. وقال ابن سعد: كان أصله من الكوفة، ولكنه انتقل إلى المدينة، فنزلها، ومات بها سنة 186، كان ثقة مأمونًا كثير الحديث.
وقال البخاري عن أبي ثابت المديني: مات سنة 187، وكذا قال ابن حبان، وزاد ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى، قاله في الثقات، وكذا قال البخاري أيضًا في "التاريخ الكبير"، و"الأوسط". وقال العجلي: ثقة. وكذا قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين. وقال ابن المديني رَوَى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندها. وقال الذهبي في "الميزان": قال النسائي: ليس بالقوي. أخرج له الجماعة.
3 - (جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 537)
الهاشمي، أبو عبد الله المدني، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، توفي سنة 148، من [6]، أخرج له البخاري ومسلم والأربعة، تقدم في 123/ 182.
4 - (محمد بن علي) بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر المدني، ثقة فاضل، توفي سنة بضع عشرة ومائة، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 78/ 95.
5 - (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي الصحابي ابن الصحابي رضي الله عنهما، تقدم في 31/ 35. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم مدنيون إلا شيخه فبلخي، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أحد المكثرين السبعة روى 1540 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن محمد بن علي الباقر (أن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما (قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من منى في اليوم التاسع (حتى أتى عرفة) اسم لموضع الوقوف، قيل: سميت بذلك لأن آدم عرف حواء عليهما الصلاة والسلام هناك، وقيل: لأن جبريل عليه الصلاة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 538)
والسلام عَرَّفَهُ المناسك هناك، وجمعت على عرفات، وإن كان موضعًا واحدًا، لأن كل جزء منه يُسَمَّى عرفةَ، ولهذا كانت مصروفة، كقصبات، قال النحويون: ويجوز ترك صرفه، كما يجوز ترك صرف عامات وأذرعات، على أنها اسم مفرد لبقعة. قال الواحدي وغيره: وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العقيلي: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] بفتح التاء. قال الزجاج: والوجه الصرف بالتنوين عند جميع النحويين. قاله النووي في "تهذيب الأسماء واللغات" جـ 4 ص 55، 56.
(فوجد القُبَّة) بضم القاف وتشديد الباء: من الخِيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، والجمع قُبَب، بضم ففتح، وقِباب، بكسر القاف. أفاده في اللسان.
(قد ضُرِبت) أي نصبت (بنمرة) بفتح النون وكسر الميم، ويجوز تخفيفها بإسكان الميم، ويجوز كسر النون مع إسكان الميم. أفاده النووي في تهذيبه جـ 4 ص 173.
وفي المصباح: ونَمِرَة موضع، قيل: من عرفات، وقيل: بقربها خارج عنها. اهـ. والجار والمجرور متعلق بضربت، والجملة حال من القبة.
(فنزل بها، حتى إِذا زالت الشمس أمر بالقصواء) أي أمر برحل ناقته المسماة بالقصواء.
والقصواء كحمراء: اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي في الأصل ما قُطِعَ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 539)
طرف أذنها، وكل ما قطع من الأذن فهو جَدْع، فإذا بلغ الربع فهو قَصْو، فإذا جاوزه فهو عَضْب، فإذا استؤصلت فهو صَلْم، ولم تكن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصواء، وإنما كان هذا لَقَبًا لها، وقيل: كانت مقطوعة الأذن. وقد جاء في الحديث أنه كان له ناقة تسمى العضباء، وناقة تسمى الجدعاء، وفي حديث آخر صَلْماء، وفي رواية أخرى: مُخَضْرَمَة، هذا كله في الأذن. ويحتمل أن تكون كل واحدة صفة ناقة مفردة، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة، فسماها كل منهم بما تَخَيَّلَ فيها، ويؤيد ذلك ما روي في حديث علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبَلِّغ أهل مكة سورة براءة، فرواه ابن عباس رضي الله عنهما: أنه ركب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء، وفي رواية جابر العضباء، وفي رواية غيرهما الجدعاء، فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة، لأن القضية واحدة. وقد روي عن أنس أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة جدعاء، وليست بالعضباء. وفي إسناده مقال، وفي حديث الهجرة: إن أبا بكر رضي الله عنه، قال: إن عندي ناقتين، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما، وهي الجَدْعَاءُ. قاله ابن منظور
رحمه الله.
(فَرُحِلَت له) بالبناء للمفعول، يقال: رَحَلْتُ البعيرَ رحْلًا، من باب نَفَعَ: شَدَدْتُ عليه رحله، والرحل كل شيء يعد للرحيل، من وعاء للمتاع، ومَرْكَبٍ للبعير، وحِلْسٍ، وَرَسَنٍ، وجمعه أرْحُل، ورِحَال،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 540)
مثل أفلُس، وسِهَام. قاله في المصباح.
(حتى إِذا انتهى) أي وصل (إِلى بطن الوادي خطب الناس) خطبته البليغة، وسيأتي بيانها في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى.
(ثم أذَّن بلال) بن رباح رضي الله عنه (ثم أقام، فصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس (الظهر، ثم أقام) بلال (فصلى العصر، ولم يصل بينهما) أي لم يتطوع بين الظهر والعصر بنافلة.
فيه أن السنة في عرفة الجمع بين الظهر والعصر بأذان واحد، وإقامة لكل منهما، وأنه لا يفصل بينهما بسنة الظهر. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنهما هذا من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (604)، وفي الكبرى (1575) عن إبراهيم بن هارون، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عنه.
ولفظه في الكبرى: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم …
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 541)
أخرجه مسلم في المناسك عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به. وعن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن جعفر به نحوه، وفيه قصة أبي سَيَّارَة.
وأخرجه أبو داود فيه عن النُّفَيْليّ، وعثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، أربعتهم عن حاتم به. وعن يعقوب ابن إبراهيم، عن يحيى القطان، عن حاتم به نحوه.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن هشام بن عمار عن حاتم به.
وفوائد الحديث ستأتي في كتاب الحج، إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 542)