Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(فتوضأ وضوءًا خفيفًا) يحتمل أن يكون خفيفًا من حيث الكمّ، أي لم يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، أو من حيث الكيف أي لا يبالغ في دلك الأعضاء.
قيل: إنما خففه لأنه لم يرد الصلاة به، وإنما توضأ ليكون مستصحبًا للطهارة في مسيره، فإنه كان في عامة أحواله على طهر. وقال أبو الزناد: إنما لم يسبغه ليذكر الله، لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة. وقال غيره: إنما فعله لإعجاله الدفع إلى المزدلفة، فأراد أن يتوضأ وضوءًا يرفع به الحدث، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يبقى بغير طهارة.
قال الجامع: فيه نظر، إذ لا دليل على أنه كان لا يبقى على غير طهارة. والله أعلم.
وقال الخطابي: إنما ترك إسباغه ليكون مستصحبًا للطهارة في طريقه، ويجوز فيه لأنه لم يُرِدْ أن يصلي به، فلما نزل، وأرادها أسبغه. ذكره العيني في "عمدته" جـ 2 ص 260.
قال أسامة: (فقلت لى: الصلاة) بالنصب على الإغراء، أو على الحذف، والتقدير: أتريد الصلاة؟ قال الحافظ: ويؤيده قوله في رواية تأتي: فقلت: أتصلي يا رسول الله، ويجوز الرفع على تقدير: حانت الصلاة أو: حضرت.
(فقال) صلى الله عليه وسلم (الصلاة أمامك) برفع الصلاة على الابتداء، والخبر "أمامك"، وهو بفتح الهمزة، أي قدامك، ثم إنه يحتمل نصبه على الظرفية، فيتعلق بمحذوف خبر عن المبتدإ، ويحتمل الرفع على أنه خبر،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 563)

لأنه من الظروف التي تقبل التصرف، كما قال ابن مالك:
وَمَا يُرَى ظَرْفًا وَغَيْرَ ظَرْفِ … فَذَاكَ ذُو تَصَرّفٍ فِي الْعُرْفِ
انظر "حاشية الصبان على الأشموني" جـ 2 ص 131.
قال الخطابي رحمه الله: يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة، وهي أمامه، وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس، لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغ مزدلفة، وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه صلى الله عليه وسلم بفعله، وبَيَّنه بقوله، ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها
المؤقت لها في سائر الأيام.
وقال الكرماني رحمه الله: ليس فيه دليل على أنه لا يجوز، إذ فعلُهُ المجرد لا يدل إلا على الندب، وملازمة الشرطية في قوله: لما أخرها ممنوعة، لأن ذلك لبيان جواز تأخيرها، أو بيان ندبية التأخير، إذ الأصل عدم الجواز.
قال البدر العيني رحمه الله: قلت: لا نسلم نفي الدليل على عدم الجواز، لأن فعله قارنه قوله، فدل على عدم الجواز، وإنما يمشي كلامه أن لو كان أسامة عالمًا بالسنة، ولم يكن يعلم ذلك، لأنه عليه الصلاة والسلام أول ما سنها في حجة الوداع، والموضع موضع الحاجة إلى البيان، فقِرَانُ فعله بقوله دليلٌ على عدمِ الجواز، ووجوبِ تأخيرها إلى غير وقتها المَعهود. والله أعلم. اهـ. كلام العيني في "عمدته" جـ 2 ص 260.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 564)

قال الجامع: ما قاله العيني ردًّا لكلام الكرماني تحقيق حقيق بالقبول. قال أبو محمد بن حزم: وأما قولنا: لا تجزئ صلاة المغرب تلك الليلة إلا بمزدلفة، ولابدّ، وبعد غروب الشفق، ولابد، فَلِمَا رَوَينا من طريق البخاري … فذكر حديث الباب، ثم قال: فإذا قد قصد عليه السلام ترك صلاة المغرب، وأخبر بأن المصلَّي من أمام، وأن الصلاة من أمام، فالمُصَلَّى هو موضع الصلاة، فقد أخبر بأن موضع الصلاة ووقت الصلاة من أمام، فصح يقينًا أن ما قبل ذلك الوقت، وما قبل ذلك المكان ليس مُصَلّى، ولا الصلاة فيه صلاة. اهـ. المحلى جـ 7 ص 129.
قال الجامع: هذا تحقيق نفيس، والحاصل أن الراجح من أقوال أهل العلم أن صلاة المغرب لا تجزئ إلا في المزدلفة وقت العشاء. والله تعالى أعلم.
قال العيني رحمه الله: فإن قلت: "الصلاة أمامك" قضية حملية، فكيف يصح هذا الحمل؟ لأن الصلاة ليست بأمام. قلت: المضاف فيه محذوف، تقديره وقتُ الصلاة أمامك، إذ نفسها لا توجد قبل إيجادها، وعند إيجادها لا تكون أمامه، وقيل: معناه: "المُصَلَّى أمامك"، أي مكان الصلاة، فيكون من قبيل ذكر الحالِّ وإرادة المَحَلّ، وهو أعم من أن يكون مكانًا أو زمانًا. اهـ.
(فلما أتى المزدلفة صلى المغرب) أي بعد وضوئه بالإسباغ، وبعد

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 565)

الأذان والإقامة، ففي رواية البخاري: "فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب … (ثم نزعوا رحالهم) أي أنزلوا الرِّحَال عن ظهور جِمَالهم، والرِّحال جمع رَحْل، كسَهْم وسِهَام، ويجمع على أرْحُل، كَفَلْس وأفْلُس، والرحلُ: كل شيء يُعَدُّ للرَّحِيل من وِعَاءٍ للمتاع، ومَرْكَبٍ للبعير، وحِلْسٍ وَرَسَنٍ. كما قاله الفيومي. وفي رواية البخاري: "ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله" وإنما فعلوا ذلك لئلا يحصل منها التشويش بقيامها.
وفيه جواز الفصل بين الصلاتين بقليل مثل إناخة الجمال، ونحوه.
(ثم صلى العشاء) أي بعد الإقامة، ففي رواية البخاري: "ثم أقيمت العشاء، فصلى، ولم يُصَلِّ بينهما"، وفيه أنه لا يشرع الفصل بين الصلاتين، بالتطوع. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أسامة رضي الله عنه هذا متفق عليه بنحوه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له: هذا الحديث من رواية ابن عباس عن أسامة رضي الله عنهم من أفراد المصنف رحمه الله. أخرجه هنا (609)، وفي "الكبرى" (1579) عن الحسين بن الحريث، عن ابن عيينة، عن إبراهيم، ومحمد بن أبي حَرْمَلَة، وفي

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 566)

الكبرى عن إبراهيم وحده، كلاهما عن كريب، عن ابن عباس عنه.
وقال الحافظ أبو الحجاج الْمِزِّيُّ رحمه الله: والصحيح عن أسامة. اهـ. "تحفة الأشراف" جـ 1 ص 48 يعني أن الصحيح كونه من رواية كريب عن أسامة، لا عن ابن عباس عنه. ولعله لمخالفة ابن عيينة لغيره، فقد رواه عبدُ الله بنُ المبارك، وزهيرُ بن معاوية عند مسلم، والثوريُّ، وحمادُ بن زيد عند المصنف، كلهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، وفي بعض الطرق تصريحه بأنه سأل أسامة رضي الله عنه.
قال الجامع: لكن الجمع ممكن بأنه سمعه عن ابن عباس عنه، ثم سأل بعدُ أسامةَ، فأخبره به، فإن ابن عيينة ثقة ثبت حافظ فمخالفته لهم لا تضره، لما ذكرنا. فتنبه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرج معه:
قد ذكرنا آنفًا أنه من رواية كريب عن ابن عباس عن أسامة من أفراد المصنف، وأما من رواية كريب عن أسامة نفسه، فقد أخرجه البخاري في "الطهارة" عن القعنبي- وفي الحج عن عبد الله بن يوسف- كلاهما عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة رضي الله عنه. وفي "الطهارة" عن محمد بن سَلام، عن يزيد بن هارون - وفي "الحج" عن مسدد، عن حماد بن زيد، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن موسى به.
وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى، عن مالك به. وعن محمد بن رُمْح، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد به. وعن أبي

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 567)

بكر، وأبي كريب، كلاهما عن ابن المبارك، وعن إسحاق، عن يحيى ابن آدم، عن زهير، كلاهما عن إبراهيم بن عقبة، وعن إسحاق، عن وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عقبة- كلاهما عن كريب به.
وأخرجه أبو داود في "الحج" عن القعنبي به.
وأخرجه المصنف فيه عن محمود بن غَيْلان، عن وكيع، عن سفيان، عن إبراهيم بن عقبة به. وفي "الكبرى" عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون به. وعن قتيبة، عن مالك به. وعن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن إبراهيم به(1). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: جواز الإرداف على الدابة إذا أطاقت ذلك.
ومنها: جواز الاستعانة في الوضوء في صب الماء.
ومنها: مشروعية التخفيف في الوضوء.
ومنها: استحباب الوضوء للدوام على الطهارة، وإن لم يصل به صلاة، إذ هي عبادة تَرَتَّب عليها تكفير الذنوب، فقول من قال بكراهة الوضوء إثر الوضوء ما لم يؤدّ بالأول صلاة فلا وجه له، وقد تقدم تحقيق هذا في كتاب الطهارة، في باب "ثواب من توضأ كما أمِر" 108/ 147 فارجع إليه تزدد علمًا.--------------------------------------------
(1) راجع تحفة الأشراف جـ 1 ص 58.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 568)

ومنها: أن صلاة المغرب في الطريق قبل الوصول إلى مزدلفة لا تُجْزِئُ، على القول الراجح، لقوله: "الصلاةُ أمامُك".
ومنها: أن الفصل بين الصلاتين بتنزيل الرحل ونحوه لا يضر في الجمع.
ومنها: أنه لا يشرع الفصل بينهما بأداء سنة المغرب، لقوله: "ولم يُصَلِّ بينهما" كما في الرواية التي أشرنا إليها سابقًا.
وأما تفصيل المذاهب في حكم الصلاة في الطريق، وفي جواز الفصل بينهما بالنافلة، وفي حكم الأذان والإقامة لكل منهما، وغير ذلك فسيأتي مستوفًى في محله إن شاء الله تعالى.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 569)

‌‌51 - فَضْلُ الصَّلاةِ لِمَوَاقِيتِهَا
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على فضل الصلاة في مواقيتها المحددة لها. فاللام هنا بمعنى "في"، لأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض عند الكوفيين، كما في قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47]، وقوله: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف: 187] أفاده العيني في عمدته جـ 4 ص 154.
اعلم: أن كل ما تقدم من الأحاديث في الأبواب السابقة مما يدل على جواز الصلاة لغير وقتها المعتاد لها إنما هو من باب التيسير والتسهيل، إلا ما كان بعرفة ومزدلفة فالأولى لمن لا يشق عليه أن يصلي كل صلاة لوقتها، إلا في هذين الموضعين على خلاف فيهما أيضًا، سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى.
فكأن المصنف رحمه الله يشير بهذه الترجمة إلى ما ذكرته، تنبيهًا على أن الأفضل أداء كل صلاة في وقتها المحدد لها، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه المذكور في الباب، فإنه صريح في أن أداء الصلاة لوقتها أحب العمل إلى الله تعالى. والله أعلم.
610 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 570)

عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ- وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل".
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) بن بَحْر بن كُنَيز، أبو حفص الفَلاس الصَّيْرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، توفي سنة 249، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سعيد بن فَرُّوخ القطان، أبو سعيد البصري، ثقة متقن حافظ إمام قُدْوَة، توفي سنة 198، من كبار [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
3 - (شعبة) بن الحجاج بن الوَرْد العَتَكِيُّ مولاهم أبو بِسْطَام الواسطي، ثم البصري، ثقة حافظ متقن، توفي سنة 160، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 24/ 26.
4 - (الوليد بن العَيْزَار) بن حُرَيث العبدي الكوفي، ثقة، من [5].
وفي الخلاصة: العَيْزار -بفتح المهملة، وإسكان التحتانية، ثم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 571)

زاي-، رَوى عن أبيه، وعكرمة، وأبي عمرو الشيباني، وعنه يونس بن أبي إسحاق، وأبو يعقوب الصغير، ومالك بن مِغْوَل، وإسرائيل والمسعودي، وشعبة، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: كوفي ثقة. انتهى. أخرج له الشيخان، والترمذي، والمصنف.
5 - (أبو عمرو الشيباني) سَعْد بن إياس الكوفي، ثقة مخضرم، من [2].
قال إسماعيل بن أبي خالد عنه: تكامل شبابي يوم القادسية، فكنت ابن أربعين سنة، وكانت وَقْعَة القادسية سنة 16، وقال أيضًا: بُعِثَ النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أرْعَى إبلًا لأهلي بكاظِمَةَ.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة. وقال هبة الله بن الحسن البصري: مُجْمَع على ثقته.
وقال إسماعيل بن أبي خالد: عاش عشرين ومائة سنة. وقال الحافظ: فتكون وفاته سنة 96، وأرخه ابن عبد البر في الاستيعاب سنة 95، وسماه ابن حبان في "الثقات": سعيدًا، وقال: حج في الجاهلية، وليست له صحبة.
ورَوَى عن عمر وغيره. وعنه الناس، حضر القادسية، وهو ابن أربعين سنة، ومات بعد أن تم له 120 وكانت القادسية سنة 21، قال: فكأنه مات سنة 101، وقال أبو نعيم في الصحابة: سعد بن إياس،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 572)

ويقال: سعيد. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. ووثقه العجلي أيضا، وذكر الصريفيني أنه مات سنة 98، والله أعلم. أخرج له الجماعة.
6 - (عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا الوليد، فما أخرج له أبو داود وابن ماجه، وأن شيخه ممن اتفق الستة على الرواية عنه بدون واسطة، كما تقدم غير مرة، وفيه رواية تابعي عن تابعي: الوليد، عن أبي عمرو الشيباني. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) الوليد بن العيزار (سمعت أبا عمرو) سعد بن إياس (الشيباني) بفتح الشين المعجمة، وسكون التحتانية، بعدها باء موحدة، ثم ألف، ثم نون: نسبة إلى قبيلة شيبان بن ثعلبة، كما قاله الصنعاني في العدة.
(يقول) في محل نصب على الحال من المفعول، أو مفعول ثان لسمعت على رأي بعض النحاة.
(حدثنا صاحب هذه الدار) كذا رواه شعبة مبهمًا، وقد صرح أبو معاوية النخعي في الرواية التالية بأنه عبد الله بن مسعود.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 573)

(وأشار) أبو عمرو حينما قال: حدثنا صاحب هذه الدار (إِلى دار عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه؛ فيه الاكتفاء بالإشارة المُفْهِمَة عن التصريح. قاله في "الفتح".
(قال) صاحب تلك الدار، وهو ابن مسعود (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أحب إلى الله تعالى؟) وفي رواية مالك بن مغول: "أي العمل أفضل؟ "، وكذا لأكثر الرواة، فإن كان هذا اللفظ هو المسئول به،
فلفظ حديث الباب ملزوم عنه. قاله في "الفتح".
فإن قيل: جاء إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام، وجاء إن أحب العمل إلى الله أدومه، وغير ذلك مما قيل فيه: إنه أحب الأعمال إلى الله، أو أفضل الأعمال إلى الله. فما وجه التوفيق بين تلك النصوص؟
أجيب بأن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأنْ أعْلَمَ كلَّ قوم بما يحتاجون إليه، أو بمالهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات، بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليست على بابها(1) بل المراد--------------------------------------------
(1) قال الصنعاني: ولا يخفى ضعفه، وأنه خلاف طَلِبَةِ السائل، فلا يطابقه الجواب. اهـ. قال الجامع: والذي بعده أيضًا مثله. فتنبه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 574)

بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال، فحذفت "من"، وهي مرادة.
وقال ابن دقيق العيد الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية، وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان، لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبي هريرة "أفضل الأعمال إيمان بالله … " الحديث. وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين، لأنه يتوقف على إذن الوالدين، فيكون برهما مقدمًا عليه. اهـ "فتح الباري"
جـ 2 ص 12، 13.
(قال) صلى الله عليه وسلم (الصلاة على وقتها) مبتدأ حذف خبره، لدلالة السؤال عليه كما قال في الخلاصة:
وَحَذُفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا … تَقُولُ: زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا؟
أي أحب الأعمال إلى الله.
قال العيني: واستعمال لفظة "على" هنا بالنظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت والتمكن من أدائها في أيّ جزء من أجزائها.
قال ابن بطال: فيه أن البِدَار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها، لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. قال الحافظ: وفي أخذ ذلك من اللفظ المذكور نظر. قال ابن دقيق العيد: ليس في هذا اللفظ ما يقتضي أولًا ولا آخرًا، وكأن المقصود به الاحتراز عما إذا وقعت قضاءً، وتعقب بأن إخراجها عن

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 575)

وقتها محرم، ولفظ أحب يقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون المراد الاحتراز عن إيقاعها آخر الوقت.
وأجيب بأن المشاركة إنما هي بالنسبة إلى الصلاة وغيرها من الأعمال، فإن وقعت الصلاة في وقتها كانت أحب إلى الله من غيرها من الأعمال، فوقع الاحتراز عما إذا وقعت خارج وقتها من معذور، كالنائم والناسي؛ فإن أخراجهما عن وقتها لا يوصف بالتحريم، ولا يوصف بكونه أفضل الأعمال، مع كونه محبوبًا، لكن إيقاعها في
الوقت أحب. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب، وهو قوله: "على وقتها"، وخالفهم علي بن حفص -وهو شيخ صدوق من رجال مسلم- فقال: "الصلاة في أول وقتها". أخرجه الحاكم، والدارقطني، والبيهقي من طريقه، قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه؛ لأنه كبر، وتغير حفظه.
قال الحافظ: ورواه الحسن بن علي المعمري في "اليوم والليلة" عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، كذلك. قال الدارقطني: تفرد به المعمري، فقد رواه أصحاب أبي موسى عنه بلفظ: "على وقتها"، ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي، عن أبي موسى كرواية الجماعة، وهكذا رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 576)

وَهِمَ فيه، لأنه كان يحدث من حفظه. وقد أطلق النووي في "شرح المهذب" أن رواية "في أول وقتها" ضعيفة. اهـ.
قال الحافظ: لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم، وغيرهما من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة، كذا أخرجه البخاري وغيره، وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة "عَلَى" لأنها تقتضي
الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعين أوله. قاله في "الفتح".
(وبر الوالدين) هكذا في رواية المصنف هنا وفي "الكبرى": "وبر الوالدين"، وفي رواية الشيخين وغيرهما: "قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين".
والبر -بالكسر: الإحسان، وبر الوالدين: الإحسان إليهما، والقيام بخدمتهما، وترك العقوق والإساءة إليهما، قال الفيومي رحمه الله: وبَرِرْت والدي- أي من باب عَلِمَ -بالفتح- بِرًا -بالكسر- وبُرُورًا: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقْتُ به، وتَحَرَّيْتُ مَحَابَّهُ، وتوقيت مكارهه. اهـ.
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: وأما بِرُّ الوالدين، فقد قدم في هذا الحديث على الجهاد، وهو دليل على تعظيمه، ولا شك في أن أذاهما بغير وما يجب ممنوع منه، وأما ما يجب من البر في غير هذا ففي ضبطه

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 577)

إشكال كبير. اهـ.
قال الصنعاني رحمه الله: وذلك أن البر هو الإحسان، ودرجات الإحسان متفاوتة، والواجب منها للوالدين غير منضبط.
وقد ضبط ابن عطية الدرجات المتفاوتات في المباحات فعلًا وتركًا، واستحبابها في المندوبات وفروض الكفايات كذلك، ومنه تقديمها عند تعارض الأمرين، وهو كمن دَعَتْه أمه ليمرضها مثلًا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها، ويفوت ما قصد به من تأنيسه لها، وغير ذلك، فلو تركها وفعله، وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة، كالصلاة أول وقتها، وفي جماعة. اهـ. كلامه. قال الصنعاني: وليس بواضح، ولا شك أن ترك العقوق بر، وفقدان هذا المذكور من واجب البر، وليس هو كل ما يجب منه. اهـ. "العدة" جـ 2 ص 14.
تنبيه:
قد تقدم في رواية الشيخين وغيرهما "قال: ثم أيُّ؟ قال: بر الوالدين"، الحديث. قال الفاكهاني: إن "أي" غير منون لأنه غير موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه وقفة لطيفة، ثم يؤتى بما بعده. وقال ابن الجوزي في هذا الحديث: "أيُّ" مشدد منون، كذلك سمعت من ابن الخشاب، وقال: لا يجوز إلا تنوينه، لأنه معرب غير مضاف.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 578)

قال الحافظ: وتعقب بأنه مضاف تقديرًا، والمضاف إليه محذوف لفظًا، والتقدير: ثم أي العمل أحب؟ فيوقف عليه بلا تنوين. اهـ. "فتح الباري" جـ 2 ص 14.
وقال العيني بعدما تقدم: قلت: قال النحاة: إن أيًا الموصولة، والشرطية، والاستفهامية معربة دائمًا، فإذا كانت "أي" هذه معربة عند الإفراد، فكيف يقال: إنها مبنية عند الإضافة؟. ولما نقل سيبويه هذا هكذا أنكر عليه الزجاج، فقال: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما، فإنه يُسَلِّم أنها تعرب إذا أفردت، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت. اهـ. كلام العيني في "عمدته" جـ 4 ص 155، 156.
(والجهاد في سبيل الله عز وجل وعند الشيخين وغيرهما: قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".
والجهاد: بالكسر مصدر جاهد، وهو محاربة الكفار لإعلاء كلمة الله، وإظهار. شعائر الإسلام بالنفس والمال.
فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص هذه الأشياء الثلاثة بالذكر، قلت: هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان، فمن ضَيَّع الصلاة التي هي عماد الدين مع العلم بفضيلتها كان لغيرها من أمر الدين أشد تضييعًا، وأشد تهاونًا واستخفافًا، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الناس أشد تركًا، وكذا الجهاد في سبيل الله؛ من تركه مع قدرته عليه عند تعينه عليه، فهو لغير ذلك من الأعمال التي يتقرب

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 579)

بها إلى الله تعالى أشد تركًا. اهـ. "عمدة القاري" ببعض تغيير.
وقال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: وأما الجهاد في سبيل الله تعالى فمرتبته في الدين عظيمة، والقياس يقتضي أنه أفضل سائر الأعمال التي هي وسائل؛ فإن العبادات على قسمين: منها ما هو مقصود لنفسه، ومنها ما هو وسيلة إلى غيره، وفضيلة الوسيلة بحسب المتوسل إليه، فحيث تعظم فضيلة المتوسل إليه تعظم فضيلة الوسيلة، ولما كان الجهاد في سبيل الله وسيلة إلى إعلان الإيمان ونشره، وإخمال الكفر، ودحضه، كانت فضيلة الجهاد بحسب فضيلة ذلك. والله أعلم. اهـ. "إحكام الأحكام" جـ 2 ص 15. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
زاد في رواية الشيخين في آخر هذا الحديث: "قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني". والقائل هو: ابن مسعود رضي الله عنه، وفيه تقرير، وتأكيد لما تقدم من أنه باشر السؤال بنفسه.
وقوله: ولو استزدته. إلخ، يحتمل أن يريد من هذا النوع، وهو مراتب أفضل الأعمال، ويحتمل أن يريد من مطلق المسألة المحتاج إليها، وزاد الترمذي من طريق المسعودي عن الوليد: فَسَكَتَ عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني. فكأنه استشعر منه مشقة، ويؤيده ما في رواية مسلم: "فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه"، أي شفقة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 580)

عليه لئلا يسأم. قاله في "الفتح" جـ 2 ص 14. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا من رواية أبي عَمْرو الشيباني عنه متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (610) وفي "الكبرى" (1580) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن شعبة، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو، عنه. و (611) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن عيينة، عن أبي معاوية النخعي، عن أبي عمرو، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة"، وفي "الأدب" عن أبي الوليد، وفي "التوحيد" عن سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة- وفي "الجهاد" عن الحسن بن الصباح، عن محمد بن سابق، عن مالك بن مِغْول- وفي "التوحيد" أيضًا عن عباد بن يعقوب الأسدي، عن عباد بن العَوَّام، عن أبي إسحاق الشيباني- ثلاثتهم عن الوليد بن العيزار، عنه به.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 581)

وأخرجه مسلم في "الإيمان" عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، وعن بندار، عن غندر- كلاهما عن شعبة به. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مسهر، عن أبي إسحاق الشيباني به. وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن مروان بن معاوية، عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد ابن نسطاس، عن الوليد بن العيزار به. وعن عثمان بن أبي شيبة، عن
جرير، عن الحسن بن عبيد الله، عنه به.
وأخرجه الترمذي في "الصلاة" عن قتيبة، عن مروان الفزاري به. وفي "البر والصلة" عن أحمد بن محمد المروزي، عن ابن البارك، عن المسعودي، عن الوليد بن العيزار به، وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو فضل الصلاة في وقتها المعتاد.
ومنها: فضل بر الوالدين، وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض، وأن فيه السؤال عن مسائل شتى في وقت واحد، والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية إملاله، وما كان عليه الصحابة من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم، والشفقة عليه، وما كان هو عليه من إرشاد المسترشدين ولو شق عليه، وفيه أن الإشارة تنزل منزلة التصريح إذا كانت مُعَيِّنةً للمشار إليه مُمَيِّزَةً له عن غيره.
قال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 582)