4 - (عبد الله بن رَبَاح) الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، ثقة، من [3].
قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وقال ابن خراش: هو من أهل المدينة، قَدِمَ البصرة، لا أعلم مدنيًا حدث عنه، وهو رجل جليل، وكذا قال ابن المديني. وقال النسائي: ثقة. وقال خالد بن سُمَير: قدم علينا، وكانت الأنصار تفقهه. وقال خليفة: قتل في ولاية ابن زياد. وقال أبو عمران الجوني: وقفت مع عبد الله بن رباح ونحن نقاتل الأزارقة مع المهلب. قال الحافظ: هذا يدل على أنه تأخر بعد ولاية ابن زياد بمدة. قال وقرأت بخط الذهبي أنه توفي في حدود سنة 90 فهذا أشبه. اهـ. أخرج له مسلم، والأربعة.
5 - (أبو قتادة) الأنصاري، الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان ابن رِبْعِيّ بن بُلْدُمَةَ السَّلَمِيُّ المدني، شهد أحُدًا وما بعدها، وتوفي سنة 54، وقيل: 38، والأول أصح، أخرج له الجماعة، تقدم في 23/ 34. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا ابن رباح، فما أخرج له البخاري، وأنهم بصريون، إلا شيخه فبغلاني، والصحابيَّ فمدني، وفيه رواية تابعي عن تابعي: ثابت عن عبد الله بن رباح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 603)
شرح الحديث
(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، أنه (قال: ذكروا) أي الصحابة رضي الله عنهم (للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة) هذه الرواية مختصرة، وقد ساقه أبو داود في "سننه" عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، قال: ثنا أبو قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر له، فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وَمِلْتُ معه، فقال: "انظر"، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صِرْنا سبعة، فقال: "احفظوا علينا صلاتنا"، يعني صلاة الفجر، فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس، فقاموا، فساروا هُنَيَّةً، ثم نزلوا، فتوضؤوا، وأذَّن بلال، فَصَلُّوْا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، وركبوا، فقال بعضهم لبعض، قد فَرَّطْنا في صلاتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه لا تفريط في النوم، وإنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". وساقه مسلم في صحيحه بأطول من هذا.
يعني أنهم شَكُوْا إليه صلى الله عليه وسلم نومهم عن أداء صلاة الصبح (فقال: إِنه) الهاء ضمير الشأن، أي إن الأمر والشأن. (ليس في النوم تفريط) أي ليس في حالة النوم تقصير.
(إِنما التفريط في اليقظة) بفتحات خلاف النوم، أي إنما التقصير الذي يتعلق به الإثم في حال اليقظة، لأنه حالة اختيار. قيل: فيه دليل لمن قال: إن النائم ليس مكلفًا، إنما القضاء بأمر جديد. وفيه نظر، إذ لا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 604)
يلزم من عدم تفريطه عدم تكليفه، بل هو مكلف معذور.
وقال السندي رحمه الله: قوله: (إِنه ليس في النوم تفريط) ليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط، أي تقصير، فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يُفْضِي فيه النومُ إلى فَوَاتِ الصلاة مثلًا، كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته، لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم
فالتفريط فيها تفريطٌ حَالَةَ اليقظة. اهـ.
(فإِذا نَسِيَ) وزان تَعِبَ (أحدكم صلاة) نَكَّرها ليعم كل صلاة، فيشرعُ قضاءُ النافلة إذا نسيها، كالسنن الرواتب، وسيأتي تمام البحث فيه.
(أو نام عنها، فليصلها إِذا ذكرها) فيه إيجاب القضاء على الناسي والنائم، وهو مذهب كافة العلماء، وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات، بأنه لا يلزمه قضاء، حكاه القرطبي. اهـ عمدة القاري جـ 4 ص 251.
قال الجامع: هذا القول إن صح فهو باطل. وبالله تعالى التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى. في درجته:
حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا من طريق ثابت أخرجه مسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 605)
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (615)، وفي "الكبرى" (1582) عن قتيبة، عن حماد ابن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رَبَاحَ، عن أبي قتادة رضي الله عنه، وفي (616)، و"الكبرى" (1583) عن سُوَيد بن نصر، عن ابن المبارك، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت به، وفي (617) عن عمرو بن علي، عن أبي داود، عن شعبة عن ثابت به، مختصرًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي، فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن شيبان بن فَرُّوخ، عن سليمان بن المغيرة به. مطولًا.
وأخرجه أبو داود فيه عن عباس العنبري، عن سليمان بن داود، عن سليمان بن المغيرة به.
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة، عن حماد بن زيد، به. مختصرًا. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شدة حرصهم على أداء الصلاة في وقتها.
ومنها: أن من فاتته الصلاة نائمًا ليس عليه إثم، إذ لا تفريط منه، وإنما الإثم على من ترك الصلاة وفرط فيها وهو يقظان.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 606)
ومنها: وجوب قضاء الصلاة على من نام عنها أو نسيها.
ومنها: أن الصلاة التي فاتت بسبب النوم أو النسيان وقتُها حينما يذكرها المكلف، وذلك يَعُمُّ جميع الأوقات، كما تقدم البحث عنه قريبًا. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
616 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (سُوَيد بن نصر) أبو الفضل المروزي، راوية ابن المبارك، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة ثبت حجة، من [8]، تقدم في 32/ 36.
3 - (سليمان بن المغيرة) القَيْسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة، من [7].
قال قُرَاد أبو نوح: سمعت شعبة يقول: سليمان بن المغيرة سيد أهل
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 607)
البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: ثنا سليمان بن المغيرة، وكان خيارًا من الرجال، وقال عبد الله بن داود الخُرَيبي: ما رأيت بالبصرة أفضل من سليمان بن المغيرة ومرحوم بن عبد العزيز، وقال أبو طالب عن أحمد: ثبت ثبت، وقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا. وقال ابن المديني: لم يكن في
أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم بعده سليمان بن المغيرة، ثم بعده حماد بن زيد. وقال النسائي: ثقة. وقال البخاري عن محمد ابن محبوب: مات سنة 165، وذكر أبو زرعة الدمشقي، عن سليمان ابن حرب أنه قال: ثنا سليمان بن المغيرة الثقة المأمون. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عبد الله بن مسلمة بن قعنب(1): ما رأيت بصريًا أفضل منه. وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة: هو ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. ونقل ابن خلفون عن ابن نمير، والعجلي، وغيرهما توثيقه. وقال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف في مسند أنس: ليس لسليمان بن المغيرة عند البخاري غير هذا الحديث الواحد، وقرنه بغيره، وقال البزار: كان من ثقات أهل البصرة. أخرج له الجماعة. اهـ. "تت".
والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) هكذا نسخة "تت" وينبغي أن يتلفظ بكلمة "يقول" قبل قوله: ما رأيت.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 608)
تنبيه:
قوله: "فيمن لم يصل" إلخ هكذا في نسخ "المجتبى" بفي، وهو متعلق بمحذوف خبر للتفريط، أي إنما التفريط موجود في الشخص الذي لم يصل، وفي "الكبرى": "على من لم يصل"، وهو واضح.
وقوله: "حتى يجيء": قال السندي رحمه الله: ظاهره أنه لا يجوز الجمع وقتًا بتأخير الأولى إلى وقت الثانية، كما يقول علماؤنا الحنفية، لكن قد يقال: إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج، وهو خلاف المذهب، وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال: أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعًا.
وأيضًا المراد بقوله: "حتى يجيء وقت الأخرى": أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية، لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى، وذلك لأن خروج الأولى مناط للتفريط، ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية، وأيضًا مورد الكلام صلاة الصبح، والتفريط فيها يتحقق بمجرد الخروج بلا دخول وقتِ أخْرى، فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج الوقت، وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم خروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتًا لهما، فكل منهما في وقتها حينئذ. والله أعلم. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العلامة السندي رحمه الله مخالفًا لمذهبه هو عين الإنصاف، الذي كان واجبَ كُلِّ عاقل ممن لم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 609)
يُعْمِهِ ويُصِمُّهُ الجمود على رأي بعض الناس، فيمنعه عن سماع النصوص الجلية، والآثار القوية.
وحاصله أن هذا الحديث لا يتناول من كان يجمع لسفر أو نحوه، فإنه لا تفريط في حقه، إذ لم يُخرِج الأولى عن وقتها لأن وقتها؛ لمن نَوَى الجمعَ هو وقت الثانية بالنص الصريح الصحيح قولًا وفعلًا، كما مضى تحقيقه مستوفًى. فلا حجة لمن منع الجمع في السفر محتجًا بهذا الحديث على أنه يتناقض قوله حينما يجيز الجمع بالمزدلفة. فإن وقت المغرب قد خرج في زعمه. والله المستعان على تعصب يمنع من قبول البرهان.
وقوله: "حين ينتبه لها" ظرف ليجيء، يعني أنه لم يصل الصلاة في وقتها، بل أخرها حتي يجيء وقت الصلاة الثانية في وقت انتباهه لها. والظاهر أنه أشار به إلى أن انتباهه لتلك الصلاة ما وجد إلا في وقت الثانية، ويفهم منه أنه لو كان مشتغلًا لشروطها، مثلًا، ففاته وقتها لا يكون مفرطًا لأنه منتبه لها، لا مهمل. والله أعلم. وفي الكبرى: "حتى ينتبه لها". وهو أيضًا في بعض نسخ "المجتبى".
وسائر متعلقات الحديث تقدمت في الذي قبله. فارجع إليها تزدد علمًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 610)
54 - إعَادَةُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلاةِ لوَقْتِهَا مِنَ الغَدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على إعادة من نام عن الصلاة تلك الصلاة في وقتها من الغد.
يعني أنه يصليها مرة ثانية إذا جاء وقتها من اليوم الثاني. وهذا الذي قاله المصنف من الإعادة مرة ثانية في الوقت هو خلاف ما عليه الجمهور، بل لم ينقل عن أحد من السلف، كما قاله في "الفتح"، واستدلاله بالحديث الآتي غير صحيح، لما يأتي، وقد ترجم البخاري في "صحيحه" بعكسه، فقال: "باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها،
ولا يعيد إلا تلك الصلاة". اهـ. وهو الصواب. والله تعالى أعلم.
617 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم "فَلْيُصَلِّهَا أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) الفَلاس الصَّيْرَفي، أبو حفص البصري ثقة حافظ، من [10]، تقدم في 4/ 4.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 611)
2 - (أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غَلِطَ في أحاديث، توفي سنة 204، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 343.
3 - (شعبة) بن الحجاج، أبو بِسْطَام الواسطي البصري ثقة حجة إمام، من [7]، تقدم في 24/ 26.
والباقون تقدموا في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَامُوا) أي هو والصحابة (عن الصلاة) أي صلاة الفجر. (حتى طلعت الشمس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فليصلها أحدكم من الغد لوقتها") أي في وقتها المعتاد، فاللام بمعنى "في" وقال السندي: أي ليصل الوقتية من الغد للوقت، ولما كانت الوقيتة من الغد عَيْنَ الْمَنْسِيَّة في اليوم باعتبار أنها واحدة من خمس كالفجر والظهر مثلًا صح رجوع الضمير عليها، والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بَعْدُ، وأن لا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له، وهذا المعنى هو الموافق لحديث عمران بن حصين: أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قلنا: يا رسول الله ألا
نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال: "نهاكم ربكم عن الربا، ويقبله منكم؟ "
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 612)
ولم يقل أحد بتكرار القضاء. والله أعلم. انتهى.
وفي "الزهر": قال ابن سيد الناس: روي أنهم قالوا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ قال: "أينهاكم الله عن الربا، ويقبله منكم؟ " والجمع أن ضمير "فليصلها" راجع إلى صلاة الغد، أي فليؤد ما عليه من الصلاة مثلما يفعل كل يوم بلا زيادة عليها، فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد، لا يجوز غيره. اهـ. جـ 1 ص 295، 296. والله تعالى أعلم
تنبيه:
الظاهر أن المصنف فَهِمَ من هذا الحديث أن المراد به إيجاب قضاء الصلاة التي نام عنها مرتين: مرة إذا ذكرها، ومرة إذا كان وقتها من الغد، ولذا ترجم بقوله: "إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد".
لكن الصحيح في معنى الحديث هو ما قاله النووي رحمه الله في شرح مسلم أنه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها، ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان، فإذا كان من الغد صَلَّى صلاةَ الغد في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين، مرة في الحال ومرة في الغد، وإنما معناه ما قدمناه، فهذا هو الصواب في معنى الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. والله أعلم. اهـ. "شرح مسلم" جـ 5 ص 187.
وقال الحافظ في "الفتح" عند قول البخاري: "باب من نسي صلاة،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 613)
فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة، وقال إبراهيم: من ترك صلاة واحدة عشرين سنة لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة". ما نصه: قال علي بن المُنَيِّر: صرح البخاري بإثبات هذا الحكم مع كونه مما اختلف فيه، لقوة دليله، ولكونه على وفق القياس، إذ الواجب خمس صلوات لا أكثر، فمن قضى الفائتة كمل العدد المأمور به، ولكونه على مقتضى ظاهر الخطاب، لقول الشارع: "فليصلها" ولم يذكر زيادة، وقال أيضا: "لا كفارة لها إلا ذلك"، فاستفيد من هذا الحصر أن لا يجب غير إعادتها.
وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلى صلاة أنه لم يصل التي قبلها، فإنه يصلي التي ذكر، ثم يصلي التي كان صلاها مراعاة للترتيب. انتهى.
ويحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: ولا يعيد إلا تلك الصلاة. إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة، حيث قال: "فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" فإن بعضهم زعم أن ظاهره إعادة المقضية مرتين، عند ذكرها، وعند حضور مثلها من الوقت الآتي، ولكن اللفظ المذكور ليس نصًا في ذلك لأنه يحتمل أن يريد بقوله: "فليصلها عند وقتها"، أي الصلاة التي تحضر، لا أنه يريد أن يعيد التي صلاها بعد خروج وقتها.
لكن في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 614)
القصة: "من أدرك منكم صلاة الغداة من غد صالحًا فليقض معها مثلها"، قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهره وجوبًا قال: ويشبه أن يكون الأمر فيه للاستحباب ليحوز فضيلة الوقت في القضاء. انتهى.
قال الحافظ: ولم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك أيضًا، بل عدوا الحديث غلطًا من راويه. وحكى ذلك الترمذي عن البخاري، ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن حصين أيضًا: أنهم قالوا: يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا ينهاكم الله عن الربا، ويأخذه منكم". اهـ. "فتح" جـ 2 ص 84، 85.
وقال البيهقي في "المعرفة": وقد روى الأسود بن شيبان، عن خالد ابن شمير، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحًا، فليصل معها مثلها". ولم يتابعه -يعني خالد بن شمير- على هذه الرواية ثقة، وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن زياد، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة، قال: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ، فإذا كان من الغد، فليصلها عند وقتها". رواه مسلم في الصحيح. وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس بنومهم عنها، وقضائهم لها بعد الطلوع، فإذا كان الغد فليصلها
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 615)
عند وقتها، يعني صلاة الغد. هذا هو اللفظ الصحيح، وهذا هو المراد به، فحمله خالد بن شمير عن عبد الله بن رباح على الوهم. انتهى ما في المعرفة باختصار جـ 2 ص 89، 90.
وقال في "السنن الكبرى": قال محمد بن إسماعيل البخاري: لا يتابع في قوله: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد". انتهى جـ 2 ص 217.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبين بهذا كله أن الصحيح في معنى الحديث: أن من فاتته صلاة فليقضها إذا ذكرها، وإذا جاء وقتها من الغد فليصلها لوقتها، ولا تتحول إلى الوقت الذي صلى فيه الفائتة، ولا يستحب له قضاؤها مرة ثانية، وأن الضمير في قوله: "فليصلها لوقتها" لصلاة الغد، لا للصلاة المنسية، وأن حديث خالد بن شمير خطأ، فعلى هذا فليس لما ترجم به المصنف دليل، فلينتبه. والله أعلم.
وبقية مباحث الحديث واضحة تعلم مما سبق. وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
618 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا نَسِيتَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ إِذَا ذَكَرْتَ،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 616)
فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى، يَقُولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ".
قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: حَدَّثَنَا بِهِ يَعْلَى مُخْتَصَرًا.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى) الأسدي الكوفي، ثقة من كبار [10].
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال مطين: مات سنة 247 روى عنه الترمذي، والمصنف.
2 - (يعلى) بن عُبَيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، توفي سنة بضع و 20 وله 90 سنة، من كبار [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 105/ 140.
3 - (محمد بن إِسحاق) بن يسار، أبو بكر المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق، يدلس، ورمي بالقدر
والتشيع، توفي سنة 150، من صغار [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 480.
4 - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر الإمام الحجة الحافظ المدني، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 617)
5 - (سعيد) بن المسيب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة 94، من كبار [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 9/ 9.
6 - (أبو هريرة) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فانفرد هو به، والترمذي، وأنهم مدنيون إلا شيخه ويعلى فكوفيان، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابن إسحاق، والزهري، وابن المسيب، وفيه أبو هريرة أحد المكثرين السبعة، روى 5374 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذا نَسِيت الصلاة، فصل إِذا ذكرت) تلك الصلاة. (فإِن الله تعالى) الفاء للتعليل، أي لأن الله تعالى (يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14]) بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، لكن ظاهرها لا يناسب المقصود، فأوّله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، أو المراد بالذكر المضاف إلى الله
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 618)
تعالى ذِكرُ الصلاة، لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله تعالى، فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها لذكر الله.
وفي بعض النسخ (لِلِذِّكْرَى) بلام الجر، ثم لام التعريف، وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها أوفق بالمقصود، وهو الموافق لما سيجيء، قلت للزهري: هكذا قرأها رسول صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. والله أعلم. قاله السندي.
وقال في "الفتح": واختلف في المراد بقوله: {لِذِكْرِي}، فقيل: المعنى لتذكرني فيها، وقيل: لأذكرك بالمدح، وقيل: إذا ذكرتها، أي لتذكيري لك إياها، وهذا يعضده قراءة من قرأ: (لِلِذِّكْرَى). وقال النخعي: اللام للظرف، أي إذ ذكرتني، أي إذا ذكرت أمري بعدما نسيت، وقيل: لا تذكر فيها غيري، وقيل: شُكْرًا لِذِكْرِي،، وقيل: المراد بقوله: (ذكري) ذكر أمري، وقيل: المعنى: إذا ذكر الصلاة، فقد ذكرتني، فإن الصلاة عبادة لله، فمتى ذكرها ذكر المعبود، فكأنه أراد لذكر الصلاة.
وقال التوربشتي: الأولى أن يُقصَدَ إلى وجه يوافق الآية والحديث، وكأن المعنى أقم الصلاة لذكرها، لأنه إذا ذكرها ذكر الله تعالى، أو يقدر مضاف، أي لذكر صلاتي، أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها. انتهى.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 619)
فائدة:
قوله: "فإن الله تعالى يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] من تتمة الحديث، فهو مرفوع، كما يأتي في كلام الزهري. والله تعالى أعلم.
فائدة أخرى:
في الحديث دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه الصلاة والسلام، قال الحافظ: وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 86. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا عن طريق ابن إسحاق حديث صحيح، من أفراد المصنف رحمه الله، أخرجه هنا (618) عن عبد الأعلى ابن واصل، عن يعلى بن عبيد، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه.
وأخرجه أيضًا (619) عن عمرو بن سَوَّاد، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به، و (620) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري به. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
619 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 620)
أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن سَوَّاد) بتشديد الواو (بن الأسود بن عمرو) بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السَّرْحِيُّ، أبو محمد المصري، ثقة، من [11].
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن يونس: توفي يوم
الجمعة لعشر بقين من رجب سنة 245، وكان ثقة صدوقًا. وقال النسائي: لا بأس به. وقال مسلمة: ثقة. وقال الحاكم: ثقة مأمون. روى عنه مسلم 26 حديثًا. أخرج عنه أيضًا أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
2 - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ، عابد، من [9]، تقدم في 9/ 9.
3 - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [7]، تقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 621)
والباقون تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث. والله أعلم، ومنه التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
620 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ".
قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: هَكَذَا قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (سويد بن نصر) المروزي أبو الفضل، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله) بن المبارك الإمام الجليل المروزي، ثقة حجة، من [8]، تقدم في 32/ 36.
3 - (معمر) بن راشد، أبو عروة البصري، ثم الصنعاني، ثقة ثبت، من [7]، تقدم في 10/ 10.
والباقون تقدموا قريبًا. وكذا شرح الحديث واضح مما سبق،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 622)