وأدائها في أوقاتها، والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم، لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون، والله أعلم. قاله في "الفتح". جـ 2 ص 14. والله تعالى ولي التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
611 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عز وجل؟ قَالَ: "إِقَامُ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المِسْور بن مَخْرَمَة الزهري البصري، صدوق، توفي سنة 256، من صغار [10].
قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: من الثقات، قليل الخطأ، وذكره ابن حبان في الثقات. رَوَى عنه مسلم 14 حديثًا. روى عنه الجماعة إلا البخاري.
2 - (سفيان) بن عيينة المكي أبو محمد الحافظ الحجة الإمام، من [8]، تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 583)
3 - (أبو معاوية النخعي) عمرو بن عبد الله بن وهب الكوفي، ثقة، من [6].
ويقال: أبو سليمان. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ثقة، صالح الحديث. وقال أيضا: أخطأ زيد بن الحباب، حيث قال: عمرو بن وهب بن عبد الله، يعني أنه قلبه، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له البخاري، والمصنف، وابن ماجه.
4 - (أبو عمرو الشيباني).
5 - (عبد الله بن مسعود).
تقدما في السند السابق.
وكذلك شرح الحديث، وسائر متعلقاته، واضحة مما مر قريبًا، فارجع إليها، وبالله التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
612 - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلُوا يَنْتَظِرُونَهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أُوتِرُ، قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ: هَلْ بَعْدَ الأَذَانِ وِتْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَبَعْدَ الإِقَامَةِ، وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 584)
نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى. وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى.
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (يحيى بن حكيم) المُقَوِّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، توفي سنة 256، من [10].
قال أبو داود: كان حافظًا متقنًا. وقال النسائي: ثقة حافظ. وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ومن يحيى بن حكيم، وكان يحيى بن حكيم ورعًا متعبدًا. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن جمع وصنف. وقال مسلمة: بصري ثقة. روى عنه أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.
2 - (عمرو بن يَزِيد) أبو بُرَيد(1) الجَرْمي البصري، صدوق، من [11]، أخرج له النسائي، تقدم في 100/ 130.
3 - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب إلى جده، وقيل: هو إبراهيم، أبو عمرو البصري، ثقة، توفي سنة 194 على الصحيح، من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 122/ 175.--------------------------------------------
(1) أبو بريد تصغير برد بالباء الموحدة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 585)
4 - (شعبة) بن الحجاج الإمام الجليل الثبت الحجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
5 - (إِبراهيم بن محمد بن المنتشر) بن الأجدع الهمداني الكوفي، ثقة، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 417.
6 - (محمد بن المنتشر) الهَمْدَاني الكوفي، ثقة، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 417.
7 - (عمرو بن شرحبيل) الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم، توفي سنة 63، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي والنسائي، تقدم في 180/ 285.
8 - (عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه تقدم قريبًا. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف، ورجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين بصريين؛ وهم إلى شعبة، وكوفيين؛ وهم الباقون، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم بعض: إبراهيم، وأبوه، وعمرو بن شرحبيل. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(محمد بن المنتشر) الهمداني (أنه كان في مسجد عمرو بن شرحبيل) بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون المهملة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 586)
(فأقيمت الصلاة) الظاهر أنها الصبح (فجعلوا ينتظرونه) أي شرعوا في انتظار عمرو، بكونه إمامًا لهم (فقال) معتذرًا من تأخره عنهم (إِني كنت أوتر) أي أصلي صلاة الوتر.
وفيه أن الإمام إذا تأخر ينبغي له أن يبين للناس سبب تأخره؛ لئلا ينسب إلى التساهل.
(قال) عمرو (وسئل عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (هل بعد الأذان وتر؟) أي هل يُقْضَى الوتر بعد أذان الصبح؟ (قال: نعم، وبعد الإِقامة) يريد أن الصلاة لا تسقط بذهاب الوقت، بل تقضي، ثم إن قيل بخصوص القضاء بالمكتوبات يكون الحديث دليلًا على وجوب الوتر عند عبد الله، وإلا فلا. قاله السندي.
قال الجامع: فيما قاله نظر، إذ القضاء لا يختص بالفرائض فقط، بل النوافل تقضى، مثل قضاء النبي صلى الله عليه وسلم لركعتي الظهر بعد العصر، وقضائه لركعتي الفجر بعد طلوع الشمس، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل"، وسيأتي برقم (1790)، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على أن القضاء لا يخص الفرض.
والراجح أن الوتر ليس بواجب، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث "خمس صلوات كتبهن الله على العباد … " (461) فتبصر. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 587)
(وحدث) عبد الله (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نام عن الصلاة) أي صلاة الصبح.
(حتى طلعت الشمس، ثم صلى) فيه دليل على أن من نام عن الصلاة حتى خرج وقتها، ثم استيقظ فليصل تلك الصلاة، وهذا لا يخص الفرض، بل النوافل، كالرواتب مثله، كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
(واللفظ ليحيى) أي أن هذا اللفظ الذي ساقه لشيخه يحيى بن حكيم، وأما شيخه عمرو بن يزيد فرواه بالمعنى. وبالله تعالى التوفيق.
تنبيهات:
الأول: هذا الحديث غير مطابق للباب المذكور، فإنه ليس فيه فضل الصلاة لوقتها، وقد ترجم له في الكبرى ترجمة خاصة به؛ حيث قال: "باب فيمن نام عن الصلاة". فالظاهر أن بعض النساخ حذفه من "المجتبى". والله أعلم.
الثاني: حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا من رواية عمرو بن شرحبيل عنه، صحيح، وهو من أفراده، أخرجه هنا (612) عن يحيى ابن حكيم، وعمرو بن يزيد، كلاهما عن ابن أبي عدي، عن شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عنه، عن عمرو عنه، وفي الكبرى (1581) عن عمرو بن يزيد وحده.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 588)
الثالث: أنه ذكر الشيخ الألباني في "صحيح النسائي" في هذا الحديث أنه صحيح الإسناد إن كان محمد بن المنتشر سمع ابن مسعود، وقصة النوم صحيحة. اهـ. جـ 1 ص 132.
قال الجامع: هذا الذي قاله مبني على أن الضمير في قوله: "ينتظرونه"، وقوله: "إني كنت أوتِرُ" لمحمد بن المنتشر، وهذا غير صحيح، بل هو لعمرو بن شرحبيل، كما مَرَّ إيضاحه في شرح الحديث، وقد بين ذلك الحافظ أبو الحجاج المزي في "تحفته" حيث أورد هذا الحديث في ترجمة عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، ولم يتعقبه الحافظ في "النكت". فهو صحيح متصل من رواية عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود رضي الله عنه. فتنبه. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 589)
52 - فِيمَنْ نَسِيَ صَلاةً
أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على حكم من نسي صلاة، حتى خرج وقتها.
613 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد البَغْلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (أبو عوانة) الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، ثقة ثبت، توفي سنة 175 أو 176، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 41/ 46.
3 - (قتادة) بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، من [4]، تقدم في 30/ 34.
4 - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 590)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعياته، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو 29 من رباعيات الكتاب.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات اتفقوا عليهم.
ومنها: أنهم ما بين بغلاني؛ وهو شيخه، وواسطي؛ وهو أبو عَوَانة، وبصريين؛ وهما قتادة وأنس.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات في البصرة من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من) شرطية، جوابها جملة "فليصلها".
(نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها) زاد في رواية البخاري من طريق هَمّام عن قتادة: "لا كفارة لها إلا ذلك {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14].
قال البدر العيني رحمه الله: فإن قلت: هذا يقتضي أن يلزم القضاء في الحال إذا ذَكَر، مع أن القضاء من جملة الواجبات الموسعة اتفاقًا.
قلت: أجيب عنه بأنه لو تذكرها ودام على هذا التذكر مدة وصلى في أثناء تلك المدة صدق أنه صلى حين التذكر، وليس بلازم أن يكون في أول حال التذكر.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 591)
وجواب آخر أن إذا للشرط، كأنه قال: فليصل إذا ذكر، يعني لو لم يذكره لا يلزم عليه القضاء، أو جزاؤه مقدر، يدل على المذكور، أي إذا ذكر فليصلها، والجزاء لا يلزم أن يترتب على الشرط في الحال، بل يلزم أن يترتب عليه في الجملة. اهـ. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا من رواية قتادة عنه متفق عليه.
المسألة الثمانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (313) وفي "الكبرى" (1586) عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن قتادة، عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه؛ فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي نعيم- وموسى بن إسماعيل- قال: وقال حبان- كلاهما عن همام بن يحيى، عن قتادة عنه.
وأخرجه مسلم فيه عن هُدْبَة بن خالد، عن همام بن يحيى، به.
وعن يحيى بن يحيى- وسعيد بن منصور- وقتيبة بن سعيد- كلهم عن أبي عوانة به.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 592)
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة- وبشر بن معاذ- كلاهما عن أبي عوانة به.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن جبارة بن المُغَلِّس، عن أبي عوانة به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: هذا الحديث يدل على وجوب القضاء على من نسي صلاة إذا ذكرها وإن كان في أوقات النهي، وقد اختلف أهل العلم في ذلك:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله: اختلف أهل العلم فيمن نسي الصلاة فذكرها في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، فقالت طائفة: لا يقضي الفوائت في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وروي ذلك عن أبي بكرة، وكعب- قال ابن المنذر: أحسبه ابن عجرة، رضي الله عنهما.
وقد احتج بعضهم لهذا القول بالأخبار التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الصلاة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ عند طلوع الشمس أخر الصلاة حتى ترتفع الشمس، ثم صلاها.
وقال آخرون: يقضي في تلك الأوقات الواجب من الصلاة، وقالوا: النهيُ للتطوع فقط. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 593)
ولقوله: "لا يتحرى أحدكم، فيصلي عند طلوع الشمس، وعند غروبها"، وإنما نهي عن ذلك مَنْ قصد التطوع دون الفرض، لأن من نسي الفرض فلم يذكره إلا وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها لم يتحر الصلاة في ذلك الوقت، إنما أدركه فرض الصلاة فيه.
وأما من تأول ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم من المكان الذي انتبهوا فيه، فليس لهم فيه حجة، لأنهم لم ينتبهوا إلا بحر الشمس، وإنما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك المكان للعلة التي أخبر بها، قال: إن هذا مكان حضرنا فيه شيطان، فارتَحِلُوا منه.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها". وتلا أيضًا: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
وممن رُوِي عنه أنه قال: إذا نام عن صلاة أو نسيها صلاها متى استيقظ أو ذكر: علي بن أبي طالب، وقال ابن عباس في رجل نسي صلاة: يصليها إذا ذكرها، وتلا: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14].
وروي عن عمران بن الحصين، وسمرة أنهما قالا: يصليها إذا ذكرها، وهذا قول أبي العالية، والنخعي، والشعبي، والحَكَم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور.
وفيه قوله ثالث: قاله أصحاب الرأي في رجل نسي صلاة، فذكرها حين طلعت الشمس أو حين انتصف النهار، أو ذكرها حين تغرب
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 594)
الشمس، قال: لا يصليها في هذه الأوقات الثلاث، والوتر كذلك، ما خلا العصر، فإنه إذا ذكر العصر من يومه ذلك قبل غروب الشمس صلاها، وإن كانت العصر قد نسيها قبل ذلك بيوم أو بأيام لم يصلها في تلك الساعة، وكذلك سجدة التلاوة، والوتر، والصلاة على الجنازة، لا تقضى في شيء من هذه الساعات الثلاث.
قال الإمام ابن المنذر: إذا كان مذهب أهل الرأي أن يجعلوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، واقعًا على التطوع دون الفرض، فاللازم أن يجعلوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وعند انتصاف النهار، واقعًا على التطوع دون الفرض، ثم ليس بين عصرِ يَوْمِهِ وبين عصرٍ قد نسيها قبل ذلك فرق. والله أعلم. انتهى كلام ابن المنذر في "الأوسط" باختصار جـ 2 ص 408 - 413.
قال الجامع: الصحيح عندي في هذه المسألة قول من قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكر مطلقًا، أي سواء ذكرها في الأوقات التي تباح فيها الصلاة، أم في الأوقات التي تنهى فيها، لظهور دليله، فإن قوله: "فليصلها إذا ذكرها" أي وقت ذكرها نص صريح في الموضوع عام في كل وقت. والله أعلم.
المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في وجوب القضاء على من فاتته الصلاة عامدًا:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 595)
قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى عند قوله: "من نسي صلاة": ما حاصله: تمسك بدليل الخطاب من قال: إن العامد لا يقضي الصلاة، لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلي. وإلى هذا ذهب داود، وابن حزم، وبعض أصحاب الشافعي، وحكاه في البحر عن ابني الهادي، والأستاذ، ورواية عن القاسم، والناصر.
قال ابن تيمية حفيد المصنف: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يُرَدُّ إليها عند التنازع(1)، وأكثرهم يقولون: لا يجب القضاء إلا بأمر جديد، وليس معهم هنا أمر، ونحن لا ننازع في وجوب القضاء فقط، بل ننازع في قبول القضاء منه، وصحة الصلاة في غير وقتها، وأطال البحث في ذلك، واختار ما ذكره داود، ومن معه.
قال الشوكاني: والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد، وهم من عدا من ذكرنا على دليل، يَنْفِقُ في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه في مثل هذا الأصل العظيم إلا حديث: "فدين الله أحق أن يُقْضَى" باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسًا.
قال الجامع: لا ينقضي عجبي من مثل الشوكاني القائل بهذا--------------------------------------------
(1) بل لهم حجة واضحة، كما يأتي قريبًا، بل الذين ليس لهم حجة واضحة هم القائلون بعدم القضاء.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 596)
الكلام، فأيَّ دليل يطلب بعد هذا النص العظيم، وعن أيِّ حجة يُبحث مع وضوح الحجة، واستنارة المَحَجَّة؟ فيا للعجب، إنه لم يستطع أن يرد هذه الحجة النَّيِّرَة، بل تَحَيَّر، فإنه بعد ما طول كلامه في الرد على حجج القائلين بوجوب القضاء على العامد قال: والمحتاج إلى إمعان النظر ما ذكرنا لك سابقًا من عموم حديث: "فدين الله أحق أن يقضى"، ولاسيما على قول من قال: إن وجوب القضاء بدليل، هو الخطاب الأول الدال على وجوب الأداء، فليس عنده في وجوب القضاء على العامد فيما نحن بصدده تردد، لأنه يقول: المتعمد للترك قد خوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها فصارت دينًا عليه، والدين لا يسقط إلا بأدائه. وإذا عرفت هذا علمت أن المقام من المضائق. اهـ "نيل الأوطار" جـ 2 ص 85، 86.
قال الجامع: وأنا أقول: هذا مبلغ ما انتصَرَ به قول من يقول بعدم وجوب القضاء على العامد، حيث تحير في دفع حجة الموجبين لقوته ووضوحه، واعترف بأن المقام من المضائق، ونحن بحمد الله لا نقع في المضائق، بل نقول بالأسهل الذي لا تضايُق معه، وهو وجوب القضاء. ولقد أحسن العلامة الصنعاني رحمه الله في المسألة، وأجاد وأفاد، حيث قال في "حاشية إحكام الأحكام": وأقوى شيء عندي في الاستدلال لمن أوجب على العامد القضاء حديث: "فدين الله أحق أن يُقْضَى"، فإنه عام لكل دين لله، ومعلوم أن التارك للصلاة هي دين في
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 597)
ذمته، وإلا لما عوقب عليها، ووجبت التوبة عن تركها بالاتفاق بين الفريقين، وكما أن دين الآدمي لا يُسقِطُهُ عن الذمة إلا قضاؤه، كذلك دين الله، بل قد جعله صلى الله عليه وسلم أحق بالقضاء، وسواء قلنا: القضاء بأمر
جديد، أو بالأمر الأول، إذ قد صارت ذمته مشغولة بها بالأمر الأول، وصارت بتركه أداءها في وقتها دينًا لله يعاقبه على عدم القضاء. اهـ. "العدة" جـ 2 ص 495.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الصنعاني رحمه الله هو التحقيق الحقيق بالقبول، لوضوح دليله المنقول.
والحاصل أن المذهب الراجح هو القول بوجوب القضاء على من ترك الصلاة متعمدًا. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 598)
53 - فِيمَنْ نَامَ عَنْ صَلاة
أي هذا باب في ذكر الأحاديث الدالة على حكم من نام عن صلاة. وهو وجوب قضائها.
614 - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا؟ قَالَ: "كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (حميد بن مَسْعَدَة) بن المُبَارك السَّامِيُّ الباهلي البصري، صدوق، توفي سنة 244، من [10]، تقدم في 5/ 5.
2 - (يزيد) بن زُرَيْع، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، توفي سنة 182، من [8]، تقدم في 5/ 5.
3 - (حجاج الأحول) بن حجاج الباهلي البصري، ثقة، من [6]، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات صدوق، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، هو أحد أصحاب قتادة،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 599)
قال يزيد بن زريع: مات في الطاعون، وقال غيره: كان الطاعون بالبصرة سنة 131، أخرج له الجماعة إلا الترمذي.
4 - (قتادة) بن دعامة أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت رأس [4]، تقدم في 30/ 34.
5 - (أنس) بن مالك الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات.
ومنها: أنهم بصريون.
ومنها: أن فيه أنسًا أحد المكثرين من الصحابة، وآخر من مات منهم بالبصرة. وأكثرهم خدمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم سفرًا وحضرًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس) بن مالك رضي الله عنه، أنه (قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) حكم (الرجل، يرقد) بضم القاف، يقال: رَقَدَ، يَرْقُدُ، رَقْدًا، ورُقُودًا، ورُقَادًا: نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصه بنوم الليل، والأول هو الحق، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 600)
وَهُمْ رُقُودٌ} [الكهف: 18]. ورَقَدَ عن الأمر: بمعنى قعد، وتأخر. قاله الفيومي.
والجملة في محل نصب على الحال عن الرجل، إذ الجُمَل وشبهها بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات، أو في محل جر صفة له، على جعل "أل" للجنس، إذ المُعَرَّف بها في حكم النكرة، كما في قول الشاعر: (من الوافر):
وَلَقَدْ أمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ: لا يَعْنِينِي
واستبعد السندي كونه حالًا، ولا وجه لاستبعاده.
(عن الصلاة) متعلق بيرقد.
(أو يغفل عنها) من باب قعد، يقال: غَفَلَ يَغْفُلُ، غُفُولًا، وغَفْلَةً، وغَفَلًا، كسَبَبٍ. وقد أثبت بعض أهل اللغة غَفِلَ، وزان فَرِح يَفْرَحُ والغَفْلَةُ، كما في المصباح: غَيْبَةُ الشيء عن بال الإنسان، وعدمُ تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه إهمالًا، وإعراضًا، كما في قوله تعالى: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ}. اهـ.
ثم إنه يحتمل أن تكون "أو" للشك من الراوي، وأن تكون عاطفة، وهو الظاهر، فيكون من عطف العام على الخاص.
(قال) صلى الله عليه وسلم (كفارتها) مبتدأ، خبره قوله (أن يصليها إِذا ذكرها) فيه دلالة على أنه لا يخلو عن تقصيرٍ مَّا بترك المحافظة، لكن يكفي في محو تلك الخطيئة القضاء، وما سيجيء أنه لا تفريط في النوم فبالنظر إلى الذات. قاله السندي.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 601)
تنبيه:
حديث أنس رضي الله عنه هذا من طريق حجاج الأحول صحيح، أخرجه المصنف هنا (614) بهذا السند، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في "الصلاة" عن نصر بن علي، عن يزيد بن زريع بسند المصنف. وبقية مباحث الحديث تقدمت في الباب الماضي، فارجع إليها. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
615 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الْبَغْلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (حماد بن زيد) بن درهم، أبو إسماعيل الأزدي ثقة ثبت فقيه، من [8]، تقدم في 3/ 3.
3 - (ثابت) بن أسلم البُنَاني البصري، ثقة ثبت، من [4]، تقدم في 45/ 43.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 602)