"صحيح مسلم" جـ 5 ص 217 - 218 بشرح النووي.
(وزعم ابن عباس) رضي الله عنهما، أي قال، لأن الزعم يطلق على القول الحق، وإن كان أكثر استعماله فيما كان باطلًا، كقوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] الآية.
قال في المصباح: زَعَمَ زَعْمًا، من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي، للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، ويطلق بمعنى القول، ومنه زعمت الحنفية، وزعم سيبويه، أي قال، وعليه قوله تعالى: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ} [الإسراء: 92]، أي كما أخبرت، ويطلق على الظن، يقال: في زعمي كذا، وعلى الاعتقاد، ومنه قوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}.
قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه، ولا يتحقق.
وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب، وقال المرزوقي: أكثر ما يستعمل فيما كان باطلًا، أو فيه ارتياب. وقال ابن الْقُوطِيَّةِ: زَعَمَ زَعْمًا: قال خَبَرًا، لا يُدرَى أحق هو أو باطل. قال الخطابي: وَلهَذا قيل: زعم مطية الكذب. اهـ المصباح.
(أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح "أن" لكونها وقعت في موضع المفعول لزَعَمَ.
(بالمدينة الأولى، والعصر ثمان سجدات) أي ثماني ركعات، فأريد بالسجدة الركعة إطلاقًا لاسم الجزء على الكل، وقوله: ثمان هكذا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 483)
النسخ بدون ياء، وإن كان الواجب لزومها له، إذ القاعدة أن لفظ ثماني إذا أضيف إلى مؤنث لزمته الياء.
قال العلامة الخضري في "حاشيته على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك" ما حاصله: إن ثماني إذا أضيفت إلى مؤنث كانت بالياء، لا غير، كثماني نسوة، فيقدر عليها الضم والكسر، ويظهر الفتح، كالمنقوص، أو إلى مذكر فبالتاء، لا غير، كثمانية رجال، وكذا إن لم تضف، والمعدود مذكر، فإن كان مؤنثا فالكثير إجراؤه كالمنقوص، كجاءني من النساء ثمانٍ، ومررت بثمانٍ، ورأيت ثمانيًا، بالتنوين، لأنه منصرف، ويقال: رأيت ثماني، بلا تنوين، لشبهها بجوارٍ لفظًا ومعنى، ويَقِلُّ حذف الياء مع إعرابها على النون، كقوله (من الرجز):
لَها ثَنَايا أرْبَعٌ حِسَانُ … وَأرْبَعٌ فَثَغْرُهَا ثَمَانُ
هذا كله فيما إذا لم تركب مع العشرة، وأما إذا ركبت، فتكون بالتاء في المذكر، كثمانية عشر يومًا، وبحذفها في المؤنث، كثماني عشرة ليلة، لكن فيها بعد الحذف حينئذ أربع لغات: فتح الياء، وسكونها، وحذفها مع كسر النون، وفتحها. انتهى ما ذكره الخضري بتقديم وتأخير جـ 2 ص 137.
(ليس بينهما شيء) أي من التطوع. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
تنبيه:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا صحيح، وهو من أفراد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 484)
المصنف، أخرجه هنا (590) عن خُشَيش بن أصْرَم، عن حَبَّان بن هِلال، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هَرِم، عن جابر بن زيد، عنه. وتقدم ما يتعلق به من بقية المسائل في الذي قبله، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادته. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 485)
45 - الْوَقْتُ الذِّي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِب والْعِشَاءِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على الوقت الذي يشرع للمسافر أن يجمع فيه بين صلاتي المغرب والعشاء. ثم إن ظاهر تصرف المصنف رحمه الله أنه يرى الجمع الصوري والحقيقي في السفر، لأن الأحاديث التي أوردها في الباب بعضها يدل على الجمع الصوري، كحديث رقم (595)، و (596)، و (597)، وبعضها يدل على الجمع الحقيقي كحديث رقم (591)، و (593)، و (594) وهذا هو الصحيح، فللمسافر أن يجمع الجمعين، ويترك الجمع أصلًا، وهو الأولى. والله أعلم.
591 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْحِمَى، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ هِبْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ: الصَّلَاةَ، فَسَارَ حَتَّى ذَهَبَ بَيَاضُ الأُفُقِ، وَفَحْمَةُ الْعِشَاء، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 486)
رجال الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي ثم النيسابوري الإمام ثقة حجة، من [10]، تقدم في 2/ 2.
2 - (سفيان) بن عيينة الإمام الكوفي، ثم المكي، ثقة حجة ثبت، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (ابن أبي نَجِيح) عبد الله بن يَسَار، الثقفي مولاهم، أبو يسار المكي ثقة رُمِيَ بالقدر، وربما دَلَّس، توفي سنة 131 أو بعدها، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 112/ 155.
4 - (إِسماعيل بن عبد الرحمن، شيخ من قريش) هو ابن ذُوَيب، وقيل: ابن أبي ذويب الأسدي. المدني، ثقة، من [3].
رَوَى عن ابن عمر، وعطاء بن يسار. وعنه ابن أبي نجيح، وسعيد ابن خالد القارظي.
قال أبو زرعة: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. ووثقه الدارقطني. وذكره ابن حبان في "الثقات"، في التابعين، وفي أتباعهم، إلا أنه قال في التابعي: إسماعيل بن عبد الرحمن، وفي الآخر: إسماعيل بن عبد الله. انفرد به المصنف.
5 - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم قريبًا. والله أعلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 487)
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فلم يخرج له ابن ماجه، وإسماعيل بن عبد الرحمن، فهو من أفراده.
ومنها: أنهم ما بين مروزي، ثم نيسابوري، وهو شيخه، ومكيين، وهما سفيان، وابن أبي نَجِيح، ومدنيين، وهما: إسماعيل، وابن عمر.
ومنها: أن فيه ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المفتين من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن إِسماعيل بن عبد الرحمن، شيخ) بالجر بدل من إسماعيل، ويجوز رفعه، بتقدير مبتدأ، أي هو (من قريش) جار ومجرور متعلق بمحذوف، صفةٍ لشيخ، أنه (قال: صحبت) عبد الله (ابن عمر) رضي الله عنهما (إِلى الحمى) متعلق بصحبت. اسم موضع.
والحِمَى، كما قال ياقوت الحموي في "مُعْجَمِ البلدان": -بالكسر، والقصر- وأصله في اللغة: الموضع فيه كَلأ يُحْمَى من الناس أن يَرْعُوه،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 488)
أي يمنعونهم، يقال: حَمَيتُ الموضع: إذا منعت منه، وأحميته: إذا جعلته حِمىً لا يقرب، والحمى يمد، ويقصر؛ فمن مده جعله من حَامَى يُحَامِي، مُحَامَاةً، وحِمَاءً، ويكتب المقصور منه بالياء، والألف، لأنه قد حكي في تثنيته حِمَوَان، وهو شاذ.
وذكر هناك أسماء من حمى العرب: منها: حِمَى ضَرِيَّة، وهو أشهرها، وكان حِمَى كليب بن وائل، وحِمَى الرَّبَذًة، وحِمَى فَيد، وحمى النِّير -بكسر النون- وحِمَى الشَّرَى، وحِمَى النَّقِيع. وذكر ذلك بالتفصيل. انظر "معجمه" جـ 2 ص 307 - 309.
ولا أدري أيَّ الحمى أراد هنا، لكن السندي قال: موضع بقرب المدينة. وعبارته: قوله: إلى الحمى -بكسر حاء، وفتح ميم، وقصر ألف، وفي بعض النسخ الحمى، وهو بالفتح، والتشديد(1) والميم- موضع بقرب المدينة. اهـ.
قال الجامع: ما عزاه لبعض النسخ لم أجده لغيره، فليحرر.
(فلما غربت الشمس، هبت) بكسر الهاء، ويجوز فتحها، قال الفيومي: هَابَهُ يَهَابه، من باب تَعِبَ، هَيْبَةً: حَذِرَهُ قال ابن فارس: الهيبة: الإجلال، فالفاعل: هائب، والمفعول هَيُوب، ومَهِيب، أيضًا، ويَهِيبه، من باب ضرب لغة. اهـ، أي خفت.--------------------------------------------
(1) هكذا النسخ، ولعل الصواب: وتشديد الميم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 489)
(أن أقول له: الصلاة) بالنصب مفعولًا لفعل مقدر، أي صَلِّ، أو بالرفع مبتدأ حذف خبره، أي حَضَرَتْ، والجملة في محل نصب مقول القول.
(فسار حتى ذهب بياض الأفق، وفحمة العشاء) -بفتح الفاء، وسكون الحاء-: قال المجد: الفَحْمَةُ من الليل: أوله، أو أشد سواده، أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس، خاص بالصيف، جمعه. فِحام، بالكسر- وفُحُوم. اهـ "ق" والمراد به غروب الشفق، يعني أنه سار حتى غاب الشفق.
(ثم نزل، فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم صلى ركعتين) أي صلى العشاء ركعتين، لكونه مسافرًا.
(على إِثْرِهَا) بفتحتين، أو بكسر، فسكون، يقال: جئت في أثَرِه، وإثْرِهِ: أي تبعته عن قُرْب، قاله في المصباح، والجار والمجرور متعلق بصلى، وفيه عدم الفصل بين الصلاتين بالتطوع.
(ثم قال) ابن عمر رضي الله عنهما (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل) أي يجمع بين الصلاتين مثل هذا الجمع، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
تنبيه:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، كما أشار إليه الحافظ المزي، أخرجه هنا (591)، وفي الكبرى (1570) بهذا السند. وقد أشار إليه أبو داود في سننه. تعليقًا. وأخرجه
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 490)
الطحاوي والبيهقي. وسائر متعلقات الحديث تقدمت فلا حاجة إلى إعادتها. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
592 - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
رجال الإسناد: ثمانية
1 - (عمرو بن عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار، القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوق، توفي سنة 250، من [10]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 535.
2 - (بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحْمِد -بضم التحتانية، وسكون المهملة، وكسر الميم- صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من [8]. تقدم 30/ 557.
3 - (ابن أبي حمزة) هو شعيب بن أبي حمزة: دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 491)
توفي سنة 162 أو بعدها، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 69/ 85.
4 - (أحمد بن محمد بن المغيرة) بن سنان الأزدي الحمصي، صدوق، توفي سنة 264، من [11]، أخرج له النسائي، تقدم في 69/ 85.
5 - (عثمان) بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، توفي سنة 209، من [9]، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 69/ 85.
6 - (الزهري) محمد بن مسلم، أبو بكر القرشي المدني الإمام الحجة الثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.
7 - (سالم) بن عبد الله بن عمر المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [3]، تقدم في 590.
8 - (عبد الله بن عمر) الصحابي الجليل، تقدم في السند الماضي. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله موثقون، وأنهم حمصيون إلى الزهري.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 492)
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا أعجله السير) هكذا أعجله في "النسخة الهندية"، وفي المصرية "عجله" بدون الهمزة، والأول هو الصواب الموافق لرواية الصحيحين وغيرهما، وكذا لكتب اللغة، ففي "المصباح": عَجِلَ عَجَلًا -من باب تَعبَ، وعَجَلَة: أسرع وحضر، فهو عاجل، وتعجل، واستعجل في أمره كذلك، وأعجلته بالألف: حملته على أن يعجل. اهـ. باختصار. واستدل له من قال: يجمع من جد به السير، وهو قول الليث، والمشهور عن مالك. وسيأتي الجواب عنه.
(في السفر) متعلق بالفعل قبله، وأخرج به ما إذا أعجله السير في الحضر، كأن يكون خارج البلد في بستان مثلًاء قاله في "الفتح".
(يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء) قال الحافظ رحمه الله: لم يعين غاية التأخير، وبينه مسلم من طريق عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بأنه بعد أن يغيب الشفق، وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، وموسى بن عقبة، عن نافع "فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوي الليل".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 493)
وللبخاري في "الجهاد" من طريق أسلم مولى عمر، عن ابن عمر في هذه القصة "حتى كان بعد غروب الشفق نزل، فصلى المغرب والعشاء جمعًا بينهما" ولأبي داود من طريق ربيعة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر في هذه القصة "فصار حتى غاب الشفق وتصوبت النجوم نزل، فصلى الصلاتين جمعًا".
وجاءت عن ابن عمر روايات أخرى. "أنه صلى المغرب في آخر الشفق، ثم أقام الصلاة، وقد توارى الشفقُ، فصلى العشاء"، أخرجه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن نافع، ولا تعارض بينه وبين ما سبق، لأنه كان في واقعة أخرى. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 677 والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من هذا الوجه أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرج هنا (592) عن عمرو بن عثمان، عن بقية، عن شعيب بن أبي حمزة- وعن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان بن سعيد، عن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 494)
شعيب، عن الزهري، عن سالم، عنه.
وفي "الكبرى" (1567) عن أحمد بن محمد بن المغيرة، عن عثمان، عن شعيب به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري في "الصلاة" في موضعين عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة به. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في أقوال أهل العلم في الجمع بين الصلاتين في السفر(1):
اختلفوا في هذه المسألة على سبعة أقوال:
أحدها: أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر في وقت أحدهما جمعًا حقيقيًا تقديمًا وتأخيرًا مطلقًا، أي سواء كان سائرًا، أم لا، وسواء كان سيرًا مجدًا، أم لا.
وبه قال كثير من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء: الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وأشهب، وحكاه ابن قدامة عن مالك أيضًا. وقال الزرقاني: وإليه ذهب مالك في رواية مشهورة. قال صاحب المرعاة: وهو مختار المالكية كما في--------------------------------------------
(1) هذه المسألة تقدمت في شرح حديث (586) وإنما أعدتها لزيادة تفصيل بعض الأقوال التي لم يتقدم ذكرها مفصلة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 495)
فروعهم.
واختاره الشاه ولي الله الدهلوي، حيث قال في "حجة الله البالغة" جـ 2 ص 18: من رخص السفر الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والأصل فيه ما أشرنا؛ أن الأوقات الأصلية ثلاثة: الفجر، والظهر، والمغرب، وإنما اشتق العصر من الظهر، والمغرب من العشاء، ولئلا تكون المدة الطويلة فاصلة بين الذكرين، ولئلا يكون النوم على صفة الغفلة، فشرع لهم جمع التقديم والتأخير، لكنه لم يواظب عليه، ولم يعزم عليه، مثل ما فعل في القصر. انتهى.
الثاني: أنه يختص الجمع بمن يجد في السير، أي يسرع، قاله الليث، وهو قول مالك في المدونة، واستُدلَّ لهما بما روى في الصحيح عن ابن عمر، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بَين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السير، وسيأتي الجواب عنه.
والثالث: أنه يختص بما إذا كان سائرًا، لا نازلًا، قاله ابن حبيب من المالكية، واستدل لذلك بقوله. "إذا كان على ظهر سير".
وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل المتقدم برقم (587) بلفظ: "فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 496)
قال الشافعي في الأم قوله: "ثم دخل، ثم خرج" لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا. وقال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل في الرد على من قال: لا يجمع إلا من جد به السير. وهو قاطع للالتباس.
وقال الباجي: مقتضى قوله: "ثم دخل، ثم خرج" أنه مقيم غير سائر، لأنه إنما يستعمل في الدخول في المنزل والخِبَاء، والخروج منهما، وهو غالب الاستعمال، إلا أن يريد أنه خرج من الطريق إلى الصلاة، ثم دخله للسير، وفيه بعد، وكذا حكى عياض هذا التأويل عن بعضهم، ثم استبعده، ولا شك في بعده، وكأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان سائرًا، أو نازلًا، ومن ثم قالت الشافعية: ترك الجمع أفضل.
والرابع: أن الجمع مكروه، قال ابن العربي: إنها رواية المصريين عن مالك.
والخامس: أنه مختص بمن له عذر، حكي ذلك عن الأوزاعي.
والسادس: أنه يجوز جمع التأخير دون التقديم، وهو اختيار ابن حزم، وسيأتي الكلام فيه.
والسابع: أنه لا يجوز الجمع مطلقًا، إلا بعرفة والمزدلفة، وهو قول
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 497)
الحسن، والنخعي، وأبي حنيفة، وصاحبيه. ووقع عند النووي أن الصاحبين خالفا شيخهما، وَرَدَّ عليه السروجي في "شرح الهداية"، وهو أعرف بمذهبه.
وأجاب هؤلاء عما ورد من الإخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري، وهو أنه أخر المغرب مثلًا إلى آخر وقتها، وعجل العشاء في أول وقتها.
وتعقبه الخطابي في "المعالم" جـ 1 ص 264 بما حاصله: أن الجمع من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقًا من الإتيان بكل صلاة في وقتها، لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة.
وأما أمره صلى الله عليه وسلم للمستحاضة بالجمع الصوري، فهو وارد في شيء يندر وجوده، على أنه صلى الله عليه وسلم قيد ذلك بقوله: "إن قويت" كما تقدم، فإن قدرت المستحاضة على معرفة أوائل الأوقات وأواخرها، وعلى الاغتسال ثلاث مرات جمعت بين الصلاتين فعلًا صورةً.
ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس. أراد أن لا يحرج أمته. أخرجه مسلم، وهذا يقدح في حمله على الجمع الصوري، لأن النزول للصلاتين، والخروج إليهما مرة واحدة -وإن كان أسهل من النزول مرتين- لكن لا يخلو ذلك عن حرج ومشقة بسبب عدم معرفة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 498)
أكثر الناس أوائل أوقات الصلاة وأواخرها، بخلاف الجمع الوقتي فهو أيسر وأخف من الجمع الفعلي، وهذا ظاهر.
وأيضًا فإن الإخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وهي نصوص صريحة، لا تحتمل تأويلًا.
قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في "التعليق الممجد" جـ 1 ص 570: حمل أصحابنا -يعني الحنفية- الأحاديث الواردة في الجمع على الجمع الصوري، وقد بسط الطحاوي الكلام فيه في شرح معاني الآثار، لكن لا أدري ماذا يفعل بالروايات التي وردت صريحًا بأن الجمع كان بعد ذهاب الوقت، وهي مروية في صحيحي البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، وغيرها من الكتب المعتمدة على ما لا يخفى على من نظر فيها؟، فإن حمل على أن الرواة لم يحصل لهم التمييز، فظنوا قرب خروجِ الوقت خروج الوقت، فهذا بعيد عن الصحابة الناصين على ذلك، وإن اختير ترك تلك الروايات بإبداء الخلل في الإسناد فهو أبعد، وأبعد، مع إخراج الأئمة لها، وشهادتهم بتصحيحها، وإن
عورض بالأحاديث التي صرحت بأن الجمع كان بالتأخير إلى آخر الوقت، والتقديم في أول الوقت فهو أعجب، فإن الجمع بينها بحملها على اختلاف الأحوال ممكن، بل هو الظاهر. وبالجملة فالأمر مشكل، فتأمل لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا. اهـ. كلام
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 499)
اللكنوي.
قال الجامع: لا إشكال بحمد الله إلا على من يتعصب لبعض الَاراء، فإن الأمر سهل لمن يتبع الدليل، فأدلة الجمع الحقيقي واضحة صريحة كما اعترف بها اللكنوي نفسه سابقًا، فلا يسع إلا القول بها، وترك التعصب للمذهب كما فعل الطحاوي والعيني، وأمثالهما والله المستعان.
وأيضًا المتبادر إلى الفهم من لفظ الجمع هو الجمع الوقتي، لا الفعلي. قال الخطابي في "المعالم":
ظاهر اسم الجمع عرفًا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها، وعجل العصر، فصلاها في أول وقتها، لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في وقتها الخاص بها. وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معًا في وقت أحدهما، ألا ترى أن الجمع بينهما بعرفة والمزدلفة كذلك؟!. اهـ.
ولو سلم أن لفظ الجمع عام يشمل الوقتي والفعلي كليهما، فالروايات الصريحة في جمع التقديم والتأخير معينة للمراد من لفظ الجمع في الروايات المطلقة، وأن المقصود هو الجمع الوقتي أي الحقيقي، لا الصوري، أي الفعلي. قاله في "المرعاة" جـ 4
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 500)
ص 396 - 398.
قال الجامع: وبالجملة فأدلة الجمع الحقيقي أوضح، وأقوى، فوجب القول بجواز جمع التقديم والتأخير جمعًا حقيقيًا في وقت الأولى أو الثانية. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
593 - أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ، فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَسَرِفٍ.
رجال الإسناد: ستة
1 - (المؤمل بن إِهاب) -بكسر أوله وبموحدة- الرَّبَعِيُّ العِجْلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل الرَّمْلَة، أصله من كرمان، صدوق له أوهام، من [11].
وفي "تت": مؤمل بن إهاب -ويقال: يَهاب أيضًا- ابن عبد العزيز ابن قفل بن سدل الربعي، ثم العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزل الرملة، ومصر، وهو كرماني الأصل. قال إبراهيم بن الجنيد: سئل عنه ابن معين؟ فكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 501)
بأس به، وقال مرة: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال مسلمة بن قاسم: حدثنا عنه غير واحد، وهو ثقة صدوق. وقال ابن يونس: قَدِمَ مصر، وكُتِبَ عنه، ثم خرج، فمات بالرملة في رجب سنة 254 اهـ. روى عنه أبَو داود والمصنف.
2 - (يحيى بن محمد الجاري) بن عبد الله بن مِهْران المدني، مولى بني نوفل، يقال له: الجاري(1) صدوق يخطئ، من كبار [10].
قال العجلي: ثقة. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغْرِبُ. وقال أبو عوانة الإسفرايني: ثنا عباس الدوري: ثنا يحيى بن يوسف الزمي، ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة، ثقة. وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. أخرج له أبو داود، والترمذي، والمصنف.
3 - (عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، توفي سنة 186 أو 187، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 84/ 101.--------------------------------------------
(1) بفتح الجيم، وبالراء نسبة إلى الجار، بليدة على الساحل بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقرية من قرى أصبهان. قاله في اللباب جـ 1 ص 251، وفي "تت": الجار اسم لساحل البحر، مما يلي المدينة النبوية. اهـ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 502)