أصحابه رضي الله عنهم.
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في حكم الجمع بين الصلاتين:
قال الإمام أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى بعد ذكر أحاديث الجمع ما نصه: قد ذكرنا الإخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على جمعه بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة، وذكرنا
جمعه في غير هذين الموضعين من أسفاره.
وقد أجمع أهل العلم على القول ببعض هذه الإخبار، واختلفوا في القول بسائرها، فما أجمع أهل العلم على القول به، وتوارثته الأئمة قرنًا عن قرن، وتبعهم الناس عليه منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الوقت: الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع في ليلة النحر.
واختلفوا في الجمع بين الصلاتين في سائر الأسفار، فرأت طائفة أن يجمع المسافر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وممن رأى ذلك:
سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأسامة بن زيد، وابن عباس، وابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 443)
ثم ذكر رحمه الله بأسانيده إلى بعض هؤلاء ما نقل عنهم في الجمع(1).
وحكاه البيهقي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، رضي الله عنهما، ورواه عن زيد بن أسلم، وربيعة، ومحمد بن المنكدر، وأبي الزناد، وأمثالهم، قال: وهو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين(2).
قال ابن المنذر: وكرهت طائفة الجمع بين الصلاتين إلا عشية عرفة، وليلة جمع، هذا قول الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقال أصحاب الرأي: لا يجمع بين صلاتين في سفر، ولا حضر في وقت إحداهما ما خلا عرفة ومزدلفة.
وقال النووي: وقال الحسن البصري، وابن سيرين، ومكحول، والنخعي، وأبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز الجمع بسبب السفر بحال، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضر، والمسافر، ولا يجوز غير ذلك. وحكاه القاضي أبو الطيب وغيره عن المزني.
واحتج لهم بأحاديث المواقيت، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت--------------------------------------------
(1) الأوسط جـ 2 ص 421 - 242.
(2) المجموع جـ 4 ص 371.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 444)
الأخرى"، رواه مسلم.
وعن ابن عمر، قال: "ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء قط في السفر إلا مرة" رواه أبو داود. وعن ابن مسعود، قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها"، رواه البخاري ومسلم. يعني الجمع بالمزدلفة، وصلاة الصبح، وقياسًا على جمع المقيم، وجمع المريض، وجمع المسافر سفرًا قصيرًا.
واحتج الأولون بالأحاديث الصحيحة المشهورة في الجمع في أسفار النبي صلى الله عليه وسلم:
منها: حديث ابن عمر، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير" رواه الشيخان، وغيرهما. ويأتي للمصنف 598، 599، 600.
وعن أنس رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب" رواه الشيخان
وغيرهما، وهو حديث الباب.
وعن أنس رضي الله عنه، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما". رواه مسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 445)
وعن نافع أن ابن عمر كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق، ويقول: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء"، رواه مسلم. ورواه البخاري بمعناه من
رواية سالم عن ابن عمر. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق". رواه مسلم.
وعن معاذ رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل
ذلك؛ إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل جَمَعَ بين المغرب والعشاء، وإن ترحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء، ثم جمع بينهما" رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن. وقال البيهقي: هو محفوظ صحيح.
وعن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر، فزالت الشمس صلى العصر والظهر جميعًا، ثم ارتحل، رواه الإسماعيلي، والبيهقي بإسناد صحيح.
قال إمام الحرمين في الأساليب: في إثبات الجمع أخبار صحيحة، هي نصوص، لا يتطرق إليها تأويل، ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع، وهي الجمع بعرفات، والمزدلفة، فإنه لا يخفى أن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 446)
سببه احتياج الحجاج إليه، لاشتغالهم بمناسكهم، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار، ووجدنا الرخص لا يستدعي ثبوتها نسكًا، ولكنها تثبت في الأسفار المباحة، كالقصر، والفطر، ثم لا يلزم الأفراد المترفهين في السفر، فإنا لو تتبعنا ذلك عرت الرخصة، وضاق محلها، وتطرق إلى كل مترخص إمكان الرَّفاهية، فاعتبر الشرع فيه كون السفر مظنة للمشقة، ولم ينظر إلى أفراد الأشخاص، والأحوال، وبهذا تمت الرخصة، واستمرت التوسعة.
وأما الجواب عن احتجاجهم بأحاديث المواقيت، فهو أنها عامة في الحضر والسفر، وأحاديث الجمع خاصة بالسفر، فَقُدِّمَتْ، وبهذا يجاب أيضًا عن حديث "ليس في النوم تفريط"، فإنه عام أيضًا.
والجواب عن حديث أبي داود عن ابن عمر أن أبا داود قال: روي موقوفًا على ابن عمر من فعله، والحديث إذا رُويَ مرفوعًا وموقوفًا هل يحتج به؟ فيه خلاف مشهور للسلف، فإن سلمنا الاحتجاج به فجوابه أن الروايات المشهورة في الصحيحين، وغيرهما عن ابن عمر صريحة في إخباره عن جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجب تأويل هذه الرواية وردها، ويمكن أن يتأول على أنه لم يره يجمع في حال سيره، إنما يجمع إذا نزل، أو كان نازلًا في وقت الأولى.
وأما حديث ابن مسعود فجوابه أنه نفي، فالإثبات الذي ذكرناه في الأحاديث الصحيحة مقدم عليه، لأن مع رواتها زيادة علم. اهـ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 447)
المجموع باختصار جـ 4 ص 371 - 373.
وقال أبو بكر بن المنذر: وبالأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقول، ولا معنى لكراهة من كَرِهَ ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، إذ ما قالوا من ذلك خلاف السنن الثابتة، والسنة إذا ثبتت استغني بها عن كل قول. اهـ "الأوسط" جـ 2 ص 425.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن المنذر رحمه الله هو واجب كل مسلم، فوجب القول بجواز الجمع في السفر، تقديمًا وتأخيرًا لثبوت الإخبار بذلك، فكان المذهب الصحيح مذهب القائلين به، والذين خالفوا لم يأتوا بشيء يعتد به، فلا يلتفت إليه. فتبصر وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
587 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 448)
خَرَجَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
رجال الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن سلمة) بن أبي فاطمة المُرَادي الجَمَلِي أبو الحارث المصري، ثقة ثبت، توفي سنة 248، من [11]، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، تقدم في 19/ 20.
2 - (الحارث بن مسكين) بن محمد أبو عمرو المصري قاضيها، ثقة فقيه، من [10]، تقدم في 9/ 9.
3 - (ابن القاسم) عبد الرحمن العُتَقِيُّ المصري أبو عبد الله الفقيه صاحب مالك، ثقة، توفي سنة 191، من كبار [10]، تقدم في 19/ 20.
4 - (مالك) بن أنس الإمام المدني الحجة، من [7]، تقدم في 7/ 7.
5 - (أبو الزبير المكي) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من [4]، تقدم في 31/ 35.
6 - (أبو الطفيل، عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش، ويقال: خميس بن جريّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة ابن علي بن كنانة، الليثي، ويقال. اسمه عمرو والأول أصح، ولد عام أحد.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 449)
رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي سَرِيحة، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم. وعنه الزهري، وأبو الزبير، وقتادة، وعبد العزيز بن رفيع، وغيرهم.
قال مسلم: مات أبو الطفيل سنة 100 وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال خليفة: مات بعد سنة 100، ويقال: مات سنة 107، وقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه كنت بمكة سنة 110، فرأيت جنازة، فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. وقال ابن البرقي: مات سنة 102، وقال موسى بن إسماعيل: ثنا مبارك بن فضالة، ثنا كثير بن أعين، سمعت أبا الطفيل بمكة سنة 107، يقول: ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قِصَّة. وقال ابن السكن: رُويَ عنه رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه ثابتة، ولم يُرْوَ عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن سعد: حدثنا عمرو بن عاصم، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي الطفيل، قال: كنت أطلب النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يطلبه ليلة الغار، فقمت على باب الغار، ولا أرى فيه أحدًا. ثم قال ابن سعد:
وهذا الحديث غلط، أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة، وينبغي أن يكون حدث بهذا الحديث عن غيره، فأوهم الذي حدث عنه، وكان أبو الطفيل ثقة في الحديث، وكان متشيعًا، وذكر البخاري في التاريخ الصغير هذا الحديث عن عمرو بن عاصم، وقال: الأول أصح -يعني
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 450)
قوله: أدركت ثمان سنين من حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: حدثنا عُقْبَةُ بن مكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا مهدي بن عمران الحنفي، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: كنت يوم بدر غلافا قد شددت علي الإزار، وأنقل اللحم من السهل إلى الجبل. قال الحافظ: قلت: لي فيه(1) وهم في لفظة واحدة، وهي قوله: يوم بدر، والصواب يوم حنين. والله أعلم. فقد رويناه هكذا من طريق أخرى عن أبي الطفيل. وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قريبًا من عشرين حديثا، وكانت الخوارج يرمونه باتصاله بعلي، وقوله بفضله، وفضل أهل بيته، وليس في روايته بأس. وقال ابن المديني: قلت لجرير: أكان مغيرة يكره الرواية عن أبي الطفيل؟ قال: نعم. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. أخرج له الجماعة.
7 - (معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب ابن عمرو بن أدَيّ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُشَم ابن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد بدرًا، والعقبة، والمشاهد.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعنه ابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وابن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن أبي أوفى، وأنس، وجابر، وأبو الطفيل، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) هكذا عبارة الحافظ في "تت" جـ 5 ص 83 ولعل الصواب "ظهر لي فيه وهم" أو نحوه من العبارات، فليحرر.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 451)
قال قتادة عن الحسن: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار: أبَيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وقال مسروق، عن عبد الله بن عمرو: أربعة رهط لا أزال أحبهم بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اقرءوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل".
وعن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا "وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل". ويُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا ومتصلًا "يأتي معاذ يوم القيامة أمام العلماء برتوة".
وقال الشعبي عن مسروق: كنا عند ابن مسعود، فقرأ: "إن معاذًا كان أمة قانتًا لله" الآية، فقال فروة بن نوفل: نسي، فقال عبد الله: من نسي، إنا كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام، ورواه أبو الأحوص، عن عبد الله نحوه.
وقال الأعمش، عن أبي سفيان: حدثني أشياخ لنا، فذكر قصة، فيها: فقال عمر: عجزت النساء أن تَلِدَ مثل معاذ، لولا معاذ لهلك عمر. ومناقبه كثيرة جدًا.
قال أبو مسهر: مات سنة 17، قال أبو مسهر: قرأت مثله في كتاب أبي عبيدة بن مهاجر، وكان سعيد بن عبد العزيز يقول: إنه صحيح. وقال يحيى بن معين: مات سنة 17، أو 18، زاد يحيى، وهو ابن 34 سنة، وقال الواقدي عن رجاله: مات سنة 18، وهو ابن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 452)
38 سنة، قال الواقدي: وكان من أجمل الناس، وفيها أرخه غير واحد، وقيل في سنه غير ذلك. أخرج له الجماعة. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، وأنهم ما بين مصريين، وهم مَنْ قبل مالك، ومدني وهو: مالك، ومكيين وهما: أبو الزبير، وأبو الطفيل، وشامي وهو: معاذ.
ومنها: قوله: قراءة عليه وأنا أسمع، وقوله: واللفظ له، وقد تقدم الكلام عليهما غير مرة.
ومنها: أن فيه رواية صحابي عن صحابي.
ومنها: أن أبا الطفيل ومعاذا، هذا أول محل ذكرها من الكتاب. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي الطفيل: عامر بن واثلة) الليثي المكي الصحابي رضي الله عنه (أن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (أخبرهم) أي أبا الطفيل، ومن معه (أنهم) أي الصحابة رضي الله عنهم (خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك) أي في السنة التي غزا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، وهي سنة تسع من الهجرة في رجب، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، وتسمى غزوة العُسْرَة. وتبوك بوزن رَسُول بلد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 453)
بالشام، قريب من مَدْيَن، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث، أو وزن الفعل، صَالَحَ النبي صلى الله عليه وسلم أهلها على الجزية من غير قتال. قاله في "المنهل" جـ 7 ص 59 - 60.
(فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) أي جمع تأخير بأن يؤخر الظهرَ إلى وقت العصر، والمغربَ إلى وقت العشاء، ويحتمل أن يكون جمع تقديم إن ارتحل عند الزوال بأن يصلي العصر مع الظهر في أول وقتها، وجمع تأخير إن ارتحل قبل الزوال، وكذا يقال في المغرب والعشاء.
ويدل على هذا حديث معاذ الذي رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه، وصححه ابن حبان، وابن القيم(1)، ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء، فصلاها مع المغرب".
(فأخر الصلاة يومًا) أي أخر صلاة الظهر يومًا (ثم خرج) من رحله (فصلى الظهر والعصر جميعًا) أي جمع بينهما في وقت الثانية--------------------------------------------
(1) وصححه أيضًا من المتأخرين الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر، انظر تعليقه على الترمذي جـ 2 عن 441 - 442. والعلامة المحدث الألباني انظر إرواءه جـ 3 ص 29 - 32
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 454)
جمع تأخير.
وهذا بيان لما أجمل في قوله: "كان يجمع" الخ على الاحتمال الأول، وتفسير لبعضه على الثاني. قاله في المنهل.
(ثم دخل) إلى رحله (ثم خرج) منه، قال في المنهل: مقتضاه أنه صلى الله عليه وسلم كان غير سائر، لأن الغالب استعمال الدخول إلى الخباء، أو المنزل، وكذا الخروج حال الإقامة، فمعنى قوله: "فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء" أنه يجمع بينهما سائرًا. ومعنى قوله: "فأخر الصلاة يومًا" الخ: أنه جمع بينهما يومًا في حالة النزول، يدل على هذا لفظ "ثم دخل، ثم خرج". قال ابن عبد البر: هذا أوضح دليل على رد قول من قال: لا يجمع إلا من جَدَّ به السير. اهـ. المنهل جـ 7 ص 60.
وقد استدل بهذا الحديث من قال بجواز الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء مطلقًا، في عرفة، والمزدلفة وغيرهما، جَدَّ به السير، أولا، وهو رأي الجمهور، وهو الصواب، كما تقدم تحقيقه في المسألة الخامسة من الحديث الذي قبله. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث معاذ رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 455)
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (587)، وفي "الكبرى" (1563) عن محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عنه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه؛ فأخرجه مسلم في "الصلاة" عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية- وعن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، عن خالد بن الحارث، عن قُرَّةَ بن خالد- كلاهما عن أبي الزبير به.
وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير نحوه، وعن يزيد بن خالد الرَّمْلِيّ عن المُفَضَّل بن فَضَالة، والليث بن سعد، كلاهما عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير به.
وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير به. وأخرجه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.
وبقية المسائل تفدمت في الذي قبله. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 456)
43 - بَيَانُ ذَلِكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على كيفية الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وبيان ذلك واضح من قوله: "حتى إذا كان بين الصلاتين نزل، فقال: أقم، فإذا سلمت فأقم … " الخ. والله تعالى أعلم.
588 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ، فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ أَنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكِبَ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا، حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ، فَأَقِمْ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: كَفِعْلِكَ فِي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 457)
صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ، فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن عبد الله بن بَزِيع) -بفتح الموحدة، وكسر الزاي- أبو عبد الله البصري، ثقة، توفي سنة 247، من [10]، أخرج له مسلم والترمذي والنسائي.
وثقه أبو حاتم، ومسلمة بن قاسم، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال صاحب الزهرة: رَوَى عنه مسلم تسعة أحاديث.
2 - (يزيد بن زُرَيع) بتقديم الزاي مصغرًا- أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 5/ 5.
3 - (كثير بن قَارَوَنْدَا) -بفتح القاف، والمهملة، بينهما ألف، والواو، ثم نون ساكنة(1) أبو إسماعيل الكوفي نزيل البصرة، مقبول،--------------------------------------------
(1) هكذا ضبطه في الخلاصة ص320.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 458)
من [7]،
رَوَى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعدي بن ثابت، وعون بن أبي جحيفة، وأبي جعفر، وعطية.
وعنه يزيد بن زريع، ويوسف بن خالد السمتي، والفضيل بن سليمان، والنضر بن شُمَيل. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه يكنى أبا إسماعيل، روى له النسائي هذا الحديث فقط.
وقال الخطيب: كثير أبو إسماعيل الذي روى عن إبراهيم بن الحسن هو كثير النوَّاء، وهو كثير بن قارَوَنْدَ، كذا قال. وقال القطان: لا يعرف حاله، وأورد ابن عدي في ترجمة فضيل بن سليمان من طريق فضيل، عن كثير، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا"، فقال: لم يروه عن كثير إلا فضيل، وكثير عزيز الحديث. انفرد به المصنف. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
نسخ "المجتبى"، و"السنن الكبرى"، قَارَوَنْدَا بألف بعد الدال، وهو الذي في "تهذيب الكمال"، و"الكاشف" للذهبي؛ والذي في "التقريب"، وأصله، و"الخلاصة": قَارَوَنْد، بدون ألف، والله أعلم.
4 - (سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ثقة
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 459)
ثبت فاضل فقيه، توفي في آخر سنة 106 على الصحيح، من كبار [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 490.
5 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله موثقون، بصريون، إلا سالمًا، وأباه فمدنيان.
ومنها: أن سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن ابن عمر أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى 2630 حديثًا، وقد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) كثير بن قَارَوَنْدَا (سألت سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب (عن صلاة أبيلى) أي عن كيفية صلاة عبد الله بن عمر (في) حالة (السفر، وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته في سفره؟) جملة "وسألناه الخ" عطف تفصيل لما قبله، والظاهر أن السؤال وقع من كثير، ومعه غيره، فأسند إليه السؤال في الأول لكونه تولاه، وأسنده إليهم في الثاني لكونهم أرادوه، أو أمروه به. والله أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 460)
(فذكر أن صفية بنت أبي عُبَيد) بن مسعود الثقفية، امرأة ابن عمر، وهي أخت المختار، رأت عمر بن الخطاب، وَحكتْ، وَرَوت عن حفصة، وعائشة، وأم سلمة؛ أمهات المؤمنين، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. وروى عنها سالم بن عبد الله، ونافع، وعبد الله بن دينار، وعبد الله بن صفوان بن أمية، وحميد بن قيس الأعرج، وموسى بن عقبة.
قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة. وقال ابن منده: أدركت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح لها منه سماع. وقال الدارقطني: لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وذكر الواقدي عن موسى بن ضمرة بن سعيد المازني، عن أبيه: أنها تزوجت عبد الله بن عمر في خلافة أبيه عمر. علق لها البخاري، وأخرج لها الباقون إلا الترمذي.
(كانت تحته) أي كانت زَوْجَتَهُ (فكتبت إِليه، وهو في زَرَّاعة) بزاي مفتوحة، وراء مشددة مهملة: الأرض التي تزرع، والجملة في موضع نصب على الحال. (له) متعلق بصفة محذوفة لزراعة (أني في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة) يحتمل فتح "أن" على المفعولية لقوله: كتبت، ويحتمل كسرها على أنها كتبت إليه هذا الكلام، وهذا الوجه أوضح والمراد قرب موتها.
(فركب) ابن عمر (فأسرع السير إليها) ليدركها قبل الموت. (حتى اذا حانت صلاة الظهر) أي قرب وقتها (قال له المؤذن:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 461)
الصلاة، يا أبا عبد الرحمن) بنصب الصلاة على أنه مفعول لفعل محذوف، أي صل الصلاة، ويحتمل الرفع مبتدأ حذف خبره، أي الصلاة دخل وقتها. (فلم يلتفت) أي لم يستجب ابن عمر لما قاله المؤذن، لكونه أراد الجمع بين الصلاتين.
(حتى إِذا كان بين الصلاتين) أي بين صلاة الظهر وصلاة العصر، قال العلامة السندي رحمه الله: ظاهره أنه جمع تقديم في آخر وقت الظهر، ويحتمل أنه جمع فِعلًا، وأما التأخير فهذا اللفظ يأبى عنه. والله أعلم. اهـ.
(نزل) ابن عمر عن دابته (فقال) للمؤذن (أقم) أي بعد الأذان (فإِذا سلمت) أي من صلاة الظهر (فأقم) وفي الرواية الآتية "فأقم مكانك" والمراد به عدم الفصل بين الصلاتين بنافلة ونحوها.
(فصلى) وفي الرواية الآتية "فصلى الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم أقام مكانه، فصلى العصر ركعتين". (ثم ركب) فأسرع السير.
(حتى إِذا غابت الشمس، قال له المؤذن: الصلاة) تقدم إعرابه.
(فقال) ابن عمر للمؤذن. (كفعلك في صلاة الظهر والعصر) الجار والمجرور الأول نعت لمصدر محذوف، أي افعل فعلًا كائنًا كفعلك الأول، في صلاة الظهر والعصر، وهو تأخيرهما، ثم الجمع بينهما.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 462)