Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَبَسَة رابعهما كما تقدم، هذا بالنسبة للرجال، وإلا فخديجة قد أسلمت قبل أبي بكر، وبلال رضي الله تعالى عن جميعهم.
(قلت: هل من ساعة أقرب إِلى الله عز وجل من أخرى؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر) يعني ثلثه الآخر أقرب للإجابة، فجوف مبتدأ، خبره أقرب مقدرًا، وفي رواية أبي داود: "أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخرُ"، والآخر بالرفع صفة "جوف".
(فَصَلِّ ما بدا لك) وفي رواية أبي داود: "فصل ما شئت"، وفيه أن صلاة الليل ليس لها عدد معين، خلاف ما يزعمه بعض الناس أن الزيادة على إحدى عشرة ركعة التي وردت في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة، فينكرون على من يصلي في رمضان عشرين ركعة، أو أقل، أو أكثر على حسب نشاط المتهجدين، فيرد عليهم هذا الحديث، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "فصلّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح"، رواه أبو داود، فإنه أطلق له الكيفية والكمية. وكذا حديث: "الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمن استطاع أن يستكثر، فليستكثر"، رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحسنة الشيخ الألباني، انظر "صحيح الجامع" جـ 2 ص 719.
والحاصل أن من تيسر له موافقة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم كَمًّا وكيفًا فهو الأفضل، وإلا فلا حجر على أحد، والله أعلم.
(حتى تصلي الصبح) هذا محل الترجمة حيث أباح له النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 423)

الصلاة إلى أن يصلي الصبح، فدخل ما بعد طلوع الفجر، والاستدلال به واضح، ومعارضته بحديث "لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين" غير صحيحة، لعدم صحته، كما تقدم.
والحاصل أن الصحيح جواز الصلاة بعد طلوع الفجر إلى أن تصلى الصبح لحديث الباب. والله تعالى أعلم.
(ثم انته) أمر من الانتهاء، أي اترك الصلاة حتى تطلع الشمس، (وما دامت- وقال أيوب: فما دامت) يعني أن شيخيه اختلفا في قوله: وما دامت- فرواه الحسن بالواو، ورواه أيوب بالفاء، وهذا من احتياطات المحدثين، وحرصهم على أداء ما سمعوه كما سمعوه، وإن لم يكن هناك كبير اختلاف يضر بمعنى الحديث.
وهو عطف على جملة "تطلع" الخ، و"ما" مصدرية ظرفية، أي اترك أيضا بعد طلوعها مدة دوامها.
(كأنها حَجَفة) بفتحات، الترس الصغير، يُطَارَقُ(1) بين جلدين، والجمع: حَجَف، وحَجَفَات، مثل قَصَبَة، وقَصَب، وقَصَبَات. قاله في المصباح. أي كأنها ترس، في عدم الحرارة، وإمكان النظر إليها.
(حتى تنتشر) أي إلى أن ترتفع، وينتشر ضوءها.--------------------------------------------
(1) أي يُخصَفُ، يقال: طارقت النعل، وطرقتها، خَرَزْتُهَا من جلدين، أحدهما فوق الآخر. أفاده في المصباح، و"ق".

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 424)

وفيه أن وقت النهي لا ينتهي بطلوع الشمس، بل لابد من ارتفاعها، وإشراقها، فالأحاديث التي فيها الإطلاق لابد من تقيدها بهذا، فتنبه.
(ثم صلّ ما بدا لك، حتى يقوم العَمُود على ظله) قال السندي: العمود خشبة، يقوم عليها البيت، والمراد حتى يبلغ الظل في القلة غايته بحيث لا يظهر إلا تحت العمود ومحل قيامه، فيصير كأن العمود قائم عليه، والمراد وقت الاستواء. اهـ.
(ثم انته، حتى تزول الشمس، فإِن جهنم تُسجَر نصف النهار) "تسجر" بالتخفيف، والتشديد، مبنيًا للمجهول: أي يوقد عليها إيقادًا بليغًا، وتقدم ما قاله الخطابي وغيره في تسجير جهنم في شرح حديث 572 فراجعه تزدد علمًا.
(ثم صل ما بدا لك حتى تصلي العصر، ثم انته، حتى تغرب الشمس، فإِنها تغرب بين قرني شيطان، وتطلع بين قرني شيطان) قيل: التنكير للتحقير، وقد تقدم اختلاف العلماء في المعنى المراد بقرني الشيطان، وأن أقوى الأقوال قول من قال: إن المراد به ناحيتا الرأس، وأنه على ظاهره، ومعناه أنه يُدْنِي رأسه إلى الشمس في تلك الأوقات ليكون الساجدون لها من الكفار كالساجدين له في الصورة. والله أعلم.
تنبيه:
هذا الحديث في سنده يزيد بن طلق، وابن البيلماني، وقد تقدم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 425)

المقال فيهما، إلا أنه صحيح بما سبق في 572، وتقدم ما يتعلق به من المسائل هناك، فلا حاجة إلى إعادته، والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌41 - إبَاحَةُ الصَّلاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّها بِمَكَّةَ
قال الجامع: الظاهر أن المراد بمكة البيت وما حوله لا جميع الحرم كما قيل، لظاهر حديث جبير، وأما حديث "إلا بمكة" فضعيف، فلا يصلح للاحتجاج به، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
585 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَابَاهْ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخُزاعي الجَوَّاز- بتشديد الواو ثقة، توفي سنة 252، من [10]، أخرج له النسائي، تقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة الهلالي أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة ثبتا حجة إمام، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، قيل: يدلس، توفي سنة 126، من [4]، أخرج له

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 427)

الجماعة، تقدم في 31/ 35.
4 - (عبد الله بن باباه) بموحدتين، بينهما ألف ساكنة، ويقال: بتحتانية بدل الألف، ويقال: بحذف الهاء، المكي، ثقة، من [4].
قال علي بن المديني: عبد الله بن بابيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضًا: باباه، وقال: البخاري عبد الله بن باباه، ويقال: ابن بَابِي. وقال ابن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون. وقال أبو القاسم الطبراني: عبد الله بن بابي بصري، وعبد الله بن باباه مكي، وعبد الله بن بابيه كوفي. وقال أبو الحسين بن البراء: القول عندي ما قال ابن المديني،
والبخاري. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: عبد الله ابن باباه: ثقة. ووثقه العجلي، وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له مسلم، والأربعة.
5 - (جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي صحابي عارف بالأنساب توفي سنة 58 أو 59، أخرج له الجماعة، تقدم في 158/ 250. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم إلا شيخه، فمن

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 428)

أفراده، وابن باباه، فلم يخرج له البخاري.
ومنها: أنه مسلسل بالمكيين.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، وهو من رواية الأقران. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جبير بن مُطْعِمٍ) النوفلي رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد مناف) يريد من كان له تسلط على البيت من قريش؛ وعبدُ مناف هو الجد الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم.
(لا) ناهية، ولذا جزم الفعل بها.
(تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت) يعني الكعبة، لأن البيت، وإن كان في الأصل اسم للمسكن الذي يُبَاتُ فيه، إلا أنه صار علمًا بالغلبة للكعبة، كما قال ابن مالك:
وَقَدْ يَكُونُ عَلَمًا بِالْغَلْبَهْ … مُضَافٌ اوْ مَصْحُوبُ أَلْ كَالْعَقَبَهْ
(وصلى أية ساعة شاء) "أية" اسم شرط منصوب على الظرفية متعلق بفعل الشرط، وهو "شاء"، قُدِّمَ عليه وجوبًا لكون اسم الشرط يجب له صدر الكلام.
والأفصح في "أيّ" استعمالها في الشرط والاستفهام بلفظ واحد للمذكر والمؤنث، لأنها اسم؛ والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقة بين

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 429)

المذكر والمؤنث، قال الله تعالى: {فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} [غافر: 81]، وقال: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]. وقد يطابق في التذكير والتأنيث، نحو أي رجل، وأية امرأة، وقرئ في الشذوذ: (بأية أرض تموت)(1) وقال الشاعر:
بِأيِّ كِتَابٍ أمْ بِأيَّةِ سُنَّةِ … تَرىَ حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَحْسَبُ
ومنه هذا الحديث. وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي فلا تمنعوه. والله أعلم.
(من ليل أو نهار) متعلق بحال من "أية ساعة"؛ "فمن": بيانية، أي حال كون تلك الساعة كائنة من ليل أو نهار.
وقال السندي رحمه الله: قوله: "أية ساعة" الظاهر أن المعنى لا تمنعوا أحدًا دخل المسجد للطواف، والصلاة عند الدخول أية ساعة يريد الدخول، فقوله: "أية ساعة" ظرف لقوله: "لا تمنعوا"، لا لطاف، وصلى، ففي دلالة الحديث على الترجمة بَحْثٌ، كيف، والظاهر أن الطواف، والصلاة حين يصلي الإمام الجمعة، بل حين يخطب الخطيب
يوم الجمعة، بل حين يصلي الإمام إحدى الصلوات الخمس غير مأذون فيها للرجال!. والله أعلم. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ظرف لقوله: "لا تمنعوا" فيه نظر لا يخفى، إذ أسماء الشرط، والاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها، لوجوب الصدارة لها، بل الصواب أنه ظرف لشاء، لكونه فعل الشرط، كما--------------------------------------------
(1) أفاد هذه القاعدة في المصباح، وزدته إيضاحًا.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 430)

قدمناه، والمقصود منه إطلاق إرادة الشخص، ففي أيّ وقت من أوقات الليل والنهار أراد أن يطوف أو يصلي فلا يمنع منه، وأما ما ذكره من منع ذلك عند الخطبة، أو صلاة الجمعة، أو الجماعة فلأدلة أخرى خصت ذلك من هذا العموم.
فاستدلال المصنف على إباحة الصلاة في الساعات كلها ما عدا ما استثناه الدليل واضح، فدخل في هذا العموم أوقات النهي، فيجوز أن يُصَلَّى في مكة في أوقات النهي، وليس هذا خاصًا بركعتي الطواف، بل مطلق الصلاة كذلك، لما في صحيح ابن حبان: "يا بني عبد المطلب إن كان إليكم من الأمر شيء، فلا أعرفن أحدًا منكم أن يمنع من يصلي عند البيت، أي ساعة شاء، من ليل، أو نهار". والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى ولى: في درجته:
حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (585)، وفي "الكبرى" (1561) عن محمد بن منصور، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عنه. وفي "الحج" (2924) عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، عن سفيان به. والله أعلم.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 431)

المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، فأخرجه أبو داود في "الحج" عن أبي الطاهر بن السرح، والفضل بن يعقوب، وأخرجه الترمذي فيه عن الحسين بن الحريث- وعلي بن خَشْرَم-، وأخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن يحيى بن حكيم- أربعتهم عن سفيان به. وأخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في مذاهب أهل العلم في جواز الصلاة في مكة في جميع الأوقات:
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: وقد اختلف أهل العلم في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح بمكة، فقال بعضهم: لا بأس في الصلاة والطواف بعد العصر، وبعد الصبح، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث جبير هذا- وقال بعضهم: إذا طاف بعد العصر لم يصلِّ حتى تغرب الشمس، وكذلك إن طاف بعد صلاة الصبح أيضًا لم يصل حتى تطلع الشمس.
واحتجوا بحديث عمر أنه طاف بعد الصبح، فلم يصل، وخرج من مكة حتى نزل بذي طوى، فصلى بعدما طلعت الشمس، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس. اهـ "جامع الترمذي" جـ 2 ص 178، 179.
وقال الصنعاني رحمه الله: حديث جبير دال على أنه لا تكره الطواف بالبيت، ولا الصلاة فيه في أي ساعة من ساعات الليل

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 432)

والنهار، وقد عارض ما سلف فالجمهور عملوا بأحاديث النهي ترجيحًا لجانب الكراهة، ولأن أحاديثها في "الصحيحين"، وغيرهما، وهي أرجح من غيرها. وذهب الشافعي وغيره إلى العمل بحديث جبير، قالوا: لأن أحاديث النهي قد دخلها التخصيص بالفائتة، والنوم عنها، والنافلة التي تُقْضَى، فضعفوا عمومها، فتخصص أيضًا بهذا الحديث.
ولا تكره الصلاة النافلة بمكة في أي ساعة من الساعات، وليس هذا خاصًا بركعتي الطواف، بل يعم كل نافلة، لرواية ابن حبان في صحيحه: "يا بني عبد المطلب إن كان لكم من الأمر شيء، فلا أعرفن أحدًا منكم يمنع من يصلي عند البيت أى ساعة شاء من ليل، أو نهار".
قال في "النجم الوهاج": وإذا قلنا: بجواز النفل- يعني في المسجد الحرام في أوقات الكراهة، فهل يختص ذلك المسجدَ الحرامَ، أو يجوز في جميع حرم مكة؟ فيه وجهان، والصواب أنه يعم الحرم. اهـ "سبل السلام" جـ 1 ص 235.
قال الجامع: في دعوى الجواز في جميع الحرم نظر، إذ حديث جبير لا يدل عليه، وأما حديث أبي ذر عند الشافعي، بلفظ: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا بمكة"، وكرر الاستثناء ثلاثًا، ورواه أحمد، وابن عدي، فإنه ضعيف، لضعف عبد الله بن المؤمل، وذكر ابن عدي هذا الحديث من جملة ما أنكر عليه، وقال البيهقي: تفرد به عبد الله ولكن تابعه إبراهيم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 433)

ابن طهمان، وهو أيضًا من رواية مجاهد عن أبي ذر، وقد قال أبو حاتم، وابن عبد البر، والبيهقي، والمنذري، وغير واحد: إنه لم يسمع منه. وقد رواه أيضًا ابن خزيمة في "صحيحه"، وقال: أنا أشك في سماع مجاهد من أبي ذر. قاله في "النيل" جـ 1 ص 386.
فالظاهر التخصيص بالمسجد الحرام فقط. والله أعلم.
قال الجامع: الحاصل أن أرجح المذاهب في هذه المسألة قول من قال بجواز التنفل في المسجد الحرام مطلقًا، لحديث جبير بن مطعم هذا، فإنه يخصص عمومات أحاديث النهي لأنها دخلها التخصيص بغيره.
وأما ما قاله الشوكاني- من أن حديث جبير لا يصلح لتخصيص أحاديث النهي، لأنه أعم منها من وجه، وأخص من وجه، وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر- فغير صحيح، لأنا نقول: إن عموماتها أولى بالتخصيص به، حيث إن التخصيص دخلها بغيره، كحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، وحديث قضاء السنن الفائتة، وحديث من أدرك الجماعة في الصبح بعد أن صلى وحده، فإنه يصلي، وهي نافلة له، وغير ذلك، فكان التخصيص بحديث جبير أولى فتبصر. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما أستطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 434)

‌‌42 - الْوَقْتُ الذِّي يَجْمَعُ فِيهِ الْمسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على بيان الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين صلاة الظهر وصلاة العصر. وذِكْرُ أحاديث الجمع في كتاب الأوقات ظاهر، وقد ذكره غيره، كالبخاري في كتاب تقصير الصلاة، نظرًا لكون أكثر الجمع في السفر. والله أعلم.
586 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
رجال الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مُفَضَّل) بن فَضَالة بن عُبَيد بن ثُمامة بن مَزْيَدَ بن نوْف الرُّعَيني، ثم القِتباني -بكسر القاف، وسكون المثناة بعدها موحدة-

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 435)

المصري، أبو معاوية القاضي، ثقة فاضل، أخطأ ابن سعد في تضعيفه، من [8].
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال الدوري عن ابن معين: رجل صدوق، وكان إذا جاء رَجُل قد انكسرت يده أو رِجْله جبرها، وكان يصنع الأرْحِيَةَ. وقال أبو زرعة: لا بأس به.
وقال أبو حاتم، وابن خراش: صدوق في الحديث. وقال ابن يونس: ولي القضاء بمصر مرتين، وكان من أهل الفضل، والدين، ثقة في الحديث، من أهل الورع. ذكره أحمد بن شعيب يومًا، وأنا حاضر، فأحسن الثناء عليه، ووثقه، وقال: سمعت قتيبة بن سعيد يذكر عنه فضلًا. وقال الآجري عن أبي داود: كان مجاب الدعوة لم يُحَدِّث عنه ابن وهب؛ وذلك أنه قضى عليه بقضية.
وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرني بعض مشايخنا أن رجلًا لقي المفضل بن فضالة بعد أن عزل عن القضاء، فقال: حسيبك الله قضيت علي بالباطل، فقال له المفضل: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء.
قال يحيى بن أبي بكير: ولد سنة 107، ومات سنة 181 أو 182، وكذا قال ابن يونس، لكن لم يقل: أو اثنتين. وقال البخاري: مات في شوال سنة 181، وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة من أهل مصر، وقال: كان منكر الحديث. قال

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 436)

عيسى بن حماد زُغْبَةُ: كان مجاب الدعوة، وطويل القيام مع ضعف بدنه. أخرج له الجماعة.
3 - (عُقيل) مصغرًا- بن خالد بن عَقيل -بالفتح- الأيْلِيُّ، أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينةَ، ثم الشام، ثم مصر، توفي سنة 144، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 125/ 187.
4 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم، الأ مام الحجة الثبت، من [4]، تقدم في 1/ 1.
5 - (أنس بن مالك) الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 6/ 6. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وأنهم ما بين بغلاني وهو شيخه، ومصريين وهما مفضل، وعُقَيل، ومدنيين وهما: ابن شهاب، وأنس، وأن أنسًا هو أحد المكثرين من الصحابة، رَوَى 2286 حديثًا، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه، أنه (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا ارتحل) أي ذهب (قبل أن تزيغ الشمس) بزاي، ومعجمة: أي

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 437)

تميل، وزاغت: مالت، وذلك إذا قام الفيء.
(أخر الظهر إِلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما) أي في وقت العصر، ولمسلم من رواية جابر بن إسماعيل، عن عُقَيل: "يؤخر الظهر إلى وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق"، وله من رواية شَبَابَةَ عن عُقَيل "حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما".
(فإِن زاغت الشمس قبل أن يرتحل على الظهر، ثم ركب) قال في الفتح: كذا فيه -أي في حديث أنس- الظهر فقط، وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة ومقتضاه أنه لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة، فقال: "كان إذا كان في
سفر، فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل"، أخرجه الإسماعيلي، وَأعِلَّ بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق. قال الحافظ: وليس ذلك بقادح، فإنهما إمامان حافظان.
وقد وقع نظيره في "الأربعين" للحاكم، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، هو أحد شيوخ مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي، فذكر الحديث، وفيه: "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 438)

والعصر، ثم ركب".
قال الحافظ صلاح الدين العلائي: هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة العصر، وسند هذه الزيادة جيد. انتهى.
قال الحافظ: وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن راهويه إن كانت ثابتة، لكن في ثبوتها نظر، لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد مقرونًا برواية أبي داود عن قتيبة، وقال: إن لفظهما سواء، إلا أن في رواية قتيبة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية حسان "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
والمشهور في جمع التقديم ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وابن حبان من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيل، عن معاذ بن جبل.
وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث، وله طريق أخرى عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهشامٌ مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير، كمالك، والثوري،
وقرة بن خالد، وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم جمع التقديم.
وقد وردفي جمع التقديم حديث آخر عن ابن عباس أخرجه أحمد،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 439)

وذكره أبو داود تعليقًا، والترمذي في بعض الروايات عنه، وفي إسناده حسين بن عبد الله الهاشمي، وهو ضعيف، لكن له شواهد من طريق حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، لا أعلمه إلا مرفوعًا: "أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر، فأعجبه أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر، ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مَدَّ في السير،
فسار حتى ينزل، فيجمع بين الظهر والعصر". أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزومًا بوقفه على ابن عباس، ولفظه: "إذا كنتم سائرين" … فذكر نحوه.
وفي حديث أنس استحباب التفرقة في حال الجمع بين ما إذا كان لكن وقع التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ، ولفظه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج، فصلى المغرب والعشاء جميعًا". قال الشافعي في الأم: قوله: "دخل، ثم خرج" لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا، ومسافرًا.
وقال ابن عبد البر: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال: لا يجمع إلا من جد به السير، وهو قاطع للالتباس. اهـ.
وحكى بعضهم أن بعضهم أوَّل قوله "ثم دخل" أي في الطريق

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 440)

مسافرًا، "ثم خرج" أي عن الطريق للصلاة، ثم استبعده، ولا شك في بعده. وكأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته ما دل عليه حديث أنس. والله أعلم. ومن ثم قال الشافعية: ترك الجمع أفضل، وعن مالك أنه مكروه. اهـ "فتح" جـ 2 ص 679 - 680.
قال الجامع: في كون ترك الجمع أفضل نظر، وليس في حديث أنس ما يدل عليه، وأما القول بالكراهة فلا وجه له أصلًا. فتبصر. والله أعلم.
وفي هذا الحديث ونحوه من أحاديث الجمع تخصيص لحديث الأوقات التي بَيَّنَهَا جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم، وبينها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي، حيث قال في آخرها: "الوقت ما بين هذين". قاله في الفتح. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (586)، وفي "الكبرى" (1562) عن قتيبة، عن مفضل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عنه.
وفي 594 عن عمرو بن سَوَّاد، عن ابن وهب، عن جابر بن

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 441)

إسماعيل، عن عقيل به. والله تعالى أعم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود؛ فأخرجه البخاري في "تقصير الصلاة" عن حسان الواسطي، وقتيبة، كلاهما عن مفضل به.
وأخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة به. وعن عمرو الناقد، عن شبابة، عن ليث، عن عقيل به. وعن أبي الطاهر، وعمرو بن سَوَّاد، كلاهما عن ابن وهب، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل به.
وأخرجه أبو داود فيه عن قتيبة، ويزيد بن خالد بن موهب، كلاهما عن المفضل به، وأخرجه البيهقي. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: بيان كون الشريعة سمحة سهلة، تُوسِّعُ على المكلفين في محل الحرج، فلذا شرع الجمع في السفر ونحوه.
ومنها: مشروعية الجمع بين الظهر والعصر في وقت أحدهما تأخيرًا، أو تقديمًا؛ أما تأخيرًا، فلهذا الحديث، وأما تقديمًا فللأدلة الأخرى، كما تقدم قريبًا.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مراعاة ما يسهل على الناس، فإذا كان المحل مناسبًا لهم تأخر، فجمع بين الصلاتين، وإذا كان غير ذلك عجل المسير، وواصل حتى يجمع في وقت الثانية، تخفيفًا على

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 442)