حال بياض الشمس ونقائها، وارتفاعها.
واستدلت الشافعية والحنابلة بهذا الحديث على جواز النافلة التي لها سبب بعد العصر ما دامت الشمس مرتفعة، ولكن لا دلالة فيه على تخصيص ذات السبب، بل فيه الدلالة على جواز الصلاة مطلقًا بعد العصر ما دامت الشمس مرتفعة.
وحَمَلَ الحنفية المستثنى في حديث الباب على فائتة المكتوبة، والجنازة، ونحوها من الواجبات، فإنه لا يكره فعلها بعد العصر بالإجماع ما دامت الشمس مرتفعة، فإذا دنت للغروب كره ذلك أيضًا. وحمله بعضهم على أن معناه نَهَى عن الصلاة بعد دخول وقت العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة، فيصلى العصر، فالمستثنى إنما هو فرض صلاة العصر. اهـ المنهل جـ 6 ص 169. والله ولي التوفيق.
قال الجامع: الراجح عندي أن الصلاة مطلقًا مباحة بعد صلاة العصر ما دامت الشمس نقية، لصحة الحديث بذلك، فيكون مخصصًا لحديث: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". والله تعالى أعلم.
فصل
قد أورد العلامة النَّظَّار(1) الإمام الجِهْبِذُ أبو محمد بن حزم الآثار--------------------------------------------
(1) النظار: كشَدَّاد، يقال: فرس نظَّار: شَهْم، حَدِيدُ الفوائد، طامح الطرف، أو فحل من فحول الإبل. اهـ. "ق".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 363)
الواردة في جواز الركعتين بعد العصر، مرفوعاتها، وموقوفاتِها، فأجاد، وأفاد، وأنا إن شاء الله تعالى ألخصها هنا تتميمًا للفائدة:
أخرج رحمه الله بسنده من طريق مسلم بن الحجاج عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط". أخرجه مسلم جـ 1 ص 230. وهو الآتي للمصنف (574).
ومن طريقه عن عائشة، قالت: "صلاتان ما تركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي قط سرًا، ولا علانية: ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر". رواه مسلم جـ 1 ص 229، ويأتي للمصنف (577).
وعنها، قالت: "لم يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر". رواه مسلم.
وأخرج من طريق البخاري عن عائشة، قالت: "والذي ذهب به -تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- ما تركهما حتى لقي الله تعالى -تعني الركعتين بعد العصر- قالت: وما لقي الله حتى ثَقُلَ عن الصلاة".
فهذا غاية التأكيد فيهما، وقد روتهما أيضًا أم سلمة، وميمونة، أما المؤمنين، وتميم الداري، وعمر بن الخطاب، وزيد بن خالد الجهني، وغيرهم، فصار نقل تواتر، يوجب العلم.
وأخرج أيضًا بسنده عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: صَلَّى بنا معاوية العصر، فرأى ناسًا يصلون، فقال: ما هذه الصلاة؟ قالوا:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 364)
هذه فتيا عبد الله بن الزبير، فجاء عبد الله بن الزبير مع الناس، فقال له معاوية: ما هذه الفتيا التي تفتي أن يصلوا بعد العصر؟ فقال ابن الزبير: حدثتني زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه عليه السلام صلى بعد العصر" فأرسل معاوية إلى عائشة، فقالت: هذا حديث ميمونة بنت الحارث، فأرسل إلى ميمونة رسولين، فقالت: إنما حدثْتُ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهز جيشًا فحبسوه حتى أرْهَقَ العصر، فصلى العصر، ثم رجع، فصلى ما كان يصلي قبلها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة، أو فعل شيئًا يحب أن يداوم عليه"، فقال ابن الزبير: "أليس قد صلى؟ والله لنصلينه".
قال علي(1): ظهرت حجة ابن الزبير، فلم يجز الاعتراض عليه.
قال علي: وقالوا: قد كان عمر يضرب الناس عليها، وابن عباس معه، قلنا: لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في عمر، ولا في غيره، بل هو عليه السلام الحجة على عمر وغيره، وقد خالف عمر في
ذلك. طوائف من الصحابة. وقد صح عن عمر، وعن ابن عباس إباحة الركوع والتطوع. والوجه الذي من أجله ضرب عمر عليها، فقد خالفو اعمر رضي الله عنه في ذلك.
وأخرج بسنده عن عروة: "أخبرني تميم الداري، أو أخْبرْت أن تميمًا الداري ركع ركعتين بعد العصر، فأتاه عمر، فضربه بالدِّرَّةَ، فأشار إليه--------------------------------------------
(1) علي: هو أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 365)
تميم: أن اجلس فجلس عمر حتى فرغ تميم: فقال لعمر: لِمَ ضربتني؟ فقال له عمر: لأنك ركعت هاتين الركعتين، وقد نهيتُ عنَهما، قال له تميم: إني قد صليتهما مع من هو خير منك: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: إني ليس بي إياكم أيها الرهط، ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمرون بالساعة التي نهى عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُصَلَّى فيها، كما صَلَّوا بين الظهر والعصر، ثم يقولون: قد رأينا فلانًا، وفلانًا يصلون بعد العصر".
وأخرج أيضًا عن زيد بن خالد الجهني: "أن عمر رآه يصلي بعد العصر ركعتين -وعمر خليفة- فضربه بالدِّرَّة، وهو يصلي، كما هو، فلما انصرف قال له زيد: يا أمير المؤمين، فوالله لا أدَعُهُمَا أبدًا بعد إذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما، فجلس إليه عمر، وقال: يا زيد بن خالد لولا أن أخشى أن يتخذهما الناس سُلَّمًا إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما".
فهذا نص جلي ثابت عن عمر بإجازته التطوع بعد العصر. ما لم تصفر الشمس، وتقارب المغرب.
ورَوَيْنَا بالإسناد الثابت عن شعبة، عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، قال: قال ابن عباس: لقد رأيت عمر بن الخطاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، ثم قال ابن عباس: صَلِّ إن شئت ما بينك وبين أن تغيب الشمس.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 366)
قال علي: هم يقولون: في الصاحب يروي الحديث، ثم يخالفه: لولا أنه كان عنده علم بنسخه ما خالفه، فيلزمهم أن يقولوا ها هنا: لولا أنه كان عند ابن عباس علم أثْبَتُ من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر.
وبمثله عن شعبة، عن أبي شعيب، عن طاوس: سُئِلَ ابن عمر عن الركعتين بعد العصر؟ فرخص فيهما.
قال علي: هلا قالوا: إن ابن عمر لم يكن ليخالف أباه لولا فضل علم كان عنده أثبت من فعل أبيه؟
وروينا عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح: أن عائشة، وأم سلمة أمَّي المؤمنين كانتا تركعان ركعتين بعد العصر. وروينا عن حماد بن سلمة، وهشام بن عروة، قال حماد: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كانت عائشة أم المؤمنين تصلي ركعتين بعد العصر، وهي قائمة، وكانت ميمونة أم المؤمنين تصلي
أربعًا، وهي قاعدة، فَسُئلت عن ذلك؟ فقالت عن عائشة: أنها شابة، وأنا عجوز، فأصلي أربعًا بدل ركعتيها.
قال علي: هذا يبطل رواية مَنْ رَوَى عن أم سلمة: "أنقضيهما نحن؟ قال: لا".
وقال هشام عن أبيه: كان الزبير، وعبد الله بن الزبير يصليان بعد العصر ركعتين. روينا عن عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة:
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 367)
كنا نصلي مع ابن الزبير العصر في المسجد الحرام، فكان يصلي بعد العصر ركعتين، وكنا نصليهما معه، نقوم صفًا خلفه.
وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، قال: سبح المنكدر بعد العصر، فضربه عمر.
قال علي: المنكدر، والسائب صاحبان لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استُخلِفَ عمر تركهما، فلما توفي عمر ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما.
قال علي: في هذا الحديث بيان واضح أن أبا بكر الصديق، وعثمان رضي الله عنهما كانا يُجِيزَان الركوع بعد العصر.
وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، وسفيان جميعًا، قالا: ثنا أبو إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة: أن علي بن أبي طالب كان في سفر، فصلى العصر، ثم دخل فسطاطه، فصلى ركعتين.
وعن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألت أبا جحيفة عن الركعتين بعد العصر؟ فقال: إن لم ينفعاك لم يضراك. وعن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة: ثنا يزيد بن خمير، عن عبد الله بن يزيد، عن جُبَير بن نُفَير، قال: كتب عمر إلى عمير بن
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 368)
سعد، ينهاه عن الركعتين بعد العصر، فقال أبو الدرداء: أما أنا فلا أتركهما، فمن شاء أن يَنْحَضِجَ فَلْيَنْحَضِج(1).
وعن حماد بن زيد: ثنا أنس بن سيرين، قال: خرجت مع أنس بن مالك إلى أرضه ببذق سيرين(2) وهي خمس فراسخ، فحضرت صلاة العصر، فأمنا قاعدًا على بساط في السفينة، فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بنا ركعتين.
وعن يزيد بن هارون، عن عمار بن معاوية الدُّهني، عن أبي شعبة التميمي، قال: رأيت الحسن بن علي بن أبي طالب يطوف بعد العصر، ويصلي. وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لم يُنْه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس.
وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود في حديث: "سيأتي عليكم زمان كثير خطباؤه، قليل علماؤه، يطيلون الخطبة، ويؤخرون الصلاة، حتى يقال: هذا شرق الموتى، قلت: وما شرق الموتى؟ قال: إذا اصْفَرَّت--------------------------------------------
(1) انحضج الرجل -بالحاء المهملة، والضاد المعجمة، وآخره جيم-: التهب غضبًا، واتقد من الغيظ، فلزق بالأرض. اهـ من هامش المحلى.
(2) قال محقق المحلى أحمد محمد شاكر: قد أعجزني أن أعرف هذا الموضع، أو صحة اسمه، فيراجع إن شاء الله اهـ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 369)
الشمس جدًا، فمن أدرك ذلك منكم، فليصل الصلاة لوقتها، فإن احتبس فليصل معهم، وليجعل صلاته وحده الفريضة، وصلاته معهم تطوعًا.
قال علي: فهؤلاء أكابر الصحابة رضي الله عنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، أمهات المؤمنين، وابن الزبير، ومَنْ بحضرته من الصحابة، وتميم الداري، والمنكدر، وزيد بن خالد الجُهَني، وابن عباس، وابن عمر، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو جحيفة، وأبو الدرداء، وأنس، والحسن بن علي،
وبلال، وطارق بن شهاب، وابن مسعود، وروي أيضًا عن النعمان بن بشير، وغيرهم، فمن بقي؟
وما نعلم لهم متعلقًا بأحد من الصحابة رضي الله عنهم إلا رواية عن أبي سعيد الخدري، جعلها خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا قال صاحب: هي خاصة، وقال آخرون منهم: هي عامة، فالسير على العموم حتى يأتي نص صحيح بأنها خصوص، ولا سبيل إلى وجوده، وأخرى عن معاوية ليس فيها نهي عنهما، بل فيها: إن الناس كانوا يصلونها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرى مرسلة لا تصح عن ابن مسعود، ليس فيها أيضا إلا: وأنا أكره ما كَرِهَ عمر، وقد صح عن عمر، وعن ابن مسعود إباحة ذلك، وعن أبي بكرة المنع من الصلاة
جملة من حين صفرة الشمس.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 370)
وأما التابعون فكثير، منهم هشام بن عروة، وأنس بن سيرين، كما ذكرنا آنفًا. وعن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، قال: كان أبي لا يدعهما، يعني الركعتين بعد العصر.
وعن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن يزيد بن طلق: أن عبد الرحمن بن البَيْلَماني كان يصلي بعد العصر ركعتين.
وعن عبد الرزاق، عن ابن جريج أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرَة، أن طاوسًا صلى بحضرته ركعتين بعد العصر، ثم قال له: أتصلي بعد العصر؟ قلت: نعم، قال: أكرمت والله.
وعن يحيى بن سعيد الْقَطَّان، عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشَّعْثَاء، قال: سافرت مع أبي، وعمرو بن ميمون، والأسود، ومسروقَ، وأبي وائل، فكانوا يصلون بعد الظهر ركعتين، وبعد العصر ركعتين.
وعن محمد بن جعفر غندر: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: رأيت شريحًا القاضي يصلي بعد العصر ركعتين.
وعن محمد بن المثنى، عن معاذ بن معاذ العنبري: ثنا أبي، عن قتادة، قال: كان سعيد بن المسيب يصلي بعد العصر ركعتين.
وعن محمد بن المثنى: ثنا أبو عاصم النبيل، عن عمر بن سعيد، قال: رأيت القاسم بن محمد ابن أبي بكر يطوف بعد العصر، ويصلي ركعتين، وكذلك أيضًا عن الحسن.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 371)
فهؤلاء: هشام بن عروة، وأنس بن سيرين، وطاوس، وعبد الرحمن ابن البيلماني، وإبراهيم بن ميسرة، وأبو الشعثاء، وأشعث ابنه، وعمرو بن ميمون، ومسروق، والأسود، وأبو وائل، وشريح القاضي، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وغيرهم، كعبد الله بن أبي الهذيل، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الرحمن بن الأسود، والأحنف بن قيس، وبهما يقول أبو خيثمة، وأبو أيوب الهاشمي، وبه نأخذ إن شاء الله تعالى. "المحلى" جـ 2 ص 272 - 275، وجـ 3 ص 2 - 7.
قال الجامع: الحاصل أن الراجح جواز الصلاة بعد العصر، مادامت الشمس بيضاء نقية، لصحة الحديث به، وعمل أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم ممن ذكرهم أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى به، فيكون حديث النهي عن الصلاة بعد العصر مخصصًا بحديث الباب. والله أعلم.
تنبيه:
حديث علي رضي الله عنه هذا: صحيح، أخرجه المصنف هنا (573) بالسند المذكور، وفي "الكبرى" (1552)، عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، عن شعبة -وسفيان- كلاهما عن منصور، عن هلال بن يساف، عن وهب بن الأجدع، عنه.
وأخرجه أبو داود في "الصلاة" عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، به. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 372)
574 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي: قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدَامة اليشكري، السرخسي نزيل نيسابور، ثقة مأمون سني، من [10]، تقدم في 15/ 15.
2 - (يحيى) بن سعيد القَطَّان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9]، تقدم في 4/ 4.
3 - (هشام) بن عروة، أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، ربما دلس، من [5]، تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير المدني، ثقة فقيه، من [3]، تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف الإسناد
منها: أنه من خماسياته، ورجاله كلهم ثقات، وهم مدنيون إلا شيخه، ويحى، فبصريان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 373)
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم السجدتين) أي الركعتين.
(بعد العصر عندي قط) قال في "ق": وما رأيته قطٍّ، بفتح القاف، وضم الطاء مشددة، ويضمان، ويخففان، وقَطٍّ مشددة مجرورة: بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، أي فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري اهـ.
وقد نظم شيخنا العلامة عبد الباسط بن محمد المناسي النحوي رحمه الله لغات "قط" هذه فقال:
وخَمْسَة جَعَلَ مَنْ قَط ضَبَطْ … قَطُّ وَقُطُّ، قَطِّ، ثمَّ قُطُ، قَطْ
قال في "الفتح": تمسك بهذه الروايات -يعني روايات عائشة رضي الله عنها في الباب- من أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس، وقد تقدم نقل المذاهب في ذلك.
قال الجامع: هذا المذهب هو الراجح، كما تقدم تحقيقه في شرح حديث علي رضي الله عنه.
قال: وأجاب عنه من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة، وأما مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك فهو من خصائصه، والدليل عليه رواية ذكوان مولى عائشة أنها
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 374)
حدثته أنه صلى الله عليه وسلم "كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل، وينهى عن الوصال" رواه أبو داود، ورواية أبي سلمة عن عائشة في نحو هذه القصة، وفي آخره: "وكان إذا صلى صلاة أثبتها". رواه مسلم. قال
البيهقي: الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك، لا أصل القضاء، وأما ما روي عن ذكوان، عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت: "فقلت: يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: "لا" فهي رواية ضعيفة، لا تقوم بها حجة، قال الحافظ: أخرجها الطحاوي، واحتج بها على أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وفيه ما فيه. اهـ فتح جـ 2 ص 77.
قال الجامع: تقدم قريبًا ترجيح القول بإباحة الصلاة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، لقوة دليله، فتبصر. وبالله التوفيق.
تنبيه:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا، أخرجه البخاري في "الصلاة" وفي "الوتر" عن مسدد، عن يحيى بن سعيد القَطَّان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. وأخرجه المصنف هنا (574)، وفي "الكبرى" (1553) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى القطان به. والله تعالى أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
575 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 375)
عنها: "مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْعَصْرِ، إِلاَّ صَلاَّهُمَا".
رجال الإسناد: ستة
1 - (محمد بن قُدَامة) بن أعين الهاشمي مولاهم الْمِصِّيصِيُّ، ثقة، توفي سنة 250 تقريبًا، من [10]، أخرج له أبو داود، والنسائي، تقدم في "الحيض" 392.
2 - (جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي نزيل الرّيّ، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 2/ 2.
3 - (مُغِيرَةُ) بن مقْسَم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، توفي سنة 136 على الصحيح، من [6]، أخرج له الجماعة، تقدم في 188/ 300.
4 - (إِبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه، ثقة يرسل كثيرًا، من [5]، تقدم في 29/ 33.
5 - (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي، الكوفي مخضرم ثقة مكثر فقيه، من [2]، تقدم في 29/ 33.
6 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 376)
كما أشار إليه الحافظ المِزِّي في "تحفته" جـ 11 ص 367، أخرجه هنا (575)، وفي "الكبرى" (1554) بهذا السند. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
قول عائشة هنا: "ما دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر إلا صلاهما"، مرادها من الوقت الذي شغل عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ولم ترِدْ أنه كان يصلي ركعتين من أول ما فُرِضَت الصلوات مثلًا إلى آخر عمره، بل في حديثها الآتي (578) وحديث أم سلمة الآتي (579، 580)، ما يدل على أنه لم يكن يفعلهما قبل ذلك الوقت الذي ذكرت أنه قضاهما فيه. أفاده في الفتح. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
576 - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، وَالأَسْوَدَ، قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلاَّهُمَا".
رجال الإسناد: سبعة
1 - (إِسماعيل بن مسعود) الجَحْدَري البصري أبو مسعود، ثقة، من [10]، أخرج له النسائي، تقدم في 42/ 47.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 377)
2 - (خالد بن الحارث) الهُجَيميُّ أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من [8]، تقدم في 42/ 47.
3 - (شعبة) بن الحجاج العتكي الواسطي، ثم البصري، ثقة ثبت حجة، من [7]، تقدم في 24/ 26.
4 - (أبو إِسحاق) عمرو بن عبد الله السَّبيعي الكوفي، ثقة عابد اختلط بآخره، من [3]، تقدم في 38/ 42.
5 - (مسروق) بن الأجدع الهَمْدَاني الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من [2]، تقدم في 90/ 112.
6 - (الأسود) بن يزيد المتقدم في السند السابق، وكذا:
7 - (عائشة) رضي الله عنها.
والحديث واضح المعنى. والله تعالى أعلم.
تنبيه:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
أخرجه المصنف هنا (576)، وفي "الكبرى" (1555) بالسند المذكور.
وأخرجه البخاري في "الصلاة" عن محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر.
وأبو داود فيه عن حفص بن عمر- ثلاثتهم عن شعبة به. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 378)
577 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي سِرًّا، وَلَا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ".
رجال الإسناد: ستة
1 - (علي بن حجر) السَّعْدي المروزي نزيل بغداد، ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار [9]، تقدم في 13/ 13.
2 - (علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من [8]، تقدم في 52/ 66.
3 - (أبو إِسحاق) سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني الكوفي، ثقة، توفي في حدود 140، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 172/ 267.
4 - (عبد الرحمن بن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، توفي سنة 99، من [3]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
5 - (الأسود) بن يزيد.
6 - (عائشة) تقدما في الذي قبله.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 379)
تنبيه:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
أخرجه البخاري في "الصلاة" عن موسى بن إسماعيل، عن عبد الواحد بن زياد.
ومسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، كلاهما عن علي بن مسهر.
وأخرجه المصنف هنا (577) عن علي بن حجر، عن علي بن مسهر كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عنها. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
578 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ؟ فَقَالَتْ: "إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا، أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا".
رجال الإسناد: خمسة
1 - (علي بن حجر) السعدي تقدم في السند السابق.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 380)
2 - (إِسماعيل) بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي المدني أبو إسحاق القاريء، ثقة ثبت، توفي سنة 180، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 16/ 17.
3 - (محمد بن أبي حَرْمَلَة) القرشي أبو عبد الله المدني، مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، وقد ينسب إليه، ثقة، توفي سنة بضع و 130، من [6].
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: توفي في أول خلافة أبي جعفر المنصور، وكان كثير الحديث. أخرج له البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
4 - (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدني الفقيه، ثقة، من [3]، تقدم في 1/ 1.
5 - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف، اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل.
(أنه سأل عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (عن السجدتين) أي الركعتين (اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر؟ فقالت: كان) صلى الله عليه وسلم (يصليهما قبل العصر، ثم إِنه شغل) بالبناء
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 381)
للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير النبي صلى الله عليه وسلم.
(عنهما) متعلق بشغل، أي عن أدائهما قبل العصر (أو نسيهما) يحتمل أن يكون الشك من عائشة رضي الله عنها، يعني أنها شكت في سبب تأخيره لهما، هل هو الشغل، أو النسيان؟ ويحتمل أن يكون من أبي سلمة، يعني أنه شك فيما ذكرت عائشة من سبب التأخير، وقد بُين في حديث أم سلمة الآتي أن السبب هو الشغل. والله أعلم.
قال النووي رحمه الله. هذا الحديث ظاهر في أن المراد بالسجدتين ركعتان، هما سنة العصر قبلها، وقال القاضي رحمه الله: ينبغي أن تحمل على سنة الظهر، كما في حديث أم سلمة، ليتفق الحديثان، وسنة الظهر تصح تسميتها أنها قبل العصر. اهـ "شرح مسلم" جـ 6 ص 122.
(فصلاهما بعد العصر) قضاءً عما فاته.
(وكان) صلى الله عليه وسلم (إذا صلى صلاة أثبتها) أي داوم عليها.
تنبيه:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم في "الصلاة" عن قتيبة، ويحيى بن أيوب، وعلي بن حجر- ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر بإسناد المصنف، وأخرجه المصنف هنا (578)، وفي الكبرى (1556)، بالسند المذكور. وبالله التوفيق، وعليه التكلان، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
579 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ،
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 382)