إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 52)
9 - الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز اتخاد المؤذِّنَيْنِ للمسجد الواحد.
وأراد به أن يؤذن كل منهما بانفراده، لا أنهما يؤذنان معًا، كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
637 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".
رجال الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني أبو رجاء، ثقة، ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (مالك) بن أنس أبو عبد الله المدني الإمام، ثقة، ثبث، حجة، من [7]، تقدم في 7/ 7.
3 - (عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر، ثقة، توفي 127، من [4]، تقدم في
167/ 260.
4 - (ابن عمر) عبد الله الصحابي الجليل رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 53)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف، وهي أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو -31 - من رباعيات الكتاب.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه فبغلاني.
ومنها: أن فيه ابن عمر رضي الله عنهما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى 2630 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِن بلالًا) هو ابن رباح، المؤذن رضي الله عنه، تقدمت ترجمته في 86/ 104، (يؤذن بليل) أي الأذان المعروف في الشرع، إذ هو المتبادر من إطلاق اللفظ الشرعي، وأيضًا لا يحسن قوله: "فكلوا، واشربوا" إلا حينئذ. قاله السندي.
وهو تعليل مقدم على معلوله، وهو قوله (فكلوا واشربوا حتى ينادي) أي يؤذن، كما في الرواية التالية (ابن أم مكتوم) أي كلوا واشربوا في الليل كله إلى أن يؤذن ابن أم مكتوم، ولا يمنعكم من ذلك أذان بلال، لأنه يؤذن بليل، وهذا الأمر للإباحة، والرخصة، وبيان بقاء الليل بعد أذان بلال رضي الله عنه.
وابن أم مكتوم هو عمرو بن زائدة، ويقال: عمرو بن قيس بن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 54)
زائدة، ويقال: زياد بن الأصم، وهو(1) جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي العامري الأعمى، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: اسمه عبد الله، والأول أكثر وأشهر، أسلم قديمًا، وهاجر قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة، وشهد القادسية، وقتل بها شهيدًا، وكان معه اللواء يومئذ، وهو الأعمى المذكور في القرآن في {عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 1، 2].
وقال الواقدي رجع من القادسية إلى المدينة، فمات بها، ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب، رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعنه أنس ابن مالك، وعبد الله بن شدَّاد بن الهاد، وزِرّ بن حُبَيش، وأبو رزين الأسدي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطية بن أبي عطية، وأبو البَخْتَري الطائي، ولم يدركه. ذكره ابن حبان في الصحابة في العبادلة، فقال: كان اسمه الحصين، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، ومنهم من زعم أن اسمه عمرو، ومنهم من قال: هو عبد الله بن زائدة، فقد نسبه إلى جده.
وقال ابن سعد: أما أهل المدينة، فيقولون: اسمه عبد الله، وأما أهل العراق، فيقولون: اسمه عمرو، ثم اتفقوا على نسبه، فقالوا:
ابن قيس بن زائدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته، وقال أبو أحمد الحاكم: قتل شهيدًا بالقادسية. أخرج--------------------------------------------
(1) الضمير للأصمّ أي اسمه جندب بن هرم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 55)
له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه حديث عدم الرخصة لمن يسمع النداء في التخلف عن الجماعة الآتي (851). والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من رواية عبد الله بن دينار، أخرجه البخاري.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (637) وفي الكبرى (1601) عن قتيبة، عن مالك عن عبد الله بن دينار، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه "خ" في الأذان عن عبد الله بن يوسف عن مالك، به. وعن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، عن مالك به. وأخرجه مالك في (الموطأ) رقم 69 و (أحمد) في مسنده جـ 2 ص 62 و 64 و 73 و 79 و 107. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو مشروعية اتخاذ مؤذنين لمسجد واحد، وقد استحبه أصحاب الشافعي، وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه، وأما الزيادة على مؤذنين فليس في الحديث تعرض له، ونقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة، وهو ضعيف. قاله الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 56)
ومنها: أنه إذا تعدد المؤذنون فالمستحب أن يرتبوا واحدًا بعد واحد، إذا اتسع الوقت لذلك، كما في أذان بلال وابن أم مكتوم
رضي الله عنهما، فإنهما وقعا مرتبين، والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يتخيرون بين أن يؤذن كل منهم في زاوية من زوايا المسجد، وبين أن يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة. قاله ابن دقيق العيد أيضًا.
قال العلامة الصنعاني رحمه الله: أقول: إذا تعدد المؤذنون فلهم صورتان: إحداهما تأذين كل أحد في زاوية من زوايا مسجد الأذان، وظاهره متفرقين، أو يؤذنون جميعًا دفعة واحدة، ولا يخفى أن الصورة الأولى هي التي تقدم أنها مستحبة، دون الثانية. وقد يقال: إن الترتيب الذي وقع في أذان مؤذنيه صلى الله عليه وسلم لابد منه، لأنهما لو أذنا دفعة واحدة لكان أذانًا قبل الوقت، فلا يجزئ، ولا يعد أذانًا، فإن الأذان المشروع هو ما كان في الوقت، والأذان المجزئ هو أذان ابن أم مكتوم، وأما أذان بلال فما كان إلا ليرجع القائم، ولينبه النائم، كما في لفظ البخاري "لا يمنع أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم".
فبين أن أذانه ليس للوقت، ولا للصلاة، إنما هو إعلام بأن الوقت قد قرب، فيرجع القائم، ويستيقظ النائم، فلا يتم قياس تعدد
المؤذنين بعد دخول الوقت على مؤذنيه صلى الله عليه وسلم، بل لو قيل: إن تعدد المؤذنين بعد دخوله غير مستحب، لأنه لم يقع في زمنه صلى الله عليه وسلم إلا تأذين
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 57)
رجل واحد بعد دخول الوقت لكان واضحًا. انتهى كلام الصنعاني في العدة ج 2 ص 183".
قال الجامع: هذا الذي قاله الصنعاني أخيرًا هو الذي أراه، فلا ينبغي اتخاذ مؤذنين فأكثر بعد دخول الوقت استدلالًا بهذا الحديث -كما يقول بعض العلماء- لأن الحديث لا يدل عليه، فإن أذان بلال ليس للصبح، وإنما هو لبيان قرب وقت الصبح، فيرجع القائم، ويتنبه النائم. فليُتَبَصَّرْ. والله أعلم.
ومنها: أنه قيل: في الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر، وقد عرفت ما فيه آنفًا، وسيأتي اختلاف أهل العلم في ذلك بعد باب إن شاء الله تعالى.
ومنها: جواز الأكل والشرب للصائم إلى الأذان الثاني الذي هو بعد طلوع الفجر، وسيأتي الكلام عليه في بابه من كتاب الصوم إن شاء الله تعالى.
ومنها: جواز كون المؤذن أعمى، فإن ابن أم مكتوم كان أعمى.
ومنها: أنه يجوز تقليد الأعمى للبصير في الوقت، أو جواز الاجتهاد فيه، فإن ابن أم مكتوم لابد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر وذلك إما سماع من بصير، أو اجتهاد، وقد جاء في الحديث "وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت"، وهذا يدل على رجوعه إلى البصير، ولو لم يُرَدْ ذلك لم يكن في هذا اللفظ دليل على جواز
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 58)
رجوعه إلى الاجتهاد بعينه، لأن الدال على أحد الأمرين مبهمًا لا يدل على واحد منهما معينًا. انتهى. عمدة الأحكام ج 2 ص 186، بنسخة العدة. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: قال الحافظ رحمه الله: قال ابن منده رحمه الله: حديث عبد الله بن دينار مجمع على صحته، رواه جماعة من أصحابه عنه، ورواه عنه شعبة، فاختلف عليه فيه، رواه يزيد بن هارون عنه على الشك: "إن بلالًا -كما هو المشهور- أو إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتي يؤذن بلال"، قال: ولشعبة فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضًا عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته؛ أنيسة، فذكره على الشك أيضًا، أخرجه أحمد، عن غندر، عنه.
ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد عنه جازمًا بالثاني، وكذا أخرجه ابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان من طريق شعبة، وكذلك أخرجه الطحاوي، والطبراني من طريق منصور ابن زاذان، عن خبيب بن عبد الرحمن.
وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب، وأن الصواب حديث الباب، قال الحافظ: وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله: "إذا أذن عمرو، فإنه ضرير البصر، فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد"،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 59)
وأخرجه أحمد.
وجاء عن عائشة أيضًا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر، وتقول: إنه غلط. أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي، عن هشام، عن أبيه، عنها، فذكر الحديث، وزاد: "قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر" قال: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر. انتهى.
وقد جمع ابن خزيمة، والضبعي بين المحدثين بما حاصله: أنه يحتمل أن يكون الأذان كان نوبًا بين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحَرِّم على الصائم شيئًا، ولا يدل على دخول وقت الصلاة، بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك، ولم يبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضياء، وغيره.
وقيل: لم يكن نوبًا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالًا كان في أول ما شُرِعَ الأذان يؤذن وحده، ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار، قالت: "كان بلال يجلس على بيتي، وهو أعلى بيت في المدينة، فإذا رأى الفجر، تَمطَّا، ثم أذن" أخرجه أبو داود، وإسناده حسن، ورواية حميد عن أنس "إن سائلًا سأل عن وقت الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا، فأذن حين طلع الفجر … " الحديث. أخرجه النسائي وإسناده صحيح.
ثم أردف بابن أم مكتوم، وكان يؤذن بليل، واستمر بلال على
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 60)
حالته الأولى، وعلى ذلك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخَّر ابنَ أم مكتوم لضعفه، ووكل به من يراعي له الفجر، واستقر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روي أنه ربما كان أخطأ الفجر، فأذن قبل طلوعه، وأنه أخطأ مرة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فيقول: "ألا إن العبد نام" يعني أن غلبةَ النوم على عينيه منعته من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا، ورجاله ثقات حفاظ. لكن اتفق أئمة الحديث: علي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم، والدارقطني على أن حمادًا أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه، وأن حمادًا انفرد برفعه، ومع ذلك فقد وجد له متابع، وأخرجه البيهقي من طريق سعيد ابن زَرْبِيِّ -وهو بفتح الزاي وسكون الراء، بعدها موحدة، ثم ياء كياء النسب- فرواه عن أيوب موصولًا، لكن سعيد ضعيف. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب أيضًا، لكن أعضله فلم يذكر نافعًا، ولا ابن عمر.
وله طريق أخرى عن نافع عند الدارقطني وغيره، واختلف في رفعها ووقفها أيضًا، وأخرى مرسلة من طريق يونس بن عبيد، وغيره
عن حميد بن هلال، وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 61)
ووصلها يونس عن سعيد بذكر أنس، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا قوة ظاهرة، فلهذا -والله أعلم- استقر أن بلالًا يؤذن الأذان الأول. انتهى فتح الباري جـ 2 ص 121 - 123. والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
638 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد، تقدم في السند الماضي.
2 - (الليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام مشهور، توفي سنة 175، من [7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
3 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، أبو بكر القرشي المدني، الفقيه، الحافظ، المتفق على جلالته وإتقانه، توفي سنة 125، من رؤوس [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 1/ 1.
4 - (سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 62)
الفقيه، ثقة، ثبت، عابد، فاضل، توفي سنة 106، من كبار [3]. تقدم في 490.
5 - (عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، تقدم في السند السابق. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات نبلاء، اتفقوا عليهم، وأنهم مدنيون، إلا شيخه فبغلاني، وليثًا فمصري.
ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
وشرح الحديث يعلم مما قبله. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بالحديث
الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما من رواية سالم عنه أخرجه مسلم.
الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (638)، وفي الكبرى (1602) عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن سالم عنه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 63)
الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم والترمذي، فأخرجه مسلم في الصوم عن يحيى بن يحيى،- وقتيبة- ومحمد بن رمح- كلهم عن الليث بن سعد به.
وأخرجه الترمذي في الصلاة عن قتيبة به. وقال: حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 64)
10 - هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَميعًا أَوْ فُرَادَى
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان حكم من سأل قائلًا: هل المؤذنان يؤذنان جميعًا، أو فرادى، أي حال كونهما مجتمعين في وقت واحد، أو حال كونهما فرادى، يؤذن كل منهما في وقت غير ما يؤذن فيه الآخر.
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله: والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يخيرون بين أن يؤذن كل واحد منهم في زاوية من زوايا المسجد، وبين أن يجتمعوا، ويؤذنوا دفعة واحدة. انتهى. عمدة جـ 2 ص 182.
قال الجامع: والاستدلال لهذا القول بحديث الباب بعيد، فإنه يدل على اتخاذ مؤذنين، يؤذن كل واحد منهما في غير الوقت الذي يؤذن فيه الآخر، لا أنهما يجتمعان في الأذان، فتبصر. والله تعالى أعلم.
639 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ"، قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا، وَيَصْعَدَ هَذَا.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 65)
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم الدَّوْرَقِيُّ، أبو يوسف البغدادي، ثقة حافظ، توفي سنة 252 عن 96
سنة، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 21/ 22.
2 - (حفص) بن غِياث بن طَلْق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، ثقة، فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر، توفي سنة
194، من [8]، أخرج له الجماعة، تقدم في 86/ 105.
3 - (عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، أبو عثمان المدني، ثقة، ثبت، توفي سنة بضع و 140، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 15/ 15.
4 - (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، فقيه، فاضل، توفي سنة 106، من كبار [3]، أخرج له الجماعة،
تقدم في 120/ 166.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في 5/ 5. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه فبغدادي، وحفصًا فكوفي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 66)
ومنها: أن شيخه ممن اتفق الستة بالرواية عنه بدون واسطة، وهم تسعة، جمعتهم في قولي:
اشتَركَ الأئِمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأصُولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ
فِي تِسْعَةِ مِنَ الشُّيُوخِ الْمَهَرَهْ … النَّاقِدينَ الْبَارِعينَ الْبَرَرَهْ
أُولَئِكَ الأشَجُّ وابْنُ معْمرِ … نَصْرٌ وَيَعْقُوبُ، وَعَمْرٌو السَّرِي
وَابْنُ الْعَلاءِ وابْنُ بَشَّارٍ كَذَا … ابْنُ الْمُثَنَّى وَزِيَادٌ يُحْتَذَى
ومنها: أن فيه عبيد الله بن عمر العمري قدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري، عن عروة، عنها.
ومنها: أن القاسم هو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة المجموعين في قول بعضهم:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي العِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ … مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
فَقُل: هُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمُ … سَعِيدٌ أبُو بَكْرٍ سُلَيْمَان خَارِجَهْ
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمته: القاسم، عن عائشة.
ومنها: أن عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة من الصحابة رضي الله عنهم، قال في ألفية الأثر:
وَالمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأثَرْ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ
وَأنَسٌ، وَالْبَحْرُ كالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٌ، وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ
والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 67)
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا أذن بلال فكلوا واشربوا) فيه أن هذا الأمر أمر إباحة، وإعلام بامتداد وقت السحور إلى هذا الوقت (حتى يؤذن ابن أم مكتوم، قالت) عائشة رضي الله عنها (ولم يكن بينهما) أي بين أذانيهما (إِلا أن ينزل هذا) بكسر الزاي، من باب ضرب، أي ينزل بلال من محل الأذان، وفيه أن الأذان يكون في موضع مرتفع، إذِ القَصْد منه الإعلامُ، فكونه في مكان مرتفع أبلغ (ويصْعَد هذا) أي ابن أم مكتوم، وصَعِدَ بكسر العين، يقال: صَعِدَ في السلم، والدرجة، يصعَد، من باب تعِبَ، صعودًا، وصعِد السطحَ، وإليه، وصَعَّدت في الجبل -بالتثقيل-: إذا علوته. أفاده في المصباح.
ومراد عائشة رضي الله عنها بهذا تقليل المدة التي تكون بين أذانيهما.
ثم إن رواية المصنف رحمه الله صريحة في أن جملة "ولم يكن بين أذانيهما … " إلخ من كلام عائشة رضي الله عنها، لا من كلام القاسم، وأما ما وقع في صحيح البخاري في الصيام من قوله: قال القاسم: "لم يكن بين أذانيهما، إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا"، فمعناه، كما قال الحافظ: قال القاسم في روايته عن عائشة.
قال في الفتح: وفيه حجة لمن ذهب إلى أن الوقت الذي يقع فيه
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 68)
الأذان قبل الفجر هو وقت السحور، وهو أحد الأوجه في المذهب -يعني المذهب الشافعي- واختاره السبكي في شرح المنهاج، وحَكَى تصحيحه عن القاضي حسين، والمتولي، وقطع به البغوي، وكلامُ ابن دقيق العيد يشعر به، فإنه قال بعد أن حكاه: يُرَجَّحُ هذا بأن قوله: "إن بلالًا ينادي بليل" خبر يتعلق به فائدة للسامعين قطعًا، وذلك إن كان وقت الأذان مشتبهًا محتملًا لأن يكون عند طلوع الفجر، فبين صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب، بل الذي يمنعه طلوع الفجر الصادق، قال: وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر. انتهى.
ويقويه أيضًا ما تقدم من أن الحكمة في مشروعيته التأهب لإدراك الصبح في أول وقتها. وصحح النووي في أكثر كتبه أن مبدأه من نصف الليل الثاني، وأجاب عن الحديث في شرح مسلم، فقال: قال العلماء: معناه: أن بلالًا كان يؤذن، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، فإذا قارب طلوع الفجر نزل، فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب بالطهارة وغيرها، ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر.
قال الحافظ: وهذا -مع وضوح مخالفته لسياق الحديث- يحتاج إلى دليل خاص لما صححه حتى يسوغ له التأويل.
واحتج الطحاوي لعدم مشروعية الأذان قبل الفجر بقوله: لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر من حديث عائشة ثبت أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا، وهو طلوع الفجر، فيخطئه بلال، ويصيبه ابن أم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 69)
مكتوم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنًا، واعتمد عليه، ولو كان كما ادعى لكان وقوع ذلك منه نادرًا، وظاهر حديث ابن عمر يدل على أن ذلك كان شأنه وعادته، والله أعلم. انتهى فتح الباري جـ 2 ص 125. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا من طريق عبيد الله متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (639)، وفي "الكبرى" (1603) عن يعقوب بن إبراهيم، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله العمري، عن القاسم،
عنها. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم، فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن، إسحاق ابن إبراهيم، وفي "الصوم" عن عُبَيد بن إسماعيل، كلاهما عن أبي أسامة- وفي "الصلاة" أيضًا عن يوسف بن عيسى، عن الفضل ابن موسى- وأخرجه مسلم في "الصوم" عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن عَبْدة بن سليمان- وعن أبي موسى محمد بن المثنى، عن حماد بن مَسْعَدة-، وفيه، وفي "الصلاة" عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، عن أبيه- كلهم عن عبيد الله به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 70)
والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في مذاهب أهل العلم في الأذان للصبح قبل دخول وقتها:
ذهب إلى جواز ذلك مالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود،
والجمهور، ورجع إليه أبو يوسف بعد أن كان يقول بالمنع.
وذهب آخرون إلى منع الأذان بها قبل دخول وقتها كسائر الصلوات، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، ومحمد بن
الحسن، والحسن بن صالح بن حي، قالوا: فإن أذَّنَ لها قبل الفجر أعاد الأذان بعده. ورَوَى ابنُ أبي شيبة في مصنفه عن عائشة، قالت: ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر، وعن إبراهيم النخعي، قال: شَيَّعْنَا علقمة إلى مكة، فخرجنا بليل، فسمع مؤذنًا يؤذن، فقال: أما هذا فقد خالف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لو كان نائمًا لكان خيرًا له، فإذا طلع الفجر أذن، وعن إبراهيم النخعي أنه كره أن يؤذن قبل الفجر.
وعن عبيد الله بن عمر، قلت لنافع: إنهم كانوا يُنَادُون قبيل الفجر؟ قال: ما كان النداء إلا مع الفجر.
وحَكَى ابنُ حزم عن الحسن البصري، أنه قيل له: الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس؟ فغضب، وقال: عُلُوج(1) فَرَاغٌ، لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم، من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك--------------------------------------------
(1) العُلُوج بالضم جمع علج بكسر، فسكون: يطلق على معان، منها الحمار، وهو المناسب هنا، أي هم مثل الحُمُر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 71)