المسجد بإقامة لا أذان فيها. وعن إبراهيم النخعي أنه قال: كانوا إذا أذن المؤذن بليل قالوا له اتق الله، وأعد أذانك.
وذهبت طائفة من أهل الحديث أنه إن كان للمسجد مؤذنان، يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر بعد الفجر، فلا بأس أن يؤَذَّن للصبح إذا كان هكذا، وبه قال ابن حزم الظاهري، فقال: يجوز أن يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار ما يتم المؤذن أذانه، وينزل من المنارة أو العلو، ويصعد مؤذن آخر، ويطلع الفجر قبل ابتداء الثاني في الأذان.
واحتج المانعون بحديث ابن عمر "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام"، رواه أبو داود في سننه، وصحح وقفه على عمر في أذان مؤذن له يقال له: مسعود. وأجاب الجمهور عنه بأجوبة:
أحدها: ضعفه، كما تقدم عن أبي داود، وضعفه أيضًا الشافعي، وعلي بن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، والترمذي، وأبو حاتم، وأبو بكر الأثرم، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم.
ثانيها: أنه عارضه على تقدير صحته ما هو أصح منه، وهو قوله عليه السلام "إن بلالًا يؤذن بليل … " الحديث. قال البيهقي:
والأحاديث الصحاح التي تقدم ذكرها مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه، ثم روى بإسناده عن شعيب بن حرب، قال: قلت لمالك
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 72)
ابن أنس: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالًا يؤذن بليل"، قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليل.
ثالثها: قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان الهجرة، فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده ابن أم مكتوم مع الفجر.
وأجاب المانعون عن حديث الباب بأن هذا الأذان لم يكن لأجل الصلاة، وإنما كان لإيقاظ النائمين للسحور وغيره. أجاب بمعناه الطحاوي، وابن حزم، ويرده حديث زياد بن الحارث الصدائي، قال: لما كان أول أذان الصبح أمرني -يعني النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله، فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: "لا"، حتى إذا طلع الفجر … الحديث. رواه أبو داود، وغيره، وهو صريح في الأذان للصبح قبل الوقت من غير إعادته بعد دخول الوقت.
قال الجامع: حديث الصدائي ضعيف، لا يصح الاستدلال به، فتنبه.
وقال ابن عبد البر: وفي إجماع المسلمين على أن النافلة بالليل والنهار لا أذان لها ما يدل على أن أذان بلال بالليل إنما هو لصلاة الصبح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 73)
قال الجامع: فيما قاله نظر لا يخفى، فأذان بلال بين في الحديث سببه، وهو أنه يوقظ النائم ويرجع القائم، لا لأجل صلاة الصبح، كما زعمه، فتبصر.
وقال الطحاوي: يجوز أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره، ثم استدل بما رواه عن أنس مرفوعًا: "لا يغرنكم أذان بلال، فإن في بصره شيئًا". قال الطحاوي: فدل على أن بلالًا كان يريد الفجر، فيخطئه، لضعف بصره.
قال صاحب "طرح التثريب": قلت: وهذا ضعيف؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: "إن بلالًا يؤذن بليل" يقتضي أن هذه كانت طريقته، وعادته دائمًا، ولو كان لا يقع ذلك منه إلا لخطأٍ لم يقع إلا نادرًا، فإنه لولا أن الغالب إصابته لا رُتِّبَ مؤذنًا، واعتُمِدَ عليه في الأوقات.
وفي "صحيح البخاري" من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحدكم" أو "أحدًا منكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن" أو "ينادي بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم … " الحديث، وهذا صريح في أنه كان يؤذن قبل الفجر، يقصد ذلك، ويتعمده. والله أعلم.
انتهى من "طرح التثريب" باختصار، وبعض تصرف جـ 2 ص 205 - 207.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 74)
قال الجامع: الراجح عندي أن الأذان قبل الفجر سنة ثابتة، بأدلة صحيحة، وليس لأجل صلاة الصبح، وإنما هو لأجل أن يرجع القائم، ويستيقظ النائم، فلا يجزئ عن الأذان بعد طلوع الفجر، فتبصر، والله أعلم.
المسألة الخامسة: أنه استدل بهذا الحديث على جواز الاعتماد في الرواية على الصوت من غير رؤية المخبر بأن يكون وراء حجاب، إذا كان عارفًا بالصوت، واعتمد في ذلك على إخبار ثقة، فإن ابن أم مكتوم لم يكن يشاهد ما يعرف به دخول الوقت، وإنما كان يعتمد في ذلك على إخبار من يخبره بذلك ممن يثق به، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأيضًا فإنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاعتماد على صوت المؤذن من غير مشاهدة، فإن ذلك يكون في الليل وظلمته، ولابد أن يميز صوت بلال من صوت ابن أم مكتوم، فإن لكل منهما حكمًا غير حكم الآخر، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف. وعن
شعبة بن الحجاج منعه لاحتمال الاشتباه.
وأما في باب الشهادة فالأكثر على المنع من الاعتماد على الصوت فيها، وباب الشهادة أضيق، وبالاحتياط أجدر، ومن جوز استدل بهذا الحديث، قال المهلب: فيه جواز شهادة الأعمى على الصوت، لأنه ميز صوت من علمه الوقت ممن يثق به، فقام أذانه على قبوله مقام شهادة المخبر له. انتهى طرح التثريب جـ 2 ص 210 - 211.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 75)
قال الجامع عفا الله عنه: القول بجواز شهادة الأعمى إذا كان عاقلًا يعرف الأصوات هو الحق، وهو الذي رجحه البخاري في صحيحه، حيث قال: "باب شهادة الأعمى، وأمره، ونكاحه، وإنكاحه، ومبايعته، وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات … إلى آخر ما قاله. انظر الصحيح بنسخة الفتح جـ 5 ص 312. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: فيه جواز كون المؤذن أعمى، فابن أم مكتوم كان أعمى، وهو جائز بلا كراهة إذا كان معه بصير، كما كان بلال وابن أم مكتوم، وروى البيهقي في سننه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يكره أن يكون المؤذن أعمى.
قال البيهقي: وهذا، والذي روي عن ابن مسعود في ذلك محمول على أعمى منفرد، لا يكون معه بصير يعلمه الوقت. انتهى.
وبوب عليه البخاري في "صحيحه" "باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره". وقال ابن بطال: اختلفوا في أذان الأعمى، فكرهه ابن مسعود وابن الزبير، وكره ابن عباس إقامته، وأجازه طائفة، وروي أن مؤذن النخعي كان أعمى، وأجازه مالك، والكوفيون، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، إذا كان له من يُعَرَّفُه الوقت، لأن ابن أم مكتوم إنما كان يؤذن بعد أن يقال له: أصبحت أصبحت. انتهى "طرح التثريب". والله أعلم.
المسألة السابعة: في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له مؤذنان
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 76)
بالمدينة، وفي صحيح مسلم عن عائشة، وابن عمر رضي الله عنهم قالا: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم.
قال أبو بكر بن إسحاق الصِّبْغِيّ: والخبران صحيحان، فمن قال: كان له مؤذنان أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة، ومن قال: ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة. قال ولي الدين العراقي رحمه الله: وكان له مؤذن رابع؛ وهو سعد القرظ، أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بقباء مرارًا، ثم صار بعد النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنًا بالمدينة لما ترك بلال الأذان، وأذن له زياد بن الحارث الصدائي أيضًا، وقال: "إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم" رواه أبو داود، وغيره، لكنه لم يكن راتبًا، ولهذا عد مؤذنوا النبي صلى الله عليه وسلم أربعة. انتهى.
قال الجامع: تقدم أن حديث الصدائي لا يصح، فتنبه.
قال الشافعي رحمه الله: وأحب أن أقتصر في المؤذنين على اثنين، لأنا إنما حفظنا أنه أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان، ولا نُضَيِّقُ إن أذن أكثر من اثنين. واحتج في الإملاء في جواز أكثر من اثنين بقصة عثمان، فقال: ومعروف أنه زاد في عدد المؤذنين فجعله ثلاثة.
وذكر أبو علي الطبري، والرافعي أن المستحب ألا يزاد على أربعة مؤذنين.
وذكر النووي في الروضة أنه أنكر هذا القول كثيرون من أصحاب الشافعي، وقالوا: إنما الضبط بالحاجة ورؤية المصلحة، فإن رأى
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 77)
الإمام المصلحة في الزيادة على الأربعة فعله، وإن رأى الاقتصار على اثنين لم يزد، قال: وهذا هو الأصح. أفاده في طرح التثريب جـ 2 ص 211، 212.
قال الجامع: ثم إن الأولى في تأذينهم أن يكون في أوقات مختلفة، كما ثبت عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إذا دعت الحاجة إلى الأذان في وقت واحد، فلا مانع منه للضرورة.
قال في الفتح: وأما أذان اثنين معًا فمنع منه قوم، ويقال: إن أول من أحدثه بنو أمية، وقال الشافعية: لا يكره، إلا إن حصل من ذلك تهويش. انتهى جـ 2 ص 120. والله أعلم.
المسألة الثامنة: في الحديث دليل على جواز نسبة الإنسان إلى أمه، وفي الصحابة جماعة عرفوا بذلك، منهم: ابن بُحَيْنَة، ويعلى ابن مُنْيَةَ، والحارث ابن الْبَرصَاء، وغيرهم، وحكي أن يحيى بن معين كان يقول: حدثنا إسماعيل ابن علية، فنهاه أحمد بن حنبل، وقال: قل إسماعيل بن إبراهيم، فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه، فقال: قد قبلنا منك يا معلم الخير، ولهذا استثنى ابن الصلاح في علوم الحديث من الجواز ما يكرهه الملقب، وهو حسن، لكن قال الحافظ العراقي: الظاهر أن ما قاله أحمد على طريق الأدب، لا اللزوم. أفاده في الطرح جـ 2 ص 213.
وقال السيوطي رحمه الله في "ألفية الأثر":
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 78)
وَذِكُرُهُ بِالوَصْفِ أَوْ بِاللَّقَبِ … أَوْ حِرْفَةٍ لا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَعِبِ
والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
640 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ، أُنَيْسَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ، فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (يعقوب بن إِبراهيم) الدورقي المتقدم في السند السابق.
2 - (هشيم) بن بَشيِر بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية ابن أبي خَازِم الواسطي، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، من [7]، تقدم في 88/ 109.
3 - (منصور) بن زاذان الواسطي، أبو المغيرة الثقفي، ثقة، ثبت، عابد، توفي سنة 129، من [6] أخرج له الجماعة، تقدم في
475.
4 - (خُبَيب بن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف، الأنصاري الخزرجي، أبو الحارث المدني، ثقة، من [4].
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 79)
وثقه ابن معين، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مات سنة 132، وقال الواقدي: مات في زمن مروان بن محمد، أخرج له الجماعة.
5 - (أنيسة) -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، عدادها في أهل البصرة، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن.
قال ابن سعد: أسلمت، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنف في الصحابة، أخرج لها المصنف فقط. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، وهم ما بين بغدادي، وهو شيخه وواسطيين؛ وهما هشيم ومنصور، ومدني؛ وهو خبيب، وبصرية،
وهي أنسية.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن عمته.
ومنها: أن أنيسة من أفراد المصنف، ولا رواية لها إلا في هذا الموضع.
وشرح الحديث يعلم مما تقدم. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 80)
تنبيهان:
الأول: حديث أنيسة رضي الله عنها هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله، أخرجه هنا (640)، وفي "الكبرى" (1604) بهذا السند.
الثاني: أنه قد ادعى الحافظ ابن عبد البر وغيره أن حديث أنيسة هذا مقلوب، والصواب حديث ابن عمر وغيره "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، لكن الصواب أنه ليس مقلوبًا، لإمكان الجمع بأن بلالًا كان يؤذن أحيانًا بليل، وأحيانًا بعد الفجر، فكان تعليم النبي صلى الله عليه وسلم صادرًا في الحالتين، كما تقدم تحقيقه في الباب الماضي. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 81)
11 - الأذَانُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَلاةِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الأذان في غير وقت الصلاة، ليستيقظ النائم، ويرجع القائم، فيأخذ راحة ليكون على نشاط للصبح.
وليس مراد المصنف أن الأذان الذي حصل قبل الفجر يجزئ عن الأذان بعده، بدليل أنه بوب الباب التالي بقوله: "وقت أذان الصبح"، فعلم أن مراده هنا أنه يشرع الأذان في غير وقت الصلاة لمهمة أخرى، وهي المذكورة في حديث الباب.
والحاصل أن الأذان قبل الفجر سنة، ولكنه لا يجزئ عن الأذان الذي بعد طلوع الفجر، لأنه لم يصح أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى به، وأما حديث الصدائي، فضعيف؛ لأن في سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، كما بينه الحافظ في "التلخيص".
641 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا". -يَعْنِى فِي الصُّبْحِ.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 82)
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور، ثقة، ثبت، حافظ، حجة، فقيه، توفي سنة 238، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
2 - (المعتمر بن سليمان) التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بالطُّفيل، ثقة، توفي سنة 187، وقد جاوز 80 سنة، من كبار [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 10/ 10.
3 - (سليمان) بن طَرْخَان التيمي، أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، توفي سنة 143 وهو ابن 97، من [4]، أخرج له الجماعة،
تقدم في 87/ 107. 4
4 - (أبو عثمان) النَّهْدِيّ -بفتح النون، وسكون الهاء-، عبد الرحمن بن مَلّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة- بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نَهْد، سكن الكوفة، ثم البصرة، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة، ثبت، عابد، من كبار [2].
أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وصَدّق إليه(1)، ولم يلقه. قال ابن المديني: هاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ووافق استخلاف عمر،--------------------------------------------
(1) أي أدَّى إليه الزكاة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 83)
فسمع منه، ولم يسمع من أبي ذرّ، وقال: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عبد القاهر بن السري، عن أبيه، عن جده: كان أبو عثمان من قضاعة، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، وسكن الكوفة، فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: أتت علي مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. وقال
معتمر بن سليمان، عن أبيه: إني لأحسب أن أبا عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليلهُ قائمًا، ونهاره صائمًا.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: كان ثقة، وكان عَرِيفَ قومه، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة. وقال الآجري، عن أبي داود: أكبر تابعي أهل الكوفة. وقال ابن سعد: كان ثقة، وتُوُفِّيَ أول قدوم الحجاج العراق، وكذا أرخه القراب، وزاد: سنة 75.
وقال عمر بن علي وغيره: مات سنة 95، وهو ابن 130 سنة، وقال ابن معين وغيره: مات سنة 100، وقال خليفة: مات بعد سنة 100، ويقال: بعد سنة 95، وقال هُشَيم: بلغني أن أبا عثمان، توفي، وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، وهو معدود فيمن عاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام أكثر من ذلك، أخرج له الجماعة.
5 - (ابن مسعود) عبد الله الهذلي الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 35/ 39. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 84)
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، وأنهم ما بين مروزي، ثم نيسابوري؛ وهو إسحاق، وبصرِيَّيْنِ؛ وهما المعتمر وأبوه، وكُوفِيَّيْنِ؛ وهما أبو عثمان وابن مسعود.
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي عثمان) النهدي عن عبد الرحمن بن ملّ، وفي رواية ابن خزيمة من رواية معتمر، عن أبيه، قال: "حدثنا أبو عثمان"، قال الحافظ رحمه الله: ولم أر هذا الحديث من حديث ابن مسعود في شيء من الطرق، إلا من رواية أبي عثمان، عنه، ولا من رواية أبي عثمان إلا من رواية سليمان التيمي عنه، واشتهر عن سليمان، وله شاهد في صحيح مسلم من حديث سمرة بن جندب. انتهى فتح الباري جـ 2 ص 124.
قال الجامع: ستأتي رواية سمرة التي أشار إليها الحافظ للمصنف في الصوم رقم (2171).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 85)
(عن) عبد الله (بن مسعود) الهذلي رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: إِن بلالًا يؤذن بليل) ورواية البخاري: "لا يمنعن أحدكم -أو أحدًا منكم- أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن -أو ينادي- بليلٍ … (ليوقظ) من الإيقاظ (نائمكم) بالنصب مفعول يوقظ، أي لينبهه ليتأهب للصلاة بالغسل، ونحوه، قالوا: سبب ذلك أن الصلاة كانت بغلس، فيحتاج تَحْصيلها إلى التأهب من الليل، فُوضِعَ له الأذان قبيل الفجر لذلك. ذكره السندي.
(وليرجع قائمكم) بفتح الياء، وكسر الجيم المخففة، قال السندي رحمه الله: المشهور أنه من الرَّجْع المتعدي المذكور في قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8]، لا من الرجوع اللازم، ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} [التوبة: 83]، وقوله عز من قائل: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} [الملك: 4]، ويحتمل أن يكون من الإرجاع، وهو الموافق لما قبله لفظًا، وعلى الوجهين (قائمكم) بالنصب، ويحتمل أن يكون من الرجوع اللازم، و"قائمكم" بالرفع، لكنه لا يوافق ما قبله. انتهى كلام السندي.
وقال في "الفتح" ما نصه: يستعمل لازمًا ومتعديًا، يقال: رجع زيد، ورجعت زيدًا، ولا يقال في المتعدي بالتثقيل. قال: فعلى هذا
من رواه بالضم والتثقيل أخطأ، فإنه يصير من الترجيح، وهو الترديد، وليس مرادًا هنا، وإنما معناه يرد القائم -أي المتهجد- إلى راحته، ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا، أو يكون له حاجة إلى الصوم، فيتسحر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 86)
قال: وتمسك الطحاوي بحديث ابن مسعود هذا لمذهبه، فقال: فقد أخبر أن ذلك النداء كان لما ذكر، لا للصلاة.
وتعقب بأن قوله "لا للصلاة" زيادة في الخبر، وليس فيه حصر فيما ذكر، فإن قيل: تقدم في تعريف الأذان الشرعي أنه إعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، والأذان قبل الوقت ليس إعلامًا بالوقت، فالجواب أن الأعلام بالوقت أعم من أن يكون إعلامًا بأنه دخل أو قارب أن يدخل، وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات، لأن الصلاة في أول وقتها مرغب فيه، والصبح يأتي غالبًا عقب نوم، فناسب أن ينصب من يوقظ الناس قبل دخول وقتها، ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت. والله أعلم. انتهى "فتح الباري" جـ 2 ص 124.
(وليس الفجر) أي ظهور الفجر، فهو على حذف مضاف (أن يقول) أي يظهر (هكذا) أشار به إلى هيئة ظهور الفجر الكاذب، والقولُ أريد به فعلُ الظهور، وإطلاق القول على الفعل شائع. قاله السندي. وفي الرواية الآتية للمصنف في الصوم "وليس الفجر أن يقول هكذا، وأشار بكفه، ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بالسبابتين"، وفي رواية البخاري "وليس أن يقول الفجر، أو الصبح- وقال بأصبعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل- حتى يقول هكذا".
وقال زهير: بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 87)
قال الحافظ رحمه الله: قوله: وقال زهير، أي الراوي، وهي -يعني كلمة قال- أيضًا بمعنى أشار، وكأنه جمع بين أصبعيه، ثم
فرقهما، ليحكي صفة الفجر الصادق، لأنه يطلع معترضًا، ثم يعم الأفق ذاهبًا يمينًا وشمالًا، بخلاف الفجر الكاذب، وهو الذي تسميه العرب "ذَنَب السِّرْحانِ" فإنه يظهر في أعلى أفق السماء، ثم ينخفض، وإلى ذلك أشار بقوله: رفع، وطأطأ أصبعه.
وفي رواية الإسماعيلي من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان "فإن الفجر ليس هكذا ولا هكذا، ولكن الفجر هكذا" فكأن أصل الحديث كان بهذا اللفظ مقرونًا بالإشارة الدالة على المراد، وبهذا اختلفت عبارة الرواة، وأخصر ما وقع فيها رواية جرير عن سليمان عند مسلم "وليس الفجر المعترض، ولكن المستطيل". انتهى "فتح الباري" جـ 2 ص 124.
وقوله (يعني في الصبح) أي قال هذا الكلام، وأشار هذه الإشارة في بيان وقت الصبح الكاذب، والصادق، وهذه العناية من بعض الرواة، ولم يتبين لي من هو؟ والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 88)
حديث ابن مسعود رضي الله عنه هذا من رواية عبد الرحمن بن ملِّ عنه متفق عليه.
الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (641)، وفي "الكبرى" (1605) عن إسحاق بن إبراهيم، عن المعتمر، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي عنه، وفي
الصوم (2170) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن سليمان التيمي به. والله أعلم.
الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية- وفي "الطلاق" عن القعنبي، عن يزيد بن زريع- وفي "خبر الواحد" عن مسدد، عن يحيى القطان.
وأخرجه مسلم في "الصوم" عن زهير بن حرب، عن إسماعيل ابن علية- وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي خالد الأحمر، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن المعتمر بن سليمان- وعن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير- والمعتمر بن سليمان- سبعتهم عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عنه.
وأخرجه أبو داود في "الصوم" عن أحمد بن يونس به، وعن مسدد به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 89)
وأخرجه ابن ماجه في "الصوم" عن يحيى بن حكيم، عن يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان التيمي به.
وبقية مسائل الحديث تعلم مما تقدم، فلا حاجة إلى إعادتها. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 90)
12 - وَقْتُ أذَانِ الصُّبْحِ
أي هذا باب ذكر الحديث المبين وقت أذان صلاة الصبح، ولَمَّا بَيَّنَ رَحمه الله تعالى في الباب الماضي الأذان الذي يفعل لأجل إيقاظ النائم، وإرجاع القائم، ووقتُهُ قبل طلوع الفجر، أراد أن يبين في هذا الباب وقت الأذان الذي شرع لأجل صلاة الصبح.
ومحل الاستدلال واضح من قوله: "فأذن حين طلع الفجر". لأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالأذان، فأذن بعد طلوع الفجر ممتثلًا لأمره، فتبين به أن وقت أذان الصبح بعد طلوع الفجر. والله أعلم.
642 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سَائِلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلَالاً، فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ الْفَجْرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ، فَأَقَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ".
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي، المتقدم في السند السابق.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 91)