648 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ.
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (عمرو بن علي) الفَلاسُ الصَّيْرَفِي، أبو حفص البصري، ثقة، حافظ، توفي سنة 249، من [10]، أخرج له الجماعة، تقدم
في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان، أبو سعيد البصري، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة، توفي سنة 198 عن 78 سنة، من كبار
[9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 4/ 4.
3 - (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان، أبو سعيد العنبري مولاهم البصري، ثقة، ثبت، حافظ، توفي سنة 198 عن 73 سنة،
من [9]، أخرج له الجماعة، تقدم في 42/ 49.
4 - (سفيان) الثوري، تقدم في السند السابق. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قوله: بهذ الإِسناد) إشارة إلى الإسناد الذي قبله، وهو
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 132)
سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة رضي الله عنه.
(وقوله: نحوه) أي نحو الحديث الماضي، وقد أخرج أحمد في مسنده رواية عبد الرحمن بن مهدي، ولفظها: عن أبي محذورة،
قال: كنت أؤذن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، فإذا قلت: حي على الفلاح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الأذان الأول.
(فائدة) الفرق بين قولهم: مثله، وقولهم: نحوه، بعد ذكر حديثِ بإسناد، ثم إتباعه بإسناد آخر: أن مثله لا يطلق إلا إذا اتحد
الحديثان لفظًا، بخلاف "نحوه" فإنه يطلق إذا اتحدا معنى.
قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري رحمه الله تعالى: يلزم الحديثي من الإتقان أن يفرق بين "مثله"، "ونحوه"، فلا يحل أن يقول: مثله إلا إذا اتفقا في اللفظ، ويحل "نحوه"، إذا كان بمعناه. انظر التقريب مع التدريب جـ 2 ص 120.
وإلى ذلك أشار السيوطي رحمه الله في ألفية الحديث، حيث قال:
الْحَاكِمُ اخْصُصْ نَحْوَهُ بِالْمَعْنَى … وَمِثْلَهُ بِاللَّفْظ فَرْقٌ يُعْنىَ
(وقولى: قال أبو عبد الرحمن إِلخ) هكذا نسخ المجتبى، والذي في الكبرى جـ 1 ص 503، قال عبد الرحمن بن مهدي: وليس بأبي جعفر
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 133)
الفراء. وهكذا في المسند جـ 3 ص 458 قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء.
قال الجامع: الظاهر أنّ ما في المجتبى خطأ من بعض النساخ، فليس هذا الكلام للمصنف، وإنما هو لعبد الرحمن بن مهدي، وإن كان لا يستبعد أن يكون رأي المصنف موافقًا لرأي ابن مهدي، إلا أن ما في الكبرى يرجح الأول، ومما يدل لكونه من بعض النساخ أيضًا أن الحافظ المزي نقل هذا الكلام من المجتبى، وقال: قال عبد الرحمن: وليس بأبي جعفر الفراء.
والحاصل أن ما في نسخ المجتبى خطأ، وأن الصواب عبد الرحمن، وهو ابن مهدي. والله أعلم.
ثم إن هذا الذي قاله ابن مهدي خالفه غيره، فقالوا: إنه أبو جعفر الفرَّاء؛ قال الحافظ المزي رحمه الله: كذا قال عبد الرحمن بن مهدي. وقد رواه إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سفيان الثوري، عن أبي جعفر الفراء، وكذا قال غير واحد: إن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان هو الفراء. انتهى تحفة جـ 9 ص 286 - 287.
وتقدم عن "تت": وذكر مسلم، وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان، وعنه الثوري أنه أبو جعفر الفراء، فالله أعلم.
انتهى. والله تعالى ولي التوفيق، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 134)
مسائل تتعلق بهذا الحديث
الأولى: في درجته:
حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه من هذا الوجه من أفراد المصنف، وفي سنده أبو جعفر وشيخه، وقد تقدم الكلام فيهما، لكن الحديث يشهد له ما تقدم (633)، فهو صحيح.
الثانية: من فوائد الحديث مشروعية التثويب بالمعنى السابق في أذان الفجر، وهو الذي بوب له المصنف رحمه الله.
وقد اختلف أهل العلم في التثويب في الفجر، فقالت به طائفة، وممن قال بهذا -كما ذكره ابن المنذر- ابن عمر، والحسن البصري، وابن سيرين، والزهري، ومالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وزاد ابن قدامة الأوزاعي.
قال ابن المنذر: وقد كان الشافعي يقول به، إذ هو بالعراق، قال: وهو من الظاهر المعمول به في مسجد الله، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكى عنه البويطي أنه كان يقول به، وقال في كتاب الصلاة: ولا أحب التثويب في الصبح، ولا في غير هذا، لأن أبا محذورة لم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره بالتثويب، فأكره الزيادة في الأذان، وأكره التثويب بعده.
قال أبو بكر: وما هذا إلا سهوًا منه ونسيانًا، حيث كتب هذه
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 135)
المسألة لأنه حكى ذلك في الكتاب العراقي عن سعد القرظ، وعن أبي محذورة، ورَوَى ذلك عن علي.
قال أبو بكر: وخالف النعمان كل ما ذكرناه، فحكى يعقوب عنه في الجامع الصغير أنه قال: التثويب الذي يثوب الناس في صبح الفجر بين الأذان والإقامة: حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، وكان كره التثويب في العشاء، وفي سائر الصلوات.
قال أبو بكر: فخالف ما قد ثبتت به الإخبار عن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال، وأبي محذورة، ثم جاء عن ابن عمر، وأنس ابن مالك، وما عليه أهل الحرمين من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، يتوارثونه قرنًا عن قرن، يعملون به في كل زمان، ظاهرًا في أذان الفجر في كل يوم، ثم لم يرض خلافه ما ذكرناه حتى استحسن بدعة محدثة، لم ترو عن أحد من مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عمل به في عهد أحد من أصحابه. وفي كتاب ابن الحسن: كان التثويب بعد الأذان: الصلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التثويب، وهو حسن.
قال أبو بكر: وقد ثبتت الإخبار عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ذكرنا من أصحابه أن التثويب كان في نفس الأذان قبل الفراغ منه، فكان ما قاله: إن التثويب الأول كان بعد الأذان محالًا، لا معنى له، ثم مع ذلك هو خلاف ما عليه أهل الحجاز والشام ومصر، وخلاف
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 136)
قول سفيان الثوري، ثم استحسن، وأقر أنه محدث، وكل محدث بدعة.
قال أبو بكر: وبالأخبار التي رويناها عن بلال وأبي محذورة، نقول. ولا أري التثويب إلا في أذان الفجر خاصة، يقول بعد قوله:
حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، مرتين. انتهى كلام ابن المنذر. انظر الأوسط جـ 3 ص 21 - 24.
قال الجامع: هذا الذي قاله ابن المنذر من ثبوت التثويب بالمعنى المذكور في الفجر خاصة هو الحق، لصحة دليله، وأما التثويب الذي أحدثه الناس سواء كان في الفجر، أو في غيره بجميع أصنافه فإنه لا يجوز العمل به، لكونه بدعة منكرة.
قال النووي رحمه الله تعالى: يكره التثويب في غير الصبح، وهذا مذهبنا، ومذهب الجمهور، وحكى الشيخ أبو حامد، وصاحب
الحاوي، والمحاملي، وغيرهم عن النخعي أنه كان يقول: التثويب سنة في كل الصلوات، كالصبح. وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن ابن صالح أنه مستحب في أذان العشاء أيضًا، لأن بعض الناس قد ينام عنها.
دليلنا حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري، ومسلم، ورُويَ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى التابعي، عن بلال رضي الله عنه،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 137)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تُثوِّبَنَّ في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر". رواه الترمذي، وضعف إسناده، وهو مع ضعف إسناده مرسل، لأن ابن أبي ليلى لم يسمع بلالًا.
وعن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فثوب رجل في الظهر، أو العصر، فقال: اخرج بنا، فإن هذه بدعة، رواه أبو داود، وليس
إسناده بقوي، والمعتمد حديث عائشة رضي الله عنها. انتهى المجموع جـ 3 ص 97 - 98.
تنبيه:
قال النووي رحمه الله: يكره أن يقال في الأذان حي على خير العمل، لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي فيه شيئًا موقوفًا على ابن عمر، وعلي بن الحسين رضي الله عنهم، قال البيهقي رحمه الله: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نكره الزيادة في الأذان، والله أعلم. انتهى "المجموع" أيضًا جـ 3 ص 98.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 138)
16 - آخرُ الأذان
أي هذا باب ذكر الأحاديث التي فيها بيان آخر الأذان، وإنما عقد المصنف رحمه الله تعالى هذا الباب تنبيهًا على ضبط آخر الأذان، لئلا يزاد عليه، كما شاهدنا من ابتداع بعض الجهلة في بعض البلدان، أن المؤذن إذا فرغ من الأذان يزيد عليه بعض الأذكار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعوات، رافعًا صوته، حتى يتوهم من لا علم عنده بالسنة أن ذلك جزء من الأذان، وهو من البدع المردودة، فنبه المصنف رحمه الله على مثل هذا بذكر باب فيه بيان آخر الأذان المشروع.
وسيأتي عن السندي رحمه الله توجيه آخر لضبطهم آخر الأذان، إن شاء الله تعالى.
649 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: آخِرُ الأَذَانِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
رجال هذا الإسناد: سبعة
1 - (محمد بن مَعْدَانَ بْن عيسى) بن معدان، أبو عبد الله الحَرَّانِيُّ، ثقة، من [12].
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 139)
وثقه النسائي، ومسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات في ذي الحجة سنة 252، وقال أبو عروبة: مات سنة 260،
انفرد به المصنف.
2 - (الحسن بن أعين) هو الحسن بن محمد بن أعين، نسب إلى جده، أبو علي القرشي مولى أم عبد الملك بن مروان، الحَرَّاني، صدوق، توفي سنة 210، من [9]، أخرج له البخاري ومسلم والنسائي، قال أبو حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه، وذكره ابن حبان في الثقات.
3 - (زهير بن معاوية) بن حُديْج، أبو خيثمة الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة، ثبت، توفي سنة 172 وقيل: غير ذلك، من
[7]، أخرج له الجماعة، تقدم في 38/ 42.
4 - (الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، ورع، عارف بالقراءة، لكنه يدلس، توفي
سنة 147 أو بعدها، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 17/ 18.
5 - (إِبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الفقيه، الكوفي، ثقة، توفي سنة 96، من [5]، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
6 - (الأسود) بن يزيد بن بن قيس النخعي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، مكثر، فقيه، مخضرم، توفي سنة 74
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 140)
أو 75، من [2]، أخرج له الجماعة، تقدم في 29/ 33.
7 - (بلال) بن رباح الحبشي، المؤذن، الصحابي الجليل رضي الله عنه، تقدم في 96 - 120. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سباعيات المصنف.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا على الإخراج لهم، إلا شيخه، فانفرد هو به، والحسن بن أعين، فانفرد هو به، والبخاري،
ومسلم.
ومنها: أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض؛ الأعمش، وإبراهيم، والأسود. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن بلال) بن رباح رضي الله تعالى عنه، أنه (قال: آخر الأذان الله أكبر، الله أكبر، لا إِله إِلا الله) قال السندي رحمه الله: كأنهم
ضبطوه، لئلا يتوهم تربيع التكبير بالقياس على الأول، أو تثنية كلمة التوحيد بالقياس على غالب الكلمات، ولعل إفراد كلمة التوحيد في الأذان لموافقة معنى التوحيد، والله أعلم. انتهى.
تنبيه:
حديث بلال رضي الله عنه هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 141)
رحمه الله، أخرجه هنا (649، 650، 651) وفي الكبرى (1613، 1614، 1615). والله تعالى أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
650 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ آخِرُ أَذَانِ بِلَالٍ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (سويد) بن نصر المروزي، تقدم في الباب السابق.
2 - (عبد الله) بن المبارك، تقدم أيضًا في الباب السابق.
3 - (منصور) بن المعتمر، أبو عَتَّاب السلمي الكوفي، ثقة، ثبت، كان لا يدلس، ولا يروي إلا عن ثقة، من طبقة الأعمش، توفي سنة 132، أخرج له الجماعة، تقدم في 2/ 2.
والباقون تقدموا في السند السابق. وكذا شرح الحديث واضح. وبالله التوفيق.
تنبيه:
من القواعد المهمة أن الراوي إذا روى حديثًا في قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه، بأن حَكَى قصةً وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك صاحبي أدرك تلك الواقعة، فهي محكوم لها بالاتصال، وإن لم يُعْلَمْ أنه شاهدها، وأنه لم يدرك تلك الواقعة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 142)
فهو مرسل صحابي، وإن كان تابعيًا فهو منقطع، وإن روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها فمتصل وكذا إن لم يدرك وقوعها ولكن أسندها له، وإلا فمنقطعة.
وقد حَكَى اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك ابنُ المَوّاق، ورَوى الخطيبُ في الكفاية بسنده عن أبي داود، قال: سمعت أحمد، قيل له: إن رجلًا قال: قال عروة: إن عائشة قالت: يا رسول الله، وعن عروة عن عائشة: سواء؟ قال: كيف هذا سواء؟ ليس هذا بسواء.
قال الحافظ العراقي: إنما فرق أحمد بين اللفظين، لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة، ولا أدرك القصة، فكانت مرسلة، وأما اللفظ الثاني، فأسند ذلك إليها، فكانت متصلة. انتهى. انظر التدريب جـ 1 ص 218.
وإلى هذه القاعدة أشار السيوطي رحمه الله في ألفيته، فقال:
وَكُلُّ مَنْ أدْرَكَ مَا لَهُ رَوَى … مُتَّصِلٌ، وَغْيْرُهُ قَطْعًا حَوى
قال الجامع: فعلى هذا قول الأسود في هذا الحديث: كان آخر أذان بلال إلخ صورته صورة الانقطاع؛ لكونه لم يشاهد أذان بلال، لأنه لم يكن يؤذن في زمان التابعين، لكن الرواية الأولى تبين أنه متصل، حيث قال فيها: عن بلال: كان آخر الأذان، إلخ، ولم يطعن بالتدليس، فافهم هذه القاعدة، فإنها تنفعك في كثير من الأسانيد،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 143)
وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
651 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، مِثْلَ ذَلِكَ.
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا في السندين السابقين. وقد تقدم في الباب السابق البحث في الفرق بين قولهم: مثل ذلك، وقولهم: نحو ذلك،
فارجع إليه تستفد. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
652 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ: أَنَّ آخِرَ الأَذَانِ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.
رجال هذا الإسناد: ستة
كلهم تقدموا قريبًا، إلا:
1 - (يونس بن أبي إِسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا من [5].
قال عمرو بن علي، عن ابن مهدي: لم يكن به بأس، قال:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 144)
وحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه عن يحيى بن سعيد: كان يونس يقول: ثنا أبو إسحاق، سمعت عدي ابن حاتم حديث "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، وقال يحيى بن سعيد: وحدثنا سفيان وشعبة، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل عن عدي ابن حاتم بهذا.
وقال صالح بن أحمد عن علي بن المديني: سمعت يحيى، وذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كانت فيه غفلة شديدة، وكانت فيه سَجِيَّةً(1)، وقال بندار، عن سَلْم بن قتيبة: قدمت من الكوفة، فقال لي شعبة: من لقيت؟ قلت: فلان وفلان ويونس بن أبي إسحاق، قال: ما حدثك؟ فأخبرته، وقلت: ثنا بكر بن ماعز، فسكت ساعة، ثم قال: فلم يقل لك: حدثنا عبد الله بن مسعود؟
وقال الأثرم: سمعت أحمد يضعف حديث يونس عن أبيه، وقال: حديث إسرائيل أحب إلى منه.
وقال أبو طالب عن أحمد في حديثه زيادة على حديث الناس. قلت: يقولون: إنه سمع في الكتب، فهي أتم، قال: إسرائيل ابنه قد سمع وكتب، فلم يكن فيه زيادة مثل يونس.--------------------------------------------
(1) هكذا في "تهذيب الكمال": "سَجِيَّة" ووقع في "تهذيب التهذيب"، وكانت فيه "سخنة" بالخاء والنون، ولعل الصواب ما في "تهذيب الكمال" ومعناه: وكانت فيه الغفلة سَجِيَّةً، أي كالطبيعة. والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 145)
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: حديثه مضطرب، وقال أيضًا: سألت أبي عن عيسى بن يونس؟ فقال: عن مثل عيسى تسأل؟ قلت: فأبوه يونس؟ قال: كذا وكذا. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ثقة. قلت: فيونس أو إسرائيل، مَنْ أحب إليك؟ قال: كلٌّ ثقة.
وقال إسحاق بن منصور وغيره، عن ابن معين: ثقة. وقال ابن شاهين في الثقات عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، إلا أنه لا يحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الساجي: صدوق، كان يقدم عثمان على علي، وضعفه بعضهم. وقال أبو أحمد الحاكم: ربما وَهِمَ فِي روايته.
وقال العجلي: جائز الحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث حِسَان، وَرَوَى عنه الناسُ، وحديث أهل الكوفة عامته تدور على
ذلك البيت. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة 157، وكذا قال ابن سعد وغيره في تاريخ وفاته. وزاد ابن سعد: وكانت له سنن عالية، وروى عن عامة رجال أبيه، وكان ثقة، إن شاء الله تعالى.
وقال ابن المديني: مات سنة 152، ويقال سنة 159، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة 158، أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والباقون.
2 - (مُحارِب بن دِثَار) بن كُرْدُوس بن قِرْوَاش بن جعوانة بن سَلَمَة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس السدوسي، أبو دثار، ويقال:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 146)
أبو مطرف، ويقال: أبو كردوس، ويقال: أبو النضر الكوفي القاضي، قيل: إنه ذُهْلِيّ، ثقة إمام زاهد، من [4].
قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، والنسائي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق، وزاد أبو زرعة:
مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه: كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سوَّدوه: الحلم، والصبر، والسخاء، والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يَكْمُلْن في الإسلام إلا بالعَفَاف. وقد كَمُلْنَ في هذا الرجل، يعني محارب بن دثار.
قال ابن سعد وغيره: مات في ولاية خالد بن عبد الله، وقال ابن قانع: مات سنة 116، وقال خليفة: مات آخر ولاية خالد، وعُزِلَ خالد سنة 20، وقال الثوري: ما يُخَيَّلُ إلى أني رأيت زاهدًا أفضل من محارب. وقال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليًا وعثمان، ولا يشهدون فيهما بشيء، وله أحاديث، ولا يحتجون به.
وقال عبد الله بن إدريس عن أبيه: رأيت الحَكَم وحمّادًا في مجلس قضاء محارب. قال الذهبي: وفي إدراك ابن عيينة له نظر، فلعله أرسل عنه شيئًا، وهو حجة مطلقًا. وقال ابن حبان: كان من أفرس الناس. وقال العجلي: كوفي، تابعي، ثقة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطني: ثقة. أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 147)
تنبيه:
حديث أبي محذورة هذا صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (652)، وفي "الكبرى" (1616) بهذا السند، والله تعالى
أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 148)
17 - الأذَانُ فِي التَّخَلَّفِ عَنْ شُهُودِ الجَمَاعَة فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية الأذان في جواز التخلف عن حضور صلاة الجماعة في الليلة التي ينزل فيها المطر، وكذا كل ما أشبه ذلك كالبرد والثلج، رِفْقًا بالمصلين.
653 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ، يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البَغْلاني، ثقة، ثبت، من [10]، تقدم في 1/ 1.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة، ثبت، حجة، من [8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (عمرو بن دينار) أبو محمد الجُمَحِيّ مولاهم الأثرم المكي، ثقة ثبت، توفي سنة 126، من [4]، تقدم في 112/ 154.
4 - (عمرو بن أوس) بن أبي أوس، واسمه حُذَيفة الثقفي
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 149)
الطائفي، تابعي كبير، من [2]، ووهم مَنْ ذكره في الصحابة.
قال عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي: قال أبو هريرة: تسألوني، وفيكم عمرو بن أوس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال
البخاري: مات قبل سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: قبل سعيد بن جبير، سنة 90، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين.
وذكره ابن منده، وغيره في معرفة الصحابة، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وَهَمٌ أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه، قال: قَدِمْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان، وهو ابن عبد الله بن أوس، عن أبيه، به. ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده، أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. أخرج له
الجماعة.
5 - (رجل من ثقيف) صحابي رضي الله تعالى عنه، لم يعرف اسمه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن رجل من ثقيف: أنه سمع منادي) أي مؤذن (النبي صلى الله عليه وسلم- يعني في ليلة مطيرة) أي ذات مطر. وقال الكرماني: فعيلة،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 150)
بمعنى الماطرة، وإسناد المطر إلى الليلة مجاز، إذ الليل ظرف له، لا فاعل، وللعلماء في أنبَتَ الربيعُ البَقْلَ أقوال أربعة: مجاز في الإسناد، أو في أنبت، أو في الربيع، وسماه السَّكَّاكِيّ استعارةً بالكناية، أو المجموعُ مجاز عن المقصود، وذكر الإمام الرازي أنه من المجاز العقلي.
فإن قلت: لِمَ لا تجعلها فَعِيلةً بمعنى المفعول، أي ممطور فيها، وحذف الجار والمجرور؟ قلت: لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا تدخل تاء التأنيث فيها عند ذكر موصوفها معها. انتهى كلام الكرماني منقولًا من زهر الربى جـ 2 ص 15 - 17.
(في السفر) حال من الفاعل، أو المفعول، أي حال كونه كائنًا في السفر.
(يقول) جملة في محل نصب على الحال من المفعول، أي سمعه حال كونه قائلًا (حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم) جمع رَحْلٍ -بفتح، فسكون- قال الفيومي رحمه الله: ورَحْلُ الشخص: مأواه في الحضر، ثم أطلق على أمتعة المسافر، لأنها مأواه، وقال أيضًا: والرَّحْلُ: كل شيء، يُعَدُّ للرَّحِيل من وِعَاءٍ للمتاع، ومَرْكَبٍ للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه أرْحُلٌ، ورِحَالٌ، مثل فَلْسٍ، وَسِهَام، ورَحَلْتُ البعير، رَحْلًا، من باب نَفَعَ: شددت عليه رحله. انتهَى بتقديم وتأخير واختصار.
والأمر هنا للإباحة، فقوله: "حي على الصلاة" نداء بالحضور لمن
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 151)