له البخاري في الأدب المفرد، ولم يخرج له ابن ماجه، وابن أبي سعيد، فعلق عنه البخاري.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، فعمران بن أبي أنس روى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو صحابي.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه.
ومنها: أن فيه أبا سعيد الخدري أحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى (1170) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله عنه، أنه (قال: تمارى رجلان) أي تخاصما، وتجادلا، وفي رواية أحمد والترمذي "امترى رجل من بني خُدْرَة، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك؟، فقال: "هو هذا" يعني مسجده، وفي ذلك خير كثير".
(في المسجد الذي أسس على التقوى) أي في المراد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} الآية [التوبة: 108].
فقوله: "أسس على التقوى: أي بنيت جُدُرُه، ورُفِعت قواعده.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 552)
والأُس: أصل البناء، وكذلك الأسَاسُ، والأسسُ مقصور منه.
وجمع الأُس: إِسَاس، مثل عُسِّ، وعِسَاسَ، وجمع الأسَاس: أسُس، مثل قَذَال، وقُذُل، وجمع الأسَسِ: آسَاس، مثل سَبَب، وأسباب. انتهى. تفسير القرطبي جـ 1 ص 259.
وتأسيس البناء: تثبيته، ورفعه. ومعنى تأسيسه على التقوى: تأسيسه على الخصال التي تتقى بها العقوبة. انتهى. فتح القدير جـ 2 ص 403.
(من أول يوم) متعلق بأسس، أي أسس على التقوى من أول يوم من أيام تأسيسه. فمن لابتداء الغاية في الزمان، كما في قول الشاعر [من الطويل]:
تُخُيِّرْنَ مِنْ أزْمَانِ يَوْمِ حَلِيمَةٍ … إِلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِب
وقيل: من بمعنى "في".
(فقال رجل) تقدم في رواية أحمد، والترمذي: أنه من بني عمرو ابن عوف (هو) أي المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم (مسجد قباء) موقع بقرب مدينة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الجنوب، نحو ميلين، وهو -بضم القاف، يقصر، ويمد، ويصرف، ولا يصرف. قاله الفيومي.
(وقال الآخر) هو الرجل الخدري (هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 553)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند أحمد والترمذي: "فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال": (هو مسجدي هذا) أي المسجد الذي ذكره الله تعالى بقوله: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108]، هو مسجدي هذا. وزاد أحمد والترمذي: "وفي ذلك خير كثير".
قال النووي رحمه الله: هذا نص بأنه المسجد الذي أسس على التقوى المذكور في القرآن، ورَدٌّ لما يقوله بعض المفسرين: إنه مسجد قباء. وقال العراقي رحمه الله في شرح الترمذي: قد وردت أحاديث تدل على أنه مسجد قباء، وهذا الحديث أرجح وأصح وأصرح. وقال ابن عطية رحمه الله في تفسيره: الذي يليق بالقصة أنه مسجد قباء، قال: إلا أنه لا نظر مع الحديث. انتهى. "زهر".
قال الجامع: سأحقق اختلاف أهل العلم في هذا الموضوع في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه هذا أخرجه مسلم.
المسألة الثانية: في بيان المواضع التي ذكره المصنف فيها:
أخرجه هنا (8/ 697)، والكبرى (8/ 776)، وفي التفسير فيه
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 554)
(11228) عن قتيبة، عن الليث، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه مسلم والترمذي.
فأخرجه مسلم في "الحج" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وسعيد بن عمرو الأشعثي، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن حميد الخراط، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنه. وعن محمد ابن حاتم، عن يحيى القطان، عن حميد، عن أبي سلمة: أنه سأل عبد الرحمن بن أبي سعيد، كيف سمعت أباك في المسجد الذي أسس على التقوى؟ فذكره، فقال: هكذا سمعت أباك.
وأخرجه الترمذي في "التفسير" بسند المصنفة وقال: حسن صحيح.
وأخرجه أحمد في مسنده (3/ 23، 91، 24، 8، 89). والله أعلم.
المسألة الرابعة: اختلف أهل العلم في المعنى المراد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108].
فقالت طائفة: إنه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، واختاره ابن جرير الطبري.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 555)
وقالت طائفة: إنه مسجد قباء، رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري عن عروة بن الزبير، وبه قال عطية العوفي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، والشعبي، والحسن البصري، ونقله البغوي عن سعيد بن جبير، وقتادة. انظر تفسير ابن كثير جـ 2 عى 404 - 405.
وقال في الفتح: وقد اختلف في المراد بقوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء، وهو ظاهر الآية، ثم ذكر حديث أبي سعيد المذكور، وغيره، ثم قال: قال القرطبي: هذا السؤال صدر ممن ظهرت له المساواة بين المسجدين في اشتراكهما في أن كلًا منهما بناه النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فأجاب بأن المراد مسجده، وكأن المزية التي اقتضت تعيينه دون مسجد قباء، لكون مسجد قباء لم يكن بناؤه بأمر جزم من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، أو كان رأيًا رآه بخلاف مسجده، أو كان حصل له أو لأصحابه فيه من الأحوال القلبية ما لم يحصل لغيره. انتهى.
ويحتمل أن تكون المزية لما اتفق من طول إقامته صلى الله عليه وسلم بمسجد المدينة، بخلاف مسجد قباء، فما أقام به إلا أيامًا قلائل، وكفى بهذا مزية، من غير حاجة إلى ما تكلفه القرطبي.
والحق أن كلًا منهما أسس على التقوى، وقوله تعالى في بقية الآية:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 556)
{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108]، يؤيد كون المراد مسجد قباء، وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نزلت {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} في أهل قباء".
وعلى هذا فالسر في جوابه صلى الله عليه وسلم بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء. والله أعلم.
قال الداودي وغيره: ليس هذا اختلافًا؛ لأن كلا منهما أسس على التقوى، وكذا قال السهيلي، وزاد غيره أن قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} يقتضي أنه مسجد قباء؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حل النبي صلى الله عليه وسلم بدار الهجرة. والله أعلم. انتهى. "فتح" جـ 7 ص 288 - 289.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره: وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبو الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري، قال: اختلف رجلان، رجل من بني خدرة، وفي لفظ: تماريت أنا ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: العَمْرِي: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألاه عن ذلك؟ فقال: "هو هذا المسجد"، لِمَسْجِدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "وفي ذلك خير كثير"، يعني مسجد قباء.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 557)
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والزبير بن بكار في أخبار المدينة، وأبو يعلى، وابن حبان، والطبراني، والحاكم في الكنى، وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي نحوه.
وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن المنذر، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والخطيب، والضياء في المختارة، عن أبي بن كعب، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ قال: "هو مسجدي هذا".
وأخرج الطبراني، والضياء المقدسي في المختارة، عن زيد بن ثابت مرفوعًا، مثله.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن مردويه، والطبراني من طريق عروة ابن الزبير، عن زيد بن ثابت، قال: المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عروة: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خير منه، إنما نزلت في مسجد قباء.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن مردويه عن ابن عمر، قال: المسجد الذي أسس على التقوى: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج المذكوران عن أبي سعيد الخدري مثله.
وقد روي عن جماعة غير هؤلاء مثل قولهم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 558)
الدلائل عن ابن عباس أنه مسجد قباء، وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك مثله.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: ما خلاصته: أنه لا يخفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عين هذا المسجد الذي أسس على التقوى، وجزم بأنه مسجده صلى الله عليه وسلم، كما قدمنا من الأحاديث الصحيحة، فلا يقاوم ذلك قول فرد من الصحابة، ولا جماعة منهم، ولا غيرهم، ولا يصح إيراده في مقابلة ما قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فائدة من إيراد ما ورد في فضل الصلاة في مسجد قباء، فإن ذلك لا يستلزم كونه المسجد الذي أسس على التقوى، على أن ما ورد في فضائل مسجده صلى الله عليه وسلم أكثر مما ورد في فضل مسجد قباء بلا شك.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشوكاني رحمه الله، واختاره قبله ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي في تفسيرهم، من ترجيح قول من قال بظاهر حديث الباب، من أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لا مسجد قباء، تحقيق حقيق بالقبول، لموافقته الصريح الصحيح من النقول. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 559)
9 - فَضْلُ مَسْجِد قُبَاء، والصَّلاةِ فِيهِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على فضل مسجد قباء، وفضل الصلاة فيه.
وقباء -بضم القاف، وتخفيف الباء الموحدة-: فيه أربع لغات:
المد، والقصر، والصرف، وعدمه. كما تقدم قريبًا. ومثله في هذا الضبط حِرَاء.
وقال في الفتح: وقباء- بضم القاف، ثم موحدة ممدودة عند أكثر أهل اللغة، وأنكر السكري قصره، لكن حكاه صاحب العين. قال البكري: من العرب من يذكره، فيصرفه، ومنهم من يؤنثه، فلا يصرفه. وفي المطالع: هو على ثلاثة أميال من المدينة. وقال ياقوت: على ميلين، على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة. وسمي باسم بئر هناك، والمسجد المذكور هو مسجد بني عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى. "فتح" جـ 3 ص 82.
698 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 560)
رجال هذا الإسناد: أربعة
1 - (قتيبة) بن سعيد المذكور في السابق.
2 - (مالك) بن أنس الإمام المدني المذكور قبل الباب الماضي.
3 - (عبد الله بن دينار) العدوي مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدني، ثقة، من [4] توفي سنة 127، تقدم في 167/ 260.
4 - (ابن عمر) عبد الله العدوي الصحابي رضي الله عنه، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعيات المصنف رحمه الله، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد، وهو الرابع والثلاثون من رباعيات الكتاب.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًا، فقد دخل المدينة.
ومنها: أن فيه ابن عمر رضي الله عنهما، أحد المكثرين السبعة، روى (2263) حديثًا، وأحد المفتين من الصحابة رضي الله عنهم، وأحد العبادلة الأربعة منهم. وقد تقدم هذا غير مرة، وإنما أعدته تذكيرًا. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 561)
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما، أنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي قباء) وعند البخاري: "كان يزوره" (راكبًا وماشيًا) أي راكبًا أحيانًا، وماشيًا أحيانًا. والمراد أنه يأتيه بحسب ما تيسر له، والواو بمعنى "أو".
زاد مسلم من رواية نافع "فيصلي فيه ركعتين". وعلقه البخاري. وادعى الطحاوي أن هذه الزيادة مدرجة، وأن أحد الرواة قاله من عنده، لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته أن لا يجلس حتى يصلي.
قال الجامع: هذا الذي قاله الطحاوي دعوى بلا حجة، بل هي زيادة صحيحة مسندة، فتبصر، والله أعلم.
وللشيخين من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا، وكان عبد الله بن عمر يفعله".
ودل حديث الباب على اختلاف طرقه على استحباب إتيان مسجد قباء، وصلاة ركعتين فيه، وأن ذلك ليس من باب شد الرحل المنهي عنه في الباب الآتي؛ لأن ذلك كناية عن السفر، وهذا ليس سفرًا.
وفيه -كما قال في الفتح- جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة، والمداومة على ذلك.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 562)
قال الجامع: يعني إلا ما ورد النهي عنه، كالنهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وليله بالقيام. والله أعلم.
وقال النووي رحمه الله: فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة، وهذا هو الصواب، وقول الجمهور، وكره ابن مسلمة المالكي ذلك، قالوا: لعله لم تبلغه هذه الأحاديث. والله أعلم.
والسر في كونه صلى الله عليه وسلم يخص السبت بالإتيان فيه، كونه أمكن لمواصلة الأنصار، وتفقد أحوالهم، وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه صلى الله عليه وسلم. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (9/ 698)، و"الكبرى" (9/ 777) عن قتيبة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" في مسجد مكة والمدينة عن مسدد.
ومسلم في "الحج" عن محمد بن المثنى.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 563)
وأبو داود فيه عن مسدد، كلاهما عن يحيى القطان، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عنه.
ومسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير- وأبي بكر بن أبي شيبة.
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، به. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
699 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ، مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَصَلَّى فِيهِ، كَانَ لَهُ عِدْلَ عُمْرَةٍ".
رجال هذا الإسناد: خمسه
1 - (قتيبة) بن سعيد المتقدم قريبًا.
2 - (مُجَمِّع بن يعقوب) بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القبائي المدني، صدوق، من [8].
قال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ليس به بأس، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن سعد: كان ثقة. مات
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 564)
سنة 160 بالمدينة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: هذا وهم في تاريخ وفاته، فإن رحلة قتيبة كانت بعد السبعين ومائة. انتهى. وقد أرخه في سنة ستين أيضًا خليفة بن خياط، وابن قانع، فينظر في رواية قتيبة. انتهى تت. أخرج له أبو داود، والنسائي.
3 - (محمد بن سليمان الكرماني) المدني القُبَائِي، نزيل كرمان، مقبول، من [6].
روى عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه في فضل مسجد قباء. وعنه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعاصم بن سويد القبائي، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى ابن يونس، ومجمع بن يعقوب الأنصاري، وحاتم بن إسماعيل. ذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له النسائي، وابن ماجه.
فائدة:
الكرماني -بكسر، فسكون- نسبة إلى كِرْمَان وِلاية كبير، وإلى مُرَبَّعَة الكرمانية، محلة بنيسابور. قاله في "اللب" جـ 2 ص 206.
4 - (أبو أمامة بن سهل بن حنيف) اسمه أسعد معروف بكنيته، وله رؤية، من [2] تقدم في 509.
5 - (سهل بن حُنَيف) بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 565)
ابن الحارث الأوسي الأنصاري، أبو ثابت، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الوليد المدني. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن ثابت. وعنه ابناه أبو أمامة أسعد، وعبد الله، ويقال: عبد الرحمن، وأبو وائل، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وعبيد بن السباق، ويسير بن عمرو، والرباب جدة عثمان حكيم بن عباد بن حنيف، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم.
قال ابن عبد البر: شهد بدرًا، والمشاهد كلها، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكان بايعه على الموت، ثم صحب عليًا من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شهد معه صفين، وولاه فارس، ومات سنة 38، وصلى عليه علي رضي الله عنهما، وكبر ستًا.
وقال ابن سعد: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي، وشهد بدرًا، وكان عمر يقول: سهل غير حزن، ولما توفي كبر علي خمسًا، ثم التفت إليهم، فقال: إنه بدري. انتهى تت، أخرج له الجماعة. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رجاله موثقون.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فبغلاني، وقد دخلها.
ومنها: أن فيه رواية الابن عن أبيه. والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 566)
شرح الحديث
(عن سهل بن حنيف) رضي الله عنه، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج) أي من بيته، ففي رواية ابن ماجه "من تطهر في بيته، ثم أتى مسجد قباء". . . (حتى يأتي هذا المسجد، مسجد قباء) بدل من المسجد، أو مفعول لفعل مقدر، أعني مسجد قباء. (فصلى فيه) زاد في رواية ابن ماجه "صلاة" (كان له عدل عمرة) أي مثل أجر عمرة. فعَدْلُ يحتمل الرفع على أنه اسم كان وخبرها الجار والمجرور قبله، ويحتمل النصب على الخبرية، واسم كان محذوف، أي كان عمَلُهُ المذكور عمرة، أي مثل عمرة في الأجر.
قال ابن الأثير: العدل بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل: بالعكس. وقال الزجاج: العدل- بالفتح والكسر: بمعنى المثل من الجنس، أو من غير الجنس. أفاده في اللسان جـ 4 ص 2840.
وقال السندي رحمه الله: والأقرب أن الفتح في المساوي حسًا، والكسر في المساوي عقلًا، إذ الحسي يدرك بفتح العين، والعقلي بالفكر المحتاج إلى خفض العين، وغمضها، وهذا مثل العوج، والعلاقة، فهما بالفتح في المبصرات، وبالكسر في المعقولات، وهذا مبني على ما قالوا: إن الواضع الحكيم لم يهمل مناسبة الألفاظ بالمعاني قضاء لحق الحكمة. وعلى هذا فالأقرب في الحديث كسر
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 567)
العين، وبه ضبط في بعض النسخ المصححة. والله أعلم. انتهى المراد من كلام السندي رحمه الله تعالى.
ومما ورد في فضل مسجد قباء ما رواه عمر بن شبة في "أخبار بيت المقدس" بإسناد صح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: "لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل".
قال الجامع عفا الله عنه: مثل هذا له حكم الرفع، إذ لا يقال من قبل الرأي. والله أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث سهل بن حُنَيْف رضي الله عنه هذا حديث صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (9/ 699)، و"الكبرى" (9/ 777) عن قتيبة، عن مجمع بن يعقوب، عن محمد بن سليمان الكرماني، عن أبي أمامة بن سهل، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه ابن ماجه في "الصلاة" عن هشام بن عمار، عن حاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، كلاهما عن محمد بن سليمان، به.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 568)
قال الحافظ المزي رحمه الله: تابعه موسى بن عبيدة، عن يوسف ابن طهمان، عن أبي أمامة. وقال: "عدل رقبة". انتهى. "تحفة"
جـ 1 ص 98.
قال الجامع عفا الله عنه: ذَكَرَ في "المسند الجامع" جـ 7 ص 244، نقلًا عن مسند عبد بن حميد ما نصه: روايةُ يوسف بن طهمان: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم جاء مسجد قباء، فركع أربع ركعات، كان ذلك كعدل عمرة ". انتهى. فليس فيه ذكر رقبة. بل هو موافق لرواية غيره في ذكر العمرة. فليحرر. والله أعلم.
وأخرجه أحمد في "مسنده" جـ 3 ص 487، وعبد بن حميد رقم 469. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 569)
10 - ما تُشَدُّ الرِّحَالُ إليه مِنَ المَسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان المحل الذي تشد إليه الرحال من المساجد.
والرِّحَال -بالكسر-: جمع رَحْل -بفتح، فسكون- مثل سهم، وسهام، ويجمع على أرْحُلٍ، مثل أسْهُمٍ، وهو كل شيء يعد للرحيل، من وعاء للمتاع، ومركب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ. أفاده الفيومي.
وشد الرحال: كناية عن السفر. والله تعالى أعلم.
700 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (محمد بن منصور) الخُزَاعي الجَوَّاز المكي، ثقة، من [10] تقدم في 20/ 21.
2 - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي المكي الإمام الحجة المثبت، من [8] تقدم في 1/ 1.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 570)
3 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني الحجة الثبت، الإمام، من [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (سعيد) بن المسيب المدني الإمام الفقيه، الحجة، من [2] تقدم 9/ 9.
5 - (أبو هريرة) رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1.
ولطائف الإسناد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا تشد الرحال) بضم أوله، بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها. قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع، لاختصاصها بما اختصت به.
والرِّحال: جمع رَحْل، وهو للبعير كالسرج للفرس، وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل، والخيل، والبغال، والحمير، والمشي، في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه "إنما يسافر" أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة. قاله في "الفتح".
(إِلا إِلى ثلاثة مساجد) الاستثناء مفرغ، والتقدير: لا تشد
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 571)