Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يكون شعرًا بحال؛ لأن هاتين الكلمتين على هذه الصفة تكون فعولْ، ولا مدخل لفعول في بحر السريع، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قالها ساكنة التاء، أو متحركة التاء من غير إشباع.
والمعول عليه في الانفصال على تسليم أن هذا شعر، ويُسْقِطُ الاعتراض، ولا يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عالمًا بالشعر، ولا شاعَرًا أن التمثل بالبيت النزر، وإصابة القافيتين من الرجز وغيره لا يوجب أن يكون قائلها عالمًا بالشعر، ولا يسمى شاعرًا باتفاق العلماء، كما أن من خاط خيطًا لا يكون خياطًا.
قال أبو إسحاق الزجاج: معنى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69]: وما علمناه أن يشعر، أي ما جعلناه شاعرًا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئًا من الشعر.
قال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل في هذا. وقد قيل: إنما خَبَّرَ الله عز وجل أنه ما علمه الله الشعر، ولم يخبر أنه لا ينشد شعرًا، وهو ظاهر الكلام. وقيل فيه قول بَيِّنٌ، زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا. كل من قال قولًا موزونًا لا يقصد به إلى شعر، فليس بشعر، وإنما وافق الشعر، وهذا قول بَيِّنٌ.
قالوا: وإنما الذي نفاه الله عن نبيه صلى الله عليه وسلم فهو العلم بالشعر، وأصنافه، وأعاريضه، وقوافيه، والاتصاف بقوله، ولم يكن موصوفًا بذلك بالاتفاق، ألا ترى أن قريشًا تراوضت فيما يقولون للعرب فيه إذا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 612)

قدموا عليهم الموسم، فقال بعضهم: إنه شاعر، فقال أهل الفطنة منهم: والله لتكذبنكم العرب، فإنهم يعرفون أصناف الشعر، فوالله ما يشبه شيئًا منها، وما قوله بشعر.
وقال أنيس أخو أبي ذرّ: لقد وضعت قوله على أقراء الشعراء، فلم يلتئم. أخرجه مسلم. وكان أنيس من أشعر العرب- وأقراءُ الشعر: أنواعه، وطرقه، وبحوره-.
وكذلك عتبة بن أبي ربيعة لما كلمه: والله ما هو بشعر، ولا كهانة، ولا سحر. وكذلك قال غيرهما من فصحاء العرب العرباء واللُّسْن البلغاء.
ثم إن ما يجري على اللسان من موزون الكلام لا يعد شعرًا، وإنما يعد منه ما يجري على وزن الشعر مع القصد إليه، فقد يقول القائل: حدثنا شيخ لنا، وينادي: يا صاحب الكسائي. ولا يعدّ هذا شعرًا.
وقد كان رجل ينادي في مرضه، وهو من عُرض العامة العقلاء: اذهبوا بي إلى الطبيب، وقولوا: قد اكتوى. انتهى كلام القرطبي رحمه الله جـ 15 ص 52 - 54.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجواب الأخير هو الأحسن عندي، وحاصله أن الشعر المعني في قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] هو الذي وقع عن قصد، وأما ما وقع اتفاقًا، فلا. فما وقع من كلامه صلى الله عليه وسلم موزونًا، وكذا ما أنشده لغيره،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 613)

وما وقع في الآيات القرآنية، فليس شعرًا، لما قلنا. وبهذا يزول الإشكال. والله أعلم.
(اللهم) معناه: يا الله، وقال البصريون: اللهم دعاء بجميع أسمائه، إذ الميم تشعر بالجمع، كما في عليهم، وقال الكوفيون: أصله الله أمَّنَا بخير، أي اقصدنا، فخفف، فصار "اللهم" (لاخير إِلا خير الآخرة)، وفي رواية أبي داود "اللهم إن الخير خير الآخرة (فانصر الأنصار) هكذا رواية المصنف "فانصر"، وهي رواية البخاري في الهجرة، ورواية أبي داود أيضًا، ووقع في رواية الأكثرين للبخاري "فاغفر للأنصار"، وللمستملي، والحموي "فاغفر الأنصار" بحذف اللام، بتضمين "اغفر" معنى "استر".
والأنصار: جمع نصير، كأشْراف، جمع شريف، والنصير: الناصر، من نصره الله على عدوه، ينصره، نصرًا، والاسم: النصرة، وسموا بذلك؛ لأنهم آووا النبي صلى الله عليه وسلم، وعزروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، رضي الله عنهم.
(والمهاجرة) أي الجماعة المهاجرة، وهم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فرارًا بدينهم إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
والهجرة في الأصل، من الهَجْرِ، ضِدِّ الوصل، وقد هَجَرَه، هَجْرًا، وهِجْرانا، ثم غلب على الخرَوج منَ أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية. يقال منه: هاجر مهاجرة. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 614)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أنس رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (12/ 702)، و"الكبرى" (12/ 781) عن عمران بن موسى، عن عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس رضي الله تعالى عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الصلاة"، وفي موضعين من الوصايا، وفي الهجرة من المناقب، عن مسدد، وفي "الحج" عن أبي معمر عبد الله ابن عمرو، وفي "البيوع" عن موسى بن إسماعيل، وفي الوصايا عن إسحاق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وفي الهجرة عن إسحاق بن منصور، عن عبد الصمد.
ومسلم في "الصلاة" عن يحيى بن يحيى، وشيبان بن فروخ، ستتهم عن عبد الوارث بن سعيد، به.
وأبو داود فيه عن مسدد به. وعن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عنه نحوه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 615)

وابن ماجه فيه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن حماد بن سلمة ببعضه: كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لبني النجار. . . إلى آخر الحديث.
وأخرجه أحمد (3/ 211، 118، 180، 123، 244)، وابن خزيمة رقم (788). والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز نبش قبور المشركين، واتخاذ أرضها مسجدًا للصلاة فيه.
ومنها: مشروعية الهجرة من بلاد الكفر إلى دار الإسلام.
ومنها: جواز الارتداف على دابة واحدة، لكن إذا كانت تطيق ذلك.
ومنها: جواز التِفَافِ المَرْءُوسِينَ حول رئيسهم، احترامًا له.
ومنها: أن للرئيس أن يخص بعض قومه بالنزول عنده، إذا كان قريبًا له، تقديمًا لحق القرابة.
ومنها: مشروعية الصلاة في أي مكان حضرت.
ومنها: جواز الصلاة في مرابض الغنم، وكون بعرها وبولها طاهرًا على الراجح من أقوال أهل العلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 616)

ومنها: المبادرة ببناء المسجد قبل بناء المنازل.
ومنها: مشروعية بيع الأرض وشرائها ومنع اغتصابها.
ومنها: مشروعية التبرع لله تعالى بما يملكه من الأراضي.
ومنها: جواز قطع الأشجار، وإن كانت مثمرة للحاجة.
ومنها: جواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها، وإخراج ما فيها.
ومنها: أن المشرك لا حرمة لدمه، ولا لعظامه بعد موته.
ومنها: جواز قول الشعر، ولا سيما الرجز للتعاون على الأعمال الشاقة لما فيها من تحريك الهمة، وتشجيع النفوس على معالجة الأمور الصعبة.
قال في "الفتح": وذكر الزبير من طريق مجمع بن يزيد، قال قائل من المسلمين في ذلك [من الرجز]:
لَئِنْ قَعَدْنَا وَالنَّبِيُّ يَعْمَلُ … ذَاكَ إذًا لَلْعَمَلُ المضَلَّلُ
ومن طريق أخرى عن أم سلمة نحوه، وزاد: قال: وقال علي بن أبي طالب [من الرجز]:
لا يَسْتَوِي مَنْ يَعْمُرُ المَسَاجِدَا … يَدْأب فِيهَا قَائِمًا وَقَاعِدًا
وَمَنْ يُرَى عَنِ التُّرَابِ حَائدًا

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 617)

ومنها: أن ما ورد في كراهية البناء مختص بما زاد على الحاجة، أو لم يكن في أمر ديني، كبناء المساجد.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع، وكمال الخلق، حيث ينقل معهم الصخر، ويجيبهم في شعرهم.
ومنها: أن الخير كل الخير هو خير الآخرة، لكونه لا ينقطع بخلاف خير الدنيا فإنه سريع الزوال.
ومنها: استحباب الدعاء بالنصر للمسلمين. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 618)

‌‌13 - النَّهْيُ عَنِ اتّخَاذِ القُبورِ مَسَاجِدَ
أي هذا باب ذكر الحديثين الدالين على النهي عن اتخاذ القبور مساجد للصلاة فيها.
والمراد بالقبور: قبور الأنبياء والصالحين بدليل الباب السابق.
703 - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَيُونُسَ، قَالَا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَطَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ -وَهُوَ كَذَلِكَ-: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".
رجال هذا الإسناد: ثمانية
1 - (سويد بن نصر) أبو الفضل المروزي، ثقة، من [10]، تقدم في 45/ 55.
2 - (عبد الله بن المبارك) أبو عبد الرحمن الحنظلي المروزي، ثبت حجة، من [8] تقدم في 32/ 36.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 619)

3 - (معمر) بن راشد أبو عروة البصري ثم اليمني، ثقة ثبت، من [7] تقدم في 10/ 10.
4 - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثقة ثبت، من [7] تقدم في 9/ 9.
5 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثبت حجة، من [4] تقدم في 1/ 1.
6 - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من [3] تقدم في 222.
7 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
8 - (ابن عباس) عبد الله، الحبر البحر رضي الله عنه، تقدم في 27/ 31.
ولطائف الإسناد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(أن عائشة، وابن عباس) رضي الله عنهم (قالا: لما نُزِل برسول الله صلى الله عليه وسلم) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل الجار والمجرور، والأصل: لما نَزَل الموتُ برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الفتح: قوله: (لما نزَلَ) كذا لأبي ذر بفتحتين، والفاعل محذوف، أي الموت، ولغيره بضم النون، وكسر الزاي. انتهى. جـ 1 ص 63. فأفاد أن رواية الأكثرين بالبناء للمفعول.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 620)

(فطَفِقَ) هكذا نسخ المجتبى التي بين يدي بالفاء، ونسخة الكبرى "طفق" بدونها، وهو الذي في الصحيحين، وهو ظاهر؛ لأن "طفق" عليه جواب "لَمَّا"، والأول أيضًا له وجه صحيح؛ لأن "طفق" عطف على "نزل"، وجواب "لما" قوله: "قال" من قوله: "قال -وهو كذلك-: لعنة الله على اليهود" إلخ.
و"طفق" من أفعال الشروع التي تعمل عمل "كان"، كما أشار إليها في الخلاصة حيث قال:
كَأَنْشَأ السَّائق يَحْدُو، وَطَفِقْ … كذَا جَعَلْتُ، وَأَخذْتُ، وَعَلِقْ
حكى الأخفش طَفَقَ، يَطْفِقُ، مثل ضرب يضرب، وطَفِقَ يَطْفَقُ، مثل عَلِمَ يعلَمُ، ولم يستعمل له اسم فاعل، واستعمل له مصدر، حكى الأخفش طُفُوقًا، عمن قال: طفَقَ- بالفتح، وطَفَقًا عمن قال: طَفِقَ- بالكسر. ومعناه هنا: جعل. أفاده العيني.
(يطرح) جملة في محل نصب خبر "طفق" (خميصة) بالنصب مفعول "يطرح". وهي -بفتح المعجمة، وكسر الميم، بعدها ياء ساكنة، ثم صاد مهملة-: كساء أسود مربع، له علمان، فإن لم يكن معْلَمًا، فليس بخميصة، وهي ثوب خَزّ، أو صوف مُعلَم.
وقيل: لا تسمى خَمِيصَة، إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا، وجمعها الخمائص.
وقيل: الخمائص: ثياب من خَزٍّ ثِخَانٌ سُودٌ، وحُمْرٌ، ولها

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 621)

أعلام ثِخَان أيضًا. أفاده في اللسان.
(له) متعلق بمحذوف صفة لخميصة أي كائنة له (على وجهه) متعلق بيطرح (فإِذا اغتم) بالغين المعجمة -أي احتبس نفسه عن الخروج، وقيل: سخن بالخميصة، وأخذ بنفسه من شدة الحر. قاله السندي (كشفيها عن وجهه) أي أزال تلك الخميصة عن وجهه ليزول اغتمامه.
(قال) وللبخاري "فقال" بالفاء (-وهو كذلك-) جملة في محل نصب على الحال، وهي معترضة بين القول ومقوله، أي والحال أنه في تلك الحال، من الطرح والكشف (لعنة الله على اليهود والنصارى) مقول القول، واللعنة: الطرد والإبعاد عن الرحمة، أي أبعدهم الله عن رحمته.
وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه لا يقوم من مرضه ذلك، فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى، إشارة إلى ذم من فعل مثل فعلهم.
(اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) جملة مستأنفة، استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدر، فكأن سائلًا سأله، فقال: "ما سبب لعنهم؟ " فأجابه بقوله: "اتخذوا". . .
وزاد في الكبرى، في الوفاة: "يُحذِّرُ مثل ما صنعوا". ونحوه عند الشيخين، وهو مستأنف من كلام الراوي، كأنه سئل عن حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت، فأجاب بذلك.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 622)

وقد استشكل ذكر النصارى فيه؛ لأن اليهود لهم أنبياء بخلاف النصارى، فليس بين عيسى، وبين نبينا صلى الله عليه وسلم نبي غيره، وهو في السماء لم يمت، فليس له قبر:
والجواب: أنه كان فيهم أنبياء أيضًا، لكنهم غير مرسلين، كالحواريين، ومريم في قول، أو الجمع في قوله: "أنبيائهم" بإزاء المجموع من اليهود والنصارى، والمراد الأنبياء، وكبار أتباعهم، فاكتفى بذكر الأنبياء، ويؤيده -كما قال الحافظ رحمه الله: قوله في رواية مسلم من طريق جندب "كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد"، ولهذا لما أفرد النصارى في حديث عائشة الآتي (704) قال: "إذا مات فيهم الرجل الصالح"، ولما أفرد اليهود في حديث أبي هريرة المتفق عليه، قال: "قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، أو المراد بالاتخاذ أعم من أن يكون ابتداعًا، أو اتباعًا، فاليهود ابتدعت، والنصارى اتبعت، ولا ريب أن النصارى تعظم قبور كثير من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود. قاله في "الفتح". جـ 1 ص 634.
تنبيه:
نقل السيوطي عن البيضاوي أنه قال: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم، تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا، لعنهم، ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 623)

منه، لا التعظيم له، ولا التوجه نحوه، فلا يدخل في ذلك الوعيد. انتهى. وذكر في الفتح نحوه، وذكر نحوه أيضًا السندي.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا عجيب من هؤلاء الأكابر، كيف جاز لهم مثل هذا الكلام المنابذ للسنة، والمناقض للنص الصريح، وهل دخل على اليهود والنصارى هذا الضلال إلا من هذا الباب، فأول بداية ضلالهم هذا هو التبرك بقبور أنبيائهم وصالحيهم، فآل بهم الأمر إلى أن عبدوهم، ومن يرى حال أكثر الناس اليوم، فيما يفعلونه عند قبور الصالحين من أنواع الشرك والضلال، يتبين له أن ما فعله اليهود والنصارى بأنبيائهم وصالحيهم هو عين ما فعله هؤلاء.
ومن الداهية العظمى سكوت أهل العلم عن بيان ذلك، بل بعضهم يشاركهم، ويزين لهم ذلك، فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة، وابن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له.
أخرجه هنا (13/ 703)، و"الكبرى" (13/ 782)، وفي "الوفاة" منه (7/ 7089)، عن سويد بن نصر عن ابن المبارك، عن معمر، ويونس، كلاهما عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 624)

عنهما، و (7090) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه يعقوب ابن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب به. قال: وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن الزهري.
أنبأنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة، وابن عباس، حدثاه أنه: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال -وهو يفعل ذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، حَذَرًا على أمته ما صنعوا.
وقد روى هذا الحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
أنبأنا عمرو بن سَوَّاد بن الأسود بن عمرو، عن ابن وهب، قال: أنبيائهم مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
قال أبو عبد الرحمن: خالفه قتادة، فرواه عن سعيد بن المسيب، عن عائشة.
أنبأنا عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 625)

قال: "لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". انظر الكبرى جـ 4 ص 256 - 257. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن أبي اليمان، عن شعيب، وفي اللباس عن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل، وفي ذكر بني إسرائيل، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك، عن معمر، ويونس، أربعتهم عن الزهري، به.
ومسلم في "الصلاة" عن هارون بن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، به. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو النهي عن اتخاذ القبور مساجد، لما يترتب عليه من الفساد بتعظيمها المؤدي إلى عبادتها.
ومنها: بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من شدة العناية في تحذير أمته من الوقوع في الشرك، حتى في آخر لحظة من حياته.
ومنها: بيان اشتداد مرضه صلى الله عليه وسلم، وذلك لتضعيف درجاته، فعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: "ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم"، أخرجه الشيخان.
ومنها: مشروعية لعن اليهود والنصارى، لانحرافهم عن دينهم، وما أنزل الله على أنبيائهم، حتى عبدوا الأنبياء، والصالحين من دون الله،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 626)

كما قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31] الآية.
ومنها: أن من فعل مثل ما فعله اليهود والنصارى يستحق اللعن. والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
704 - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (يعقوب بن إبراهيم) الدورقي البغدادي، ثقة حافظ، من [10] تقدم في 21/ 22.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة حجة، من [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، من [5]،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 627)

تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني، الفقيه، ثقة، من [3]، تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5.
ولطائف الإسناد تقدم غير مرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها (أن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت قديمًا، وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، ومات هناك، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي هناك سنة ست، وقيل: سنة سبع.
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زينب بنت جحش، وعنها ابنتها حبيبة، وأخواها معاوية وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وابن أختها أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شَرِيق، ومولاها سالم بن سوَّار، ومولاها الآخر أبو الجراح، وأبو صالح السمان، وعروة بن الزبير، وزينب بنت أم سلمة، وصفية بنت شيبة، وشهر بن حوشب، وآخرون.
قال أبو عبيد: توفيت سنة (44)، وقال ابن أبي خيثمة: توفيت

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 628)

قبل معاوية بسنة، يعني سنة 59، وقال ابن حبان، وابن قانع: ماتت سنة (42)، وقال ابن عبد البر: قيل: إن اسمها هبيرة. أخرج لها الجماعة. انتهى. تت جـ 12 ص 419.
(وأم سلمة) هند بنت أبي أمية، حذيفة، ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية، أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت ترجمتها في 123/ 183.
(ذكرتا) بلفظ التثنية للمؤنث من الماضي، والضمير فيه يرجع إلى أم حبيبة، وأم سلمة.
(كنيسة) -بفتح الكاف، وكسر النون: مُتَعَبَّدُ اليهود، وتطلق على متعبد النصارى، وهو المراد هنا، وهو مُعَرَّب، كما قال الفيومي.
وفي رواية للبخاري، في "بابُ الصلاة في البِيعَة" من طريق عبدة، عن هشام: أن تلك الكنيسة، كان تسمى مَارِيَة بكسر الراء، وتخفيف الياء التحتانية، وله في الجنائز من طريق مالك، عن هشام نحوه، وزاد في أوله "لَمَّا اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن طريق هلال، عن عروة، بلفظ "قال في مرضه الذي مات فيه".
ولمسلم من حديث جندب أنه صلى الله عليه وسلم قال نحو ذلك قبل موته بخمس ليال، وزاد فيه: "فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".
قال الحافظ رحمه الله: وفائدة التنصيص على زمن النهي الإشارة إلى أنه المُحكَم الذي لم ينسخ، لكونه صدر في آخر حياته صلى الله عليه وسلم. انتهى.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 629)

فتح جـ 1 ص 625.
(رأتاهما) -بضمير التثنية للمؤنث- على الأصل، وهكذا عند البخاري في رواية الأصيلي، والكشميهني، ووقع في رواية غيرهما، وهي رواية المصنف في الكبرى "رأينها" بصيغة جمع المؤنث الماضي، ووجه الجمع فيها باعتبار من كان مع أم حبيبة، وأم سلمة رضي الله عنهما.
(فيها تصاوير) جملة اسمية، في محل نصب على الحال من كنيسة، لكونها موصوفة بجملة "رأتاها"، أو في محل نصب صفة بعد صفة لها، والتصاويرُ: التماثيلُ.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِن أولئك) -بكسر الكاف، ويجوز فتحها. قاله في الفتح، والعمدة. وقال السندي: قيل بكسر الكاف، لأن الخطاب لمؤنث، وقد تفتح.
قلت: كأن الفتح لتوجيه الخطاب إلى كل ما يصلح له، لا لتوجيهه إليهما، وأنت خبير بأن مقتضى توجيه الخطاب إليهما أن يقال:
أولئكما، لا أولئك -بالكسر- وعند الإفراد ينبغي الفتح بتوجيه الخطاب إلى كل ما يصلح له. فليتأمل. انتهى.
(إِذَا كان فيهم الرجل الصالح، فمات) عطف على قوله: "كان" (بَنوا) جواب "إذا" (على قبره مسجدًا) أي محل عبادة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 630)

(وصوروا تيك الصور) -بكسر التاء المثناة، وسكون الياء بدل اللام، من "تلك"، وهي لغة فيه، وهي نسخة الكبرى.
(أولئك) -بكسر الكاف، وفتحها- كما مر آنفاً (شِرَارُ الخلق) بكسر الشين المعجمة، جمع شَرٍّ، كالخِيَار، جمع خَيْرٍ، والبحار، جمع بحر، وأما الأشرار، فقال يونس: واحدها شَرّ أيضًا. وقال الأخفش: شَرِيرٌ، مثل يَتِيم، وأيتام. أفاده العيني.
وإنما كانوا شرار الخلق لأنهم ضموا إلى كفرهم الأعمال القبيحة، فهم أقبح الناس عقيدة وعملًا. قاله السندي.
(عند الله يوم القيامة) متعلقان بشرار. وإنما خص يوم القيامة، لأن الأمور تشتد فيه، بخلاف الدنيا، فمن كان أشر الناس فيه كان أشدهم عذابًا، ولأن من كان في الدنيا ربما يوفق للتوبة، وأما الآخرة فليست إلا دار الجزاء. والله أعلم.
تنبيه:
قال القرطبي رحمه الله تعالى: إنما صَوَّر أوائلُهم الصورَ، ليتأنسوا برؤية تلك الصور، ويتذكروا أفعالهم الصالحة، فيجتهدوا كاجتهادهم، ويعبدوا الله عند قبورهم، ثم خَلَفَ من بعدهم خُلُوف جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور، ويعظمونها، فعبدوها، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك، وسدًا للذرائع في قبره صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في مرض

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 631)