Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
موته، إشارة إلى أنه من الأمر المحكم الذي لا ينسخ بعده.
ولما احتاجت الصحابة رضي الله عنهم، والتابعون إلى زيادة في مسجده صلى الله عليه وسلم بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله، لئلا تَصِلَ إليه العوام، فيؤدي إلى ذلك المحذور، ثم بنوا جدارين بين ركني القبر الشمالي، حرَّفُوهما حتى التقيا، حتى لا يمكن أحدا أن يستقبل القبر. أفاده في عمدة القاري جـ 4 ص 174. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (13/ 704)، والكبرى (13/ 783) عن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى القطان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عنها. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم.
فأخرجه البخاري في "الصلاة"، وفي هجرة الحبشة، من المناقب عن محمد بن المثنى.
ومسلم في "الصلاة" عن زهير بن حرب، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان، به.
وأخرجه أحمد جـ 6/ 63، وابن خزيمة رقم 790.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 632)

المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: منع بناء المساجد على القبور، ومنع الصلاة في المقابر، سواء كانت بجنب القبر، أو عليه، أو إليه، كما قال في الفتح جـ 1 ص 626.
وقال العيني رحمه الله: ومقتضاه التحريم، كيف، وقد ثبت اللعن عليه، وأما الشافعي، وأصحابه فصرحوا بالكراهة. وقال البندنيجي: والمراد أن يسوى القبر مسجدًا، فيصلى فيه فوقه، وقال: إنه يكره أن يبنى عنده مسجد، فيصلى فيه إلى القبر، وأما المقبرة الداثرة إذا بني فيها مسجد ليصلى فيه، فلم أر فيه بأسًا؛ لأن المقابر وقف، وكذا المسجد، فمعناهما واحد. انتهى. عمدة جـ 4 ص 174.
قال الجامع: ما نقله عن البندنيجي أخيرًا من قوله: فلم أر به بأسًا. . . إلخ ، نظر، إذ النص يشمله، فكيف يجوز. فتبصر. والله أعلم.
ومنها: أن فيه تحريم تصوير الحيوان، ولا سيما الرجل الصالح، وحمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان، لقرب العهد بعبادة الأوثان، وأما الآن فلا، وقد أطنب ابن دقيق العيد رحمه الله في رد ذلك. كما قال في الفتح.
قال الجامع: هو حقيق بالرد لمنابذته النص الصريح المطلق. والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 633)

ومنها: جواز حكايته ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوبُ بيانِ حكم ذلك على العالم به.
ومنها: أن فيه ذَمَّ فاعل المحرمات.
ومنها: أن فيه أن الاعتبار في الأحكام بالشرع لا بالعقل. انظر الفتح جـ 1 ص 626. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 634)

‌‌14 - الفَضْلُ فِي إِتْيَانِ المَسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان الفضل الموعود في إتيان المساجد للصلاة.
ثم إن استدلال المصنف على ما ترجم له ظاهر على نسخة المجتبى في قوله: "مسجده" بضمير الغائب، وأما على نسخة الكبرى: "مسجدي" بضمير المتكلم فغير واضح؛ لأن المراد المسجد النبوي، لا جميع المساجد. اللهم إلا أن يريد إلحاق سائر المساجد بمسجده صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تطهير في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه، إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة". والله أعلم.
705 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "حِينَ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَرِجْلٌ، تُكْتَبُ حَسَنَةً، وَرِجْلٌ تَمْحُو سَيِّئَةً".

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 635)

رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (عمرو بن علي) الفلاس، ثقة، ثبت، من [10] تقدم في 4/ 4.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان البصري، ثقة ثبت حجة، من [9] تقدم في 4/ 4.
3 - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ابن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل،
توفي سنة 185، من [7] تقدم في 681.
4 - (الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي) ويقال له: سويد، ثقة، من [6].
قال أبو زرعة: شيخ ليس بالمشهور. وقال النسائي في التمييز: ثقة. وكذا قال العجلي. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من قال: العلاء بن الأسود بن جارية، فقد وهم، يشير إلى أن بعضهم قلبه، وأشار البخاري في التاريخ إلى أنه يقال له أيضًا: سويد. أخرج له مسلم، والمصنف.
5 - (أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من [3] تقدم في 1/ 1.
6 - (أبو هريرة) الصحابي الشهير رضي الله عنه، تقدم في 1/ 1. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 636)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا الأسود، فانفرد به هو ومسلم.
ومنها: أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، ويحيى، فبصريان.
ومنها: أن شيخه أحد التسعة الذين اتفق عليهم أصحاب الأصول بالرواية عنهم بلا واسطة.
ومنها: أن فيه أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: أن أبا هريرة أكثر الصحابة رواية، روى (5374) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم) أنه (قال: حين يخرج الرجل من بيته إِلى مسجده) هكذا نسخ المجتبى "مسجده" بضمير الغائب، وكذا في مسند أحمد جـ 2 ص 319، والاستدلال عليها للترجمة واضح.
ووقع في "الكبرى" "إلى مسجدي" بضمير المتكلم، وهو الذي في "تحفة الأشراف" جـ 10 ص 458، وكذا في "مسند أحمد" جـ 2 ص 432، وص 478. وعلى هذا فيكون المراد المسجد النبوي، وهو

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 637)

لا يناسب ترجمة المصنف؛ لأنها أعم، وهو أخص. إلا أن يريد إلحاق سائر المساجد به، كما تقدم البحث عنه في أول الباب. والله أعلم.
والظرف متعلق بمحذوف، تقديره: يثاب، وفي رواية أحمد "من حين يخرج الرجل" بزيادة "من"، ثم فصل ذلك الثواب بقوله (فرجل) -بكسر الراء، وسكون الجيم- أي قدم، والمراد الخطوة، وهو مبتدأ سوغه التفصيل، كقول الشاعر [من المتقارب]:
فَأَقْبَلْتُ زَحْفًا عَلَى الرُّكبَتَيْنِ … فَثَوْبٌ لَبِسْتُ وَثوْبٌ أَجُرُّ
والخبر جملة قوله (تكتب حسنة) ببناء الفعل للفاعل، والفاعل ضمير الرجل، و"حسنة" بالنصب مفعوله، وإسناد الكتابة للرجل مجاز، لكونها سببًا، وإلا فالكاتب حقيقة هو الله تعالى.
ويحتمل -كما قال السندي- كونه مبنيًا للمفعول، والضمير للرجل أيضًا، و"حسنة" بالنصب مفعول ثان لتكتب، على تضمينه، معنى "تجعل". والأول أولى ليوافق ما بعده. والله أعلم.
(ورجل تمحو سيئة) أي إن كانت له سيئة، وإلا فكل الخطوات تكتب حسنات. والله أعلم.
تنبيه:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا صحيح. وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا (14/ 705)، وفي "الكبرى" (14/ 785) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان، عن ابن أبي ذئب، عن الأسود ابن العلاء الثقفي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عنه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 638)

وأخرجه أحمد في مسنده جـ 2 ص 319 و 431 و 478، وعبد بن حميد في مسنده رقم (1459). والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، واليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 639)

‌‌15 - النَهْيُ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ إتْيَانِ المَسَاجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على نهي الرجال عن منع نسائهم من إتيان المساجد للصلاة، ونحوها، إذا طلبن منهم ذلك.
ثم إن المصنف رحمه الله تعالى يرى إطلاق النهي، سواء كان ذلك ليلًا أو نهارًا، لإطلاق الحديث الذي أورده في الباب، وهذا مخالف لرأي البخاري رحمه الله تعالى حيث قال: (باب خروج النساء إلى المساجد بالليل، والغلس) فإنه يرى تقييد ذلك بالليل، لورود التقييد في بعض الروايات بالليل. وسيأتي تحقيق ذلك قريبًا، إن شاء الله تعالى.
706 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يَمْنَعْهَا".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (إِسحاق بن إِبراهيم) الحنظلي بن راهويه، ثقة حافظ حجة، من [10] تقدم في 2/ 2.
2 - (سفيان) بن عيينة المكي، ثقة إمام حجة، من [8] تقدم في 1/ 1.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 640)

3 - (الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة ثبت حجة، من [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (سالم) بن عمر العدوي المدني الفقيه، ثقة ثبت، من [3]، تقدم في 490.
5 - (عبد الله) بن عمر بن الخطاب الصحابي المشهور رضي الله عنهما، تقدم في 12/ 12. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف.
ومنها: أن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا إسحاق، فلم يخرج له ابن ماجه.
ومنها: أن فيه سالمًا أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال.
ومنها: رواية الابن عن أبيه، ورواية تابعي عن تابعي.
ومنها: أن ابن عمر أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة رضي الله عنهم. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سالم عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِذا استأذنت امرأة أحدكم) أي طلبت الخروج (إِلى المساجد) لأداء الصلاة، ونحوها (فلا يمنعها) من

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 641)

الخروج ليلًا أو نهارًا، على ظاهر هذه الرواية، كما هو رأي المصنف، حيث أطلق الترجمة، أو ليلًا فقط، كما هو رأي البخاري -رحمه الله تعالى- حيث قيد ترجمته به، على رواية التقييد.
فقد أخرج البخاري حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من طريق حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن سالم، عنه، بلفظ: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد، فأذنوا لهن".
قال الحافظ رحمه الله تعالى: لم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة قوله: "بالليل"، وكذلك أخرجه مسلم، وغيره. وقد اختلف فيه على الزهري، عن سالم أيضًا، فأورده البخاري من رواية معمر، ومسلم من رواية يونس بن يزيد، وأحمد من رواية عقيل، والسراج من رواية الأوزاعي، كلهم عن الزهري بغير تقييد. وكذا أخرجه البخاري في النكاح عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري بغير قيد.
ووقع عند أبي عوانة في صحيحه عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن عيينة مثله، لكن قال في آخره "يعني بالليل"، وبين ابن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء أن سفيان بن عيينة هو القائل: "يعني"، وله عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن عيينة قال: "قال نافع: بالليل"، وله عن يحيى بن حكيم، عن ابن عيينة قال: "جاءنَا رجل، فحدثنا عن

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 642)

نافع، قال: إنما هو بالليل" وسمي عبدُ الرزاق، عن ابن عيينة الرجلَ المبهَمَ، فقال بعد روايته عن الزهري: "قال ابن عيينة: وحدثنا عبد الغفار -يعني بن القاسم- أنه سمع أبا جعفر -يعني الباقر- يخبر بمثل هذا عن ابن عمر، قال: فقال له نافع مولى ابن عمر: "إنما ذلك بالليل".
وكأن اختصاص الليل بذلك لكونه أستر. ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت المفسدة منهن، وعليهن.
وقال النووي رحمه الله: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وتعقبه ابن دقيق العيد رحمه الله بأنه إن أخذ من المفهوم، فهو مفهوم لقب، وهو ضعيف، لكن يتقوى بأن يقال: إنَّ منع الرجال نسائهم أمر مقرر، وإنما علق الحكم بالمساجد لبيان محل الجواز، فيبقى ما عداه على المنع.
وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنه لو كان واجبًا لانتفى معنى الاستئذان؛ لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذَنُ مخيرًا في الإجابة، أو الرد. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 404.
قال الجامع عفا الله عنه: في هذا الاستنباط نظر لا يخفى، بل الصواب أن الأمر للوجوب، كما سيأتي تحقيقه. والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 643)

تنبيه:
وقع في رواية مسلم لحديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا قصة مع أحد أبنائه، فأخرج من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذَنَكم إليها" قال: فقال: بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن. قال: فأقبل عليه عبد الله، فسبه سبًّا سيئًا، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: والله لنمنعنهن.
وفي رواية مجاهد: فقال ابن لعبد الله بن عمر: لا ندعهن يخرجن، فيتخذنه دَغَلًا، قال: فزَبَرَه ابن عمر، وقال: أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا ندعهن.
وفي رواية: فقال ابن له يقال له واقد: إذن يتخذنه دغلًا، قال: فضرب في صدره، وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا.
قال في "الفتح": والراجح أن صاحب القصة بلال، لورود ذلك من رواية نفسه، ففي رواية الطبراني من طريق عبد الله بن هبيرة، عن بلال ابن عبد الله: "فقلت: أما أنا فسأمنع أهلي، فمن شاء فليسرح أهله"، وكذا من رواية أخيه سالم كما تقدم، ولم يختلف عليهما في ذلك.
وأما تسميته واقدًا، فإن كان محفوظًا، فيحتمل أن يكون كلٌّ من بلال وواقد وقع له ذلك، إما في مجلس، أو في مجلسين، وأجاب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 644)

ابن عمر كلًا منهما بجواب يليق به. ويقويه اختلاف النقلة في جواب ابن عمر، ففي رواية بلال عند مسلم "فأقبل عليه عبد الله، فسبه سبًّا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط".
وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات، وفي رواية زائدة، عن الأعمش "فانتهره، وقال: أفٍّ لك". وله عن ابن نمير، عن الأعمش "فعل الله بك، وفعل"، ومثله للترمذي، من رواية عيسى بن يونس، ولمسلم من رواية أبي معاوية "فزبره"، ولأبي داود من رواية جرير "فسبه، وغضب".
فيحتمل أن يكون بلال البادئ، فلذلك أجابه بالسب المفسر للعن، وأن يكون واقد بدأه، فلذلك أجابه بالسب المفسر بالتأفيف مع الدفع في صدره.
وكأن السر في ذلك أن بلالًا عارض الخبر برأيه، ولم يذكر علة المخالفة، ووافقه واقد، لكن ذكرها بقوله: "يتخذنه دَغَلًا"، وهو بفتح المهملة، ثم المعجمة، وأصله الشجر الملتف، ثم استعمل في المخادعة، لكون المخادع يلف في ضميره أمرًا، ويظهر غيره.
وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك الوقت، وحملته على ذلك المغيرة، وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلا فلو قال -مثلًا-: إن الزمان قد تغير، وإن بعضهن ربما ظهر منها قصد المسجد وإضمار غيره، لكان يظهر أن لا ينكر عليه.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 645)

وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذكر في حديثها.
وأخذ من إنكار ابن عمر على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرجل ولده، وإن كان كبيرًا، إذا تكلم بما لا ينبغي له، وجواز التأديب بالهجران، فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عند أحمد "فما كلمه عبد الله حتى مات"، وهذا إن كان محفوظًا يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير. انتهى. "فتح" جـ 2 ص 405 - 406. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا من طريق ابن عيينة متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (15/ 706)، و"الكبرى" (15/ 785)، عن إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عنه. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري ومسلم.
فأخرجه البخاري في "النكاح" (117) عن علي بن عبد الله.
ومسلم في "الصلاة" (30/ 1) عن عمرو الناقد، وزهير بن حرب ثلاثتهم عن ابن عيينة، به.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 646)

وأخرجه من طريق حنظلة بن أبي سفيان الجمحي البخاري في الصلاة 313/ 2 عن عبيد الله بن موسى.
وأخرجه مسلم فيه (30/ 4) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، كلاهما عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه.
ومن طريق معمر أخرجه البخاري في "الصلاة" (317/ 1) عن مسدد، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، به. وابن ماجه في المقدمة (3/ 5) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، به. ومن طريق يونس بن يزيد الأيلي، ومسلم في "الصلاة" (30/ 2) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، به.
وأخرجه أحمد، والحميدي، والدارمي، وابن خزيمة. والله تعالي أعلم.
المسألة الرابعة: هذا الحديث- كما قال العلامة الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله في "إحكام الأحكام" جـ 2 ص 139، صريح في النهي عن منع النساء عن المساجد عند الاستئذان.
وقد ثبت في "صحيح ابن حبان" جـ 5 ص 2211، و 2214 "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، وهو يشعر بطلبهن للخروج، فإن المانع إنما يكون مانعًا بعد وجود المقتضي، ويلزم من النهي عن منعهن من الخروج إباحته لهن؛ لأنه لو كان ممتنعًا لم ينه الرجال عن منعهن منه.
والحديث عام في النساء، ولكن الفقهاء قد خصوه بشروط وحالات: منها أن لا يتطيبن، وهذا الشرط مذكور في الحديث، ففي

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 647)

بعض الروايات "وليخرجن تَفِلات"، قال الحافظ: وهو بفتح المثناة، وكسر الفاء، أي غير متطيبات، ويقال: امرأة تفلة: إذا كانت متغيرة الريح، وهو عند أبي داود، وابن خزيمة من حديث أبي هريرة، وعند ابن حبان من حديث زيد بن خالد، وأوله: "لا تمنعوا إماء الله مساجد"، ومسلم من حديث زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمسن طيبًا".
ويلحق بالطيب ما في معناه؛ لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كحسن الملبس، والحلي الذي يظهر، والزينة الفاخرة، وكذا الاختلاط بالرجال.
وفرق كثير من الفقهاء المالكية، وغيرهم بين الشابة وغيرها، وفيه نظر، إلا إن أخذ الخوف عليها من جهتها؛ لأنها إذا عريت مما ذكر، وكانت مستترة حصل الأمن عليها، ولا سيما إذا كان ذلك بالليل.
وقد ورد في بعض طرق هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك في رواية حبيب ابن أبي ثابت، عن ابن عمر، بلفظ "لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن"، أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية "أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك، قال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 648)

حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في
مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة". وإسناده حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود.
ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة، ومن ثم قالت عائشة رضي الله عنها -كما في صحيح البخاري- "لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن، كما منعت نساء بني إسرائيل".
وتمسك بعضهم بقول عائشة هذا في منع النساء مطلقًا، وفيه نظر، إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم؛ لأنها علقته على شرط، لم يوجد بناء على ظن ظنته، فقالت: "لو رأى لمنع"، فيقال عليه: لم ير، ولم يمنع، فاستمر الحكم، حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع، وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع.
وأيضًا فقد علم الله سبحانه ما سيُحْدِثْنَ، فما أوحى إلى نبيه بمنعهن، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها، كالأسواق أولى.
وأيضًا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء، لا من جميعهن، فإن تعين المنع، فليكن لمن أحدثت، والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه من

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 649)

الفساد، فيجتنب، لإشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بمنع الطيب والزينة، وكذلك التقييد بالليل، كما سبق. انتهى فتح جـ 2 ص 407.
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: وقد حصل من الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهن ما يدعو إلى الفتنة، من طيب، أو حلي، أو زينة واجب على الرجال، وأنه لا يجب مع ما يدعو إلى ذلك، ولا يجوز، ويحرم عليهن الخروج، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة أصابت بَخُورًا فلا تشهدنَّ معنا العشاء الآخرة"، رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
وصلاتهن على كل حال في بيوتهن أفضل من صلاتهن في المساجد. انتهى. "نيل" جـ 4 ص 16.
وقال النووي رحمه الله: وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه، إذا كانت المرأة ذات زوج، أو سيد، ووجدت الشروط المذكورة، فإن لم يكن لها زوج، ولا سيد حرم المنع، إذا وجدت الشروط. انتهى. "شرح مسلم" جـ 4 ص 162.
قال الجامع عفا الله عنه: تفريق النووي رحمه الله بين ذوات الأزواج، وبين غيرهن لا وجه له؛ لأن النص جاء صريحًا في ذوات الأزواج، فالراجح ما تقدم للشوكاني، من التحريم مطلقًا، للنصر الصريح. والله أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 650)

المسألة الخامسة: في اختلاف العلماء في خروج النساء إلى المساجد:
قال العلامة المجتهد أبو محمد بن حزم رحمه الله: ولا يحل لولي المرأة، ولا لسيد الأمة منعهما من حضور الصلاة في جماعة في المسجد، إذا عرف أنهن يردن الصلاة، ولا يحل لهن أن يخرجن متطيبات، وفي ثياب حسان، فإن فعلت فليمنعها، وصلاتهن في الجماعة أفضل من صلاتهن منفردات.
قال: وقال أبو حنيفة ومالك: صلاتهن في بيوتهن أفضل. وكره أبو حنيفة خروجهن إلى المساجد لصلاة الجماعة، وللجمعة، وفي العيدين، ورخص للعجوز خاصة في العشاء الآخرة، والفجر، وقد روي عنه أنه لم يكره خروجهن في العيدين.
وقال مالك: لا نمنعهن من الخروج إلى المساجد، وأباح لِلْمُتَجالَّةِ -أي الكبيرة السنن- شهود العيدين، والاستسقاء، وقال: تخرج الشابة إلى المسجد المرة. بعد المرة، قال: والمتجالة تخرج إلى المسجد، ولا تكثر التردد.
ثم رد أبو محمد رحمه الله على هؤلاء بما لا تجده في غير كتابه، فأجاد، وأفاد. انظر "المحلى" جـ 3 ص 129.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو محمد رحمه الله تعالى

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 651)