Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك المكان، فصواب هذا الاستنباط أن يقال: فيه جواز الخروج من نفل الاعتكاف، وأنه لا يجب قضاؤه إن تركه، وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم فعلى طريق الاستحباب إلخ. والله أعلم.
ومنها: أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد استحب لها أن تجعل لها ما يسترها، ويشترط أن تكون إقامتها في موضع لا يضيق على
المصلين.
ومنها: أن فيه بيان مرتبة عائشة في كون حفصة لم تستأذن إلا بواسطتها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك كونه صلى الله عليه وسلم تلك الليلة في بيت عائشة. والله أعلم. ذكر هذه الفوائد في الفتح جـ 4 ص 325.
والله أعلم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
710 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ رَمْيَةً فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبيد الله بن سعيد) أبو قدامة السرخسي، ثقة مأمون

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 692)

سني، من [10] تقدم في 15/ 15.
2 - (عبد الله بن نُمَير) الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من كبار [9] توفي سنة 199، عن
84 سنة.
قال أبو نعيم: سئل سفيان عن أبي خالد الأحمر؟ فقال: نعم الرجل عبد الله بن نمير. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: ابن إدريس أحب إليك في الأعمش، أو ابن نمير؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال أبو حاتم: كان مستقيم الأمر. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال العجلي: ثقة، صالح الحديث، صاحب سنة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، صدوقًا. قال ابنه محمد وغيره: مات سنة 199، وقيل: إنه ولد في سنة 115. أخرج له الجماعة.
3 - (هشام بن عروة) أبو المنذر المدني، ثقة فقيه، من [5] تقدم في 49/ 61.
4 - (عروة) بن الزبير بن العوام المدني، ثقة فقيه، من [3] تقدم في 40/ 44.
5 - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في 5/ 5. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 693)

إلا شيخه، فانفرد به هو، والشيخان.
ومنها: أن فيه رواية تابعي عن تابعي، والابن عن أبيه، هشام عن عروة، وفيه أحد الفقهاء السبعة، عروة، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، من صيغ الاتصال على الأصح. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها، أنها (قالت: أصيب سعد) هو ابن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو سيد الأوس
رضي الله عنه (يوم الخندق) أي يوم غزوة الخندق، وتسمى غزوة الأحزاب.
فأما تسميتها بالخندق فلأجل الخندق الذي حُفرَ حول المدينة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فيما ذكر أصحاب المغازي، منهم أبو معشر، قال: قال سلمان للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، فسارعوا إلى عمله حتى فرغوا منه، وجاء المشركون، فحاصروهم.
وأما تسميتها بالأحزاب، فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين، وهم قريش، وغطفان، واليهود، ومن تبعهم، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب.
واختلف في أي سنة هي، فقال موسى بن عقبة: كانت في شوال

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 694)

سنة أربع. وتابعه عليه مالك. ومال إليه البخاري في الصحيح.
وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس. وبذلك جزم غيره من أهل المغازي. انظر التفصيل في "الفتح" في "كتاب المغازي" جـ 8 ص 148 - 149.
(رماه رجل من قريش) بَيَّنَ البخَاري اسمه في المغازي عن زكريا ابن يحيى، عن عبد الله بن نمير، بسند المصنف، فقال فيه: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، يقال له: حِبَّان بن العَرِقَة". . . وحبان -بكسر المهملة، والعرقة -بفتح المهملة، وكسر الراء، ثم قاف، اسم أمه، وهو حبان بن قيس، ويقال: ابن أبي قيس ابن علقمة بن عبد مناف. أفاده في "الفتح".
(رَمْيَةً في الأكحل) وفي بعض النسخ "رماه" بصيغة الماضي، وهو الذي في الكبرى للمصنف، والرمية -بفتح الراء- المرة من الرمي،
كما قال ابن مالك:
وَفَعْلةٌ لِمَرَّةٍ كَجَلْسَهْ … وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَجِلْسَهْ
وهو بالنصب على أنه مفعول مطلق لِرَمَى.
و"الأكحل": -بفتح الهمزة، والمهملة، بينهما كاف ساكنة-: وهو عِرْقٌ في وسط الذراع. قال الخليل: هو عرق الحياة، ويقال: إن في كل عضو منه شعبة، فهو في اليد الأكحل، وفي الظهر الأبهر، وفي الفخذ النَّسا، إذا قطع لم يرقأ الدم (فضرب عليه) أي على سعد،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 695)

وعدّاه بعلى؛ لأن الخيمة تعلوه، أو "على" بمعنى اللام، أي له (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي "الكبرى" زيادة " تعني" (خيمة في المسجد) فيه جواز ضرب الخيمة في المسجد للمريض، وهو موضع الترجمة للمصنف، وهذا كما تقدم مشروط يكون المسجد واسعًا، لا يتضرر به أهله (ليعوده من قريب) أي ليمكنه عيادته من محل قريب منه.
وتمام الحديث عند البخاري "فلم يَرُعْهم -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات فيها". وقولها "يَرُعْهُم"، أي لم يفزعهم، وقولها: "يغذو" أي يسيل. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (18/ 710) - وفي "الكبرى" (18/ 789)، عن عبيد الله بن سعيد عن عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها. والله أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 696)

فأخرجه البخاري في "الصلاة"، وفي "المغازي"، وفي "المناقب"، عن زكريا بن يحيى البلخي اللؤلؤي الحافظ، عن عبد الله نمير به. وقال في المناقب تعليقًا: تابعه أبان العطار- يعني، عن هشام بن عروة. وفي المغازي عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن نمير به.
وأخرجه مسلم في "المغازي" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب.
وأخرجه أبو داود في "الجنائز" عن عثمان بن أبي شيبة- كلهم عن عبد الله بن نمير به.
وأخرجه ابن خزيمة برقم 1333. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز ضرب الخباء في المساجد.
ومنها: بيان منقبة سعد بن معاذ رضي الله عنه.
ومنها: أن على الإمام العناية برعاياه، فيقوم بمصالحهم، من تمريض المريض، وعيادته، وإعطاء الدواء له.
ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن الخلق، وشدة الرأفة بأصحابه.
ومنها: مشروعية عيادة المريض.
ومنها: جواز ترك المريض في المسجد، وإن كان في ذلك مظنة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 697)

لخروج شيء منه يتلوث به المسجد. والله تعالى أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 698)

‌‌19 - إدْخَالُ الصِّبْيَانِ المَسَاجِدَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز إدخال الصبيان في المساجد.
وأما حديث "جَنِّبُوا مساجدكم صبيانكم" فضعيف، سيأتي الكلام عليه في المسائل إن شاء الله تعالى.
والصبيان -بكسر الصاد، وتضم- جمع صبي، قال المجد: والصبي: من لم يُفْطَمْ بعدُ، جمعه أصْبِيَةٌ، وأصْبٍ، وصَبْوَةٌ، وصِبْيَةٌ، وصِبْوانٌ، وَصِبْيَانٌ. اهـ. "ق". والله تعالى أعلم.
711 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَحْمِلُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَأُمُّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ صَبِيَّةٌ يَحْمِلُهَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ عَلَى عَاتِقِهِ، يَضَعُهَا إِذَا رَكَعَ، وَيُعِيدُهَا إِذَا قَامَ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 699)

رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني، ثقة ثبت، من [10] تقدم في 1/ 1.
2 - (الليث) بن سعد أبو الحرث الفهمي المصري الإمام، ثقة فقيه حجة، من [7] تقدم في 31/ 35.
3 - (سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبو سَعْد المدني ثقة تغير قبل موته بأربع سنين، من [3] تقدم في 95/ 117.
4 - (عمرو بن سليم) -بالتصغير- بن خَلْدَة -بفتح المعجمة، وسكون اللام، وقيل بفتحها، فدال مهملة- بن مَخْلَد بن عامر بن زريق ابن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جشم، بن الخزرج الأنصاري الزُّرَقي، ثقة من كبار التابعين، من [2] ويقال: له رؤية.
قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. وقال النسائي: ثقة. وقال ابن خراش: ثقة، في حديثه اختلاط. وقال العجلي: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الواقدي: كان قد راهق الاحتلام يوم مات عمر، وقال الفلاس: مات سنة 104، أخرج له الجماعة.
5 - (أبو قتادة) الحارث بن رِبْعِي، وقيل غيره، الأنصاري السَّلَمِي المدني صحابي شهير رضي الله عنه، تقدم في 23/ 24. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 700)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، نُبَلاء.
ومنها: أن الجماعة اتفقوا على تخريج أحاديثهم.
ومنها: أنهم مدنيون، إلا شيخه، فبغلاني، والليث، فمصري.
ومنها: أن فيه رواية تابعي، عن تابعي، سعيد، عن عمرو بن سليم.
ومنها: أن فيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عمرو بن سليم) بصيغة التصغير، كما تقدم قريبًا (الزرقي) -بضم الزاي، وفتح الراء- نسبة إلى زريق جده الأعلى، كما سبق في سلسلة نسبه (أنه سمع أبا قتادة) الأنصاري رضي الله عنه (يقول: بينما نحن جلوس) جمع جالس، و"بينا" مضافة إلى الجملة الاسمية، أي بين أوقات جلوسنا (في المسجد) متعلق بجلوس (إِذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) الجملة جواب بينا (يحمل أمامة) جملة فعلية في محل نصب على الحال من "رسول الله"، ولفظ البخاري "وهو حاملٌ أمامةَ" بالجملة الاسمية، وتنوين حامل، على المشهور، ويروى بالإضافة.
و"أُمامة" -بضم الهمزة، وتخفيف الميمين- بنت زينب - رضي الله

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 701)

عنهما -. قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: تزوجها علي بعد موت فاطمة رضي الله عنها، زوجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى الزبير، فلما قتل علي، وآمَتْ منه أمامة، قالت أم الهيثم النخعية [من الوافر]:
أِشَابَ ذَوائِبِي وَأذَلَّ رَكْبِي … أُمَامَةُ حِينَ فَارَقَتِ الْقرِينَا
تُطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إلَيْه … فَلَمَّا اسْتَيْأسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا
وكان علي قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص، فتزوجها المغيرة، فولدت له يحيى، وبه كان يكنى، وهلكت عند المغيرة. وقيل: إنها لم تلد لعلي، ولا للمغيرة، وقال الزبير بن بكار: ليس لزينب عقب. أفاده في "الإصابة" جـ 12 ص 128 - 129.
(بنت أبي العاص بن الربيع) بنصب "بنت" على البدلية من "أمامة"، ويحتمل القطع إلى الرفع، بتقدير مبتدأ، أي "هي" والنصب بتقدير فعل، أي "أعني".
هكذا وقع عند المصنف رحمه الله، والأكثرين: بنت أبي العاص ابن الربيع، على الصواب. ووقع عند البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، "ولأبي العاص بن ربيعة".
قال في الفتح: قوله: ابن رييعة، كذا رواه الجمهور عن مالك،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 702)

ورواه يحيى بن بكير، ومعن ابن عيسى، وأبو مصعب وغيرهم، عن مالك، فقالوا: ابن الربيع، وهو الصواب. وغفل الكرماني، فقال:
خالف البخاري، فقال: ربيعة، وعندهم الربيع، والواقع أن من أخرجه من القوم من طريق مالك، كالبخاري، فالمخالفة فيه إنما هي من مالك. وادعى الأصيلي أنه ابن الربيع بن ربيعة، فنسبه مالك مرة إلى جده. ورده عياض، والقرطبي، وغيرهما، لإطباق النسابين على خلافه. نعم قد نسبه مالك إلى جده في قوله: ابن عبد شمس، وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس، أطبق على ذلك النسابون أيضًا.
واسم أبي العاص: لقيط، وقيل: مِقْسم، وقيل: القاسم، وقيل: مِهْشم، وقيل: هشيم، وقيل: ياسر، وهو مشهور بكنيته. أسلم قبل الفتح، وهاجر، ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته زينب، وماتت معه، وأثنى عليه في مصاهرته، وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 176.
(وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بَيَّنَ بهِذه الجملة قربها من النبي صلى الله عليه وسلم، حث حملها، وهو يصلي.
وزينب هي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم، وأول من تزوج منهن، ولدت قبل البعثة بمدة، قيل: إنها عشر سنين، واختلف هل القاسم قبلها، أو بعدها؟ وتزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي، وأمه هالة بنت خُوَيْلِد. فولدت له عليًا، مات وقد ناهز الاحتلام، ومات في

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 703)

حياته، وأمامة عاشت حتى تزوجها علي بعد فاطمة. وتوفيت زينب رضي الله عنها في أول سنة ثمان من الهجرة. أفاده في "الإصابة" جـ 2 ص 273 - 274.
(وهي صبية، يحملها) جملة معترضة بين المعطوف، وهو قوله: "فصلى"، والمعطوف عليه، وهو قوله: "خرج". بَيَّنَ بها اعتياده صلى الله عليه وسلم لحملها في غير الصلاة، يعني أنه جرت عادته صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة رضي الله عنها (فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أظهر الفاعل، وإن كان المحل محل إضمار، تلذذا بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم (وهي على عاتقه) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل.
ولم تعين تلك الصلاة في رواية المصنف. وقد وقع تعيينها في رواية أبي داود، قال: "بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر، أو العصر، وقد دعا بلال إلى الصلاة، إذ خرج علينا، وأمامة على عاتقه في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبر، فكبرنا، وهي في مكانها". وعند الزبير بن بكار، وتبعه السهيلي الصبح.
(يضعها إِذا ركع، ويعيدها إِذا قام) أي إذا انحنى للركوع وضعها على الأرض، وإذا قام من السجود أعادها إلى محلها، وهو عاتقه.
وللبخاري "فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها". قال في الفتح: كذا لمالك أيضًا، ورواه مسلم أيضًا من طريق عثمان بن أبي سليمان،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 704)

ومحمد بن عجلان، والنسائي من طريق الزبيدي، وأحمد من طريق ابن جريج، وابن حبان من طريق أبي العميس، كلهم عن عامر بن
عبد الله شيخ مالك، فقالوا: إذا ركع وضعها".
ولأبي داود من طريق المقبري، عن عمرو بن سليم: "حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع، وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده قام، وأخذها، فردها في مكانها".
قال الحافظ رحمه الله: وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه، لا منها، بخلاف ما أوله الخطابي، حيث قال: يشبه أن تكون الصبية كانت قد ألفته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه، والتزمته، فينهض من سجوده، فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع، فيرسلها. قال: هذا وجهه عندي.
وقال ابن دقيق العيد: من المعلوم أن لفظ "حمل" لا يساوي لفظ "وضع" في اقتضاء فعل الفاعل؛ لأنا نقول: فلان حمل كذا، ولو كان غيره حمَّلَه، بخلاف "وضع"، فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع، لا الرفع، فيقل العمل. قال: وكنت أحسب هذا حسنًا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة: "فإذا قام أعادها".
قال الجامع: وهي رواية مسلم -كما قال الحافظ- ولفظ المصنف: "ويعيدها إذا قام". قال الحافظ: ورواية أبي داود التي قدمناها أصرح في ذلك، وهي: "ثم أخذها، فردها في مكانها"، ولأحمد من

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 705)

طريق ابن جريج: "وإذا قام حملها، فوضعها على رقبته".
قال الحافظ: ووهم من عزاه للصحيحين.
(حتى قضى صلاته) أي حتى أتم صلاته (يفعل ذلك بها) أي يفعل ذلك الفعل، من الوضع، والرفع، بأمامة رضي الله عنها. والجملة مستأنفة ذكرت تأكيداً لما قبلها.
والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي قتادة رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (18/ 711) -وفي "الكبرى"- 18/ 790 عن قتيبة، عن الليث، عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي، عنه.
وفي (37/ 827)، و"الكبرى" (37/ 901)، (48/ 1128) عن قتيبة، عن سفيان، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، عن عمرو بن سليم، عنه.
وفي (48/ 1127)، عن قتيبة عن مالك، عن عامر بن عبد الله، به. قال الحافظ المزي رحمه الله: وعن محمد بن صدقة الحمصي، عن محمد بن حرب، عامر بن عبد الله نحوه. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 706)

أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، به. وفي "الأدب" عن أبي الوليد الطيالسي، عن ليث بن سعد، به.
ومسلم في "الصلاة" عن القعنبي، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، ثلاثتهم، عن مالك به، وعن قتيبة، عن ليث به، وعن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، ومحمد بن عجلان، كلاهما عن عامر بن عبد الله به، وعن محمد بن المثنى، عن أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، به. وعن أبي الطاهر بن السرح، وهارون بن سعيد الأيلي، كلاهما عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن سليم، به.
وأبو داود فيه عن القعنبي، به. وعن قتيبة، عن الليث، به.
وعن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، به. وعن يحيى بن خلف، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري نحوه، وهو أتمها. اهـ. "تحفة الأشراف" ج 9 ص 263، 264. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما بوب له المصنف رحمه الله تعالى، وهو جواز إدخال الصبيان المساجد، وأما ما أخرجه الطبراني بسنده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم، وحدودكم، وشراءكم، وبيعكم،

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 707)

وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهركم"؛ فهو منقطع، لأن الراوي عن معاذ مكحول، وهو لم يسمع منه.
وكذا ما أخرجه ابن ماجه بسنده عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع". ففي سنده الحارث بن شهاب، وهو ضعيف.
وقد عارضهما حديث أمامة المذكرر في الباب، وهو متفق عليه، وحديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إني لأسمع بكاء الصبي، وأنا في الصلاة، فأخفف مخافة أن تفق أمه".
وعلى تقدير الصحة، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب، كما قال العراقي في شرح الترمذي، أو بأنه تُنَزَّهُ المساجدُ عمن لا يؤمن حدثه فيها. أفاده في "نيل الأوطار" جـ 2 ص 222.
ومنها: أن بعضهم استدل به على أن لمس المحارم، أو من لا تشتهى غير ناقض للطهارة. قال ابن دقيق العيد: وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون من وراء حائل، وهذا يستمد من أن حكايات الحال لا عموم لها. اهـ.
قال الجامع: مسألة نقض الطهارة بلمس المرأة قد قدمنا تحقيقها في

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 708)

الطهارة، وأن الراجح من أقوال أهل العلم فيها القول بعدم النقض مطلقًا، لرجحان دليله. راجع باب رقم 120، وباب رقم 121 تستفد.
ومنها: أن الظاهر طهارة ثياب من لا يحترز من النجاسة كالأطفال.
ومنها: جواز صحة صلاة من حمل آدميًا، وكذا من حمل حيوانًا طاهرًا، قال في الفتح: وللشافعية تفصيل بين المستجمر وغيره، وقد يجاب عن هذه القصة بأنها واقعة حال، فيحتمل أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت.
قال الجامع: هذا فيه نظر، بل الظاهر أن الحمل جائز إلى أن تتحقق النجاسة، والله أعلم.
منها: أن فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، وشفقته على الصغار، وإكرامه لهم، جبرًا لهم، ولوالديهم.
ومنها: ما قاله الفاكهي: وكأن السر في حمله أمامة في الصلاة دفع ما كانت العرب تألفه من كراهة البنات، وحملهن، فخالفهم في ذلك حتى في الصلاة، للمبالغة في ردعهم، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول والله أعلم.
المسألة الخامسة: قال النووي رحمه الله تعالى: هذا الحديث يدل لمذهب الشافعي، ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي، والصبية، وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض، والنفل، للإمام، والمنفرد، والمأموم.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 709)

وقال القرطبي رحمه الله: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك، أنه كان في النافلة، وهو تأويل بعيد، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، وسبقه إلى استبعاد ذلك المازري، وعياض، لِمَا ثبت في مسلم: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، يؤم الناس، وأمامة على عاتقه". قال المازري: إمامته بالناس في النافلة ليست بمعهودة. ولأبي داود: "بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر -أو العصر- وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج علينا، وأمامة على عاتقه في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبر، فكبرنا، وهي في مكانها". وعند الزبير بن بكار، وتبعه السهيلي "الصبح".
قال القرطبي: وروى أشهب، وعبد الله بن نافع، عن مالك: أن ذلك للضرورة، حيث لم يجد من يكفيه أمرها. انتهى. وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبكت، وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها. وفرق بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة. وقال الباجي: إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز فيهما.
قال القرطبي: وروى عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك، أن الحديث منسوخ. قال الحافظ: روى ذلك الإسماعيلي عقب روايته للحديث من طريقه، لكنه غير صريح، ولفظه: قال التنيسي قال مالك: من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ناسخ ومنسوخ، وليس العمل على هذا.
وقال ابن عبد البر: لعله نسخ بتحريم العمل في الصلاة. وتعقب

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 710)

بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن القصة كانت بعد قوله صلى الله عليه وسلم: "إن في الصلاة لشغلاً"، لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعًا بمدة مديدة.
وذكر عياض عن بعضهم أن ذلك كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم، لكونه معصومًا من أن تبول وهو حاملها. ورُدَّ بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير دليل، ولا مدخل للقياس في مثل ذلك.
وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال، لوجود الطمأنينة في أركان صلاته.
وقال النووي: ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ، وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان للضرورة. وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة، لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع، لأن الآدمي طاهر، وما في جوفه معفو عنه، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على الطهارة حتى تتبين النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا تفرقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 177.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النووي رحمه الله حسن جدًا. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 711)