توكلت وإليه أنيب.
"الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".
"سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين".
"اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. السلام على النبي ورحمة الله وبركاته".
"سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير، محمد ابن العلامة علي ابن آدم بن موسى الإتْيُوبّيّ نزيل مكة عفا الله عنه، وعن والديه: بحمد الله تعالى، وحسن توفيقه تم الجزء الثامن من شرح سنن الإِمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى المسمى "ذَخِيرةَ العُقْبَى في شرح المجتبى" وذلك في شهر ربيع الأول، يوم الأربعاء المبارك 3/ 3/ 1415 هـ، الموافق 10 أغسطس/ 1994 م.
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء التاسع مفتتحًا بـ"باب ربط الأسير في المسجد" رقم 20/ 712.
***
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 712)
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى».
المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
الناشر: دار المعراج الدولية للنشر (جـ 1 - 5)، دار آل بروم للنشر والتوزيع (جـ 6 - 40)
الطبعة: الأولى، 1416 - 1424 هـ
عدد الأجزاء: 42 (40 والفهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 24 محرم 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5262)
شرح
سنن النسائي
المسَمَّى
ذخيرة العقبى فى شرح المجتبى
لجامعة الفقير إلى مولاه الغني القدير
محمد ابن الشيخ العلامة علي بن آدم بن موسى الإتيوبي الوَلَّوِي
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
عفا الله عنه وعن والديه آمين
الجُزْءُ التّاسِع
دَار آل بُروم
للنشر والتوزيع
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
1420 هـ - 1999 م
دَار آل بروم للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - مكة المكرمة - المكتب الرئيسي التنعيم
صَ بُ: 4145 - (تلفاكس 5211545 - جوال 055541026)
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)
20 - رَبْطُ الأسِيرِ بِسَارِيَةِ المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز ربط الأسير الكافر بسارية من سوار المسجد.
والرَّبْطُ -بفتح فسكون- مصدرٌ، يقال: رَبَط الشيء، يَرْبِطُهُ رَبْطًا، من باب ضرب: شَدَّهُ، ومن باب قَتَلَ لغة. كما في المصباح.
والأسير: فعيل، بمعنى مفعول، قال المجد: الأسْر: الشَّدُّ، والعَصَبُ، والأسير: الأخيذُ -أي المأخوذ والمقيد، والمسجون، جمعه: أسراءُ، وأسَارى -بالضم فيهما- وأسَارَى، وأسْرَى. اهـ.
وفي المصباح: أسرته، أسْرًا، من باب ضرب، فهو أسير، وامرأة أسير أيضًا؛ لأن فعيل بمعنى مفعول ما دام جاريًا على الاسم يستوي فيه المذكر والمؤنث، فإن لم يذكر الموصوف ألْحِقَت العلامة، وقيل: قتلت الأسيرة، كما يقال: رأيت القتيلة. اهـ. ج 1 ص 14.
والسارية: الأسطُوَانَة، جمعها: سَوارٍ، مثل جارية، وجوارٍ. والله أعلم.
712 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)
لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرُبِطَ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. مُخْتَصَرٌ.
رجال هذا الإسناد: أربعة
كلهم تكلمنا عنهم في السند الماضي، إلا الصحابي رضي الله عنه، فتقدم الكلام عليه غير مرة. والسند من رباعياته، وهو (36) من رباعيات الكتاب، وتقدم الحديث سنداً ومتنًا برقم (127/ 189). والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن سعيد بن أبي سعيد) واسم أبيه كيسان المقبري (أنه سمع أبا هريرة) رضي الله عنه. فيه تصريح سعيد بسماعه من أبي هريرة رضي الله عنه، وهو كذلك عند البخاري، في المغازي، لكن أخرجه ابن إسحاق عن سعيد، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الحافظ رحمه الله: وهو من المزيد في متصل الأسانيد، فإن الليث موصوف بأنه أتقن الناس لحديث سعيد المقبري، ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبي هريرة، وكان أبوه قد حدثه به قبلُ، أو ثبته في شيء منه، فحدث به على الوجهين.
(يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا قبل نجد) أي بعث رُكْبَانَ
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 6)
خيل إلى جهة نجد.
قال الفيومي رحمه الله: النَّجْد: ما ارتفع من الأرض، والجمع نُجُود، مثل فلس وفلوس، وبالواحد سمي بلاد معروفة من ديار العرب مما يلي العراق، وليست من الحجاز، وإن كانت من جزيرة العرب. قال في التهذيب: كل ما وراء الخندق الذي خَنْدَقَه كسرى على سواد العراق، فهو نجد إلى أن تميل إلى الحَرَّة، فإذا ملت إليها فأنت في الحجاز. وقال الصَّغَاني: كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد. اهـ. المصباح ج 2 ص 593.
(فجاءت برجل من بني حنيفة) -بفتح المهملة، وكسر النون- ابن لجيم -بجيم- بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي قبيلة كبيرة شهيرة، ينزلون اليمامة بين مكة واليمن.
وقد تقدم برقم (127/ 189) -عن ابن إسحاق، قال: السرية التي أخذت ثمامة كان أميرها محمد بن مسلمة أرسله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكبًا إلى القُرَطاء من بني بكر بن كلاب بناحية ضَرِيَّةَ بالبَكَرَات لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست.
وقال في الفتح: وزعم سيف في "كتاب الزهد" له أن الذي أخذ ثمامة، وأسره هو العباس بن عبد المطلب. وفيه نظر؛ لأن العباس إنما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان فتح مكة، وقصة ثمامة تقتضي أنها كانت قبل ذلك بحيث اعتمر ثمامة، ثم رجع إلى بلاده، ثم منعهم أن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)
يَمِيرُوا أهل مكة، ثم شكا أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ثم بعث يشفع فيهم عند ثمامة. اهـ.
(يقال له: ثمامة بن أثال) وثمامة -بضم المثلثة، وتخفيف الميمين، بينهما ألف- و"أثال" -بضم الهمزة، وتخفيف المثلثة، والسلام بينهما ألف- ابن النعمان بن مسلمة الحنفي، وهو من فضلاء الصحابة.
(سيد أهل اليمامة) أي رئيسهم. واليمامة -بفتح الياء، وتخفيف الميمين- بلدة من بلاد العوالي، وهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عروض اليمن، وقيل: من بلاد الحجاز. قاله الفيومي.
وأصل قصته هو ما ساقه البخاري رحمه الله في "كتاب المغازي"، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد ابن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري السجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فتُرِكَ حتِى كان الغد، ثم قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر.
فتركه، حتى كان بعد الغد، فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)
عندي ما قلت لك، فقال: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل: صبوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
انظر "صحيح البخاري" ج 1 ص 419 بنسخة "الفتح".
وزاد ابن هشام "ثم خرج إلى اليمامة، فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم".
وقد تقدم برقم (128/ 189) أن ابن الأثير ساقه في أسد الغابة من طريق ابن إسحاق بأطول من هذا، فراجعه تزدد علمًا.
(فربط بسارية من سواري المسجد) النبوي، وهذا محل الترجمة للمصنف، إذ فيه جواز ربط الأسير بسارية المسجد.
قال الحافظ رحمه الله: وفي قصة ثمامة من الفوائد: ربط الكافر في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)
المسجد، والمن على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حبًا في ساعة واحدة لمَا أسْدَاهُ النبي صلى الله عليه وسلم إليه من العفو والمن بغير مقابل.
وفيه الاغتسال عند الإِسلام، وأن "الإحسان يزيل البغض، ويثبت الحب، وأن الكافر إذا عمل عمل خير، ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير.
وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه. وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار، وأسر من وجد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله، أو الإبقاء عليه. اهـ. فتح ج 8 ص 421. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
تنبيهان:
الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه هذا متفق عليه. وقد مضى تخريجه، والمسائل المتعلقة به في كتاب الطهارة برقم (127/ 189) فلا نطيل الكتاب بإعادتها، فإن شئت التحقيق فارجع إليه. وبالله التوفيق، وعليه التكلان.
الثاني: قد وعدت برقم (127/ 189) أن أذكر في هذا الباب اختلاف العلماء في دخول الكافر المساجد، فها أنا الآن أبَيِّنُ ذلك، فأقول:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)
ذهبت طائفة من أهل العلم إلي جواز دخول الكافر المسجد، سواء كان كتابيًا، أو غيره، وبه قال الشافعي رحمه الله، واستثنى من ذلك مسجد مكة وحرمه، واحتج بحديث ثمامة المذكور في الباب، وبأن ذات المشرك ليست بنجسة.
وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز دخوله مطلقًا، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، والمزني، واحتجوا بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة: 28]، وبقوله: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 36]، ودخول الكفار فيها مناقض لرفعها، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من البول والقذر" رواه مسلم. والكافر لا يخلو عن ذلك، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". والكافر جنب. أفاده في عمدة القاري ج 4 ص 237.
قال الجامع: الحديث رواه أبو داود، وحسنه ابن القطان، وابن سيد الناس -كما تقدم- (127/ 189).
وقال القرطبي رحمه الله في "تفسيره" ما حاصله: وقال قتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك، إلا أن يكون صاحب جزية، أو عبدًا كافرًا لمسلم. وروى إسماعيل بن إسحاق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك، عن أشعث، عن الحسن، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا يقرب المسجد مشرك، إلا أن يكون عبدًا أو أمة، فيدخله
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 11)
لحاجة". وبهذا قال جابر بن عبد الله؛ فإنه قال: العموم يمنع المشرك عن قربان المسجد الحرام، وهو مخصوص في العبد، والأمة.
قال الجامع: تقدم آنفاً أن قتادة ممن يقول بالمنع مطلقاً، فلعل له قولين في المسألة. والله أعلم.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله: وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]: إلا أن يكون عبدًا أو أحدًا من أهل الذمة. وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، فقال الإِمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك، عن أشعث بن سوَّار، عن الحسن، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك، غير أهل الكتاب، وخدمهم"، وفي لفظ: "إلا أهل العهد، وخدمهم". انظر مسند أحمد ج 3 ص 339، 392.
قال الحافظ ابن كثير: تفرد به الإِمام أحمد مرفوعًا، والموقوف أصح إسناداً. انظر تفسير ابن كثير ج 2 ص 360.
قال الجامع: في سند أحمد شريك القاضي، وهو متكلم فيه، وأشعث بن سوار الكندي ضعيف. كما قاله الحافظ في التقريب. والله أعلم.
وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه يجوز للكتابي دخول المسجد،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 12)
دون غيره، واحتج بالحديث المذكور.
وقال أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى: ودخول المشركين في جميع المساجد جائز، حاشا حرم مكة كله، والمسجد وغيره، فلا يحل البتة أن يدخله كافر، وهو قول الشافعي، وأبي سليمان. وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يدخله اليهودي والنصراني، ومنع سائر الأديان. وكره مالك دخول أحد من الكفار في شيء من المساجد. قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]، فخص الله المسجد الحرام، فلا يجوز تعديه إلى غيره بغير نص، وقد كان الحرم قبل بنيان المسجد، وقد زيد فيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهورًا"، فصح أن الحرم كله هو المسجد الحرام، ثم ذكر حديث قصة ثمامة المذكور.
وقال أبو محمد رحمه الله تعالى: وأما أبو حنيفة فإنه قال: إن الله تعالى قد فرق بين المشركين، وبين سائر الكفار، فقال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [البينة: 1]. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} [الحج: 17]، قال: والمشرك هو من جعل لله شريكًا لا من لم يجعل له شريكًا.
قال: فأما تعلقه بالآيتين فلا حجة له فيهما؛ لأن الله تعالى قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)} [الرحمن: 68]، والرمان من الفاكهة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 13)
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وهما من الملائكة. وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} [الأحزاب: 7]، وهؤلاء من النبيين. إلى آخر ما قاله ابن حزم في الرد على أبي حنيفة رحمه الله تعالى. انظر: المحلى ج 4 ص 243 - 246.
قال الجامع عفا الله عنه:
الراجح عندي ما رجحه ابن حزم، وهو قول الشافعي وداود الظاهري رحمهم الله تعالى، وحاصله جواز دخول الكافر مطلقًا المساجد، إلا المسجد الحرام لظاهر الآية، ولحديث قصة ثمامة بن أثال رضي الله عنه، وهذا هو الأولى مما ادعاه القائلون بالمنع مطلقًا من نسخ الحديث بالآية، وغير ذلك من التأويلات التي ذكرها القرطبي في تفسيره جـ 8 ص 105؛ لأن الجمع إذا أمكن لا يصار إلى غيره، والله أعلم، ومنه العون والتوفيق.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 14)
21 - إدْخَالُ الْبَعِيرِ المَسْجِدَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز إدخال البعير المسجد.
والبعير -بفتح الباء، وقد تكسرُ، وكسرِ العين المهملة-: الجملُ البَازِل، أو الجَذَع وقد يكون للأنثى- والحمارُ، وكلُّ ما يُحْمَلُ، وهاتان عن ابن خالوَيْهِ، جَمْعُهُ: أبْعِرَة، وأبَاعِرُ، وأبَاعِيرُ، وبُعْرانُ، وبِعْرَان. اهـ.
وقال الفيومي: البعير: مثل الإنسان، يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلَبْت بعيري، والجملُ بمنزلة الرجل يختص بالذكر، والناقةُ بمنزلة المرأة تختص بالأنثى، والبَكْر والبكرة، مثل الفتى والفتاة، والقَلُوص، كالجارية. هكذا حكاه جماعة، منهم ابن السكيت، والأزهري، وابن جني، ثم قال الأزهري: هذا كلام العرب، ولكن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة.
ووقع في كلام الشافعي رضي الله عنه في الوصية: "لو قال: أعطوه بعيرًا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة"، فحمل البعير على الجمل، ووجهه أن الوصية مبنية على عرف الناس لا على محتملات اللغة التي لا يعرفها إلا الخواص، وحكى في كفاية المتحفظ معنى ما تقدم، ثم قال: وإنما يقال: جمل، أو ناقة إذا أرْبَعَا، فأما قبل ذلك، فيقال: قَعُود، وبَكْرَ، وبَكْرَة، وقَلُوص. اهـ "المصباح" ج 1 ص 53.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 15)
وقوله: "البازل" يستوي فيه الذكر والأنثى، جمعه: بَوازلُ، وبُزَّلٌ: يقال: بَزَل البعيرُ، بُزُولاً، من باب قعد: فَطرَ نَابُهُ بدخوله في السنة التاسعة.
وقوله: "أرْبَعَا" يقال: أرْبَعَ، إرْبَاعاً: إذا ألقى رَبَاعيته، والرَّبَاعية بوزن الثمانية: السِّنُّ التي بين الثنية، والناب. قاله في "المصباح". والله تعالى أعلم.
713 - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ.
رجال هذا الأسناد: ستة
1 - (سليمان بن داود) أبو داود الربيع المَهْرِي المصري، ثقة، من [11]، تقدم في 63/ 79، أخرج له أبو داود والنسائي.
2 - (ابن وهب) عبد الله المصري، ثقة حافظ عابد، من [9]، تقدم في 9/ 9.
3 - (يونس) بن يزيد الأيلي، ثم المصري، ثقة من كبار [7]، تقدم في 9/ 9.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 16)
4 - (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة، من كبار [4]، تقدم في 1/ 1.
5 - (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة فقيه، من [3]، تقدم في 45/ 56.
6 - (عبد الله بن عباس) الحبر البحر رضي الله عنه، تقدم في 27/ 31. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف، وأن رواته كلهم ثقات، اتفقوا عليهم، إلا شيخه، فانفرد هو به، وأبو داود، وأن نصفهم الأول مصريون، والثاني مدنيون، وأن فيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة، وأن فيه رواية تابعي عن تابعي، ابن شهاب، عن عبيد الله، وأن فيه ابن عباس رضي الله عنه، أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى 1696 حديثاً، وأن فيه الإخبار في موضعين، والعنعنة في الباقي. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع) -بفتح الواو- اسم من التوديع، مثل الكلام، من التكليم، يقال: وَدَّعَهُ، تَوْديعاً: شيَّعه عند سفره، وحجة الوداع هي حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي حجها في السنة العاشرة من الهجرة، وهي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 17)
حجة واحدة، لم يحج غيرها بعد الهجرة، سميت بذلك لكونه صلى الله عليه وسلم وَدَّعَ الناسَ فيها، حيث كان يقول لهم: "خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا" فكان كما قال.
(على بعير) قال السندي رحمه الله: قد جاء أنه فعل ذلك لمرض، أو لزحام، قيل: هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم، إذ يحتمل أن تكون راحلته عُصِمَتْ من التلويث كرامَةً له، فلا يقاس عليه غيره، وذلك لأن المأمور به بقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا} [الحج: 29] طو اف الإنسان، فلا ينوب طواف الدابة منابه، إلا عند الضرورة. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله السندي غير صحيح، بل الطواف راكبًا جائز إذا احتاج إليه، ودعوى الخصوصية لا دليل عليها، وما قاله من أن المأمور به طواف الإنسان إلخ باطل؛ لأنه لم تنب الدابة عن طواف الإنسان، بل هو طاف عليها، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على بعير"، ولم يقل: طاف عنه البعير، وهذا واضح غاية الوضوح، وسيأتي تمام البحث في المسألة في "كتاب المناسك" إن شاء الله تعالى.
قال ابن بطال: في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن بولها لا ينجسه، بخلاف غيرها من الدواب.
قال الحافظ: وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 18)
مع الحاجة، بل ذلك دائر على التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول، وقد قيل: إن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت مُنَوَّقَةً، أي مدربة مُعَلَّمَةً، فيؤمن منها ما يحذر من التلويث، وهي سائرة. اهـ.
"فتح" جـ 2 ص 132.
قال العلامة العيني رحمه الله: وفيه -يعني قوله: "فحيث يخشى التلويث" إلخ- نظر؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة حين قالت له: إني أشتكي: "طوفي من وراء الناس، وأنت راكبة" لا يدل على أن الجواز وعدمه دائران مع التلويث، بل ظاهره يدل على الجواز مطلقًا عند الضرورة.
وقال في قوله: إن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت منوقة، إلخ: ما نصه: قلت: سلمنا هذا في ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما يقال في الناقة التي كانت عليها أم سلمة، وهي طائفة، ولئن قيل: إنها كانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، قيل له: يحتاج إلى بيان ذلك بالدليل. اهـ "عمدة القاري" جـ 4 ص 241.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قالوه من التلويث وغيره مبني على نجاسة الأبوال، وقد قدمنا في شرح الحديث (191/ 305) أن الراجح طهارة أبوال الحيوانات المأكولة اللحم، اللهم إلا إذا أريد الاستقذار من غير نجاسة، كمنع النخامة والبزاق في المسجد للاستقذار، لا للنجاسة فتأمل. والله أعلم.
(يستلم الركن بمحجن) زاد مسلم في روايته: "ويقبل المحجن".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 19)
قال الجوهري رحمه الله: استلم الحجر: لمَسَهُ، إما بالقُبْلَة، أو باليد، لا يُهْمَزُ؛ لأنه مأخوذ من السّلام، وهو الحجر، كما تقول: اسْتَنْوَقَ الجملُ، وبعضهم يَهْمِزُهُ، اهـ لسان جـ 3 ص 2083.
والمراد بالركن ركن الحجر الأسود.
والمحجن -بكسر الميم، وسكون المهملة، وكسر الجيم- وِزَان مِقَوَدٍ: خشبة في طرفها اعوجاج، مثل الصَّوْلَجان. قال ابن دُرَيْدٍ: كل عود معطوف الرأس فهو محجن، والجمع: مَحَاجِنُ. قاله في المصباح.
والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لعدم تمكنه من تقبيل الحجر الأسود كان يلمسه بمحجنه، ثم يقبل المحجن.
وفيه استحباب تقبيل الحجر الأسود إن أمكن، وإلا يمسه بشيء كالمحجن، ثم يقبل ذلك، والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (21/ 713)، وفي "الكبرى" (21/ 792)، عن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 20)