Arabic source text

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 যাখীরাতুল উক্ববা ফী শারহিল মুজতবা (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
شرح الحديث
(عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) وهكذا أخرجه البخاري في بدء الخلق، من رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب. وتابعه معمر، عند مسلم، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن أمية عند المصنف. وأخرجه المصنفة في عمل اليوم والليلة من الكبرى (43/ 10000) عن عمران بن بكار، عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة، وهكذا عند البخاري في الصلاة عن أبي اليمان، قال الحافظ رحمه الله: وتابعه إسحاق بن راشد، عن الزهري. أخرجه النسائي.
وهذا من الاختلاف الذي لا يضر؛ لأن الزهري من أصحاب الحديث، فالراجح أنه عنده عنهما معًا، فكان يحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، وهذا من جنس الأحاديث التي يتعقبها الدارقطني على الشيخين، لكنه لم يذكره، فليُسْتَدْرَكْ عليه. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 120.
(قال: مر عمر بحسان بن ثابت) وهكذا رواية سعيد لهذه القصة بلفظ "مر عمر بحسان" الحديث. قال الحافظ رحمه الله: وهي عندهم مرسلة؛ لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعدُ، أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى، فحضر ذلك سعيد، ويقويه سياق حديث الباب -يعني رواية الزهري، عن أبي سلمة- فإن فيه أن أبا سلمة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 41)

سمع حسان يستشهد أبا هريرة، وأبو سلمة لم يدرك زمن مرور عمر أيضًا، فإنه أصغر من سعيد، فدل على تعدد الاستشهاد، ويجوز أن يكون التفات حسان إلى أبي هريرة، واستشهاده به إنما وقع متأخرًا، لأن "ثم" لا تدل على الفورية، والأصل عدم التعدد، وغايته أن يكون سعيد أرسل قصة المرور، ثم سمع بعد ذلك استشهاد حسان لأبي هريرة، وهو المقصود؛ لأنه المرفوع، وهو مو صول بلا تردد. والله أعلم. اهـ. فتح جـ 2 ص 120.
(وهو ينشد في المسجد) جملة في محل نصب على الحال من "حسان"، أي والحال أن حسان رضي الله عنه يقرأ أشعاره في المسجد النبوي.
(فلحظ إِليه) يقال: لحظته بالعين، ولَحَظتُ إليه، لَحْظاً، من باب نَفَعَ: راقبته، ويقال: نظرت إليه بمُؤخِرِ العين عن يمين ويسار، وهو أشد التفاتاً من الشَّزْرِ. قاله في المصباح.
قال الجامع عفا الله عنه: المعنى الثاني هو المراد هنا، أي نظر عمر إلى حسان رضي الله عنهما بمؤخرِ عينه إنكارًا لإنشاده في المسجد (فقال) حسان ردّاً لإنكار عمر عليه: (قد أنشدت فيه) أي المسجد (وفيه من هو خير منك) يعني النبي صلى الله عليه وسلم، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المجرور (ثم التفت) حسان رضي الله عنه (إِلى أبي هريرة) رضي الله عنه (فقال: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أجب عني") وفي رواية أبي سلمة: "أجب عن رسول الله"،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 42)

فيحتمل أن تكون روايته بالمعنى، والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وفي الترمذي من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب لحسان منبرًا في المسجد، فيقوم عليه، يهجو الكفار". قاله في الفتح.
(اللهم أيده) هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه، دعا له بالتأييد، وهو القوة على الكفار (بروح القدس) متعلق بأيد، والمراد بروح القدس هنا جبريل عليه السلام، كما بينه ما رواه البخاري من حديث البراء وهو عند المصنف في كتاب القضاء من الكبرى (56/ 6024)، ولفظه: "اهجهم، وجبريل معك".
والقدس -بضم القاف والدال- بمعنى الطهر، وسمي جبريل بذلك لأنه خلق من الطهر. وقال كعب: القدس الرب عز وجل، ومعنى روح القدس روح الله، وإنما سمي بالروح لأنه يأتي بالبيان عن الله تعالى، فتحيى به الأرواح. وقيل: معنى القدس البركة. ومن أسماء الله تعالى القُدُّوس، أي الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، ومنه الأرض المقدسة، وبيت المقدس؛ لأنه الموضع الذي يُتَقَدَّسُ فيه، أي يتطهر فيه من الذنوب. قاله في "عمدة القاري" جـ 4 ص 218.
(قال) أبو هريرة رضي الله عنه: (نعم) ولفظ الكبرى "اللهم نعم"، أي سمعته صلى الله عليه وسلم يقول ذلك. والله أعلم، ومنه التوفيق، وعليه التكلان.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 43)

مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث حسان رضي الله عنه هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (24/ 716) و"الكبرى" (24/ 795) عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: مر عمر … الحديث.
وقال أبو الحجاج المزي رحمه الله: أخرجه النسائي في "الصلاة"، وفي "اليوم والليلة" عن قتيبة، ومحمد بن منصور -فرقهما- كلاهما عن سفيان، به. وعن عمران بن بكار، عن أبي اليمان، عن شعيب ابن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي سلمة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة، وعن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد -وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد- وعن محمد بن علي بن حرب، عن مُحْرِز بن الوَضَّاح، عن إسماعيل بن أمية - ثلاثتهم عن الزهري، عن سعيد به.
وعن محمد بن جبلة الرافقي، عن أحمد بن عبد الملك، عن عتاب ابن بشير، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة به. وعن محمد بن جبلة، عن محمد بن موسى بن أعين، قال: أصبت

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 44)

في كتاب أبي: عن إسحاق بن راشد به. ولم يذكر ابن أبي خلف، وأحمد بن عبدة، وقتيبة، ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن علي بن حرب في حديثهم: استشهاد حسان بأبي هريرة، وذكره الباقون.
قال المزي: وفي القضاء -يعني في "الكبرى"- عن محمد بن عبد الله ابن بزيع، عن يزيد -يعني ابن زريع- عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن حسان بن ثابت، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اهجهم، أو هاجهم -يعني المشركين- وجبريل معك". رواه سفيان ابن حبيب، عن شعبة، فجعله من مسند البراء.
قال المزي: حديث محمد بن عبد الله بن بزيع ليس في الرواية، ولم يذكره أبو القاسم. اهـ. "تحفة الأشراف" جـ 3 ص 104 - 105.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول، وغيرهم:
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
فأخرجه البخاري في "بدء الخلق" عن علي بن المديني، عن ابن عيينة، به. وفي "الأدب" عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، وفيه، وفي "الصلاة" عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة -كلاهما عن الزهري، عن أبي سلمة، به.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 45)

ومسلم في "الفضائل" عن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن يحيى ابن أبي عمر، وعمرو بن محمد الناقد، ثلاثتهم عن سفيان، به. وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن أبي اليمان، به. وعن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، وعبد بن حميد، ثلاثتهم عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، به.
وأبو داود في "الأدب" عن محمد بن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، به.
وأخرجه الحميدي برقم 1105، وأحمد ج 2 ص 269، ج 5 ص 222، وابن خزيمة رقم 1307. والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنف، وهو جواز الشعر الحسن في المسجد، وأما النهي الوارد في الباب الماضي، فهو محمول على الشعر المشتمل على الخَنَا، والزور، والكلام الساقط، وبهذا يُجْمَعُ بين الأحاديث المختلفة في هذا الباب، كما هو صنيع المصنف رحمه الله تعالى.
ومنها: أن الإِمام يتعين عليه الإنكار إذا رأى من أتباعه ما ظن أنه منكر حتى يظهر له عدم كونه منكرًا.
ومنها: أنه ينبغي للشخص أن يثبت دعواه بالإشهاد تأكيدًا، وإن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 46)

كان لا يتهم.
ومنها: جواز هجاء الكفار، قال العلماء: ينبغي أن لا يُبْدأ المشركون بالسب والهجاء، مخافةً من سبهم الإِسلام وأهله، قال الله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، وتنزيهًا لألسنة المسلمين عن الفحش، إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة، كابتدائهم به، فيكافئون، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن فيه منقبة عظيمة لحسان رضي الله عنه؛ حيث دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤيد بروح القدس. والله تعالى أعلم
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌25 - النَّهْيُ عَنْ إنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن طلب الضالة في المسجد.
والإنشاد -بكسر الهمزة- مصدر أنشد، رباعيًا، يقال: أنشد الضالة: عَرَّفَهَا، واسترشد عنها، ضدٌّ. ومثله نَشَدَ الضالة ثلاثيًا - نَشْدًا -من باب قتل-، ونِشْدَةً، ونِشْدانًا- بكسرهما: إذا طلبها، وعَرَّفَها. اهـ. "ق". بتصرف، وزيادة.
قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا معنى الاسترشاد؛ لأن المراد طلبها. والله أعلم.
والضالة: -بالهاء-: الحَيَوان الضائع ذكرًا كان، أو أنثى.
قال الفيومي رحمه الله تعالى -في مادة "ضل"-: والأصل في الضَّلال: الغَيْبَةُ، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة -بالهاء- للذكر والأنثى، والجمع ضَوَال، مثل دابَّة، ودَوَابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائع، ولُقَطَة، وضَلَّ البعيرُ: غاب، وخَفِيَ موضعه، وأضللته بالألف: فقدته.
قال الأزهري: وأضللت الشيء بالألف: إذا ضاع منك، فلم تعرف موضعه، كالدابة والناقة، وما أشبهها، فإن أخطأت موضع الشيء الثابت، كالدار، قلت: وضَلِلْتُهُ، ولا تقل: أضللته بالألف.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 48)

وقال ابن الأعرابي: أضَلَّنِي كذا بالألف: إذا عجزت عنه، فلم تقدر عليه. وقال في البارع: ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان، يَضلُّنِي: إذا ذهب عنك، وعَجَزْت عنه، وإذا طلبت حيوانًا، فأخطأت مكانه، ولم تهْتَدِ إليه، فهو بمنزلة الثوابت، فتقول: ضَلَلْتُهُ. وقال الفارابي: أضْلَلتُهُ بالألف: أضَعْتُهُ. اهـ "الصباح" جـ 2 ص 364. والله تعالى أعلم.
717 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَجَدْتَ".
رجال هذا الإسناد: ستة
1 - (محمد بن وهب) بن عمر بن أبي كريمة، أبو المعافى الحرَّاني، صدوق، من [10]، توفي سنة 243 هـ.
قال النسائي: لا بأس به، وقال أيضًا: صالح. وقال مسلمة: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مات بقرية بحران في رمضان سنة 243 هـ، انفرد به المصنف.
2 - (محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم أبو عبد الله الحراني، ثقة، توفي سنة 191 على الصحيح، من [9]، أخرج له

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 49)

البخاري في "جزء القراءة" ومسلم، والأربعة، تقدم في 200/ 306.
3 - (أبو عبد الرحيم) خالد بن يزيد سماك بن رستم الأموي، مولاهم الحراني، ثقة، توفي سنة 144 هـ، من [6]، وقيل اسم أبيه يزيد، وقيل: اسم جده سمال -بفتح أوله، وتشديد الميم، وآخره لام، تقدم في 200/ 306 أخرج له البخاري في "الأدب المفرد"، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
4 - (زيد بن أبي أنيسمة) الجزري، أبو أسامة، كوفي الأصل، ثم سكن الرها، ثقة له أفراد، توفي سنة 119 هـ، من [6]، وقيل: غيره، أخرج له الجماعة، تقدم في 200/ 306.
5 - (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، صدوق، يدلس، توفي سنة 126، من [4]، أخرج له الجماعة، تقدم في 31/ 35.
6 - (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَّلَمي المدني، صحابي ابن صحابي رضي الله عنهما، أخرج له الجماعة. تقدم في 31/ 35. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف رحمه الله.
ومنها: أن رجاله كلهم موثقون، أخرج لهم الجماعة، إلا شيخه،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 50)

فانفرد هو به، ومحمد بن سلمة فما أخرج له البخاري، إلا في "جزء القراءة"، وأبو عبد الرحيم، فانفرد به مسلم، والمصنف، وأبو داود، وأخرج له البخاري في "الأدب المفرد".
ومنها: أن فيه رواية الراوي عن خاله، محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم.
ومنها: أن فيه جابر بن عبد الله أحد المكثرين السبعة من الصحابة، روى 1540 حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه (قال: جاء رجل ينشد) تقدم أنه من باب قتل، ويحتمل كونه من الإسناد رباعيًا، والمراد به هنا الطلب (ضالة) تقدم أيضًا أنه الحيوان الضائع ذكرًا كان أو أنثى، ويقال لغيره: ضائع، ولقيط (في المسجد) النبوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت") أي صادفت ضالتك، وهو دعاء عليه بعدم مصادفته لضالته.
وقال السندي رحمه الله: يحتمل أنه دعاء عليه، فكلمة "لا" لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار في الدعاء جائز، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار، كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31)} [القيامة: 31]، ويحتمل أن "لا" ناهية، أي لا تنشُدْ، وقوله: "وجدت" دعاء له، لإظهار أن النهي منه نصح له، إذ الداعي لخير لا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 51)

ينهى إلا نصحًا، لكن اللائق حينئذ الفصل، بأن يقال: لا، ووجدت، لأن تركه موهم، إلا أن يقال: الموضع موضع زجر، فلا يضر به الإيهام، لكونه إيهام شيء، هو آكد في الزجر. اهـ. جـ 2 ص 49.
قال الجامع: الاحتمال الأول هو الأولى؛ لأن الثاني بعيد عن ظاهر النص، فتبصر. والله أعلم.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله عنه حديث صحيح؛ أخرجه المصنف هنا (25/ 717)، و"الكبرى" (25/ 796) بالسند المذكور. وهو من أفراده، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، كما أشار إليه الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله تعالى في "تحفته" جـ 2 ص 302.
المسألة الثانية: حديث الباب يدل على منع إنشاد الضالة في المسجد، وقد وردت أحاديث فيه:
منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمع رجلًا ينشد في مسجدنا ضالة، فليقل: لا أداها الله إليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه.
ومنها: حديث بريدة رضي الله عنه: "أن رجلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت، إنما

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 52)

بنيت المساجد لما بنيت له". رواه أحمد، ومسلم، وابن ماجه أيضًا، والمصنف في "عمل اليوم والليلة".
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضًا: في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا ردها الله عليك" رواه الترمذي، وحسنه، ورواه المصنف في "عمل اليوم والليلة".
ومنها: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة، وعن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة"، رواه أحمد والأربعة، وقد تقدم للمصنف (22/ 714)، ولكن ليس فيه إنشاد الضالة.
وفي هذه الأحاديث دليل على جواز الدعاء على الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبةً له في ماله، ومعاملَةً له بنقيض قصده.
فينبغي لسامعه أن يقول: لا وجدت، فإن المساجد لم تبن لهذا، أو يقول: لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بنيت له. كما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال النووي رحمه الله تعالى: يستفاد من الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 53)

قال القاضي عياض: قال مالك، وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم، وغيره، وأجاز أبو حنيفة رحمه الله، ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رحمه الله رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة، وغير ذلك مما يحتاج إليه الناس؛ لأنه مجمعهم، ولابد لهم منه.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما بنيت المساجد لما بنيت له": معناه لذكر الله، والصلاة والعلم، والمذاكرة في الخير، ونحوها. قال القاضي عياض: فيه دليل على منع الصنائع في المسجد كالخياطة وشبهها، قال: وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد. قال: قال بعض شيوخنا: إنما يمنع في المسجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس، ويكتسب به، فلا يتخذ المسجد متجراً، فأما الصنائع التي يشمل نفعها المسلمين في دينهم كالمثاقفة، وإصلاح آلات الجهاد، مما لا امتهان للمسجد في عمله، فلا بأس به، وحكى بعضهم خلافاً في تعليم الصبيان فيها. اهـ. "شرح مسلم" جـ 5 ص 55.
وفي "النيل" جـ 2 ص 269: وكره بعض المالكية تعليم الصبيان في المساجد، وقال: إنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فإن كان بغير أجرة كان مكروهاً، لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد.
ونقل في "الفتح" جـ 2 ص 126 - عن مالك رواية أخرى، وهي

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 54)

التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه، فيجوز، وبين رفعه باللفظ ونحوه؛ فلا.
قال الجامع عفا الله عنه:
هذا التفصيل المنقول عن مالك في هذه الرواية هو الذي يترجح عندي في المسألة.
وحاصله أن يقال: إن رفع الصوت في المسجد إن كان فيما يتعلق به غرض ديني، أو نفع دنيوي فجائز، وإلا فلا، وعلى ذلك يدل عمل الإِمام البخاري رحمه الله في صحيحه، حيث ترجم "باب رفع الصوت في المساجد"، ثم ساق بسنده عن السائب بن يزيد، قال: "كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، قال: من أنتما -أو من أين أنتما-؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ثم أورد بسنده حديث كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حَدْرَدٍ دينًا له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجْفَ حُجْرَته، ونادى: "يا كعب بن مالك، يا كعب"، قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضَعِ الشطر من دينك، قال: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم فاقضه".

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 55)

فأورد البخاري رحمه الله حديث عمر الدال على المنع، وحديث كعب الدال على الجواز، حيث قرر صلى الله عليه وسلم المتخاصمين في رفع أصواتهما في المسجد، إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه، وعدمه فيما تلجىء الضرورة إليه.
وهو تفصيل حسن، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن رفع الصوت في المساجد فإنها -كما قال الحافظ في الفتح جـ 2 ص 136 - ضعيفة، فلا تصلح لمعارضة الأحاديث الصحيحة، وعلى تقدير صحتها، فإنها تحمل على اللغو واللَّغَط، ومما لا فائدة فيه. والله أعلم.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌26 - إِظْهَارُ السِّلاحِ فِي المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حكم إظهار السلاح في المسجد.
والسلاح -بالكسر-: ما يقَاتَلُ به في الحرب، ويُدَافَعُ، والتذكير أغلب من التأنيث، فيجمع على التذكير: أسْلحَة، وعلى التأنيث: سِلاحات، والسِّلْح - وِزان حمْل لغة في السلاح، وأخذ القوم أسلحتهم، أي أخذ كل واحد سلاحه. قاله في المصباح جـ 1 ص 284.
ثم اعلم أن الظاهر أنه أراد بإظهار السلاح حمله ظاهرًا مع الأخذ بنصله، فيكون حكمه الجواز، ويحتمل أن يكون إبداء نصله، فيكون حكمه المنع، لأجل الإيذاء، ويؤيد إلاحتمال الأول -وهو الأقرب لظاهر الحديث- الترجمة التالية، فإنها لبيان جواز تشبيك الأصابع، ويؤيد الاحتمال الثاني الترجمة السابقة، فإنها لبيان النهي عن إنشاد الضالة. والله أعلم.
718 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ الزُّهْرِيُّ، بَصْرِيٌّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرًا، يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 57)

"خُذْ بِنِصَالِهَا". قَالَ: نَعَمْ.
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور) بن مخرمة، أبو بكر الزهري البصري، صدوق، توفي سنة 256، من صغار [10]، أخرج له مسلم والأربعة، وتقدم في 42/ 48.
تنبيه:
قوله: "بصري" هكذا في النسخ منكراً، وهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هو بصري، والله أعلم.
2 - (محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي الجوَّاز المكي، ثقة، من [10]، توفي سنة 252، أخرج له النسائي، تقدم في 20/ 21.
3 - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الحافظ الحجة المثبت، توفي سنة 198 هـ، من [8]، تقدم في 1/ 1.
4 - (عمرو) بن دينار الجمحي، أبو محمد الأثرم المكي، ثقة ثبت، توفي سنة 126، من [4]، أخرج له الجماعة تقدم في 112/ 154.
5 - (جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما المذكور في السند السابق. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 58)

لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من رباعياته، وهو (37) منها.
ومنها: أن رجاله كلهم ثقات، من رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول لم يخرج له البخاري، والثاني من أفراده.
ومنها: أن هذا السند أصح أسانيد أهل مكة، قال أبو عبد الله الحاكم: وأصح أسانيد المكيين سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. انظر تدريب الراوي جـ 1 ص 84.
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء الإخبارَ، والتحديثَ، والقولَ، والسماعَ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(قال) سفيان بن عيينة: (قلت لعمرو) بن دينار: (أسمعت جابرًا يقول: مر رجل بسهام في المسجد) النبوي، ولمسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها، إلا وهو آخذ بنصالها.
قال الحافظ رحمه الله: لم أقف على اسمه إلى الآن.
(فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذ بنصالها") "النصال" -بالكسر- جمع "نصل" -بفتح فسكون- وهي -كما في "ق"- حديدة السهمِ والرمحِ والسيفِ ما لم يكن له مَقْبِضٌ، ويجمع أيضًا على أنْصُلٍ ونُصُولٍ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 59)

وإنما أمره بالأخذ بنصالها، لئلا يؤذي أحدًا من المسلمين، ففي رواية الشيخين من طريق حماد بن زيد، عن عمرو: "أن رجلًا مر في المسجد بأسهم قد أبدى نصولها، فأمره أن يأخذ بنصولها، كي لا تخدش مسلمًا".
قال الجامع عفا الله عنه: حكم المجامع كالأسواق ونحوها حكم المساجد في هذا، لما أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من مر في شيء من مساجدنا، أو أسواقنا بنبل، فليأخذ على نصالها، لا يعقِرْ مسلمًا". وفي رواية لمسلم: "فليمسك على نصالها بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين"، وفي رواية: "فليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها".
(قال) عمرو بن دينار: (نعم) سمعته يقول ذلك. والله أعلم، ومنه التوفيق وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث جابر رضي الله تعالى عنه متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف:
أخرجه هنا (26/ 718)، و"الكبرى" (26/ 797) بهذا السند.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 60)