31 - النَّهْيُ عَنْ أنْ يَتَنَخَّم الرَّجُلُ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن تنخم الرجل في قبلة المسجد.
ووجه مطابقة الحديث للباب من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك وهو في المسجد، حين رأى البصاق في جداره. والله أعلم.
724 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى بُصَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى".
رجال هذا الإسناد: أربعة
كلهم تكرر الكلام فيهم، وأن السند أعلى ما وقع للمصنف من الأسانيد، كسابقه، وهو (39) من رباعياته، وأنه السند المسمى بسلسلة الذهب.
شرح الحديث
(عن ابن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 101)
بصاقاً) تقدم معنى "البصاق" في الباب السابق (في جدار القبلة) وللبخاري في رواية المستملي: "في جدار المسجد"، وفي رواية له في أواخر الصلاة من طريق أيوب، عن نافع: "في قبلة المسجد"، وزاد فيه: "ثم نزل، فحكها بيده"، وفيه إشعار بأنه كان في حال الخطبة، وقد صرح به أبو داود في روايته، قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكها، قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران، فلطخه به" … الحديث.
(فحكه) أي قَشَره، يقال: حككت الشيء حكًّا، من باب قتل: قَشَرْتُهُ. قاله في المصباح. ولم يبين في هذه الرواية بأي شيء حكه، وسيأتي في حديث أبي سعيد رضي الله عنه الآتي في الباب التالي (725) "فحكها بحصاة"، وفي حديث أنس رضي الله عنه عند البخاري "فحكه بيده"، وفي حديث جابر رضي الله عنه عند أبي داود "حكها بعرجون"، فالظاهر حمل المطلق هنا على المقيد في هذه الروايات، وأما اختلافها في كون الحك باليد، أو الحصى، أو العرجون، فيحمل على تعدد الواقعة، والله أعلم.
(ثم أقبل على الناس، فقال: إِذا كان أحدكم يصلي، فلا يبصقن قبل وجهه) -بكسر القاف، وفتح الباء- أي جهة قدامه.
وفيه تعظيم المساجد عن أثْفَال البدن، وعن القاذورات بالطريق
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 102)
الأولى، وفيه احترام جهة القبلة، وقد بين علة النهي بقوله: (فإِن الله عز وجل قبل وجهه) هذا وأمثاله من أحاديث الصفات مما يجب الإيمان به، وإثباته كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بلا تأويل، ولا تشبيه، ولاتعطيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في جملة كلامه في آيات الصفات وأحاديثها ما نصه: وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الله قبل وجهه، فلا يبصق قبل وجهه" … الحديث. حق على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي.
بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء، أو يناجي الشمس والقمر، لكانت السماء، والشمس، والقمر فوقه، وكان أيضًا قبل وجهه.
وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بذلك- ولله المثل الأعلى، ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه، لا تشبيه الخالق بالمخلوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخليًا به"، فقال له أبو رزين العقيلي: كيف يا رسول الله، وهو واحد ونحن جميع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سأنبيك بمثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخليًا به، وهو آية من آيات الله، فالله أكبر". انظر تمام كلامه في "مجموع الفتاوى" جـ 5 ص 107، فقد حقق هذا الموضوع تحقيقًا بالغًا لا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 103)
تجده عند غيره ممن تكلم فيه.
وقال الحافظ: قال الخطابي: معناه أنَّ توجهه إلى القبلة مُفْضٍ بالقصد منه إلى ربه، فصار في التقدير: فان مقصوده بينه وبين قبلته، وقيل: هو على حذف مضاف، أي عظمة الله، أو ثواب الله.
وقال ابن عبد البر: هو كلام خرج على التعظيم لشأن القبلة، وقد نزع به بعض المعتزلة القائلين بأن الله في كل مكان، وهو جهل واضح، لأن في الحديث أنه يبزق تحت قدمه، وفيه نقض ما أصلوه، وفيه الرد على من زعم أنه على العرش بذاته، ومهما تؤول به هذا جاز أن يتأول به ذاك، والله أعلم. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 68.
وقد رد على ما قاله صاحب "الفتح" هنا بعض الأفاضل المحققين، فقال: ليس في الحديث المذكور رد على من أثبت استواء الرب سبحانه على العرش بذاته؛ لأن النصوص من الآيات، والأحاديث في إثبات استواء الرب على العرش بذاته محكمة قطعية واضحة لا تحتمل أدنى تأويل.
وقد أجمع أهل السنة على الأخذ بها والإيمان بما دلت عليه على الوجه الذي يليق بالله سبحانه من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته.
وأما قوله في هذا الحديث: "فإن الله قبل وجهه إذا صلى"، وفي لفظ: "فإن ربه بينه وبين القبلة" فهذا لفظ محتمل أن يفسر بما يوافق
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 104)
النصوص المحكمة، كما أشار الإِمام ابن عبد البر إلى ذلك، ولا يجوز حمل هذا اللفظ وأشباهه على ما يناقض نصوص الاستواء الذي أثبتته النصوص القطعية المحكمة الصريحة. والله أعلم. اهـ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الرد حسن جداً، إلا قوله: "بذاته" فإنها وإن وجدت في عبارة بعض العلماء لإيضاح المعنى، فلا ينبغي ذكرها لئلا يكون زيادة على النص، وقد أنكر الحافظ الذهبي رحمه الله في كتابه "العلو للعلي الغفار" على من قال: "هو تعالى فوق عرشه بذاته" لعدم ورودها عن السلف، واعتبرها من فضول الكلام، انظر "مختصر العلو" للعلامة الألباني ص 255 - 256.
وأما ما نقله عن الخطابي، وكذا قول السندي: إنه يناجيه، ويقبل عليه تعالى في تلك الجهة، وهو تعالى من هذه الحيثية كأنه في تلك الجهة، فلا يليق إلقاء البصاق فيها. اهـ. ففيه نظر لا يخفى.
والحاصل أن الصواب في هذا الباب إثبات النصوص كما وردت على ظاهر معناها على الوجه الذي أراده الله تعالى مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] والله اعلم، ومنه العون والتوفيق، وعليه التكلان.
(إِذا صلى) أي دخل في الصلاة، ونص في الحديث على النهي عن البصاق قبل وجهه حال الصلاة، لفضيلة تلك الحال على سائر
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 105)
الأحوال، وإلا فالبصاق إلى جهة القبلة ممنوع مطلقًا، في الصلاة وغيرها، وفي المسجد وغيره، كما يأتي قريبًا، خلافًا لمن خصه بقبلة المسجد، أو حال الصلاة.
وقال الباجي رحمه الله: يحتمل أن يكون خص بذلك حال الصلاة لأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة، وفي سائر الأحوال قد تكون عن يساره، وهي الجهة التي أمر بالبصاق إليها. اهـ ذكره في "المنهل" جـ 4 ص 99. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما هذا متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
أخرجه هنا (31/ 724)، و"الكبرى" (31/ 803) بالسند المذكور.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن عبد الله بن يوسف، ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به. والله أعلم.
المسألة الرابعة: في فوائده:
منها: مشروعية إنكار المنكر لمن رآه، وإزالته باليد، وفي حديث
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 106)
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم وأصحاب السنن.
ومنها: غضب الإِمام على رعيته وزجرهم إذا رأى منهم إخلالاً بأمر من أمور الشرع، فعند أبي داود "فتغيظ على الناس". وفي حديث أنس في الصحيح "فشق ذلك عليه، حتى رئي في وجهه".
ومنها: وجوب احترام القبلة وتعظيمها، وقد علل ذلك بقوله: "فإن الله عز وجل قبل وجهه".
قال في "الفتح": وهذا التعليل يدل على أن البزاق في القبلة حرام، سواء كان في المسجد أو لا. ولاسيما من المصلي، فلا يجري فيه الخلاف في أن كراهية البزاق في المسجد هل هي للتنزيه أو للتحريم.
وفي صحيحي ابن خزيمة، وابن حبان من حديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا: "من تَفَلَ تُجَاه القبلة جاء يوم القيامة، وتَفْلُهُ بين عينيه"، وفي رواية لابن خزيمة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة، وهي في وجهه"، ولأبي داود، وابن حبان، واللفظ لأبي داود من حديث السائب بن خلاد رضي الله عنه: "أن رجلًا أمَّ قومًا، فبصق في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 107)
القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: "لا يصلي لكم" فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "نعم"، وحسبت أنه قال: "إنك آذيت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم". والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: ذكر ابن عبد البر رحمه الله تعالى في "التمهيد" عند هذا الحديث إجماع العلماء على أن العمل القليل في الصلاة لا يضرها.
قال العراقي رحمه الله: فما أدري هل أراد بالعمل القليل نفس البصاق، أو أراد ما ورد في حديث آخر من كونه يبصق في ثوبه، أو أراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حكه من القبلة وهو في الصلاة، وهو الظاهر، فقد روى البخاري من رواية الليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، وهو يصلي، فحتها، ثم قال حين انصرف … الحديث".
وفي بعض طرقه أنه كان يخطب، كما رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية أيوب عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوماً إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكها، قال: -وأحسبه- قال: فدعا بزعفران، فلطخه به". اهـ. "طرح التثريب". والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 108)
المسألة السادسة: قال الحافظ العراقي رحمه الله: اختلفت الأحاديث أيضًا في البصاق الذي وجده النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة، هل كان ذلك في مسجده صلى الله عليه وسلم، أو في مسجد آخر؟
فقيل: إنه كان في مسجد الأنصار، بدليل ما رواه مسلم، وأبو داود من رواية عبادة بن الوليد، قال: أتينا جابرًا، وهو في مسجده، فقال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجدنا هذا، وفي يده عرجون ابن طاب، فنظر، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها، فحتها بالعرجون" … الحديث. لفظ أبي داود.
وظاهر ما تقدم من كونه كان في الخطبة أنه كان في مسجد المدينة، والظاهر أنهما واقعتان، أو وقائع، ففي قصة مسجد الأنصار أنه حتها بالعرجون، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أنه حكها بحصاة، وفي قصة مسجد الأنصار "أروني عبيرًا"، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخَلُوق في راحته، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة.
وعند النسائي (728) من حديث أنس رضي الله عنه: أنه رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أحسن هذا".
وفي بعضها أنه كان في الصلاة، وفي بعضها أنه كان يخطب، كما
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 109)
تقدم، فهذا يدل على اختلاف واقعتين، أو وقائع من غير تعارض. والله أعلم. اهـ "طرح التثريب" ج 2 ص 386 - 387.
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
***
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 110)
32 - ذِكْرُ نَهْي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ أنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَهُوَ فِي صَلاتِهِ
أي هذا باب ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بَصْق الرجل أمامه، ولا عن جهة يمينه، وهو في صلاته.
ومثل الرجل في ذلك المرأة، إذ لا يختلف حكمهما في هذا؛ لأن علة النهي تعمهما، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم علل النهي بقوله: "فإن الله قبل وجهه"، وقوله: "فإن عن يمينه ملكاً" وإنما اقتصر على ذكر الرجل موافقة لحديث الباب. والله تعالى أعلم.
725 - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، وَنَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ "يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى".
رجال هذا الإسناد: خمسة
1 - (قتيبة) بن سعيد المذكور في السند الماضي.
2 - (سفيان) بن عيينة، الكوفي المكي، ثقة ثبت حجة، من
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 111)
[8]، تقدم في 1/ 1.
3 - (الزهري) محمد بن مسلم، الإِمام الحجة المثبت، من [4] تقدم في 1/ 1.
4 - (حميد بن عبد الرحمن) بن عوف أبو إبراهيم، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عثمان، الزهري، المدني، ثقة، من [2]، توفي سنة 105 هـ على الصحيح.
وثقه العجلي، وأبو زرعة، وابن خراش. وقال ابن سعد: روى مالك عن الزهري عن حميد: "أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ثم يفطران" ورواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن حميد، قال: رأيت عمر وعثمان.
قال الواقدي: وأثبتهما عندنا حديث مالك، وأن حميداً لم ير عمر، ولم يسمع منه شيئاً، وسنه وموته يدل على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله.
وكان ثقة كثير الحديث، توفي سنة 95 هـ وهو ابن 73 سنة. قال ابن سعد: وقد سمعت من يقول: إنه توفي سنة 105 هـ، وهذا غلط.
قال الحافظ رحمه الله: هو قول الفلاس، وأحمد بن حنبل، وأبي إسحاق الحربي، وابن أبي عاصم، وخليفة بن خياط، ويعقوب ابن سفيان، وفي كتاب الكلاباذي: قال الذهلي: ثنا يحيى -يعني ابن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 112)
معين- قال: مات سنة 105 هـ. قال الحافظ: وإن صح ذلك على تقدير صحة ما ذكر من سنه فروايته عن عمر منقطعة قطعًا، وكذا عن عثمان وأبيه. والله أعلم.
وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر، وعلي رضي الله عنهما مرسل. اهـ. تت ج 3 ص 45 - 46، أخرج له الجماعة.
قال الجامع عفا الله عنه: جعله الحافظ في التقريب من الطبقة الثانية، والذي يظهر لي أنه من الثالثة. والله أعلم.
5 - (أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان الصحابي المشهور رضي الله عنه، تقدم في 169/ 262. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسيات المصنف، وأن رجاله كلهم ثقات نبلاء، اتفق الجماعة على التخريج لهم، وأنهم مدنيون إلا شيخه فبغلاني، وأن أبا سعيد أحد المكثرين السبعة، روى (1170) حديثًا، وفيه رواية تابعي عن تابعي. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة) النخامة -بضم النون، وتخفيف الخاء المعجمة- كالنخاعة وزناً ومعنى، يقال: تنخم الرجل: إذا تنخع، وفي المطالع:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 113)
النخامة: ما يخرج من الصدر، وهو البلغم اللَّزِج، وفي النهاية: النخامة: البَزْقَة التي تخرج من الرأس، ويقال: النخامة: ما يخرج من الصدر، والبصاق: ما يخرج من الفم، والمخاط: ما يسيل من الأنف. قاله في "عمدة القاري" جـ 4 ص 149.
(في قبلة المسجد) متعلق برأى، أو محذوف صفة لنخامة، أي نخامة كائنة في حائط قبلة المسجد النبوي (فحكها) أي قشَر تلك النخامة (بحصاة) واحدة الحصى، وهي صغار الحجارة.
فإِن قيل: ظاهر هذا الحديث كحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في الباب الماضي يدل على أن الذي تولى إزالتها هو النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، ورواية أنس رضي الله عنه الآتية للمصنف برقم (35/ 728) يدل على أن الذي باشر ذلك امرأة من الأنصار، فكيف التوفيق بينهما؟ أجيب يحمل الاختلاف على تعدد الواقعة. والله أعلم.
(ونهى أن يبصق الرجل بين يديه) قد تقدم علة النهي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: فإن الله قبل وجهه (أو عن يمينه) والعلة في النهي عنه كونه محل ملك، فعند أبي داود من طريق ابن عجلان، وصححه الحاكم على شرط مسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد، فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها، ثم أقبل على الناس مغضبًا، فقال: أيسُر أحدكم أن يبصق في وجهه، إن أحدكم إذا استقبل القبلة، فإنما يستقبل
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 114)
ربه عز وجل، والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه، ولا في قبلته، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فإن عجل به أمر فليقل هكذا" ووصف لنا ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه، ثم يرد بعضه على بعض.
(وقال: يبصُقُ عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى) وللبخاري: "ولكن عن يساره أو تحت قدمه": قال في "الفتح": كذا للأكثر، وفي روية أبي الوقت "وتحت قدمه" بالواو، ووقع عند مسلم من طريق أبي رافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه: "ولكن عن يساره تحت قدمه" بحذف "أو" وكذا للبخاري من حديث أنس في أواخر الصلاة، والروايات التي فيها "أو" أعم لكونها تشمل ما تحت القدم، وغير ذلك. اهـ.
وقال صاحب "المفهم": وظاهر"أو" الإباحة، أو التخيير ففي أيهما بصق لم يكن به بأس، قال: وإليه يرجع معنى قوله "عن شماله تحت قدمه". اهـ طرح جـ 2 ص 383 - 384. والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه متفق عليه.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له:
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 115)
أخرجه هنا (32/ 725)، و"الكبرى" (32/ 804) عن قتيبة، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عنه. وفي الشروط -عن أبي الطاهر بن السرح، والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به. والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه:
أخرجه البخاري، ومسلم، وابن ماجه.
فأخرجه البخاري في "الصلاة" عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن سعد، وعن علي بن عبد الله عن ابن عيينة وعن يحيى بن بكير، عن الليث، عن عقيل -ثلاثتهم عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد، وأبي هريرة، ولم يذكر سفيان أباهريرة.
ومسلم فيه عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، ثلاثتهم عن سفيان، به، وعن زهير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، به، وعن أبي الطاهر بن السرح، وحرملة بن يحيى كلاهما، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن حميد، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما. وابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم ابن سعد، به.
وأخرجه أحمد (3/ 6)، والحميدي رقم (728)، وابن خزيمة رقم (874)، والدارمي رقم (1405). والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 116)
المسألة الرابعة: تقدم في رواية أبي داود تعليل النهي عن البصاق في اليمين بأن فيه ملكًا، قال الحافظ رحمه الله: فإن قلنا: المراد بالملك الكاتب، فقد يستشكل اختصاصه بالمنع مع أن عن يساره ملكًا آخر، وأجيب باحتمال اختصاص ذلك بملك اليمين تشريفًا له وتكريمًا. هكذا قال جماعة من القدماء، ولا يخفى ما فيه.
وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية، فلا دخل لكاتب السيئات فيها، ويشهد له ما رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي أمامة في هذا الحديث: "فإنه يقوم بين يدي الله، وملكه عن يمينه، وقرينه عن يساره" اهـ. فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين، وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك، أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين. والله أعلم. اهـ. "فتح" جـ 2 ص 74. والله تعالى أعلم.
المسألة الخامسة: أطلق في هذا الحديث الإذن في أن يبصق عن يساره، وهو محمول على ما إذا كان جهة يساره فارغًا من المصلين بدليل ما يأتي للمصنف في الباب التالي -من حديث طارق بن عبد الله المحاربي في هذا الحديث، فقال: "ولكن تلقاء يساره إن كان فارغًا، أو تحت قدمه اليسرى".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وكذا يدل عليه قوله في بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم: "فليتنخع عن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 117)
يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا" أي فإن لم يجد جهة شماله فارغًا. قاله العراقي رحمه الله. والله تعالى أعلم.
المسألة السادسة: قد ذكر العراقي رحمه الله تعالى في "طرح التثريب" فوائد تتعلق بحديث الباب، أحببت إيرادها هنا، مع المناقشة في بعضها، وإن كان بعضها تقدم تكميلاً للفوائد، وتكثيرًا للعوائد، قال رحمه الله:
الأولى: هذا النهي في البصاق أمامه، أو عن يمينه، هل يفيد كونه في المسجد أو عام في المصلين في أي موضع كانوا؟ الظاهر أن المراد العموم؛ لأن المصلي مناج لله في أي موضع صلى، والملك الذي عن يمينه معه، أيّ موضع صلى، ولكن البخاري بوب على هذا الحديث "باب دفن النخامة في المسجد" وإنما قيده البخاري بالمسجد لأنه لم يأمر بدفن النخامة في غير المسجد.
ويدل عليه ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة، فحكها، فقال: "إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمنّ قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى". لفظ البخاري، ولم يسق مسلم لفظه.
الثانية: هل المراد بالقيام للصلاة -يعني قوله: "إذا قام أحدكم للصلاة فلا يبصق أمامه"- الدخول فيها، أو النهوض، والانتصاب
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 118)
لها ولو قبل الإحرام؟ والجواب أنه إن كان في غير المسجد، أو غيره، فلا حرج في ذلك قبل الشروع في الصلاة إذا كان في غير المسجد، وإن كان المراد بذلك تقييد كونه في المسجد، فسواء في ذلك بعد الإحرام، أو قبله، بل دخول المسجد كان في النهي عن البزاق فيه، وإن لم يكن قام إلى الصلاة، كما ثبت في حديث أنس المتفق عليه: "البزاق في المسجد خطيئة".
الثالثة: هذا النهي عن بصاق المصلي أمامه، أو عن يمينه، هل على التحريم، أو التنزيه؟
قال القرطبي رحمه الله: إن إقباله صلى الله عليه وسلم على الناس مغضبًا يدل على تحريم البصاق في جدار القبلة، وعلى أنه لا يكفر بدفنه، ولا بحكه، كما قال في جملة المسجد: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها".
قال العراقي رحمه الله: ويدل على تحريم البصاق في القبلة ما رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث السائب بن خلاد رضي الله عنه: أن رجلًا أم قومًا، فبصق في القبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فقال حين فرغ: "لا يصلي لكم" … الحديث. وفيه أنه قال له: "إنك آذيت الله ورسوله".
وأطلق جماعة من الشافعية كراهية البصاق في المسجد، منهم المحاملي، وسليم الرازي، والروياني، وأبو العباس الجرجاني،
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 119)
وصاحب البيان رحمهم الله، وجزم النووي رحمه الله في شرح المهذب، والتحقيق بتحريمه، وكأنه تمسك بقوله في الحديث الصحيح "إنه خطيئة".
وقال أبو الوليد الباجي رحمه الله: فأما من بصق في المسجد، وستر بصاقه، فلا إثم عليه، وحكى القرطبي رحمه الله أيضًا عن ابن مكي إنه إنما يكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه. قال القرطبي: وقد دل على صحة هذا قوله في حديث أبي ذر رضي الله عنه عند مسلم: "ووجدت في مساوي أعمالها النخامة تكون في المسجد، لا تدفن"، فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد، بل بذلك، وببقائها غير مدفونة.
قال العراقي رحمه الله: ويدل عليه أيضًا إذنه صلى الله عليه وسلم في ذلك في حديث الباب بقوله: "أو تحت رجليه، فيدفنه"، إن حملنا الحديث على إرادة كونه في المسجد، كما تقدم، وهو مصرح به في حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة رضي الله عنهما.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا التفصيل عندي هو الأولى جمعًا بين الأحاديث.
والحاصل أن البصاق في المسجد محرم إذا لم يدفن. وقد تقدم تحقيق هذا فيما سبق. والله أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 120)